"الترتيب بتقديم" مسح"الوجه" على مسح اليدين كما في الوضوء وإن كان حدثه أكبر بخلاف الغسل منه لأن البدن فيه واحد فهو كعضو في الوضوء، وأما الوجه واليدان في التيمم فمختلفان وقضيته أن التمعك يجب فيه الترتيب وهو ظاهر إذ تعميم البدن لا يجب في حالة حتى يكون كالغسل"فقط" أي لا تقديم اليمنى على اليسرى والتصريح بهذا من زيادته هنا"ولا" يسقط
[ ١ / ٢٥٠ ]
الترتيب بالنسيان كسائر الأركان "ويجب النقل مرتين" وإن أمكن بمرة بخرقة (^١) ونحوها. لخبر الحاكم "التيمم ضربتان (^٢) ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين" (^٣) وروى أبو داود "أنه ﷺ تيمم بضربتين مسح بإحداهما وجهه وبالأخرى ذراعيه" لكن الأول موقوف على ابن عمر والثاني فيه راو ليس بالقوي عند أكثر المحدثين ذكره في المجموع ومع هذا صحح وجوب الضربتين وقال: إنه المعروف من مذهب الشافعي وصحح الرافعي الاكتفاء بضربة واحدة لقوله ﷺ: "لعمار لما أجنب وتمرغ في التراب لعدم الماء: "إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا" ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم نفضهما ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه رواه الشيخان وأجاب عنه النووي بأن المراد به بيان صورة الضرب للتعليم لا بيان جميع ما يحصل به التيمم. قال الزركشي: ولا يخفى ضعفه.
"وتكره الزيادة" على مرتين نعم إن لم يحصل الاستيعاب بهما لم تكره الزيادة بل تجب وعبارة الأصل يستحب أن لا يزيد على ضربتين فذكر الكراهة من زيادة المصنف وبه صرح المحاملي والروياني كما نقله عنهما في المجموع بعد ذكره العبارة الأولى وعبارته السادسة أي من السنن أن لا يزيد على ضربتين قال المحاملي في اللباب والروياني في البحر: الزيادة على مسحة للوجه ومسحه لليدين مكروهة. "ولا ترتيب" واجب"فيه" أي في النفل.
"فلو ضرب بيديه معا ومسح بواحدة الوجه وبالأخرى اليد جاز" وفارق المسح بأنه وسيلة والمسح أصل.
_________________
(١) "قوله: وإن أمكن بمرة بخرقة" قال شيخنا: بأن يمسح ببعضها وجهه وبباقيها يديه معا في آن واحد.
(٢) "قوله: لخبر الحاكم التيمم ضربتان إلخ" ولأن الاستيعاب غالبا لا يتأتى بدونهما فأشبه الأحجار الثلاثة في الاستنجاء ولأن الزيادة جائزة باتفاق فلو جاز أيضا النقصان لم يبق للتقييد بالعدد فائدة ومفهوم كلامهم واستدلالهم بحديث عمار ونحوه يدل على أن الضرب باليدين دفعة واحدة بحسب ضربة بخلاف ما إذا ضرب يدا ثم يدا.
(٣) رواه الحاكم في المستدرك ١/ ٢٨٧ حديث ٦٣٤.
[ ١ / ٢٥١ ]
"ولا يتعين الضرب" فلو وضع يده على تراب ناعم وعلق بها غبار كفى"وإن نقل" هو "أو مأذونه فأحدث الآمر" الأولى ليشمل الصورتين فأحدث المتيمم "بطل" نفله أما في الأولى فكما لو غسل في الوضوء وجهه ثم أحدث بخلاف ما لو أحدث بعد أخذ الماء وقبل غسل وجهه لا يبطل لعدم وجوب نقل الماء وقصده، وأما في الثانية فقياسا على الأولى كذا بحثه الأصل فيها بعد نقله عن القاضي عدم البطلان لعدم وجود القصد الحقيقي من الآمر فصار كما لو اكتراه ليحج عنه ثم جامع في زمن إحرام الأجير لا يبطل حجه وعلى هذا يجاب عن قياس الأصل بأن المتيمم في المقيس عليها باشر النقل بنفسه فبطل بحدثه بخلافه في المقيسة هذا ولكن القاضي فرع ما قاله على أن النية إنما تجب على الآمر عند المسح لا عند النقل كما صرح به في فتاويه وحينئذ لم يتوارد كلامه وكلام الأصل على محل واحد لكنه صرح في تعليقه بأن نيته تجب عند النقل فتواردا على محل واحد ونقله عنه في المجموع والكفاية فقول الزركشي أن ما فيهما غلط عليه غلط استند فيه لرؤيته الفتاوى فقط والحاصل أن القاضي أفتى بخلاف ما في مصنفه والأخذ بما في المصنف أولى أما حدث المأمور فلا يؤثر وإنما لم يؤثر كنظيره في حج الأجير لأن النية هنا من الآمر وثم من المأمور.
"كنقل" لتراب "بمس من بشرة امرأة" تنقض فإنه باطل لمقارنة الحدث له بخلاف ما إذا لم يمسها كأن كثر التراب.
"فرع وسننه" أي التيمم "التسمية" ولو جنبا ونحوه "والبداءة باليمنى وأعلى الوجه" كالوضوء لكن قال في المجموع: ظاهر عبارة الجمهور أنه لا استحباب في البداءة بشيء من الوجه دون شيء "و" الإتيان في مسح اليدين "بالكيفية المشهورة" في الأصل وغيره وهي أن يضع بطون أصابع اليسرى (^١)
_________________
(١) "قوله: وهي أن يضع بطون أصابع اليسرى إلخ" طاهر الكيفية يقتضي استحباب جعل الماسحة فوق الممسوحة للتعبير بعلى، وفي الكفاية عن نصه في الأم أنه يعكس بأن يجعل بطن راحتيه معا إلى فوق ثم يمر الماسحة وهي من تحت لأنه أحفظ للتراب ح قال ابن الملقن والأول أوجه لأن اليسرى هي الماسحة فكانت بالوضع أولى ثم لا يخفى بعد هذا أن ذكر اليمنى واليسرى ليس شرطا في الإتيان بمطلوبية هذه الكيفية ولو عكس حصل وفاتت سنة تقديم اليمنى.
[ ١ / ٢٥٢ ]
سوى الإبهام على ظهور أصابع اليمنى سوى الإبهام بحيث لا يخرج أنامل اليمنى عن مسبحة اليسرى ولا مسبحة اليمنى عن أنامل اليسرى ويمرها على ظهر كفه اليمنى فإذا بلغ الكوع ضم أطراف أصابعه إلى حرف الذراع ويمرها إلى المرفق ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع فيمرها عليه رافعا إبهامه فإذا بلغ الكوع أمر إبهام اليسرى على إبهام اليمنى ثم يفعل باليسرى كذلك ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى كما سيأتي"وإمرار التراب على كل العضد" كالوضوء وخروجا من خلاف من أوجبه وزاد قوله كل تأكيدا. "وكذا الموالاة" بين المسحين بتقدير التراب ماء"وبينه" أي التيمم"وبين الصلاة" خروجا من خلاف من أوجبها"وتجب" الموالاة بقسميها "في تيمم دائم الحدث (^١) ووضوئه" تخفيفا للمانع لأن الحدث يتكرر وهو مستغن عنه بالموالاة وقوله: وبينه. إلخ من زيادته مع أنه ذكر كأصله في باب الحيض ما يؤخذ منه وجوب الموالاة بين الوضوء والصلاة في دائم الحدث.
"و" يسن "أن لا يرفع اليد عن عضو قبل تمامه" مسحا خروجا من خلاف من أوجبه لأن الباقي بالماسحة يصير بالفصل مستعملا ورد بأن المستعمل هو الباقي بالممسوحة، وأما الباقي بالماسحة ففي حكم التراب الذي تضرب عليه اليد مرتين"وتفريق أصابعه في الضربتين" أما في الأولى فلزيادة آثار الغبار باختلاف مواقع الأصابع إذا تفرقت، وأما في الثانية فليستغنى بالواصل عن المسح بما على الكف لا يقال يلزم على التفريق في الأولى عدم صحة تيممه لمنع الغبار الحاصل فيها بين الأصابع ووصول الغبار في الثانية لأنا نمنع ذلك فإنه لو اقتصر على التفريق في الأولى أجزأه لعدم وجوب ترتيب النقل كما مر فحصول التراب الثاني إن لم يزد الأول قوة لم ينقصه وأيضا الغبار على المحل لا يمنع المسح بدليل أن من غشيه غبار السفر لا يكلف نفضه للتيمم ذكره الرافعي وقول البغوي يكلف نفض التراب محمول على تراب يمنع وصول التراب إلى المحل "والتخليل" للأصابع بعد مسح
_________________
(١) "قوله: وتجب في تيمم دائم الحدث. إلخ" تجب أيضا في وضوء السليم عند ضيق وقت الفريضة كما علم من كلام المصنف ثم.
[ ١ / ٢٥٣ ]
اليدين احتياطا.
"ويجب" التخليل "إن لم يفرق" أصابعه "في الثانية" لأن ما وصل إليه قبل مسح الوجه غير معتد به في حصول المسح.
"ومسح إحدى الراحتين بالأخرى عند الفراغ" من مسح الذراعين وإنما لم يجب لأن فرضهما تأدى بضربهما بعد مسح الوجه وإنما جاز مسح الذراعين بترابهما لعدم انفصاله وللحاجة إذ لا يمكن مسح الذراع بكفها فصار كنقل الماء من بعض العضو إلى بعضه ذكره في المجموع وينبغي أن يكون مراده بنقل الماء تقاذفه الذي يغلب كما عبر به الرافعي"وتخفيف التراب" من كفيه أو ما يقوم مقامهما إن كان كثيرا بالنفض أو النفخ بحيث يبقى قدر الحاجة لخبر عمار وغيره ولئلا تتشوه به الخلقة أما مسح التراب من أعضاء التيمم فالأحب أن لا يفعله حتى يفرغ من الصلاة كما نص عليه في الأم"ونزع الخاتم في الأولى" ليكون المسح بجميع اليد اتباعا للسنة"ويجب" نزعه"في الثانية" ليصل التراب إلى محله ولا يكفي تحريكه بخلافه في الطهر بالماء لأن التراب لا يدخل تحته بخلاف الماء وإيجاب نزعه إنما هو عند المسح لا عند الضرب وإيجابه ليس لعينه بل لإيصال التراب لما تحته إلا أنه لا يتأتى غالبا إلا بالنزع"وعدم التكرار" للمسح لأن المطلوب فيه تخفيف التراب"وأن يأتي بالشهادتين بعده" كالوضوء والغسل.
"وندب الاستقبال" به للقبلة كالوضوء ولا حاجة لقوله: ندب "ولو مسح وجهه بيده النجسة لم يجز كالمسح عليها" كما لا يصح غسلها عن الحدث مع بقاء النجاسة ولأن التيمم لإباحة الصلاة ولا إباحة مع المانع فأشبه التيمم قبل الوقت ويجري ذلك في تنجس سائر البدن، وتقدم بعضه في الاستنجاء وما قاله في المقيس عكس ما صححه في الروضة والمجموع هنا لكنه صحح فيها كالتحقيق في باب الاستنجاء المنع وهو المفتى به فإنه المنصوص في الأم كما مر بسطه في الباب السابق.
"ويصح تيمم العريان" وعنده سترة وهذا ذكره في الروضة في الاستنجاء "ولو تنجس" بعد أن تيمم "لم يبطل تيممه" والتيمم قبل الاجتهاد في القبلة
[ ١ / ٢٥٤ ]
كتيمم من عليه نجاسة جزم به في التحقيق ونقله في الروضة وغيرها عن الروياني وقضيته عدم الصحة (^١) ويفرق بينه وبين الصحة مع العري بنحو ما مر في الباب السابق بأن يقال: الستر أخف من معرفة القبلة بدليل صحة الصلاة مع العري بلا إعادة بخلافها مع عدم معرفة القبلة.
_________________
(١) "قوله: وقضيته عدم الصحة" سيأتي في كلام الشارح أن الأوجه صحته.
[ ١ / ٢٥٥ ]