"الباب الثاني في كيفية التيمم وله سبعة أركان" (^٢) على ما في أصل الروضة وستة على ما في المجموع بإسقاط التراب فإنه شرط لا ركن وخمسة على ما في المنهاج كأصله بإسقاط القصد أيضا لذلك، وكذا صنع الرافعي فقال: وحذفهما جماعة وهو أولى إذ لو حسن عد التراب ركنا لحسن عد الماء ركنا في
_________________
(١) "الباب الثاني في كيفية التيمم وله سبعة أركان" اعتذر عن عد التراب ركنا في التيمم دون الماء في الوضوء بأن الماء المشروط إطلاقه ليس مختصا بالوضوء بل يعتبر فيه وفي الغسل وإزالة النجاسة بخلاف التراب فإنه مختص بالتيمم والمطهر في غسلات الكلب الماء بشرط امتزاجه به في غسلة منها.
[ ١ / ٢٤٣ ]
الطهر به فأما القصد فداخل في النقل الواجب قرن النية به.
"الركن الأول" (^١)
من السبعة "التراب الطاهر الخالص" لقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] أي ترابا طاهرا (^٢) وهو متضمن لخلوصه"غير المستعمل" كما في الماء فيصح التيمم بالتراب المذكور"بأي لون كان" كما في الماء"فيصح ببطحاء" وهو تراب بمسيل الماء فيه دقاق حصى"وسبخ" بكسر الموحدة وهو ما لا ينبت هذا إذا"لم يعله الملح" فإن علاه لم يصح التيمم به لأن الملح ليس بتراب"وتراب أرضه" بفتح الراء"خرجت" به"من مدر" لأنه تراب"لا" من "خشب" لأنه لا يسمى ترابا وإن أشبهه والتصريح به من زيادته على الروضة"ولا أثر للعابها" المختلط بالتراب كتراب معجون بخل كما سيأتي"وتغير" أي ولا أثر لتغير"حمأة" بفتح أوله وتسكين ثانيه أي طين أسود"و" لا تغير"طين" هذا من عطف العام على الخاص والتصريح بهما من زيادته ولو اقتصر على العام كفى وكان أوضح وأخصر.
"ولو شوي" (^٣) الطين"وتسود" فإنه يصح التيمم به إذا سحق لأنه تراب"لا ما صار رمادا أو خرفا أو آجرا" لأنه لا يسمى ترابا (^٤) وفي نسخة وآجر بالواو.
"ولا" يصح التيمم"برمل" ولو ناعما"بلا غبار" أو بغبار لكن الرمل يلصق بالعضو بخلافه إذا لم يلصق به فإطلاقه الرمل أولى من تقييد الأصل له بالخشن"ولا بمعدن كنورة وزرنيخ" وجص لأنه لا يسمى ترابا ولو جاز التيمم
_________________
(١) "قوله: الأول التراب. إلخ" كما ثبت أن الطهارة بالمائعات تختص بأعمها وجودا وهو الماء وجب أن تختص الطهارة بالجامدات بأعمها وجودا وهو التراب وفي كلام الحنفية أن في تخصيص التيمم بالتراب إظهارا لكرامة الآدمي لأنه مخلوق من التراب والماء فخصا بكونهما مطهرين دون غيرهما.
(٢) "قوله: أي ترابا طاهرا" لأن الطيب يطلق على ما تستطيبه النفس وعلى الحلال وعلى الطاهر وإلا ولأن لا يحسن وصف التراب بهما فتعين الثالث. قال ابن عمر وابن عباس هو الطاهر.
(٣) "قوله: ولو شوي الطين وتسود" أي بأن لم تبطل منه قوة الإنبات.
(٤) "قوله: لأنه لا يسمى ترابا" أي وصار حقيقة أخرى.
[ ١ / ٢٤٤ ]
بجميع الأرض لما عدل عنها إلى التراب في خبر مسلم (^١) جعلت لنا الأرض كلها مسجدا وتربتها طهورا وطهارة التيمم تعبدية فاختصت بما ورد كالوضوء بخلاف الدباغ فإنه نزع الفضول وهو يحصل بأنواع.
"وإن انتفض من كلب تراب" (^٢) أو بقي عليه فتيمم به"ولم يعلم ترطبه" عند التصاقه به بماء أو عرق أو غيره"أجزأه" لأنه طاهر حقيقة أو أصالة بخلاف ما إذا علم ذلك.
"ولا بمتنجس كمقبرة تيقن نبشها" لاختلاطها بصديد الموتى سواء أوقع المطر عليها أم لا لأن الصديد لا يذهبه المطر كما لا يذهب التراب، وكذا كل ما اختلط من الأنجاس بالتراب مما يصير كالتراب أما إذا لم يتيقن نبشها فيصح التيمم بترابها بلا كراهة لأن الأصل طهارته.
"ولا بمختلط بدقيق وزعفران ونحوه" أي نحو كل منهما كرمل ناعم يلصق بالعضو"ولو قل" الخليط بأن لم يظهر في التراب لمنعه وصوله إلى العضو لكثافته بخلافه في الماء.
"فلو عجن التراب بخل فتغير" به"ثم جف لم يضر" فيصح التيمم به"ولا بمستعمل ولو متناثرا" من العضو بعد مسه كالماء لأنه قد تأدى به فرض قال الرافعي: وإنما يثبت للمتناثر حكم الاستعمال إذا انفصل بالكلية وأعرض المتيمم عنه (^٣).
_________________
(١) "قوله: في خبر مسلم. إلخ" رواه الدارقطني في سننه وأبو عوانة في صحيحه بلفظ: جعلت الأرض كلها لنا مسجدا وترابها لنا طهورا إذا لم نجد الماء.
(٢) "قوله: وإن انتفض من كلب تراب" أي أو خنزير.
(٣) "قوله: إذا انفصل وأعرض المتيمم عنه" وعلى هذا لو أخذه من الهواء وتيمم جاز ج هذا ممنوع فإن الرافعي إنما ذكره فيما إذا رفع يده ثم أعادها وكمل بها مسح العضو، فقوله إذا انفصل بالكلية أي انفصل عن اليد الماسحة والممسوح جميعا وعبارته، وإن قلنا: إن المتناثر مستعمل فإنما يثبت له حكم الاستعمال إذا انفصل بالكلية وأعرض المتيمم عنه لأن في إيصال التراب إلى الأعضاء عسرا لا سيما مع رعاية الاقتصار على ضربتين فيعذر في رفع اليد وردها كما يعذر في التقاذف الذي يغلب في الماء ولا يحكم باستعمال المتقاذف ش.
[ ١ / ٢٤٥ ]