"وهن أربع" لأن التي جاوز دمها أكثر الحيض إما مبتدأة أو معتادة وكل منهما إما مميزة أو غير مميزة فهن أربع"الأولى مبتدأة مميزة وهي ذات قوي وضعيف" لم يسبق لها حيض وطهر"فالحيض" في حقها"القوي" وغيره استحاضة تقدم القوي أو تأخر أو توسط لخبر الصحيحين "أن فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ قالت للنبي ﷺ إني أستحاض أفأدع الصلاة فقال: "لا إنما ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي" (^٢) ولخبر ابن حبان وغيره وصححوه أنه ﷺ قال لها: "إن دم الحيض أسود يعرف فإذا كان كذلك فدعي الصلاة وإذا كان الآخر فاغتسلي وصلي" (^٣) هذا"إن لم ينقص" أي القوي"عن أقله" أي الحيض"ولم يجاوز أكثره" ليمكن جعله حيضا"ولم ينقص الضعيف عن خمسة عشر ولاء" ليمكن جعله طهرا فلو رأت الأسود يوما فقط أو ستة عشر
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الوضوء، باب غسل الدم حديث ٢٢٨، ورواه مسلم، كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، حديث ٣٣٣.
(٢) صحيح: رواه أبو داود ١/ ٧٥ كتاب الطهارة، باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة، حديث ٢٨٦، والنسائي ١/ ١٢٣ حديث ٢١٥، وابن حبان ٤/ ١٨٨ حديث ١٣٥٤.
[ ١ / ٣٠٠ ]
أو الضعيف أربعة عشر أو رأت أبدا يوما أسود ويومين أحمر فكغير المميزة وإنما تفتقر إلى القيد الثالث إذا استمر الدم قاله المتولي للاحتراز عما لو رأت عشرة سوادا ثم رأت عشرة حمرة أو نحوها وانقطع الدم فإنها تعمل بتمييزها مع أن الضعيف نقص عن خمسة عشر وهذا معلوم.
"والقوة" لون وثخانة (^١) ونتن وسبق كما بينها مع بيان الأقوى لونا بقوله"سواد ثم حمرة ثم شقرة ثم صفرة (^٢) والثخانة والنتن" أي الرائحة"فما جمع من هذه القوى" الثلاث"أكثر فهو القوي فإن استويا" في الصفات كأن كان أحدهما أسود بلا ثخن ونتن والآخر أحمر بأحدهما أو كان الأسود بأحدهما والأحمر بهما"اعتبر السبق" لقوته"وإن اجتمع قوي وضعيف وأضعف فالقوي مع ما يناسبه" في القوة"منهما" الأخصر والأوضح مع الضعيف لكن فيما عبر به تنبيه على المأخذ"حيض بشروط" ثلاثة"وهي أن يتقدم القوي وأن يتصل به المناسب" أي الضعيف"وأن يصلحا معا" للحيض بأن لا يزيد مجموعهما على أكثره،
"كخمسة سوادا ثم خمسة حمرة ثم أطبقت الصفرة فالأولان حيض" وترجيح كون الثاني منهما حيضا من زيادته وهو ما رجحه الرافعي في الشرح الصغير والنووي في التحقيق والمجموع وحكى فيه الأصل طريقين بلا ترجيح أحدهما ما ذكر إلحاقا له بالقوي لأنهما قويان بالإضافة إلى ما بعدهما والثاني وجهان أحدهما ما ذكر والثاني إلحاقه بالضعيف بعده احتياطا للعبادات.
"وإن لم يصلحا معا" للحيض"كعشرة سوادا وستة حمرة" ثم أطبقت الصفرة أو صلحا لكن تقدم الضعيف كخمسة حمرة ثم خمسة سوادا ثم
_________________
(١) "قوله: والقوة لون وثخانة إلخ" قال في الروضة وماله رائحة أقوى مما لا رائحة له عبارة الرافعي وغيره وماله رائحة كريهة أقوى فأفادت أنه لو وجد لبعضه رائحة كريهة ولبعضه رائحة غير كريهة أن الأول أقوى ولا يفهم ذلك من عبارة الروضة نعم عبارتها تفيد أن ماله رائحة أقوى مما لا رائحة له أصلا وقد تشعر عبارة الرافعي بأن غير ذي الريح الكريهة كالذي لا رائحة له وقد يظن التلازم فيكون قوله كريهة ليس بقيد فتأمله.
(٢) "قوله: ثم صفرة" والأصفر أقوى من الأكدر ن.
[ ١ / ٣٠١ ]
أطبقت الصفرة أو تأخر لكن لم يتصل الضعيف بالقوي كخمسة سوادا ثم خمسة صفرة ثم أطبقت الحمرة "فالحيض السواد فقط" والثلاث مفهومة من كلامه السابق فتصريحه بالأولى منها إيضاح وكان الأولى التصريح بالثلاث أو ترك التصريح أصلا لئلا يقع إيهام وما ذكرته في الثالثة هو ما صرح به الروياني وصححه النووي في تحقيقه وشراح الحاوي الصغير لكنه في المجموع كالأصل جعلها (^١) كتوسط الحمرة بين سوادين وقال في تلك لو رأت سوادا ثم حمرة ثم سوادا كل واحد سبعة أيام فحيضها السواد الأول مع الحمرة.
"فإن رأت" مبتدأة"خمسة عشر حمرة ثم مثلها سوادا تركت الصلاة" وغيرها مما تتركه الحائض كالصوم "شهرا ثم إن استمر الأسود فلا تمييز لها وحيضها يوم وليلة من أول كل شهر وقضت الصلاة" والصوم قال في الأصل ولا تتصور مستحاضة تؤمر بترك الصلاة أحدا وثلاثين يوما إلا هذه وأورد عليه (^٢) إنها قد تؤمر بالترك أضعاف ذلك كما لو رأت كدرة ثم صفرة ثم شقرة ثم حمرة ثم سوادا من كل خمسة عشر فتؤمر بالترك في جميع ذلك لوجود العلة المذكورة في الثلاثين وهي قوة المتأخر على المتقدم مع رجاء انقطاعه وأجيب عنه بأنهم إنما اقتصروا على المدة المذكورة لأن دور المرأة غالبا شهر والخمسة عشر (^٣) الأولى ثبت لها حكم الحيض بالظهور فإذا جاء بعدها ما ينسخها للقوة رتبنا الحكم عليه فلما جاوز خمسة عشر علمنا أنها غير مميزة أما المعتادة فيتصور كما قال البارزي أن تترك الصلاة خمسة وأربعين يوما بأن تكون
_________________
(١) "قوله: لكنه في المجموع كالأصل جعلها إلخ" يجاب عنه بأن الحمرة إنما جعلت حيضا تبعا للسواد لقربها منها لكونها تليها في القوة بخلاف الصفرة مع السواد قال شيخنا وعلم من ذلك أن ما في التحقيق معتمد وما في المجموع كذلك ويفرق بينهما وأما الجعل الذي ذكره فغير مسلم.
(٢) "قوله: وأورد عليه إلخ" أو رده السبكي والقونوي وتبعهما في المهمات.
(٣) "قوله: والخمسة عشر" الأولى ثبت لها حكم الحيض بالظهور وفي الخمسة عشر الثانية ثبت لها بالاجتهاد لأنه نسخ فلو نسخنا الخمسة عشر الثانية بقوي يجيء بعدها للزم نقض الاجتهاد بالاجتهاد.
[ ١ / ٣٠٢ ]
عادتها خمسة عشر من أول كل شهر فرأت من أول شهر خمسة عشر حمرة ثم أطبق السواد فتؤمر بالترك في الخمسة عشر الأولى أيام عادتها وفي الثانية لقوتها رجاء استقرار التمييز وفي الثالثة لأنه لما استمر السواد تبين أن مردها العادة.
"فرع المبتدأة المميزة وغير المميزة والمعتادة" كذلك"يتركن الصلاة" وغيرها مما تتركه الحائض"بمجرد رؤية الدم" لأن الظاهر أنه حيض (^١) فيتربصن"فإن انقطع لدون يوم وليلة فليس بحيض في حقهن" لتبين أنه دم فساد فيقضين الصلاة والصوم فإن كن صائمات بأن نوين قبل وجود الدم أو علمهن به أو لظنهن أنه دم فساد أو لجهلهن بالحكم صح بخلاف ما لو نوين مع العلم بالحكم لتلاعبهن"أو انقطع" ليوم وليلة فأكثر لكن"لدون" أقل من"خمسة عشر (^٢) يوما فالكل حيض ولو" كان"قويا وضعيفا" وإن تقدم الضعيف على القوي"فإن جاوز الخمسة عشر ردت كل" منهن"إلى مردها" وهو للأولى الدم القوي وللثانية يوم وليلة وللثالثة دمها القوي أو عادتها"وقضت" كل منهن صلاة وصوم"ما زاد" على مردها"ثم في الشهر الثاني" وما بعده "يتركن التربص ويصلين" ويفعلن ما تفعله الطاهرة فيما زاد على مردهن لأن الاستحاضة علة مزمنة فالظاهر دوامها "فإن شفين في دور قبل" مجاوزة "الأكثر" من الحيض"كان الجميع حيضا" كما في الشهر الأول "فيعدن الغسل" لتبين عدم صحته لوقوعه في الحيض وأفهم قوله يتركن التربص ويصلين ما صرح به أصله من أنهن لا يأثمن بالصوم والصلاة والوطء فيما وراء المرد وإن كان قد وقع في الحيض لجهلهن والمراد بالضعيف الضعيف المحض فلو بقي خطوط قوى فقوي كما ذكره بقوله "وما فيه خطوط سواد عد سوادا".
المستحاضة"الثانية مبتدأة غير مميزة لفقد شرطه" أي حكم التمييز"أو اتحاد صفته" أي الدم"فإن لم تعرف ابتداءه فكمتحيرة" وسيأتي حكمها "وإن عرفت" هـ"فحيضها" في كل شهر"يوم وليلة من أوله" أي الدم وإن
_________________
(١) "قوله: لأن الظاهر أنه حيض" فلها حكم الحائض ليدخل فيه تحريم الطلاق.
(٢) "قوله: أو لدون خمسة عشر إلخ" في بعض النسخ أو لخمسة عشر وهي الصواب.
[ ١ / ٣٠٣ ]
كان ضعيفا لأن ذلك هو المتيقن وما زاد مشكوك فيه فلا يحكم بأنه حيض (^١) وأما خبر حمنة تحيضي في علم الله ستة أو سبعة فذاك لكونها كانت معتادة على الراجح ومعناه ستة إن اعتدتها (^٢) أو سبعة كذلك أو لعلها شكت هل عادتها ستة أو سبعة فقال ستة إن لم تذكري عادتك أو سبعة إن ذكرت أنها عادتك أو لعل عادتها كانت تختلف فيهما فقال ستة في شهر الستة وسبعة في شهر السبعة"وطهرها تسعة وعشرون" تتمة الشهر ليتم الدور ثلاثين مراعاة لغالبه وإنما لم نحيضها الغالب احتياطا للعادة ونص على أن طهرها ذلك لدفع توهم أنه أقل الطهر أو غالبه وإنه يلزمها الاحتياط فيما عدا أقل الحيض إلى أكثره كما قيل بكل منهما وإنما لم يقل وطهرها بقية الشهر لأن الشهر قد يكون ناقصا فنص على المراد "إلا إن طرأ" لها في أثناء الدم "تمييز فإنها تعود إليه" نسخا لما مضى بالتنجيز المستحاضة.
"الثالثة معتادة غير مميزة فترد إليها" أي إلى عادتها "قدرا ووقتا" لأن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله ﷺ فاستفتته لها أم سلمة فقال: "لتنظر عدد الأيام والليالي التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتدع الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك (^٣) فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصل" رواه الشافعي وغيره بأسانيد صحيحة على شرط الشيخين (^٤).
وتهراق بضم التاء وفتح الهاء أي تصب والدم منصوب بالتشبيه بالمفعول به أو بالتمييز على مذهب الكوفي ذكره في المجموع قال الزركشي ولا حاجة
_________________
(١) "قوله: فلا نحكم بأنه حيض" أي لأن سقوط الصلاة عنها في هذا القدر متيقن وفيما عداه مشكوك فيه فلا يترك اليقين إلا بيقين أو أمارة ظاهرة كالتمييز والعادة.
(٢) "قوله: ومعناه ستة إن اعتادتها أو سبعة كذلك أو لعلها إلخ" حكي ذلك في المجموع عن الأصحاب ش.
(٣) "قوله: فإذا خلفت ذلك" أي فرغت منه وتركته وراء ظهرها قاله ابن دريد ز.
(٤) صحيح: ورواه أبو داود في سننه ١/ ٧١ كتاب الطهارة، باب في المرأة تستحاض، حديث ٢٧٤، والنسائي ١/ ١١٩ حديث ٢٠٨، وابن ماجه ١/ ٢٠٤ حديث ٦٢٣.
[ ١ / ٣٠٤ ]
لهذا التكلف وإنما هو مفعول به والمعنى تهريق الدم قاله السهيلي وغيره قالوا لكن العرب تعدل بالكلمة إلى وزن ما هو في معناها وهي في معنى تستحاض وتستحاض على وزن ما لم يسم فاعله.
"وتثبت" العادة إن لم تختلف"بمرة" فلو حاضت في شهر خمسة ثم استحيضت ردت إليها للخبر السابق"فإن كانت تحيض" في كل شهر"خمسة فحاضت في شهر ستة ثم استحيضت في الشهر الثاني فحيضها الست" للخبر ولأن الظاهر أنها فيه كالذي يليه لقربه إليها فهو أولى مما انقضى"فإن اختلفت عادتها وانتظمت بأن كانت تحيض في شهر ثلاثة مثلا (^١) و" في"الثاني خمسة" مثلا"و" في"الثالث سبعة" مثلا "و" في"الرابع ثلاثة و" في"الخامس خمسة و" في"السادس سبعة فهذا الدوران يثبت بمرة" نشأ من عادة تثبت بمرتين والعادة المختلفة إنما تثبت بمرتين سواء انتظمت عادتها كما ذكر أم على وجه آخر كأن ترى خمسة ثم ثلاثة ثم سبعة ثم تعود الخمسة وسواء أرأت كل قدر مرة كما ذكر أم أكثر كأن ترى في شهرين ثلاثة ثلاثة ثم في شهرين خمسة خمسة ثم في شهرين سبعة سبعة.
"ويتفق" أي وأقل ما يحصل"ما ذكرناه" من المثال"في ستة أشهر فإن استحيضت" بعد الدوران المذكور "في شهر بنت" أمرها "عليه" فلو استحيضت في السابع ردت إلى الثلاثة أو في الثامن فإلى الخمسة أو في التاسع فإلى السبعة "فإن لم تدر" بضم الدال دورا ثانيا على النظم السابق"بأن استحيضت في الدور الرابع" مثلا "ردت إلى السبع" لا إلى العادات السابقة "فلو نسيت كيفية الدوران فقط" أي دون العادات "حيضناها في كل شهر ثلاثة" لأنها المتيقن "وتحتاط إلى آخر أكثرها" أي أكثر العادات"وتغتسل آخر كل نوبة" لاحتمال الانقطاع عنده.
"فلو كان الاختلاف" للعادات"غير منتظم" بأن تتقدم هذه مرة وهذه
_________________
(١) "قوله: بأن كانت تحيض في شهر ثلاثة مثلا" أشار به إلى أنه لا فرق في انتظام عادتها بين أن يكون على هذا الترتيب أم على ترتيب آخر.
[ ١ / ٣٠٥ ]
مرة "ردت إلى ما قبل شهر الاستحاضة إن ذكرته" بناء على ثبوت العادة بمرة "ثم" بعد ردها إلى ذلك "تحتاط إلى آخر أكثرها" أي أكثر العادات إن لم يكن هو الذي قبل شهر الاستحاضة "وإن نسيته" أي ما قبل الشهر"فكالأولى" أي فكالناسية لكيفية الدوران فقط فتحيض في كل شهر ثلاثة وتحتاط إلى آخر أكثر العادات. "وإن كانت تحيض خمسة أول كل شهر فحاضت في شهر أربعة أو أقل أو أكثر" من خمسة"ثم استحيضت فيما بعده ردت إليه" لأنه ناسخ لما قبله وهذا يغني عن قوله فيما مر فإن كانت تحيض خمسة إلى آخره ولو قال هنا فحاضت في شهر أقل من خمسة أو أكثر كان أولى وأخصر وهذه تسمى المنتقلة"وإن لم يتغير" عليها"إلا الوقت" وتسمى المنتقلة أيضا"فحاضت" في دور"الخمسة الثانية ردت إليها وكان" أي وصار"دورها" بتأخر الحيض"خمسة وثلاثين إن تنقلت" عن الدور الثاني بأن حاضت في الدور الثالث الخمسة الثالثة وهكذا "أو استحيضت" في الثاني سواء تكرر ذلك أم لا وكلامه يفهم إنها لو لم تنتقل ولا استحيضت في الثاني بأن استحيضت في الأول لا يكون دورها خمسة وثلاثين بل ثلاثين وهو كذلك لكنها تخرج عن كونها تغير عليها الوقت فلو قال بدل ذلك سواء انتقلت أم استحيضت في الثاني لسلم من ذلك وفي نسخة بدل قوله إن تنقلت أو استحيضت فإن تكرر هذا ثم استحيضت بأن حاضت في الدور الآخر الخمسة الثالثة وهكذا ردت إليه فتحيض أول الدم خمسة وتطهر ثلاثين وهذه النسخة هي الموافقة لكلام الأصل لكنها توهم أن عدم التكرر يخالف ذلك وهو وجه والأصح أنه لا فرق فلو قال وهكذا إن لم يتكرر لسلم من ذلك ووفى بكلام أصله "وإن حاضت الخمسة الأولى" وطهرت عشرين"ثم" حاضت"الخمسة الأخيرة ثم طهرت عشرين ثم استحيضت حيضناها خمسة" من أول الدم المستمر"وطهرها عشرون بعده وهكذا" وصار دورها بالتقدم خمسة وعشرين"وإن لم تطهر" بعد الخمسة الأخيرة "بل استمر الدم حيضناها أيضا خمسة من أوله وصار دورها خمسة وعشرين بل لو لم تطهر" بعد الخمسة الأخيرة "إلا أربعة عشر
[ ١ / ٣٠٦ ]
ثم استحيضت كملنا الطهر بيوم وصار دورها عشرين وحيث أطلق شهر الاستحاضة فهو ثلاثون"يوما.
المستحاضة"الرابعة المعتادة المميزة" الأنسب ببقية الأقسام معتادة مميزة"فيقدم التمييز على العادة" إن لم يتوافقا ولم يتخلل بينهما أقل الطهر كأن رأت ذات تمييز عشرة سوادا ثم حمرة مستمرة فحيضها العشرة لخبر دم الحيض أسود يعرف ولأن التمييز علامة في الدم والعادة علامة في صاحبته ولأنه علامة حاضرة (^١) والعادة علامة انقضت وإن تخلل بينهما أقل الطهر كأن رأت بعد خمستها عشرين ضعيفا ثم خمسة قويا ثم ضعيفا فقدر العادة حيض للعادة والقوي حيض آخر لأن بينهما طهرا كاملا.
"وتثبت العادة بالتمييز حال الاستحاضة كمبتدأة استحيضت مميزة ثم زال التمييز" كأن رأت مرتين فأكثر خمسة سوادا ثم خمسة وعشرين حمرة ثم استمر أحدهما فعادتها بالتمييز خمسة من أول كل شهر فترد إليها عند زواله فإن لم تر ذلك إلا مرة واحدة كأن رأت خمسة سوادا ثم ضعيفا واحدا كحمرة مستمرة فما بعد القوي طهر واحد وإن طال زمنه كما ذكره الأصل في أوائل هذا الباب لأنه لم يستقر لها بذلك مع الحيض طهر مميز عن الدم المستمر وإن انقطع الضعيف آخر الشهر مثلا ثم أطبق السواد ردت من أوله إلى الخمسة. وبذلك مع ما مر قريبا علم أن عادة التمييز تثبت بمرة في المعتادة والمبتدأة "والصفرة والكدرة" أي كل منهما"حيض ونفاس" ولو في غير عادتهما لأن ذلك أذى فشملته الآية ولأنه هو الأصل فيما تراه المرأة (^٢) في زمن الإمكان وقول أم عطية كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا معارض بقول عائشة لما كانت النساء (^٣) يبعثن إليها بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيض
_________________
(١) "قوله ولأنه علامة حاضرة" والعادة علامة انقضت ولأنه علامة في موضع النزاع والعادة علامة في نظيره.
(٢) "قوله: ولأنه هو الأصل فيما تراه المرأة إلخ" ولأن الظاهر أنه دم الجبلة دون العلة.
(٣) "قوله: وبقول عائشة لما كانت النساء إلخ" وهو أقوى لكثرة ملازمتها للنبي ﷺ.
[ ١ / ٣٠٧ ]
تقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة رواه مالك وذكره البخاري تعليقا بصيغة الجزم (^١).
والدرجة بضم الدال وإسكان الراء وبالجيم وروي بكسر الدال وفتح الراء وهي خرقة أو قطنة أو نحوهما تدخلها المرأة فرجها ثم تخرجها لتنظر هل بقي شيء من أثر الدم أم لا والكرسف القطن فحاصل ذلك أنها تضع قطعة في أخرى أكبر منها أو في خرقة أو نحوها وتدخلها فرجها وكأنها تفعل ذلك لئلا تتلوث يدها بالقطنة الصغرى والقصة بفتح القاف الجص شبهت الرطوبة النقية الصافية بالجص في الصفاء والصفرة والكدرة قال الشيخ أبو حامد (^٢) هما ماء أصفر وماء كدر وليسا بدم والإمام هما شيء كالصديد تعلوه صفرة وكدرة ليستا على لون الدماء ذكر ذلك في المجموع وجزم الأصل بالثاني.
_________________
(١) رواه مالك في الموطأ ١/ ٥٩ كتاب الطهارة، باب طهر الحائض، حديث ١٢٨، وأورده البخاري تعليقا في كتاب الحيض، باب إقبال المحيض وإدباره.
(٢) "قوله: قال الشيخ أبو حامد هما ماء أصفر إلخ" ولم يذكره غيره غ.
[ ١ / ٣٠٨ ]