"وهي ثلاث الأولى سجود السهو" قدمه على سجود التلاوة لكونه لا يفعل إلا في الصلاة وقدم سجود التلاوة على سجود الشكر لكونه يفعل فيها وخارجها وسجود الشكر لا يفعل إلا خارجها "وهو" أي سجود السهو ليس واجبا كمبدله; ولأن تركه لا يبطل الصلاة بل "سنة" (^١) في الفرض، والنفل لخبر أبي سعيد (^٢) الخدري "إذا شك أحدكم فلم يدر أصلى ثلاثا أم أربعا فليلق الشك وليبن على اليقين وليسجد سجدتين قبل السلام، فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة، والسجدتان نافلة له، وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماما للصلاة، والسجدتان يرغمان أنف الشيطان" رواه أبو داود بإسناد صحيح ومسلم بمعناه (^٣) فثبت أن سجود السهو سنة "يقتضيه شيئان الأول ترك مأمور به" من الأبعاض، وقد بيناها في صفة الصلاة فمن ترك أحدها "ولو عمدا جبره بالسجود" وتقدم بيان ذلك ثم "ولا يسجد لباقي السنن" أي لتركه كترك السورة بعد الفاتحة وتسبيحات الركوع، والسجود; ولأنه لم ينقل ولا هو في معنى ما نقل إذ القنوت مثلا ذكر مقصود إذ شرع له محل خاص بخلاف السنن المذكورة فإنها كالمقدمة لبعض الأركان كدعاء الافتتاح، أو التابع كالسورة، فإن سجد لشيء منها ظانا جوازه بطلت صلاته إلا لمن قرب عهده بالإسلام (^٤)، أو
_________________
(١) "قوله: وهو سنة" أي مؤكدة.
(٢) "قوله: لخبر أبي سعيد إلخ"; ولأنه ينوب عن المسنون دون المفروض، والبدل إما كمبدله، أو أخف، فإن قيل قوله ﷺ: "وليسجد سجدتين" ظاهره الوجوب ويعضده جبران الحج قيل: صرفنا عن ظاهر الخبر ما ذكرناه من الخبر وإنما وجب جبران الحج لكونه بدلا عن واجب بخلاف سجود السهو.
(٣) حسن صحيح: رواه أبو داود ١/ ٢٦٩ كتاب الصلاة، باب إذا شك في الثنتين والثلاث .. حديث ١٢٤ بلفظ وكانت السجدتان مرغمتي الشيطان. ورواه مسلم، كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له، حديث ٥٧١، بلفظ كانتا ترغيما للشيطان، ورواه النسائي أيضا ٣/ ٢٧ حديث ١٢٣٨.
(٤) "قوله: إلا لمن قرب عهده بالإسلام" مثله الناسي.
[ ١ / ٥٣١ ]
نشأ ببادية بعيدة عن العلماء قاله البغوي (^١) في فتاويه.
"أما الأركان فلا بد من تداركها"، وقد يشرع مع تداركها السجود كزيادة حصلت بتدارك ركن، وقد لا يشرع بأن لا تحصل زيادة كما لو ترك السلام، ثم تذكره كما سيأتي ذلك "الثاني فعل المنهي عنه" فيها ولو بالشك (^٢) كما سيأتي.
فيما لو شك أصلى ثلاثا أم أربعا "فكل ما يبطل عمده الصلاة يسجد لسهوه (^٣) إن لم يبطلها" سهوه "فيسجد الساهي بزيادة ركن فعلي وكلام قليل ونحوه" كأكل قليل; لأنه ﷺ صلى الظهر خمسا وسجد للسهو بعد السلام رواه الشيخان (^٤) وقيس غير ذلك عليه بخلاف ما يبطل سهوه أيضا ككلام كثير وحدث; لأنه ليس في صلاة وبخلاف سهو ما لا يبطل عمده كالالتفات كما صرح به في قوله "إلا بخطوة وخطوتين"; لأنه ﷺ فعل الفعل القليل في الصلاة ورخص فيه كما مر ولم يسجد ولا أمر به، وكما لا يسجد لسهوه لا يسجد لعمده كما ذكره في التحقيق، والمجموع.
"فرع: الاعتدال ركن قصير، وكذا الجلوس بين السجدتين"; لأنهما
_________________
(١) "قوله: قاله البغوي في فتاويه" أي; لأنه قد يعرف مشروعية سجود السهو ولا يعرف مقتضيه.
(٢) "قوله ولو بالشك إلخ" فإن سبب سجوده تردده في أن الركعة المفعولة زائدة وهو راجع إلى ارتكاب المنهي وبذلك علم جواب ما أورده في المهمات على قول الشيخين سجود السهو سنة عند ترك مأمور أو ارتكاب منهي بقوله أهملا سببا ثالثا وهو إيقاع بعض الفروض مع التردد في وجوبه، وذلك فيما إذا شك أصلى ثلاثا أم أربعا.
(٣) "قوله: فكل ما يبطل عمده الصلاة يسجد لسهوه" كأن زاد القاصر على ركعتين سهوا وكتب أيضا وشمل كلامه ما أفتى به القفال من أنه لو قعد للتشهد الأول يظن أنه الثاني فقال ناسيا السلام فقبل أن يقول عليكم تنبه فقام فإنه يسجد للسهو; لأنه لو اقتصر على ذلك ونوى به الخروج من الصلاة بطلت، لكن الذي أفتى به البغوي أنه لا يسجد له وعلله بأنه لم يوجد منه خطاب، والسلام اسم من أسمائه تعالى فلا يبطل الصلاة ويظهر حمل كلام القفال على ما إذا نوى بذلك حال السهو الخروج من الصلاة وكلام البغوي على ما إذا لم ينو به ذلك ش.
(٤) الحديث رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب إذا صلى خمسا، حديث ١٢٢٦، ورواه مسلم، كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له، حديث ٥٧٢.
[ ١ / ٥٣٢ ]
غير مقصودين في أنفسهما بل للفصل وإلا لشرع فيهما ذكر واجب ليتميزا به عن العادة كالقيام ذكره الشيخان هنا، لكنهما قالا في صلاة الجماعة: والأكثر على أن الركن القصير مقصود في نفسه ومال الإمام إلى الجزم به وصححه، ثم في التحقيق، والمجموع وأجيب بأنه حيث (^١) قيل إنه مقصود أريد أنه لا بد من قصده (^٢) ووجود صورته وحيث قيل إنه غير مقصود أريد أنه لا يطول.
"وتطويلهما عمدا" بسكوت أو ذكر لم يشرع فيهما "يبطل الصلاة" كما لو قصر الطويل فلم يتم الواجب قال الإمام; ولأن تطويله يخل بالموالاة "لا تطويل الاعتدال بقنوت في موضعه وتسبيح" أي ولا بتسبيح "في صلاة التسبيح" الآتي بيانها في الباب الآتي فلا يبطل الصلاة لوروده "واختار النووي" من حيث الدليل "جواز تطويل كل اعتدال بذكر غير ركن" بخلاف تطويله بركن كالفاتحة، والتشهد قال في المهمات وكان ينبغي طرد اختياره في الجلوس بين السجدتين أيضا ففي صحيح مسلم ما يقتضي جواز إطالته بالذكر وكأنه لم يستحضره على أنه في التحقيق هنا صح أنه ركن طويل وعزاه في المجموع إلى الأكثرين وسبقه إليه الإمام ووافق في التحقيق، والمجموع في صلاة الجماعة على أنه قصير ومقدار التطويل كما نقله الخوارزمي عن الأصحاب أن يلحق الاعتدال بالقيام، والجلوس بين السجدتين بالجلوس للتشهد، والمراد قراءة الواجب فقط لا قراءته مع المندوب، ثم ما اختاره النووي من جواز تطويل الاعتدال قال الأذرعي إنه الصحيح مذهبا ودليلا وأطال في ذلك ونقله عن نص الشافعي ﵁ وغيره.
"ويسجد الساهي بتطويلهما" أي الاعتدال، والجلوس بين السجدتين سواء أقلنا يبطل عمده أم لا؟ فهي على الشق الثاني مستثناة من قولهم ما لا يبطل عمده لا سجود لسهوه.
_________________
(١) "قوله: وأجيب بأنه حيث إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: أريد أنه لا بد من قصده" قال شيخنا أي بأن لا يأتي فيه بصارف يصرفه عما أتى به له.
[ ١ / ٥٣٣ ]
"ولو نقل ركنا قوليا" كفاتحة وتشهد، أو بعضهما (^١) إلى غير محله "سجد للسهو" وللعمد كما في المجموع لتركه التحفظ المأمور به في الصلاة مؤكدا كتأكيد التشهد الأول فتستثنى هذه الصورة أيضا مما قلنا آنفا ويضم إليها ما تقدم في صفة الصلاة من أنه لو قنت قبل الركوع بنية القنوت لم يحسب بل يعيده في اعتداله ويسجد للسهو وما سيأتي في صلاة الخوف من أنه لو صلى بفرقة ركعة وبأخرى ثلاثا، أو فرقهم أربع فرق وصلى بكل فرقة ركعة سجد بالأخيرة سجود السهو للمخالفة بالانتظار في غير محله وما لو قرأ سورة غير الفاتحة في غير محلها كما في المجموع قال الإسنوي وقياسه السجود للتسبيح في القيام، وهو مقتضى كلام ابن عبدان نعم لو قرأ السورة قبل الفاتحة لم يسجد قاله ابن الصباغ; لأن القيام محلها في الجملة وما استثناه الزركشي من أنه لو قعد قعودا قصيرا بأن هوى للسجود فقعد قبله سجد للسهو مخالف للمنقول الآتي في فرع لو تشهد "ولم تبطل" صلاته بنقل ركن قولي بخلاف نقل الفعلي; لأن نقل الفعلي يغير هيئتها بخلاف نقل القولي "إلا بنقل السلام عامدا" فتبطل، وكذا تكبيرة الإحرام كما يؤخذ مما مر في محلها وذكر ما استثناه من زيادته هنا.
"فصل" ترتيب الأركان واجب فلو "ترك ركنا" عامدا بطلت صلاته كما علم مما مر، أو "ساهيا" وكان غير مأموم "عاد إليه إن تذكر وإلا لم يعتد بما فعله حتى يأتي بالمتروك فتتم به الركعة المختلة ويسجد للسهو" لا يخفى ما في كلامه مع إيهامه أن سجود السهو مختص بغير ما يأتي فكان الأوجه أن يقول كما في الأصل لو تركه ساهيا لم يعتد بما فعله حتى يأتي بما تركه، فإن تذكر قبل بلوغ مثله فعله، أو بعده تمت به ركعته هذا إن علم عينه ومكانه وإلا أخذ بالأسوإ وبنى وفي الأحوال كلها يسجد للسهو إلا إذا وجب الاستئناف.
وقد أخذ في بيان أحوال الجهل فقال "وإن جهل عينه وأمكن" بأن
_________________
(١) قوله: كفاتحة وتشهد، أو بعضهما إلخ" لو قنت في وتر النصف الأول من رمضان سجد. "فرع" لو قنت في غير النصف الثاني من رمضان سجد للسهو ولو تعمده لم يبطل ولكنه مكروه ذكره الرافعي في صلاة الجماعة.
[ ١ / ٥٣٤ ]
جوز "أنه النية، أو التكبير" للإحرام "أعاد" أي استأنف الصلاة لشكه في انعقادها "وإن كان هو" أي المتروك سهوا "السلام ولم يطل الفصل سلم ولم يسجد" لفوات محله بالسلام، وكذا إن طال الفصل (^١) فيما يظهر; لأن غايته أنه سكوت طويل وتعمد طول السكوت لا يضر كما مر فلا يسجد لسهوه أما لو سلم التسليمة الثانية على اعتقاد أنه سلم الأولى، ثم شك في الأولى أو تبين أنه لم يسلمها لم يحسب سلامه عن فرضه; لأنه أتى به على اعتقاد النفل فيسجد للسهو، ثم يسلم بعد تسليمتين كذا أفتى به البغوي (^٢)، وفيه نظر (^٣) يعلم وجهه مما يأتي قريبا "أو لم يمكن" بأن لم يجوز "أنه النية"، أو تكبير الإحرام "وجهل" مكانه "أخذ بالأسوإ وبنى" على ما فعله وسجد للسهو وقوله وجهل إن أراد به جهل عينه فتكرار أو جهل مكانه كما قلنا فكلامه يقتضي أن ذلك مع جهل عينه أيضا، وليس مرادا (^٤) وكلام الأصل سالم من ذلك "ولو ذكر بعد القيام" من ركعة "أنه ترك" منها "السجدة مع الجلوس"، أو شك فيهما "لزمه أن يجلس مطمئنا، ثم يسجد" تداركا لما فاته ولا يجزئ قيامه عن الجلوس; لأن الواجب الفصل بين السجدتين بهيئة الجلوس "فإن كان قد أتى به" أي بالجلوس "ولو للاستراحة (^٥) سجد من قيام وإجزاء" الجلوس، وإن نوى به الاستراحة "كتشهد أخير ظنه الأول" وكغسل اللمعة المتروكة من المرة الأولى في الثانية، أو الثالثة، وذلك لأن قضية نيته السابقة أن لا تكون جلسة الاستراحة إلا بعد السجدتين.
_________________
(١) "قوله: وكذا إن طال الفصل" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: كذا أفتى به البغوي" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله: وفيه نظر" يعلم وجهه مما يأتي الفرق بين هذا وبين ما يأتي واضح وهو عدم شمول نية الصلاة للتسليمة الثانية بخلاف ما يأتي فإن لتأدي الفرض بنية النفل ضابطا ذكره النووي في شرح الوسيط وابن الصلاح في مشكله وهو أن تكون قد سبقت نية تشمل الفرض، والنفل معا ثم يأتي بفرض من تلك العبادة بنية النفل ويصادف بقاء الفرض عليه.
(٤) "قوله: وليس مرادا" حمل كلامه عليه صحيح.
(٥) "قوله: ولو للاستراحة" لو كان يصلي جالسا فجلس بقصد القيام، ثم تذكر، فالقياس أن هذا الجلوس يجزئه.
[ ١ / ٥٣٥ ]
"ولا تقوم سجدة التلاوة ونحوها" كسجدة سهو أو سجدة شكر فعلها ناسيا "مقام السجود"; لأن نية الصلاة لم تشملها (^١) بخلاف جلسة الاستراحة فيما مر، وهذا من زيادته على الروضة وبه صرح في المجموع.
"وإن تذكر بعد السجدة الأولى من الركعة الثانية" ترك سجدة من الأولى "فإن كان قد سبق له جلوس" ولو بنية الاستراحة "تمت بها" أي بالسجدة الأولى من الثانية "ركعته" الأولى "ولغا ما بينهما" لوقوعه في غير محله "وإلا" أي، وإن لم يسبق له جلوس "فتمامها" أي ركعته الأولى "بالسجدة الثانية، وكذا" الحكم "في" ترك "سجدتين فأكثر تذكر مكانهما أو مكانها"، "فإن كان قد سبق له جلوس" فيما سبق له من الركعات تمت ركعته السابقة بالسجدة الأولى وإلا فبالثانية.
"فإن جهله" أي مكان المتروك "أو شك فيه لزمه لترك سجدة ركعة" لاحتمال أنها من غير الأخيرة "ولسجدتين" أي لتركهما "و" لترك "ثلاث" من رباعية "ركعتان" لاحتمال أن يكون السجدتان واحدة من الأولى وواحدة من الثالثة وأن تكون الثلاث من الثلاث الأول، أو واحدة من الأولى وثنتان من الثالثة "ولترك أربع" من رباعية "سجدة وركعتان" لاحتمال ترك ثنتين من ركعة وثنتين من ركعتين غير متواليتين لم يتصلا بها كترك واحدة من الأولى وثنتين من الثانية وواحدة من الرابعة، فالحاصل ركعتان إلا سجدة إذ الأولى تتم بالثالثة، والرابعة ناقصة سجدة فيتمها ويأتي بركعتين بخلاف ما إذا اتصلتا بها كترك واحدة من الأولى وثنتين من الثانية وواحدة من الثالثة فلا يلزم فيه إلا ركعتان "ولخمس" أي لتركها "و" لترك "ست ثلاث ركعات" إذ الحاصل له في ترك الست ركعة وأما في ترك الخمس فلاحتمال ترك واحدة من الأولى وثنتين من الثانية وثنتين من الثالثة "ولسبع" أي لتركها "سجدة وثلاث" من
_________________
(١) قوله: لأن نية الصلاة لم تشملها"; لأن سجود التلاوة، أو السهو ونحوه من غير جنس سجود الصلاة فإنه ليس راتبا فيها فلم ينب عما هو راتب فيها بخلاف جلسة الاستراحة; ولأن سجود التلاوة وقع في موضعه فلا يقع عن غيره بخلاف جلسة الاستراحة فإنها لم تقع في موضعها; لأنها لا يعتد بها قبل تمام المتروك فوقعت عنه.
[ ١ / ٥٣٦ ]
الركعات (^١) إذ الحاصل له ركعة إلا سجدة "ولثمان" أي لتركها "سجدتان وثلاث ركعات" ويتصور ترك ذلك بما سيأتي قريبا، والتذكر بعد السلام كقبله إن قرب الفصل كما سيأتي.
"قلت ذكر بعضهم" كالأصفوني والإسنوي "اعتراضا على الجمهور فقال يلزم بترك ثلاث" من السجدات "سجدة وركعتان; لأن أسوأ الأحوال أن يكون المتروك السجدة الأولى من الركعة الأولى، والثانية من الثانية فيحصل منها" أي من الثانية "جبر الجلوس" بين السجدتين "لا" جبر "السجود" إذ لا جلوس محسوب في الأولى "فتكمل الركعة الأولى بالسجدة الأولى من الثالثة وتفسد الثانية وتجعل السجدة الثالثة" متروكة "من الرابعة فيلزمه سجدة وركعتان، وهذا يتصور فيمن سجد" ناسيا، أو جاهلا "على طرف ثوبه أو كور عمامته، أو لم يطمئن" أو التصقت ورقة بجبهته وعلل لزوم ذلك بقوله "فإنه قد أتى" في الأولى "بجلوس غير محسوب ولا محيص عن هذا" الاعتراض "وعلى هذا يلزمه بترك أربع سجدات وخمس ثلاث ركعات; لأنا نقول" يحتمل "أنه ترك السجدة الأولى من الأولى، والثانية من الثانية فتحصل منها ركعة إلا سجدة و" أنه ترك "ثنتين من الثالثة فلا تتم الركعة إلا بسجدة من الرابعة ويلغو ما بعدها" أي الركعة الأولى ما سواها "و" يلزمه "في" ترك "الست، والسبع ثلاث وسجدة; لأنا نقول" يحتمل "أنه ترك السجدة الأولى من الأولى، والثانية من الثانية وثنتين من الثالثة وثنتين من الرابعة" وأجيب عن الاعتراض بأن ما ذكر فيه خلاف فرض الأصحاب فإنهم فرضوا ذلك فيما إذا أتى بالجلسات أي المحسوبات وحكى ابن السبكي في التوشيح (^٢) أن له رجزا في الفقه وفيه اعتماد هذا الاعتراض، وأن والده وقف
_________________
(١) "قوله: ولسبع سجدة وثلاث من الركعات"، وكذا لو كان المتروك أربع سجدات وجلوسين; لأن أسوأ الأحوال أن تكون السجدات من الركعتين الأوليين، والجلستان من الأخريين، أو عكسه.
(٢) "قوله: وحكى ابن السبكي في التوشيح إلخ" قال في التوشيح، وقد رأيت المسألة مصرحا بها في الاستذكار للدارمي فقال وهذا إذا لم يترك من كل ركعة إلا سجدة، فإن كان قد ترك =
[ ١ / ٥٣٧ ]
عليه فكتب على الحاشية من رأس القلم
لكنه مع حسنه لا يرد … إذ الكلام في الذي لا يفقد
إلا السجود فإذا ما انضم له … ترك الجلوس فليعامل عمله
وإنما السجدة للجلوس … وذاك مثل الواضح المحسوس
وذكر المصنف الخمس سجدات، والسبع فيما فرعه على الاعتراض غير حسن; فإن ما ذكره فيهما لا يخالف ما ذكره الأصحاب مع أن المعترض لم يذكرهما.
"فرع" لو "قام قبل التشهد" الأول "ناسيا فله العود" إليه. عبارة الأصل نقلا عن الشافعي، والأصحاب تقتضي طلب العود إليه حيث قال يرجع إليه "ما لم ينتصب قائما" (^١) ; لأنه لم يتلبس بفرض "فإن عاد" إليه "وهو إلى القيام أقرب" منه إلى القعود "سجد للسهو; لأنه إذا فعل ذلك" أي النهوض مع العود "عامدا" عالما بالتحريم "بطلت صلاته"، فالسجود للنهوض مع العود لا للنهوض فقط وقول الإسنوي إنه للنهوض لا للعود; لأنه مأمور به مردود. وشمول قول المصنف عامدا للعود من زيادته. أما إذا كان إلى القعود أقرب، أو كانت نسبته إليهما على السواء، فلا يسجد; لقلة ما فعله حينئذ، وهذا ما جزم به في المنهاج كأصله وصححه في الشرح الصغير، لكن صحح في
_________________
(١) = الجلوس بين السجدتين فمنهم من قال هي كما مضى وهو على الوجه الذي يقول ليس الجلوس مقصودا ومنهم من قال لا يصح إلا من الركعة الأولى سجدة; لأنه لم يجلس في شيء من الركعات، والأول أصح انتهى وهو صريح في الاكتفاء بالركعتين، وإن ترك الجلوس بين السجدتين انتهى قال ابن العراقي إنما هو صريح في ذلك على الوجه الضعيف الذي يكتفي بالقيام وغيره من الأركان عن الجلوس بين السجدتين، وقد قال على مقابله وهو الأصح إنه لا يصح إلا الركعة الأولى وهذا عين ما استدركه الشيخ جمال الدين وغيره فظهر صحة الاستدراك وأنه منقول انتهى قال ابن قاضي شهبة والذي يظهر لي أن كلام الدارمي غير كلام الإسنوي، وليس فيه ما يدل له ولا عليه; لأن كلام الدارمي فيما إذا ترك بعض السجدات، والجلوس بين بعض السجدات أيضا وهذا التصوير قد ذكره الأصحاب كما ذكره النسائي بقوله ويوضح ذلك تصويرهم ترك الجلسات مع بعض السجدات وكلام الإسنوي فيما إذا أتى بالجلوس في البعض.
(٢) قوله: ما لم ينتصب قائما" لقوله ﷺ: "إذا قام الإمام في الركعتين، فإن ذكر قبل أن يستوي قائما فليجلس، وإن استوى قائما فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو" رواه أبو داود.
[ ١ / ٥٣٨ ]
التحقيق أنه لا يسجد مطلقا وفي المجموع أنه الأصح عند الجمهور وأطلق في تصحيح التنبيه تصحيحه قال الإسنوي: وبه (^١) الفتوى "وإن انتصب" قائما "لم يعد" لتلبسه بفرض فلا يقطعه لسنة "فإن عاد عالما" بالتحريم "عامدا بطلت" صلاته لزيادته ركنا عمدا "لا" إن عاد "جاهلا" فلا تبطل، لكن عليه أن يقوم عند تعلمه "و" لا إن عاد "ناسيا" فلا تبطل "لكن عليه أن يقوم إن ذكر" أي عند تذكره ويسجد فيهما للسهو كما صرح به الأصل.
"وإذا قام الإمام وتخلف المأموم للتشهد بطلت" صلاته لفحش المخالفة (^٢) وفارق ما لو قام هو وحده كما سيأتي بأنه في تلك اشتغل بفرض وفي هذه بسنة، فإن قلت سيأتي في الجماعة أنه لو ترك إمامه القنوت فله أن يتخلف ليقنت إذا لحقه في السجدة الأولى قلت في تلك لم يحدث (^٣) في تخلفه وقوفا، وهنا أحدث فيه جلوسا نعم إن جلس إمامه (^٤) للاستراحة، فالأوجه (^٥) أن له التخلف ليتشهد إذا لحقه في قيامه; لأنه حينئذ لم يحدث جلوسا، فمحل بطلانها إذا لم يجلس إمامه "وإن نوى مفارقته" ليتشهد فلا تبطل "وذلك" أي التخلف للتشهد "عذر" في عدم بطلانها وفي المفارقة "فإن انتصبا
_________________
(١) "قوله: قال الإسنوي" أي وغيره.
(٢) "قوله لفحش المخالفة"; لأن التخلف للتشهد تخلف عن واجبين أحدهما فرض القيام، والآخر متابعة الإمام وأيضا المبادرة إلى فعل الواجب ليست مخالفتها فاحشة كفحش التخلف.
(٣) "قوله قلت في تلك لم يحدث إلخ"; لأن الإمام لما انتهض عن السجود قائما، والمأموم رفع رأسه وجلس للتشهد فكأنه أعرض عن متابعته وأخذ في عمل آخر فلهذا بطلت صلاته بخلاف صورة القنوت; ولأن التشهد انضم إليه القعود وهو مخالف لهيئة الإمام التي هو عليها بخلاف القنوت فإن أكثر ما فيه أنه مد الاعتدال وهو ركن كان معه فيه فلم يبطل إذا أدركه ساجدا.
(٤) "قوله: نعم إن جلس إمامه" للاستراحة في ظنه.
(٥) "قوله:، فالأوجه إلخ" قال الإسنوي في فروقه لا نسلم استحباب جلسة الاستراحة لمن ترك التشهد الأول انتهى. والمعول عليه إطلاق الأصحاب، والفرق بين التشهد الأول وجلسة الاستراحة أن التشهد الأول فيه قراءة وجلوس، والجلوس للاستراحة لا قراءة فيه قال شيخنا فما بحثه الشارح موافق لرأيه الآتي في صلاة الجماعة وهو مردود فيهما.
[ ١ / ٥٣٩ ]
معا، أو انتصب الإمام" وحده "ثم عاد" فيهما "لزم المأموم القيام" بأن يستمر في الأولى قائما ويقوم في الثانية لوجوب القيام عليه فيها بانتصاب الإمام وأما في الأولى فإمامه إما مخطئ بالعود فلا يوافقه في الخطإ، أو عامد فصلاته باطلة "وله" فيهما "مفارقته ولو انتظره قائما لاحتمال كونه عاد ناسيا جاز"، لكن المفارقة أولى كما يشير إليه كلامه ولو قال وانتظاره بدل ولو انتظره وحذف جاز كفى، لكن تفوته هذه الإشارة، وهذان الحكمان مع الحكم الذي عقبهما بالنسبة للثانية من زيادته.
"فإن عاد معه عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته" أو ناسيا، أو جاهلا فلا "ولو انتصب المأموم وحده ناسيا لزمه العود" لوجوب متابعة الإمام "وإن" الأولى: فإن "لم يعد بطلت صلاته" (^١) لمخالفة الواجب (^٢) فلو لم يعلم حتى قام إمامه لم يعد ولم تحسب قراءته كمسبوق سمع حسا ظنه سلام إمامه فقام وأتى بما فاته، ثم بان أنه لم يسلم لا يحسب له ما أتى به قبل سلام إمامه "أو" انتصب وحده "عامدا، فالعود حرام" كما لو ركع قبل إمامه "مبطل"; لأنه زاد ركنا عمدا كذا "قاله الإمام وخولف" بكلام العراقيين فإنهم في المقيس عليه استحبوا العود فضلا عن الجواز فيأتي مثله في المقيس (^٣)
_________________
(١) "قوله فإن لم يعد بطلت صلاته" إلا أن ينوي مفارقته.
(٢) "قوله: لمخالفته الواجب"; لأن الفرض يترك لأجل المتابعة كما لو اعتدل قبل إمامه فإنه يعود إلى الركوع معه.
(٣) "قوله: فيأتي مثله في المقيس" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه أجيب بأن ترك القعود مع الإمام مخالفة فاحشة قال ابن العماد هذا الفرق لا يقوى فإنه لو سجد قبله وتركه في القيام كانت المخالفة الفاحشة أيضا حاصلة، والأولى أن يفرق بطول الانتظار في القيام عن التشهد بخلاف بقية الأركان ويستفاد من هذا أنه لو سبقه بالسجود في ثانية الصبح وجب العود قوله عاد جوازا إلى قراءة التشهد" أي; لأن قراءته حينئذ لم تعين جلوسه للبدلية فكأنه لم يقم قال في المطلب ولو تعمد الشروع في القراءة بعد علمه بأنه لم يتشهد، ثم عن له أن يقطعها ويتشهد فلا وجه إلا المنع، وقد ذكر البغوي في فتاويه هذه المسألة فقال يحتمل وجهين أحدهما وهو الأصح لا يعود; لأن هذا القعود بدل عن القيام كما لو قام وترك التشهد الأول ثم تذكر لا يعود، والثاني يعود; لأن الرجوع عن الفرض إلى النفل إنما لا يجوز في الأفعال دون الأذكار بدليل أنه لو رجع من الفاتحة إلى دعاء الاستفتاح يجوز وهاهنا فعل. . . . . . . . . . . =
[ ١ / ٥٤٠ ]
ورجحه فيه في التحقيق وغيره وعليه فرق الزركشي بين هذه وما لو قام ناسيا حيث يلزمه العود كما مر بأن العامد انتقل إلى واجب، وهو القيام فيخير بين العود وعدمه; لأنه تخيير بين واجبين بخلاف الناسي، فإن فعله غير معتد به; لأنه لما كان معذورا كان قيامه كالعدم فتلزمه المتابعة كما لو لم يقم ليعظم أجره، والعامد كالمفوت لتلك السنة بتعمده فلا يلزمه العود إليها "وإن ركع قبله ناسيا تخير بين العود، والانتظار" ويفارق ما مر من أنه يلزمه العود فيما لو قام ناسيا بفحش المخالفة ثم، لكن قضية فرق الزركشي السابق ثم عكس ما هنا. مع أن فرقه لا يختص بالتفريع على قول العراقيين كما يقتضيه كلامه "ولو ظن المصلي قاعدا أنه تشهد" التشهد الأول "فقرأ" أي افتتح القراءة "للثالثة لم يعد" إلى قراءة التشهد "وإن سبقه لسانه بالقراءة، وهو ذاكر" أنه لم يتشهد "عاد" جوازا إلى قراءة التشهد; لأن تعمد القراءة كتعمد القيام وسبق اللسان إليها غير معتد به.
"وإن نسي القنوت فعاد" إليه "قبل وضع الجبهة" على مصلاه "جاز" أو بعده فلا، لكن إن وضع شيئا من يديه وركبتيه وقلنا بوجوب وضعها كان كوضع الجبهة نقله الأذرعي عن صاحب الذخائر واستحسنه قال الزركشي إنه القياس ولم يطلع عليه الإسنوي فسأله وأجاب عنه بأن الغرض من الوضع هو الوضع المقارن للسجود خاصة، وهو الأوجه (^١) "وسجد" للسهو "إن بلغ حد الراكعين" لزيادته ركوعا بخلاف ما إذا لم يبلغه فلا يسجد، وإن تركه عمدا
_________________
(١) = القعود واحد وإنما أبدل الذكر فلا بأس بالرجوع، ونظير هذه المسألة إذا اشترى عينا من إنسان وباع نصفها منه، ثم وجد بها عيبا هل له أن يرد النصف الذي في يده عليه وجهان: أحدهما لا يجوز; لأنه تفريق الملك عليه معنى، والثاني: يجوز; لأنه لا تفريق في الصورة كذلك في مسألتنا في أحد الوجهين لا يعود; لأنه انتقال معنى، والثاني يجوز; لأنه لا انتقال صورة انتهى. فلو عاد للتشهد لم تبطل صلاته.
(٢) "قوله: وهو الأوجه" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه وعبارة الأنوار ولو ترك القنوت ناسيا، أو عامدا وهوى كان الحكم كما ذكر في التشهد الأول إلا أنه إن تذكر هنا قبل وضع الجبهة وعاد سجد إن بلغ حد الركوع انتهى ويؤخذ من ذلك أن المأموم إن ترك القنوت ناسيا وجب عليه العود إليه لمتابعة إمامه، أو عامدا ندب.
[ ١ / ٥٤١ ]
فكتركه التشهد كما شمله قول الأصل قبل ذكر صورة النسيان، وترك القنوت يقاس بما ذكرناه في التشهد.
"فرع: لو تشهد" سهوا "بعد الركعة الأولى"، أو ثالثة لرباعية "أو قعد سهوا بعد اعتدال" من الأولى أو غيرها "فتشهد"، والمراد فيها وفيما قبلها أنه أتى بالتشهد أو بعضه "أو جلس" للاستراحة أو بعد اعتدال سهوا بلا تشهد "فوق جلسة الاستراحة، ثم تذكر تدارك" ما عليه "وسجد للسهو" أما في الأخيرة فلزيادة قعود طويل وأما في غيرها فلذلك، أو لنقل ركن قولي فإن كانت الجلسة في الأخيرة كجلسة الاستراحة فلا سجود; لأن عمدها مطلوب، أو مغتفر "كمطيل الجلوس بين السجدتين" بأن ألحقه بجلوس التشهد "ومن مكث في السجود يتذكر هل ركع" أو لا "وأطال بطلت صلاته، أو هل سجد" السجدة "الأولى فلا" تبطل صلاته، وإن أطال إذ لا يلزمه ترك السجود في هذه بخلافه في تلك، والمسألتان من زيادته ذكرهما القمولي وغيره فلو قعد في هذه من سجدته وتذكرها أنها الثانية وكان في الركعة الأخيرة فتشهد قال البغوي في فتاويه إن كان قعوده على الشك فوق القعود بين السجدتين بطلت صلاته; لأن عليه أن يعود إلى السجود وإلا فلا تبطل ولا يسجد للسهو.
"فرع" لو "قام إلى خامسة" في رباعية "ناسيا، ثم تذكر" قبل السلام "عاد" إلى الجلوس "فإن كان قد تشهد" في الرابعة أو الخامسة "أجزأه ولو ظنه" التشهد "الأول" كما مر "ثم يسجد للسهو ويسلم، وإن كان لم يتشهد أتى به" أي بالتشهد ثم سجد للسهو وسلم "ولو سجد ثم تذكر" في سجوده "أنه لم يركع لزمه أن يقوم، ثم يركع" ولا يكفيه أن يقوم راكعا; لأنه قصد بالركوع غيره، وهذا ما صححه في الروضة، والمجموع وقول الإسنوي بحسب ما فهمه من كلام الرافعي أن الصحيح عدم لزوم ذلك مردود.
"فصل في قاعدة مكررة" في أبواب الفقه "ما كان الأصل وجوده، أو عدمه، وشككنا في تغييره رجعنا إلى الأصل واطرحنا الشك" كما مر بيانه في باب الإحداث. عبارة غيره وطرحنا الشك يقال طرحت الشيء أي رميته
[ ١ / ٥٤٢ ]
واطرحته أي أبعدته وكل صحيح هنا، وإن كان الأول أقرب "فإن صلى وشك هل ترك مأمورا" به "معينا" (^١) ينجبر بالسجود "كالقنوت سجد"; لأن الأصل عدمه "أو غير معين (^٢)، أو شك في فعل منهي" عنه "كالكلام" ناسيا "لم يسجد" كما لو شك هل سها أم لا; ولأن الأصل عدم فعل المنهي عنه "وإن تيقن سهوا ونسي عينه" هذا أعم من قول الروضة وشك هل هو ترك مأمور، أو ارتكاب منهي "أو شك هل سجد له"، أو لا "سجد" لتحقق المقتضي، والأصل عدم السجود في الثانية "أو هل سجد" له "سجدتين"، أو واحدة "زاد" وفي نسخة سجد "واحدة"; لأن الأصل عدمها "أو هل صلى ثلاثا، أو أربعا أخذ بالأقل" وسجد لخبر أبي سعيد السابق أول الباب "ولا يقلد غيره، وإن كثروا" وراقبوه لقوله في خبر أبي سعيد "وليبن على اليقين" (^٣) ; ولأنه تردد في فعل نفسه فلا يأخذ بقول غيره فيه كالحاكم إذا نسي حكمه لا يأخذ بقول الشهود عليه وأما مراجعته ﷺ للصحابة، ثم عوده للصلاة في خبر ذي اليدين فمحمول على تذكره بعد مراجعته قال الزركشي وينبغي (^٤) تخصيص ذلك بما إذا لم يبلغوا حد التواتر "ولا ينفعه" في ذلك "ظن ولا اجتهاد" لما مر في خبر أبي سعيد "ثم إن فعل" مع شكه "ما يحتمل الزيادة سجد" للسهو "ولو تذكر قبل السلام"، وإن فعل معه ما لا يحتملها فلا يسجد "مثاله شك هل هذه" الركعة التي هو فيها "ثالثة أو رابعة فتذكر قبل القيام
_________________
(١) "قوله: فإن صلى وشك هل ترك مأمورا به معينا إلخ" عدل عن التعبير ببعض معين لما أورد عليه من أنه لا يظهر له فائدة فإن المجمل هنا كالمفصل إذ الأصل عدم إتيانه به.
(٢) "قوله: أو غير معين" بأن شك هل ترك مأمورا يقتضي السجود بخلاف ما لو شك هل ترك التشهد، أو القنوت مثلا قوله: فمحمول على تذكره بعد مراجعته" قال شيخ الإسلام ابن حجر قد ذكره أبو داود من طريق الأوزاعي عن الزهري عن سعيد وعبيد الله عن أبي هريرة في هذه القصة قال ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك.
(٣) الحديث رواه مسلم، كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة ة والسجود له، حديث ٥٧١، ولفظه عن أبي سعيد مرفوعا إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى، ثلاثا أم أربعا؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم .. .
(٤) "قوله قال الزركشي وينبغي إلخ" ما ذكره واضح وهو مرادهم.
[ ١ / ٥٤٣ ]
إلى ما بعدها" أنها ثالثة، أو رابعة "لم يسجد"; لأن ما فعله مع التردد لا بد منه "وإلا" أي: وإن لم يتذكر قبل القيام سواء أتذكر بعده أم لا "سجد جبرا لتردده في زيادتها" يعني التي قام إليها أي; لأن ما فعله منها مع التردد محتمل للزيادة وإنما اقتضى التردد في زيادتها السجود; لأنها إن كانت زائدة فظاهر وإلا، فالتردد يضعف النية ويحوج إلى الجبر واعترضه الإمام بما لو شك في أنه قضى الفائتة التي كانت عليه أم لا فإنا نأمره بالقضاء بلا سجود، وإن كان مترددا في أنها عليه أم لا. وأجيب بأن التردد ثم لم يقع في باطل بخلافه هنا وبأن السجود إنما يكون للتردد الطارئ في الصلاة لا للسابق عليها وقضية تعبيرهم بقبل القيام أنه لو زال تردده بعد نهوضه وقبل انتصابه لم يسجد إذ حقيقة القيام الانتصاب وما قبله انتقال لا قيام فقول الإسنوي إنهم أهملوه مردود، وكذا قوله: والقياس (^١) أنه إن صار إلى القيام أقرب سجد وإلا فلا; لأن صيرورته إلى ما ذكر لا تقتضي السجود; لأن عمده لا يبطل وإنما يبطل عمده مع عوده كما مر. نبه على ذلك ابن العماد.
"ولو شك" المسبوق "هل أدرك ركوع الإمام"، أو لا "قام" بعد سلام الإمام "وأتى بركعة" بدل الركعة المشكوك فيها "وسجد لتردده فيما انفرد به ولو تذكر" بعد القيام لها "أنه أدركه" أي الركوع; لأن ما فعله مع تردده فيما ذكر محتمل للزيادة ومثله لو شك مأموم في ترك فرض كما نبه عليه في المهمات.
"فرع: لا أثر للشك بعد السلام" (^٢) ; لأن الظاهر وقوعه عن تمام; ولأنه لو اعتبر الشك بعده لعسر الأمر لكثرة عروضه نعم إن شك في النية، أو تكبيرة الإحرام لزمه الإعادة، وكذا لو شك في أنه نوى الفرض، أو النفل كما لو شك هل صلى أم لا ذكره البغوي في فتاويه قال ولو شك أن ما أداه ظهر،
_________________
(١) "قوله: وكذا قوله، والقياس إلخ" ما سيأتي في كلام المصنف كالروضة من أن الإمام لو قام لخامسة ناسيا ففارقه المأموم بعد بلوغه حد الراكعين سجد للسهو صريح، أو كالصريح فيما قاله الإسنوي هنا وفيما مر في القيام عن التشهد الأول.
(٢) "قوله: لا أثر للشك بعد السلام" خرج بقوله بعد السلام لشكه في ترك ركن قبله فإنه كتيقن تركه.
[ ١ / ٥٤٤ ]
أو عصر، وقد فاتتاه لزمه إعادتهما جميعا وقضية كلام المصنف أن الشرط كالركن (^١) فلا يؤثر فيه الشك، وهو ظاهر (^٢). ونقله في المجموع بالنسبة للطهر في باب مسح الخف عن جمع، لكنه جزم قبل حكايته له وفي محل آخر (^٣) بأنه يؤثر فارقا (^٤) بأن الشك في الركن يكثر بخلافه في الطهر وبأن الشك في الركن حصل بعد تيقن الانعقاد، والأصل الاستمرار على الصحة بخلافه في الطهر فإنه شك في الانعقاد، والأصل عدمه، وهذا ما اقتضاه كلام الأصل، لكن الأول هو المنقول (^٥) الموافق لما نقله هو عن القائلين به عن النص أنه لو شك بعد طواف نسكه هل طاف متطهرا أو لا لا تلزمه إعادة الطواف، وقد بسطت الكلام على ذلك في شرح البهجة، ثم لا يخفى أن مرادهم بالسلام الذي لا أثر للشك بعده سلام لم يحصل بعده عود إلى الصلاة بخلاف غيره فلو سلم ناسيا لسجود السهو، ثم عاد وشك في ترك ركن لزمه تداركه كما يقتضيه كلامهم وخرج بالشك العلم، وهو ما ذكره بقوله "فلو تذكر بعده أنه ترك ركنا بنى" على ما فعله "إن لم يطل الفصل" ولم يطأ نجاسة "وإن تكلم" قليلا "واستدبر" القبلة وخرج من المسجد. وتفارق هذه الأمور وطء النجاسة باحتمالها في الصلاة في الجملة
_________________
(١) "قوله: وقضية كلام المصنف أن الشرط كالركن" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله وهو ظاهر"; لأنه أدى العبادة في الظاهر فلا يؤثر فيه الشك الطارئ بعد الحكم بالصحة.
(٣) "قوله: وفي محل آخر" أي في آخر باب الشك في نجاسة الماء.
(٤) "قوله: بأنه يؤثر فارقا إلخ" قال: وقد صرح الشيخ أبو حامد والمحاملي وسائر الأصحاب بمعنى ما قلته فقالوا إذا جدد الوضوء، ثم صلى، ثم تيقن أنه نسي مسح رأسه من أحد الوضوءين لزمه إعادة الصلاة لجواز كونه ترك المسح من الأول ولم يقولوا إنه شك بعد الصلاة انتهى وما فرق به منقدح ش.
(٥) "قوله: لكن الأول هو المنقول إلخ" وما استند إليه في مسألة تجديد الوضوء فيه نظر; لأنه في شك استند إلى تيقن ترك فأثر في الصلاة لتأثيره في المطهر بخلافه في مسألتنا ولهذا بقي طهره فكلامه إنما يأتي على طريقة القاضي والبغوي من أن الشك بعد السلام في ترك فرض يؤثر وظاهر أنه وإن صرح بأن كلامه مخالف لكلام الأصحاب يمكن حمله على ما إذا لم يتذكر أنه تطهر قبل شكه وحمل كلامهم على خلافه، وقد نقل هو عن الشيخ أبي حامد جواز دخول الصلاة بطهر مشكوك فيه وظاهر أن صورته أن يتذكر أنه تطهر قبل شكه وإلا فلا ش وقوله يمكن حمله إلخ أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٥٤٥ ]
"والمرجع في طوله" وقصره "إلى العرف" وقيل: يعتبر القصر بالقدر الذي نقل عن النبي ﷺ في خبر ذي اليدين، والطول بما زاد عليه، والمنقول في الخبر أنه قام ومضى إلى ناحية المسجد وراجع ذا اليدين وسأل الصحابة فأجابوه (^١).
"فصل لا يتعدد السجود" للسهو "لتعدد السهو" (^٢) لخبر ذي اليدين فإنه ﷺ سلم وتكلم واستدبر ومشى ولم يزد على سجدتين (^٣) ; ولأنه لو تعدد لذلك لأمر به عند السهو كسجود التلاوة وأما خبر لكل سهو سجدتان فضعيف (^٤) "لكنه" قد يتعدد صورة كما "لو سجد في" صلاة "مقصورة، أو جمعة، ثم أتمها أربعا" لوجود مسوغ الإتمام "أعاد" السجود "آخرها"; لأنه محله "ولو سها" كأن تكلم ساهيا "في سجوده للسهو" ولو في جلوسه في أثنائه "أو بعده لم يسجد" إذ لا يؤمن وقوع مثله في العادة فيتسلسل "ولو ظن سهوا فسجد، ثم بان خلافه، أو ترك تكبيرة الركوع مثلا فسجد جاهلا" بأن ترك ذلك لا سجود له قال في الروضة، أو شك هل سها، أو لا فسجد للسهو جاهلا "سجد" للخلل الحاصل بزيادة السجود، والثانية من زيادته ذكرها بدل مسألة الروضة وقضية إطلاقه فيها أن صلاته لا تبطل بسجود السهو لترك تكبيرة الركوع ونحوها جاهلا، وهو مقيد بما مر عن البغوي أول الباب وظاهر أن مسألة الروضة مقيدة بذلك أيضا ولو سها إمام فاستخلف مسبوقا جرى على ترتيب صلاة إمامه وسجد آخر صلاة الإمام وآخر صلاة نفسه "ولو ظن أنه ترك القنوت" مثلا "فسجد" له "فبان أنه التشهد" الأول (^٥)، أو غيره مما يجبر بالسجود
_________________
(١) الحديث رواه البخاري، كتاب الأذان، السباب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول النلس؟ حديث ٧١٤، ورواه مسلم، كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له، حديث ٥٧٣.
(٢) "قوله: لتعدد السهو" السجدتان للكل إلا إن نواهما المعين فله.
(٣) صحيح سبق تخريجه.
(٤) حسن: رواه أبو داود ١/ ٢٧٢ كتاب الصلاة، باب من نسي أن يتشهد وهو جالس، حديث ١٠٣٨، وابن ماجه ١/ ٣٨٥ حديث ١٢١٩.
(٥) "قوله: فبان أنه التشهد الأول" بأن صلى وترك النصف الثاني من رمضان موصولا على قصد إتيانه بتشهدين فنسي أولهما.
[ ١ / ٥٤٦ ]
"أجزأه"; لأنه قصد جبر الخلل، وهو يجبر كل خلل.
"فرع: يتحمل الإمام سهو المأموم حال قدوته" (^١) وإن تخلف عنه حال سهوه بعذر كزحام كما يتحمل عنه القنوت، والجهر، والسورة وغيرها (^٢) ; ولأن معاوية شمت العاطس خلف النبي ﷺ كما مر (^٣) ولم يسجد ولا أمره النبي ﷺ بالسجود ولخبر "الإمام ضامن" رواه أبو داود وصححه ابن حبان (^٤) فيتحمل عمن سها خلفه "لا عمن سها منفردا، ثم تابعه" لعدم اقتدائه به حال سهوه وإنما لم يتحمله عنه كما أنه يلحقه سهو إمامه الواقع قبل القدوة كما سيأتي; لأنه قد عهد تعدي الخلل من صلاة الإمام إلى صلاة المأموم دون عكسه "فإن ترك المأموم ركنا ناسيا" غير النية، والتكبير، والسلام "أتى بركعة بعد سلام الإمام ولا يسجد"; لأنه سها حال القدوة، وقد لا تلزمه ركعة بأن ترك من الأخيرة سجودا وتعبير الأصل بترك الركوع، أو الفاتحة سالم من ذلك وإن كانت عبارة المصنف أعم "ويسجد مسبوق سلم مع الإمام سهوا"; لأن سهوه بعد انقطاع القدوة (^٥) "فإن ظنه" المسبوق بركعة مثلا "سلم فقام وأتى بركعة قبل سلامه لم تحسب" لفعلها في غير موضعها "فإذا سلم" إمامه "أعادها ولم يسجد" للسهو لبقاء حكم القدوة "ولو علم في القيام" أنه قام قبل سلام إمامه
_________________
(١) "قوله: يتحمل الإمام سهو المأموم حال قدوته" لقوله ﷺ: "الإمام ضامن" قال الماوردي يريد بالضمان والله أعلم أنه يتحمل سهو المأموم كما يتحمل الجهر، والسورة، والفاتحة، والقنوت، والتشهد الأول وغير ذلك.
(٢) "قوله وغيرها" أي سجود التلاوة ودعاء القنوت، والقراءة عن المسبوق، والقيام عنه، والتشهد الأول عن الذي أدركه في الركعة الثانية وقراءة الفاتحة في الجهرية على القديم فهذه عشرة أشياء.
(٣) هو معاوية بن الحكم السلمي، وقد سبق تخريج هذا الحديث.
(٤) رواه أبو داود ١/ ١٤٣ كتاب الصلاة: باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت، والترمذي ١/ ٤٠٢ حديث ٢٠٧.
(٥) "قوله: لأن سهوه بعد انقطاع القدوة" قال الأذرعي وهذا التعليل يشعر بأنه إذا سلم معه لا يسجد; لأن سهوه حال قدوته لا بعد انقطاعها وهو أحد احتمالين لابن الأستاذ، والثاني أنه يسجد لانقطاع قدوته بشروعه قال شيخنا وهو الأوجه إذ القدوة، وإن كانت لا تنقطع حقيقتها إلا بتمام السلام، لكنها ضعفت بالشروع.
[ ١ / ٥٤٧ ]
"ولو بعد سلامه لزمه أن يجلس ولو جوزنا مفارقة الإمام"; لأن قيامه غير معتد به فإذا جلس ووجده لم يسلم إن شاء فارقه، وإن شاء انتظر سلامه "فلو أتمها جاهلا" بالحال ولو بعد سلام الإمام "لم تحسب فيعيدها" لما قلناه "ويسجد" للسهو للزيادة بعد سلام الإمام.
"فصل سهو الإمام غير المحدث (^١) يلحق المأموم، وإن أحدث" الإمام "بعد ذلك" لتطرق الخلل لصلاته من صلاة إمامه ولتحمل الإمام عنه السهو "فيسجد له، وإن فارقه" أما إذا بان إمامه محدثا فلا يلحقه سهوه ولا يتحمل هو عنه إذ لا قدوة حقيقة حال السهو وكون الصلاة خلف المحدث صلاة جماعة لا يقتضي لحوق السهو; لأن لحوقه تابع لمطلوبيته من الإمام، وهي منتفية; لأن صلاة المحدث لبطلانها (^٢) لا يطلب منه جبرها فكذا صلاة المؤتم به.
"وإذا سجد معه المسبوق" للسهو "أعاده في آخر صلاته"; لأنه محله كما مر "ويلحقه" سهو إمامه "ولو كان" السهو "قبل اقتدائه" به لدخوله في صلاة ناقصة "ولو قام المسبوق" بعد انفراده "فاقتدى به" مسبوق "آخر وبالآخر آخر"، وهكذا "لحق الجميع سهو الإمام الأول ويسجد كل" منهم "مع إمامه وفي آخر صلاته وعلى المأموم موافقة الإمام في السجود" (^٣) لخبر "إنما جعل
_________________
(١) "قوله: سهو الإمام غير المحدث إلخ" صلى خلف إمامه المغرب فسها إمامه فصلاها أربعا وترك منها أربع سجدات مختلفات نظر إن سها الآخر معه، أو تبعه جاهلا بوجوب الترتيب لزمهما جميعا أن يأتيا بسجدة وركعة كاملة وعليهما سجود السهو، وذلك أنا نجعل من الأولى سجدة ومن الثانية سجدتين وتتم له الركعة الثالثة ونجعل من الرابعة واحدة فتكمل الأولى بسجدة من الثالثة فيصير معه ركعتان إلا سجدة.
(٢) "قوله: لأن صلاة المحدث لبطلانها إلخ" وقد ذكروا أنه لو اقتدى مسافر بمن ظنه مسافرا فبان محدثا مقيما لم يلزمه الإتمام ولو كانت جماعة بالنسبة إليها لوجب الإتمام وقولهم إن الصلاة خلف المحدث جماعة يعنون به حصول ثوابها للمأموم بقصده الجماعة ولا حيلة على الاطلاع على حدث الإمام.
(٣) "قوله: وعلى المأموم موافقة الإمام في السجود" لو سجد الإمام في تشهد المأموم، فإن كان بعد أقله تابعه في السجود، والسلام وترك باقي التشهد أو قبل أقله تابعه في الأوجه ثم =
[ ١ / ٥٤٨ ]
الإمام ليؤتم به" (^١) "وإن لم يعرف سهوه" فإنه يوافقه حملا على أنه سها "فإن تخلف عنه عمدا (^٢) بطلت صلاته لا إن تيقن غلطه في سجوده كمن علمه سجد لنهوض قليل" مثلا فلا يوافقه إذا سجد اعتبارا بعقيدته كما لو فعل إمامه ما يقتضي السجود عنده ولم يره هو كفعل الجهر في محل السر (^٣)، أو عكسه لا يلحقه ذلك نعم يلحقه في مسألتنا سهو إمامه بسجوده لذلك فيسجد له، وهذا نظير ما لو ظن سهوا فسجد فبان عدمه نبه على ذلك الزركشي وغيره.
"وإن قام" الإمام "إلى خامسة ناسيا لم يجز للمأموم متابعته" (^٤) حملا على أنه ترك ركنا من ركعة "وإن كان مسبوقا" ويفارق وجوب متابعته له في سجود السهو إذا لم يعرف سهوه بأن قيامه لخامسة لم يعهد بخلاف سجوده فإنه معهود لسهو إمامه وأما متابعة المأمومين له ﷺ في قيامه للخامسة في صلاة الظهر فإنهم لم يتحققوا زيادتها; لأن الزمن كان زمن الوحي وإمكان الزيادة،
_________________
(١) = أتم تشهده وهل يعيد السجود قولان عبر عنهما ولده في الشرح باحتمالين ولو أدرك المسبوق الإمام في أولى سجدتي السهو فأحدث الإمام قبل السجدة الثانية لم يسجدها المأموم بل يتم صلاته، ثم يسجد.
(٢) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، حديث ٦٨٨، ومسلم، كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، حديث ٤١٢.
(٣) "قوله: فإن تخلف عنه عامدا عالما بالتحريم" قال شيخنا أي من غير عذر حتى سجد الأولى ورفع وجلس بينهما.
(٤) "قوله كفعل الجهر في محل الإسرار إلخ" وأحسن منه إذا سجد الإمام للتلاوة فاقتدى به مستمع وسجد معه فسها الإمام فيها فإنه لا يلحق المأموم سهوه; لأنها ليست من نفس الصلاة ع قال الغزي وعبارتهم أنه لا يوافقه في هذا السجود; لأنه غلط ولا شك أنه كذلك فأما كونه يقتضي سجود السهو فمسألة أخرى وهذا واضح.
(٥) "قوله: لم يجز للمأموم متابعته إلخ"; لأنه يعلم أن إمامه غالط فيما أتى به وكتب أيضا بل يفارقه، أو ينتظره ليسلم معه كما يجوز له انتظاره إذا ترك فرضا، لكن لا بد من تقييد الانتظار هنا بكونه لا يفضي إلى تطويل ركن قصير وكتب أيضا لو سجد إمامه بعد تشهده سجدة ثالثة، فإن سجدها بعد مضي مقدار التشهد وجب عليه متابعته فيها ويحمل ذلك على سجود السهو وإلا لم تجز له متابعته فيها ويحمل فعله على السهو لا على سجود السهو وله انتظاره حتى يسلم.
[ ١ / ٥٤٩ ]
والنقصان ولهذا قالوا أزيد في الصلاة يا رسول الله؟ (^١).
"فإن سلم الإمام ولم يسجد لسهوه، أو سجد" له "واحدة سجد المأموم" مطلقا "أو تمم" السجود إن كان موافقا حملا على أنه نسي بخلاف تركه التشهد الأول وسجدة التلاوة لا يأتي المأموم بهما; لأنهما يقعان خلال الصلاة فلو انفرد بهما لخالف الإمام "فلو تخلف" بعد سلام إمامه بقيد زاده بقوله "ليسجد" (^٢) للسهو "فعاد الإمام إلى السجود لم يتابعه" سواء سجد قبل عود إمامه أم لا لقطعه القدرة بسجوده في الأولى (^٣) وباستمراره في الصلاة بعد سلام إمامه في الثانية "بل يسجد" فيها "منفردا" بخلاف ما لو قام المسبوق ليأتي بما عليه، فالقياس لزوم العود للمتابعة (^٤)، والفرق أن قيامه لذلك واجب وتخلفه ليسجد مخير فيه، وقد اختاره فانقطعت القدوة وذكره الإسنوي "فلو سلم المأموم معه ناسيا فعاد الإمام إلى السجود لزمته موافقته" فيه لموافقته له في السلام ناسيا "فإن تخلف" عنه "بطلت صلاته" لما سيأتي أن من سلم ناسيا، ثم عاد إلى السجود عاد إلى الصلاة "وإن سلم عامدا" فعاد الإمام "لم يوافقه" لقطعه القدوة لسلامه عمدا وتعبيره بذلك أولى من قول أصله لم تلزمه متابعته "وإن قام" الإمام "لخامسة" ناسيا "ففارقه بعد بلوغ حد الراكعين لا قبله سجد" للسهو كالإمام "وإن كان إمامه حنفيا فسلم" قبل أن يسجد للسهو
_________________
(١) حديث صحيح، سبق تخريجه.
(٢) "قوله: فلو تخلف ليسجد إلخ" خرج بقوله ليسجد ما لو تخلف لإتمام التشهد، أو للسهو عن سلام إمامه فإنه يلزمه موافقته في سجوده ولو رفع المأموم رأسه من السجدة الأولى ظانا أن الإمام رفع وأتى بالثانية ظانا أن الإمام فيها، ثم بان أنه في الأولى لم يحسب له جلوسه ولا سجدته الثانية ويتابع الإمام.
(٣) "قوله: لقطعه القدوة بسجوده في الأولى" هذه العبارة تقتضي أن المأموم إذا سلم قبل سلام إمامه من غير نية لا تبطل; لأن سلامه عامدا يتضمن قطع القدوة فقام مقام نية المفارقة وجوابه أن ذاك يقطع القدوة المتوهمة، وذلك أن الإمام إذا سلم قبل سجود السهو احتمل أن يكون سلامه عامدا واحتمل أن يكون ساهيا فبقاء القدوة وهمي لا قطعي فإذا سلم الإمام في هذه الصورة لم تجب على المأموم نية المفارقة بدليل أنه لو كان مسبوقا قام لإتمام ما بقي عليه فيكون سلامه متضمنا لقطع القدوة المتوهمة.
(٤) "قوله: فالقياس لزوم العود للمتابعة" أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٥٥٠ ]
"سجد المأموم" قبل سلامه اعتبارا بعقيدته "ولا ينتظره ليسجد معه"; لأنه فارقه بسلامه.
"ولو أحرم منفردا فسها في ركعة" من رباعية "ثم اقتدى بمسافر (^١) يقصر فسها إمامه ولم يسجد، ثم أتى" هو "بالرابعة بعد سلامه فسها فيها كفاه للجميع سجدتان" كما علم من أول الفصل السابق "وهما للجميع، أو لما نواه" منه ويكون تاركا لسجود الباقي في الثانية.
"فصل، وهو" أي سجود السهو "سجدتان محلهما قبيل السلام" (^٢) بحيث لا يتخلل بينهما شيء من الصلاة كما أفاده تصغيره قبل، وذلك لخبر أبي سعيد السابق أول الباب; ولأنه ﷺ صلى بهم الظهر فقام من الأوليين ولم يجلس فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر، وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم سلم (^٣) رواه الشيخان قال الزهري وفعله قبل السلام هو آخر الأمرين من فعله ﷺ; ولأنه لمصلحة الصلاة فكان قبل السلام (^٤) كما لو نسي سجدة منها وأجابوا عن سجوده بعده في خبر ذي اليدين بحمله على أنه لم يكن عن قصد مع أنه لم يرد لبيان حكم سجود السهو سواء أكان السهو بزيادة أم نقص أم بهما وقضية كونه سجدتين أنه لو سجد واحدة بطلت
_________________
(١) "قوله: ولو أحرم منفردا فسها في ركعة، ثم اقتدى بمسافر إلخ" يتصور أن يسجد في الصلاة الواحدة بسبب السهو اثنتي عشرة سجدة وذلك فيمن اقتدى في رباعية بأربعة اقتدى بالأول في التشهد الأخير، ثم بكل من الباقين في ركعته الأخيرة، ثم صلى الرابعة وحده وسها كل إمام منهم فيسجد معه لسهوه، ثم ظن أنه سها في ركعته فيسجد لسهو نفسه فهذه عشر سجدات، ثم بان أنه لم يسه فيسجد فهذه ثنتا عشرة سجدة.
(٢) "قوله: وهو سجدتان محلهما قبيل السلام" يستحب تطويل السجدتين أكثر من سجود الصلاة وشمل كلامه ما لو سها في سجوده للتلاوة خارج الصلاة وهو أصح الوجهين لو سها في سجدة التلاوة خارج الصلاة لم يسجد للسهو; لأنه أكثر منها، والشيء الذي لا يزاد عليه لا يكمل بأكثر منه ومثال الذي يزاد عليه صلاة النافلة المطلقة.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) "قوله: ولأنه لمصلحة الصلاة فكان قبل السلام إلخ"; ولأنه سجود وقع سببه في الصلاة فكان فيها كسجود التلاوة.
[ ١ / ٥٥١ ]
صلاته، وهو ما حكي عن ابن الرفعة، لكن جزم القفال في فتاويه بأنها لا تبطل، وهو مقتضى تعليل الرافعي الآتي فيما إذا هوى لسجود التلاوة، ثم بدا له فترك، وقد يحمل كلام ابن الرفعة (^١) على ما إذا قصد سجدة ابتداء وكلام القفال على ما إذا قصد الاقتصار عليها بعد فعلها بقرينة كلام الرافعي وكيفيتها كسجدتي الصلاة "يجلس مفترشا بينهما" كما مر في صفة الصلاة "ويأتي بذكر السجود" للصلاة "فيهما" (^٢) وحكى بعضهم أنه يندب أن يقول فيهما سبحان من لا ينام ولا يسهو قال الشيخان، وهو لائق بالحال قال الزركشي إنما يتم إذا لم يتعمد ما يقتضي السجود فإن تعمده فليس ذلك لائقا، اللائق الاستغفار "ثم" أي بعد السجود "يتورك ويسلم ولا يتشهد" بعد السجود "فلو سلم قبله" أي قبل السجود "عامدا" أي ذاكرا للسهو "فقد فوته"; لأنه قطع الصلاة بالسلام "أو ناسيا" لذلك (^٣) وأراد السجود "سجد"، وإن فارق المجلس واستدبر القبلة "إذا لم يطل فصل" (^٤) عرفا بين السلام وتيقن الترك لخبر الصحيحين عن ابن مسعود "أنه ﷺ صلى الظهر خمسا فلما انفتل قيل له ذلك فسجد سجدتين، ثم سلم" "ويكون بسجوده عائدا إلى الصلاة (^٥) بلا إحرام" كما لو تذكر بعد سلامه ركنا قال في المهمات، والمتجه القطع بأنه يعود إليها بالهوي بل بإرادة السجود كما أفاده كلام الغزالي وجماعة (^٦) "فلو أحدث فيه بطلت" صلاته وسائر مفسداتها كالحدث "ولو خرج فيه وقت الجمعة فاتت" وأتمها ظهرا "ولو نوى المسافر فيه
_________________
(١) "قوله: وقد يحمل كلام ابن الرفعة إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: ويأتي بذكر السجود فيهما" وبالذكر بينهما.
(٣) "قوله: أو ناسيا لذلك" قال الزركشي أو جاهلا أن محله قبل السلام.
(٤) "قوله: إذا لم يطل فصل"، فإن طال الفصل لم يسجد; لأنه جبران للصلاة وما كان من أحكام الصلاة لا يصح فعله بعد طول الفصل.
(٥) "قوله: ويكون بسجوده عائدا إلى الصلاة"; لأن نسيانه يخرج سلامه عن كونه محللا.
(٦) "قوله: كما أفاده كلام الغزالي وجماعة" لفظ الإمام والغزالي وغيرهما، وإن عن له أن يسجد تبينا أنه لم يخرج من الصلاة. ا هـ. فلو شك بعد سلامه ساهيا في ترك ركن واستمر شكه إلى أن عاد إلى السجود لزمه تداركه وعليه يقال شخص خوطب بسنة متى فعلها لزمه فريضة.
[ ١ / ٥٥٢ ]
الإتمام لزمه"، لكن يحرم العود إليه إن علم ضيق وقت الصلاة لإخراجه بعضها عن وقتها كذا في المهمات عن فتاوى البغوي وبما تقرر علم أنا نتبين بعوده إلى السجود أنه لم يخرج عن الصلاة لاستحالة الخروج منها، ثم العود إليها (^١) وبه صرح الإمام وغيره وقول المصنف كأصله فيه في المواضع الثلاثة لا تتقيد به أحكامها بل يجري فيما بعده وقبل السلام "فإن خرج وقت الجمعة، أو نوى الإقامة بعد السلام وقبل السجود" فيهما "فات" السجود فلا يأتي به لما فيه من تفويت الجمعة في الأولى وفعل بعض الصلاة بدون سببها في الثانية "وصحت جمعته" وصلاته المقصورة، وقوله: فإن خرج إلى آخره من زيادته وبه أفتى البغوي وظاهر أن السجود يفوت أيضا فيما لو رأى المتيمم الماء عقب السلام، أو انتهت مدة المسح، أو تخرق الخف، أو شفي دائم الحدث ونحوها (^٢)، أما إذا طال الفصل، أو لم يطل، لكن لم يرد السجود فلا سجود لفوت محله وتعذر البناء بطول الفصل في الأولى ولعدم الرغبة فيه في الثانية فصار كالمسلم عمدا في أنه فوته على نفسه بالسلام، وكنية الإتمام، والإقامة فيما ذكر وصول سفينته دار إقامته.
"ومن نسي من صلاة ركنا وفرغ منها" بأن سلم منها "ثم أحرم عقبها بأخرى لم تنعقد"; لأنه محرم بالأولى "فإن ذكر قبل طول الفصل" بين السلام وتيقن الترك (^٣) "بنى على الأولى" وإن تخلل كلام يسير، أو بعد طوله استأنفها لبطلانها بطول الفصل مع السلام منها وخرج بقوله من زيادته عقبها أخذا من كلام المجموع ما لو أحرم بأخرى بعد طول الفصل فإنها تنعقد "لا إن تخلل حدث"
_________________
(١) "قوله لاستحالة الخروج منها، ثم العود إليها" بلا نية ولا تكبيرة الإحرام.
(٢) "قوله: ونحوها" كأن أحدث بعد سلامه، وإن أمكنه التطهر في الحال بأن كان واقعا في ماء.
(٣) "قوله: بين السلام وتيقن الترك" كذا قاله في المهمات واعترض بأنه يتعين حمل كلام الروضة هنا على ما إذا طال الفصل بين السلام، والتحرم بالثانية، فإن طال بطلت الأولى لخروجه منها وانعقدت الثانية، وإن قصر الفصل بين السلام، والتحرم بالثانية لم تنعقد; لأن التحرم بصلاة في أثناء أخرى لا يصح. ا هـ. لم يتوارد كلام المهمات وكلام المعترض عليها على محل واحد فإن الأول بالنسبة إلى البناء على الأولى، والثاني بالنسبة إلى انعقاد الثانية.
[ ١ / ٥٥٣ ]
هنا وفيما مر فلا يبني هنا ولا يعود إلى السجود، ثم، وإن توضأ عن قرب.
"ولو تشهد" في رباعية، أو ثلاثية "شاكا في كونه" التشهد "الأول، أو الثاني فتبين بعد القيام أنه الأول سجد لتردده في زيادة هذا القيام" وإن تبين، وهو في التشهد فلا سجود قال في المهمات، والقياس أنه إن قرأ شيئا من ألفاظه سجد لإيقاعه إياه مع التردد في وجوبه ورد بأن المقتضي للسجود التردد فيما يفعله زائدا باحتمال، وهو هنا جازم بأن ما فعله ليس بزائد وإنما هو متردد في أنه واجب، أو سنة، وهذا لا يقتضي السجود على أن ما قاله يلزم منه أنه يسجد وإن لم يقرأ شيئا من التشهد لتردده بمجرد القعود في وجوبه.
"ولو صلى الجمعة أربعا ناسيا، أو أحرم بمقصورة فأتمها ناسيا ونسي من" وفي نسخة في "كل ركعة" من كل منهما "سجدة حصلت له الركعتان"; لأن الأولى تتم بالثانية، والثالثة بالرابعة "فيسجد" الأولى ويسجد "للسهو ويسلم ولا يلزمه الإتمام" في الثانية; لأنه لم ينوه "قلت" إنما "تحصل الركعتان إن علم أنه لم يترك" السجدة "الأولى من" الركعة "الأولى ولا الثانية من الثانية ولا الأولى من الثالثة ولا الثانية من الرابعة"، فإن لم يعلم ذلك حصل له ركعة وسجدة بناء على ما قدمه في ترك السجدات وتقدم ثم جوابه ولو ربع المغرب ناسيا ثم تذكر أنه ترك من كل ركعة سجدة حسب له ركعتان.
"ولو أراد القنوت في غير الصبح"، والوتر "لنازلة فنسيه لم يسجد"; لأنه سنة في الصلاة لا منها ولعدم تأكده بخلاف قنوت الصبح، والوتر.
"وإن دخل في الصلاة وظن أنه لم يكبر للإحرام فاستأنف الصلاة، فإن علم بعد فراغ الثانية" أنه كان كبر "تمت بها الأولى، أو" علم "قبله بنى على الأولى وسجد للسهو في الحالين"; لأنه أتى ناسيا بما لو أتى به عامدا بطلت صلاته، وهو الإحرام الثاني.
"فرع" لو شرع في الظهر، ثم ظن في الركعة الثانية أنه في العصر، ثم في الثالثة أنه في الظهر لم يضره ذكره البغوي والعمراني قال الزركشي (^١): وقياسه
_________________
(١) قوله: قال الزركشي" أي وغيره.
[ ١ / ٥٥٤ ]
أنه لو أحرم بالعشاء قضاء، ثم ظن في الركعة الأولى أنه في الصبح وفي الثانية أنه في الظهر وفي الثالثة أنه في العصر وفي الرابعة أنه في المغرب، ثم تذكر قبل السلام أنه في العشاء لم يضره، وهو نظير ما لو نوى أن يصوم غدا يظنه أنه يوم الاثنين فكان السبت صحت نيته وصومه ا هـ. ولا حاجة لقوله قضاء.
"الثانية سجدة التلاوة (^١)، وهي سنة" (^٢) مؤكدة لخبر ابن عمر أن النبي ﷺ "كان يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه" رواه أبو داود، والحاكم (^٣) وإنما لم تجب; لأن زيد بن ثابت قرأ على النبي ﷺ والنجم فلم يسجد رواه الشيخان ولقول عمر أمرنا بالسجود (^٤) يعني للتلاوة فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه رواه البخاري (^٥)، وهي "في أربعة عشر موضعا منها سجدتا الحج" واثنتا عشرة في الأعراف، والرعد، والنحل، والإسراء ومريم، والفرقان، والنمل، والم تنزيل، وحم السجدة، والنجم، والانشقاق، والعلق، والأصل فيها خبر عمرو بن العاص أقرأني رسول الله ﷺ خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل وفي الحج سجدتان رواه أبو داود، والحاكم بإسناد حسن، والسجدة الباقية منه سجدة ص وسيأتي حكمها وأما خبر "لم يسجد النبي ﷺ في شيء من المفصل
_________________
(١) "الثانية سجدة التلاوة".
(٢) "قوله: هي سنة" روى مسلم أنه ﷺ قال: "إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويلتا أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار".
(٣) أبو داود ٢/ ٦٠ كتاب الصلاة باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب وفي غير الصلاة، حديث ١٤١٣، والحديث رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب من سجد لسجود القارئ، حديث ١٠٧٥ عن ابن عمر بلفظ كان النبي ﷺ يقرأ علينا السورة، فيها السجدة، فيسجد ونسجد حتى ما يجد أحدنا موضع جبهته، ورواه مسلم أيضا كتاب المساجد، باب سجود التلاوة حديث ٥٧٥.
(٤) "قوله: ولقول عمر أمرنا بالسجود إلخ" وهذا من عمر ﵁ في هذا الموطن العظيم مع سكوت الصحابة ﵃ دليل إجماعهم.
(٥) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب من رأى أن الله ﷿ لم يوجب السجود، حديث ١٠٧٧ عن عمر قال: يا أيها الناس إنا نمر بالسجود …
[ ١ / ٥٥٥ ]
منذ تحول للمدينة (^١) فضعيف وناف وغيره صحيح ومثبت وأيضا الترك إنما ينافي في الوجوب دون الندب وفي مسلم عن أبي هريرة (^٢) سجدنا مع النبي ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ وكان إسلام أبي هريرة سنة سبع من الهجرة وصرح المصنف كأصله بسجدتي الحج لخلاف أبي حنيفة في الثانية "لا سجدة ص" أي ليست من سجدات التلاوة "فإنما هي سجدة شكر" (^٣) لما زاده على الروضة بقوله "لتوبة الله تعالى على داود" ﵊ أي لقبولها، والتلاوة سبب لتذكر ذلك لخبر أبي سعيد الخدري "خطبنا رسول الله ﷺ يوما فقرأ ص فلما مر بالسجود نشزنا للسجود" أي تهيأنا له فلما رآنا قال إنما هي توبة نبي ولكن قد استعددتم للسجود فنزل وسجد رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري (^٤) ويجوز قراءة ﴿ص﴾ بالإسكان (^٥) وبالفتح وبالكسر بلا تنوين وبه مع التنوين وإذا كتبت في المصحف كتبت حرفا واحدا وأما في غيره فمنهم من يكتبها كذلك ومنهم من يكتبها باعتبار اسمها ثلاثة أحرف "فلو سجد قبل تمام الآية" ولو بحرف "لم يصح"; لأن وقته إنما يدخل بتمامها "وتمامها في حم" السجدة "يسأمون" لتمام الكلام عنده وفي النحل يؤمرون وفي النمل
_________________
(١) ضعيف: رواه أبو داود ٢/ ٥٨ كتاب الصلاة، باب من لم ير السجود في المفصل، حديث ١٤٠٣.
(٢) "قوله: وفي مسلم عن أبي هريرة ﵁ إلخ"، وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال رأيت النبي ﷺ سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ عشر مرات رواه البزار.
(٣) "قوله: فإنما هي سجدة شكر" شمل استحباب السجود لها قارئها ومستمعها وسامعها وكتب أيضا فينوي بها سجود الشكر.
(٤) صحيح: أبو داود ٢/ ٥٩ كتاب الصلاة، باب السجود في ص، حديث ١٤١٠ بلفظ فلما بلغ السجود، تشزن الناس للسجود .. .
(٥) "قوله: وتجوز قراءة ص بالإسكان إلخ" قال العلماء من قرأ ص بالإسكان فمعناه القسم، والمعنى صدق محمد، والقرآن. أقسم الله تعالى بالقرآن أن محمدا صدق فيما جاء به ومن قرأ بالفتح كان فعلا ماضيا أي منقولا منه ومعناه صاد محمد قلوب الناس حتى دخلوا في الدين، والقرآن مجرور على القسم أيضا ومن قرأ بالكسر فهو منقول من فعل الأمر أي صاد بعملك القرآن وحذفت الياء للأمر، والمصاداة المقابلة المعنى اعرض عملك على القرآن فائتمر بأوامره وانزجر بزواجره قالت عائشة ﵂ كان النبي ﷺ خلقه القرآن.
[ ١ / ٥٥٦ ]
﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ وفي الانشقاق ﴿لا يَسْجُدُونَ﴾ ومواضع بقية السجدات بينة واقتصر على هذه لاقتصار أصله على الخلاف فيها ونفيه عن غيرها، لكن ذكر غيره الخلاف فيما بينته أيضا وكان الأولى أن يقدم على هذه والتي قبلها قوله "وتستحب" يعني سجدة ص "في غير الصلاة" للاتباع كما مر وتحرم فيها "فلو سجد لها" أي لسجدة ص "عامدا عالما" بالتحريم "في الصلاة بطلت"، أو جاهلا، أو ناسيا فلا، لكنه يسجد للسهو كسجدة الشكر "وإن سجدها إمامه باعتقاد" منه لها كحنفي "فله مفارقته وانتظاره" قال في المجموع كما لو قام إمامه إلى خامسة وينتظره هنا "قائما ولا يسجد للسهو" إذا انتظره قال في الروضة; لأن المأموم لا سجود لسهوه أي لا سجود عليه في فعل يقتضي سجود السهو; لأن الإمام يتحمله عنه فلا يسجد لانتظاره، وإن سجد لسجدة إمامه.
"فرع: يسن للقارئ، والمستمع" أي قاصد السماع "والسامع" أي غير قاصده "هذه السجدة" أي سجدة التلاوة للأخبار السابقة "ولو لقراءة محدث وصبي وكافر" وامرأة "ومصل وتارك لها، لكنها" من المستمع، والسامع "عند سجود القارئ آكد" منها عند عدم سجوده لما قيل إن سجودهما متوقف على سجوده قال القاضي ولا سجود لقراءة جنب وسكران (^١) أي; لأنها غير مشروعة لهما قال الإسنوي ولا ساه ونائم لعدم قصدهما التلاوة وقال الزركشي (^٢) وينبغي السجود لقراءة ملك، أو جني (^٣) لا لقراءة درة ونحوها لعدم القصد قال تبعا للسبكي ولو قرأ، أو سمع أول دخوله المسجد آية سجدة، فالأقرب أنه يسجد، لكن هل يكون ذلك عذرا في عدم فوات (^٤)
_________________
(١) "قوله ولا سجود لقراءة جنب وسكران" أي ومجنون ومغمى عليه وكتب أيضا الجنب العادم للماء، والتراب إذا قرأ في صلاته بدل الفاتحة لعجزه عنها سبع آيات فيهن سجدة لا يسجد.
(٢) "قوله: قال الزركشي" أي وغيره وأشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله: أو جني" كما يصح الاقتداء به في الصلاة كما ذكر في كتاب آكام المرجان في أحكام الجان.
(٤) "قوله:، لكن هل يكون ذلك عذرا في عدم فوات التحية" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه الأقرب أنه يصليها بعد سلامه من السجود س.
[ ١ / ٥٥٧ ]
التحية، أو لا فيه نظر ا هـ.
"وهي للمستمع آكد من السامع" أي منها للسامع لقول ابن عباس السجدة لمن جلس لها وعثمان السجدة على من استمع رواهما البيهقي وغيره (^١) "وإن قرأها المصلي فركع (^٢)، ثم بدا له أن يسجد لم يجز"; لأنه رجوع من فرض إلى سنة فلو لم يبلغ حد الراكع جاز "أو هوى ليسجد، ثم بدا له فترك" بأن عاد إلى القيام "جاز"; لأنه كما قال الرافعي مسنون فله أن لا يتمه كما له أن لا يشرع فيه وكماله أن يترك بعض التشهد الأول "ولو سجد المصلي المستقل" لكونه إماما، أو منفردا "لقراءة غير نفسه" الأولى لقراءة غيره "أو" سجد "المأموم لقراءة غير إمامه" (^٣) من نفسه، أو غيره "أو لقراءته دونه، أو تخلف عن سجود (^٤) معه بطلت صلاته" عند التعمد، والعلم بالتحريم "وإن تركه الإمام ندب للمأموم قضاؤه بعد الفراغ" من الصلاة كما يندب لسامع المؤذن، وهو فيها إجابته بعد الفراغ منها ولعل محله إذا لم يطل الفصل (^٥) ويكون المراد بالقضاء الأداء وقال في المهمات القضاء طريقة البغوي وحكاه عنه الرافعي في صورة أخرى وحكي عن جماعة ما يخالفه وصرح بتصحيحه في أصل الروضة، وكذا الرافعي في موضع فتلخص أن الراجح في مسألتنا عدم القضاء (^٦). ا هـ.
_________________
(١) رواه البيهقي في الكبرى ٢/ ٣٢٤ حديث ٣٥٨٨، وأورده البخاري تعليقا بصيغة الجزم في باب من رأى أن الله ﷿ لم يوجب السجود.
(٢) "قوله: وإن قرأها المصلي فركع إلخ" لو قرأ السجدة ووقع له أن لا يسجد ويركع فلما هوى عن له أن يسجد للتلاوة، فإن كان قد انتهى إلى حد الراكعين فليس له ذلك وإلا جاز.
(٣) "قوله: أو المأموم لقراءة غير إمامه" شمل ما لو تبين له حدث إمامه عقب قراءته لها قال شيخنا بأن كان أحدث قبل القراءة.
(٤) "قوله: أو تخلف عن سجود معه إلخ" من سجد إمامه في السرية من قيام سجد معه فلعله سجد للتلاوة، فإن سجد ثانية لم يتابعه بل يقوم.
(٥) "قوله ولعل محله إذا لم يطل الفصل" أشار إلى تصحيحه.
(٦) "قوله فتلخص أن الراجح في مسألتنا عدم القضاء" قال ابن العماد الذي يترجح ما ذكر هنا من الاستحباب ويستثنى ذلك بخلاف ما إذا قرأ آية السجدة في الصلاة فإنه لا =
[ ١ / ٥٥٨ ]
"ولا يتأكد" قضاؤه "فإن نسي" أن يسجد معه، وهوى أو لم يهو "أو هوى معه فضعف" مثلا "فرفع الإمام رأسه رجع معه" (^١) في إطلاق الرجوع معه على ما إذا لم يهو في صورة النسيان تجوز.
"ويكره للمأموم قراءة آية سجدة وإصغاء لقراءة غير إمامه" لعدم تمكنه من السجود. وتقدم أنه لو سجد لأحدهما بطلت صلاته ويكره أيضا للمنفرد، والإمام الإصغاء لقراءة غيرهما كما صرح به الأصل ولا يكره لهما قراءة آية سجدة حتى في السرية كما يؤخذ من كلام المصنف فيما سيأتي وصرح به الأصل في الإمام. المفهوم منه المنفرد بالأولى.
"فرع: لو سجد لآية، ثم أعادها" ولو مرارا "فورا سجد، وإن كان في الصلاة" لتجدد السبب بعد توفية حكم الأول "فإن لم يسجد كفاه لهما" أو لها سجدة "واحدة" وقضية تعبيرهم بكفاه أنه يجوز تعددها (^٢) وفيه نظر.
"فصل، وهي" أي سجدة التلاوة ولكونها صلاة أو في معناها (^٣) "تفتقر إلى شرائط الصلاة" كطهارة وستر واستقبال وترك كلام وإلى دخول وقتها من قراءة أو سماع آية السجدة (^٤) جميعها "ولو سجد غير المصلي وجب أن يكبر للإحرام ناويا" السجود لما مر في خبر ابن عمر "وندب رفع يديه" مع التكبير "كإحرام الصلاة" فيرفعهما حذو منكبيه "ولا يحدث" من قرأ قاعدا "قياما" ليسجد منه أي لا يسن له ذلك إذا لم يثبت فيه شيء، والمختار تركه ذكره في
_________________
(١) = يقضيها بعد الصلاة، والفرق هو أن المأموم قد خوطب هو والإمام بالسجدة لقراءة الإمام فأشبه سجود السهو إذا تركه الإمام أتى به المأموم وكما يخاطب سامع المؤذن وهو في بيت الخلاء بالإجابة إذا خرج من الخلاء; لأنه تقصير من جهته وأما قراءة الغير فلم يخاطب المأموم ولا الإمام بها حالة الصلاة فلذلك لم يستحب قضاؤه على الأصح.
(٢) "قوله: رجع معه"; لأن سجود التلاوة يفعل لمتابعة الإمام، وقد زالت برفع رأسه.
(٣) "قوله: أنه يجوز تعددها" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله، أو في معناها" أشار إلى تصحيحه.
(٥) "قوله: أو سماع آية السجدة" جميعها قضية كلام الشيخين أن سماع الآية بكمالها شرط كما في القراءة حتى لا يكفي سماع كلمة السجدة وهو ظاهر.
[ ١ / ٥٥٩ ]
الروضة (^١) "ثم" بعد الإحرام "يهوي مكبرا بلا رفع" كما في الصلاة "ويأتي" ندبا "بالذكر المندوب فيه" أي في سجود التلاوة في الصلاة وغيرها بأن يقول فيه سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته تبارك الله أحسن الخالقين (^٢) ويقول اللهم اكتب لي بها عندك أجرا واجعلها لي عندك ذخرا وضع عني بها وزرا واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود رواهما الحاكم وصححهما (^٣) ويندب كما في المجموع عن الشافعي أن يقول سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا قال في الأصل ولو قال ما يقوله في سجود صلاته جاز ولو أبدل جاز بكفى كان أحسن قال المتولي وغيره ويسن أن يدعو بعد التسبيح وفي الإحياء يدعو في سجوده بما يليق بالآية فيقول في سجدة الإسراء اللهم اجعلني من الباكين إليك، والخاشعين لك وفي سجدة الم السجدة اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك وعلى أوليائك "ثم يرفع رأسه مكبرا" ويجلس "ويشترط" له "السلام"; لأنه يفتقر إلى الإحرام فافتقر إلى التحلل كالصلاة "لا التشهد" فلا يشترط; لأنه في مقابلة القيام ولا قيام فيه وكما لا يشترط لا يسن على الأصح في الروضة.
"فإن كان" السجود "في الصلاة كبر للهوي وللرفع" من السجدة ندبا كما في سجدات الصلاة للإحرام; لأنه في صلاة "ولا يرفع يديه" في الهوي إليها ولا في الرفع منها كما في سجدات الصلاة "ولا يجلس" أي ولا يندب له أن يجلس "للاستراحة" بعدها; لأنها زيادة لم ترد "ويجب أن يقوم" منها "ثم يركع" فلو قام راكعا لم يصح; لأن الهوي من القيام واجب كما مر "ويستحب أن يقرأ" قبل ركوعه "في قيامه" من سجوده "شيئا" من القرآن.
_________________
(١) "قوله: ذكره في الروضة"، والمجموع ج قوله: ثم يرفع رأسه مكبرا ويجلس" قال شيخنا لم يبين هل الجلوس قبل السلام واجب، أو مندوب، والأوجه الأول إذ لم يعهد لنا سلام محلل من غير جلوس إلا في الجنازة وفي حق العاجز.
(٢) رواه الحاكم في المستدرك ١/ ٣٤٢ حديث ٨٢٠ وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(٣) الحاكم في المستدرك ١/ ٣٤١ حديث ٧٩٩.
[ ١ / ٥٦٠ ]
"فصل ينبغي أن يسجد عقيب" قراءة، أو سماع "الآية" ولو قال بعد الآية كان أنسب بقوله "ما لم يطل الفصل" عرفا "فإن طال" ولو بعذر "لم يقض"; لأنه لعارض فأشبه صلاة الكسوف واعتبار السماع محله فيمن لم يكن مقتديا بالقارئ في صلاة وإلا فليتابعه "وإن كان" القارئ أو السامع "محدثا فتطهر على قرب سجد" وإلا فلا "وإن قرأها قبل الفاتحة سجد"; لأن القيام محل القراءة "لا" إن قرأها "في ركوع وسجود" واعتدال وجلوس "ولا إن قرأ بالفارسية" لعدم مشروعية ذلك "ولا يقتدي" السامع بالقارئ "في سجودها في غير الصلاة" ولا يرتبط به فله الرفع من السجود قبله كما صرح به في الروضة قال الزركشي وقضية ذلك منع الاقتداء به، لكن قضية كلام القاضي والبغوي جوازه (^١).
"ولا تستحب القراءة" لآية سجدة، أو أكثر "لقصد السجود بل تكره" القراءة "لقصده في الصلاة و" في "الأوقات المكروهة" كما لو دخل المسجد في وقت النهي ليصلي التحية، فالكراهة كراهة تحريم فتبطل الصلاة بالسجود لذلك كما أفتى به ابن عبد السلام (^٢) فعلم أن محل عدم استحباب قراءته لذلك إذا كان خارجا عن الصلاة، وعن الأوقات المكروهة، وهل يسجد لها فيه
_________________
(١) "قوله: لكن قضية كلام القاضي والبغوي جوازه" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه في الكفاية عن القاضي أنه يجوز وكتب أيضا لو كان القارئ في الصلاة، والمستمع خارجها فسجد فيها القارئ في سجوده لا يتابعه المستمع في سجود السهو; لأنه غير مقتد به ولو كان قد عقد الاقتداء به فهو لم يعقده إلا بسجدة فلا يتبعه في غيرها قاله القاضي حسين.
(٢) "قوله: كما أفتى به ابن عبد السلام" أي; لأن الصلاة نهي عن زيادة سجود فيها إلا لسبب كما أن الأوقات المكروهة منهي عن الصلاة فيها إلا لسبب، فالقراءة بقصد السجود كتعاطي السبب باختياره في أوقات الكراهة ليفعل الصلاة وظاهر أن الكلام في غير قراءة الم تنزيل في أولى صبح الجمعة فقول البلقيني أن ما ذكره النووي ممنوع فإن السنة الثابتة في أنه ﷺ كان يقرأ يوم الجمعة في الصبح في الركعة الأولى الم تنزيل يظهر منه أنه ﷺ فعل ذلك عن قصد ولذلك استحب الشافعي أن يقرأ في الركعة الأولى من صبح يوم الجمعة السورة المذكورة ولا بد من قصد النية، وذلك يقتضي أنه يقرأ السجدة ليسجد فيها مردود مما مر من التعليل إذ ليس القصد في قراءة الم تنزيل السجود فيها فقط بل اتباع السنة في قراءتها في الصلاة المخصوصة.
[ ١ / ٥٦١ ]
نظر، والأقرب لا (^١)، لعدم مشروعيتها كالقراءة في صلاة الجنازة وخرج بقوله لقصد السجود ما لو قصده مع غيره مما يتعلق بالقراءة فلا كراهة مطلقا كما صرح به في الروضة وما ذكره من الحكم بعدم الاستحباب وبالكراهة على القراءة فقه حسن، وإن كان ظاهر كلام الروضة أنه على السجود; لأن لوسيلة الشيء حكمه.
"وإن سلم المصلي قبل أن يسجد" سجدة التلاوة "أو قرأ بعد آيتها آيات ولم يطل فصل سجد"، وإن طال فلا "ولا يسجد بعد السلام لقراءة أجنبي" سمعها منه في صلاته وإن قصر الفصل; لأن قراءة غير إمامه لا تقتضي سجوده لما مر أنه يكره له الإصغاء لها "ويستحب تركها للخطيب" إذا قرأ آيتها على المنبر ولم يمكنه السجود مكانه لكلفة النزول، والصعود، فإن أمكنه ذلك سجد مكانه إن خشي طول الفصل وإلا نزل وسجد إن لم يكن فيه كلفة كما يعرف ذلك مما سيأتي في الجمعة "و" يستحب للإمام "تأخيرها في" الصلاة "السرية إلى الفراغ" منها لئلا يشوش على المأمومين (^٢) ومحله إذا قصر الفصل "ولا سجود لقراءة في" صلاة "جنازة" لا فيها ولا بعد الفراغ منها; لأن قراءة ما عدا الفاتحة غير مشروع فيها.
"الثالثة سجدة الشكر (^٣) وتستحب عند هجوم نعمة" كحدوث ولد أو جاه، أو مال، أو قدوم غائب، أو نصر على (^٤) عدو "أو" عند "اندفاع نقمة" كنجاة من غرق، أو حريق، والأصل في ذلك خبر "سألت ربي وشفعت لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فسجدت شكرا لربي، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فسجدت شكرا لربي، ثم رفعت رأسي فسألت ربي
_________________
(١) "قوله: والأقرب لا" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: لئلا يشوش على المأمومين" يؤخذ من التعليل أن الجهرية كذلك إذا بعد بعض المأمومين عن الإمام بحيث لا يسمع قراءته ولا يشاهد أفعاله، أو أخفى جهره، أو وجد حائل أو صمم، أو نحوها وهو ظاهر من جهة المعنى.
(٣) "الثالثة سجدة الشكر" قوله: أو نصر على عدو" أو حدوث مطر عند القحط.
(٤) "قوله: أنه ﷺ سجد لما جاءه كتاب علي إلخ" وسجد أبو بكر عند فتح اليمامة وقتل مسيلمة وسجد عمر عند فتح اليرموك وسجد علي عند رؤية ذي الثديين قتيلا بالنهروان.
[ ١ / ٥٦٢ ]
لأمتي فأعطاني الثلث الآخر فسجدت شكرا لربي" رواه أبو داود بإسناد حسن (^١) وروى البيهقي بإسناد صحيح أنه ﷺ سجد لما جاءه كتاب (^٢) علي من اليمن بإسلام همدان "لا لاستمرارهما" أي النعمة واندفاع النقمة وفي نسخة لا لاستمرارها أي النعمة، وهي الموافقة لما في الأصل كالعافية، والإسلام، والغنى عن الناس; لأن ذلك يؤدي إلى استغراق العمر في السجود وقيد في المجموع نقلا عن الأصحاب النعمة، والنقمة بكونهما ظاهرتين ليخرج الباطنتين كالمعرفة وستر المساوئ وقيدهما الأصل (^٣) والمحرر بقوله من حيث لا يحتسب أي يدرى وحذفه المختصر لقول صاحب المهمات وفيه نظر وإطلاق الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين أن يتسبب فيه، أو لا ولهذا لم يذكره في المجموع "وتستحب لرؤية مبتلى ببلية" من زمانة ونحوها للاتباع رواه البيهقي وشكر الله تعالى على السلامة "أو" لرؤية مبتلى "بمعصية" (^٤) مجاهر بها; لأن المصيبة في الدين أشد منها في الدنيا، ولو حضر المبتلى، أو العاصي في ظلمة، أو عند أعمى، أو سمع صوتهما سامع ولم يحضرا، فالمتجه في المهمات استحبابها (^٥) أيضا "ويظهرها للعاصي" (^٦) بكفر أو غيره تعبيرا له لعله يتوب لا للمبتلى; لئلا يتأذى، نعم إن
_________________
(١) ضعيف: أبو داود ٣/ ٨٩ كتاب الجهاد، باب في سجود الشكر، حديث ٣٧٧٥.
(٢) "قوله: وقيدهما الأصل، والمحرر إلخ" قال ابن العماد وهو قيد لا بد منه ويحترز به عن قبض ريع الأملاك وجذاذ الثمار وحصد الزروع ونحوها فإنها نعم، لكن من حيث يحتسب العبد، وكذلك حصول الأرباح بالبيع، والشراء وغير ذلك فلا يسجد لها.
(٣) "قوله: وقيدهما الأصل، والمحرر إلخ" قال ابن العماد وهو قيد لا بد منه ويحترز به عن قبض ريع الأملاك وجذاذ الثمار وحصد الزروع ونحوها فإنها نعم، لكن من حيث يحتسب العبد، وكذلك حصول الأرباح بالبيع، والشراء وغير ذلك فلا يسجد لها.
(٤) "قوله: ولرؤية مبتلى ببلية، أو بمعصية" لو شاركه في ذلك البلاء، أو العصيان فهل يسجد؟ لم أر من تعرض له، وظاهر إطلاقهم يقتضي السجود، والمعنى يقتضي عدمه ع وهو الظاهر وبه أفتيت.
(٥) "قوله:، فالمتجه في المهمات استحبابها أيضا" أشار إلى تصحيحه.
(٦) "قوله: ويظهرها للعاصي" قيده ابن الرفعة في الكفاية بالمتظاهر بفسقه ناقلا له عن الأصحاب قال أبو زرعة وهو ظاهر. وقال الأذرعي في تقييد ابن الرفعة بالمجاهر: وقفة،. . . . . . . . . . . =
[ ١ / ٥٦٣ ]
كان غير معذور كمقطوع في سرقة أظهرها (^١) له قاله القاضي والفوراني وغيرهما وقيده في المهمات بما إذا لم يعلم توبته (^٢) وإلا فليسرها، ويظهرها (^٣) أيضا لحصول نعمة، أو اندفاع نقمة كما في الأصل وفي المجموع، فإن خاف من إظهارها للفاسق مفسدة (^٤)، أو ضررا أخفاها قال ابن يونس وعندي: أنه لا يظهرها لتجدد ثروة بحضرة فقير; لئلا ينكسر قلبه قال في المهمات: وهو حسن (^٥) "وفي قضائها وجهان" كالوجهين في قضاء النوافل كذا نقله في أصل الروضة عن صاحب التقريب ثم قال وقطع غيره بعدم القضاء. وذكره هذا في سجدة الشكر عجيب، فإن الرافعي إنما ذكره في سجدة التلاوة في محلها وتبعه هو أيضا ثم مع أن الأوجه عدم قضائها (^٦) كسجدة التلاوة "ويستحب أيضا" أي مع سجدة الشكر كما صرح به في المجموع "الصدقة، والصلاة للشكر" وزاد لفظة أيضا ليفيد ما نقلته عن المجموع (^٧)، لكن الخوارزمي تلميذ البغوي الذاكر لاستحباب ما ذكر فهم من كلام شيخه خلافه، فقال: لو أقام التصدق، أو صلاة ركعتين مقام السجود كان حسنا.
"وهي" أي سجدة الشكر "كسجدة التلاوة" المفعولة "خارج الصلاة"
_________________
(١) = وينبغي أن يظهرها من اطلع على حال المستتر المصر فهو إلى الانزجار أقرب من المجاهر. وقوله قيده ابن الرفعة إلخ أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله كمقطوع في سرقة أظهرها له إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله وقيده في المهمات بما إذا لم يعلم إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: ويظهرها أيضا إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٥) "قوله: فإن خاف من إظهارها للفاسق مفسدة إلخ" هل يظهرها للفاسق المتجاهر المبتلى في بدنه بما هو معذور فيه؟ يحتمل الإظهار; لأنه أحق بالزجر، والإخفاء لئلا يفهم أنه على الابتلاء فينكسر قلبه. ويحتمل أن يظهر ويبين له السبب وهو الفسق ولم أر في ذلك نقلا ع الاحتمالان الأولان منقولان عن ابن الأستاذ وقال الأذرعي: لو رأى فاسقا مجاهرا مبتلى في بدنه فهل يظهرها أو يخفيها فيه احتمال، والأول أقرب. وقوله ويحتمل أن يظهر ويبين أشار إلى تصحيحه.
(٦) "قوله: قال في المهمات وهو حسن" أشار إلى تصحيحه.
(٧) "قوله مع أن الأوجه عدم قضائها" أشار إلى تصحيحه.
(٨) "قوله ما نقلته عن المجموع" عبارته يعني مع فعل سجود الشكر.
[ ١ / ٥٦٤ ]
شرطا وكيفية ولا تدخل الصلاة إذ لا تتعلق بها "فإن سجدها في الصلاة" عامدا عالما بالتحريم "بطلت" صلاته "ولو قرأ آية سجدة في الصلاة ليسجد بها للشكر لم يجز" وتبطل صلاته بسجوده كما لو دخل المسجد في وقت النهي ليصلي التحية.
"فرع: لو سجد له" أي للشكر "وللتلاوة بالإيماء على الراحلة في سفر" ولو قصيرا "جاز" بخلاف الماشي فيه فإنه يسجد على الأرض كالمتنفل فيهما "ولو تقرب إلى الله" تعالى "بسجدة من غير سبب حرم" ولو بعد صلاة كما يحرم بركوع مفرد ونحوه; لأنه بدعة، وكل بدعة ضلالة إلا ما استثني، وعلم من كلامه حرمة ما يفعله كثير من الجهلة من السجود بين يدي المشايخ ولو إلى القبلة، أو قصده لله تعالى، وفي بعض صوره ما يقتضي الكفر عافانا الله تعالى وقوله تعالى: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ منسوخ، أو مؤول.
[ ١ / ٥٦٥ ]