محتمل لكل منهما لكنه إلى الثاني أقرب وقضية الأخذ بالأول أن زمن النقاء لا يحسب من الستين (^١) لكن صرح البلقيني بخلافه فقال ابتداء الستين من الولادة وزمن النقاء لا نفاس فيه وإن كان محسوبا من الستين ولم أر من حقق هذا انتهى.
"وإن كان" الولد"علقة" أو مضغة (^٢) فإن الدم الخارج بعده نفاس.
"وأقله لحظة وأكثره ستون يوما (^٣) وغالبه أربعون" يوما اعتبارا بالوجود وأما خبر أبي داود كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله ﷺ أربعين يوما فمحمول على الغالب أو على نسوة مخصوصات ففي رواية كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في النفاس أربعين ليلة (^٤) وعبر بدل اللحظة في التحقيق كالتنبيه بالمجة أي الدفعة وفي الأصل بأنه لا حد لأقله أي لا يتقدر بل ما وجد منه وإن قل يكون نفاسا ولا يوجد أقل من مجة ويعبر عن زمنها باللحظة فالمراد من العبارات واحد.
"ودم الحامل حيض" (^٥) إذا اجتمعت شروطه"ولو تعقبه الطلق" لعموم
_________________
(١) "قوله: إن زمن النقاء لا يحسب من الستين" لو لم تر نفاسا فهل يباح وطؤها قبل الغسل أو التيمم بشرطه احتمل أن يبنى على أنه يجب الغسل أولا إن قيل لا حل وإلا بنى على ما علل به وجوب الغسل إن قيل وجب لأنه مني منعقد وهو الأشهر حل أيضا وإن قيل لا يخلو عن دم وإن قل فلا يحل ع.
(٢) "قوله: أو مضغة" قال القوابل إنها مبدأ خلق آدمي.
(٣) "قوله: وأكثره ستون يوما" أبدى الأستاذ أبو سهل الصعلوكي لذلك معنى لطيفا دقيقا وهو أن المني يمكث في الرحم أربعين يوما على حالته منيا ثم مثلها علقة ثم مثلها مضغة ثم تنفخ فيه الروح والولد يتغذى بدم الحيض حينئذ فلا يجتمع من حين النفخ لكونه غذاء للولد وإنما يجتمع في المدة التي قبله ومجموعها أربعة أشهر وأكثرها الحيض خمسة عشر فيكون أكثر النفاس ستين.
(٤) حسن: رواه أبو داود ١/ ٨٣ كتاب الطهارة، باب ما جاء في وقت النفساء، حديث ٣١٢.
(٥) "قوله: ودم الحامل حيض" وإنما حكم الشارع ببراءة الرحم به بناء على الغالب فإن وقوع ذلك نادر فإذا حاضت حصل ظن براءة الرحم فاكتفينا به فإن بان خلافه على الندور =
[ ١ / ٣٢٦ ]
الأدلة (^١) فتثبت له أحكامه "لكن لا يحرم الطلاق" لانتفاء تطويل العدة به "ولا تقضي العدة إن كان له حكم الحمل" في انقضائها بالحمل بأن كانت لصاحبه فإن لم تكن له بأن كان الحمل من زنا كأن فسخ نكاح صبي بعيبه أو غيره بعد دخوله وهي حامل من زنا أو تزوج الرجل حاملا من زنا وطلقها أو فسخ نكاحها بعد الدخول انقضت العدة بالحيض مع وجود الحمل وإن كان من غير زنا كأن طلقها حاملا منه فوطئها غيره بشبهة أو بالعكس لم تنقض به خلافا للقاضي.
"و" الدم "الخارج مع الولد ودم الطلق ليس" شيء منهما "بحيض" لأنه من آثار الولادة "ولا نفاس" لتقدمه على خروج الولد بل دم فساد نعم المتصل من ذلك بحيضها (^٢) المتقدم حيض.
"والدم" الخارج "بين التوأمين حيض كما" أي كالخارج "بعد عضو انفصل" من الولد المجتن لخروجه قبل فراغ الرحم.
"فصل فإن جاوز" دم النفساء "الستين جرت على عادتها في النفاس" إن كانت معتادة فيه"ويفرض ذلك" أي الخارج في عادتها "حيضة ثم تمكث" بعده إن كانت معتادة في الحيض "قدر طهرها منها" أي من الحيضة "في العادة" في الطهر "ثم تحيضها كالعادة" في الحيض "فإذا تعودت النفاس" بأن سبق لها فيه عادة "دون الحيض" بأن كانت مبتدأة فيه"جعلنا طهرها بعد عادة النفاس تسعة وعشرين يوما وحيضناها" بعده "يوما وليلة واستمرت وهكذا مبتدأة فيهما" أي في النفاس والحيض، "إلا
_________________
(١) =عملنا بما بان.
(٢) "قوله: لعموم الأدلة" كخبر دم الحيض أسود يعرف ولأنه دم لا يمنعه الرضاع بل إذا وجد معه حكم بكونه حيضا وإن ندر فكذا لا يمنعه الحمل وإنما حكم الشرع إبراءة الرحم به لأنه الغالب.
(٣) "قوله: نعم المتصل من ذلك بحيضها إلخ" قال شيخنا وعلى غير هذا يحمل إطلاق كثير إن الدم الخارج عند الطلق ليس بحيض.
[ ١ / ٣٢٧ ]
أن هذه" أي المبتدأة فيهما "نفاسها لحظة" وهو الأقل لأنه المتيقن"وكذا من ولدت مرارا ولم تر نفاسا" نفاسها فيما ذكر لحظة "إلا أنها ترد إلى عادتها في الحيض والطهر" إن كانت معتادة فيهما "والمميزة في النفاس ترد إلى" الدم "القوي بشرط أن لا يزيد على ستين" وأما أقله وأقل الضعيف فلا ضبط لهما.
"ولو انقطع دمها ولم" تر بعد الولادة دما ولبثت طاهرة خمسة عشر يوما فأكثر ثم رأت الدم بمعنى أو لم "تر" بعد الولادة "دما ولبثت طاهرة خمسة عشر يوما" فأكثر "ثم رأت الدم حكمنا به حيضا ولو كان في مدة النفاس" لتخلل طهر صحيح ولو حكمنا به نفاسا لكان المتخلل نفاسا بالسحب بلا ضرورة.
"وإن لبثت طاهرة أقل" من خمسة عشر يوما ثم رأت الدم "فهو نفاس" كما في الحيض"وإن نقص" الدم العائد في التي قبل هذه "عن" أقل "الحيض فدم فساد" لا حيض لنقصه عن أقله ولا نفاس لقطع الطهر حكمه "أو جاوز" العائد "الأكثر" أي أكثر الحيض "فهي مستحاضة ترد إلى مردها" من يوم وليلة أو عادة أو تمييز"ولو نسيت العادة من النفاس احتاطت" أبدا "سواء كانت مبتدأة في الحيض أو معتادة" فيه"فإن ذكرت عادة الحيض" قدرا فقط "فكالناسية لوقته" دون قدره "وقد سبق بيانه".
"وإن تطهرت" بعد انقطاع دمها "ولم تأمن العود سن" للزوج"أن لا يطأها" احتياطا فإن وطئها لم يكره كما صرح به في الروضة.
[ ١ / ٣٢٨ ]