"النية" (^١) لخبر: "إنما الأعمال بالنيات" "ويجب قرنها بالنقل" (^٢) لأنه أول الأركان"و" يجب "استصحابها" ذكرا"إلى مسح شيء من الوجه" فلو غربت قبل المسح لم يكف لأن النقل وإن كان ركنا غير مقصود في نفسه قال في المهمات: والمتجه الاكتفاء باستحضارها عندهما وإن غربت بينهما واستشهد له بكلام لأبي خلف الطبري.
"ولا تجزيه إلا نية الاستباحة" لمفتقر إلى طهر كصلاة لأنه نوى مقتضاه "لا" نية "التيمم و" لا نية"فرضه" أو نية فرض الطهر أو التيمم المفروض بخلاف نظيره في الوضوء لأن التيمم إنما يؤتى به عن ضرورة فلا يصلح مقصدا ولهذا لا يندب تجديده بخلاف الوضوء نعم إن تيمم ندبا كأن تيمم للجمعة عند تعذر غسله فظاهر أنه تجزيه نية التيمم بدل الغسل"ولا" نية "رفع الحدث (^٣) أو الجنابة أو الطهارة عنه" أي عن أحدهما لأن التيمم لا يرفعه (^٤) لبطلانه بزوال مقتضيه، ولقوله ﷺ لعمرو بن العاص وقد تيمم عن الجنابة من شدة البرد: "يا عمرو وصليت بأصحابك وأنت جنب" فقال: إني سمعت الله
_________________
(١) "قوله: الرابع النية" لأنه عبادة محضة طريقها الفعل فافتقرت إلى النية كالصلاة واحترزنا بالمحضة عن العدة وبطريقها الفعل عن إزالة النجاسة ورد المغصوب فإن طريقهما الترك وكتب أيضا علم منه اشتراط إسلام المتيمم لا في كتابية انقطع حيضها أو نفاسها لتحل لمسلم وتمييزه لا في مجنونة لتحل لواطئ.
(٢) "قوله: ويجب قرنها بالنقل" أي الضرب كما قاله في شرح المهذب والكفاية وعبر الطبري في شرحه بقوله ولا بد من النية قبل رفع يديه من التراب.
(٣) "قوله: ولا نية رفع الحدث .. .. إلخ" شمل ما لو كان معه غسل بعض الأعضاء وإن قال بعضهم إنه يرفعه حينئذ.
(٤) "قوله: لأن التيمم لا يرفعه" فإن قيل الحدث الذي ينوي رفعه هو المنع والمنع يرتفع بالتيمم قلنا الحدث منع متعلقه كل صلاة فريضة كانت أو نافلة وكل طواف فرضا كان أو نفلا وغير ذلك مما ذكر معه لأنه الذي يترتب على أحد الأسباب وهذا المنع العام المتعلق لا يرتفع بالتيمم إنما يرتفع به منع خاص المتعلق وهو المنع من النوافل فقط أو من فريضة واحدة وما يستباح معها والخاص غير العام.
[ ١ / ٢٤٧ ]
يقول ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] "فضحك ﷺ ولم ينكر عليه" رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم على شرط الشيخين (^١) وقوله: "أو الطهارة عنه من زيادته وذكره في المجموع.
"وإن نوى" بتيممه "فرضا ونفلا أو فرضا صح" وكان مستبيحا "لفرض ونفل" عملا بما نواه في الأولى واستتباعا للنفل في الباقي وصح التيمم في الأخيرة مع أنه نوى ما لا يباح بتيمم واحد لأنه نوى فرضا وزاد فلغت الزيادة "ولا يشترط التعيين" (^٢) للفرض الذي ينوي استباحته كما لا يشترط في الوضوء تعيين الحدث الذي ينوي رفعه.
"فإن عين فرضا" (^٣) ولو نذرا "وصلى به غيره" فرضا أو نفلا في الوقت أو غيره "أو" صلى به الفرض المنوي "في غير وقته جاز"، وإذا لم يشترط التعيين "فإن عين" فرضا "وأخطأ" في التعيين "كمن نوى فائتة ولا شيء عليه أو ظهرا أو" إنما "عليه عصر لم يصح" تيممه لأن نية الاستباحة واجبة في التيمم وإن لم يجب التعيين فإذا عين وأخطأ لم يصح كما في تعيين الإمام والميت في الصلاة بخلاف مثله في الوضوء لعدم وجوب نية الاستباحة فيه فلا يضر الخطأ فيها كما لو عين المصلي اليوم وأخطأ ولأنه يرفع الحدث فيستبيح ما شاء والتيمم يبيح ولا يرفع فنيته صادفت استباحة ما لا يستباح.
_________________
(١) صحيح: رواه أبو داود ١/ ٩٢ كتاب الطهارة، باب إذا خاف الجنب البرد، أيتيمم؟ حديث ٣٣٤، ورواه الحاكم ١/ ٢٨٥ حديث ٦٢٩.
(٢) "قوله: ولا يشترط التعيين". "مسألة" لو نوى أن يصلي بالتيمم فرض الظهر خمس ركعات أو ثلاثة قال لا يصح لأن أداء الظهر خمس ركعات غير مباح وكذلك لو نوى أن يصلي عريانا مع وجود الثياب أما إذا نوى أن يصلي الظهر مقصورا صح تيممه ثم له أن يتم كما لو نوى أن يصلي به الصبح فلم يفعل بل قضى الظهر جاز من فتاوى البغوي قال شيخنا ويظهر أنه لو نوى بتيممه صلاة عيد مستقبل قبل مجيئه لم تصح لأنه يشترط وقوعه في وقته بخلاف ما مر في الوضوء ولو نوى بتيممه طوافا عليه وهو بمصر مثلا صح لدخول وقته وإن لم يتمكن من فعله لبعد المسافة.
(٣) "قوله: فإن عين فرضا وصلى به غير إلخ" قال شيخنا شمل ذلك ما لو تيمم لطواف فرض فلم يطف وصلى به مكتوبة وهو كذلك.
[ ١ / ٢٤٨ ]
"وكذا" لا يصح تيمم "من شك" أو ظن "هل عليه فائتة فتيمم" لها "ثم ذكرها" لأن وقت الفائتة بالتذكر كما سيأتي قال المتولي ولأن المقصود من التيمم استباحة الصلاة وما لم يتحققها لا يباح له فعلها قال في المجموع وهذا التعليل فاسد فإن فعلها مباح بل مستحب قلت ليس بفاسد لأن المراد من استباحة الصلاة هنا استباحتها بالتيمم المذكور لا استباحتها مطلقا.
"ويتنفل من نوى" بتيممه "فرضا" ما شاء من النوافل "قبله وبعده" استتباعا ولو ذكر قبله وبعده عقب قوله: ونفل كان أخصر من ذلك"أو" نوى"نفلا استباحه" مع ما في معناه من نحو مس مصحف وسجود تلاوة أو شكر وقراءة جنب أو نحوه ومكثه بمسجد وحل وطء وصلاة جنازة وإن تعينت"فقط" أي لا الفرض العيني لأن التيمم طهارة ضرورة. والنفل تابع فلا يجعل متبوعا (^١) "وإن تيمم لصلاة" أي لمطلقها"أو مس مصحف" (^٢) أو سجدة تلاوة أو شكر كما صرح بها الأصل"أو" تيممت"حائض" انقطع حيضها"لوطء" أي لحله وإن لم يكن لها زوج"أو" تيمم"جنب لاعتكاف" أو قراءة قرآن (^٣) "فكنفل" تيمم له في أنه يستبيح ما نواه وما في معناه لا الفرض في الأولى ولا الفرض والنفل فيما عداها ووجه في النفل بأنه آكد وإنما لم يستبح الفرض في الأولى لأن مطلق الصلاة محمول على النفل كما في التحرم"وكذا" لو تيمم"لجنازة" أي للصلاة عليها وإن تعينت فإنه كتيممه للنفل في أنه يستبيح ما نواه وما في معناه لا الفرض العيني.
"وإن غلط" (^٤) في تيممه"من" الحدث "الأصغر إلى الأكبر أو عكس
_________________
(١) "قوله: والنفل تابع فلا يجعل متبوعا" قيل فلا يفرد قلنا الحاجة قد تمس إليه وحده.
(٢) "قوله: أو مس مصحف" أو حمله ولو عند خوف عليه من غرق أو حرق أو نجاسة أو كافر.
(٣) "قوله: أو قراءة قرآن" ولو كانت فرضا عينيا كتعلم الفاتحة.
(٤) "قوله: وإن غلط من الأصغر إلى الأكبر. إلخ" ضابط ما يغلط في نيته أنه إن لم يشترط فيه التعيين كموضع الصلاة وزمانها لم يضر الغلط وإن اشترط كالصلاة والصوم أو اشترط النية دون التعيين كالاقتداء وتعيين الميت والمال الزكوي ضر.
[ ١ / ٢٤٩ ]
ناويا" (^١) به"الاستباحة" للصلاة"صح" لأن مقتضاهما واحد ولأن الجنب والمحدث ينويان بتيممهما استباحة الصلاة فلا فرق (^٢) بخلاف الصلاة فإنه يجب تعيينها في نيتها فإذا نوى الظهر فقد نوى غير ما عليه نقله في المجموع عن الجويني وأقره أما إذا تعمد ذلك فلا يصح تيممه لتلاعبه.
"فلو نسي" من أجنب في سفره"الجنابة وكان يتيمم فيه يوما ويتوضأ يوما" عبارة الروضة وقتا بدل يوما والمراد منها ما في المجموع يتوضأ عند وجود الماء ويتيمم عند عدمه"أعاد صلوات الوضوء" دون صلوات التيمم لاستباحة ما صلاه في الثانية دون الأولى.
_________________
(١) "قوله: ناويا لاستباحة. إلخ" عن ذلك الحدث.
(٢) "قوله: فلا فرق" ولو تعمد ذلك لم يصح في الأصح.
[ ١ / ٢٥٠ ]