"يكفن" الميت بعد غسله "فيما له لبسه" حيا فيجوز تكفين المرأة بالحرير والمزعفر والمعصفر بخلاف الرجل والخنثى (^١) إذا وجد غيرها وقضية كلامهم جواز تكفين الصبي بذلك (^٢) وبه صرح النووي في فتاويه قال الأذرعي والأوجه المنع وفرضه في الحرير قلت بناء على ما قواه من تحريم تكفين المرأة به; لأنه سرف والأوجه الأول; لأن الميت يعامل بما يعامل به حيا ومثله المجنون نظير ما مر في باب اللبس قال والظاهر في الشهيد (^٣) أنه يكفن به إذا قتل، وهو لابسه بشرطه لا سيما إذا تلطخ بدمه لكنه قال في محل آخر ينبغي نزعه عنه وجوبا أو ندبا لزوال الحاجة وتقدم أنه يكتفى بالطين في الحياة والمتجه كما قال الإسنوي (^٤) المنع هنا عند وجود غيره ولو حشيشا لما فيه من الإزراء بالميت ثم رأيت الجرجاني صرح بذلك "إلا" وفي نسخة لا "المتنجس" بنجاسة لا يعفى عنها فلا يكفي فيه "وهناك طاهر"، وإن جاز له لبسه خارج الصلاة، وهذا من زيادته ومحله إذا لم يكن الطاهر حريرا فإن كان حريرا قدم عليه المتنجس كما صرح به البغوي والقمولي (^٥) وغيرهما وتقدم نظيره في شروط
_________________
(١) "قوله بخلاف الرجل والخنثى إلخ" مذهب الشافعي ﵁ أنه يجوز تكفينهما بالمعصفر دون المزعفر كما قاله الإسنوي وغيره ولا يجوز للمسلم تكفين قريبه الذمي في الحرير
(٢) "قوله وقضية كلامهم جواز تكفين الصبي بذلك" أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله والظاهر في الشهيد إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٤) "قوله والمتجه كما قال الإسنوي" أي وغيره أشار إلى تصحيحه
(٥) "قوله كما صرح به البغوي والقمولي إلخ" كلام البغوي في هذه المسألة مبني على رأي له مرجوح، وهو أنه. إذا خرج من الميت نجاسة أو وقعت عليه بعد تكفينه لا يجب غسلها لو المذهب وجوبه فالمذهب تكفينه في الحرير لا المتنجس وتعليلهم اشتراط تقدم غسله على الصلاة عليه بأن الصلاة عليه كصلاته على نفسه صريح فيما ذكرته والفرق بين عدم جواز تكفين الميت في المتنجس مع وجود الحرير وبين ستر العورة خارج الصلاة بالمتنجس دون الحرير واضح وقد قال الفقيه إبراهيم بن عجيل اليمني: يشترط في الميت ما يشترط في المصلى من الطهارة وستر العورة وغير ذلك.
[ ٢ / ٢٧٤ ]
الصلاة "ويستحب فيه" أي في الكفن أي لونه "البياض" لقول عائشة "كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب يمانية بيض ليس فيها قميص ولا عمامة" (^١) رواه الشيخان ولخبر "البسوا من ثيابكم البياض" (^٢) السابق في الجمعة ولخبر مسلم "إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه" (^٣). "والمغسول أولى" للتكفين "من الجديد"; لأن مآله إلى البلى ولما روى البخاري عن عائشة قالت نظر أبو بكر إلى ثوب كان يمرض فيه فقال اغسلوا هذا وزيدوا عليه ثوبين وكفنوني فيها فقلت إن هذا خلق قال الحي أحق بالجديد من الميت إنما هو للمهلة (^٤) أي لدم الميت وصديده ونحوه المراد كما قال النووي بإحسان الكفن في خبر مسلم السابق بياضه ونظافته وسبوغه وكثافته وستأتي الثلاثة الأخيرة، وأما خبر أبي داود "عن أبي سعيد ﵁ أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها أي قبل أن يحشر عريانا حافيا" (^٥) جمعا بين الأخبار فلا دلالة فيه على أولوية الجديد قال البغوي: وثوب القطن أولى من غيره
"و" يستحب أن "يستحسن" الكفن "على قدر يسار الميت" لم يعبر في الروضة هنا بالاستحسان بل بقوله ويعتبر في الكفن المباح حال الميت فيكفن الموسر من جياد الثياب والمتوسط من أوسطها والمعسر من خشنها أي ولا عبرة بإسرافه وتقتيره قبل موته كذا صرح به الأستاذ أبو منصور والدارمي
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الجنائز، باب الثياب البيض للكمفن، "١٢٦٤" ومسلم، كتاب الجنائز باب في كفن الميت، حديث "٩٤١".
(٢) صحيح: أبو داود "٤/ ٨" كتاب الطب، باب في الأمر بالكحل حديث "٣٨٧٨" والترمذي "٣/ ٣١٩" كتاب الجنائز، باب ما يستحب من الأكفان، حديث "٩٩٤"
(٣) مسلم، كتاب الجنائز، باب في تحسين كفن الميت، حديث "٩٤٣".
(٤) "قوله إنما هو للمهلة" بفتح الميم وضمها وكسرها كذا ضبط بالقلم
(٥) ضعيف: رواه أبو داود "٣/ ١٩٠" كتاب الجنائز، ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت، حديث "٣١١٤".
[ ٢ / ٢٧٥ ]
وغيرهما وينبغي حمله على ما إذا لم يكن عليه دين مستغرق وإلا فينبغي اعتبار تقتيره كما اعتبروه في الفلس ويحتمل الفرق بتعذر كسب الميت (^١)، (^٢) بخلاف الحي يمكنه كسب ما يليق به غالبا "و" أن "يكون سابغا" لبدنه "صفيقا نظيفا" لخبر مسلم السابق; ولأن ذلك هو اللائق وعبارة الروضة واتفقوا على استحباب تحسين الكفن في البياض والنظافة وسبوغه وكثافته لا في ارتفاعه "وتكره المغالاة فيه" لخبر "لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سلبا سريعا" (^٣) رواه أبو داود بإسناد حسن قال الأذرعي والظاهر أنه لو كان الوارث (^٤) محجورا عليه أو غائبا أو كان الميت مفلسا حرمت المغالاة من التركة "ويكره تكفين المرأة في الحرير والمعصفر والمزعفر"; لأن ذلك سرف لا يليق بالحال بخلافه في الحياة.
"فصل وأقله" أي الكفن "ثوب" لحصول الستر به "يعم البدن" إلا رأس المحرم ووجه المحرمة تنكرا بما له وسترا لما يعرض من التغير، وهذا ما اختاره في شرح الإرشاد كالأذرعي تبعا لجمهور الخراسانيين وللنووي فيما صححه في مناسكه ولعل مراده هنا أنه واجب لحق الميت (^٥) بالنسبة للغرماء أخذا من الاتفاق الآتي في كلام الماوردي وغيره لا لحق الله تعالى وإلا فهو مناقض
_________________
(١) "قوله ويحتمل الفرق بتعذر كسب الميت" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه قال البلقيني: لو قال الورثة نكفنه في شرب أو ديبقي وقال الغرماء نكفنه بغليظ الثياب قال الماوردي في الحاوي: ينبغي للحاكم أن يلزم الفريقين المتعارف لمثل الميت في حاله ويساره وإعساره وسطا إلا ما عاد إليه المسرف ولا ما منع منه الشحيح وقوله وينبغي للحاكم أن يلزم إلخ أشار إلى تصحيحه
(٢) "قوله بتعذر كسب الميت إلخ" وبأن هذا خاتمة أمر الميت فروعي فيه ما لم يراع في حق الحي.
(٣) أبو داود "٣/ ١٩٩" ككتاب الجنائز، باب كراهية المغالاة في الكفن حديث "٣١٥٤"
(٤) "قوله والظاهر أنه لو كان الوارث إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه وجزم به الزركشي في الخادم
(٥) "قوله ولعل مراده هنا أنه واجب لحق الميت إلخ" أشار إلى تصحيحه قال شيخنا: اعلم أن الكفن فيه حقوق فستر العورة محض حق الله تعالى وبقية البدن فيه شائبة حق الله تعالى وحق الآدمي فليس متمحضا له; فلهذا لم يملك إسقاطه والزائد على الثوب محض حقه فله إسقاطه.
[ ٢ / ٢٧٦ ]
لقوله "والواجب ستر العورة"، وهو ما صححه النووي في بقية كتبه وعزاه للنص والجمهور كالحي (^١) ولخبر الصحيحين "عن خباب أن مصعب بن عمير كفنه النبي ﷺ يوم أحد بنمرة كان إذا غطي بها رأسه بدت رجلاه وإذا غطي بها رجلاه بدا رأسه فأمرهم أن يجعلوا على رجليه الإذخر" (^٢) قال في المجموع: واحتمال أنه لم يكن له غير النمرة مدفوع بأنه بعيد ممن خرج للقتال وبأنه لو سلم ذلك لوجب تتميمه من بيت المال ثم من المسلمين انتهى وقد يقال قد أمرهم بتتميمه بالإذخر، وهو ساتر ويجاب بأن التكفين به لا يكفي إلا عند تعذر التكفين بثوب كما صرح به الجرجاني لما فيه من الإزراء بالميت. وعلى ذلك يختلف قدر الواجب بذكورة الميت وأنوثته لا برقه وحريته كما اقتضاه إطلاق (^٣) كلامهم، وهو الظاهر في الكفاية فيجب في المرأة بستر بدنها إلا وجهها وكفيها حرة كانت أو أمة لزوال الرق بالموت كما ذكره الرافعي في كتاب الأيمان (^٤) ولا ينافيه جواز تغسيل السيد لها; لأن ذلك ليس لكونها باقية في ملكه بل; لأن ذلك من آثار الملك كما يجوز للزوج تغسيل زوجته مع أن ملكه
_________________
(١) "قوله والجمهور كالحي" استشكله في المهمات بقولهم في النفقات لا يحل الاقتصار في كسوة العبد على ستر العورة، وإن لم يتأذ بحر أو برد; لأنه تحقير وإذلال فإذا امتنع ذلك في الحي الرقيق فامتناعه في الميت الحر بطريق الأولى; لأن الناس يتكلفون للميت ما لا يتكلفون للحي ويعدون ترك ذلك إزراء بالميت لكونه خاتمة أمره. ا هـ. وما ذكره غير لازم والفرق من أوجه الأول أن الميت يحصل له الستر مع ذلك بالتراب فلا ضرر عليه بخلاف العبد فإنه لا شيء يستر بقية بدنه الثاني أن في ثوب العبد حقا لله تعالى أيضا، وهو التجمل للصلاة فقد "نهى ﷺ أن يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء" الثالث أن ما عدا العورة من البدن يستر مروءة ولهذا تسقط الجمعة عمن لم يجد ما يستر بقية بدنه، وإن وجد ساتر العورة; لأن ذلك مخل بالعدالة وليس للسيد أن يفعل بالعبد ما يخل بالمروءة والعدالة وهذه المعاني لا توجد في الميت
(٢) رواه البخاري، كتاب الجنائز، باب إذا لم يجد كفنا إلا ما يواري رأسه أو قدمه، حديث "١٢٧٦" ومسلم، كتاب الجنائز، باب في كفن الميت حديث "٩٤٠".
(٣) "قوله لا برقه وحريته كما اقتضاه إطلاقهم" أشار إلى تصحيحه ر.
(٤) "قوله كما ذكره الرافعي في كتاب الأيمان" وممن استثنى الوجه والكفين النووي في مجموعه لكنه فرضه في الحرة ووجوب سترهما في الحياة ليس لكونهما عورة بل لكون النظر إليهما يوقع في الفتنة غالبا.
[ ٢ / ٢٧٧ ]
زال عنها ولا يشكل على القول بالاقتصار على ساتر العورة قول المزني في نهاية الاختصار من قول الشافعي وأقل ما يجزئ من الكفن إن لم يوجد غيره ما يواري ما بين السرة والركبة; لأنه ليس صريحا في أن وجوب ما زاد على ساتر العورة عند وجوده لكونه حقا لله تعالى في التكفين لاحتماله أن وجوب ذلك لكونه حقا للميت (^١) يتقدم به على غيره كما سيأتي ويجب حمله على هذا جميعا بينه وبين قول الشافعي في بيان أقل الكفن إذا غطى من الميت عورته فقد أسقط الفرض لكنه أخل بحقه واستشكل الإسنوي ذلك بما في النفقات (^٢) من أنه لا يحل الاقتصار في كسوة العبد على ساتر العورة، وإن لم يتأذ بحر أو برد; لأنه تحقير وإذلال فامتناعه في الميت الحر أولى ويجاب بأنه لا فرق بين المسألتين إذ عدم الجواز في تلك ليس لكون ستر ما زاد على ستر العورة حقا لله تعالى بل لكونه حقا للعبد حتى إذا أسقطه جاز ذلك كنظيره هنا. وحاصل ما هنا (^٣) أنه إذا خلف مالا وسترت عورته ولم يوص بترك الزائد سقط الحرج عن الأمة وبقي حرج ترك الزائد على الورثة "ثم" إذا كفن فيما لا يعم الرأس والرجل كان "الرأس أولى" بالستر "من الرجل" لخبر مصعب السابق "وأكمله" أي الكفن "ثلاثة أثواب للذكر"; لأنه ﷺ كفن فيها كما مر، وأما تكفين المحرم الذي وقصته ناقته في ثوبين; فلأنه لم يكن له مال غيرهما قاله في المجموع "و" أكمله
_________________
(١) "قوله لاحتماله أن وجوب ذلك لكونه حقا للميت" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله واستشكل الإسنوي ذلك بما في النفقات إلخ" وأجيب بأنه لا أولوية بل تساوي إذ للغرماء منع الزيادة على الثوب الواحد والحي المفلس يبقى له ما يجعله لاحتياجه إلى التجمل للصلاة وبين الناس; ولأن الميت يستر بالتراب عاجلا بخلاف العبد.
(٣) "قوله حتى إذا أسقطه جاز كنظيره هنا" ما أفهمه من أنه لو أوصى في تكفينه بساتر عورته فقط عمل بوصيته; لأنه أسقط حقه وليس كذلك إذ هو إسقاط للشيء قبل وجوبه; لأنه إنما يجب بموته. قال شيخنا: لا يشكل هذا الكلام بما سيأتي من أنه لو أوصى بإسقاط الثاني والثالث عمل به مع أنه حقه وفيه إسقاط للشيء قبل ثبوته كما هنا; لأنه انضم إلى ما ذكر هنا مشاركة حق الله تعالى حق الآدمي في الثوب الواحد ولا كذلك ما زاد عليه إذ هو محض حقه.
[ ٢ / ٢٧٨ ]
"خمسة للمرأة" (^١) مبالغة في سترها وقد "أعطى النبي ﷺ غاسلات ابنته في تكفينها الحقاء أي الإزار ثم الدرع أي القميص ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت في الثوب الآخر" رواه أبو داود بإسناد حسن "والخنثى" كالمرأة احتياطا للستر قال الزركشي: وفيه نظر لاحتمال كونه رجلا والزيادة على الثلاثة في حقه خلاف الأكمل ويرد بأنها إنما تكون خلاف الأولى في حق من تحققت رجوليته "فإن امتنع الغرماء" وديونهم مستغرقة للتركة من الزيادة على ثوب واحد "أو أوصى" الميت "بثوب" واحد "فثوب" واحد يكفن فيه.
أما في الأولى فلحصول ستره، وهو إلى براءة ذمته أحوج منه إلى التجمل بخلاف الحي المفلس تترك له ثياب تجمله; لأنه يحتاج إلى التجمل، وأما في الثانية; فلأن الزائد حق له بمثابة (^٢) ما يجمل الحي فله منعه أما الثوب الواجب فلا يجوز منعه; لأنه حق الله تعالى وما قاله الإمام والغزالي وغيرهما من أنه لو أوصى بساتر العورة (^٣) لم يصح ويجب تكفينه بساتر كل بدنه مفرع على إيجاب ستر كل البدن (^٤) وما نقله في المجموع عن الماوردي وغيره من الاتفاق على ساتر كل بدنه فيما لو قال الورثة يكفن به والغرماء بساتر العورة ليس
_________________
(١) "قوله وأكمله خمسة للمرأة" أما للرجل جل فجائزة قال الأذرعي: لا خفاء أن موضع جواز الخمسة من التركة إذا كان الورثة من أهل التبرع ورضوا أما لو كان بعضهم صغيرا أو مجنونا أو ومحجورا عليه بسفه أو غائبا أو كان الوارث بيت المال فلا وكلام المصنف يشعر بعدم جواز الزيادة على الخمسة والذي أطلقوه الكراهة قال المصنف: ولا يبعد التحريم قال الأذرعي: بل هو الأصح المختار وعبارة جماعة والزيادة على الخمس ممنوعة ومن هؤلاء الجرجاني والغزالي وعبارة البسيط والزيادة عليها في حق الرجال والنساء سرف محذور إلخ وقد صرح ابن يونس في شرح التنبيه بالحرمة وقال ابن العراقي: المشهور الكراهة. وقوله قال الأذرعي: لا خفاء إلخ أشار إلى تصحيحه وكذا قوله والذي أطلقوه الكراهة.
(٢) "قوله فلان الزائد حق له إلخ" ويقتصر أيضا على ثوب واحد إذا كفنه من تلزمه نفقته أو كفن من بيت المال حيث يجب لفقد التركة، ومن عليه النفقة أو من مال المسلمين عند فقد بيت المال أو من وقف الأكفان.
(٣) "قوله من أنه لو أوصى بساتر العورة لم يصح" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله مفرع على إيجاب ستر كل البدن"، وإن أباه ظاهر كلام المجموع س أي: فإنه =
[ ٢ / ٢٧٩ ]
لكونه واجبا في التكفين بل لكونه حقا للميت يتقدم به على الغرماء ولم يسقطه على أن هذا الاتفاق لا يسلم من نزاع كما قاله ابن الرفعة وبتقدير صحته فهو مع حمله على ما قلنا مستثنى لتأكد أمره وإلا فقد جزم الماوردي بأن للغرماء منع ما يصرف في المستحب "وليس للوارث المنع من ثلاثة" تقديما لحق المالك وفارق الغريم بأن حقه سابق وبأن منفعة صرف المال له تعود إلى الميت بخلاف الوارث فيهما فلو أنفق الورثة على ثوب أو قال بعضهم يكفن بثلاثة وبعضهم بثوب ولم يوص الميت به فيهما كفن بثلاثة أما منعه من الزائد على الثلاثة ولو في المرأة فجائز بالاتفاق كما حكاه الإمام وبه علم أن الخمسة ليست متأكدة في حق المرأة كتأكد الثلاثة في حق الرجل حتى يجبر الوارث عليها كما يجبر على الثلاثة وبه صرح في الروضة ولو قال بعض الورثة: أكفنه من مالي وبعضهم من التركة أجيب الثاني دفعا للمنة عنه قاله البغوي (^١) وغيره ولو تبرع أجنبي بتكفينه وقبل الورثة جاز، وإن امتنعوا أو بعضهم لم يكفن فيه لما عليهم فيه من المنة قاله الجرجاني (^٢) وإذا قبلوا قال القفال فلهم إبداله; لأنهم ملكوه ورده الشيخ أبو علي وغيره بأنه عارية للميت فإن لم يكفن فيه وجب رده إلى مالكه وقال الشيخ أبو زيد إن كان الميت (^٣) ممن يقصد
_________________
(١) = نقله عنهم وأقره وما ذكره الشارح من التفريع المذكور ممنوع فإنا، وإن قلنا بأن الواجب ستر العورة فقط فالاقتصار عليه مكروه ولا تنفذ وصيته بالمكروه قال شيخنا: قد يقال يرد عليه وصية المريض بزائد على ثلث ماله فإنه مكروه مع صحتها ويجاب بأن المكروه المانع من صحتها هو الذي لا تزول كراهته بحال كما هنا بخلاف مسألة الثلث، فإنه متى أجاز الوارث نفذت وزالت الكراهة قوله، وبه صرح في الروضة" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله قاله البغوي" أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله قاله الجرجاني" أشار إلي تصحيحه
(٤) "قوله وقال الشيخ أبو زيد إن كان الميت إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب أيضا لو سرق الكفن وضاع قبل قسمة التركة لزم الورثة إبداله من التركة فلو قسمت ثم سرق لم يلزمهم إبداله بل يستحب قال الأذرعي، وإنما يظهر هذا إذا كفن أولا في الثلاثة التي هي حق له فإنه لا يتوقف التكفين بها على رضا الورثة أما لو كفن منها بواحد فينبغي أن يلزمهم تكفينه من تركته بثان وثالث، وإن كان الكفن من غير ماله ولم يكن له مال فكمن مات ولا مال له وقوله قال الأذرعي إلخ أشار إلى تصحيحه.
[ ٢ / ٢٨٠ ]
تكفينه لصلاحه أو عمله تعين صرفه إليه فإن كفنه غيره ردوه إلى مالكه وإلا كان لهم أخذه وتكفينه في غيره ذكر ذلك القمولي في الوصايا واقتصر الأصل في الهبة على كلام أبي زيد
"فرع الكفن" مع سائر مؤن التجهيز واجب "في مال الميت غير المرهون والجاني" جناية توجب مالا يتعلق برقبته أو قودا وعفي على مال "و" غير "المتعلق به زكاة ورجوع" أي أو رجوع فيه "كفلس" بأن اشترى شيئا في ذمته ومات مفلسا ولم يتعلق به حق لازم ككتابة أما هذه الأشياء ونحوها مما تعلق بعينه حق كما أشار إليه في الفرائض وسيأتي بيانه ثم فهي مقدمة على الكفن وسائر مؤن التجهيز لتأكد تعلق الحق بها "وهو" أي كفن الميت مع سائر مؤن تجهيزه "مقدم على الدين" (^١) الذي في ذمته لاحتياجه إليه كالمحجور عليه بالفلس بل أولى لانقطاع كسبه "ثم" إن لم يكن له مال فهو "على من تلزمه نفقته" (^٢) حيا "من قريب أو سيد وعليه" أيضا "تجهيز ولده الكبير ومكاتبه" (^٣)، وإن لم تلزمه نفقتهما حيين لعجز الولد وانفساخ الكتابة بالموت نفى عود ضمير عليه إلى من تلزمه نفقته إن أعيد عليه تسمح. "وكذا" عليه تجهيز "زوجة نفسه (^٤) ولو أيسرت" أو كانت رجعية أو بائنا حاملا
_________________
(١) "قوله مقدم على الدين"; لأن ذلك شبيه بكسوته في حياته، وهي مقدمة على ديونه
(٢) "قوله ثم على من تلزمه نفقته إلخ" لو مات من لزمه تجهيزه غيره بعد موته وقبل تجهيزه وتركته لا نفي إلا بتجهيز أحدهما فقط فهل يقدم الميت الأول لسبق تعلق حقه أو الثاني لتبين عجزه عن تجهيز غيره الظاهر الثاني
(٣) "قوله ومكاتبه"، وأما المبعض فإن لم تكن بينه وبين سيده مهايأة فالحكم واضح وإلا فمؤن تجهيزه على من مات في نوبته ولو كفن أجنبي عبدا من مال سيده الغائب مستقلا وثم قاض ضمن وإلا فلا.
(٤) "قوله وكذا زوجة نفسه إلخ" لو امتنع من تجهيز زوجته أو كان غائبا فجهزت من مالها أو غيره للورثة الرجوع عليه بذلك إن كان بإذن حاكم يراه وإلا فالظاهر المنع كما لو عسر وجهزت من مالها أو غيره فإنه لا يبقى دينا عليه; لأن التجهيز امتناع إذ لا يمكن تمليكها بعد الموت قال الأذرعي: ولو ماتت زوجاته دفعة بهدم أو غيره ولم يجد إلا كفنا واحدا. فالقياس الإقراع أو يقال تقدم المعسرة أو من يخشى فسادها فيه نظر ولو متن مرتبا فهل تقدم الأولى موتا أو المعسرة ويقرع فيه نظر وقال أبو علي البندنيجي: لو مات أقاربه دفعة بهدم أو غرق قدم في التكفين وغيره من يسرع فساده فإن استووا قدم الأقرب ثم الأقرب فالأقرب ويقدم من الأخوين أسنهما ويقرع بين الزوجتين قلت ويحتمل أن يقال تقدم الأم على الأب وفي تقديم الأسن مطلقا نظر ولا وجه لتقديم الفاجر الشقي على البر التقي، وإن كان أصغر منه ولم يذكروا ما إذا لم يمكنه القيام بأمر الكل ويشبه أن يجيء فيه خلاف من الفطرة أو النفقة. ا هـ. ولو ماتت الزوجة وخادمها ولم يجد إلا تجهيز إحداهما فالقياس تقديم الزوجة; لأنها الأصل والمتبوعة ويحتمل أن يقال بتقديم المعسرة أو من يخشى فسادها وقوله فالظاهر المنع أشار إلى تصحيحه وكذا قوله فالقياس الإقراع وقوله أو من يخشى فسادها وقوله فهل تقدم الأولى وقوله فالقياس تقديم الزوجة وقوله أو من يخشى فسادها فقد كتب على علامة التصحيح رحمه الله تعالى
[ ٢ / ٢٨١ ]
لوجوب نفقتها عليه في الحياة بخلاف ما إذا لم تجب نفقتها عليه في الحياة لنشوز أو صغر أو نحوه (^١) وخرج بزوجة نفسه زوجة غيره كزوجة أبيه فلا يلزمه تجهيزها، وإن لزمه نفقتها لزوال ضرورة الإعفاف "وفي" وجوب تجهيز "خادمها وجهان" هذا من زيادته هنا وأعاده في النفقات، وهو مع ارتكابه التكرار مفوت لبيان المرجح، وهو الوجوب المأخوذ (^٢) من كلام الأصل فإنه صحح هنا وجوب تجهيز الزوجة ثم قال ثم في وجوب تجهيز الزوجة وجهان سبقا في الجنائز ويجريان في تجهيز الخادمة لكن قال الأذرعي: الأقرب المنع ثم قال ولا خفاء أن محل الوجهين (^٣) في أمتها إذا أخدمها إياها. أما لو كانت مكتراة أو أمته أو غيرهما فلا يخفى حكمه وما قاله أوجه من قول الإسنوي إن خادم الزوجة إذا لم تكن لها يجب تكفينها لكن لا خفاء أن التي أخدمها إياها (^٤) بالاتفاق عليها كأمتها فيأتي فيها الوجهان
"فإن أعسر الزوج" عن تجهيز زوجته "فمن مالها" جهزت كغيرها، وإن أعسر عن بعضه كمل من مالها "فإن لم يكن" لها مال "فمثلها" من قريب وغيره "يكفن" يعني يجهز ولو ذميا (^٥) "من بيت المال" كنفقة الحي فكذا هي "ولا
_________________
(١) "قوله أو صغر أو نحوه" كموتها قبل تمكينه
(٢) قوله، وهو الوجوب المأخوذ إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٣) ""قوله ولا خفاء أن محل الوجهين إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله لكن لا خفاء أن التي أخدمها إياها إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٥) "قوله ولو ذميا" أو معاهدا أو مستأمنا.
[ ٢ / ٢٨٢ ]
يلزم القريب و" لا "بيت المال" في التكفين "إلا ثوب" واحد "لمن عدمه" لتأدي الواجب به بل لا تجوز الزيادة عليه من بيت المال كما يعلم من كلام الأصل وكذا إن كفن مما وقف للتكفين كما أفتى به ابن الصلاح قال ويكون سابغا ولا يعطى القطن والحنوط فإنه من قبيل الأثواب المستحسنة التي لا تعطى على الأظهر وظاهر قوله ويكون سابغا أنه يعطى (^١)، وإن قلنا الواجب ستر العورة وقد يتوقف فيه وفي تعبير المصنف بالقريب قصور; لأن الزوج والسيد كذلك فلو عبر كالروضة والإرشاد بمن عليه نفقة غيره كان أولى وأولى منه من عليه تجهيز غيره ليدخل الولد الكبير والمكاتب. "فإن لم يكن" ببيت المال مال أو تعذر التكفين منه "فعلى المسلمين ثوب" واحد يكفن به قال في المجموع ولا يشترط وقوع التكفين من مكلف حتى لو كفنه غيره حصل التكفين لوجود المقصود وفيه عن البندنيجي وغيره لو مات إنسان ولم يوجد ما يكفن به إلا ثوب مع مالك غير محتاج إليه لزمه بذله له بالقيمة كالطعام للمضطر زاد البغوي في فتاويه فإن لم يكن له مال فمجانا; لأن تكفينه لازم للأمة ولا بدل له يصار إليه
"فرع من كفن" من ذكر وغيره، وهو أعم من تعبير أصله بالرجل والمرأة "في ثلاثة من الأثواب جعلت لفائف" يستر كل منها جميع بدنه "متساوية" طولا وعرضا كما صرح به الأصل "وإن زيد الرجل قميصا وعمامة جاز" (^٢) روى البيهقي أن عبد الله بن عمر كفن ابنا له في خمسة أثواب قميص وعمامة وثلاث لفائف وليست زيادتهما مكروهة لكنها خلاف الأولى كما في المجموع "; لأنه ﷺ كفن في ثلاثة أثواب وليس فيها قميص ولا عمامة" كما مر "وجعلا تحت اللفائف"; لأن إظهارهما زينة وليس الحال حال زينة. قال في المجموع، وإن كفن في أربعة أو خمسة لم يكره ولم يستحب "وإذا كفنت" أي
_________________
(١) "قوله وظاهر قوله ويكون سابغا أنه يعطى" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: وإن زيد الرجل قميصا وعمامة جاز" قال الأذرعي: إن موضع جواز الخمسة من التركة إذا كان الورثة من أهل التبرع ورضوا أما لو كان بعضهم صغيرا أو مجنونا أو محجورا عليه بسفه أو غائبا فلا وقوله قال الأذرعي: أشار إلى تصحيحه.
[ ٢ / ٢٨٣ ]
المرأة ومثلها الخنثى "في خمسة شد عليها إزار"، وهو والمتزر ما يستر به العورة "ثم قميص ثم خمار"، وهو ما يغطى به الرأس "ثم يلفه" الأولى يلفها الغاسل "في ثوبين" لخبر أبي داود السابق "وتكره الزيادة على خمسة" للمرأة وغيرها; لأنه سرف قال في المجموع ولو قيل بتحريمها لم يبعد وبه قال ابن يونس وقال الأذرعي أنه الأصح المختار (^١) "نعم يشد" ندبا "على صدرها" فوق الأكفان "ثوب سادس يجمع الأكفان" عن انتشارها باضطراب ثدييها عند الحمل وظاهر أن محله فيمن يخاف من اضطراب ثدييها لكبرهما كما هو الغالب "ويحل عنها في القبر" كبقية الشدادات
"فرع تبخر الأكفان" ندبا بعود كما صرح به الأصل بأن تجعل على أعواد ثم تبخر كما تبخر ثياب الحي "ولو لمحدة" التصريح به من زيادته قال في المجموع ويستحب كون العود غير مطيب بالمسك، وإن تبخر ثلاثا لخبر "إذا جمرتم الميت فجمرة وثلاثا" رواه الحاكم وصححه على شرط مسلم (^٢) قال في البويطي ولو تطوع أهله فجعلوا فيه المسك والعنبر فلا بأس وقضية ما ذكر أن العود أولى من أنواع الطيب، وهو كذلك فقد قال البغوي إنه أحب من المسك والمتولي أنه أولى من الند المعمول "لا محرم" فلا تبخر أكفانه لما مر في خبر الذي وقصته ناقته "ويبسط" الكفن "الأوسع أولا" عبارة الأصل ثم يبسط أحسن اللفائف وأوسعها أي كما يظهر الحي أحسن ثيابه وأوسعها والمراد أوسعها إن اتفق لما مر أنه يندب أن تكون متساوية أو المراد بتساويها، وهو الأوجه شمولها (^٣) لجميع البدن، وإن تفاوتت بقرينة كونه في مقابلة وجه
_________________
(١) "قوله وقال الأذرعي: إنه الأصح المختار" وعبارة جماعة منهم الجرجاني والغزالي والزيادة على الخمسة ممنوعة. ا هـ. ولكن المشهور الكراهة.
(٢) رواه الحاكم "١/ ٥٠٦" حديث "١٣١٠".
(٣) "قوله والأوجه شمولها" أشار إلى تصحيحه قوله بل سائر أمواله كذلك إلخ" قال ابن العماد: وذلك أن الإنسان يوم القيامة يسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه فإن اكتسب المال ولم ينفقه سئل عن أمر واحد وإلا سئل عن الجهتين جميعا وذلك أن جهة الإنفاق قد تقع على وجه الأمر وقد تقع على غيره وقد يكون فيها سرف وقد لا يكون وقد يكون محتاجا إليها وقد لا يكون فإذا أنفق المال في جهة الكفن سئل عن الأمرين وقد يلام الإنسان على ذلك لكونه الآن غير محتاج إلى لبسه ولما فيه من التضييق على أهل الدنيا بحبس ذلك عنهم.
[ ٢ / ٢٨٤ ]
قائل بأن الأسفل يأخذ ما بين سرته وركبته والثاني من عنقه إلى كعبه والثالث يستر جميع بدنه "ويذر" بالمعجمة "عليه" أي الأوسع "الحنوط" بفتح الحاء ويقال له الحناط بكسرها، وهو أنواع من الطيب تجمع للميت ولا تستعمل في غيره. قال الأزهري ويدخل فيه الكافور وذريرة القصب والصندل الأحمر والأبيض "وكذا" يبسط فوقه "الثاني" ويذر عليه الحنوط "و" فوق الثاني "الثالث" كذلك لئلا يسرع بلاؤها من بلل يصيبها والثاني بالنسبة للثالث كالأول بالنسبة إليهما في الحسن والسعة "ويزاد على ما يليه" أي الميت من الأكفان "كافور" لدفع الهوام، وإنما أفرده بالذكر مع دخوله في الحنوط وندبه في غير الأخير أيضا لتأكد أمره ولأن المراد زيادته على ما يجعل في أصول الحنوط ونص الإمام وغيره على استحباب الإكثار منه فيه بل قال الشافعي واستحب أن يطيب جميع بدنه بالكافور; لأنه يقويه ويشده ولو كفن في خمسة جعل بين كل ثوبين حنوط ذكره في المجموع.
"ويوضع" الميت "عليها" برفق "مستلقيا" على قفاه "ويدس بين أليتيه". الأفصح ألييه قطن "حليج عليه حنوط وكافور" حتى يتصل بالحلقة "ليسد" أي ليرد "الخارج" بتحريكه قال في الأصل ولا يدخله باطنه أي يكره ذلك قال المتولي إلا أن تكون به علة يخاف أن يخرج منه شيء بسببها عند تحريكه فلا بأس بذلك ونصوا على الكافور بعد الحنوط لما مر "ثم يوثقه بخرقة مشقوقة الطرفين يجعل وسطها تحت أليتيه" وعانته "ويشد ما يلي ظهره على سرته ويعطف" الشقين "الآخرين عليه أو يربطهما" أي الطرفين "في فخذيه" أي بأن يشد شقا من كل رأس على فخذ ومثله على الآخر "ويجعل على العينين والمنخرين والأذنين وكل منفذ وجروح وغيره" بمعنى غائرة أي نافذة وفي نسخة وجرح وغيره "قطنا" و"عليه حنوط" دفعا للهوام "وكذا" يجعله "على مساجده" تكرمة لها "وهي الجبهة والأنف وباطن الكفين،
[ ٢ / ٢٨٥ ]
والركبتان والقدمان" يعني باطن أصابعهما. ويستحب جعل الحنوط في لحيته ورأسه كما نص عليه الشافعي والأصحاب "ثم يلف عليه" أي الميت "الثوب الأول"، وهو الذي يليه "فيضم منه شقه الأيسر" على شق الميت الأيمن "ثم الأيمن" على الأيسر "لا عكسه" كما يفعل الحي بالقباء "ثم" يلف "الثاني ثم الثالث كذلك ويجمع الفاضل عند رأسه جمع العمامة ثم يرده على وجهه وصدره" إلى حيث يبلغ "و" يرد "الفاضل من رجليه على قدميه وساقيه وليكن فاضل الرأس أكثر" كالحي ولخبر مصعب السابق "ثم يشد الأكفان عليه بشداد" لئلا تنتشر عند الحمل إلا أن يكون محرما كما صرح به الجرجاني "ويحل في القبر"; لأنه يكره أن يكون معه في القبر شيء معقود "ولا يجب الحنوط" بل يندب "ويستوي في الكفن" بصفته من حيث العدد "الصغير والكبير" لعموم الأدلة "ولا يعد" أي لا يندب أن يعد "لنفسه كفنا لئلا يحاسب عليه" أي على اتخاذه لا على اكتسابه; لأن ذاك ليس مختصا بالكفن بل سائر أمواله كذلك; ولأن تكفينه من ماله واجب، وهو يحاسب عليه بكل حال "إلا" أن يكون "من" جهة "حل وأثر ذي صلاح فحسن" إعداده وقد صح عن بعض الصحابة فعله لكن لا يجب تكفينه فيه كما اقتضاه كلام القاضي أبي الطيب وغيره بل للوارث إبداله لكن قضية بناء القاضي حسين ذلك على ما لو قال اقض ديني من هذا المال الوجوب وكلام الرافعي يومئ إليه قال الزركشي: والمتجه الأول (^١) ; لأنه ينتقل للوارث فلا يجب عليه ذلك ولهذا لو نزع الثياب الملطخة بالدم عن الشهيد وكفنه في غيرها جاز مع أن فيها أثر العبادة الشاهد له بالشهادة فهذا أولى قال ولو أعد له قبرا يدفن فيه فينبغي أن لا يكره; لأنه للاعتبار بخلاف الكفن قال العبادي: ولا يصير أحق به ما دام حيا ووافقه ابن يونس وأفتى ابن الصلاح بأنه لا تجوز كتابة شيء من القرآن على الكفن صيانة عن صديد الموتى قال في المجموع ولو نبش القبر وأخذ كفنه ففي التتمة يجب تكفينه ثانيا سواء أكان كفن من ماله أم من مال من عليه
_________________
(١) "قوله والمتجه الأول إلخ" المتجه الوجوب في المبني كالمبني عليه، وإن انتقل الملك فيه للوارث والفرق بينهما وبين ثياب الشهيد واضح إذا ليس فيها مخالفة أمر المورث بخلافه فيهما.
[ ٢ / ٢٨٦ ]
نفقته أم من بيت المال; لأن العلة في المرة الأولى الحاجة، وهي موجودة وفي الحاوي إذا كفن من ماله (^١).
وقسمت التركة ثم سرق كفنه استحب للورثة أن يكفنوه ثانيا ولا يلزمهم; لأنه لو لزمهم ثانيا للزمهم إلى ما لا يتناهى
_________________
(١) "قوله وفي الحاوي إذا كفن من ماله إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه سيأتي هذا في كلام المصنف في كتاب السرقة.
[ ٢ / ٢٨٧ ]