وما معه مما يأتي "غسله وتكفينه والصلاة عليه" (^٢) وحمله "ودفنه" أي كل منها "فرض كفاية" للإجماع على ما حكاه الأصل والأمر به في الأخبار (^٣) الصحيحة في غير الدفن وقاتل نفسه كغيره سواء في ذلك المسلم والذمي إلا في الغسل والصلاة فمحلهما في المسلم غير الشهيد كما يعلم مما سيأتي وهل المخاطب بذلك أقارب الميت ثم عند عجزهم أو غيبتهم الأجانب أو الكل مخاطبون بلا ترتيب فيه وجهان حكاهما الجيلي، وهو غريب والمشهور عموم الخطاب (^٤) لكل من علم بموته "فيبادر به" ندبا إكراما له ولخبر الصحيحين "أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم" وروى أبو داود أنه ﷺ لما عاد طلحة بن البراء وانصرف قال: "ما أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت فإذا مات فآذنوني به حتى أصلي عليه وعجلوا به فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله" (^٥) والصارف عن الوجوب الاحتياط للروح الشريفة لاحتمال الإغماء أو نحوه "وقد مات ﷺ يوم الاثنين ضحوة ودفن في جوف الليل من ليلة
_________________
(١) "باب غسل الميت".
(٢) "قوله والصلاة عليه" إذا شرع فيها ثم أفسدها وجب عليه فعلها فورا; لأن من شرع فيها وجب عليه إتمامها
(٣) "قوله وللأمر به في الأخبار" كقوله ﷺ "فرض على أمتي غسل موتاها والصلاة عليها ودفنها" وقوله ﷺ "صلوا على من قال لا إله إلا الله"
(٤) "قوله والمشهور عموم الخطاب إلخ" أشار إلى تصحيحه قوله وأمارته استرخاء قدم وامتداد جلدة وجه إلخ" الواو في هذه الأمور بمعنى أو
(٥) ضعيف: أبو داود "٣/ ٢٠٠" كتاب الجنائز، باب التعجيل بالجنازة وكراهية حبسها، حديث "٣١٥٩".
[ ٢ / ٢٥٥ ]
الأربعاء" "إن تحقق موته وأمارته" أي منها "استرخاء قدم وامتداد جلدة وجه وميل أنف وانخلاع كف وانخفاض صدغ وتقلص خصية مع تدلي جلدتها ويترك" وجوبا "إن شك" في موته "حتى يتيقن بتغير ونحوه" (^١)
"فصل وأقل الغسل (^٢) استيعاب البدن" بالماء "مرة بعد إزالة النجس" (^٣) عنه إن كان فلا تكفي لهما غسلة واحدة، وهذا مبني على ما صححه الرافعي في الحي من أن الغسلة لا تكفي عن الحدث والنجس وصحح النووي ثم أنها تكفيه وكأنه ترك الاستدراك هنا (^٤) للعلم به مما هناك فيتحد الحكمان وكلام المجموع يلوح به حيث قال بعد ذكره اشتراط إزالة النجاسة أولا وقد مر بيانه في غسل الجنابة بل قد يقال إن ما هنا أولى بالاكتفاء; لأن القصد منه مجرد النظافة فكان ينبغي للمصنف حذف الاشتراط كما فعل في الإرشاد وما فرق به بعضهم من أن ما هنا محمول على نجاسة تمنع وصول الماء إلى العضو ومن أن ما هناك متعلق بنفسه فجاز إسقاطه وما هنا بغيره فامتنع إسقاطه لا يجدي لخروج الأول عن صورة المسألة والثاني عن المدرك، وهو أن الماء ما دام على المحل لا يحكم باستعماله كما مر بيانه فيكفي غسله لذلك مرة.
_________________
(١) "قوله بتغير ونحوه" قال في المجموع ويترك اليوم واليومين والثلاثة نص عليه
(٢) "قوله: وأقل الغسل إلخ" قضية إطلاق المصنف وغيره أنه يجب علينا تحصيل ماء يغسل به بشراء، أو غيره حضرا أو سفرا، وفي فتاوى البغوي أنه إذا لم يكن له ماء يممه الرفقة، ولا يلزمهم شراء الماء، وإن كان ثمنه فاضلا عن حاجتهم، أو كان معهم ماء فاضل لا يجب على الرفيق بذله لغسل الميت، لأن له بدلا، وهو التيمم كما لا يجب في الحياة لأجل الطهارة، وجزم بأنه يجب بذل الكفن لو مجانا، لأنه لا بدل له قال شيخنا: إلا وجه ما اقتضاه إطلاق المصنف، ولعل ما في فتاوى البغوي فرعه على رأيه الذي نقله النووي عنه في ننفقة الرقيق، أنه لا يجب على السيد شراء الماء في السفر لرقيقة، وسيأتي أن الراجح لزومه كالحضر فيكون هنا كذلك بجامع الوجوب في كل من السيد ومجهز الميت بل هو أولى لكونه خاتمة أمر كاتبه.
(٣) "قوله: بعد إزالة النجس" لو كان على بدنه نجاسة لا تخرج إلا أن يلينه بالدهن لينه.
(٤) قوله: وكأنه ترك الاستدراك هنا إلخ" أشار إلى تصحيحه.
[ ٢ / ٢٥٦ ]
"وإن كان جنبا" أو حائضا كما سيأتي; لأن الطهارات تتداخل "ولو بلا نية"; لأن القصد من غسله النظافة، وهي لا تتوقف على نية; ولأنها إنما تشترط في سائر الأغسال على المغتسل لا الغاسل والميت ليس من أهلها
"و" لو كان الغسل "من كافر" بناء على الأصح من عدم اشتراط النية "ويغسل الغريق" فلا يكفي غرقه; لأنا مأمورون بغسل الميت فلا يسقط الفرض عنا إلا بفعلنا حتى لو شاهدنا الملائكة تغسله لم يسقط عنا بخلاف نظيره من الكفن; لأن المقصود منه الستر وقد حصل ومن الغسل التعبد بفعلنا له ولهذا ينبش للغسل لا للتكفين "وأكمله أن يقمص" أي يجعل عند إرادة غسله "في" قميص; لأنه أستر له "وقد غسل ﷺ في قميص" (^١) رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح "بال" أي خلق قال في الأصل أو سخيف أي حتى لا يمنع وصول الماء إليه; لأن القوي يحبس الماء قال السبكي ويستحب أن يغطي وجهه بخرقة من أول ما يضعه على المغتسل ذكره المزني عن الشافعي
"ويغسل في خلوة" كما في الحياة; ولأنه قد يكون ببدنه ما يخفيه فيظهر (^٢) "وللولي الدخول" إلى المغتسل "وإن لم" يغسل ولم "يعن" لحرصه على مصلحته "وقد تولى غسله ﷺ علي والفضل بن العباس وأسامة بن زيد يناول الماء والعباس واقف" ثم رواه ابن ماجه وغيره قال الزركشي ويجب تقييده بما إذا لم تكن (^٣) بينهما عداوة وإلا فكالأجنبي والأفضل أن يكون تحت سقف; لأنه أستر نص عليه في الأم
"ويغسل على لوح أو سرير" هيئ لذلك لئلا يصيبه الرشاش "مستلقيا
_________________
(١) "قوله: وقد غسل ﷺ في قميص" اختلفت الصحابة في غسله ﷺ، هل نجرده أو نغسله في ثيابه، فغشيهم النعاس، وسمعوا هاتفا يقول: لا تجردوا رسول الله ﷺ. وفي رواية: غسلوه في قميصه الذي مات فيه.
(٢) "قوله; ولأنه قد يكون ببدنه ما يخفيه فيظهر" أو قد اجتمع في موضع من بدنه دم أو التوى عنقه لعارض فيظن من لا يعرف أنه عقوبة
(٣) "قوله ويجب تقييده بما إذا لم تكن إلخ" أشار إلى تصحيحه.
[ ٢ / ٢٥٧ ]
كالمحتضر" (^١) إذا استلقى في أنه يستقبل به القبلة; لأنها أشرف الجهات واستلقاؤه أمكن لغسله والتصريح بهذا من زيادته على الروضة "ويرفع منه ما يلي الرأس" لينحدر الماء عنه ولا يقف تحته "ويدخل" الغاسل "يده في الكم" إن كان واسعا "وإن ضاق فتح دخاريصه" ليدخل يده منه "فإن لم يجد قميصا أو لم يتأت غسله فيه" لضيقه "ستر ما بين سرته وركبته وحرم النظر إليه" أي إلى ما بينهما; لأنه عورة وإلى غيره إن كان بشهوة إلا في حق الزوجين حيث لا شهوة فجائز مطلقا إذ ليس شيء من أحدهما عورة في حق الآخر "وكره للغاسل نظر" شيء من "البدن" غير العورة "بغير حاجة" ولا شهوة; لأنه قد يكون ببدنه ما يخفيه والذي في المجموع أنه خلاف الأولى وقيل مكروه أما للحاجة كأن أراد معرفة المغسول من غيره فلا كراهة ولا خلاف الأولى. "ولا ينظر المعين" أي يكره له النظر إلى شيء من غير عورته "إلا لضرورة" لما مر قال الشيخ أبو حامد; ولأنه يستحب أن لا ينظر إلى بدن الحي فالميت أولى والمس فيما ذكر كالنظر كما قاله في المجموع وكالمعين فيما ذكر غيره ممن لم يذكر هذا كله في غير الصغير والصغيرة اللذين لا يشتهيان أما فيهما فيجوز النظر إلى جميع بدنهما إلا الفرج "ويغسل ببارد" لأنه يشد البدن بخلاف المسخن فإنه يرخيه "ما لم يحتج المسخن" أي إليه "لوسخ وبرد ونحوه" فإن احتيج إليه فهو أولى لكن لا يبالغ في تسخينه لئلا يسرع إليه الفساد قال الزركشي واستحب الصيمري والماوردي كونه مالحا على كونه عذبا قال الصيمري والمالح البارد أحب إلي من الحار العذب قال أعني الزركشي ولا ينبغي أن يغسل الميت بماء زمزم للخلاف في نجاسته بالموت "ويعده في إناء كبير" كالجب.
_________________
(١) "قوله مستلقيا كالمحتضر" وموضع رأسه أعلى ورجلاه إلى القبلة فيحرم كبه على وجهه فكب الحي نفسه مكروه قوله ما لم يحتج المسخن لوسخ وبرد ونحوه" لو كان وسخه لا يزول إلا بتليينه بالدهن لينه به قال البندنيجي وغيره وكتب أيضا قال الأذرعي قيل لا يكره غسله بالشمس وفيه نظر; لأن الغاسل يخامره وصرح البندنيجي بالكراهة، وهو قضية إطلاق الأصحاب هنا وقوله، وهو قضية إطلاق الأصحاب أشار إلى تصحيحه
[ ٢ / ٢٥٨ ]
"ويبعده عن الرشاش" الحاصل من الغسل لتكون النفس أطيب إليه ولئلا يتأثر بالماء المستعمل ويعد معه إناءين آخرين صغيرا ومتوسطا فيعرف بالصغير من الكبير ويصبه في المتوسط ثم يغسله بالمتوسط قاله في المجموع
"فرع ويعد" الغاسل قبل الغسل "خرقتين نظيفتين" إحداهما للسوأتين والأخرى لباقي البدن صرح به الشيخ أبو حامد وغيره "ويجلسه" عند وضعه على المغتسل "برفق مائلا إلى ورائه" قليلا "ويسند ظهره إلى ركبته اليمنى ويده" اليمنى موضوعة "على كتفيه وإبهامها في نقرة قفاه كيلا يميل" رأسه "ويمر يده اليسرى على بطنه ويبالغ" في إمرارها "لتخرج" منه "الفضلات" ولاحتمال أن يخرج منه شيء بعد غسله أو بعد تكفينه فيفسد بدنه أو كفنه "والمجمرة" بكسر أولها أي المبخرة متقدة "فائحة" بالطيب كالعود "ويكثر المعين الصب" للماء "ليخفي الرائحة" مما يخرج قال في المجموع وفي البيان عن بعض أصحابنا أنه يستحب أن يبخر عند الميت من حين الموت; لأنه ربما ظهر منه شيء فتغلبه رائحة البخور "ثم يضعه مستلقيا" كما كان أولا
"ويغسل" وفي نسخة فيغسل "دبره ومذاكيره" جمعوا الذكر، وإن لم يكن متعددا باعتباره مع ما يتصل به بعد إطلاق اسمه على الكل فيغسل جميع ذلك "وعانته" كما يستنجي الحي "بخرقة منهما" أي من الخرقتين بعد لفها على يده اليسرى واللف هنا واجب لئلا يمس العورة "ثم يلقيها" لتغسل "ويغسل يده بالأشنان" (^١) والماء بقيد زاده تبعا للرافعي بقوله "إن تلوثت" قال في الأصل كذا قال الجمهور أنه يغسل السوأتين معا بخرقة واحدة وفي النهاية والوسيط أنه يغسل كل سوأة بخرقة واحدة ولا شك أنه أبلغ في النظافة انتهى.
والجمهور رأوا أن الإسراع في هذا المحل والبعد عنه أولى "ثم يتعهد ما على بدنه من قذر" ونحوه فيغسله بخرقة يلفها على يده كذا قاله الإمام وظاهره أنها خرقة ثالثة وعلى ما مر عن الشيخ أبي حامد وغيره تكون الثانية فعليه كان الأولى للمصنف وأصله تأخير هذا عن قوله
_________________
(١) "قوله بالأشنان" بكسر الهمزة وضمها
[ ٢ / ٢٥٩ ]
"فرع ثم يلف الخرقة الأخرى على يده" أي اليسرى كما يقتضيه كلامهم وصرح به الخوارزمي وقال الإسنوي إنه متجه ويؤيده أن المتوضئ يزيل ما في أنفه بيساره قال لكن رأيت في نسخة معتبرة من المحرر التعبير باليمنى قامت وبها عبر القمولي في بحره وجواهره لكن لم أر ذلك في المحرر "ويسوكه بأصبعه" أي السبابة فيما يظهر (^١) "مبلولة" بماء، وإنما سوكه باليسرى مع أن الحي يتسوك باليمنى خروجا من خلاف من قال بنجاسة الميت; ولأن القذر ثم لا يتصل باليد بخلافه هنا "ولا يفتح أسنانه" لخوف سبق الماء إلى جوفه فيسرع فساده "ثم ينظف بها" يعني بإصبعه الخنصر مبلولة بماء "منخريه" (^٢) بأن يزيل ما فيهما من أذى "ثم يوضئه كالحي بمضمضة واستنشاق" للخبر الآتي ولا يكفي عنهما ما مر آنفا بل ذاك كالسواك وزيادة في التنظيف. قال الماوردي ولا يبالغ فيهما بخلاف الحي "ويميل فيهما رأسه لئلا يدخل الماء باطنه" قال في المجموع ويتبع بعود لين ما تحت أظفاره إن لم يقلمها وظاهر أذنيه وصماخيه انتهى والأولى أن يكون ذلك في أول غسلة بعد تليينها بالماء ليحصل لما تحتها تكرار الغسل ذكره السبكي بالنسبة إلى الأظفار قال الزركشي: وينبغي أن ينوي بالوضوء الوضوء المسنون (^٣) كما في الغسل "ثم يغسل رأسه ثم لحيته بالسدر" روى الشيخان أنه ﷺ قال لغاسلات ابنته زينب ﵂: "ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها واغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور" (^٤) وفي رواية للبيهقي "فإذا كان في آخر غسلة من الثلاث أو غيرها
_________________
(١) "قوله أي السبابة فيما يظهر" أشار إلى تصحيحه
(٢) "قوله منخريه" بفتح الميم والخاء وكسرهما وضمهما وفتح الميم وكسر الخاء، وهي أشهرها
(٣) "قوله وينبغي أن ينوي بالوضوء الوضوء المسنون" أشار إلى تصحيحه قوله ويحتمل أنه شرط لتسريحهما مطلقا" أشار إلى تصحيحه
(٤) رواه مسلم، كتاب الجنائز، باب في غسل الميت، "٩٣٩"، والبخاري، كتاب الجنائز، باب يستحب أن يغسل وترا، حديث "١٢٥٤".
[ ٢ / ٢٦٠ ]
فاجعلي فيه شيئا من كافور قالت أم عطية منهن فمشطناها ثلاثة قرون" (^١) وفي رواية "فضفرنا ناصيتها وقرنيها ثلاثة قرون وألقيناها خلفها". وقوله "إن رأيتن" أي احتجتن "ومشطنا" بالتخفيف وكذا "ضفرنا" أي لوينا "وثلاثة قرون" أي ضفائر القرنين والناصية وقدم غسل الرأس على اللحية; لأنه لو عكس نزل الماء والسدر من رأسه إلى لحيته فيحتاج إلى غسلها ثانيا فالأول أرفق كما في الحي وعبارة الأصل بالسدر والخطمي والواو فيها بمعنى أو والمراد أو نحوهما لكن السدر أولى للنص عليه في الخبر السابق; ولأنه أمسك للبدن "ويسرحهما بمشط" للخبر السابق ولإزالة ما فيهما من سدر ووسخ كما في الحي "واسع الأسنان" لئلا ينتتف الشعر "برفق" ليقل الانتتاف أو لا ينتتف شيء "إن تلبدا" شرط لتسريحهما بواسع الأسنان ويحتمل أنه شرط لتسريحهما مطلقا كما هو ظاهر كلام المجموع (^٢) والأول أوجه وقضية كلامهم تقديم تسريح (^٣) الرأس على اللحية تبعا للغسل ونقله الزركشي عن بعضهم.
"فإن سقطت شعرة" من رأسه أو لحيته "ردها" إليه بأن يضعها في كفنه لتدفن معه كما سيأتي بزيادة وقال صاحب الأنوار يرد المنتف إلى وسط شعره وتعبير المصنف بالسقوط أعم من تعبير أصله بالانتتاف "ثم يغسل شقه الأيمن مما يلي الوجه" من عنقه إلى قدمه "ثم الأيسر كذلك ثم يحوله لجنبه الأيسر فيغسل شقه الأيمن مما يلي القفا" والظهر من كتفه إلى قدمه "ثم" يحوله "للأيمن فيغسل" شقه "الأيسر كذلك" وقيل شقه الأيمن من مقدمه ثم من ظهره ثم يغسل شقه الأيسر من مقدمه ثم من ظهره وكل سائغ والأول أولى، وهو ما نص عليه الشافعي والأكثرون صرح به الأصل "ولا يعيد غسل رأسه" الشامل هنا للحيته ووجهه لحصول الغرض بغسله أولا بل يبدأ بصفحة عنقه فما تحتها "ويحرم كبه على وجهه" احتراما له بخلافه في حق نفسه في الحياة
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الجنائز، باب ما يستحب أن يغسل وترا، حديث "١٢٥٤" ومسلم، كتاب الجنائز، باب في غسل الميت، حديث "٩٣٩".
(٢) "قوله كما هو ظاهر كلام المجموع" أي وغيره وجرى عليه جماعات
(٣) "قوله وقضية كلامهم تقديم تسريح إلخ" أشار إلى تصحيحه
[ ٢ / ٢٦١ ]
يكره ولا يحرم; لأن الحق له فله فعله هذا كله غسلة من غسلات التنظيف. ويستحب أن تكون "هذه الغسلة بالماء والسدر" قال في الأصل والخطمي أي تنظيفا قال السبكي: ولا وجه لتخصيص السدر بالأولى بل الوجه التكرير (^١) به إلى أن يحصل النقاء على وفق الخبر والمعنى يقتضيه فإذا حصل النقاء وجب غسله بالماء الخالص وتسن بعدها ثانية وثالثة كغسل الحي فإن استعمل الخالص بعد كل غسلة من غسلات التنظيف كفاه ذلك عن استعماله بعد تمامها ويكون كل مرة من التنظيف واستعمال الماء الخالص بعده غسلة واحدة
وكلامه الأخير بيان لكلام الأصحاب الآتي في كلام المصنف كأصله، وأما كلامه الأول فقال ابنه في التوشيح: قد لا يجعل ذلك خلافا ويقال إنما خصصت الأولى بالذكر لحصول النقاء بها غالبا أي فيكون الآخر بيانا لكلامهم فيتخير الغاسل بين الكيفيتين "ثم" بعد فراغه من الغسلة المذكورة "يصب الماء" الخالص "من قرنه" أي جانب رأسه "إلى قدمه ويستحب" أن يكون "غسله ثلاثا فإن احتاج" إلى زيادة "زاد" بقدر الحاجة بخلاف طهارة الحي لا يزيد فيها على الثلاث; لأن طهارته محض تعبد. والقصد من طهارة الميت النظافة "ويكون" عدد الغسلات "وترا" للخبر السابق "وما دام السدر" أو نحوه "عليه والماء يتغير به فلا يحسب ذلك من الثلاث" كما في طهر الحي فيغسل بعد الغسلة المزيلة للسدر ونحوه ثلاثا بالماء الخالص متوالية في الكيفية الأولى ومتفرقة في الثانية كما تقرر "ويجعل في كل واحدة من" هذه "الثلاث" في غسل غير المحرم بقرينة ما سيأتي "كافور أو" هو "في الأخيرة آكد" للخبر السابق ولتقويته البدن ودفعه الهوام ويكره تركه كما نص عليه في الأم "و" ليكن بحيث "لا يفحش التعبير به" إن لم يكن صلبا "ثم يلين مفاصله بعد الغسل"; لأنها لانت بالماء فيتوخى بالتليين بقاء لينها "ثم يبالغ في تنشيطه" لئلا تبتل أكفانه فيسرع فساده وبهذا فارق غسل الحي ووضوءه حيث استحيوا ترك التنشيف فيهما. قال الأذرعي: وعد صاحب الخصال من السنن التشهد عند غسله
_________________
(١) "قوله بل الوجه التكرير إلخ" أشار إلى تصحيحه
[ ٢ / ٢٦٢ ]
قال وكان مراده عند فراغه منه ويكون كالنائب عنه قال ويحسن أن يزيد اللهم اجعله من التوابين ومن المتطهرين أو يقول اجعلني وإياه انتهى وقياسه أن يأتي في الوضوء بذلك وبدعاء الأعضاء قال السبكي واستحب المزني إعادة الوضوء في كل غسلة (^١)
"فرع وليتعهد" ندبا "مسح بطنه كل مرة أرفق مما قبلها فلو خرج" من الميت "بعد الغسل نجاسة" ولو من السبيلين وقبل التكفين "كفاه غسلها" من غير إعادة غسل أو غيره لسقوط الفرض بما جرى وحصول النظافة بإزالة الخارج كما لو أصابته نجاسة من غيره; ولأنه غير مكلف فلا ينتقض طهره وغسل النجاسة (^٢) فيما ذكر واجب كما صرح به الأصل "ولا يجنب ميت" فلو وطئ أو خرج منه مني بعد غسله لم تجب إعادته وتعبيره بما قاله أعم من تعبير أصله بالوطء وعلم من كلامه أنه لا يحدث أيضا بالمس فيما إذا اختلف مع الماس ذكورة وأنوثة وبه صرح أصله في الميتة
"فصل الرجال أولى بغسل الرجل والنساء" أولى "بالمرأة" وسيأتي ترتيبهم "و" لكن "للرجل غسل زوجته" ولو كتابية (^٣)
"وإن تزوج أختها" أو أربعا سواها; لأن حقوق النكاح لا تنقطع بالموت (^٤) بدليل التوارث "وقال ﷺ لعائشة ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك
_________________
(١) "قوله واستحب المزني إعادة الوضوء في كل غسلة" قال شيخنا ظاهر كلامهم يخالفه"قوله فلا ينتقض غسله وغسل النجاسة إلخ" شرط جريان الخلاف القائل بوجوب
(٢) الوضوء والغسل أيضا أن يكون ذلك قبل إدراجه في الكفن فإن كان بعده كفى غسل النجاسة قطعا، وفي المهمات عن فتاوى البغوي أنه لا يجب غسلها أيضا إذا كان الخروج بعد التكفين ا هـ والمذهب خلافه قوله الرجال أولى بالرجل" إذا حرمنا النظر إلى الأمرد إلحاقه بالمرأة فالقياس امتناع غسل الرجل له.
(٣) "قوله ولو كتابية"، وإن لم يرض به رجال محارمها من أهل ملتها
(٤) "قوله; لأن حقوق النكاح لا تنقطع بالموت"; ولأن أبا بكر ﵁ أوصى بأن تغسله زوجته أسماء بنت عميس ففعلت ولم يخالفه أحد
[ ٢ / ٢٦٣ ]
وكفنتك وصليت عليك ودفنتك" (^١) رواه النسائي وابن حبان وصححه
"ولها غسله" بالإجماع ولقول عائشة ﵂ "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله ﷺ إلا نساؤه" (^٢) رواه أبو داود والحاكم وصححه على شرط مسلم "بلا مس" منها له في هذه ومنه لها فيما قبلها كأن يلف الغاسل منهما (^٣) على يده خرقة "لئلا ينتقض الوضوء" يعني وضوء الغاسل "فقط". أما وضوء المغسول طهر مطلقا فلا ينتقض، وإن نقضنا طهر الملموس الحي; لأن الشرع أذن فيه للحاجة; ولأن الميت غير مكلف، وهذا ليس تكرار مع ما قدمه من لف الخرقة على يده الشامل لأحد الزوجين إذ ذاك بالنظر لكراهة اللمس، وهذا بالنظر لانتقاض الطهر به "وإن انقضت عدتها وتزوجت" كأن ولدت عقب موته ثم تزوجت فلها غسله; لأنه حق ثبت لها فلا يسقط كالميراث "لا مطلقة ولو رجعية" فليس لأحدهما غسل الآخر، وإن مات في العدة لتحريم النظر وفي معنى المطلقة المفسوخ نكاحها قال الأذرعي: والقياس في المعتدة عن وطء شبهة (^٤) أن أحد الزوجين لا يغسل الآخر كما لا يغسل أمته المعتدة، وهو ظاهر ورد الزركشي له بأنهم جعلوها كالمكاتبة في جواز النظر لما عدا ما بين السرة والركبة منها فلا منع من الغسل يرد بأن الحق في المكاتبة لم يتعلق بأجنبي بخلافه في المعتدة.
"وله" أي للسيد "غسل" أمته حتى "مدبرته (^٥) وأم ولده ومكاتبته"; لأنهن مملوكان له فأشبهن الزوجة بل أولى فإنه يملك الرقبة والبضع جميعا
_________________
(١) حسن: رواه ابن ماجه، "١/ ٤٧٠" كتاب ما جاء في الجنائز باب ما جاء في غسل الرجل امرأته وغسل المرأة زوجها "١٤٦٥".
(٢) حسن: رواه أبو داود "٣/ ١٩٦" كتاب الجنائز، باب في ستر الميت عند غسله، حديث "٣١٤١".
(٣) "قوله كان يلف الغاسل منهما" على يده خرقة استحبابا
(٤) "قوله والقياس في المعتدة عن وطء شبهة إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٥) "قوله وله غسل مدبرته إلخ" قال الناشري: هذا إذا لم يوجد من قرابة الأمة أحد فإن وجد فينظر فإن كانوا رجالا فهو كالزوج، وإن كن نساء بني على أن الرق هل يبطل بالموت أو لا فإن لم يبطل فهو كالزوج معهن، وإن بطل فينبغي تقديمهن عليه هذا ما ظهر
[ ٢ / ٢٦٤ ]
وكتابة المكاتبة ترتفع بموتها "لا" غسل "أمته المزوجة والمعتدة والمستبرأة" لتحريم بضعهن عليه وكذا المشتركة والمبعضة بالأولى وقضية التعليل أن كل أمة تحرم عليه كوثنية ومجوسية كذلك، وهو ما بحثه البارزي لكن قال الإسنوي مقتضى إطلاق المنهاج جواز ذلك، وهو ظاهر مع موافقته على أنه لا يغسل المزوجة والمعتدة لكن لم يعلله بما مر بل بأنه لا يجوز له النظر إليهما ولا الخلوة بهما، وهو ممنوع فقد صرحوا في النكاح باشتراكهما مع الوثنية والمجوسية ونحوهما في جواز النظر لما عدا ما بين السرة والركبة المقتضي ذلك لجواز الخلوة بهن أيضا، وعليه قد يقال له لم جوزت له تغسيل الوثنية والمجوسية دون المزوجة والمعتدة ويجاب بأن الحق في هاتين تعلق بأجنبي بخلاف في الوثنية والمجوسية واعترض الإسنوي على ما ذكر في المستبرأة بأن الصواب خلافه; لأنها إن كانت مملوكة بالسبي فالأصح حل غير الوطء من التمتعات فغسلها أولى أو بغيره فلا يحرم عليه الخلوة بها ولا لمسها ولا النظر إليها بلا شهوة (^١) كما ذكر في بابه فلا يمتنع عليه غسلها ويجاب بأن تحريم الغسل (^٢) ليس لما قاله بل التحريم البضع كما صرح به في المجموع فالصواب أنها كالمعتدة بجامع تحريم البضع وتعلق الحق بأجنبي "وليس لأمته" ولو غير مزوجة ومعتدة ومستبرأة "ونحوها" كمدبرة وأم ولده ومكاتبته "غسله" لانتقال ملكه عنهن بإرث أو عتق ويفارق النكاح ببقاء حقوقه كما مر; ولأن المكاتبة كانت محرمة عليه
"ولرجال المحارم غسلها" أي المرأة وقضية كلام الغزالي تجويزه مع وجود النساء (^٣)، وهو ظاهر بناء على أن الترتيب بينهما مستحب لا واجب وبه صرح
_________________
(١) "قوله ولا لمسها ولا النظر إليها بلا شهوة إلخ" اعترضه ابن العماد بأن التعليل بالنظر ضعيف فإن الأجنبي يباح له النظر إلى أمة الغير عند الأكثرين ولا يباح له غسلها والتعليل بجواز اللمس ينقض بجوازه للمداواة مع أنه لا يجوز له الغسل فإذا بطل التعليل بالنظر واللمس لا يبقى إلا الملك والملك قد عارضه منع حل الوطء فأشبه العدة فوضح ما قاله النووي وفيه نظر
(٢) "قوله ويجاب بأن تحريم الغسل إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله وقضية كلام الغزالي تجويزه مع وجود النساء إلخ" قال في الأنوار ويجب تقديم النساء والزوج على غيرهم ويحرم تفويضهم إلى غيرهم كما يجب تقديم المحارم على الأجانب ويحرم تفويضهم ثم قال في غسل الرجل ويجب تقديم الرجال والزوجة والنساء المحارم على الأجنبيات ويحرم التفويض إليهن كما يجب تقديم النساء المحارم على الأجانب
[ ٢ / ٢٦٥ ]
ابن جماعة شارح المفتاح قال الأذرعي والذي يقوى عندي وأكاد أجزم به أن الأكثرين عليه وأيده بأمور (^١) ثم قال ولا شك في بعد تعصية الأب بغسل ابنته مع وجود أجنبية أو الأم ابنها مع وجود أجنبي وذكر البلقيني نحوه
"فرع لو مات رجل وليس هناك إلا أجنبية أو عكسه يمما" (^٢) إلحاقا لفقد الغاسل بفقد الماء ويؤخذ منه أنه لا يزيل النجاسة أيضا إن كانت والأوجه خلافه (^٣) ويفرق بأن إزالتها لا بدل لها بخلاف غسل الميت وبأن التيمم إنما يصح بعد إزالتها كما مر ولو قال يمم كان أولى; لأن العطف بأو "ولو حضر الميت" الذكر "كافر ومسلمة" أجنبية "غسله" الكافر; لأن له النظر إليه دونها "وصلت عليه" المسلمة "والصغير الذي لا يشتهى يغسله الفريقان" الرجال والنساء لحل النظر والمس له "والخنثى" المشكل "يغسله المحارم من كل" من الفريقين "فلو عدموا" أي محارمه وكان كبيرا يشتهى "يمم" كما لو لم يحضر الميتة إلا أجنبي، وهذا ظاهر كلام الأصل والذي صححه في المجموع ونقله عن اتفاق الأصحاب أن لكل من الفريقين تغسيله (^٤) للحاجة واستصحابا بالحكم الصغير قال ويغسل فوق ثوب ويحتاط الغاسل في غض
_________________
(١) "قوله وأيده بأمور" بإطلاقهم أن للزوج أن يغسل زوجته، وإن نكح أختها وأنه يكره تغسيل الذمية زوجها المسلم واستدلالهم على تغسيل الزوجة زوجها بتغسيل أسماء أبا بكر ﵄ مع أنه كان له عصبة وعلى عكسه بتغسيل علي زوجته فاطمة ﵄ مع وجود النساء.
(٢) "قوله يمما" لو حضر من له غسلهما بعد الصلاة عليهما وجب غسلهما كما لو يمما لفقد الماء ثم وجد وتجب إعادة الصلاة هذا هو الأظهر قاله الناشري
(٣) "قوله والأوجه خلافه" أشار إلى تصحيحه
(٤) "قوله إن لكل من الفريقين تغسيله" أشار إلى تصحيحه قال شيخنا ولو مع وجود المحارم.
[ ٢ / ٢٦٦ ]
البصر والمس ويفرق بينه وبين الأجنبي بأنه هنا يحتمل الاتحاد في جنس الذكورة أو الأنوثة بخلافه ثم ويفارق ذلك أخذهم فيه بالأحوط في النظر بأنه هنا محل حاجة (^١)
"فصل الرجال يقدمون" في غسل الرجل "على الزوجة"; لأنهم به أليق وأقرب "وأولاهم بغسل الرجل أولاهم بالصلاة عليه" وسيأتي بيانه نعم الأفقه أولى من الأسن هنا وتعبيره بهذا مع ما يأتي ثم سالم من إيهام أن المولى والوالي كالأجانب بخلاف عبارة الأصل "ثم الرجال الأجانب"; لأنهم به أليق "ثم الزوجة"; لأن منظورها أكثر، وهذا يغني عن قوله الرجال يقدمون على الزوجة وكلامهم يشمل الزوجة الأمة
وذكر فيها ابن الأستاذ احتمالين أحدهما لا حق لها (^٢) لبعدها عن المناصب والولايات ويدل له كلام ابن كج الآتي "ثم النساء المحارم" لوفور شفقتهن فإن استوت اثنتان منهن في القرب فكنظيره فيما ذكره لقوله "والأولى بغسل المرأة نساء القرابة"، وإن كن غير محارم كبنت عم; لأنهن أشفق من غيرهن "وأولاهن ذات رحم محرم"، وهي من لو قدرت ذكرا لم يحل له نكاحها كأم وبنت وبنت ابن وبنت بنت "وإن كانت حائضا" أو نحوها فإنها أولاهن.
قال في الروضة ولا كراهة في غسل الجنب والحائض قال الأذرعي وفيه مع الاغتناء بغيرهما نظر وقد صح أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه جنب وحدث الحيض أغلظ
"فإن تساويا" أي اثنتان في المحرمية "فالتي في محل العصوبة" لو كانت ذكرا أولى "فالعمة أولى من الخالة" فإن استوتا قدمت القربى فالقربى فإن استوتا قدم بما يقدم به في الصلاة على الميت فإن استوتا في الجميع ولم تتشاحا فذاك وإلا أقرع بينهما فإن عدمت المحرمية" كبنت عم وبنت عمة وبنت
_________________
(١) "قوله بأنه هنا محل حاجة" وبأنه لا يخاف منه الفتنة.
(٢) "قوله أحدهما لاحق لها إلخ" أشار إلى تصحيحه
[ ٢ / ٢٦٧ ]
خال وبنت خالة "فالأقرب الأقرب" (^١) أولى وكان الأولى أن يقول فالقربى فالقربى ثم ذات الولاء كما نص عليه الشافعي وجزم به في المجموع "ثم الأجنبيات"; لأنهن بالأنثى أليق قال الأذرعي ولم يذكروا محارم الرضاع ويشبه أن يقدمن (^٢) على الأجنبيات. ا هـ. ومثله محارم المصاهرة (^٣) ثم رأيت البلقيني بحثهما معا قال وعليه تقدم بنت عم بعيدة (^٤) هي محرم من الرضاع (^٥) على بنت عم أقرب منها بلا محرمية انتهى. وعلى ذلك ينبغي تقديم محارم الرضاع (^٦) على محارم المصاهرة "ثم الزوج"; لأن منظوره أكثر (^٧) "ثم رجال المحارم كترتيبهم في الصلاة" الآتي بيانه إلا فيما مر أما غير المحارم كابن العم فكالأجنبي لا حق له في ذلك، وإن كان له حق في الصلاة فتعبيره برجال المحارم أولى من تعبير أصله برجال القرابة "والمسلم الأجنبي أولى" بالمسلم "من الكافر والقاتل القريبين" لانقطاع الموالاة بين كل منهما وبين الميت فشرط كل من قدم أن يكون مسلما (^٨)، وأن لا يكون قاتلا للميت ولو بحق كما في إرثه منه كما صرح به الأصل وكذا الكافر البعيد أولى (^٩) بالكافر من
_________________
(١) "قوله: الأقرب فالأقرب" فإن استوتا في القرب قدمت التي في محل العصوبة على قياس ما مر كبنت العمة مع بنت الخالة
(٢) "قوله ويشبه أن يقدمن إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله، وعليه تقدم بنت عم بعيدة" أشار إلى تصحيحه
(٤) "قوله ومثله محارم المصاهرة"، وهو مقتضى المدرك الذي من جهته اعتبرت المحرمية، وهو النظر وقول الأذرعي لم يذكروا محارم الرضاع مردود بأن اعتبارهم المحرمية على ما قررناه يتناول الرضاع والمصاهرة
(٥) "قوله هي محرم من الرضاع" أي أو المصاهرة
(٦) "قوله ينبغي تقديم محارم الرضاع إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٧) "قوله; لأن منظوره أكثر"; ولأن عليا غسل فاطمة ﵄ ولم ينكره أحد وما روي من إنكار ابن مسعود عليه لم يثبت نقله وبالقياس على عكسه فإنها تغسل الزوج بالإجماع
(٨) "قوله أن يكون مسلما" حرا مكلفا
(٩) "قوله وكذا الكافر البعيد أولى إلخ" لقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾
[ ٢ / ٢٦٨ ]
المسلم والقاتل القريبين كما صرح به القمولي في الأولى قال الزركشي: وينبغي أن يشترط (^١) أن لا يكون بينهما عداوة بل هو أولى من القاتل بحق قال الأذرعي: وقضية كلام الرافعي أن الصبا والفسق لا يؤثران وفيه نظر; لأنه أمانة وليسا من أهلها وقد جزم الصيمري بأنه لا حق لهما في الصلاة فينبغي أن يكون هنا كذلك بل أولى; لأنهما لا يوثق بهما للخلوة غالبا بخلاف الصلاة قال وقضية إلحاق ما نحن فيه بالإرث أنه لا حق للعبد هنا أيضا. ويؤيده قول ابن كج والمملوك ليس بولي في الصلاة على الميت ولا في غيرها لنقصه بالرق انتهى وكالصبي فيما قاله المجنون "وللأقرب إيثار الأبعد" إن كان "من جنسه" بخلاف ما إذا لم يكن من جنسه فليس للرجال التفويض للنساء ولا عكسه كذا في الروضة ونقله الرافعي عن الجويني وغيره، وهو مبني على طريقة هؤلاء أعني الجويني وغيره من وجوب الترتيب المذكور أما على استحبابه، وهو ما قدمته عن جماعة فيجوز ذلك، وهو ما صرح به في المطلب ثم ساق كلام الجويني مساق الأوجه الضعيفة بل كلام ولده الإمام يشعر بأنه إنما هو رأي له فالمعتمد الجواز غايته أن المفوض ارتكب خلاف الأولى لتفويته حق الميت عليه بنقله إلى غير جنسه على أنه يمكن تقرير كلام الجويني ومن تبعه على ذلك بأن يقال خلاف الأولى قد يوصف بعدم الجواز من جهة إطلاق الجائز على مستوى الطرفين فإن قلت كلام الجويني يؤيده قول الروياني لا يجوز التوكيل في غسل الميت; لأنه فرض كفاية قلت لا; لأن القصد من التوكيل العمل عن الموكل بخلاف ما هنا على أن الأذرعي رد على الروياني فقال الأشبه جواز التوكيل فيه لجواز الاستئجار (^٢) عليه وذكر القمولي نحوه.
وأما ما جمع به الزركشي بين ما هنا وما مر عن الغزالي في الفصل السابق
_________________
(١) "قوله وينبغي أن يشترط إلخ" أشار إلى تصحيحه قوله من وجوب الترتيب المذكور" أشار إلى تصحيحه قال شيخنا: المعتمد عدم الوجوب ومع ذلك فليس له تفويض ذلك مع غير الجنس لما فيه من تفويت حق الميت بخلاف ما إذا كان من الجنس
(٢) "قوله فقال الأشبه جواز التوكيل فيه لجواز الاستئجار إلخ" يفرق بينهما بأن من ضرورة استحقاق الأجير الأجرة وقوع عمله لمستأجره بخلاف التوكيل
[ ٢ / ٢٦٩ ]
من أن ما هنا في التفويض بخلافه فيما مر (^١) فلا يجدي فتأمله
"وأقارب الكافر (^٢) الكفار أولى به" أي بتجهيزه من غسل ونحوه لقوله تعالى "والذين كفروا بعضهم أولياء بعض" فإن تركوه أو لم يوجدوا تولاه المسلم قال الأذرعي والظاهر أن المراد بالحرام الرقيق فلعل سيده المسلم أولى به وقد يتوقف فيما قاله وقول المصنف به أولى من قول أصله بغسله "ويجزئ لحائض" ونحوها "غسل واحد"; لأن الغسل الذي كان عليهما سقط بالموت.
"فصل ويكره التقليم" لأظفار الميت غير المحرم "وإزالة شعر الميت" المذكور كشعر إبطه وعانته ورأسه، وإن اعتاد إزالته حيا; لأن أجزاء الميت محترمة فلا تنتهك بذلك ولم يثبت فيه شيء بل ثبت الأمر بالإسراع المنافي لذلك; ولأن مصيره إلى البلى فصار "كما" لو كان أقلف "لا يختن" (^٣)، وإن كان بالغا; لأنه جزء فلا يقطع كيده المستحقة في قطع سرقة أو قود ومحل كراهة إزالة الشعر إذا لم تدع إليها حاجة وإلا كأن لبد شعر رأسه (^٤) حيا بصمغ أو نحوه بحيث لا يصل الماء إلى أصله إلا بإزالته وجبت كما صرح به الأذرعي في قوله (^٥)
"ويحرم ذلك من المحرم" قبل تحلله الأول إبقاء لأثر الإحرام إلا أن يحتاج إلى إزالة الشعر فيأتي فيه ما مر "و" يحرم "تطييبه" (^٦) لقوله ﷺ في المحرم الذي وقصته ناقته فمات "اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا
_________________
(١) "قوله بخلافه فيما مر إلخ"; لأن المفوض، وإن رضي بنقل حقه إلى غيره لكنه فوت به حق الميت بتفويضه غسله لغير جنسه مع كون مراعاة حق الميت فيه متعلقة به
(٢) "قوله وأقارب الكافر إلخ "
(٣) "قوله: كما لا يختتن" قال شيخنا: جزم في الأنوار والعباب بحرمته وأشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: وإلا كان لبد زشعر رأسه إلخ" أو كان به قروح مثلا، وجمد دمها.
(٥) "قوله: كما صرح به الأذرعي في قوله" وهو ظاهر.
(٦) "قوله: ويحرم ذلك من المحرم وتطييبه" قال الغزي: ولكن يفدي عنه من تركته كما لو حلق رأس المحرم، وهو ساكت. ا هـ. لكن سيأتي أنه لو طيب إنسان المحرم فلا فدية، ويعصي فقياسه أن لا تجب الفدية هنا، إلا أن يقال هذا أثر فعله.
[ ٢ / ٢٧٠ ]
تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه (^١) فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا" (^٢) رواه الشيخان. وحرمة التطييب معلومة مما سيأتي "لا المعتدة" المحدة فلا يحرم تطيبها; لأن تحريم الطيب عليها إنما كان للاحتراز عن الرجال وللتفجع على الزوج وقد زالا بالموت بخلافه في المحرم فإنه كان لحق الله تعالى ولا يزول بالموت "وكذا" يحرم "إلباس مخيط وستر رأس لرجل" محرم "و" ستر "وجه" وكف بقفاز "لامرأة" محرمة لما مر
"ولا بأس بالتجمير عند غسله" أي المحرم كما لا بأس بجلوسه عند العطار وما ذكروه من أنه يكره له أن يجلس عند العطار بقصد الرائحة لا يأتي هنا للحاجة إلى ذلك هنا بخلاف ما هناك وقضية كلامهم أنه لا يحلق رأسه إذا مات وبقي عليه الحلق ليأتي يوم القيامة محرما وما هو ظاهر لانقطاع تكليفه فلا يطلب منه حلق ولا يقوم غير به كما لو كان عليه طواف أو سعي "ومن طيبه" أي المحرم "أو ألبسه" أو قلم ظفره أو أزال شعره أو نحوها "عصى ولا فدية كمن قطع عضو ميت"; لأن أجزاءه غير مضمونة وقضية ذلك أنه لا فدية في حلق شعر الميت (^٣) المحرم ولا في تقليم ظفره لكن قال البلقيني الذي أعتقده إيجابها على الفاعل كما لو حلق شعر نائم والأول أوجه; لأن النائم بصدد عوده إلى الفهم; ولهذا ذهب جماعة إلى تكليفه بخلاف الميت "ويصر في كفنه" (^٤) أي الميت "ما ينتف من شعره أو قلم من ظفره ويدفن معه"
_________________
(١) "قوله: "ولا تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه" إلخ نص على حكمين من أحكام الإحرام، ونبه على أن العلة الإحرام فوجب اطراد جميع أحكامه، ووقع في صحيح مسلم في هذا الحديث "ولا تخمروا وجهه ولا رأسه" قال البيهقي: ذكر الوجه غريب، وهو وهم من بعض الرواة، وقال في الشامل: أنه محمول على ما لا بد من كشفه من الوجه.
(٢) رواه البخاري، كتاب الجنائز، باب الكمفن في ثوبين، حديث "١٢٦٥"، ورواه مسلم كتاب الحج، باب ما يفعل بالمحرم إذا مات، حديث "١٢٠٦".
(٣) "قوله: وقضية ذلك أنه لا فدية في حلق شعر الميت إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: ويضر في كفنه" قال شيخنا: صرح بعضهم باستحبابه ولعله من حيث الصر، وإلا فسيأتي أنه يجب دفن ما وجد من جزء ميت انفصل منه بعد موته، قوله: ويدفن معه إلخ" واختار الماوردي أنها لا تدفن معه، إذ لا أصل له.
[ ٢ / ٢٧١ ]
ومثله الساقط بلا نتف أو تقليم وقد وجد في نسخة بدل ينتف ينتتف بزيادة تاء.
"فرع، وإن كان بحيث لو غسل تهرى" لحرق أو نحوه "يمم" بدل الغسل لعسره وتعبيره بذلك أعم من قول أصله لو تحرق مسلم بحيث إلى آخره "وإن خيف" من غسله "إسراع فساد" له "بعد الدفن" لقروح كانت به أو نحوها "غسل" وجوبا; لأن الجميع صائر إلى البلى وتعبيره بذلك أعم من تعبير أصله بالقروح "وإن رأى الغاسل منه ما يعجبه" من استنارة وجه وطيب ريح ونحوهما "ذكره" ندبا "أو ما يكره" من سواد وجه ونتن ونحوهما "ستره" وجوبا لخبر "من غسل ميتا فكتم عليه غفر الله له أربعين مرة" (^١) أي لو أذنبها رواه الحاكم وصححه على شرط مسلم ولخبر "اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم" (^٢) رواه الترمذي وضعفه "إلا لمصلحة" كأن كان الميت مبتدعا يظهر البدعة فلا يجب ستره بل يجوز التحدث به لينزجر الناس عنها والخبر خرج مخرج الغالب قال الأذرعي وينبغي أن يتحدث بذلك (^٣) عن المستتر ببدعته عند المطلعين عليها المائلين إليها لعلهم ينزجرون بذلك قال والوجه أن يقال (^٤) إذا رأى من المبتدع أمارة خبر يكتمها ولا يندب له ذكرها لئلا يغري ببدعته وضلالته بل لا يبعد إيجاب الكتمان (^٥) عند ظن الإغراء بها والوقوع فيها بذلك "ويجعل" ندبا "شعر المرأة ثلاث ذوائب" وتلقى "خلفها" لخبر أم عطية السابق وكأنهم جروا على الغالب وإلا فظاهر أن الرجل (^٦) إذا كان له شعر طويل كذلك. والذوائب جمع ذؤابة وكان أصله
_________________
(١) رواه الحاكم "١/ ٥٠٥" حديث "١٣٠٧".
(٢) ضعيف: رواه أبو داود "٤/ ٢٧٥"، ككتاب الأدب، باب في النهي عن سب الموتى، حديث "٤٩٠" ورواه الترمذي "٣/ ٣٣٩" كتاب الجنائز، حديث "١٠١٩"
(٣) "قوله: قال الأذرعي: وينبغي أن يتحدث بذلك" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوزله: والوجه أن يقال إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه فقول المصنف إلا لمصلحة عائد للأمرين.
(٥) "قوله: بل لا يبعد إيجاب الكتمان إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٦) "قوله: وإلا فظاهر أن الرجل إلخ" أشار إلى تصحيحه.
[ ٢ / ٢٧٢ ]
ذآئب; لأن ألف ذؤابة كألف رسالة حقها أن تبدل همزة في الجمع ولكنهم استثقلوا أن تقع ألف الجمع بين همزتين فأبدلوا من الأولى واوا قاله الجوهري "وليكن الغاسل مأمونا" أي يستحب أن يكون أمينا كما صرح به الشيخ أبو حامد وغيره; لأن غيره لا يوثق (^١) به ولا يقبل خبره إلا في مسائل مستثناة ليست هذه منها وعبارة كثير ينبغي أن يكون الغاسل ومعينه أمينين قال الأذرعي: ويجب أن لا يجوز تفويضه إلى الفاسق، وإن كان قريبا; لأنه أمانة وولاية وليس الفاسق من أهلهما، وإن صح غسله كما يصح أذانه وإمامته ولا يجوز نصبه لهما (^٢) قال في المهذب ويستحب أن لا يستعين بغيره إلا إن احتاج إلى معين فيستعين بمن لا بد له منه
"ويقرع" وجوبا "بين الزوجات" لتمييز "من يبدأ بغسلها" منهن "إن متن" معا بهدم أو غرق أو نحوه "أو" لتمييز "من تغسله" منهن "إن مات" فيقدم من خرجت قرعته ولو قيل فيقدم في الأولى (^٣) على القرعة بسرعة الفساد ثم بالفضل لم يكن بعيدا "ومن دفن بلا غسل" (^٤) ولا تيمم "نبش" وغسل أو يمم بشرطه وجوبا تداركا للواجب "ما لم يتغير" قال الماوردي: بالنتن والرائحة (^٥) والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ بالتقطع، وهذا أبلغ مما قبله فإن التأذي برائحته أخف من تقطيعه فإن تغير يجوز نبشه لما فيه من انتهاك حرمته وهذه ذكرها الأصل مع أخواتها في باب الدفن وحذفها المصنف ثم لكنه أعاد شرطها، وهو عدم التغير فلزمه تكرار
_________________
(١) "قوله: لأن غيره لايوثق به" أي في تكميل الغسل وغيره من المشروع قالوا: فلو غسله فاسق أو كافر وقع الموقع.
(٢) "قوله: ولا يجوز نصبه لهما" وهذا متعين فيمن نصب لغسل موتى المسلمين، ويجب أن يكون عالما بما لا بد منه في الغسل.
(٣) "قوله: ولو قيل: فيتقدم في الأولى إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: ومن دفن بلا غسل إلى" لو وقع في القبر مال فهل ينبش للغسل فيه وجهان كأنهما الوجهان في الغريق قال شيخنا: ومقتضى ذلك والنبش.
(٥) "قوله: قال الماوردي: بالنتن والرائحة" أشار إلى تصحيحه.
[ ٢ / ٢٧٣ ]