"ولوجوبها خمسة شروط" الأول وليس مختصا بها "التكليف فتلزم السكران" المتعدي بسكره جرى تبعا للإسنوي (^٢) على أنه مكلف وليس كذلك كما أفهمه كلام الروضة هنا ونقله في الطلاق عن أصحابنا وغيرهم في كتب الأصول لانتفاء الفهم الذي هو شرط التكليف، وإنما صح عقده; لأنه من قبيل ربط الأحكام بالأسباب الذي هو خطاب الوضع فلا تلزمه الجمعة كغيرها وإنما يلزمه قضاؤها كما ذكره بقوله "ويقضيها" وجوبا بعد زوال سكره كغيرها "ظهرا" فمن عبر كالنووي في مجموعه هنا بأنها تجب عليه مراده وجوب انعقاد سبب "دون المغمى عليه" ونحوه كصبي فلا تلزمهما الجمعة كغيرها من الصلوات ولما مر قبيل الباب السابق "و" الثاني "الحرية فلا تلزم من فيه رق، وإن كوتب" أو كان مبعضا، وإن وقعت في نبوته حيث تكون مهايأة لخبر أبي داود السابق في المحل المذكور آنفا ولاشتغاله بخدمة سيده فأشبه المحبوس لحق الغريم
"و" الثالث "الذكورة فلا تلزم الخنثى" ولا الأنثى للخبر السابق في الأنثى وقياسا عليها في الخنثى ولاحتمال كونه أنثى فلا تلزمه بالشك.
"و" الرابع "الإقامة فلا تلزم مسافرا" سفرا مباحا ولو قصيرا لاشتغاله بالسفر وأسبابه (^٣) نعم إن خرج إلى قرية يبلغ أهلها نداء بلدته لزمته; لأن هذه مسافة يجب قطعها للجمعة فلا يعد سفرا مسقطا لها كما لو كان بالبلدة وداره بعيدة عن الجامع ذكره البغوي في فتاويه (^٤) فمحل عدم لزومها في غير. . . . . . . . . . .
_________________
(١) "الباب الثاني فيمن تلزمه الجمعة"
(٢) "قوله جرى تبعا للإسنوي" أي وغيره قوله للخبر السابق في الأنثى" وللمحافظة على الستر; ولأنه لما سقطت بالرق، وهو نقص يزول فالأولى أن تسقط بالأنوثة، وهي نقص لا يزول
(٣) "قوله لاشتغاله بالسفر وأسبابه" ولما رواه تميم الداري قال "سمعت رسول الله ﷺ يقول الجمعة واجبة إلا على خمسة وعد منهم المسافر" أخرجه رجاء بن المرجي في سننه ولم ينقل أنه ﷺ صلاها في سفر قط ولو فعلها لاشتهرت
(٤) "قوله ذكره البغوي في فتاويه" أشار إلى تصحيحه.
[ ٢ / ١٤٨ ]
هذا (^١) "لكن تستحب له وللعبد" بإذن سيده وللعجوز بإذن زوجها أو سيدها وللخنثى "والصبي" إن أمكن
"و" الخامس "الصحة ونحوها" من الخلو من الأعذار الآتية "فلا تلزم مريضا" للخبر السابق "و" لا "ذا عذر يلحق به" (^٢) أي بالمرض المفهوم من المريض "إلا إن حضروا" أي ذوو الأعذار من المريض ونحوه "في الوقت ولم يتضرروا" بأن لم يزد مرضهم "بالانتظار" فتلزمهم فلا يجوز انصرافهم; لأن المانع في حقهم مشقة الحضور فإذا تحملوها وحضروا فقد ارتفع المانع وتعب العود لا بد منه سواء أصلوا الجمعة أم الظهر "فإن تضرروا" بالانتظار أو لم يتضرروا لكن حضروا قبل الوقت "فلهم الانصراف" وبحث السبكي والإسنوي عدم جواز انصرافهم في الثانية كما يجب السعي فيها على غير المعذورين ويفرق بأن المعذور لم تلزمه الجمعة وإنما حضر متبرعا فجاز له الانصراف بخلاف غيره فإنها تلزمه فلزمه ما تتوقف عليه "كغيرهم" من عبد وخنثى وامرأة وصبي ومسافر فإن لهم الانصراف إذ المانع من اللزوم الصفات القائمة بهم، وهي لا ترتفع بحضورهم "إلا إن أقيمت الصلاة" (^٣) فليس للمعذورين الانصراف
"فإن أحرم بها المريض والمسافر" ونحوهما "وكذا المرأة والعبد" والخنثى "أجزأتهم"; لأنها أكمل في المعنى وإن كانت أقصر في الصورة "وحرم الخروج منها" ولو بقلبها ظهرا لتلبسهم بالفرض
_________________
(١) "قوله فمحل عدم لزومها في غير هذا" جرى عليه الأذرعي والزركشي وغيرهما
(٢) "قوله وذا عذر ملحق به" من أعذار الجماعة وإن تعطلت الجمعة بتخلفه أو طرأ بعد الزوال كما سيأتي "فرع" لو حلف بالطلاق أو الإعتاق أنه لا يصلي خلف زيد ثم ولي زيد إمامة الجامع سقطت عنه الجمعة إذا لم يكن في البلد إلا جمعة واحدة قال شيخنا لم لا يقال إنه يحضر ولا يحنث; لأنه مكره شرعا فأشبه ما لو حلف لا ينزع ثوبه في هذا اليوم فأجنب وتوقف غسله على نزعه وأدركته الصلاة فإنه ينزعه ولا يحنث; لأنا نقول الجمعة لها بدل في الجملة، وهو الظهر
(٣) "قوله إلا إن أقيمت الصلاة" نعم لو أقيمت وكان ثم مشقة لا تحتمل كمن به إسهال ظن انقطاعه فأحس به ولو بعد تحرمه وعلم من نفسه أنه إن مكث سبقه فالمتجه كما قاله الأذرعي أن له الانصراف س وقوله فالمتجه إلخ أشار إلى تصحيحه
[ ٢ / ١٤٩ ]
فرع الأعذار المرخصة في ترك الجماعة (^١)
مما يتصور منها في الجمعة "مرخصة في ترك الجمعة" وقد تقدم بيانها ثم "وتلزم زمنا وشيخا هرما" إن "وجدا مركوبا" ولو آدميا "لا يشق (^٢) " ركوبه "بملك أو إجارة أو إعارة كأعمى وجد قائدا" ولو متبرعا أو بأجرة لانتفاء الضرر فإن لم يجده فأطلق الأكثرون أنها لا تلزمه وقال القاضي والمتولي إن كان يحسن المشي بالعصا من غير قائد لزمته وضعفه الشاشي (^٣) وحمله العمراني على من اعتاد المشي إلى موضع الجمعة وحده
"فرع" إذا وجدت "قرية فيها أربعون" كاملون "تلزمهم الجمعة" كما علم مما مر "فإن صلوها في المصر سقطت" عنهم سواء أسمعوا النداء منه أم لا "وأساءوا" بذلك لتعطيلهم الجمعة في قريتهم والمراد بالإساءة هنا التحريم (^٤) كما صرح به البغوي والمحاملي والروياني وكلام الرافعي يفهمه فإنه ذكر في القصاص ما يؤخذ منه أن لفظة أساء للتحريم لكن صرح جماعة بالجواز منهم الشيخ أبو
_________________
(١) "قوله الأعذار المرخصة في ترك الجماعة إلخ" لو كان به ريح كريه وأمكنه الوقوف خارج المسجد بحيث لا يؤذي فينبغي أن يلزمه حضور الجمعة غ والاشتغال بتجهيز الميت عذر كما اقتضاه كلامهم ودل عليه المعنى وصرح به الشيخ عز الدين ولو اجتمع في الحبس أربعون فصاعدا كغالب الأوقات في حبوس القاهرة بمصر فالقياس أنه يلزمهم الجمعة; لأن إقامتها في المسجد ليس بشرط والتعدد يجوز عند عسر الاجتماع فعند تعذره بالكلية بطريق الأولى وحينئذ فيتجه وجوب النصب على الإمام ويبقى النظر في أنه إذا لم يكن فيهم من يصلح فهل يجوز لواحد من البلد التي لا يعسر فيها الاجتماع إقامة للجمعة لهم; لأنها جمعة صحيحة لهم ومشروعة أم لا; لأنا إنما جوزناها لهم للضرورة ولا ضرورة فيه ح قال شيخنا كلام الإسنوي معتمد ولا يخالفه ما ذكروه في الفلس من أن الحاكم لو رأى منعه من الخروج من الحبس لصلاة الجمعة فله ذلك; لأنه محمول على اقتضاء المصلحة ما ذكر وهنا لا خروج فيه وإنما يفعلها داخله وقوله فيتجه وجوب النصب وقوله فهل يجوز لواحد إلخ أشار إلى تصحيحهما
(٢) "قوله وجد مركوبا لا يشق" أي مشقة المشي في الوحل
(٣) "قوله وضعفه الشاشي" والنووي في نكت التنبيه لكن قواه الأذرعي وغيره حملا للإطلاق على الغالب وكتب أيضا بأنه يخاف الضرر مع عدم القائد.
(٤) "قوله والمراد بالإساءة هنا التحريم" أشار إلى تصحيحه.
[ ٢ / ١٥٠ ]
حامد فقال: الأفضل أن يصلوا بقريتهم وقال ابن الصباغ: هم بالخيار وتحرير القول في أساء أنها إنما تدل على التحريم بقرينة
"فإن كانوا أقل من أربعين أو أهل خيام" مثلا "ونداء بلد الجمعة يبلغهم لزمتهم"، وإن لم يبلغهم فلا لخبر "الجمعة على من سمع النداء" رواه أبو داود بإسناد ضعيف لكن ذكر له البيهقي شاهدا بإسناد جيد قال في المجموع: فإن حضر من لم يبلغه النداء فله أن ينصرف مع الكراهة بخلاف من لم يبلغه في البلد يلزمه الحضور قطعا "والمعتبر نداء صيت" أي عالي الصوت "يؤذن كعادته" في علو الصوت "وهو على الأرض في طرفها" أي طرف البلدة "الذي يليهم والأصوات هادئة والرياح راكدة" واعتبر الطرف الذي يليهم; لأن البلدة قد تكبر بحيث لا يبلغ أطرافها النداء بوسطها فاحتيط للعبادة واعتبر هدوء الأصوات والرياح لئلا يمنعا بلوغ النداء أو تعين عليه الرياح "لا على عال" أي يعتبر كون المؤذن على الأرض لا على عال; لأنه لا ضبط لحده "إلا" أن تكون البلدة "في أرض بين أشجار" كطبرستان (^١) فإنها بين أشجار تمنع بلوغ الصوت فيعتبر فيها العلو على ما يساوي الأشجار وقد يقال المعتبر السماع لو لم يكن مانع وفي ذلك مانع فلا حاجة إلى استثنائه وعبارته أعم من تقييد الأصل بطبرستان "و" المعتبر "أن يكون المصغي" للنداء "معتدل السمع (^٢) فإن سمعه لزمتهم" وإلا فلا وخرج بالمعتدل الأصم ومن جاوز سمعه حد العادة "وإن لم يسمعوا النداء لكونهم في وهدة" من الأرض ولو كانوا باستواء سمعوا "أو سمعه الأبعد لكونهم على قلة" من جبل ولو كانوا باستواء لم يسمعوا "لزمت من في الوهدة فقط" أي دون من على قلة الجبل اعتبارا بتقدير الاستواء والخبر السابق محمول على الغالب ولو أخذ بظاهره للزمت البعيد المرتفع دون
_________________
(١) "قوله كطبرستان" ضبطها النووي في تهذيب الأسماء واللغات بفتح الطاء والراء وإسكان الباء والأذرعي بفتح الطاء والباء وإسكان الراء وفتح السين
(٢) "قوله وأن يكون المصغي معتدل السمع" هل يشترط أن يسمع سماعا يميز به بين كلمات الأذان أو يكتفي بسماع لا تمييز معه نقل عن أبي شكيل من علماء اليمن الأول وفيه نظر والظاهر الاكتفاء بسماع يعرف به أن ما سمعه نداء الجمعة وإن لم يميز بين كلمات الأذان
[ ٢ / ١٥١ ]
القريب المنخفض، وهو بعيد، وإن صححه في الشرح الصغير وقلة الجبل بالتشديد رأسه "فإن سمع" المعتدل النداء "من بلدين فحضور الأكثر" منهما "جماعة أولى" فإن استويا فيحتمل مراعاة الأقرب (^١) كنظيره في الجماعة ويحتمل مراعاة الأبعد لكثرة الأجر
"والغريب المقيم" ببلدة "إذا لم يستوطن" بها بل عزمه الرجوع إلى وطنه بعد مدة يخرج بها عن كونه مسافرا، وإن طالت كالمتفقه والتاجر "لزمته" الجمعة لإقامته مع سماعه النداء "ولم تنعقد به" لعدم استيطانه كما مر ذلك
"فرع العذر الطارئ" ولو "بعد الزوال يبيح ترك الجمعة إلا السفر فلا ينشئه (^٢) بعد الفجر ولو لطاعة" كسفر حج فرضا أو نفلا كما لا ينشئه مباحا كسفر تجارة أما بعد الزوال; فلأنها لزمته فيحرم اشتغاله بما يفوتها كالتجارة واللهو ولا يقدح كون الوجوب موسعا إذ الناس تبع للإمام فيها فتعين انتظاره، وأما قبله; فلأنها مضافة إلى اليوم، وإن كان وقتها بالزوال ولهذا يعتد بغسلها ويلزم السعي بعيد الدار قبله نعم إن وجب السفر فورا كإنقاذ ناحية (^٣) وطئها الكفار أو أسرى اختطفوهم وظن أو جوز إدراكهم فالوجه كما قال الأذرعي أخذا من كلام البندنيجي وغيره وجوب السفر فضلا عن جوازه أي المأخوذ من قوله كغيره
"فإن خشي" من عدم سفره "ضررا كانقطاع (^٤) الرفقة" أي انقطاعه عنهم "أو أمكنه إدراكها" بمعنى تمكن من إدراكها (^٥) "في طريقه" أو مقصده "لم يحرم" سفره قبل الزوال ولا بعده لخبر الحاكم وصححه "لا ضرر ولا ضرار في
_________________
(١) "قوله فيحتمل مراعاة الأقرب" أشار إلى تصحيحه
(٢) "قوله إلا السفر فلا ينشئه إلخ" فلا يجوز له الترخص ما لم تفت الجمعة كما سيأتي
(٣) "قوله كإنقاذ ناحية إلخ" وحج تضيق وخاف الفوت
(٤) "قوله فإن خشي ضرر الانقطاع إلخ" الظاهر أنه لا عبرة بتخلفه عن الرفقة في سفر النزهة ونحوه من سفر البطالين وإن شمله كلام الرافعي والنووي وقوله الظاهر أشار إلى تصحيحه
(٥) "قوله بمعنى تمكن من إدراكها" إذ ليس المراد بالإمكان ما يقابل الاستحالة بل غلبة ظنه إدراكها
[ ٢ / ١٥٢ ]
الإسلام" (^١) في الأول ولحصول الغرض في الثاني (^٢) ومقتضى كلامه كغيره (^٣) أن مجرد انقطاعه عن الرفقة بلا ضرر وليس عذرا قال في المهمات والصواب خلافه لما فيه من الوحشة وكما في نظيره من التيمم وبه جزم في الكفاية وفرق بينه وبين نظيره في التيمم بأن الطهر يتكرر في كل يوم بخلاف الجمعة وقد يفرق أيضا بأنه يغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد "وإلا" أي، وإن لم يخش ضررا ولا أمكنه إدراكها فيما ذكر وسافر "عصى بسفره" لتفويتها بلا ضرر "ولم يترخص" ما لم تفت الجمعة "ويحسب ابتداء سفره من فواتها" لانتهاء سبب المعصية
"فرع يستحب لمن يرجو زوال عذره" قبل فوات الجمعة "كالعبد" يرجو العتق "والمريض" يرجو الخفة "تأخير الظهر إلى أن" ييأس من إدراك الجمعة بأن "يرفع الإمام رأسه من الركوع الثاني" (^٤) ; لأنه قد يزول عذره قبل ذلك فيأتي بها كاملا وقيل بأن يسلم الإمام (^٥) وعليه جماعة وأيد بما سيأتي في غير المعذور من أنه لو أحرم بالظهر قبل السلام لم يصح وأجيب بأن الجمعة ثم لازمة فلا ترفع إلا بيقين بخلافها هنا
_________________
(١) صحيح: رواه الحاكم "٢/ ٦٦"، ورواه ابن ماجه "٢/ ٧٨٤"، في باب الإحكام باب: من بنى في حقه ما يضر بجاره حديث رقم "٢٣٤٠" دون افظ "في الإسلام".
(٢) "قوله ولحصول الغرض في الثاني" نعم شرطه أن لا تتعطل جمعة بلده بسفره وإلا فيحرم أيضا ع جزم به صاحب التعجيز قال الأذرعي: ولم أره لغيره ولو سافر يوم الجمعة بعد الفجر ثم طرأ عليه جنون أو موت فالظاهر سقوط الإثم عنه كما إذا جامع في نهار رمضان وأوجبنا عليه الكفارة ثم طرأ عليه الموت أو الجنون وقوله قال الأذرعي ولم أره لغيره قال شيخنا فالأوجه خلافه
(٣) "قوله ومقتضى كلامه كغيره إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٤) "قوله: إلى أن يرفع الإمام رأسه من الركوع الثاني" لو كان منزله بعيدا فانتهى إلى حد لو أخذ في السعي لم يدرك الركوع الثاني حصل الفوات في حقه
(٥) "قوله وقيل بأن يسلم الإمام" وقيل يراعى تصور الإدراك في حق كل واحد فمن بعد منزله ولو سعى لم يدركها فهو آيس وإن لم يرفع الإمام رأسه وجزم به في الأنوار قال شيخنا والأصح خلافه
[ ٢ / ١٥٣ ]
"وتصلي" استحبابا "المرأة و" سائر "من لم يرج زوال عذره أول الوقت" ليحوز فضيلته قال في الروضة والمجموع هذا اختيار الخراسانيين، وهو الأصح (^١) وقال العراقيون هذا كالأول فيستحب له تأخير الظهر حتى تفوت الجمعة; لأنه قد ينشط لها; ولأنها صلاة الكاملين فاستحب تقديمها قال والاختيار التوسط (^٢) فيقال إن كان جازما بأنه لا يحضرها، وإن تمكن منها استحب له تقديم الظهر وإن كان لو تمكن أو نشط حضرها استحب له التأخير وما نقله عن العراقيين نص عليه في الأم وقال الأذرعي: إنه المذهب ثم محل الصبر إلى فوت الجمعة إذا لم يؤخرها الإمام إلى أن يبقى من وقتها أربع ركعات وإلا فلا يؤخر الظهر ذكره في نكت التنبيه (^٣)
"ويستحب لهم" أي للمعذورين "الجماعة" في ظهرهم لعموم أدلتها "ويخفونها" استحبابا "إن خفي عذرهم" لئلا يتهموا بالرغبة عن صلاة الإمام أو الجمعة قال المتولي وغيره ويكره لهم إظهارها قال الأذرعي: وهو ظاهر إذا أقاموها بالمساجد فإن كان العذر ظاهرا فلا يستحب الإخفاء لانتفاء التهمة "فإن صلوا الظهر لعذر أو شرعوا فيها فزال العذر قبل فوات الجمعة أجزأتهم" لأداء فرض وقتهم فلا تلزمهم الجمعة ولا حاجة لقوله لعذر; لأن ضمير صلوا للمعذورين "إلا الخنثى" إذا بان رجلا فتلزمه; لأنه تبين أنه كان رجلا حين صلاته (^٤) "لكن يستحب لهم" أي للمعذورين غير الخنثى المذكور "الجمعة" بعد فعلهم الظهر حيث لا مانع خروجا من الخلاف
"فرع من لا عذر له لا يصح ظهره قبل سلام الإمام" من الجمعة لتوجه
_________________
(١) "قوله، وهو الأصح" أشار إلى تصحيحه
(٢) "قوله قال والاختيار التوسط" أشار إلى تضعيفه
(٣) "قوله ذكره في نكت التنبيه" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله; لأنه تبين أنه كان رجلا حين صلاته" لينظر فيما لو عتق العبد قبل فعله الظهر ففعلها جاهلا بعتقه ثم علم به قبل فوات الجمعة أو تخلف للعري ثم بان أن عنده ثوبا نسيه أو للخوف من ظالم أو غريم ثم بانت غيبتهما وما أشبه هذا والظاهر أنه يلزمه حضور الجمعة غ وقوله والظاهر أشار إلى تصحيحه
[ ٢ / ١٥٤ ]
فرضها عليه بناء على الأصح أنها الفرض الأصلي وإلا لجاز ترك البدل إلى الأصل كما مر; ولأنه لم يتحقق فواتها لجواز بطلانها "فإن صلاها" أي الظهر حينئذ "جاهلا" بذلك "انقلبت نفلا" كنظائرها "وبعد سلامه" أي الإمام "يلزمه" أي غير المعذور "أداء الظهر على الفور"، وإن كانت أداء "لعصيانه" بتفويت الجمعة فأشبه عصيانه بخروج الوقت، وهذا من زيادته وذكره في المهمات تفقها (^١) "ولو تركها أهل البلد فصلوا الظهر لم تصح" لتوجه فرضها عليهم كما مر "ما لم يضق الوقت" عن خطبتين وركعتين والأصح ليأسهم منها حينئذ
"فرع" قال في المجموع قال الماوردي يستحب لمن ترك الجمعة بلا عذر أن يتصدق بدينار أو نصف دينار لخبر "من ترك الجمعة فليتصدق بدينار أو بنصف دينار" رواه أبو داود وغيره بسند ضعيف قال وروي "فليتصدق بدرهم أو نصف درهم أو صاع حنطة أو نصف صاع" وفي رواية "بمد أو نصف مد" (^٢) واتفقوا على ضعفه وقول الحاكم أنه صحيح مردود
_________________
(١) "قوله ذكره في المهمات تفقها" جزم به في المجموع
(٢) ضعيف: رواه أبو داود "١/ ٢٧٧"، حديث "١٠٥٣" ورواه النسائي "٣/ ٨٩"، حديث "١٣٧٢"، وابن ماجه "١/ ٣٥٨"، حديث "١١٢٨"، وأحمد في مسنده "٥/ ١٤"، حديث "٢٠١٧١"، وابن حبان في صحيحه "٧/ ٢٩"، حديث "٢٧٦٩"، وابن خزيمة "٣/ ١٧٨" حديث "١٨٦١"، والحاكم "١/ ٤١٥" حديث "١٠٣٥".
[ ٢ / ١٥٥ ]