الشرط بالسكون لغة إلزام الشيء، والتزامه لا (^٢) العلامة وإن عبر بها بعضهم فإنها إنما هي معنى الشرط بالفتح واصطلاحا ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، والمانع لغة الحائل واصطلاحا ما يلزم من
_________________
(١) "قوله: لا العلامة إلخ" قال البرماوي في شرح ألفيته الشرط في اللغة مخفف الشرط بفتح الراء، وهو العلامة وجمعه أشراط وجمع الشرط بالسكون شروط ويقال له شريطة وجمعه شرائط. ا هـ.
[ ١ / ٤٨٢ ]
وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته كالكلام فيها عمدا ولما كان انتفاء المانع (^١) معتبرا كالشرط أدخله المصنف تبعا للأصل فيه فقال "وهي" أي شروطها ما عدا تمييز فرائضها من سننها على ما مر "ثمانية" الأول، والثاني "الاستقبال، والوقت" وتقدما.
"و" الثالث "طهارة الحدث" (^٢) الأصغر، والأكبر "فتبطل" الصلاة "بغير" أي بحدث غير الحدث "الدائم وإن سبقه" لخبر مسلم "لا يقبل الله صلاة بغير طهور" (^٣) وخبر "إذا فسا أحدكم في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليعد صلاته" (^٤) رواه الترمذي وحسنه وقوله "بلا اختيار" لا حاجة إليه بعد قوله وإن سبقه ولو قال ولو بلا اختيار بأن سبقه كان أولى وأوفق بعبارة الأصل أما الحدث الدائم فلا يضر على تفصيل مر في الحيض "كمن تنجس ثوبه، أو تخرق خفه، أو أبعدت الريح ثوبه" وهو في الصلاة فإنها تبطل بذلك، وإن حصل
_________________
(١) "قوله: ولما كان انتفاء المانع إلخ" قد أنكر الرافعي على الغزالي تسميتها شروطا في كلامه على النجاسات فقال عد ترك الكلام من الشروط ومعلوم أن الكلام ناسيا لا يضر، والشرط لا يتأثر بالنسيان وقال في التحقيق غلط من عدها من الشرائط وإنما هي مناه وقال في المجموع وضم الغزالي والفوراني إلى الشروط ترك الأفعال في الصلاة وترك الكلام وترك الأكل، والصواب أن هذه ليست بشروط إنما هي مبطلة للصلاة كقطع النية وغير ذلك ولا تسمى شروطا لا في اصطلاح أهل الأصول ولا في اصطلاح الفقهاء، وإن أطلقوا في مواضع عليها اسم الشرط كان مجازا لمشاركتها الشرط في عدم الصلاة عند اختلاله والله أعلم.
(٢) "قوله: وطهارة الحدث إلخ" فلو صلى بدونها ناسيا أثيب على قصده دون فعله إلا القراءة ونحوها مما لا يتوقف على الوضوء فإنه يثاب على فعله أيضا وفي إثابته على القراءة إذا كان جنبا نظر قاله الشيخ عز الدين خ إنما يثاب على القراءة إذا كان حدثه أصغر قال الإسنوي في ألغازه لو سبق الحدث فاقد الطهورين، فالمتجه أنه لا يؤثر شيئا لانتفاء التلاعب وانتفاء الفائدة قال شيخنا ظاهر كلام الأصحاب يخالفه.
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة - باب وجوب الطهارة للصلاة، رقم ٢٢٤.
(٤) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب من يحدث في الصلاة رقم ٢٠٥، واللفظ له. وأخرجه الترمذي بنحوه في كتاب الرضاع، باب ما جاء في كراهية إتيان النساء في أدبارهن رقم ١١٦٤ - ١١٦٥.
[ ١ / ٤٨٣ ]
"بلا تقصير، فإن نحى النجاسة" ولو رطبة بأن نحى محلها "أو رد الثوب" على عورته "فورا لم يضر" ويغتفر هذا العارض "وإن نحاها بكمه"، أو غيره كيده "بطلت"; لأنه لاقاها قصدا "أو بعود فوجهان" أوجههما بطلانها (^١).
"ويستحب لمن أحدث" في صلاته "أن يأخذ بأنفه، ثم ينصرف" ليوهم أنه رعف سترا على نفسه وهذا وما قبله من زيادته وبه صرح ابن الرفعة وغيره "ولو فصد" مثلا بمعنى افتصد "فنزل الدم" أي خرج "ولم يلوث بشرته" قال الرافعي والنووي في مجموعه أو لوثها قليلا "لم تبطل" صلاته لأن المنفصل غير مضاف إليه، أو مغتفر.
الشرط "الرابع طهارة النجس" (^٢) المتصل ببدنه، أو محموله أو ملاقيهما فتبطل به ولو مع جهله بوجوده أو بكونه مبطلا لقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] ولخبر الصحيحين "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي" ثبت الأمر باجتناب النجس وهو لا يجب بغير تضمخ في غير الصلاة فيجب فيها، والأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي في العبادات يقتضي فسادها. "فإن تنجس ثوبه بما لا يعفى عنه" من النجاسة "ولم يجد ماء وجب قطع موضعها إن لم تنقص قيمته" بالقطع "أكثر من أجرته" أي أجرة ثوب يصلي فيه لو اكتراه قال في المهمات وهذا تبع فيه الشيخان المتولي (^٣)،
_________________
(١) "قوله: أوجههما بطلانها" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: الرابع طهارة النجس" يستثنى من المكان ما لو كثر ذرق الطير فإنه يعفى عنه للمشقة في الاحتراز منه كما نقله في الخادم عن الشيخ أبي إسحاق في التذكرة في الخلاف، وعن شرح المهذب وقيد في المطلب العفو بما إذا لم يتعمد المشي عليه قال الزركشي وهو قيد متعين.
(٣) "قوله: وهذا تبع فيه الشيخان المتولي" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه وأنكر الشاشي كلام المتولي وقال الوجه أن يعتبر ثمن الثوب لا أجرته; لأنه يلزمه شراؤه بثمن المثل. والذي قاله ضعيف لأنا إنما أوجبنا الشراء لبقاء العين وفي الأجرة بخروج المالية كما في القطع قلت هذا التوجيه يبطل ما ذكره من الصواب فإنه إذا أوجب ثمن الماء وأجرة الغسل فقد أوجب غرامتين والمتولي أوجب غرامة واحدة فما ذكره المتولي أولى بالوجوب مما ذكره هو ثم إن ما ذكره لا يستقيم; لأن صورة المسألة فيما إذا تعذر عليه الغسل =
[ ١ / ٤٨٤ ]
والصواب اعتبار أكثر الأمرين من ذلك ومن ثمن الماء لو اشتراه مع أجرة غسله عند الحاجة; لأن كلا منهما لو انفرد وجب تحصيله وقيد الشيخان وجوب القطع بحصول ستر العورة بالطاهر. قال الزركشي ولم يذكره المتولي، والظاهر أنه ليس بقيد (^١) بناء على أن من وجد ما يستر به العورة لزمه ذلك، وهو الصحيح وكان المصنف حذفه لذلك.
"وإن جهل مكانها في جميع البدن، أو الثوب غسل الجميع" وجوبا; لأن الأصل بقاؤها ما بقي منه جزء بلا غسل "أو" في "ما يراه من بدنه" أو ثوبه وجب غسله فقط "إن علم" النجاسة "برؤيته"; لأن تيقن الطهارة يحصل به، والتصريح بهذا من زيادته ويجوز عطف ما يراه على الجميع أي أو غسل ما يراه على إلى آخره "ومن مس" بشيء "بعضه" أي بعض ما جهل مكان النجاسة فيه وكان أحدهما "رطبا لم ينجس" لأنا لا نتيقن نجاسة محل الإصابة ويفارق ما لو صلى عليه حيث لا تصح صلاته وإن احتمل أن المحل الذي صلى عليه طاهر بأن الشك في النجاسة مبطل للصلاة دون الطهارة "ولو شق الثوب" المذكور "نصفين لم يجز التحري" فيهما; لأنه ربما يكون الشق في محل النجاسة فيكونان نجسين "وإن غسل نصفه، أو نصف ثوب نجس" كله "، ثم" غسل "النصف الثاني بما" أي مع ما "جاوره" من الأول "طهر" كله سواء أغسله بصب الماء عليه في غير جفنة أم فيها وما وقع في المجموع من تقييده بالأول (^٢) مردود كما بينته في شرح البهجة (^٣) "ولو اقتصر عليه" أي الثاني "دون المجاور"
_________________
(١) = لعدم الماء والماء لا يتأتى اعتبار تقديره; لأنه متى قدر وجوده لزم أن لا يجوز قطع الثوب لأن الثوب إنما يجوز قطعه عند عدم الماء فلا يقدر وجوده وهذا كما أن من عدم الماء لا يجب عليه شراء التراب إذا وجده يباع بأكثر من قيمته بزيادة تساوي قيمة الماء لو كان موجودا; لأنه لو قدر وجود الماء لعكر على أصله وهو وجوب شراء التراب ففسد ما ذكره ت.
(٢) "قوله: والظاهر أنه ليس بقيد" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله: وما وقع في المجموع من تقييده بالأول مردود" الأصح ما في المجموع، والرد مردود، والفرق بين مسألتنا ومسألة الإناء واضح.
(٤) "قوله: كما بينته في شرح البهجة"، فإن غسله به في جفنة لم يطهر إلا بغسله دفعة واحدة لأنه إذا وضع بعضه فيها وصب عليه الماء لاقى الماء جزءا مما لم يغسل وهو نجس وارد على =
[ ١ / ٤٨٥ ]
له "فالمنتصف" بفتح الصاد "نجس من" الثوب "النجس" كله "مجتنب من" الثوب "المتنجس" بعضه الذي جهل مكان النجاسة فيه ففي كلامه لف ونشر معكوس "وإن وقعت النجاسة في موضع ضيق كالبساط، والبيت" الصغيرين "وأشكل" محلها منه "وجب غسله" فلا يجتهد كما في الثوب الواحد "أو" في موضع "واسع كالصحراء اجتهد" أي ندبا كما نقله النووي في مجموعه عن القاضي أبي الطيب وغيره فله أن يصلي فيه بلا اجتهاد وسكتوا عن ضبط الواسع، والضيق قال ابن العماد، والمتجه فيه أن يقال إن بلغت بقاع الموضع لو فرقت حد العدد غير المحصور فواسع وإلا فضيق ويقدر كل بقعة بما يسع المصلي انتهى والظاهر ضبطهما بالعرف قال في المجموع عن المتولي وإذا جوزنا الصلاة في المتسع فله أن يصلي فيه إلى أن يبقى موضع قدر النجاسة وهو نظير ما صححه في الروضة من الأواني وتقدم بيانه.
"ولو تنجس أحد كمي القميص، أو إحدى يديه" مثلا "وأشكل" النجس منهما "فغسل أحدهما بالاجتهاد" فيهما "وصلى" بعد غسله "لم تصح صلاته"; لأنه ثوب، أو بدن واحد تيقن نجاسته فيستصحب اليقين كما لو خفي محلها فيه ولم ينحصر في محل منه "إلا إن فصله قبل التحري"، ثم غسل النجس (^١) منهما بالتحري فإن صلاته بكل منهما تصح كما في الثوبين.
"وإن اشتبه" عليه "ثوبان فغسل أحدهما بالاجتهاد فله الصلاة فيهما ولو جمعهما عليه" بخلافه فيما مر في الكمين قبل الفصل وفرقوا بأن محل الاجتهاد الاشتباه بين شيئين فتأثيره في إجزاء الواحد ضعيف "ولو تحير" في اجتهاده فيهما "اجتنبهما" وجوبا كما لو لم يجد إلا ثوبا نجسا ولا يكفي أن يصلي الصلاة بكل منهما مرة "فلو لم يجد غيرهما ولا ماء" يغسلهما، أو أحدهما به "صلى عريانا"
_________________
(١) = ماء قليل فينجسه فيتنجس الموضوع، والأوجه أنه يطهر مطلقا كما اقتضاه إطلاق الجمهور وصرح بتصحيحه البغوي في تهذيبه، والقول بتنجس الماء بما ذكر ممنوع فقد قالوا إنه لو صب الماء في إناء متنجس ولم يتغير فهو طهور حتى لو أداره على جوانبه طهرت س.
(٢) "قوله: إلا إن فصله قبل التحري، ثم غسل إلخ" ولو غسل كما باجتهاد وفصله لم تجز الصلاة فيما لم يغسله حجا.
[ ١ / ٤٨٦ ]
للضرورة "وأعاد" لتقصيره بعدم إدراك العلامة; ولأن معه ثوبا طاهرا بيقين وبهذا فارق ما لو كان الاشتباه في ثوب واحد حيث لا تجب الإعادة كما نص عليه الشافعي ولو ظن طهارة أحد الثوبين بالاجتهاد وصلى فيه، ثم تغير اجتهاده عمل بالثاني كما مر بيانه مع زيادة في استقبال القبلة.
[ ١ / ٤٨٧ ]
"فرع تبطل صلاة من (^١) لاقى ثوبه، أو بدنه نجسا مطلقا" (^٢) أي سواء أتحرك ثوبه بحركته أم لا "وكذا" تبطل صلاة من لاقى "محموله" نجاسة "ولم يتحرك بحركته (^٣) كمن قبض على حبل متصل بميتة، أو مشدود بكلب ولو بساجوره" وهو ما يجعل في عنقه "أو" مشدود "بدابة، أو سفينة" صغيرة بحيث "تنجر بجره" أي الحبل، أو قابضه "يحملان نجسا" أو متصلا به بخلاف سفينة كبيرة بحيث لا تنجر بجره فإنها كالدار ولا حاجة لقوله مشدود بل يوهم خلاف المراد قال في المهمات وصورة مسألة السفينة كما في الكفاية أن تكون في البحر فإن كانت في البر لم تبطل قطعا صغيرة كانت أو كبيرة انتهى وظاهر أن الصغيرة إذا أمكن جرها (^٤) في البر تبطل كما اقتضاه إطلاقهم "لا إن وضع الحبل" المذكور "تحت قدمه" فلا تبطل به صلاته وإن تحرك بحركته; لأنه ليس
_________________
(١) "قوله: تبطل صلاة من لاقى ثوبه، أو بدنه نجسا مطلقا" لو رأى شخصا يصلي وعلى ثوبه، أو بدنه نجاسة وجب عليه أن يعلمه بها بخلاف ما لو رآه نائما، وقد ضاق عليه وقت الصلاة فإنه لا يجب عليه تنبيهه وإن خرج الوقت، والفرق أن النائم غير مكلف نعم لو عصى بالنوم كأن نام عند ضيق الوقت وجب عليه أن ينبهه وكتب أيضا من رأى بثوب مصل نجاسة مؤثرة لزمه إعلامه كأن رآه أخل بركن، أو توضأ بنجس، أو اقتدى بمن يلزمه قضاء ما اقتدى فيه، أو رأى صبيا يزني بصبية.
(٢) "قوله: أو بدنه نجسا، أو لسعته حية في الصلاة بطلت صلاته" بخلاف ما لو لسعته عقرب، والفرق أن سم الحية يظهر على موضع اللسعة وهو نجس، وكذلك سم العقرب إلا أنها تغوص إبرتها في باطن اللحم وتمج السم فيه وباطن اللحم لا يجب غسله ويحتمل البطلان في العقرب أيضا; لأنها إذا نزعت إبرتها من اللحم لاقت الظاهر بطرف الإبرة قد تنجس بملاقاة السم، فإن علم أن باطن إبرتها ينعكس إلى خارج عند مج السم كما ينعكس مخرج سائر الدواب عند الروث لم ينجس. وأما الحية فلعابها ورطوبة فمها إذا خالط السم فتنجس فيجب غسل موضع لسعتها وممن صرح بنجاسة سم الحيات العجلي.
(٣) "قوله: ولو لم يتحرك بحركته" لحمله ما هو متصل بنجس وكتب أيضا خالف ما لو سجد على متصل به حيث يصح إن لم يتحرك بحركته; لأن اجتناب النجاسة في الصلاة شرع للتعظيم وهذا ينافيه، والمطلوب في السجود كونه مستقرا على غيره لحديث مكن جبهتك فإذا سجد على متصل به إن لم يتحرك بحركته حصل المقصود.
(٤) "قوله: وظاهر أن الصغيرة إذا أمكن جرها في البر إلخ"; لأنها حينئذ تشبه الخشبة الصغيرة إذا اتصل بها وهي نجسة.
[ ١ / ٤٨٨ ]
حاملا لنجاسة ولا لمتصل بها كبساط صلى عليه وطرفه نجس.
"فرع: لو جبر" من انكسر عظمه وخاف الضرر بترك الجبر "عظمه بعظم نجس لا يصلح" للجبر "غيره" من غير آدمي (^١) "جاز" فلا تبطل به صلاته ولا يلزمه نزعه (^٢) قال السبكي تبعا للإمام والمتولي وغيرهما إلا إذا لم يخف من النزع ضررا "وإن جبره" به "وثم طاهر يصلح" للجبر من غير آدمي "حرم" لتعديه "وأجبر على نزعه إن لم يخف ضررا (^٣) يبيح التيمم ولو اكتسى لحما" لحمله نجاسة تعدى بحملها مع تمكنه من إزالتها كوصل المرأة شعرها بشعر نجس فإن امتنع لزم الحاكم نزعه; لأنه مما تدخله النيابة كرد المغصوب "ولا مبالاة بألمه" في الحال إذا لم يخف منه في المآل "وتبطل صلاته معه" لحمله نجاسة في غير معدنها لا ضرورة إلى تبقيتها بخلاف شارب الخمر لحصوله في معدن النجاسة "وإن مات لم ينزع" وإن لزمه النزع قبل موته لهتك حرمته ولسقوط التعبد عنه قال الرافعي وقضية التعليل الأول تحريم النزع والثاني حله وهو قضية كلام المحرر وغيره، لكن الذي صرح به الماوردي والروياني (^٤) ونقله في البيان عن عامة الأصحاب تحريمه مع تعليلهم بالثاني.
"وإن خاف الضرر" المبيح للتيمم "صحت صلاته" ولا يلزمه النزع للضرر
_________________
(١) "قوله: من غير آدمي". أما عظم الحربي، والمرتد فمقتضى إطلاقهم أيضا أنه لا يجوز قف د وأشار إلى تصحيحه وكتب أيضا ولفظ نص المختصر ولا يصل إلى ما انكسر من عظمه إلا بعظم ما يؤكل لحمه ذكيا ويؤخذ منه أنه لا يجوز الجبر بعظم الآدمي مطلقا لو قال أهل الخبرة إن لحم الآدمي لا ينجبر سريعا إلا بعظم الكلب قال الإسنوي فيتجه أنه عذر وهو قياس ما ذكروه في التيمم في بطء البرء. ا هـ. ما تفقهه مردود، والفرق بينهما ظاهر.
(٢) "قوله: ولا يلزمه نزعه" أشار إلى تصحيحه قوله قال السبكي تبعا للإمام إلخ قال شيخنا ضعيف.
(٣) "قوله: وأجبر على نزعه إن لم يخف ضررا إلخ" ينبغي أن يكون موضعه إذا كان المقلوع منه من تجب عليه الصلاة، فإن كان ممن لا تجب عليه الصلاة كما لو وصله ثم جن فلا يجبر على قلعه إلا إذا أفاق أو حاضت لم تجبر إلا بعد الطهر ويشهد لذلك ما سيأتي في عدم النزع إذا مات لعدم تكليفه ر "وقوله ينبغي أن يكون موضعه إلخ" أشار إلى تصحيحه "قوله: إن لم يخف ضررا إلخ" وظاهر أن غير المحترم كالمرتد وتارك الصلاة ينزع منه ذلك مطلقا ش.
(٤) "قوله: لكن الذي صرح به الماوردي إلخ" أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٤٨٩ ]
الظاهر "وفي صحة إمامته وجهان" في الكفاية وغيرها أحدهما نعم لاحتياج الناس (^١) إلى الجماعة والثاني لا لعدم الضرورة، وقد يقال الأول أشبه بصحة صلاة الطاهر خلف المستحاضة وهذا من زيادته.
"وإن خاط جرحه، أو داواه بنجس فكالجبر بعظم نجس" فيما مر "وكذا الوشم" وهو غرز الجلد بالإبرة حتى يخرج الدم، ثم يذر عليه الصدأ الآتي بيانه "وهو حرام مطلقا" لخبر الصحيحين "لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة، والمستوشمة والواشرة، والمستوشرة، والنامصة والمتنمصة" (^٢) أي فاعلة ذلك وسائلته ولأنه "يتنجس فيه الصدأ"، وهو ما يحشى به المحل من نيلة، أو نحوها ليزرق به، أو يخضر "بالغرز" أي بسبب الدم الحاصل بغرز الجلد بالإبرة "فتجب إزالته ما لم يخف" ضررا يبيح التيمم، فإن خافه لم تجب إزالته ولا إثم عليه بعد التوبة قال الزركشي (^٣) هذا كله إذا فعل (^٤) برضاه وإلا فلا تلزمه (^٥) إزالته صرح به ابن أبي هريرة والماوردي قال وذكر مثله في الذخائر في نزع العظم عن بعض الأصحاب.
"وإن غسل شارب الخمر"، أو نجس آخر "فمه" وصلى "صحت صلاته ويجب" عليه "أن يتقيأه" إن قدر عليه وإن شربه (^٦) لعذر وألحقوا باطن الفم بالظاهر في تطهيره من النجاسة دون الجنابة، والفرق غلظ النجاسة وقوله، وإن غسل إلى آخره من زيادته وبه صرح في المجموع "ويطهر بالتطهير" المعروف في النجاسة المغلظة "ظاهر خف خرز بشعر الخنزير ويعفى عن باطنه" وهو موضع الخرز "لعموم البلوى" به "فتصح الصلاة فيه" ولو فرضا وإنما كان أبو زيد يصلي فيه الفرض احتياطا له وإلا فمقتضى كلامه العفو مطلقا على القاعدة من
_________________
(١) "قوله: أحدهما نعم لاحتياج الناس إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٢) رواه مسلم ٣/ ١٦٧٦ كتاب حديث ٢١٢٢.
(٣) "قوله: قال الزركشي" وغيره.
(٤) "قوله: هذا كله إذا فعل برضاه" بأن يكون بالغا عاقلا مختارا.
(٥) "قوله: وإلا فلا يلزمه إزالته" أشار إلى تصحيحه.
(٦) "قوله: وإن شربه لعذر إلخ" قال شيخنا كدواء أو إكراه كما في المجموع.
[ ١ / ٤٩٠ ]
أنه لا فرق بين الفرض، والنفل في اجتناب النجاسة ذكر ذلك في الروضة في الأطعمة (^١) كما نبهت عليه في باب إزالة النجاسة، لكنه خالف في التحقيق فقال ولو خرز خف بشعر نجس رطب طهر ظاهره بالغسل على الصحيح فيصلي عليه لا فيه ولو أدخل رجله رطبة فيه لم تنجس.
"فرع وصل الشعر" من الآدمي "بشعر نجس، أو شعر آدمي حرام" مطلقا للخبر السابق وللتغرير وللتعرض للتهمة; ولأنه في الأول مستعمل للنجس العيني في بدنه كالإدهان بنجس والامتشاط بعاج مع رطوبة وأما في الثاني فلأنه يحرم الانتفاع به وبسائر أجزاء الآدمي لكرامته "وكذا شعر غيرهما" يحرم وصل الشعر به لما مر ما عدا الأخير وكالشعر الصوف، والخرق قاله في المجموع قال وأما ربط الشعر بخيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر فليس بمنهي عنه.
"و" يحرم "تجعيده" أي الشعر "ووشر الأسنان" (^٢) أي تحديدها وترقيقها للتغرير وللتعرض للتهمة فيهما وللخبر السابق في الثاني "، والخضاب بالسواد" (^٣) لخبر "يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة" (^٤) رواه أبو داود وغيره "وتحمير الوجنة" بالحناء، أو نحوه "وتطريف
_________________
(١) "قوله: وذكر ذلك في الروضة في الأطعمة إلخ" ما في الروضة كأصلها في الأطعمة هو ما في التحقيق وما زاده في الروضة فيها إنما هو تأويل لصلاة الشيخ أبي زيد فيه النوافل دون الفرائض على خلاف تأويل الرافعي لها ففهم المصنف أنه استدراك على الحكم المذكور وليس كذلك كما يظهر بالتأمل وقال ابن العماد، والصحيح عدم العفو كما صححه الرافعي، وقد حكى القمولي في ذلك ثلاثة أوجه أصحها عدم العفو ونقل ابن حزم في كتاب الإجماع المنع عن الشافعي.
(٢) "قوله: ووشر الأسنان" يستثنى الواشر لإزالة الشين كوشر السن الزائدة والنازلة عن أخواتها فإنه لا يحرم لأنه يقصد به تحسين الهيئة.
(٣) "قوله: والخضاب بالسواد" أما بالحناء وحده فجائز. ولو صلى على جنازة ورجله في مداسه النجس لم يصح ولو جعله تحت قدميه جاز ولو نزع أصابعه منه إن كان شيء من رجله بحذاء ظهر المداس لم يجز وإلا جاز قاله القاضي والمتولي د.
(٤) صحيح: أخرجه أبو داود في كتاب الترجل باب ما جاء في خضاب السواد، رقم ٤٢١٢. والنسائي في الزينة، باب النهي عن الخضاب السواد، رقم ٥٠٧٥.
[ ١ / ٤٩١ ]
الأصابع" به مع السواد للتعرض للتهمة "إلا بإذن زوج أو سيد" لها في جميع ما ذكر بعد قوله حرام فيجوز لها ذلك; لأن له غرضا في تزينها له، وقد أذن لها فيه وخالف في التحقيق في الوصل، والوشر فألحقهما بالوشم في المنع مطلقا.
"ويحرم" على المرأة "التنميص" فعلا وسؤالا لخبر الصحيحين السابق إلا بإذن زوج، أو سيد "وهو الأخذ من شعر الوجه، والحاجب" للحسن وتحريم ذلك مع التفسير المذكور من زيادته ولو زاده قبل قوله إلا بإذن زوج، أو سيد كان أولى وعطف الحاجب على ما قبله من عطف الخاص على العام ويستثنى من تحريم ما ذكر بقرينة ما يأتي اللحية، والشارب.
"والنتف للشيب" من الرأس، واللحية "مكروه" لخبر "لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم يوم القيامة" رواه الترمذي وحسنه قال في المجموع ولو قيل بتحريمه لم يبعد ونقل ابن الرفعة تحريمه عن نص الأم "و" النتف "للحية المرأة وشاربها مستحب"; لأن ذلك مثله في حقها وذكر هذا وما قبله من زيادته مع أنه ذكر الأول تبعا للروضة في باب العقيقة ونقل النووي الثاني في مجموعه عن القاضي وأقره، لكنه اقتصر على اللحية ومثلها الشارب "كخضب الشيب بالحناء"، أو نحوه فإنه مستحب للمرأة، أو غيرها للأخبار الصحيحة في ذلك "و" كذا يستحب خضب "كفى المرأة" المزوجة، والمملوكة "وقدميها" بذلك; لأنه زينة وهي مطلوبة منها لزوجها، أو سيدها "تعميما" لا تطريقا ولا نقشا فلا يستحب ويكره لغيرها كما سيأتي في باب الإحرام وخرج بالمرأة الرجل، والخنثى فيحرم عليهما الخضاب إلا لعذر كما سيأتي في باب العقيقة مع زيادة "ولا بأس بتصفيف شعرها" كشعر الناصية، والأصداغ والمراد أنه لا يحرم لما سيأتي في باب العقيقة أنه يكره قال في التحقيق ويكره رد ريحان وطيب.
"فرع: وإن صلى على بساط أو سرير في طرفه، أو تحت قوائمه" أي السرير "نجاسة لم يضر" وإن تحرك بحركته لعدم ملاقاتها له "ولو سجد" الأولى قول أصله.
ولو صلى "على طاهر" كبساط "وصدره" أو غيره كما في الأصل "محاذ"
[ ١ / ٤٩٢ ]
في سجوده أو غيره "للنجاسة لم تبطل" صلاته لما مر "وكره" لمحاذاته النجاسة وهذا من زيادته وصرح به المحب الطبري "وإن فرش ثوبا مهلهلا على نجاسة وماسته" من الفرج "بطلت" صلاته "أو" فرشه "على ثوب حرير" وماسه "ففي بقاء التحريم وجهان" في الكفاية وغيرها وظاهر كلامهما ترجيح (^١) بقائه وهذا من زيادته.
"فرع تكره الصلاة في المزبلة" (^٢) بفتح الباء وضمها موضع الزبل "، والمجزرة" بفتح الزاي موضع جزر الحيوان أي ذبحه "والطريق" في البنيان دون البرية "والحمام (^٣) وكذا مسلخة" الأولى ولو بمسلخة "وظهر الكعبة وأعطان الإبل" أي المواضع التي تنحى إليها الإبل الشاربة ليشرب غيرها كما قاله الشافعي وغيره أو لتشرب هي عللا بعد نهل كما قاله الجوهري وغيره "ومراحها" (^٤) بضم الميم وهو مأواها ليلا "لا مراح الغنم" فلا يكره فيه "و" تكره "في المقبرة" بتثليث الباء، وذلك; لأنه ﷺ نهى عن الصلاة في المذكورات خلا مراح الإبل رواه الترمذي، والمعنى في الكراهة في المزبلة والمجزرة، والمقبرة نجاستها فيما يحاذي المصلي وفي الطريق اشتغال القلب بمرور (^٥) الناس فيها وقطع الخشوع وفي الحمام أنه مأوى الشياطين وفي ظهر الكعبة استعلاؤه عليها وفي عطن الإبل ومراحها نفارها المشوش للخشوع ولهذا لم تكره في مراح (^٦) الغنم ولا فيما يتصور منها من
_________________
(١) "قوله: وظاهر كلامهما ترجيح بقائه" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: تكره الصلاة في المزبلة إلخ" ذكر بعضهم أنها تكره تنزيها في ثمانية وثلاثين موضعا وأن الذي يكره فيها ثلاثون.
(٣) "قوله: والحمام" قال الأذرعي لو خشي فوت المكتوبة فعلها فيه ولا كراهة فيما يظهر وهل تجب فيه احتمال، والأقرب الوجود ويطرد ما ذكرناه في كل مكان تكره فيه الصلاة.
(٤) "قوله: ومراحها" أي ومواضعها كلها.
(٥) "قوله: وفي الطريق اشتغال القلب إلخ" وقيل لغلبة النجاسة وصحح الأول في التحقيق، والكفاية، والمشهور أن كلا من المعنيين علة مستقلة فلا ينتفي الحكم بانتفاء أحدهما ع الصواب وهو المذكور في الكفاية كراهتها حيث وجد أحد المعنيين وهو الموافق لكلام الرافعي أما في الشغل وحده فقد جزم به هنا وأما في غلبة النجاسة فقد صرح به في الكلام على المقبرة ح قال الأذرعي الوجه عدم الكراهة في طرق البوادي النائية التي يندر فيها المرور لفقد المعنيين.
(٦) "قوله: ولهذا لم تكره في مراح الغنم"، والخيل، والبغال، والحمير كالغنم.
[ ١ / ٤٩٣ ]
مثل عطن الإبل، والكراهة في عطن الإبل أشد منها في مراحها إذ نفارها عند الصدور من المنهل أقرب لاجتماعها وازدحامها والبقر كالغنم قاله ابن المنذر وغيره (^١). قال الزركشي وفيه نظر واستثنى الشيخ بهاء الدين السبكي (^٢) من المقابر مقبرة الأنبياء فلا كراهة فيها; لأن الله حرم على الأرض أن تأكل أجسادهم ولأنهم أحياء في قبورهم يصلون قال الزركشي وهذا باطل بل الكراهة فيها أشد قلت المتجه الأول (^٣) ; لأن العلة فيها النجاسة كما مر وهي منتفية هنا بما ذكر (^٤) "ثم ما كان نجسا من ذلك كالمقبرة المنبوشة بطلت" الصلاة "فيه" ما لم يحل طاهر "وإذا شك في ذلك" أي في نبشها، أو في النجس "لم تبطل" صلاته
"فإن بسط" شيئا "على نجس وصلى" عليه "كره" له; لأنه في معنى المقبرة.
"وتكره الصلاة في الكنائس، والبيع، والحشوش" أي الأخلية "وموضع الخمر" شربا وغيره "والمكوس ونحوها من" مواضع "المعاصي" كالقمار إلحاقا لها بالحمام والتصريح بهذا من زيادته "وفي الوادي الذي نام فيه رسول الله ﷺ" ومن معه "عن الصلاة" أي صلاة الصبح وقال: "اخرجوا بنا من هذا الوادي فإن فيه شيطانا" رواه مسلم فكراهة الصلاة فيه; لأنه مأوى الشيطان قال الأذرعي، والظاهر فيما (^٥) ذكر أنه لو خشي فواتها بلا كراهة.
"و" يكره "استقبال القبر فيها" أي في الصلاة لخبر مسلم "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها" (^٦) ويستثنى قبره ﷺ فيحرم استقباله (^٧) فيها كما جزم
_________________
(١) "قوله: قاله ابن المنذر وغيره"، وهو المعتمد.
(٢) "قوله: واستثنى الشيخ بهاء الدين السبكي إلخ" وعرض على والده فصوبه. ا هـ ولا يشكل بخبر الصحيحين لعن الله اليهود، والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد; لأن اتخاذها مساجد أخص من مجرد الصلاة فيها، والنهي عن الأخص لا يستلزم النهي عن الأعم ش.
(٣) "قوله: قلت المتجه الأول" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: وهي منتفية هنا بما ذكر" ينبغي أن يلحق بها مقبرة الشهداء.
(٥) "قوله: قال الأذرعي، والظاهر إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٦) رواه مسلم كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه، حديث ٩٧٢.
(٧) "قوله: فيحرم استقباله فيها" أي يحرم التوجه إلى رأسه.
[ ١ / ٤٩٤ ]
به في التحقيق ونقله في غيره عن المتولي ويقاس به سائر قبور الأنبياء صلى الله عليهم وسلم ويكره أن يصلي مستقبل آدمي.
"فصل يعفى عن أثر استنجاء" (^١) لجواز الاقتصار على الحجر "ولو عرق" محل الأثر وتلوث بالأثر غيره فإنه يعفى عنه لعسر تجنبه بخلاف حمله في الصلاة، وهذا ما في الأصل، والمجموع هنا وقال فيه وفي غيره في باب الاستنجاء إذا استنجى بالأحجار وعرق محله وسال العرق منه وجاوزه وجب غسل ما سال إليه ولا منافاة; لأن الأول فيما لم يجاوز الصفحة والحشفة، والثاني فيما جاوزهما "لا إن لاقى" الأثر "رطبا آخر" فلا يعفى عنه لندرة الحاجة إلى ملاقاته ذلك وتعبيره برطبا أعم من تعبير أصله بماء.
"ولو حمل المصلي مستجمرا (^٢)، أو ما عليه نجاسة" أخرى "معفو عنها" كثوب فيه دم براغيث معفو عنه على ما يأتي "أو حيوانا متنجس المنفذ" بفتح الفاء وبالمعجمة "بطلت صلاته" إذ العفو للحاجة ولا حاجة إلى حمله فيها "، لكن لو دخل هذا الحيوان" أي الذي على منفذه (^٣) نجاسة "ماء" قليلا، أو مائعا آخر كما في الأصل وخرج حيا "عفي عنه للمشقة" في تجنبه ولو حمل حيوانا لا نجاسة عليه صحت صلاته ولا نظر لما في باطنه لأنه في معدنه الخلقي; ولأنه ﷺ حمل أمامة بنت بنته زينب في صلاته رواه الشيخان (^٤) "وتبطل إن حمل حيوانا مذبوحا وإن غسل" الدم عن المذبح للنجاسة التي بباطنه; لأنها كالظاهرة "و" تبطل أيضا إن حمل "آدميا"، أو سمكا أو جرادا "ميتا وبيضة"
_________________
(١) "قوله: يعفى عن أثر استنجاء" ذكر ابن العماد أنه يعفى حال الصلاة عن نجاسة ستة وستين شيئا.
(٢) "قوله: ولو حمل المصلي مستجمرا إلخ" وقياسه البطلان أيضا فيما لو حمل ماء قليلا، أو مائعا فيه ميتة لا نفس لها سائلة وقلنا لا تنجس كما هو الأصح، وإن لم يصرحوا به ع.
(٣) "قوله: أي الذي على منفذه نجاسة" في التقييد بمتنجس منفذه بالخارج منه احتراز عن الكلب، والخنزير فإن منافذ الثلاثة نجسة قبل خروج الخارج وعما لو طرأ على المحل نجس أجنبي ولا بد من تقييد العفو بعدم التغيير.
(٤) رواه البخاري، كتاب الصلاة، باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة، حديث ٥١٦، ورواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز حمل الصبيان في الصلاة، حديث ٥٤٣.
[ ١ / ٤٩٥ ]
مذرة "وعنبا في باطنهما دم وخمر" لذلك بخلاف الحيوان الحي; لأن للحياة أثرا في دفع النجاسة "كقارورة ختمت على دم"، أو نحوه "ولو برصاص" بفتح الراء فإن حملها يبطل الصلاة; لأن استتار ذلك عارض.
"ويعفى عن قليل طين الشوارع النجس" لعسر تجنبه بخلاف كثيره كدم الأجنبي قال الزركشي وقضية إطلاقهم العفو عنه (^١) ولو اختلط بنجاسة كلب أو نحوه وهو المتجه لا سيما في موضع يكثر فيه الكلاب; لأن الشوارع معدن النجاسات "، والقليل ما لا ينسب صاحبه إلى سقطة" أي على شيء من بدنه "أو كبوة" على وجهه "أو قلة تحفظ" وهو ما يتعذر الاحتراز منه غالبا ويختلف بالوقت وبموضعه من الثوب والبدن وخرج بالنجس غيره فطاهر، وإن ظن نجاسته عملا بالأصل.
"ولا يجزئ" في الطهارة "دلك خف"، أو نعل "تنجس بأرض" أو نحوها كالثوب وأما خبر أبي داود "إذا أصاب خف أحدكم أذى فليدلكه في الأرض" فمحمول على المستقذر الظاهر وقوله بأرض متعلق بدلك خف.
ويعفى عن قليل دم البراغيث ونحوها" مما تعم به البلوى كبق وقمل "و" قليل "ونيم الذباب" أي روثه "و" قليل "بول الخفاش"، والقياس أن روثه (^٢) وبول الذباب كذلك. "و" قليل "دم بثرات المرء" بالمثلثة وهي خراج صغير "وإن عصرها و" دم "دمامله وقيحها وصديدها" وهما دمان مستحيلان (^٣) إلى نتن وفساد، وذلك لعموم البلوى بما ذكر. "وكذا لو كثرت ولو بعرقه"; لأنها من جنس ما يتعذر الاحتراز عنه فألحق نادرها بغالبها كالترخص في السفر بلا مشقة وللحرج في تمييز الكثير، وهذا مقيد بما زاده بقوله "في
_________________
(١) "قوله: قال الزركشي وقضية إطلاقهم إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب يستثنى ما لو كانت نجاسة الشارع كلبية فلا يعفى عن شيء منها قطعا كما قاله صاحب البيان أي وهو ضعيف.
(٢) "قوله: والقياس أن روثه إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله: وهما دمان مستحيلان إلخ" قال الجوهري الصديد ماء رقيق مختلط بدم وقال ابن فارس دم مختلط بقيح د.
[ ١ / ٤٩٦ ]
ملبوسه" (^١) أي ولم يتعمده فلو حمل ثوب براغيث في كمه، أو فرشه وصلى عليه، أو لبسه وكانت الإصابة بفعله قصدا كأن قتلها في ثوبه، أو بدنه لم يعف إلا عن القليل كما في التحقيق وغيره وأشار إليه الرافعي في الصوم فيستثنى من كلام المصنف في الكثير العصر قصدا فلا يعفى عنه كما هو حاصل كلام الرافعي، والمجموع وبه صرح ابن الرفعة.
ثم محل العفو بالنسبة للصلاة فلو وقع الثوب في ماء قليل. قال المتولي حكم بتنجسه قال والعفو جار ولو كان البدن (^٢) رطبا وقال الشيخ أبو علي لا بد أن يكون جافا فلو لبس الثوب وبدنه رطب لم يجز; لأنه لا ضرورة إلى تلويث بدنه وبه جزم المحب الطبري تفقها وبالأول أفتيت فيما إذا كانت الرطوبة بماء الوضوء أو الغسل لمشقة الاحتراز كما لو كانت بالعرق "و" عن "دم الفصد والحجامة" من نفسه قل، أو كثر (^٣)، والعفو عن الكثير فيهما وفي الدماميل، والجروح هو ما في الروضة، والمنهاج، لكنه خالف في التحقيق، والمجموع فصحح ما عليه الجمهور أنه كدم الأجنبي (^٤)، وهو الأوجه ويمكن حمله على طهر التيمم لما مر فيه.
"و" عن "قليل دم" الأجنبي بقيد زاده بقوله "غير الكلب والخنزير" وفرع أحدهما "و" عن قليل "قيحه"; لأن جنس الدم يتطرق إليه العفو فيقع القليل من ذلك في محل المسامحة "لا" عن "الكثير" منه "في العرف" أما دم
_________________
(١) "قوله: في ملبوسه" قال ابن العماد لو نام في ثيابه وكثر فيها دم البراغيث التحق بما يقتل في ثيابه متعمدا; لأنه خالف السنة في نومه في ثيابه; لأن السنة التعري عند النوم.
(٢) "قوله: قال: والعفو ولو كان البدن رطبا" أشار إلى تصحيحه "تنبيه" سئل ابن الصلاح عن الأوراق التي تعمل وتبسط، وهي رطبة على الحيطان المعمولة برماد نجس فقال لا يحكم بنجاستها وما قاله صحيح.
(٣) "قوله قل، أو كثر" محل العفو عن الكثير من دم الفصد، والحجامة والدماميل، والقروح ما لم يكن بفعله أو يجاوز محله وإلا عفي عن قليله فقط.
(٤) "قوله: وعن قليل دم الأجنبي" شمل كلامه ما لو كان القليل متفرقا ولو جمع لكثر وهو الراجح.
[ ١ / ٤٩٧ ]
الكلب ونحوه فلا يعفى عن شيء منه لغلظ حكمه نقله في المجموع عن العمراني (^١) وأقره (^٢)، فإن زاد الدم الكائن بجرحه "على المعفو عنه وخشي من غسل الزائد" وفي نسخة عنها وخشي من غسلها "صلى" فرضه للضرورة "وأعاد" وجوبا "والقليل" فيما ذكر "ما يعسر الاحتراز منه" بخلاف الكثير فالرجوع فيهما إلى العرف وهذا يغني عن قوله فيما مر في العرف، وإن كان ذاك في الكثير، وهذا في القليل وذكروا لذلك تقريبا في طين الشارع تقدم بيانه "ويختلف ذلك باختلاف الأوقات، والبلاد" ونحوها فقد يكثر دم البراغيث مثلا في وقت دون وقت ومكان دون مكان فيجتهد المصلي فيه "وللمشكوك في كثرته حكم القليل" فيعفى عنه; لأن الأصل في هذه النجاسة العفو إلا إذا تيقنا الكثرة.
"وتصح" الصلاة مع جدري (^٣) ولو يبست على مدته "جلدته" بكسر الميم ما يجتمع في الجرح من القيح، والتصريح بهذا من زيادته (^٤).
"وإذا علم بعد الفراغ" من الصلاة "بنجاسة" غير معفو عنها لا يمكن حدوثها بعد الصلاة في بدنه، أو ثوبه، أو مكانه "أو خرق لا يمكن حدوثه" (^٥) بعدها "في ثوبه" الساتر لعورته "أعاد صلاته" وجوبا.
"وماء القروح طاهر" كالعرق "إن لم يتغير" (^٦) وإلا فنجس "كالنفاطات" فإن ماءها طاهر إن لم يتغير.
"ويعفى عن دم استحاضة وسلس بول"، أو نحوه أي يعفى عما
_________________
(١) "قوله: نقله في المجموع عن العمراني" ووافقه على ذلك الشيخ نصر المقدسي د وقال في الكفاية إن بعض المتأخرين استدركه وقال إنه نص عليه في الأم.
(٢) "قوله: وأقره" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله: مع جدري" بضم الجيم وفتح الدال.
(٤) "قوله: والتصريح بهذا من زيادته" قاله القاضي د.
(٥) "قوله: أو خرق لا يمكن حدوثه" ينبغي تقييده بما إذا كان لو علم به لأمكنه ستره أما إذا لم يمكن فكما لو صلى عريانا عند فقد السترة بل أولى د وقوله: ينبغي إلخ أشار إلى تصحيحه.
(٦) "قوله: إن لم يتغير" مقتضى إطلاقه التغير كالمجموع إن تغير اللون كتغير الريح هو القياس إلا أن المتعارف في كلام الأصحاب تصوير المسألة بتغير الريح كما في العزيز، والروضة ا ب.
[ ١ / ٤٩٨ ]
يستصحب منه بعد الاحتياط "و" عن "سلاح دمي بحرب" للحاجة إليه فيها وسيأتي فيه كلام في صلاة الخوف.
الشرط "الخامس ستر العورة" (^١) عن العيون (^٢)، فإن تركه مع القدرة لم تصح صلاته لقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (^٣) [الأعراف: ٣١] قال ابن عباس يعني الثياب فيها ولخبر "لا يقبل الله صلاة حائض أي بالغة إلا بخمار" (^٤) رواه الترمذي وحسنه (^٥) وظاهر أن غير البالغة كالبالغة، لكنه قيد بها جريا على الغالب "ويجب" سترها "مطلقا" أي في الصلاة وغيرها "ولو" كان "في خلوة" لخبر "لا تمشوا عراة" (^٦) رواه مسلم ولقوله ﷺ لجرهد: "غط فخذك فإن الفخذ من العورة" (^٧) رواه الترمذي وحسنه; ولأن الله أحق أن يستحيا منه (^٨) وليستتر عن الجن، والملك "لا" سترها "عن نفسه" فلا يجب "ويكره نظره سوأتيه" (^٩) أي قبله ودبره بلا حاجة وسميا سوأتين; لأن انكشافهما يسوء صاحبهما وحكمهما المذكور مع ما قبله مكرر فإنه
_________________
(١) "قوله: الخامس ستر العورة" أجمعوا على كونه مأمورا بالستر في الصلاة، والأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي في العبادات يقتضي الفساد.
(٢) "قوله: عن العيون" المراد بالعيون عيون الإنس، والجن، والملائكة.
(٣) "قوله ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ " في الأول إطلاق اسم الحال على المحل وفي الثاني إطلاق اسم المحل على الحال لوجود الاتصال الذاتي بين الحال، والمحل وهذا لأن أخذ الزينة وهي عرض محال فأريد محلها وهو الثوب مجازا.
(٤) صحيح: رواه أبو داود ١/ ١٧٣ كتاب الصلاة، باب المرأة تصلي بغير خمار، حديث ٦٤١ والترمذي ٢/ ٢١٥ حديث ٣٧٧، وابن ماجه ١/ ٢١٥ حديث ٦٥٥.
(٥) "قوله: وحسنه" وصححه الحاكم د.
(٦) رواه مسلم، كتاب الحيض، باب الاعتناء بحفظ العورة، حديث ٣٤١.
(٧) صحيح: رواه أبو داود ٤/ ٤٠ كتاب الحمام، باب النهي عن التعري، حديث ٤٠١٤، والترمذي ٥/ ١١٠ حديث ٢٧٩٥. والدارمي ٢/ ٣٦٤ حديث ٢٦٥٠. عورة المؤمن ما بين سرته إلى ركبته لكن له شواهد تجبره. رواه الحارث بن أسامة في مسنده.
(٨) "قوله: ولأن الله أحق أن يستحيا منه"، فإن قيل الستر لا يحجب عن الله تعالى; لأنه يرى المستور كما يرى المكشوف، فالجواب أنه يرى المكشوف تاركا للأدب، والمستور متأدبا د.
(٩) "قوله ويكره نظر سوأته" في فتاوى النووي الغريبة أن المصلي إذا رأى فرج نفسه في صلاته بطلت فعلى هذا يكون النظر ثم حراما ر وقوله في فتاوى النووي إلخ أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٤٩٩ ]
ذكره في النكاح وعليه اقتصر الأصل ثم.
"ويباح كشفها لغسل ونحوه" مما يحوج إلى الكشف كالاستحداد "خاليا" (^١) عن الناس ومسألة الغسل تقدمت في بابه.
"وعورة الرجل، والأمة" ولو مبعضة "وكذا الحرة عند المحارم" وفي الخلوة في غير الصلاة "ما بين السرة والركبة" لخبر عورة "المؤمن ما بين سرته إلى ركبته" رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده بسند فيه رجل مختلف فيه، لكن له شواهد تجبره وقيس بالرجل البقية بجامع أن رأس كل ليس بعورة وروى أبو داود إذا زوج أحدكم أمته عبده، أو أجيره فلا ينظر إلى (^٢) ما تحت السرة وفوق الركبة (^٣) "لا هما" أي السرة، والركبة فليستا بعورة، لكن يجب ستر بعضهما ليحصل سترها.
"وعورة الحرة في الصلاة وعند الأجنبي" (^٤) ولو خارجها "جميع بدنها إلا الوجه، والكفين" ظهرا وبطنا إلى الكوعين لقوله تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ قال ابن عباس وغيره ما ظهر منها وجهها وكفاها وإنما لم يكونا عورة; لأن الحاجة تدعو إلى إبرازهما وإنما حرم النظر إليهما; لأنهما مظنة الفتنة (^٥) ومثلهما في ذلك ما عدا ما بين سرة وركبة من فيها رق كما يعلم ذلك من باب النكاح وتقييد عورة الحرة فيما ذكر بما قاله من زيادته وسواء في عورة من ذكر البالغ وغيره نعم يجوز النظر لعورة غير البالغ إذا لم يشته على ما سيأتي بيانه في النكاح وعلم من كلامه كأصله هنا ما صرح به الأصل، ثم إن
_________________
(١) "قوله: ويباح كشفها لغسل ونحوه خاليا" قال صاحب الذخائر يجوز كشف العورة في الخلوة لأدنى غرض ولا يشترط حصول الحاجة قال ومن الأغراض كشف العورة للتبريد وصيانة الثوب من الأدناس والغبار عند كنس البيت وغيره، وهي فائدة جليلة نقلها ابن العماد.
(٢) "قوله: فلا ينظر" أي الأمة.
(٣) حسن: رواه أبو داود ٤/ ٦٤ كتاب اللباس، باب في قوله ﷿: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾. حديث ٤١١٤.
(٤) "قوله: وعند الأجنبي إلخ" وعورتها بالنسبة إلى نظر الكافر غير ما يبدو عند المهنة.
(٥) "قوله: لأنهما مظنة الفتنة"; ولأنهما لو كانا عورة لما وجب كشفهما في الإحرام.
[ ١ / ٥٠٠ ]
صوت المرأة ليس بعورة وسيأتي ثم حكم الإصغاء له "والخنثى كالأنثى" أي الخنثى الرقيق كالأمة، والحر كالحرة "فلو استتر كالرجل" بأن اقتصر على ستر ما بين سرته وركبته "وصلى لم تصح" صلاته على الأصح في الروضة (^١)، والأفقه في المجموع للشك في الستر وصحح في التحقيق صحتها ونقل في المجموع في نواقض الوضوء عن البغوي وكثير القطع به للشك في عورته وظاهر أنه على الأول يجب القضاء، وإن بان ذكرا للشك حال الصلاة.
"فرع: لا يكفي سترة تحكي اللون" أي لون البشرة أي تصفه بمعنى يصفه الناظر من ورائها كمهلهل لا يمنع إدراك اللون; لأن مقصود الستر لا يحصل بذلك "ولا يضر" ها بعد سترها اللون "أن تحكي الحجم" لكنه للمرأة مكروه وللرجل خلاف الأولى قاله الماوردي وغيره.
"ولو طين نفسه" أي عورته "أو استتر بماء كدر جاز ولو وجد ثوبا" لحصول المقصود وتفرض الصلاة في الماء فيمن يمكنه الركوع، والسجود وفي صلاة العاجز عنهما لعلة، أو نحوها وفي الصلاة على الجنازة قال في المجموع عن الدارمي ولو قدر على أن يصلي فيه ويسجد على الشط لم يلزمه أي لما فيه من الحرج (^٢) وخرج بالكدر الصافي فلا يكفي إلا إذا تراكم بالخضرة بحيث منعت الرؤية "ويلزمه التطيين (^٣) لو عدمه" أي الثوب أي ونحوه لقدرته على المقصود وكالطين الماء الكدر ونحوه ويكفي الستر بلحاف التحف به امرأتان، وبإزار ائتزر به رجلان قاله القاضي والبغوي.
"ولا يجب" عليه "الستر" "إلا من أعلاه وجوانبه"; لأنه الستر المعتاد بخلافه من أسفل فلو رئيت عورته من أسفل بأن صلى بمكان عال صحت صلاته "فليزر قميصه" أي جيبه ولو بشوكة، أو يستر موضعه بشيء، أو يشد وسطه
_________________
(١) "قوله: على الأصح في الروضة" هو الراجح فتجب الإعادة لأن الأصل شغل ذمته فلا تبرأ إلا بيقين.
(٢) "قوله: أي لما فيه من الحرج" يؤخذ منه أنه إن لم يشق عليه لزمه قال شيخنا أي الركوع والسجود في الماء، فإن شق تخير بين فعله في الماء، والصلاة خارج الماء عاريا ولا إعادة.
(٣) "قوله: ويلزمه التطيين" ولو خارج الصلاة.
[ ١ / ٥٠١ ]
"إن اتسع" جيب القميص "ولو ستره" أي جيبه "بلحيته"، أو بشعر رأسه "أو" ستر "خرقا" في قميصه "بكفه كفى" لحصول المقصود بذلك (^١).
"ولو كانت" عورته "لا تنكشف إلا عند الركوع"، أو نحوه "صح إحرامه، ثم يستره" أي ما انكشف منه إن قدر وفائدته صحة الاقتداء به قبل الركوع، أو غيره وصحة صلاته لو ألقى ثوبا على عاتقه قبل ذلك.
"ولو وقف" في حب مثلا "في حب" بضم المهملة أي خابية "أو حفرة ضيقي الرأس بحيث يستران" الواقف فيهما "جاز" لحصول المقصود بذلك وهو كثوب واسع الذيل "لا" إن وقف "في زجاج يحكي" اللون فلا يكفي لعدم حصول المقصود ولا تكفي الظلمة وإن سترت اللون.
وشرط الساتر أن يشمل المستور لبسا ونحوه فلا يكفي الخيمة الضيقة ونحوها قال الأذرعي وقضية تعبيرهم بما يستر اللون الاكتفاء بالأصباغ التي لا جرم لها من حمرة وصفرة وغيرهما وهو مشكل وقضية كلام المحاملي (^٢) والماوردي الجزم بخلافه، وهو الوجه فليحمل كلام أولئك على ما إذا كان للساتر (^٣) جرم قلت لكن يوافق إطلاقهم ما يأتي من أنه يندب للمرأة أن تخضب وجهها وكفيها بالحناء إلا أن يفرق بين العورة وغيرها.
"فرع" لو "عدم السترة" فلم يجدها بملك ولا إجارة ولا غيرهما مما يبيح الانتفاع "، أو وجدها نجسة ولا ماء" يغسلها به أو وجد الماء ولم يجد من يغسلها وهو عاجز عن غسلها أو وجده ولم يرض إلا بأجرة ولم يجدها أو وجدها ولم يرض إلا بأكثر من أجرة المثل "أو حبس على نجاسة واحتاج فرش" أي إلى
_________________
(١) قوله: لحصول المقصود بذلك" حتى لو صلى على جنازة صحت صلاته.
(٢) "قوله: وقضية كلام المحاملي والماوردي" أي وغيرهما الجزم بخلافه وهو الأوجه أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله فليحمل كلام أولئك على ما إذا كان للساتر جرم"، أو يقال الكلام في الساتر وهذا لا يعد ساترا بل مغيرا قالوا في محرمات الإحرام في ستر الرأس بطين وحناء ثخين وجهان أصحهما أنه يضر وهما الوجهان في ستر العورة كذلك في الصلاة.
[ ١ / ٥٠٢ ]
فرش "السترة عليها صلى عريانا وأتم الأركان ولا إعادة" عليه للعذر (^١) كما مر في التيمم.
"والعراة إن كانوا عميا أو في ظلمة، أو" في ضوء، لكن "إمامهم مكتس استحب لهم الجماعة" لإدراك فضيلتها قال الأذرعي وكان ينبغي أن يقال شرع لهم الجماعة، والظاهر أن ذكر الاستحباب صادر ممن يرى الجماعة سنة أما من يراها فرضا (^٢) فقياسه توجه الفرض عليهم "وإلا" بأن كانوا بصراء بحيث يتأتى نظر بعضهم بعضا "فهي" أي الجماعة في حقهم "وانفرادهم سواء"; لأن في الجماعة إدراك فضيلتها وفوات فضيلة سنة الموقف وفي الانفراد إدراك فضيلة الموقف وفوات فضيلة الجماعة فاستويا خلافا للرافعي في قوله أنها مستحبة أيضا.
"ولمكتس اقتداء بعار" كما يقتدي المتوضئ بالمتيمم، والقائم بالمضطجع "ويقف إمامهم" العاري "وسطهم" بسكون السين (^٣) إذا كانوا بحيث يتأتى نظر بعضهم إلى بعض "كجماعة النساء" فتقف إمامتهن وسطهن كما سيأتي في صلاة الجماعة ثم ما ذكر، قال ابن الرفعة عن الإمام والمتولي محله إذا أمكن وقوفهم صفا وإلا وقفوا صفوفا مع غض البصر وما نقله جزم به النووي في مجموعه في باب ستر العورة.
"والنساء" إذا اجتمعن مع الرجال، والجميع عراة لا يصلين معهم لا في صف ولا صفين بل "يتنحين" ويجلسن خلفهم "ويستدبرن" القبلة "حتى يصلي الرجال، وكذا عكسه" أي يجلس خلفهن الرجال مستدبرين حتى يصلين وكل ذلك مستحب لا تبطل مخالفته الصلاة فإن أمكن أن تتوارى كل طائفة بمكان آخر حتى تصلي الطائفة الأخرى فهو أفضل ذكره في المجموع وكلام المصنف يشمله
_________________
(١) "قوله: للعذر"; لأنه عذر عام ربما اتصل ودام ولا يجب عليه أن يضع ظهر كفه على قبله، والآخر على دبره.
(٢) "قوله: أما من يراها فرضا إلخ" عذر العري أسقط عنهم الفرض.
(٣) "قوله: بسكون السين" تقول جلست وسط القوم بالتسكين وجلست وسط الدار بالفتح; لأنه اسم وضابطه أن كل موضع صلح فيه بين فهو بالتسكين، وإن لم يصلح فهو بالفتح قال الأزهري، وقد أجازوا في المفتوح الإسكان ولم يجيزوا في الساكن الفتح.
[ ١ / ٥٠٣ ]
"فرع" لو "وجد بعض سترة لزمه" التستر به، فإن كفى سوأتيه ولو مع زيادة لزمه (^١) "البداءة بالسوأتين"; لأنهما أغلظ من غيرهما; ولأن غيرهما كالتابع، وإن كفى أحدهما لزمه البداءة بستر "القبل" ذكرا، أو غيره "ثم الدبر"; لأنه يتوجه بالقبل القبلة فستره أهم تعظيما لها; ولأن الدبر مستور غالبا بالأليتين بخلاف القبل "والخنثى" المشكل "يبدأ" وجوبا "بما شاء من قبليه" إذا وجد كافي أحدهما "، والأولى أن يستر ذكره عند النساء" ولو امرأة "وفرجه عند الرجال" ولو رجلا وأيهما شاء عند الخنثى قياسا قاله الإسنوي.
"فرع" لو "صلت أمة مكشوفة الرأس" وتركت السنة وهي أن تستتر في صلاتها كالحرة "فعتقت" في صلاتها "ووجدت خمارا" بعيدا بحيث "إن مضت إليه احتاجت أفعالا" أي إلى أفعال كثيرة كثلاث خطوات، وقد مضت إليه "أو انتظرت من يلقيه" عليها "ومضت مدة" في التكشف يحتاج في تناول ذلك فيها إلى أفعال تبطل الصلاة "بطلت صلاتها" لكثرة الأفعال في الأولى وطول المدة في الثانية "، فإن لم تجده" أي الخمار "بنت" على صلاتها لعجزها عن الستر
_________________
(١) "قوله: لو وجد بعض سترة لزمه البعض" المقدور عليه أربعة أقسام أحدها ما يجب قطعا كما لو وجد بعض ما يستر به عورته الثاني: ما يجب على الأصح كما لو وجد بعض ما يتطهر به من ماء، أو تراب إذا قدر على البدل وهو التراب. الثالث: ما لا يجب قطعا كما إذا وجد في الكفارة المرتبة بعض الرقبة. الرابع: ما لا يجب على الأصح كما لو وجد المحدث الفاقد للماء ملحا أو بردا وتعذرت إذابته فلا يجب مسح الرأس به على المذهب; لأن الترتيب واجب ولا يمكن استعماله هنا في الرأس قبل التيمم عن الوجه واليدين وذكر الإمام في باب زكاة الفطر ضابطا لبعض هذه الصور فقال كل أصل ذي بدل، فالقدرة على بعض الأصل لا حكم لها وسبيل القادر على البعض كسبيل العاجز عن الكل إلا في القادر على بعض الماء، أو القادر على إطعام بعض المساكين إذا انتهى الأمر إلى الطعام، وإن كان لا بدل له كالفطرة لزمه الميسور منها وكستر العورة إذا وجد بعض الساتر منها وكذلك إذا انتقضت الطهارة بانتقاض بعض المحل قال الزركشي في قواعده ويرد على الحصر القادر على بعض الفاتحة يجب وإن كان لها بدل عند العجز عنها وغير ذلك، والأحسن في الضبط أن يقال إن كان المقدور عليه ليس هو مقصودا من العبادة بل هو وسيلة لا يجب قطعا وإن كان مقصودا ولا بدل له وجب، أو له بدل فإن صدق اسم المأمور به على بعضه وجب وإلا لم يجب، وأيضا فإن كان على التراخي ولا يخاف فوته لم يجب وإلا وجب.
[ ١ / ٥٠٤ ]
"وكذا إن وجدته قريبا" منها "فتناولته ولم تستدبر" قبلتها "وسترت" به رأسها "فورا" كرد ما كشفته الريح فورا، وتناول غيرها فيما ذكر كتناولها "كعار وجد سترة" في صلاته فحكمه حكم الأمة فيما ذكر "ولو لم تعلم بالسترة" التي يمكنها الستر بها "أو بالعتق" حتى مضت مدة يمكنها التستر فيها لو علمت "بطلت" صلاتها كمن صلى جاهلا بالنجس.
"فإن قال" شخص "لأمته إن صليت صلاة صحيحة فأنت حرة قبلها فصلت بلا خمار عاجزة" عن ستر رأسها "عتقت" وصحت صلاتها "أو قادرة" عليه "صحت صلاتها ولم تعتق للدور" إذ لو عتقت بطلت صلاتها وإذا بطلت صلاتها لا تعتق فإثبات العتق يؤدي إلى بطلانه وبطلان الصلاة فبطل وصحت الصلاة ولو عبر في هذه والتي قبلها بالسترة بدل الخمار كان أولى والخمار ثوب يستر الرأس، والعنق ويقال له المقنعة.
"فرع: ليس للعاري غصب الثوب" من مستحقه بخلاف الطعام في المخمصة; لأنه يمكنه أن يصلي عريانا ولا تلزمه الإعادة نعم إن احتاج إليه لدفع حر، أو برد، أو نحوهما جاز ذلك كالمضطر إلى الطعام "ويجب" عليه "قبول عارية" (^١)، وإن لم يكن للمعير غيره "و" قبول "هبة الطين" ونحوه (^٢) والتصريح به من زيادته "لا" قبول هبة "الثوب" (^٣) فلا يجب لثقل المنة "واقتراضه كاقتراض ثمن الماء" فلا يجب "واستئجاره واشتراؤه كشراء الماء" فيجبان بأجرة مثل وثمنه بالشرط السابق في التيمم فلو ترك الواجب مما ذكر وصلى عاريا لم تصح صلاته لقدرته على الستر.
"وإن وجد ثمن الثوب، أو الماء" أي ما يكفي أحدهما دون الآخر وهو محتاج إليهما "قدم الثوب" (^٤) وجوبا لدوام النفع به; ولأنه يجب تحصيله
_________________
(١) "قوله: ويجب قبول عاريته" ظاهر كلامه أنه لا يلزمه طلب العارية، وليس كذلك.
(٢) "قوله: ونحوه" أي كالماء الكدر، والأخضر.
(٣) "قوله: لا قبول هبة الثوب" قال الأذرعي الظاهر أن العاري لو خشي الهلاك من حر أو برد لزمه قبول الهبة قطعا وهو كما قال.
(٤) "قوله: وإن وجد ثمن الماء، والثوب قدم الثوب" ظاهره سواء أوجد ترابا أم لا، وهو كذلك =
[ ١ / ٥٠٥ ]
للصلاة وللصون عن العيون ولأنه لا بدل له بخلاف ماء الطهارة.
"وإن أوصى به" أي بالثوب أي بصرفه "للأولى" به "قدمت المرأة" (^١) وجوبا; لأن عورتها أعظم "ثم الخنثى" لاحتمال أنوثته "ثم الرجل" وقياس ما مر في التيمم فيما لو أوصى بماء للأولى به أنه لو كفى الثوب للمؤخر دون المقدم قدم المؤخر وكالوصية في ذلك التوكيل والوقف (^٢) أما لو كان الثوب لواحد فلا يجوز أن يعطيه لغيره ويصلي عريانا لكن يصلي فيه ويستحب أن يعيره لغيره ممن يحتاج إليه سواء فيه الرجل وغيره ثم إن أعاره لواحد، أو لجماعة ورتبهم فذاك، وإن لم يرتبهم صلوا فيه بالتراضي فإن تشاحوا أقرع.
"وإذا صلى" الشخص "في ثوب الجماع" الشامل لثوب الفاعل، والمفعول "والحائض، والصبي ونحوه" أي نحو من ذكر كالنفساء، والمجنون "جاز" لأن الأصل الطهارة، والتصريح بهذا من زيادته وهو معلوم مما قدمه في باب الاجتهاد.
"ولو وجد ثوبا حريرا" فقط "صلى فيه"; لأنه يباح للحاجة "بل يلزم الستر به" ولو في خلوة، فإن زاد على قدر العورة قال في المهمات (^٣) فيتجه لزوم قطعه إذا لم ينقص أكثر من أجرة الثوب ورد بالمنع; لأنه إضاعة مال وهي حرام ويمنع بأن ذلك إنما يفعل لغرض شرعي "كالمتنجس" إذا لم يجد غيره يلزمه
_________________
(١) = لأن العلة في تقديم الثوب أنه يبقى زمانا لا أن للماء بدلا وقضية كلامهم أنه لا فرق في الثوب بين الكافي لستر العورة وغيره وقيده بعض المعلقين على الحاوي بما إذا كان كل منهما كافيا، أو غير كاف، أو الثوب وحده كاف.
(٢) "قوله: قدمت المرأة" قال الناشري ظاهره ولو كانت المرأة أمة قال جدي ينبغي أن يقدم الخنثى الحر على المرأة الأمة ومقتضاه أن الأمرد البالغ ليس أولى من الرجل، والظاهر أنه أولى منه قاله الشريف في شرحه للكتاب المسمى بالوافي وهل يقدم الميت، أو المصلي عليه؟ الذي يظهر أنه يعطى للمصلي عليه، فإذا صلى عليه أعطي للميت ويأتي التفصيل الذي في التيمم.
(٣) "قوله: التوكيل، والوقف" ونحوهما ش.
(٤) "قوله: قال في المهمات فيتجه إلخ" قال ابن العماد ما ذكر من الاتجاه لا وجه له بل لا يجوز العمل به; لأن إضاعة المال حرام انتهى. والفرق بين هذا وبين الثوب النجس واضح.
[ ١ / ٥٠٦ ]
الستر به في غير الصلاة "ولو في خلوة" ويقدم على الحرير; لأن القصد من الساتر ستر العورة لا العبادة قاله البغوي.
"ويستحب" للرجل "أن يلبس للصلاة أحسن ثيابه ويتقمص ويتعمم" ويتطيلس "ويرتدي ويتزر، أو يتسرول"; لأنه يريد التمثل بين يدي الله فيتجمل بذلك والأخيران من زيادته "فإن اقتصر" على ثوبين "فقميص مع رداء"، أو إزار "أو سراويل" أولى من رداء مع إزار أو سراويل ومن إزار مع سراويل وبالجملة فالمستحب أن يصلي في ثوبين لظاهر قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، والثوبان أهم الزينة ولخبر إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله أحق أن يزين له، فإن لم يكن له ثوبان فليتزر إذا صلى ولا يشتمل اشتمال اليهود (^١) رواه البيهقي.
"ثم" إن اقتصر على واحد، فالأولى "قميص"; لأنه أستر للبدن، ثم رداء "ثم إزار، ثم سراويل" وإنما كان الإزار أولى; لأنه يتجافى عنه ولا يبين منه حجم أعضائه بخلاف السراويل ونقل الروياني عن الأصحاب عكسه ونقله ابن الرفعة عن المحاملي والبندنيجي عن النص; لأن السراويل أجمع في الستر "ويلتحف بإزاره" عبارة الأصل: ثم الثوب الواحد يلتحف به "إن اتسع ويخالف بين طرفيه" كما يفعله القصار في الماء "وإلا" أي، وإن ضاق "اتزر به وجعل شيئا منه" على "عاتقه" لخبر الصحيحين عن جابر ﵁ "إذا صليت وعليك ثوب واحد، فإن كان واسعا، فالتحف به وإن كان ضيقا فاتزر به" (^٢) ولفظ مسلم، فإن كان واسعا فخالف بين طرفيه، وإن كان ضيقا فاشدده على حقويك" (^٣) وفي الصحيحين خبر "لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء (^٤) " قال في المهذب وشرحه فإن لم يجد ثوبا يجعله على
_________________
(١) رواه البيهقي في الكبرى ٢/ ٢٣٥ حديث ٣٠٨٨.
(٢) رواه البخاري، كتاب الصلاة، باب إذا كان الثوب ضيقا، حديث ٣٦١، ورواه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر، حديث ٣٠١٤.
(٣) انظر السابق.
(٤) رواه البخاري، كتاب الصلاة، باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه، =
[ ١ / ٥٠٧ ]
عاتقه جعل حبلا حتى لا يخلو من شيء ويكره ترك ذلك.
"ويستحب للمرأة" في الصلاة "قميص سابغ" لجميع بدنها "وخمار وجلباب كثيف" فوق ثيابها ليتجافى عنها ولا يبين حجم أعضائها، والجلباب الملحفة، والخنثى كالمرأة قاله في المطلب "و" يجب "عليه" إذا لم يجد سترة "عمل سترة" يستتر بها "حتى من حشيش" وهذا أعم من قول الروضة ولو لم يجد سترة ووجد حشيشا يمكنه عمل سترة منه لزمه ذلك.
"وإتلاف الثوب وبيعه" المزيد على الأصل "في الوقت كالماء" إذا أتلفه، أو باعه فيه فيعصي بذلك إن لم تكن حاجة ويصلي عريانا في الأولى ولا إعادة عليه ولا تصح صلاته في الثانية ما قدر على الثوب وهو باق على ملكه لعدم صحة البيع وكالبيع الهبة ونحوها "ولا يباع له" أي للستر "مسكن" ولا خادم كما في الكفارة نقله الزركشي عن ابن كج في الكفارات وأقره وغلط من خالفه وهذه من زيادة المصنف على الروضة.
"ويكره أن يصلي" الرجل "متلثما والمرأة متنقبة، أو مغطيا" المصلي "فاه"; لأنه ﷺ نهى أن يغطي الرجل فاه في الصلاة رواه أبو داود (^١) وقيس بالرجل غيره "فإن تثاءب" المصلي "سن" له أن يغطي فاه (^٢) وفي نسخة سد أي فاه "بيده" لخبر مسلم "إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه فإن الشيطان يدخل" (^٣) وهذه أعادها في السير "ويكره" أن يصلي "في ثوب فيه تصوير" أي صورة وأن يصلي إليه وعليه كما ستأتي الإشارة إليه في الشرط
_________________
(١) = حديث ٣٥٩، ورواه مسلم، كتاب الصلاة، باب ما جاء الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه، حديث ٥١٦.
(٢) حسن: رواه أبو داود ١/ ١٧٤ كتاب الصلاة، باب ما جاء في السدل في الصلاة، حديث ٦٤٣، وابن ماجه ١/ ٣١٠ حديث ٩٦٦.
(٣) "قوله: فإن تثاءب سن له أن يغطي فاه بيده" قال ابن الملقن وغيره والظاهر أنها اليسرى; لأنها لتنحية الأذى قال الأذرعي وألحق بذلك التجشؤ، وهل يلحق الأبخر في الجماعة بذلك لئلا يؤذي بريح فمه لم أر فيه شيئا.
(٤) رواه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب، حديث ٢٩٩٥.
[ ١ / ٥٠٨ ]
السابع "و" أن يصلي "بالاضطباع" بأن يجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على الأيسر وهذا من زيادته "واشتمال الصماء" بأن يخلل بدنه بالثوب، ثم يرفع طرفيه على عاتقه الأيسر "و" اشتمال "اليهود" بأن يخلل بدنه بالثوب بدون رفع طرفيه للنهي عن ذلك في الأخبار الصحيحة; ولأنه في الأخيرتين إذا أتاه ما يتوفاه لا يمكن إخراج يده بسرعة وإذا أخرج يده ربما انكشفت عورته.
الشرط "السادس ترك الكلام" أي كلام الناس، وإن لم يقصد خطابهم لخبر مسلم عن زيد ابن أرقم كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام، وعن معاوية بن الحكم بينما أنا أصلي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني سكت فلما صلى النبي ﷺ قال: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس".
"فإن نطق" فيها "بحرفين" (^١) فأكثر ولو بغير إفهام "أو حرف يفهم" نحو ق من الوقاية وع من الوعي "أو" حرف "ممدود"، وإن لم يفهم نحو "آ" والمد ألف، أو واو أو ياء، فالممدود في الحقيقة حرفان "ولو لمصلحة الصلاة" كقوله لإمامه قم أو اقعد "بطلت"; لأن الحرفين من جنس الكلام، والكلام يقع على المفهم وغيره مما هو حرفان فأكثر وتخصيصه بالمفهم اصطلاح للنحاة، والحرف المفهم متضمن لمقصود الكلام، وإن أخطأ بحذف هاء السكت، بخلاف غير المفهم فاعتبر فيه أقل ما يبنى عليه الكلام في اللغة وهو حرفان.
"ولو تنحنح مغلوبا" عليه "أو للعجز عن القراءة لا" (^٢) عن "الجهر
_________________
(١) "قوله: فإن نطق فيها بحرفين إلخ" لو قصد أن يأتي في صلاته بكلام مبطل لها ثم نطق منه بحرف ولو غير مفهم بطلت وسئل ابن العراقي عن مصل قال بعد قراءة إمامه صدق الله العظيم هل يجوز له ذلك ولا تبطل صلاته فأجاب بأن ذلك جائز ولا تبطل به الصلاة; لأنه ذكر ليس فيه خطاب آدمي.
(٢) "قوله: أو للعجز عن القراءة" قال في رسالة النور ولو نزلت نخامة من دماغه إلى ظاهر الفم =
[ ١ / ٥٠٩ ]
فمعذور" فلا تبطل به الصلاة وإنما لم يعذر في العجز عن الجهر; لأنه سنة لا ضرورة إلى التنحنح له، والمراد بالقراءة القراءة الواجبة وفي معناها بدلها وكل واجب قولي كالتشهد وفي معنى الجهر سائر السنن كقراءة السورة، والقنوت لكن المتجه في المهمات (^١) جواز التنحنح للجهر بأذكار الانتقال عند الحاجة إلى إسماع المأمومين "وإلا" بأن تنحنح بلا عذر "فإن بان منه حرفان بطلت" وإلا فلا "ولو تنحنح إمامه" فبان منه حرفان "لم يفارقه حملا على العذر"; لأن الظاهر تحرزه عن المبطل، والأصل بقاء العبادة، وقد تدل قرينة الإمام على خلاف ذلك فتجب المفارقة قاله السبكي قال الزركشي ولو لحن في الفاتحة لحنا يغير المعنى وجبت مفارقته كما لو ترك واجبا، لكن هل يفارقه في الحال، أو حتى يركع لجواز أنه لحن ساهيا، وقد يتذكر فيعيد الفاتحة الأقرب الأول; لأنه لا تجوز متابعته في فعل السهو وفيما قاله نظر إذ لو سجد إمامه قبل ركوعه لم تجب مفارقته في الحال.
"وتبطل ببكاء وأنين وتأوه وإن كان للآخرة وبضحك وسعال ونفخ (^٢) إن بان مع كل" منها "حرفان" وإلا فلا. "فلو تكلم ناسيا" أنه في الصلاة "أو جاهلا" تحريمه فيها "أو سبق لسانه" إليه (^٣) "أو غلبه الضحك، والسعال"، والعطاس كما في المجموع ونحوها مما مر "وكان" كل منها "كثيرا" في العرف "بطلت" صلاته; لأن ذلك يقطع نظمها "أو يسيرا في العرف لم تبطل" للعذر وفي الصحيحين عن أبي هريرة صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر أو العصر فسلم من ركعتين، ثم أتى خشبة بالمسجد واتكأ عليها كأنه غضبان فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فقال لأصحابه: "أحق ما يقول ذو اليدين"
_________________
(١) = وهو في الصلاة فابتلعها بطلت، فلو تشعبت في حلقه ولم يمكنه إخراجها إلا بالتنحنح وظهور حرفين ومتى تركها نزلت إلى باطنه وجب عليه أن يتنحنح ويخرجها وإن ظهر حرفان.
(٢) "قوله: لكن المتجه في المهمات إلخ" ضعيف قال الزركشي ولو لحن إلخ أشار إلى تصحيحه. "قوله: أو حتى يركع" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله: ونفخ" لا فرق في النفخ بين الفم، والأنف ح د.
(٤) "قوله: أو سبق لسانه إليه"; لأن الناسي مع قصده الكلام معذور فهذا أولى لعدم قصده.
[ ١ / ٥١٠ ]
قالوا نعم فصلى ركعتين أخريين، ثم سجد سجدتين (^١) " وجه الدلالة أنه تكلم معتقدا (^٢) أنه ليس في الصلاة وهم تكلموا مجوزين النسخ ثم بنى هو وهم عليها وفي معنى المذكورات التنحنح للغلبة (^٣) كما أشرت إليه آنفا قال الإسنوي فيه (^٤) وفي السعال، والعطاس للغلبة الصواب أنها لا تبطل (^٥) وإن كثرت إذ لا يمكن الاحتراز عنها.
"ولو جهل بطلانها بالتنحنح" مع علمه بتحريم الكلام "فمعذور" لخفاء حكمه على العوام "، وكذا تحريم الكلام" أي جهله به وهو يسير يعذر به "إن قرب عهده بالإسلام أو نشأ ببادية" بعيدة عن العلماء كنظائره ولخبر معاوية السابق ولو جمع مسألة الجاهل بتحريم الكلام في محل واحد كان أولى وقوله، أو نشأ ببادية من زيادته ونقله الأذرعي عن الكافي ولو تكلم ناسيا لتحريم الكلام في الصلاة بطلت كنسيان النجاسة على ثوبه صرح به الجويني وغيره (^٦).
"فإن علم تحريم الكلام وجهل كونه مبطلا لم يعذر" كما لو علم تحريم شرب الخمر دون إيجابه الحد فإنه يحد إذ حقه بعد العلم بالتحريم الكف ولو جهل تحريم ما أتى به منه مع علمه بتحريم جنس الكلام فمعذور كما شمله كلام المصنف السابق وصرح به الأصل، وكذا لو سلم ناسيا، ثم تكلم عامدا أي يسيرا كما ذكره الرافعي في الصوم (^٧).
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب هل يأخذ الإمام- إذا شك- بقول الناس؟ ٧١٤، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، ٥٧٣.
(٢) "قوله: وجه الدلالة أنه تكلم معتقدا إلخ"، أو أن ذا اليدين كان جاهلا بتحريم الكلام، أو أن كلام أبي بكر وعمر كان على حكم الغلبة; لأنه كان يجب عليهما الإجابة.
(٣) "قوله: وفي معنى المذكورات التنحنح للغلبة إلخ" أما التنحنح للعجز عن القراءة الواجبة فلا يبطل، وإن كثر.
(٤) "قوله: لكن قال الإسنوي" أي وغيره.
(٥) "قوله: الصواب أنها لا تبطل إلخ" قال شيخنا المعتمد ما ذكره الشيخان ويمكن حمل كلام الإسنوي على ما إذا صار غالبا عليه بحيث لا يمكنه مضي قدر صلاة تخلو عن ذلك غالبا.
(٦) "قوله: صرح به الجويني وغيره" أشار إلى تصحيحه.
(٧) "قوله: كما ذكره الرافعي في الصوم" أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٥١١ ]
"وإجابة النبي ﷺ" (^١) ممن دعاه في عصره في الصلاة (^٢) "وإنذار الهالك" (^٣) أي المشرف على الهلاك كأعمى أشرف على وقوعه في بئر "في الصلاة واجبان" لقوله تعالى: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] ولإنقاذ الروح "لكن تبطل" الصلاة "بالإنذار" خلافا لما صححه في التحقيق (^٤) لإطلاق النصوص دون الإجابة لشرفه ﷺ ولهذا أمر المصلي بأن يقول سلام عليك أيها النبي ويمتنع أن يقول ذلك لغيره قال الزركشي، والظاهر (^٥) إلحاق إجابة عيسى ﵇ وقت نزوله بإجابة نبينا ﷺ وتبطل بإجابة أبويه وإن أوجبناها.
"و" تبطل "بكلام المكره كما" تبطل "لو أكره" على "أن يصلي بلا وضوء" لندرة ذلك.
"فرع: يسبح الرجل وتصفق المرأة" (^٦) بأي كيفية شاءت غير ما يأتي
_________________
(١) "قوله: وإجابة النبي ﷺ" قال الناشري دون سائر الأنبياء فلا تجب إجابتهم وقوله قال الناشري أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: ممن دعاه في عصره في الصلاة" المتجه أن إجابته بالفعل الكثير كالقول ج وهو ظاهر قال شيخنا، لكن لا يعود إلى محله الأول حيث كان فيه أفعال متوالية.
(٣) "قوله وإنذار الهالك ولم يحصل إلا بالكلام" ولو لم يحصل إلا بالفعل الكثير، فالظاهر كما قاله الطبري شارح التنبيه أنه يتخرج على الخلاف في القول وحينئذ فإذا لم يحكم ببطلان الصلاة فيتم صلاته في الموضع الذي انتهى إليه ولا يعود إلى الأول إلا حيث جوزناه في سبق الحدث قلت والذي ذكره متجه بدليل اغتفار اليسير من الأفعال دون الأقوال ولو أمكن حصوله بهما، فإن قلنا بالإبطال تخير بينهما وإلا، فالمتجه تعين الفعل لما سبق من الأولوية ويحتمل عكسه لأن الفعل أقوى من القول ولهذا نفذنا إحبال السفيه دون إعتاقه ويحتمل التخيير لهذين المعنيين ج سوى القاضي أبو الطيب وغيره في الإنذار بين القول والفعل.
(٤) "قوله: خلافا لما صححه في التحقيق" وهو مقتضى كلامه في شرح المهذب ج.
(٥) "قوله: قال الزركشي والظاهر إلخ" ضعيف.
(٦) "قوله: وتصفيق المرأة" قال ابن الرفعة فلو تكرر تصفيق المرأة لم تبطل صلاتها ولعل سببه أنه خفيف كتحريك الأصابع في سبحة ظاهر إطلاقهم إباحة ما يحصل به الإعلام، وإن زاد على مرتين بحيث لا يتجاوز حد الإعلام عادة بخلاف الرجل لمخالفته فيه للسنة قوله: فالأوجه إلخ" ضعيف.
[ ١ / ٥١٢ ]
"و" لكن "الأولى" لها أن تصفق "ببطن كف على ظهر" الكف "الآخر" هذا أولى وأعم من قول الأصل، والتصفيق أن تضرب بطن كفها اليمنى على ظهر اليسرى وذكر الكف مع أن المعروف تأنيثها وإنما يسبح الرجل وتصفق المرأة "إن نابهما شيء" في صلاتهما كتنبيه إمامهما وإذنهما لداخل لخبر الصحيحين "من نابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء" فلو صفق الرجل وسبحت المرأة جاز، لكن خالفا السنة مع أنه تقدم أن المرأة تجهر إذا خلت عن الرجال الأجانب، فالأوجه أنها تسبح حينئذ; لأن التسبيح من جنس الصلاة ولأنها إنما أمرت بالعدول عنه إلى التصفيق لخوف الفتنة وهو منتف فيما قلنا (^١) والخنثى مثلها فيما ذكر ولم يبين المصنف أن التنبيه بما ذكر مندوب أو مباح، أو واجب ولا ريب أنه مندوب لمندوب ومباح لمباح (^٢) كإذنه لداخل وواجب لواجب (^٣) كإنذاره أعمى ويعتبر في التسبيح أن يقصد به الذكر وحده، أو مع التنبيه كنظيره الآتي في القراءة.
"والتصفيقة، والخطوة بقصد اللعب" مع العلم بالتحريم فيهما "مبطلان" للصلاة لمنافاتهما لها حينئذ بخلافهما بغير قصد اللعب، لكنه خلاف الأولى كما أفهمه تعبيره أولا بالأولى بالنسبة للتصفيقة وذكر حكم الخطوة مع ترك تقييد التصفيقة ببطن كف على بطن أخرى من زيادته وحسن تصرفه وبه صرح الروياني فقال شرط عدم بطلان الصلاة (^٤) بالقليل أن لا يقصد به منافاتها، فإن قصد به منافاتها كما لو خطا خطوة، أو استند إلى جدار، أو التفت بوجهه قاصدا به
_________________
(١) "قوله: وهو منتف فيما قلنا" الفرق بين المسألتين ظاهر.
(٢) "قوله: ومباح لمباح" قال شيخنا مراده بالمباح جائز الفعل فيشمل المكروه وهو المقصود هنا بدليل ذكرهم المندوب والواجب، والمباح وسكوتهم عن المكروه فعلم أنه مرادهم به وإلا، فالصلاة ليس فيها مباح مستوي الطرفين.
(٣) يقصد أن الكلام والتسبيح في الصلاة يكون واجبا أحيانا أو مندوبا أحيانا أو مندوبا أو مباحا للعارض الذي يحدث.
(٤) "قوله: فقال شرط عدم بطلان الصلاة إلخ" قال الأذرعي رأيت في صلاة الخوف من الشامل، والبيان، والذخائر قال الشافعي في الأم وإن كانوا في صلاة الخوف فحملوا على العدو مواجهين =
[ ١ / ٥١٣ ]
منافاتها.
"فإن عدل عن الكلام" أي التسبيح "إلى القرآن" الأولى فإن أتى بشيء من نظم القرآن "فنبه به، أو أذن" به لداخل، أو نحوه كأن قال لجماعة استأذنوا في الدخول عليه ادخلوها بسلام آمنين وقصد به القرآن وحده، أو مع التنبيه "لم تبطل" صلاته سواء انتهى في قراءته إليه أم أنشأها حينئذ ولا حاجة لقوله وأذن لاندراجه فيما قبله "فإن لم يقصد معه" أي مع التنبيه "العدول إليه" أي إلى القرآن بأن قصد التنبيه وحده، أو أطلق "بطلت"; لأنه يشبه كلام الآدميين ولا يكون قرآنا إلا بالقصد ومسألة الإطلاق من زيادته وبها جزم في التحقيق وغيره.
"وإن غير نظمه" بأن أتى بكلمات منه على غير نظمه كيا إبراهيم سلام كن "بطلت" صلاته نعم إن فرقها، أو قصد بها القرآن لم تبطل (^١) نقله في المجموع عن المتولي وأقره ونقل فيه عن العبادي أنه لو قرأ والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب النار بطلت إن تعمد وإلا فلا ويسجد للسهو، ثم قال وفيما قاله نظر قال الأذرعي، وليس كما قال وما قاله العبادي ظاهر وقال القفال في فتاويه إن قال ذلك متعمدا معتقدا كفر ولو قال قال الله، أو النبي كذا بطلت صلاته كما شمله كلامهم وصرح به القاضي قال في التحقيق وغيره ولو قرأ إمامه إياك نعبد وإياك نستعين فقالها بطلت إن لم يقصد تلاوة، أو دعاء، لكنه في المجموع نقله عن صاحب البيان (^٢)، ثم قال ولا يوافق عليه أي كلام غيره يقتضي
_________________
(١) = للقبلة بطلت صلاتهم، وإن حملوا عليه قدر خطوة قالوا وإنما أبطلها بذلك لأنهم قصدوا عملا كثيرا لغير ضرورة وعملوا شيئا منه ولو نووا القتال في الحال وعملوا منه شيئا، وإن قل بطلت صلاتهم ولو نووا أن العدو إذا أظلهم قاتلوه لم تبطل; لأنهم في الحال لم يغيروا نية الصلاة.
(٢) "قوله: نعم إن فرقها وقصد بها القرآن لم تبطل" وقضيته أنه لو قصد بها القراءة في الشق الأول بطلت، وهو ظاهر فيما إذا لم يقصد القراءة بكل كلمة على انفرادها ش.
(٣) "قوله: لكنه في المجموع نقل عن صاحب البيان إلخ" الذي في المجموع عن صاحب البيان بطلان الصلاة إذا لم يقصد التلاوة وقال في التحقيق بطلت إن لم يقصد تلاوة ولا دعاء فقوله لا يوافق عليه أي على إطلاقه لاقتضائه بطلان الصلاة إذا قصد به الدعاء، والراجح كلام التحقيق. =
[ ١ / ٥١٤ ]
الصحة وهو ما بحثه المحب الطبري وتبعه عليه الإسنوي ولو حذف المصنف بطلت الأولى وعبر فيما بعدها بقوله أو غير نظمه كان أولى وأخصر.
"وإن فتح على إمامه بالقرآن أو جهر بالتكبير"، أو التسميع "بالإعلام" أي مع قصده الإعلام بذلك "لم تبطل" صلاته هذا من تصرفه وهو يوهم عدم البطلان مع قصد الإعلام فقط، وليس كذلك نعم بحثه الإسنوي فيما لا يصلح لكلام الآدميين قال وبه صرح الماوردي.
"ولا تبطل بذكر ودعاء"، وإن لم يندبا "وكذا نذر قربة" (^١) قال في المجموع; لأنه مناجاة لله تعالى فهو من جنس الدعاء وهذا قد يقتضي أن النذر قربة وهو قضية كلام الرافعي في بابه وجزم به جماعة، لكنه أعني النووي جزم في مجموعه ثم بأنه مكروه وسيأتي بسطه ثم "إلا ما علق" من ذلك كقوله اللهم اغفر لي إن أردت أو إن شفى الله مريضي فعلي عتق رقبة أو إن كلمت زيدا فعلي كذا فتبطل به الصلاة وهذا ذكره الأذرعي تفقها، لكنه فرضه في النذر فتبعه المصنف عليه وأضاف إليه ما في معناه. وقوله: وكذا نذر قربة إلا
_________________
(١) = "تنبيه" قال القفال في فتاويه لو قال في حال قيامه وركوعه السلام، فإن قصد اسم الله، أو قراءة القرآن فلا تبطل صلاته، وإن لم يقصد به أحدا من هذين، لكنه قاله عمدا بطلت صلاته وعلى هذا لو قال في صلاته العافي أو العافية ولم يقصد به الدعاء على معنى اسم الله يا عافي، أو لم يرد العافية منه بطلت صلاته، وكذا لو قال في حال صلاته النعمة إن أراد سؤالها، أو أنها من الله لم تبطل وإلا بطلت; لأنه أدخل كلاما عمدا في صلاته من غير جنس الصلاة ولو قال ما شاء الله، أو إن شاء الله أو قال الله إن قصد قراءة لم تبطل وإلا بطلت.
(٢) "قوله: وكذا نذر قربة" وقول الإسنوي وقياسه التعدي إلى الإعتاق، والوصية والصدقة وسائر القرب المنجزة. فيه نظر إذ لا مناجاة فيه حتى يقاس بالنذر ش وقوله فيه نظر من أوجه: الأول: أنه أطلق النذر ومحله إذا لم يكن فيه خطاب لآدمي، فإن كان كقوله لعبده إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعتقك فلا يتجه إلا البطلان. الثاني: نوزع في إلحاقه الإعتاق بالنذر; لأن النذر التزام والعتق إزالة فأشبه التلفظ بالطلاق المستحب يبطل الصلاة قطعا، فكذا العتق والوصية أولى بالبطلان من العتق; لأنها ليس فيها إزالة في الحال فأشبهت عقد الهبة. الثالث: أن الصدقة لا تتوقف على لفظ بالكلية بل يكفي فيها الفعل فاللفظ غير محتاج إليه بل وغير مستحب لما فيه من ارتكاب الرياء، والسمعة.
[ ١ / ٥١٥ ]
ما علق من زيادته ولا حاجة لقوله قربة; لأن النذر إنما يكون في قربة "أو" إلا ما "تضمن" من ذلك "خطاب مخلوق (^١) غير النبي ﷺ" من إنس وجن وملك وغيرهم كقوله لغيره سبحان ربي وربك، أو لعاطس رحمك الله أو لعبده علي أن أعتقك فتبطل به الصلاة واستثنى منه الزركشي وغيره (^٢) مسائل:
إحداها: دعاء فيه خطاب لما لا يعقل كقوله يا أرض ربي وربك الله أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما دب عليك وكقوله إذا رأى الهلال آمنت بالذي خلقك ربي وربك الله.
ثانيتها: إذا أحس بالشيطان فإنه يستحب أن يخاطبه بقوله ألعنك بلعنة الله أعوذ بالله منك لأنه ﷺ قال ذلك في الصلاة.
ثالثتها: لو خاطب الميت في الصلاة عليه فقال رحمك الله عافاك الله غفر الله لك; لأنه لا يعد خطابا ولهذا لو قال لامرأته إن كلمت زيدا فأنت طالق فكلمته ميتا لم تطلق أما خطاب الخالق كإياك نعبد وخطاب النبي ﷺ كالسلام عليك في التشهد فلا يبطلان قال الأذرعي وقضيته: أنه لو سمع بذكره ﷺ فقال السلام عليك، أو الصلاة عليك يا رسول الله، أو نحوه لم تبطل صلاته (^٣) ويشبه أن يكون الأرجح بطلانها من العالم لمنعه من ذلك وفي إلحاقه بما في التشهد نظر; لأنه خطاب غير مشروع انتهى وفي قوله ويشبه إلى آخره وقفة "ويرد السلام بالإشارة" بيده، أو رأسه ندبا للاتباع رواه الترمذي وصححه.
ويمتنع ذلك باللفظ إن كان فيه خطاب "فلو قال" لمن سلم عليه "وعليه¬ السلام أو لعاطس يرحمه الله لم تبطل" لانتفاء الخطاب.
"فرع: لا تبطل بسكوت ولو طال بلا عذر"; لأنه لا يخل بهيئتها "ولا"
_________________
(١) "قوله: أو إلا ما تضمن خطاب مخلوق غير النبي ﷺ" يؤخذ منه أنها تبطل بخطاب غير النبي ﷺ من الملائكة، والأنبياء ج د.
(٢) "قوله واستثنى منه الزركشي إلخ" ضعيف.
(٣) "قوله: لم تبطل صلاته" أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٥١٦ ]
تبطل "بإشارة" (^١) ولو بغير رد السلام "فإن باع بها الأخرس في الصلاة صح" كل من البيع، والصلاة بمعنى أنها لا تبطل به إذ لا نطق منه.
"الشرط السابع ترك الأفعال الكثيرة" ونحوها مما يأتي "فتبطل" الصلاة "بتعمد زيادة ركن فعلي" (^٢) لغير المتابعة، وإن لم يطمئن فيه (^٣) لتلاعبه بها، لكن لو جلس من اعتداله قدر (^٤) جلسة الاستراحة، ثم سجد أو جلس من سجود التلاوة للاستراحة قبل قيامه لم يضر; لأن هذه الجلسة معهودة في الصلاة غير ركن بخلاف نحو الركوع فإنه لم يعهد فيها إلا ركنا فكان تأثيره في تغيير نظمها أشد نعم لو انتهى من قيامه إلى حد الركوع لقتل حية، أو نحوها لم يضر قاله الخوارزمي "لا" بزيادة ركن "قولي" كالفاتحة; لأنها لا تغير نظم الصلاة "ولا بزيادة شيء من أفعالها ناسيا" (^٥) لأنه ﷺ صلى الظهر خمسا وسجد للسهو ولم يعدها رواه الشيخان (^٦).
"والكثير من غير أفعالها" (^٧) كالمشي والضرب في غير شدة الخوف "لا
_________________
(١) "قوله: ولا تبطل بإشارة" إشارة الأخرس كالعبارة إلا في صلاته فلا تبطل بها وإلا في شهادته فلا تصح بها على الأصح فيهما وإلا عدم الحنث بها عند الحلف على الكلام على الأصح.
(٢) "قوله: فتبطل بتعمد زيادة ركن فعلي" يخرج من كلامه مسألة حسنة وهي مسبوق أدرك الإمام في السجدة الأولى من صلب صلاته فسجد معه، ثم رفع الإمام رأسه فأحدث وانصرف قال ابن أبي هريرة وابن كج على المسبوق أن يأتي بالسجدة الثانية; لأنه صار في حكم من لزمه السجدتان ونقل القاضي أبو الطيب عن عامة الأصحاب أنه لا يسجد; لأنه بحدث الإمام انفرد فهي زيادة محضة بغير متابعة فكانت مبطلة. ا هـ. فهو المذهب.
(٣) "قوله، وإن لم يطمئن فيه" إذا كان عالما بالتحريم د.
(٤) "قوله: لكن لو جلس من اعتداله إلخ" قال المصنف في شرح إرشاده وكجلوسه بعد الهوي من الاعتدال جلوس المسبوق بعد تسليمتي الإمام في غير موضع جلوسه جلسة خفيفة فإنها لا تبطل بخلاف الطويلة.
(٥) "قوله: ناسيا" وسكت عن الجاهل ولا شك في عذر من قرب عهده بالإسلام ونحوه قو د.
(٦) رواه البخاري، كتاب الصلاة، باب ما جاء في القبلة ومن لم ير الإعادة على من … حديث ٤٠٤، ورواه مسلم، كتاب المساجد باب السهو في الصلاة والسجود له، حديث ٥٧٢.
(٧) "قوله: والكثير من غير أفعالها" لو تردد في فعل هل انتهى إلى حد الكثرة أم لا قال الإمام فينقدح فيه ثلاثة أوجه أظهرها أنه لا يؤثر وثالثها يتبع ظنه، فإن استوى الظنان =
[ ١ / ٥١٧ ]
القليل مبطل" لها "ولو سهوا" (^١) لمنافاته لها بخلاف القليل ولو عمدا وفارق الفعل القول حيث استوى قليله وكثيره في الإبطال بأن الفعل يتعذر، أو يتعسر الاحتراز عنه فعفي عن القدر الذي لا يخل بالصلاة بخلاف القول.
"والرجوع" في القليل، والكثير "إلى العرف، فالإشارة برد السلام، واللبس الخفيف" كلبس خاتم، أو نعل "وقتل قملة ودمها عفو، والخطوتان، والضربتان قليل" فلا يبطل شيء منها الصلاة; لأنه ﷺ رد السلام فيها بالإشارة كما مر (^٢) وخلع نعليه فيها (^٣) رواه أبو داود، والحاكم وصححه
_________________
(١) = استمر في الصلاة ح.
(٢) "قوله: يبطل ولو سهوا" وصحيح المتولي عدم البطلان حالة السهو مع تصحيح البطلان بالكلام الكثير وقال في التحقيق إنه المختار لما تضمنه حديث ذي اليدين من اشتماله على أفعال كثيرة لدخوله وخروجه وخروج سرعان الناس من المسجد وأتم الصلاة، والناس معه، والمعنى فيه أنه لما احتمل قليل الفعل عمدا لعسر التحرز احتمل كثيره سهوا وتبعه السبكي وأتباعه الإسنوي والأذرعي قالوا وفي الجواب عن الحديث تكلف وليس كما زعموا فجوابه أنه ﷺ كان اعتقد فراغ الصلاة، وكذلك اعتقد من معه، وقد قال الأصحاب كما ذكره الرافعي والبندنيجي إذا سلم ناسيا وعمل أعمالا كثيرة عمدا، ثم تذكر أنه في الصلاة يبني ولا تبطل صلاته كما ذكره الرافعي في باب الصوم ع ما ذكره من الفرق بين المسألتين مردود بتسويتهم بينهما فقد قالوا، وإن كان ناسيا أي كونه في الصلاة، أو كونه سلم من اثنتين ناسيا فظن أنه خرج من الصلاة وما عزاه للرافعي في الصوم وهم فإن الذي فيه إنما هو اغتفار الكلام العمد أي اليسير بعد تسليمه ثانيا وعبارته ولو أكل الصائم ناسيا فظن بطلان صومه فجامع فهل يفطر فيه وجهان أحدهما لا كما لو سلم من ركعتين من الظهر ناسيا وتكلم عامدا لا تبطل صلاته. ا هـ. وأجاب ابن الصلاح وغيره عن خبر ذي اليدين بأنها غير كثيرة وحكاه القرطبي عن أصحاب مالك.
(٣) يشير إلى ما رواه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة، حديث ٥٤٠ عن جابر قال: إن رسول الله ﷺ بعثني لحاجة، ثم أدركته وهو يسير- يصلي- فسلمت عليه، فأشار إلي، فلما فرغ دعاني، فقال: "إنك سلمت آنفا وأنا أصلي … الحديث. ورواه البخاري أيضا برقم ١٢١٧.
(٤) صحيح: رواه أبو داود ١/ ١٧٥ كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل، حديث ٦٥٠، وفيه عن أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره … الحديث، رواه أحمد في مسنده، والدارمي في سننه ١/ ٣٧٠ حديث ١٣٧٨.
[ ١ / ٥١٨ ]
وأخذ بأذن ابن عباس وهو فيها فأداره من يساره إلى يمينه (^١) رواه الشيخان وأمر بقتل الأسودين الحية، والعقرب فيها رواه الترمذي وصححه (^٢) فقول المصنف قليل خبر الإشارة وما عطف عليها وقوله من زيادته ودمها عفو جملة معترضة في محل الحال، والمراد معلوم مما مر في الشرط الرابع وخرج بدمها جلدها فلا يعفى عنه، والخطوة بفتح الخاء (^٣) المرة الواحدة، وهي المرادة هنا وبضمها ما بين القدمين وهو المراد في صلاة المسافر وقيل لغتان فيهما "وتبطل بثلاث" متوالية "وبواحدة مع نيتهن" بأن نوى فعل الثلاث، ثم أتى بواحدة والثانية من زيادته وصرح بها العمراني (^٤) "ولو فرق الفعل" بأن أتى بالثلاث متفرقة "بحيث تعد الثانية منقطعة عن الأولى"، أو الثالثة منقطعة عن الثانية "لم يضر"; لأنه ﷺ حمل أمامة ووضعها في الصلاة رواه الشيخان (^٥) وكلامهم يقتضي البطلان (^٦) بجعل الخطوة المغتفرة ثلاثا متوالية وبه صرح الإمام قال ولا أنكر البطلان (^٧) بتوالي خطوتين واسعتين جدا فإنهما قد توازيان الثلاث عرفا.
"ولو فحشت الفعلة كوثبة بطلت" إلحاقا لها بالكثير، وهذا أولى من
_________________
(١) الحديث رواه البخاري، كتاب الأذان، باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كان اثنين، حديث ٦٩٧ وفيه عن ابن عباس قال: ثم جاء- يعني النبي ﷺ فصلى أربع ركعات، ثم نام، ثم قام، فجئت فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه …، ورواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، حديث ٧٦٣.
(٢) صحيح: رواه أبو داود ١/ ٢٤٢ كتاب الصلاة، باب العمل في الصلاة، حديث ٩٢١ أن النبي ﷺ قال: "اقتلوا الأسودين في الصلاة، الحية والعقرب". ورواه الترمذي ٢/ ٢٣٣ حديث ٣٩٠ والنسائي ٣/ ١٠ حديث ١٢٠٣، وابن ماجه ١/ ٣٩٤ حديث ١٢٤٥.
(٣) "قوله: والخطوة بفتح الخاء إلخ" هل الخطوة عبارة عن نقل رجل واحدة فقط حتى يكون نقل الأخرى إلى محاذاتها خطوة أخرى، أو نقل الأخرى إلى محاذاتها داخل في مسمى الخطوة كل منهما محتمل، والثاني أقرب، أما نقل كل من الرجلين على التعاقب إلى جهة التقدم على الأخرى أو جهة التأخر عنها فخطوتان بلا شك ا ب وأشار إلى تصحيحه الأول.
(٤) "قوله وصرح به العمراني" وهو الراجح.
(٥) حديث سبق تخريجه.
(٦) "قوله: وكلامهم يقتضي البطلان" أشار إلى تصحيحه.
(٧) "قوله: قال ولا أنكر البطلان إلخ" ضعيف.
[ ١ / ٥١٩ ]
قول الأصل كالوثبة الفاحشة إذ التقييد بالفاحشة يفهم أن لنا وثبة غير فاحشة لا تبطل الصلاة وليس كذلك "أو خفت الفعلات كعد سبحة" وآيات "وعقد وحل وحكه" بدنه لجرب، أو نحوه "بأصابع" في الصور الأربع "لم يضر"; لأنها لا تخل بالصلاة "و"، لكن "الأولى تركه" أي ما ذكر من الفعلات الخفيفة قال في المجموع ولا يقال مكروه، لكن جزم في التحقيق بكراهته وهو غريب أما تحريك اليد بذلك ثلاثا فمبطل إلا أن يكون به جرب لا يقدر معه على عدم الحك فلا تبطل قاله الخوارزمي (^١) قال ورفع اليد عن الصدر ووضعها في محل الحك مرة واحدة.
"ولو فض كتابا" أي فتحه "وفهم ما فيه، أو قرأ في مصحف و" لو "قلب أوراقه أحيانا لم تبطل"; لأن ذلك يسير، أو غير متوال لا يشعر بالإعراض "والقليل" من الفعل الذي يبطل كثيره إذا تعمده بلا حاجة "مكروه لا في" فعل "مندوب كقتل حية وعقرب" ونحوهما فلا يكره بل يندب للأمر به كما مر.
"ويكره الالتفات" (^٢) بوجهه في الصلاة بلا حاجة لخبر عائشة (^٣) سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة فقال: "هو اختلاس يختلسه الشيطان
_________________
(١) "قوله: قاله الخوارزمي" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه وهو مأخوذ من قول القاضي في الفتاوى أنه لو أكثر من حك جسده مرارا متوالية مختارا بطلت صلاته، فإن كان لجرب لا يمكنه الصبر عنه لم تبطل ا هـ وعلى هذا يحمل إطلاق البغوي أن الحك ثلاثا مبطل د "تنبيه" لا تبطل بتحريك جفونه ثلاث مرات متواليات ولا بإخراج لسانه من فمه ثلاث مرات متواليات خلافا لما أفتى به البلقيني.
(٢) "قوله: ويكره الالتفات" قال الماوردي إذا التفت ولم يحول قدميه، فإن قصد منافاة الصلاة بطلت وإلا لم تبطل ما لم يتطاول الزمان ويمنعه من متابعة الأركان قلت، والأشبه إذا كرره ثلاثا عامدا ذاكرا متواليا البطلان لما سبق في تحريك الكف ضرورة; لأنه عمل كثير، أو يخرج على الوجهين في تحريك الأصابع.
(٣) "قوله: لخبر عائشة إلخ" ولقوله ﷺ: "لا يزال الله مقبلا على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت فإذا التفت انصرف عنه" رواه أبو داود.
[ ١ / ٥٢٠ ]
من صلاة العبد" رواه البخاري (^١) وروى مسلم عن جابر أنه ﷺ اشتكى فصلينا وراءه وهو قاعد، فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا الحديث (^٢) "ونظر السماء" لخبر البخاري "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم لينتهن عن ذلك، أو لتخطفن أبصارهم" (^٣) "و" نظر "ما يلهي" عن الصلاة كثوب له أعلام ورجل وامرأة يستقبلان المصلي لخبر عائشة ﵂ "كان النبي ﷺ يصلي وعليه خميصة ذات أعلام فلما فرغ قال: "ألهتني أعلام هذه اذهبوا بها إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانيته" رواه الشيخان "، والتثاؤب" لخبر مسلم "إذا تثاءب أحدكم، وهو في الصلاة فليرده ما استطاع فإن أحدكم إذا قال ها ها ضحك الشيطان منه" (^٤) قال في المجموع ويكره التثاؤب في غير الصلاة أيضا "والنفخ"; لأنه عبث "ومسح الحصى" ونحوه حيث يسجد لخبر أبي داود بإسناد على شرط الشيخين لا تمسح الحصى وأنت تصلي، فإن كنت لا بد فاعلا فواحدة تسوية للحصى (^٥) ; ولأنه يخالف التواضع، والخشوع "، والاختصار" بأن يجعل يده على خاصرته للنهي عنه (^٦) رواه الشيخان (^٧) ولأنه يخالف ما ذكر "وتفقيع
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب الالتفات في الصلاة، حديث ٧٥١.
(٢) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، حديث ٦٨٨، ومسلم، كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، حديث ٤١٢.
(٣) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة، حديث ٧٥٠.
(٤) رواه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، حديث ٣٨٩، ورواه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، حديث ٢٩٩٤.
(٥) صحيح: رواه أبو داود ١/ ٢٤٩ كتاب الصلاة، باب في مسح الحصى في الصلاة، حديث ٩٤٦، والحديث أصله في البخاري، كتاب الجمعة، باب مسح الحصى في الصلاة، حديث ١٢٠٧، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهة مسح الحصى وتسوية التراب في الصلاة، حديث ٥٤٦.
(٦) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب الخصر في الصلاة، حديث ١٢١٩ نهى عن الخصر في الصلاة وحديث ١٢٢٠ بلفظ نهى النبي ﷺ أن يصلي الرجل مختصرا ورواه مسلم، كتاب المساجد، باب كراهة الاختصار في الصلاة، حديث ٥٤٥.
(٧) رواه البخاري، كتاب الصلاة، باب إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها، حديث ٣٧٣ ورواه مسلم، كتاب المساجد، باب كراهة الصلاة في ثوب له أعلام، حديث ٥٥٦.
[ ١ / ٥٢١ ]
الأصابع وتشبيكها" لأن ذلك عبث قال في المجموع ويكره أن يروح على نفسه في الصلاة وأن يمسح وجهه فيها وقبل الانصراف مما يتعلق به من غبار ونحوه وأن يترك شيئا من سنن الصلاة وقول المصنف والقليل مكروه إلى هنا من زيادته إلا كراهة تشبيك الأصابع فمذكورة في الروضة في الجمعة مع أنه ذكرها ثم أيضا.
"فرع: يستحب أن يصلي إلى سترة" (^١) كجدار وعمود لخبر "استتروا في صلاتكم ولو بسهم" رواه الحاكم وصححه على شرط مسلم (^٢) وخبر "إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا، ثم لا يضره ما مر أمامه" رواه أبو داود (^٣) وغيره ولخبر "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته" رواه أبو داود وصححه الحاكم (^٤) وقال على شرط الشيخين "و" أن "يميلها" أي السترة "عن وجهه" يمنة، أو يسرة للاتباع رواه أبو داود، لكن في إسناده من ضعف "ولا يبعدها" من قدميه "عن ثلاثة أذرع" لخبر بلال "أن النبي ﷺ لما صلى في الكعبة جعل بينه وبين الحائط قريبا من ثلاثة. . . . . . . . . . .
_________________
(١) قوله: فرع يستحب أن يصلي إلى سترة" شمل ما لو تستر بامرأة، أو بهيمة قال في الخادم، لكن نص الشافعي في البويطي على أنه لا يستتر بهما، وقد ذكره في التتمة فقال لا يستحب له أن يستتر بآدمي أو حيوان; لأنه يشبه عبادة من يعبد الأصنام; ولأنه لا يؤمن أن يشتغل فيتغافل عن صلاته، لكن ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ كان يصلي إلى راحلته ولهذا قال في شرح المهذب أما المرأة فظاهر إذ ربما شغلت ذهنه وأما الدابة ففي الصحيحين أنه ﷺ كان يفعله وكأنه لم يبلغ الشافعي ويتعين العمل به وأما ابن الرفعة فلم يجعلهما متعارضين وقال تحمل المرأة في كلام الشافعي على ما إذا كانت مستيقظة، والدابة على غير البعير المعقول في غير المعاطن ولعل الشافعي بلغه الحديث ولم يعمل به لأنه رآه معارضا لحديث النهي عن أعطان الإبل، وقول من قال إن ذكر النهي مخصوص بالمعاطن ممنوع; فإن الكراهة لا تختص بها بناء على العلة السابقة فيها نعم هي أشد كراهة. ا هـ.
(٢) رواه الحاكم في المستدرك ١/ ٣٨٢ حديث ٩٢٦.
(٣) ضعيف: رواه أبو داود ١/ ١٨٣ كتاب الصلاة، باب الخط إذا لم يجب عصا، حديث ٦٨٩ وابن ماجه ١/ ٣٠٣ حديث ٩٤٣.
(٤) صحيح: رواه أبو داود ١/ ١٨٥ كتاب الصلاة، باب الدنو من السترة، حديث ٦٩٥، والنسائي ٢/ ٦٢ حديث ٧٤٨.
[ ١ / ٥٢٢ ]
. . . . . . أذرع" (^١) ; ولأن ذلك قدر مكان السجود ولذلك استحب التفريق بين الصفين بقدر ذلك ذكره البغوي "فإن لم يجد" سترة من جدار، أو نحوه "فعصا" (^٢) مثلا "يغرزها، أو متاع" يجمعه وليكن كل منهما "قدر مؤخرة الرحل" ثلثي ذراع فأكثر لخبر مسلم "إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبالي بما مر وراء ذلك" (^٣) "وإلا" بأن لم يجد شاخصا "افترش مصلى" كسجادة بفتح السين "أو خط خطا" وكلامه كالأصل والمنهاج يقتضي التخيير بينهما والذي في التحقيق وشرح مسلم (^٤) فإن عجز عن سترة بسط مصلى، فإن عجز خط خطا من قدميه "نحو القبلة طولا" (^٥) لا عرضا قال في المهمات، والحق أنهما في مرتبة واحدة وبه صرح في الإقليد; لأن المصلى لم يرد فيه خبر ولا أثر وإنما قاسوه على الخط فكيف يكون مقدما عليه قال وسكتوا عن قدرهما والقياس أنهما كالشاخص. ا هـ. ويجاب عن استبعاده بأن المقيس قد يكون أولى نظرا للمقصود كما في الخط مع الإيتاء في الكتابة وإذا استتر بسترة "فيحرم المرور" بينه وبينها "حينئذ" أي حين استتاره "ولو لضرورة" بأن لم يجد
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة بين السواري في غير جماعة، حديث ٥٠٦، ومسلم، كتاب الحج، باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره …، حديث ١٣٢٩.
(٢) "قوله: فإن لم يجد فعصا" جرى على الغالب كما في حديث أبي داود وغيره وإلا فهو وما قبله في رتبة واحدة ولو وضع سترة فأزالتها الريح، أو غيرها فمن علم فمروره كهو مع وجود السترة دون من لم يعلم ولو صلى بلا سترة فوضعها شخص آخر قال ابن الأستاذ، فالظاهر تحريم المرور حينئذ نظرا لوجودها لا لتقصير المصلي قش ع.
(٣) رواه مسلم، كتاب الصلاة باب سترة المصلي، حديث ٤٩٩.
(٤) "قوله: والذي في التحقيق وشرح مسلم إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه الظاهر أنه على سبيل الاشتراط فلو عدل عن رتبة مع القدرة عليها إلى ما دونها لم يكف ع. وقال ابن العماد الذي يتجه أن يقال إن هذا ترتيب في الأحقية حتى لو صلى إلى الخط مع القدرة على غيره حرم المرور وهذا نظير ما سبق في أن الترتيب بين المسك، والطيب، والطين في الغسل من الحيض ترتيب أولوية لا ترتيب أحقية.
(٥) "قوله: طولا" وقيل يجعل مثل الهلال وقيل يمد يمينا وشمالا قال الفتى: والمتجه أن أصل السنة يحصل بجميع تلك الصفات وهو مقتضى إطلاق المختصرات; لأن الغرض وهو امتناع من ينظره من المرور بين يدي المصلي حاصل بجميع ذلك، وإن مده طولا أولى.
[ ١ / ٥٢٣ ]
المار سبيلا غيره على ما صوبه في الروضة لخبر لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خريفا خير له من أن يمر بين يديه رواه الشيخان إلا من الإثم (^١)، فالبخاري وإلا خريفا، فالبزار (^٢) في رواية وهو مقيد بالاستتار المعلوم من الأخبار السابقة ومحل الحرمة إذا لم يقصر المصلي بصلاته في المكان. فإن قصر كأن وقف بقارعة الطريق فلا حرمة بل ولا كراهة كما قاله في الكفاية أخذا من كلامهم (^٣) "وللمصلي حينئذ" (^٤) الأولى وللمصلي "وغيره" حينئذ أي حين حرمة المرور "الدفع" للمار "بل يندب، وإن أدى إلى قتله" لخبر الصحيحين "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان" (^٥) أي معه شيطان، أو هو شيطان الإنس وقضيته: وجوب الدفع (^٦). وقد بحثه الإسنوي لحرمة المرور، وهو قادر على إزالتها، وليس كدفع الصائل فإن من لم يوجبه احتج بخبر كن عبد الله المظلوم ولا تكن عبد الله الظالم انتهى،
_________________
(١) يعني رواه البخاري بدون قوله من الإثم.
(٢) يعني أن البزار رواه بدون قوله خريفا.
(٣) "قوله: كما قاله في الكفاية أخذا من كلامهم"، وهو حسن غ.
(٤) "قوله: وللمصلي حينئذ الدفع" يستثنى من كلام المصنف ما إذا كثر ذلك فإنه يبطل الصلاة ع قال الأصحاب ويدفعه بيده وهو مستقر في مكانه ولا يجوز له المشي إليه; لأن مفسدة المشي أشد من المرور.
(٥) رواه البخاري، كتاب الصلاة، باب يرد المصلي من مر بين يديه، حديث ٥٠٩. ورواه مسلم، كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، حديث ٥٠٥.
(٦) "قوله: وقضية وجوب الدفع إلخ" جوابه أن المرور مختلف في تحريمه ولا ينكر إلا المجمع على تحريمه وإنه إنما يجب الإنكار حيث لم يؤد إلى فوات مصلحة أخرى، فإن أدى إلى فوات مصلحة، أو الوقوع في مفسدة أخرى لم يجب كما قرروه في موضعه وهاهنا لو اشتغل بالدفع لفاتت مصلحة أخرى وهي الخشوع في الصلاة وترك العبث فيها وأنه إنما يجب النهي عن المنكر بالأسهل، فالأسهل، والأسهل هو الكلام، وهو ممنوع منه فلما انتفى سقط ولم يجب بالفعل، وإن النهي عن المنكر إنما يجب عند تحقق ارتكاب المنكر عليه للإثم وهاهنا لم يتحقق ذلك لاحتمال كونه جاهلا، أو ناسيا أو غافلا، أو أعمى، وإن إزالة المنكر إنما تجب إذا كان لا يزول إلا بالنهي، والمنكر هنا يزول بانقضاء مروره.
[ ١ / ٥٢٤ ]
والمنقول عدم وجوبه وكان الصارف عن وجوبه (^١) شدة منافاته لمقصود الصلاة من الخشوع، والتدبر وذكر الندب من زيادة المصنف، وكذا قوله وغيره، والأول جزم به المنهاج كأصله وغيره، والثاني بحثه الإسنوي فقد قال والمتجه أن يلحق بالمصلي غيره في الدفع وإنما عبروا به نظرا للغالب وفهم مما تقرر أنه إذا لم تكن سترة، أو تباعد عنها فوق ثلاثة أذرع، أو كانت دون ثلثي ذراع لم يجز الدفع ولم يحرم المرور لتقصيره نعم المرور حينئذ خلاف الأولى كما في الروضة، أو مكروه كما في شرحي المهذب ومسلم، والتحقيق ولك أن تحمل الكراهة على الكراهة غير الشديدة فلا تنافي وقال الخوارزمي (^٢) إنه حرام في حريم المصلى وهو قدر إمكان سجوده قال في المهمات وقياسه جواز الدفع "بالتدريج" كدفع الصائل وهذا من زيادته وصرح به في المجموع ولا يزيد في الدفع على مرتين إلا متفرقا كما ذكره البغوي (^٣) "نعم لداخل وجد فرجة قبله" أي أمامه "تخطى صفين" ليصلي فيها "لتقصيرهم" بتركها (^٤) والمصنف توهم أن ما في الأصل هنا هو مسألة التخطي فعبر به وقيده بصفين، وليس كذلك فتلك ذكرها تبعا له في باب الجمعة وما هنا مسألة خرق الصفوف، والمرور أمامها المناسب لها التعبير بنعم فللداخل أن يخرقها، وإن كثرت ويمر بين يديها ويقف في الفرجة، وقد ذكرها في صفة (^٥) الأئمة ولو كان بين الصف الأول والإمام، أو بين صفين ما يسع صفا آخر فللداخلين أن يصفوا فيه ولو كان الداخل واحدا وأمكنه أن
_________________
(١) "قوله: وكأن الصارف عن وجوبه إلخ"; ولأن النهي عن المنكر إنما يجب عند تحقق ارتكاب المنكر عليه للإثم وهاهنا لم يتحقق ذلك لاحتمال كونه جاهلا، أو ناسيا أو غافلا، أو أعمى قش.
(٢) "قوله قال الخوارزمي: إنه حرام إلخ" وهو الأوجه ش.
(٣) "قوله: كما ذكره البغوي" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه يحتمل كونه تقييدا وكونه وجها قال شيخنا والثاني أوجه.
(٤) "قوله: لتقصيرهم بتركها" مقتضى تعليلهم أنه لو لم يقع منهم تقصير بأن جاء واحد بعد تكملة الصف الأول فجذب واحدا ليصطف معه أنه ليس لأحد المرور بين يديهما إذ لا تقصير منهما وهو محتمل ع.
(٥) "قوله: وقد ذكرها في صفة الأئمة" أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٥٢٥ ]
يقف بيمين الإمام وحده لم يخرق الصف، والفرجة بضم الفاء وفتحها ويقال وكسرها الخلل بين الشيئين "ولا تبطل صلاته" أي المصلي "بمرور شيء بين يديه" كامرأة وكلب وحمار للأخبار الصحيحة الدالة عليه وأما خبر مسلم "تقطع الصلاة المرأة، والكلب، والحمار"، فالمراد منه قطع الخشوع للشغل بها.
الشرط "الثامن الإمساك" عن المفطر، وإن قل لأن تركه مشعر بالإعراض عن الصلاة "فتبطل بإدخال مفطر" جوفه "ولو بلا مضغ كسكرة تذوب وابتلاع ما بين أسنانه لا إن جرى" ما بينهما فابتلعه "بغير اختياره" لعدم تقصيره "ولو أكل كثيرا" عرفا "ناسيا" أنه في الصلاة "أو جاهلا بتحريمه" وقرب عهده بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء "بطلت" صلاته بخلاف نظيره في الصوم; لأن الصلاة ذات أفعال منظومة، والفعل الكثير يقطع نظمها بخلاف الصوم فإنه كف; ولأن المصلي متلبس بهيئة يبعد معها النسيان بخلاف الصوم أما القليل فلا يبطلها "والمضغ وحده" في الصلاة "فعل يبطلها كثيره" (^١)، وإن لم يصل شيء الجوف.
_________________
(١) "قوله: والمضغ وحده فعل يبطلها كثيره" ينبغي أن يبطل عمده، وإن قل; لأنه لعب، واللعب يبطل قليله كما تقدم.
[ ١ / ٥٢٦ ]