في المذهب الشافعي مسائل معدودة، يُفتى بها - عند الشافعية - على القديم من قولي الشافعي. وقد اختلف الشافعية في عدد هذه المسائل والذي ذكره النووي منها تسع عشرة مسالة ذكرها في المجموع، وهذه المسائل هي:
١ - مسألة: التثويب في أذان الصبح. القديم: استحبابه.
٢ - مسألة: التباعد عن النجاسة في الماء الكثير. القديم: أنه لا يشترط.
٣ - مسألة: قراءة السورة في الركعتين الأخيرتين، القديم: لا يستحب.
٤ - مسألة: الاستنجاء بالحجر فيما جاوز المخرج. القديم جوازه.
٥ - مسألة: لمس المحارم، القديم: أنه لا ينقض الوضوء.
٦ - مسالة: الماء الجاري، القديم: أنه لا ينجس إلا بالتغير.
٧ - مسألة: تعجيل العشاء، القديم: أنه أفضل.
٨ - مسألة: وقت المغرب، القديم: امتداده إلى الشفق.
٩ - مسألة: المنفرد إذا نوى الاقتداء في أثناء الصلاة، القديم: جوازه.
١٠ - مسألة: أكل جلد الميتة المدبوغ، القديم: تحريمه.
١١ - مسألة: وطء المحرم بملك اليمين، القديم: أنه يوجب الحد.
١٢ - مسألة: تقليم أظفار الميت، القديم: كراهته ..
١٣ - مسألة: شرط التحلل من الإحرام بمرض ونحوه، القديم: جوازه.
١٤ - مسألة: اعتبار النصاب في زكاة الركاز، القديم أنه: لا يعتبر.
١٥ - مسألة: الجهر بالتأمين للمأموم في صلاة جهرية، القديم: استحبابه.
[ المقدمة / ١٣ ]
١٦ - مسألة: من مات وعليه صوم، القديم: أن وليه يصوم عنه.
١٧ - مسألة: الخط بين يدي المصلّي إذا لم يكن معه عصا أو نحوها، القديم: أنه مستحب.
١٨ - مسألة: امتناع أحد الشريكين من عمارة الجدار، القديم: أنه يُخبّر.
١٩ - مسألة: الصدق في يد الزوج، هل هو مضمون ضمان العقد أو ضمان اليد؟ القديم: أنه مضمون ضمان اليد.
وهذه المسائل لم يتفق الشافعية على العمل بها، أو الفتوى بها وتقديمها على الجديد؛ فقد «خالف جماعات من الأصحاب في بعضها أو أكثرها، ورجحوا الجديد. ونقل جماعات - في كثير منها - قولًا آخر في الجديد يوافق القديم: فيكون العمل على هذا الجديد لا القديم».
وممن تصدى لتفصيل القول في هذه المسائل الإمام شمس الدين السلمي الشافعي المتوفى سنة (٧٤٦) هـ في كتابه «فرائد الفوائد وبيَّن أن الشافعي ﵀ نص عليها في الجديد، حتى قال: وها أنا ذاكر للمسائل التي ذكرها في شرح «المهذب» واحدة واحدة، وأتعقب كل واحدة بما أبين فيه أن الفتوى فيها على الجديد لا القديم».
ثم قال في آخر مسألة منها: «وهذا آخر التسعة عشر مسألة. وقد وضح لك - بعون الله وتوفيقه - أنه ليس فيها واحدة إلا والفتوى فيها على الجديد، لكنه قد يكون موافقًا للقديم، وقد لا يكون موافقًا للقديم، والله أعلم».
وهذه المسائل المذكورة - سواء قلنا: هي مستثناة من القديم، أو نص عليها في الجديد، أو فيها قولان: قديم وجديد - فهل العمل بها أو الفتوى بها، يُنْسَب للشافعي (رحمة الله)؟ يقول الإمام النووي في الإجابة على هذا السؤال: «ثم إن أصحابنا أفتوا بهذه المسائل من القديم، مع أن الشافعي رجع عنه، فلم يبق له مذهبًا … فإذا علمت حال القديم ووجدنا أصحابنا أفتوا بهذه المسائل على القديم: حَمَلْنا ذلك على أنه أداهم اجتهادهم إلى القديم؛ لظهور دليله، وهم مجتهدون، فأفتوا به. ولا يلزم من ذلك نسبته إلى الشافعي، ولم يقل أحد من المتقدمين في هذه المسائل: إنها مذهب الشافعي أو أنه استثناها. قال أبو عمرو:
[ المقدمة / ١٤ ]