هو بفتح الغين مصدر غسل الشيء، وبمعنى الاغتسال كقوله: "غسل يوم الجمعة سنة" وبضمها مشترك بينهما وبين الماء الذي يغتسل به ففيه على الأولين لغتان الفتح وهو أفصح وأشهر لغة والضم وهو ما يستعمله الفقهاء أو أكثرهم، وأما بالكسر فاسم لما يغتسل به من سدر ونحوه وهو بالمعنيين الأولين لغة سيلان الماء على الشيء وشرعا سيلانه على جميع البدن.
"موجبه" وفي نسخة وموجبه خمسة وعده الأصل أربعة لجعله النفاس ملحقا بالحيض ويصح تنزيل كلام المصنف عليه.
"موت" لمسلم غير شهيد (^٢) لما سيأتي في الجنائز والموت عدم الحياة ويعبر عنه بمفارقة الروح الجسد وقيل عدم الحياة عما من شأنه الحياة (^٣)،
_________________
(١) "باب الغسل" "قوله: لمسلم غير شهيد" يرد على مفهومه السقط إذا بلغ أربعة أشهر ولم تظهر أمارة الحياة فإنه يجب غسله على المذهب ومن موجباته تحير المستحاضة فإنها يجب عليها الغسل لكل فريضة ع.
(٢) "قوله: وقيل عدم الحياة عما من شأنه الحياة" الأظهر كما في شرح المواقف أن يقال عدم الحياة عما اتصف بها بالفعل.
[ ١ / ١٨٨ ]
وقيل: عرض يضادها لقوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: ٢] ورد بأن المعنى قدر، والعدم مقدر"وخروج حيض أو نفاس بانقطاعه" أي معه لآية ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أي الحيض ولخبر الصحيحين أنه ﷺ قال لفاطمة بنت أبي حبيش: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي" (^١) وفي رواية للبخاري "فاغتسلي وصلي" (^٢) وقيس بالحيض النفاس بل هو دم حيض مجتمع ويعتبر مع خروج كل منهما وانقطاعه القيام إلى الصلاة كما في الرافعي والتحقيق وإن صحح في المجموع أن موجبه الانقطاع فقط كما قدمت ذلك في باب الأحداث.
"و" خروج"ولد ولو علقة ومضغة" و"بلا بلل" لأنه مني منعقد (^٣) ولأنه لا يخلو عن بلل غالبا فأقيم مقامه كالنوم مع الخارج وتفطر به المرأة على الأصح في التحقيق وغيره"وجنابة" لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦].
ويحصل"بأحد أمرين: الأول بإدخال حشفة (^٤) ولو من" ذكر"أشل" أو بلا قصد أو غير منتشر"أو" بإدخال"قدرها" من فاقدها (^٥) "في فرج ولو" من غير مشتهى أو"دبر أو بحائل (^٦) " كخرقة لفها على ذكره ولو غليظة لخبر الصحيحين "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل (^٧) " وفي رواية لمسلم "وإن
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الوضوء، باب غسل الدم، حديث ٢٢٨، ومسلم، كتاب الحيض، باب المستحاضة، وغسلها، وصلاتها، حديث ٣٣٣.
(٢) رواه البخاري، كتاب الحيض، باب إقبال المحيض وإدباره، حديث ٣٢٠.
(٣) "قوله: لأنه مني منعقد" هذه العلة تنتقض بخروج بعض الولد ح يجاب بأنا لا نتحقق خروج منيها إلا بخروج الولد كله لا بخروج بعضه.
(٤) "قوله: الأول بإدخال حشفة" لو عبر بدخول حشفة كان أولى.
(٥) "قوله: من فاقدها" أفاد أن المراد حشفة نفسه.
(٦) "قوله: ولو دبرا وبحائل" أي كسائر الأحكام.
(٧) رواه البخاري، كتاب الغسل، باب إذا التقى الختانان، حديث ٢٩١ بلفظ إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها فقد وجب الغسل.
[ ١ / ١٨٩ ]
لم ينزل (^١)، وأما الأخبار الدالة على اعتبار الإنزال كخبر إنما الماء من الماء (^٢) فمنسوخة وأجاب ابن عباس عن هذا الخبر بأن معناه أنه لا يجب الغسل بالاحتلام إلا أن ينزل وذكر الختان جرى على الغالب بدليل إيجاب الغسل بإيلاج ذكر لا حشفة له في دبر أو فرج بهيمة لأنه جماع في فرج فكان في معنى المنصوص عليه وليس المراد بالتقاء الختانين انضمامهما لعدم إيجابه الغسل بالإجماع بل تحاذيهما يقال التقى الفارسان إذا تحاذيا وإن لم ينضما وذلك إنما يحصل بإدخال الحشفة في الفرج إذ الختان محل القطع في الختان وختان المرأة فوق مخرج البول، ومخرج البول فوق مدخل الذكر"وهذا أعني" أثر الإدخال"بالحائل جار في سائر الأحكام" كإفساد الصوم والحج والعمرة.
"و" لو كان الفرج"من بهيمة وميت" فإنه يوجب الغسل على المولج"ولا يعاد غسله" أي الميت لانقطاع تكليفه وإنما وجب غسله بالموت تنظيفا وإكراما ولا يجب بوطئه حد لخروجه عن مظنة الشهوة كما سيأتي.
"و" يجب الغسل"باستدخال امرأة" (^٣) حشفة أو قدرها في فرجها"ولو من ذكر مقطوع" كالنقض بمسه"ومن بهيمة" (^٤) من قرد أو غيره كالآدمي وأولى تغليظا"ويجنب صبي ومجنون أولج" كل منهما"أو أولج فيه" سواء أكان مشتهى أم لا"وبكمال" له ببلوغ وإفاقة"يجب" عليه"غسل وصح" الغسل"من مميز ويجزئه" فلا يجب إعادته إذا بلغ، وقوله وصح يغني عن قوله ويجزئه"ويؤمر به" بأن يأمره به الولي وجوبا"كالوضوء و" إدخال"دون الحشفة ملغى" فلا
_________________
(١) رواه مسلم، كتاب الحيض، باب نسخ الماء من الماء، ووجوب الغسل بالتقاء الختانين، حديث ٣٤٨.
(٢) رواه مسلم، كتاب الحيض، باب إنما الماء من الماء، حديث ٣٤٣.
(٣) "قوله: ويجب باستدخال امرأة إلخ" لو خلق الأصلي منسدا فقد سبق عن الماوردي أنه لا يتعلق بالإيلاج به ولا فيه حكم بلا خلاف وإن الأحكام منوطة بالمنفتح تحت المعدة ع ن وظاهر أن قوله تحت المعدة مثال جريا على الغالب فالأحكام منوطة بالمنفتح المذكور وإن كان فوق المعدة.
(٤) "قوله: ومن بهيمة" هل يعتبر إيلاج كل ذكره أو إيلاج قدر حشفة معتدلة قال الإمام فيه نظر موكول إلى رأي الفقيه انتهى قال شيخنا: الثاني أوجه.
[ ١ / ١٩٠ ]
يوجب شيئا من أحكام الجماع لما علم مما مر.
"وإيلاج الخنثى" ذكره في أي فرج كان"لا أثر له" (^١) لاحتمال زيادته"إلا نقض وضوء غيره" وهو المولج فيه"بنزع من دبر" مطلقا"أو قبل واضح" أي أنثى"أو يخير الخنثى بين الوضوء والغسل بإيلاجه في دبر ذكر" لا مانع من النقض بلمسه"أو" في"دبر خنثى أولج" ذكره"في قبله" أي المولج لأنه إما جنب بتقدير ذكورته فيهما وأنوثته وذكورة الآخر في الثانية أو محدث بتقدير أنوثته فيهما مع أنوثة الآخر في الثانية فخير بينهما لما سيأتي أما إيلاجه في قبل خنثى أو في دبره ولم يولج الآخر في قبله فلا يوجب عليه شيئا، وقوله: أو في دبر خنثى أولج في قبله من زيادته، وكذا التخيير في الأولى وهو مقتضى كلام الأصل في باب الوضوء.
"كمن شك هل الخارج من ذكره مني أو مذي" فإنه يخير بينهما"ويعمل بمقتضى اختياره" فإن جعله منيا اغتسل أو مذيا توضأ وغسل ما أصابه لأنه إذا أتى بمقتضى أحدهما برئ منه يقينا والأصل براءته من الآخر ولا معارض له بخلاف من نسي صلاة من صلاتين حيث يلزمه فعلهما لاشتغال ذمته بهما (^٢) جميعا والأصل بقاء كل منهما وفارق ما هنا ما سيأتي في الزكاة من وجوب الاحتياط بتزكية الأكثر ذهبا وفضة في الإناء المختلط لأن اليقين ثم ممكن بسبكه بخلافه هنا على أنه قيل بذلك هنا أيضا (^٣)، وقال في المجموع وهذا الذي يظهر رجحانه لاشتغال ذمته بطهر ولا يستبيح الصلاة إلا بطهر متيقن أو مظنون ولا يحصل ذلك إلا بفعل مقتضى الحدثين لكن لا يلزم غسل
_________________
(١) "قوله: وإيلاج الخنثى لا أثر له" فلا يجب بإيلاجه أو الإيلاج في قبله غسل إلا إذا اجتمعا أما لو وضح بعلامة ظاهرة فالظاهر كما قاله الأذرعي أنها تعطف الحكم على ما مضى فتوجب الغسل وغيره، وقوله فالظاهر إلخ أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: حيث يلزمه فعلهما لاشتغال ذمته بهما جميعا. إلخ" مثله من عليه زكاة لا يدري هل هي بقرة أو بعير أو درهم أو دينار فإنه يأتي بالكل وكذا من عليه نذر وشك هل هو صوم أو صلاة أو صدقة أو عتق.
(٣) "قوله: على أنه قيل بذلك هنا أيضا" وصححه في رءوس المسائل.
[ ١ / ١٩١ ]
ما أصاب ثوبه لأن الأصل طهارته بخلاف الوضوء والغسل لاشتغال ذمته بأحدهما ولا تصح الصلاة إلا به ولا يعلم أنه أتى به إلا إذا جمع بينهما"وإن غلب على ظنه أحدهما" فإنه يخير بينهما لأن حكم الظن والشك في أبواب الطهارة واحد كما مر.
"وإن أولج رجل في قبل خنثى فلا شيء" عليهما من غسل ولا وضوء لاحتمال أنه رجل"فإن أولج ذلك الخنثى في واضح آخر أجنب يقينا وحده" لأنه جامع أو جومع بخلاف الآخرين لا جنابة عليهما"وأحدث" الواضح"الآخر" بالنزع منه، وقوله: في واضح أعم من قول أصله في فرج امرأة، وخرج بقوله: آخر ما لو أولج الخنثى في الرجل المولج فإن كلا منهما يجنب.
"ومن أولج أحد ذكريه أجنب إن كان يبول به" وحده "ولا أثر للآخر في نقض الطهارة" نعم إن كانا على سنن واحد أجنب بكل منهما كما مر نظيره في باب الأحداث، وكذا إن كان يبول بكل منهما أو لا يبول بواحد منهما وكان الانسداد عارضا.
الأمر "الثاني خروج المني" أي مني الشخص (^١) نفسه الخارج أول مرة من رجل أو امرأة "ولو بعد غسل" من (^٢) جنابة أو لم يجاوز فرج الثيب لخبر مسلم إنما الماء من الماء ولخبر الصحيحين عن أم سلمة قالت جاءت أم سليم إلى رسول الله ﷺ فقالت: إن الله لا يستحيي من الحق هل على المرأة من غسل. إذا هي احتلمت؟ قال: "نعم إذا رأت الماء" (^٣) سواء أخرج "من" المخرج "المعتاد" مطلقا "أو" من "تحت الصلب" مستحكما مع انسداد
_________________
(١) "قوله: أي مني الشخص نفسه" خرج به خروجه من دبر من جومع أو قبل طفلة أو كبيرة لم تقض وطرها والمراد الخروج الكلي في حق الرجل والبكر أما الثيب فيكفي خروجه إلى باطن فرجها الذي يظهر منها إذا قعدت متقرفصة.
(٢) "قوله: ولو بعد غسل من جنابة" شمل خروجه بعد غسلها حيث قضت شهوتها وما لو رآه في ثوبه أو فراش لا ينام فيه غيره ولم يذكر احتلاما.
(٣) رواه البخاري، كتاب الغسل، باب إذا احتلمت المرأة، حديث ٢٨٢، ومسلم، كتاب الحيض، باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها، حديث ٣١٣.
[ ١ / ١٩٢ ]
الأصلي (^١) فإن لم يستحكم بأن خرج لمرض لم يجب الغسل بلا خلاف كما في المجموع عن الأصحاب (^٢)، وشمل كلامه الخارج من الدبر وغيره بخلاف قول الأصل أو ثقبة في الصلب أو الخصية على المذهب وما صححه الأصل (^٣) من أنه لا فرق بين خروجه من المعتاد وغيره جزم به في المنهاج كأصله وصححه في الشرح الصغير لكن جزم في التحقيق بما ضعفه الأصل من أن للخارج من غير المعتاد حكم المنفتح في باب الحدث وصوبه في المجموع (^٤) والصلب هنا على هذا كالمعدة (^٥) هناك كما جزم به (^٦) الأصل فعدول المصنف عن عبارة الأصل إلى قوله أو تحت الصلب لعله لاختياره ما في التحقيق والمجموع لكن كان ينبغي له أن يقول: مع انسداد الأصلي كما تقرر قال في المهمات: والصلب إنما يعتبر للرجل أما المرأة فما بين ترائبها وهي عظام الصدر.
"ويعرف" المني "بتدفق" بأن يخرج بدفعات (^٧) قال تعالى: ﴿مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦] "أو تلذذ" بخروجه وإن لم يتدفق مع فتور الذكر عقبه كما ذكره الأصل وأسقطه المصنف لاستلزام التلذذ له "أو ريح طلع أو عجين رطبا و" ريح "بياض بيض يابسا" وإن لم يتدفق ولم يتلذذ به كالخارج منه بعد
_________________
(١) "قوله: مع انسداد الأصلي .. . إلخ" علم من هذا أنه لو خرج المني من أحد فرجي المشكل لم يجب الغسل.
(٢) "قوله: كما في المجموع عن الأصحاب" وفي موضع آخر منه لو خرج المني دما عبيطا وجب الغسل بلا خلاف، وهو محمول على خروجه من طريقه المعتاد ق.
(٣) "قوله: وما صححه الأصل .. . إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: أيضا وصوبه في المجموع" أي والتحفة قال في المهمات هو الماشي على القواعد فليعمل به.
(٥) "قوله: والصلب هنا على هذا كالمعدة هناك .. . إلخ" يقتضي أن الخارج من نفس الصلب لا ينقض كما لا ينقض الخارج من نفس المعدة وهو خلاف ما نقله في شرح المهذب فإنه نقل عن المتولي أن الخارج من نفس الصلب يوجب الغسل فكان الصواب أن يقول: ونفس الصلب هنا كتحت المعدة هناك، وقال في التحقيق الثاني خروج منيه ومنيها من طريقه المعتاد وغيره حيث ينتقض الوضوء بالمنفتح. ا هـ. قال الأذرعي وهي عبارة محررة.
(٦) "قوله: كما جزم به الأصل" جزم به في أصل الروضة وذكره الرافعي بحثا ع.
(٧) "قوله: بدفعات" بضم الدال وفتح الفاء وضمها وإسكانها جمع دفعة بالضم.
[ ١ / ١٩٣ ]
الغسل فإن فقدت هذه الخواص فلا غسل ورطبا ويابسا حالان من المني وعلم من كلامه أن المرأة كالرجل في أن منيها يعرف بالخواص المذكورة (^١)، ونقله الأصل عن الأكثرين (^٢) ونقل عن الإمام والغزالي أنه لا يعرف إلا بالتلذذ (^٣) "ولا أثر لثخانة ولون" وغيرهما من صفات المني فالثخانة والبياض في مني الرجل والرقة والاصفرار في مني المرأة في حال اعتدال الطبع فعدمها لا ينفيه ووجودها لا يقتضيه.
"وإن خرج منها" أي المرأة"منيه" أي الرجل بعد غسلها من جماع (^٤) "وقد قضت وطرها" أي شهوتها به "اغتسلت" لأنه حينئذ يغلب على الظن اختلاط منيها بمنيه، وإذا خرج منها المختلط فقد خرج منها منيها (^٥) وكلامه يقتضي أنها لو قضت وطرها بمني استدخلته ثم خرج منها وجب الغسل وهو متجه (^٦) لكن تصويرهم ذلك بالجماع كما صورته به يقتضي خلافه، ولعلهم جروا في ذلك على الغالب"وإلا" أي وإن لم تقض وطرها كصغيرة ونائمة ومكرهة"فلا" غسل عليها"كمن استدخلته" أي المني في قبلها أو دبرها فإنه لا غسل عليها لأن الاستدخال لم تتناوله النصوص الواردة في الباب ولا هو في معنى المنصوص عليه.
"ولا يجب" الغسل"بغسل ميت و" لا بسبب"جنون وإغماء" وغيرها
_________________
(١) "قوله: في أن منيها يعرف بالخواص المذكورة" نقل الماوردي عن الشافعي تسمية منيها بالماء الدافق وهذا يدل على خروجه منها يتدفق.
(٢) "قوله: ونقله في الأصل عن الأكثرين" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله: إنه لا يعرف إلا بالتلذذ" وأنكر ابن الصلاح التدفق في منيها واقتصر على التلذذ والريح وبه جزم النووي في شرح مسلم واقتضاه كلامه في المجموع وقال السبكي إنه المعتمد والأذرعي: إنه الحق ش.
(٤) "قوله: بعد غسلها من جماع" أي في قبلها.
(٥) "قوله: وإذا خرج منها المختلط فقد خرج منها منيها" والشارع قد يقيم الظاهر مقام اليقين كما في تنجيس الماء الذي بالت فيه الظبية اعتمادا على الظاهر وبهذا اندفع استشكال وجوب اغتسالها بأن يقين الطهارة لا يدفع بظن الحدث.
(٦) "قوله: وهو متجه" أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ١٩٤ ]
مما سوى الخمسة المذكورة لأن الأصل عدم الوجوب حتى يثبت ما يخالفه، وأما خبر من غسل ميتا فليغتسل (^١) فمحمول على الندب كما سيأتي في الجمعة واعترض على الحصر في الخمسة بتنجس جميع البدن أو بعضه مع الاشتباه وأجيب بأن ذلك ليس موجبا للغسل (^٢) بل لإزالة النجاسة حتى لو فرض كشط جلده حصل الغرض.
"وإن رأى في فراشه أو ثوبه" منيا ولو بظاهره"لا يحتمل أنه من غيره لزمه الغسل وأعاد كل صلاة لا يحتمل خلوها عنه ويستحب" الغسل و"إعادة ما" أي صلاة"احتمل" خلوها عنه"كما إذا احتمل كونه من آخر" نام معه في فراش مثلا"فإنه يستحب لهما الغسل" فيستحب لهما الإعادة ولو أحس بنزول المني فأمسك ذكره فلم يخرج منه شيء فلا غسل عندنا ذكره في الروضة وحذفه المصنف للعلم به مما مر.
_________________
(١) صحيح: بهذا اللفظ رواه ابن ماجه ١/ ٤٧٠ كتاب ما جاء في الجنائز، باب ما جاء في غسل الميت، حديث ١٤٦٣، ورواه أبو داود ٣/ ٢٠١ كتاب الجنائز، باب في الغسل من غسل الميت، حديث ٣١٦١ بلفظ "من غسل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ"، والترمذي ٣/ ٣١٨ حديث ٩٩٣ بلفظ من غسله الغسل ومن حمله الوضوء - يعني الميت.
(٢) "قوله: وأجيب بأن ذلك ليس موجبا للغسل إلخ" وبأن الكلام في الغسل عن الأحداث وقد يعترض على هذا بأن الموت ليس من الأحداث.
[ ١ / ١٩٥ ]