"لا تصح الصلاة خلف كافر" ولو مخفيا كفره إذ لا يعتد بصلاته "ولا يحكم بإسلامه" بها، وإن كانت بدار الحرب "ما لم تسمع منه الشهادتان"، فإن سمعتا منه، وليس بعيسوي حكم بإسلامه بهما وإذا لم يحكم بإسلامه فعليه التعزير كما نص عليه الشافعي في الأم، والمختصر، والأصحاب لإفساده صلاة من خلفه واستهزائه قال الزركشي، وهو محمول على ما إذا لم يقصد بها الإسلام (^١) كما قاله في الاستقصاء أي فإن قصده لم يعزر، وهو ظاهر إن نطق بالشهادتين بعد أو منعه منه مانع شرعي "ولا" تصح "خلف من علمه ارتكب مبطلا" لها "في اعتقادهما كمحدث
_________________
(١) "قوله: وهو محمول على ما إذا لم يقصد بها الإسلام" أشار إلى تصحيحه
[ ٢ / ٢٣ ]
ومتنجس" لعدم صحة الارتباط بالباطل (^١) مع التقصير "وكذا في اعتقاد المأموم لا الإمام" لذلك سواء أكان اختلاف اعتقادهما لا للاختلاف في الفروع الاجتهادية كما سيأتي أم للاختلاف فيها كحنفي أم شافعيا علم أنه ترك واجبا عنده كتركه الوضوء من مس فرجه بخلاف ما لو ترك واجبا عند الحنفي "فتصح" صلاة الشافعي "خلف حنفي احتجم" (^٢)، أو افتصد "لا" خلف "ماس فرجه" اعتبارا باعتقاده أن المس ينقض الوضوء دون الحجم، والفصد واستشكل هذا التعليل بما سيأتي في باب الجمع بين الصلاتين أنه لو نوى مسافران شافعي وحنفي إقامة أربعة أيام بموضع انقطع بوصولهما سفر الشافعي دون الحنفي وجاز له بكره أن يقتدي به مع اعتقاده بطلان صلاة القاصر في الإقامة ويجاب بأن كلامهم هنا في ترك واجب لا يجوزه الشافعي مطلقا بخلافه ثم فإنه يجوز القصر في الجملة وستأتي فيه زيادة في الباب المذكور.
"وكذا" حنفي "تارك البسملة" لا تصح صلاة الشافعي خلفه "إلا أن يكون الحنفي كالإمام الأعظم" (^٣) أي الإمام الأعظم، أو نائبه فتصح صلاة الشافعي خلفه عالما كان، أو عاميا ولا يفارقه خوف الفتنة (^٤) كذا نقله الشيخان عن الأودني والحليمي واستحسناه، لكن بعد نقلهما عن تصحيح الأكثرين. وقطع جماعة عدم الصحة، وهو المعتمد (^٥) وما استحسناه مخالف لنظائره كصحة الجمعة السابقة وإن كان السلطان مع الأخرى "فإن لم يعلمه ترك واجبا صح
_________________
(١) "قوله: لعدم صحة الارتباط بالباطل" من صحت صلاته صحة مغنية عن القضاء صح الاقتداء به إلا المقتدي ومن لا فلا.
(٢) قوله: فتصح خلف حنفي إن احتجم" صورها صاحب الخواطر الشريفة بما إذا نسي الإمام قيل ويرده كلام الأصحاب فإنهم عللوا الوجه القائل باعتبار عقيدة الإمام بأنه يرى أنه متلاعب في القصد ونحوه فلا تقع منه نية صحيحة وقوله بما إذا نسي أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله: إلا أن يكون الإمام الأعظم" في بعض النسخ قيل إلا أن يكون
(٤) "قوله: ولا يفارقه خوف الفتنة" في إطلاقه نظر يظهر من التعليل فقد لا يعلم الإمام بعدم اقتدائه، أو مفارقته كأن يكون في الصف الأخير مثلا فينتفي خوف الفتنة
(٥) "قوله: وقطع جماعة عدم الصحة وهو المعتمد" أشار إلى تصحيحه
[ ٢ / ٢٤ ]
الاقتداء به ولو شك" في أنه ترك الواجبات أم لا; لأنه إن علم أنه أتى بها فذاك وإلا، فالظاهر إتيانه بها محافظة على الكمال عنده وخروجا من الخلاف ولا يضر عدم اعتقاده الوجوب وإنما ضر في الإمام الموافق لعلم المأموم ببطلانها عندهما "فإن ترك" إمامه الحنفي (^١) "القنوت" في صلاة الصبح لاعتقاده عدم سنيته "وأمكنه" هو أن يقنت ويدركه في السجدة الأولى "قنت" ندبا "وإلا تابعه وسجد للسهو" (^٢) اعتبارا باعتقاده وله فراقه ليقنت وقضية كلامه كأصله أنه إذا قنت لا يسجد، وهو مبني على أن العبرة باعتقاد الإمام، والأصح أن العبرة باعتقاد المأموم، فالأصح أنه يسجد كما لو كان إمامه شافعيا فتركه
"ولو ترك شافعي القنوت وخلفه حنفي فسجد" الشافعي "للسهو تابعه" الحنفي "ولو ترك" السجود "لم يسجد" اعتبارا باعتقاده ولو اقتدى شافعي بمن يرى تطويل الاعتدال فطوله لم يوافقه بل يسجد وينتظره ساجدا (^٣) كما ينتظره قائما إذا سجد في سجدة "ص" وكما لو اقتدى شافعي بمثله فقرأ إمامه الفاتحة وركع واعتدل، ثم شرع في قراءة الفاتحة فإنه لا يتبعه بل يسجد وينتظره ساجدا ذكره القاضي وكلام البغوي يقتضيه قال الزركشي، وهو واضح (^٤) قلت وكلام القفال يقتضي أنه ينتظره في الاعتدال ويحتمل تطويل الركن القصير في ذلك، والمختار جواز كل من الأمرين، وقد أفتيت به في نظيره من الجلوس بين السجدتين "ولا قدوة بين من اختلف اجتهادهما في القبلة، أو في إناءين" طاهر ونجس "كما سبق" بيانه مع بيان حكم ما لو كثرت الآنية في باب الاجتهاد.
"فصل: لا قدوة" صحيحة "بمن تجب عليه الإعادة كمقيم تيمم لفقد الماء ومحدث صلى" على "حسب حاله" لإكراه أو لفقد الطهورين "ولو كان المقتدي مثله" لعدم الاعتداد بصلاته كالفاسدة وأما عدم أمره ﷺ من صلى
_________________
(١) "قوله: إمامه الحنفي" أي، أو الحنبلي
(٢) "قوله: وسجد للسهو" راجع إلى ما قبل إلا أيضا فيوافق الأصح
(٣) "قوله: بل يسجد وينتظره ساجدا" أشار إلى تصحيحه
(٤) "قوله: قال الزركشي وهو واضح" هو المعتمد.
[ ٢ / ٢٥ ]
خلف عمرو بن العاص بالإعادة حيث صلى بالتيمم للبرد; فلما مر أواخر التيمم. "ولا بمأموم" إذ لا يجتمع وصفا الاستقلال والتبعية وما في الصحيحين من أن الناس اقتدوا بأبي بكر خلف النبي ﷺ (^١) محمول على أنهم كانوا مقتدين به ﷺ وأبو بكر يسمعهم التكبير كما في الصحيحين أيضا وقد روى البيهقي وغيره "أنه ﷺ صلى في مرض وفاته خلف أبي بكر" (^٢) قال في المجموع إن صح هذا كان ذلك مرتين كما أجاب به الشافعي، والأصحاب "و" لا "من توهمه مأموما" كأن وجد رجلين يصليان جماعة وتردد في أيهما الإمام ويفهم منه بالأولى، حكم الظن، والشك الذي عبر به الشيخان وغيرهما قال الزركشي كذا أطلقوه وينبغي أن يكون محله إذا هجم، فإن اجتهد في أيهما الإمام واقتدى بمن غلب على ظنه أنه الإمام فينبغي أن يصح (^٣) كما يصلي بالاجتهاد في القبلة، والثوب، والأواني
"وإن اعتقد كل" من مصليين "أنه إمام صحت صلاتهما" إذ لا مقتضى للبطلان "لا عكسه" بأن اعتقد كل منهما أنه مأموم فلا تصح; لأن كلا مقتد بمن يقصد الاقتداء به، وكذا لو شك "فمن شك" ولو بعد السلام كما صرح به في المجموع "أنه إمام، أو مأموم بطلت صلاته" لشكه في أنه تابع، أو متبوع فلو شك أحدهما وظن الآخر صحت للظان أنه إمام دون الآخر كما صرح به الأصل، وهذا من المواضع التي فرقوا فيها بين الظن، والشك قال ابن الرفعة، والبطلان بمجرد الشك بناء على طريق العراقيين أما على طريق المراوزة ففيه التفصيل (^٤) في الشك في النية، وقد مر بيانه في صفة الصلاة "ولا" قدوة "بمن يعجز" بكسر الجيم أفصح من فتحها "عن الفاتحة، أو عن إخراج حرف" منها "من مخرجه، أو عن تشديد" منها "لرخاوة لسانه" ولو في السرية; لأن الإمام بصدد تحمل القراءة، وهذا لا يصلح للتحمل، وكذا من يصلي بسبع آيات غير
_________________
(١) حديث صحيح سبق بيانه وتخريجه.
(٢) رواه البيهقي في الكبرى "٣/ ٨٢" حديث "٤٨٦٢".
(٣) "قوله: فينبغي أن يصح" أشار إلى تصحيحه
(٤) قوله: ففيه التفصيل في الشك في النية" أشار إلى تصحيحه
[ ٢ / ٢٦ ]
الفاتحة لا يقتدي بمن يصلي بالذكر فلو عجز إمامه في أثناء الصلاة عن القراءة لخرس فارقه بخلاف عجزه عن القيام لصحة اقتداء القائم بالقاعد بخلاف اقتداء القارئ بالأخرس قاله البغوي في فتاويه قال ولو لم يعلم بحدوث الخرس حتى فرغ من الصلاة أعاد; لأن حدوث الخرس نادر بخلاف حدوث الحدث "ولا بمن بان أنه ترك تكبيرة الإحرام لا النية، وإن سها" بترك التكبيرة; لأنها لا تخفى فينسب إلى تقصير بخلاف النية، والتصريح بهاتين تبعا للمجموع من زيادته
"ويصح اقتداء عاجز" عن الفاتحة، أو بعضها ويسمى أميا "بمثله (^١) إن اتفقا" عجزا لاستوائهما نقصانا (^٢) كالمرأتين ولا يشكل بمنع اقتداء فاقد الطهورين ونحوه بمثله لوجوب القضاء ثم بخلافه هنا "لا" اقتداء "قارئ أول الفاتحة" دون آخرها "بقارئ آخرها" دون أولها "وإن كثر" الآخر، ولا عكسه، ولا اقتداء قارئ أولها أو آخرها بقارئ وسطها، ولا عكسه الشامل لها كلام أصله "ولا ألثغ الراء" مثلا "بألثغ السين" كذلك لاختلافهما ولا أرت بأرت إن اختلفت رتتهما. الألثغ بالمثلثة من في لسانه لثغة بضم اللام، وهو من يبدل حرفا بآخر كأن يبدل السين بالمثلثة، أو الراء بالغين فيقول: "المثتقيم" "غيغ المغضوب "، والأرت بالمثناة من في لسانه رتة بضم الراء، وهو من يدغم في غير موضع الإدغام. وظاهر أن العبرة في الاتفاق (^٣)، والاختلاف بالحرف المعجوز عنه فلو أبدل أحدهما السين تاء، والآخر زايا كانا متفقين ولو كانت لثغته يسيرة بأن يأتي بالحرف غير صاف لم يؤثر.
_________________
(١) "قوله: ويصح اقتداء عاجز بمثله إلخ" قولهم بصحة اقتداء الأمي بمثله يتناول الجمعة فيما لو أم فيها أمي بأربعين أميين قال في البحر وهو الأشبه بإطلاق الأصحاب وحكى معه وجها بالمنع وعلله بأنها فرض على الأعيان ولا تفعل مرتين فاعتبر أن يكون إمامها كاملا وهو فرع غريب قال الأذرعي وما صححه في البحر هو الوجه وقوله يتناول الجمعة أشار إلى تصحيحه
(٢) "قوله لاستوائهما نقصا" علم منه أنه لا يصح اقتداء أخرس بأخرس وكتب أيضا لو خرس إمامه القارئ في أثناء الصلاة فارقه، فإن لم يعلم حتى سلم أعاد
(٣) "قوله وظاهر أن العبرة في الاتفاق إلخ" أشار إلى تصحيحه.
[ ٢ / ٢٧ ]
"وتكره" الصلاة "خلف التمتام، والفأفاء" (^١) هذا مساو لكلام المنهاج وغيره، وعبارة الأصل، والمحرر وتكره إمامة التمتام، والفأفاء وكل صحيح "وهما المكرران الفاء، والتاء" ولا يختص الحكم بهما بل يجري في الوأواء، وهو من يكرر الواو وفي غيره ممن يكرر شيئا من سائر الحروف; للزيادة ولتطويل القراءة بتكرار الحرف ولنفرة الطباع من سماع كلامهم وصحت إمامتهم; لأنهم لا ينقصون شيئا بل يزيدون زيادة هم معذورون فيها، والفقهاء يعبرون بالتمتام والذي في الصحاح وغيره، وهو القياس التأتاء
"و" تكره "خلف لحان" كثرة اللحن المفادة بلحان ليست مرادة وفي نسخة لاحن، وهي الموافقة لتعبير أصله بمن يلحن لحنا "لا يغير المعنى" (^٢) كرفع هاء لله ونصبه ويحرم تعمده "فإن غيره" كضم تاء أنعمت أو كسرها، فإن كان "لعجز فكالألثغ" فتصح صلاته وقدوة مثله به "أو لتقصير فقد سبق بيانه" في صفة الصلاة من أنه لا تصح صلاته فلا تصح القدوة به "وهذا" إنما يأتي "في الفاتحة"، أو بدلها "فقط" كما مر، فإن لحن في غير ذلك لحنا يغير المعنى كقوله "إن الله بريء من المشركين ورسوله" بجر اللام فإن كان قادرا عالما عامدا بطلت صلاته وإلا فتصح وتصح القدوة به; لأن ترك السورة جائز قال الإمام ولو قيل ليس لهذا اللاحن قراءة غير الفاتحة مما يلحن فيه لم يكن بعيدا; لأنه يتكلم بما ليس بقرآن بلا ضرورة وقواه السبكي قال: ومقتضاه البطلان في القادر، والعاجز.
"ولا يقتدي رجل بامرأة" لخبر البخاري "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" (^٣)
_________________
(١) "قوله: وتكره خلف التمتام، والفأفاء" قال ابن العماد محل الكراهة إذ وجد هناك غيره صالح للإمامة، فإن لم يكن، أو تميز بالفقه فهو أولى ولا كراهة وفيه نظر ق س
(٢) "قوله وخلف لحان لا يغير المعنى" قال الأذرعي عن القاضي إنه عد مما لا يخل المعنى الهمد لله، وأن الماوردي، وكذا الروياني جعله مما يخل بالمعنى قلت وهو الظاهر كما سيأتي اللهم إلا أن يأتي به بين الحاء، والهاء وبالجملة فهذا ليس بلحن.
(٣) رواه البخاري، كتاب المغازي، باب كتاب النبي ﷺ إلى كسرى، حديث "٤٤٢٥".
[ ٢ / ٢٨ ]
مع خبر ابن ماجه "لا تؤمن امرأة رجلا" (^١) "ولا بخنثى" مشكل لاحتمال أنوثته "ولا خنثى" مشكل "بهما" أي بامرأة وبخنثى مشكل لاحتمال ذكورته مع تحقق أنوثة الإمام في الأولى مع احتمالها في الثانية "ولا تتبين الصحة إذا" خالف أحد من هؤلاء ما ذكر، ثم "بان الإمام رجلا، والمأموم امرأة" أو بانا رجلين، أو امرأتين لعدم صحة القدوة في الظاهر للتردد عندها (^٢)، ويكره اقتداء خنثى بانت أنوثته بامرأة، ورجل بخنثى بانت ذكورته قاله الماوردي (^٣) "وتقتدي المرأة بالجميع" أي بالرجل، والمرأة، والخنثى.
"فرع" لو "اقتدى بمن لا يقضي كمستحاضة غير متحيرة ومستجمر ومتيمم وعار ومضطجع ونحو ذلك" كماسح خف وقاعد ومستلق وموم (^٤) بشروطها المعروفة في محالها "صح" لصحة صلاتهم من غير إعادة أما المتحيرة (^٥) فلا تصح قدوة غيرها ولو متحيرة بها; لوجوب الإعادة عليها على ما مر في الحيض، والتصريح بالعاري من زيادته ولا حاجة لما زاده بقوله ونحو
_________________
(١) رواه ابن ماجة كتاب إقامة الصلاة، باب في فرض الجمعة، حديث "١٠٨١".
(٢) "قوله: لعدم صحة القدوة في الظاهر للتردد عندها"; لأنه اقتدى بخنثى في ظنه كما صورها النووي وغيره وسواء أبان في الصلاة أم بعدها وصورها الماوردي وغيره بما إذا لم يعلم بحاله، ثم علم بعد الصلاة خنوثته، ثم بان رجلا قاله الأذرعي وهذا أصح، والوجه الجزم بالقضاء على العالم بخنوثته لعدم انعقاد الصلاة ظاهرا واستحالة جزم النية وأنه لو ظنه رجلا، ثم بان في أثنائها خنوثته لزمه مفارقته وهل يبني، أو يستأنف فيه نظر نعم لو ظنه في الابتداء رجلا، ثم لم يعلم بحاله حتى بان رجلا فلا قضاء وعبارة الحاوي لو ائتم رجل بخنثى وهو لا يعلم بحاله حتى فرغ من صلاته ثم علم فعليه الإعادة فلو لم يعد حتى بان رجلا فعليه الإعادة على الصحيح من المذهب ا هـ.، والوجه الجزم بعدم القضاء إذا بان رجلا في تصوير الماوردي
(٣) "قوله: قاله الماوردي" أي وغيره ح.
(٤) "قوله: "موم" هو اسم فاعل، من أومأ إيماء فهو مومئ ولما سهلت الهمزة قيل: "مومى" ثم أعلت إعلال قاض، فقيل: موم. وذلك في حالة الرفع والجر.
(٥) "قوله: أما المتحيرة إلخ" قال الماوردي لو بانت المرأة متحيرة فهو كظهور حدث الإمام فلا إعادة; لأنها مما تخفى وقوله قال الماوردي إلخ أشار إلى تصحيحه.
[ ٢ / ٢٩ ]
ذلك للعلم به من الكاف الداخلة على المذكورات
"فرع إذا بان" للمأموم "في أثناء الصلاة" على خلاف ظنه "حدث إمامه، أو تنجسه" ولو بنجاسة خفية (^١) "فارقه" وجوبا لعلمه ببطلان صلاة إمامه قال في المجموع ولا يغني عن المفارقة ترك المتابعة قطعا بل تبطل به صلاته; لأنه صلى بعض صلاته خلف من علم بطلان صلاته "أو" بأن ذلك "بعد غير الجمعة لم يقض" صلاته لانتفاء التقصير منه; ولما روى أبو داود وغيره من رواية أبي بكرة وقال البيهقي رواته ثقات أنه ﷺ "أحرم وأحرم الناس خلفه، ثم ذكر أنه جنب فأشار إليهم كما أنتم، ثم خرج واغتسل ورجع ورأسه يقطر ولم يأمرهم بالإعادة" (^٢) ولا ينافيه خبر الصحيحين من رواية أبي هريرة أنه ﷺ "ذكر أنه جنب قبل أن يحرم"; لأنهما قضيتان قاله في المجموع، والخبران صحيحان وقضية كلامه كأصله أنه لا فرق في النجاسة بين الخفية، والظاهرة، وهو ما صححه في التحقيق; لأن الظاهر من جنس الخفية وقال الإسنوي إنه الصحيح المشهور وقضية كلام المنهاج كأصله أنه يجب القضاء في الظاهرة (^٣) ; لأنه ينسب فيها إلى تقصير وجرى عليه الروياني وغيره وقال في المجموع إنه أقوى، وحمل فيه وفي تصحيحه كلام التنبيه عليه وبه أفتيت، والخفية ما تكون بباطن الثوب، والظاهرة ما تكون بظاهره فيجب فيها القضاء على الثاني نعم لو كانت بعمامته وأمكنه رؤيتها إذا قام، لكنه صلى جالسا لعجزه فلم تمكنه رؤيتها لم يقض; لأن فرضه الجلوس (^٤) فلا تفريط منه ذكر ذلك الروياني قال الأذرعي (^٥) وقضيته الفرق بين المقتدي الأعمى، والبصير أي حتى لا يجب القضاء على
_________________
(١) "قوله: ولو بنجاسة خفية" قال شيخنا ظاهره أن النجاسة الظاهرة كذلك فيفارقه وسيأتي أنها بخلافها على المعتمد فيستأنف
(٢) صحيح: أبو داود "١/ ٦٠" حديث "٢٣٣"، والبيهقي في الكبرى "٣/ ٩٤" حديث "٤٩٣٠"
(٣) "قوله: وقضية كلام المنهاج كأصله أنه يجب القضاء في الظاهرة" أشار إلى تصحيحه
(٤) "قوله: لأن فرضه الجلوس" فلا تفريط منه بخلاف ما إذا كانت ظاهرة واشتغل عنها بالصلاة، أو لم يرها لبعده عن الإمام فإنه تجب الإعادة ا هـ.
(٥) "قوله قال الأذرعي" أي وغيره
[ ٢ / ٣٠ ]
الأعمى مطلقا (^١) انتهى، فالأولى الضبط بما في الأنوار (^٢) أن الظاهر ما تكون بحيث لو تأملها المأموم رآها، والخفية بخلافها "إلا إن علمه" محدثا، أو متنجسا "ونسي ولم يحتمل أنه توضأ" الأولى تطهر بأن لم يفترقا فيلزمه القضاء لتقصيره "وفي الجمعة تفصيل سيأتي" بيانه فيها من كون الإمام زائدا على الأربعين، أو لا "ويقضي إن بان" إمامه "امرأة، أو خنثى أو مجنونا، أو أميا، أو قادرا على القيام، أو كافرا ولو زنديقا ومرتدا" لتقصيره بترك البحث عنهم; لأنهم لا يخفون غالبا بخلاف ما لو بان محدثا كما مر ولنقص ما عدا القادر على القيام، وذكر حكم القادر من زيادته، والمنقول عن الصيمري وغيره خلافه، وهو قضية قوله كأصله في خطبة الجمعة لو خطب جالسا (^٣) فبان قادرا فكمن بان جنبا "إلا إن اقتدى بمن أسلم، ثم قال بعد الفراغ كنت غير مسلم" أي لم أكن أسلمت حقيقة، أو أسلمت، ثم ارتددت فلا يلزمه القضاء; لأن إمامه كافر بذلك فلا يقبل خبره، وهذا قد نص عليه الشافعي بخلاف ما لو اقتدى بمن جهل إسلامه، أو شك فيه، ثم أخبره بكفره.
"فرع تصح" الصلاة "خلف مجهول" إسلامه، أو قراءته; لأن الأصل الإسلام (^٤)، والظاهر من حال المسلم المصلي أنه يحسن القراءة "فإن أسر" هذا
_________________
(١) "قوله: حتى لا يجب القضاء على الأعمى مطلقا"; لأنه معذور بعدم المشاهدة
(٢) "قوله، فالأولى الضبط بما في الأنوار" أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله: وهو قضية قوله كأصله في خطبة الجمعة لو خطب جالسا إلخ" المعتمد ما جرى عليه المصنف، والفرق أن القيام هنا ركن وفي الخطبة شرط ويغتفر في الشروط ما لا يغتفر في الأركان ولو أحرم خلف شاخص يظنه رجلا فبان أسطوانة عليها ثياب الرجال فهل تبطل صلاته كما لو أحرم خلف شخص يظنه رجلا فبان امرأة أم لا؟ تبطل; لأن وجود هذا كعدمه فيه نظر، والمتجه البطلان لعدم الصلاحية للإمامة; ولأن مثل ذلك لا يخفى غالبا.
(٤) "قوله: لأن الأصل الإسلام"; ولأن إقدامه على الصلاة يكذب قوله ظاهرا فأشبه من باع عينا، ثم ادعى بعد البيع أنه كان قد وقفها، أو باع عبدا، ثم ادعى أنه كان قد أعتقه وكتب أيضا قال ابن العماد ينبغي أن تجب الإعادة إن اتفق ذلك في بلاد الكفر ويحتمل أن لا تجب مطلقا; لأنه لا يصلي في دار الكفر إلا من أخلص إيمانه بخلاف دار الإسلام فإنه =
[ ٢ / ٣١ ]
"في جهرية أعاد" المأموم; لأن الظاهر أنه لو كان قارئا لجهر ويلزمه البحث عن حاله (^١) كما نقله الإمام عن أئمتنا; لأن إسرار القراءة في الجهرية يخيل أنه لو كان يحسنها لجهر بها أما في السرية فلا إعادة عليه عملا بالظاهر ولا يلزمه البحث عن حاله كما لا يلزمه البحث عن طهارة الإمام (^٢) نقله ابن الرفعة عن الأصحاب "لا إن قال" بعد سلامه من الجهرية "نسيت" الجهر (^٣) وصدقه المأموم فلا تلزمه الإعادة (^٤) "بل تستحب كمن جهل" من إمامه الذي له حالتا جنون وإفاقة، أو إسلام وردة "وقت جنونه أو ردته" فإنه لا يلزمه الإعادة بل تستحب
"وتصح خلف صبي مميز وعبد" ولو في نفل للاعتداد بصلاتهما وروى
_________________
(١) = قد يصلي فيها تقية من الكفر وهو منافق
(٢) "قوله: ويلزم البحث عن حاله" أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله كما لا يلزم البحث عن طهارة الإمام". وتوضأ الإمام وأغفل لمعة من عقبه يشاهدها المأموم فهل يصح الاقتداء به لاحتمال أن يكون وضوءه عن تجديد أم يجب عليه البحث ولا تصح القدوة; لأن الغالب أن الوضوء لا يكون إلا عن حدث المتجه الثاني ولو أخبر الإمام المسبوق بأنه ترك الفاتحة في ركعته التي أدرك ركوعها لزمه التدارك بركعة، فإن طال الزمان استأنف
(٤) "قوله: إلا إن قال نسيت الجهر"، أو أسررت لكونه جائزا
(٥) "قوله: فلا تلزمه الإعادة" بل تستحب قال في الخادم ولا بد في ذلك من أن يعلم بأنه يحسن القراءة نص عليه البويطي وكتب أيضا قال السبكي ولعل هذا محمول على ما إذا جهل المأموم وجوب الإعادة حتى سلم أما إذا علم فترك القراءة في الركعة الأولى فإنه يجب عليه استئناف الصلاة عملا على ما ظهر من حاله أنه أمي فمتابعته له مع الاعتقاد ينبغي أن تكون مبطلة. ا هـ. وما ذكره كلامهم كالصريح في خلافه فمتابعة المأموم لإمامه بعد إسراره لا تبطل عملا بما تقدم من التعليل من أن الأصل الإسلام، والظاهر من حال المسلم المصلي أنه يحسن القراءة وهذا وإن عارضه أن الظاهر أنه لو كان قارئا بالجهر ترجح عليه باحتمال أن يخبر إمامه بعد سلامه بأنه أسر للنسيان، أو لكونه جائزا فسوغ بقاء المتابعة، ثم بعد السلام إن وجد الإخبار المذكور عمل بالأول وإلا فبالثاني ويحمل سكوته عن القراءة جهرا على القراءة سرا حتى تجوز له متابعته، وجواز الاقتداء لا ينافي وجوب القضاء كما لو اقتدى بمن اجتهد في القبلة، ثم ظهر الخطأ فإنه في حال الصلاة متردد في صحة القدوة.
[ ٢ / ٣٢ ]
البخاري أن عمرو بن سلمة بكسر اللام كان يؤم قومه على عهد رسول الله ﷺ وهو ابن ست، أو سبع سنين (^١)، وأن عائشة كان يؤمها عبدها ذكوان (^٢)
"و"، لكن "البالغ، والحر أولى" منهما، وإن اختصا بفضل من ورع، أو نحوه; لكمالهما وخروجا من خلاف من منع الاقتداء بالصبي ومن كره الاقتداء به وبالعبد قال في المجموع، فالعبد البالغ أولى من الحر الصبي ولو اجتمع عبد وحر وزاد بالفقه فهما سواء على الأصح بخلاف نظيره في صلاة الجنازة حيث صححوا فيها أولوية صلاة الحر; لأن القصد منها الدعاء، والشفاعة، والحر بهما أليق. وظاهر أن المبعض أولى من كامل الرق.
"فصل يقدم" في الإمامة "العدل على الفاسق وإن كان أفقه وأقرأ" (^٣). لأنه لا يوثق به "بل تكره" الصلاة "خلف الفاسق" لذلك وإنما صحت لما رواه الشيخان أن ابن عمر كان يصلي خلف الحجاج قال الشافعي وكفى به فاسقا "و" خلف "المبتدع" الذي لا يكفر ببدعته أخذا مما يأتي كالفاسق بل أولى لملازمة اعتقاده في الصلاة بخلاف الفاسق "، والأعمى كالبصير" في الإمامة لتعارض فضيلتيهما; لأن الأعمى لا ينظر ما يشغله فهو أخشع، والبصير ينظر الخبث فهو أحفظ لتجنبه وخرج بقوله من زيادته "إن لم يبتذل" بالمعجمة ما إذا تبذل أي ترك الصيانة من المستقذرات كأن لبس ثياب البذلة، فإن البصير أولى منه نقله ابن كج بصيغة "قيل " (^٤) عن النص ولا
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب المغازي، باب وقال الليث حدثني يونس ، حديث "٤٣٠٢".
(٢) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه "٢/ ١٢٣"، باب في الرجل يؤم القوم وهو يقرأ في المصحف حديث "٧٢١٦" عن عائشة أنه أعتقت غلاما لها عن دبر، فكان يؤمها في رمضان بالمصحف.
(٣) "قوله: يقدم العدل على الفاسق" قال الماوردي لا يجوز لأحد من أولياء الأمور أن ينصب إماما فاسقا للصلوات، وإن صححنا الصلاة خلف الفاسق أي; لأن إمامة الفاسق مكروهة وولي الأمر مأمور بمراعاة المصلحة، وليس من المصلحة أن يوقع الناس في صلاة مكروهة ولفظ الشافعي ﵀ ومنزلة الوالي من الرعية بمنزلة الولي من مال اليتيم ونص الأصحاب تبعا لنص الشافعي على أنه تكره القدوة بمن بدعته ظاهرة فقياس ما تقدم أنه لا يصح نصبه إماما للمصلين
(٤) "قوله: نقله ابن كج بصيغة قيل عن النص" قال الأذرعي وهو ظاهر
[ ٢ / ٣٣ ]
حاجة إليه بل ذكره يوهم خلاف المراد; لأنه معلوم مما يأتي في نظافة الثوب، والبدن ولا يختص ذلك بتبذل الأعمى بل لو تبذل البصير كان الأعمى أولى منه قال الماوردي وإمامه الحر الأعمى أفضل من إمامه العبد البصير
"وتصح خلف مبتدع يقول بخلق القرآن" أو بغيره من البدع "ولا يكفر" به كذا أطلقه كثير من الأصحاب وقال في الروضة إنه الصحيح، أو الصواب فقد قال الشافعي ﵁ أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية; لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم ولم يزل السلف، والخلف على الصلاة خلف المعتزلة وغيرهم وإجراء أحكام المسلمين عليهم، وقد تأول لأجل ذلك البيهقي وغيره ما جاء عن الشافعي وغيره من تكفير القائل بخلق القرآن على كفران النعم ويستثنى من ذلك ما سيأتي في الشهادة من تكفير منكري العلم بالجزئيات وبالمعدوم وما في المجموع من تكفير من يصرح بالتجسيم (^١) فلا يجوز الاقتداء بهم كسائر الكفار وما ذكره المصنف هنا علم من قوله فيما مر وتكره خلف المبتدع ولو ترك قوله يقول بخلق القرآن، أو ذكر معه ما ذكرته كان أولى
"والأفقه" في باب الصلاة "الأقرأ" أي الأكثر قرآنا "أولى" من غيره لفضله بزيادة الفقه، والقراءة "ثم الأفقه" أولى من الأقرإ; لأن افتقار الصلاة للفقه لا ينحصر بخلاف القرآن ولتقديمه ﷺ أبا بكر في الصلاة على غيره مع أنه ﷺ نص على أن غيره أقرأ منه "ثم الأقرأ" على الأورع; لأنها أشد احتياجا إليه من الورع ولخبر مسلم عن أبي مسعود البدري "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن
_________________
(١) "قوله: وما في المجموع من تكفير من يصرح بالتجسيم" أشار إلى تضعيفه وكتب أيضا كأنه احترز بالتصريح عمن يثبت الجهة فإنه لا يكفر كما قاله الغزالي في كتاب التفرقة بين الإسلام، والزندقة وقال ابن عبد السلام في القواعد إنه الأصح بناء على أن لازم المذهب ليس بمذهب ر وكتب أيضا. قال البلقيني الصحيح، أو الصواب خلاف ما قال وقال ابن القشيري في المرشد من كان من أهل القبلة وانتحل شيئا من البدع كالمجسمة، والقدرية وغيرهم هل يكفر للأصحاب فيه طريقان وكلام الأشعري يشعر بهما وأظهر مذهبيه ترك الكفر وهو اختيار القاضي فمن قال قولا أجمع المسلمون على تكفير قائله كفرناه وإلا فلا
[ ٢ / ٣٤ ]
كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا" (^١) وفي رواية سلمان "ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه" (^٢) وظاهره تقديم الأقرإ على الأفقه كما هو وجه وأجاب عنه الشافعي بأن الصدر الأول كانوا يتفقهون مع القراءة فلا يوجد قارئ إلا، وهو فقيه (^٣) قال النووي، لكن في قوله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة دليل على تقديم الأقرإ مطلقا انتهى، وقد يجاب بأنه قد علم أن المراد بالأقرإ في الخبر الأفقه في القرآن فإذا استووا في القرآن فقد استووا في فقهه فإذا زاد أحدهم بفقه السنة فهو أحق فلا دلالة في الخبر على تقديم الأقرإ مطلقا بل على تقديم الأقرإ الأفقه في القرآن على من دونه ولا نزاع فيه "ثم الأورع"، وهو "متقي" أي مجتنب "الشبهات" خوفا من الله تعالى، وهو "بعدهما" أي بعد الأفقه، والأقرإ ولا حاجة به لهذا بعد تعبيره بثم، وقوله: وهو متقي الشبهات أخذه من تفسير التحقيق، والمجموع الورع بأنه اجتناب الشبهات خوفا من الله تعالى وفسره الأصل بأنه زيادة على العدالة من حسن السيرة، والعفة "ثم" بعد الأورع "يقدم الأسن" (^٤) على الأنسب للخبر السابق ولخبر الصحيحين عن مالك بن الحويرث "ليؤمكم أكبركم" (^٥) ; ولأن فضيلة الأسن في ذاته، والأنسب في آبائه، وفضيلة الذات
_________________
(١) رواه مسلم، كتاب المساجد، باب من أحق بالإمامة، حديث "٦٧٣".
(٢) حديث صحيح سبق تخريجه.
(٣) "قوله: فلا يوجد قارئ إلا وهو فقيه" وكان يوجد الفقيه وليس بقارئ فإنه قيل لم يحفظ القرآن من الصحابة إلا أبو بكر وعثمان وعلي وأبي وابن مسعود وزيد بن ثابت قيل وابن عباس ﵃ وقال ابن مسعود ما كنا نجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها ونهيها وأحكامها وقول الشافعي إن أقرأهم كان أعلم أشار الإمام أن مراده أنه الأغلب، فإن عمر لم يحفظه وهو يفضل على عثمان وعلي مع حفظهما قال ابن الرفعة ويحتمل أنه عام إذا قلنا المراد الأصح قراءة فيحتمل أن عمر أصح قراءة.
(٤) "قوله: ثم يقدم الأسن" فيقدم البالغ على الصبي وإن كان أقرأ منه; لأنه أكمل وأكثر احترازا; لأنه يخاف العقاب
(٥) رواه البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، حديث "٦٠٠٨". ومسلم، كتاب المساجد، حديث "٦٧٤".
[ ٢ / ٣٥ ]
أولى، والعبرة بالأسن "في الإسلام" لا بكبر السن "فيقدم شاب أسلم أمس على شيخ أسلم اليوم" لرواية مسلم السابقة فأقدمهم سلما بدل سنا "فإن أسلما معا، فالشيخ" مقدم على الشاب لعموم خبر مالك، وهذا من زيادة المصنف وذكره المحب الطبري قال البغوي ويقدم من أسلم بنفسه على من أسلم تبعا لأحد أبويه، وإن تأخر إسلامه; لأنه اكتسب الفضل لنفسه قال ابن الرفعة، وهو ظاهر إذا كان إسلامه قبل بلوغ من أسلم تبعا أما بعده فيظهر تقديم التابع ولو قيل بتساويهما حينئذ لم يبعد
"ثم" بعد الأسن "الأنسب فيقدم القرشي" على غيره لخبر مسلم "الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم" (^١)، والمراد بهذا الشأن الإمامة الكبرى فقسنا عليها الصغرى. وعلى قريش كل من في نسبه شرف. ويعتبر بما تعتبر به الكفاءة كالعلماء، والصلحاء; فيقدم الهاشمي، والمطلبي، ثم سائر قريش "ثم العربي ثم العجمي" ويقدم ابن العالم أو الصالح على ابن غيره "ثم" بعد الأنسب "الأقدم هو أو أبوه"، وإن علا "هجرة" إلى النبي ﷺ أو إلى دار الإسلام، وقياس ما مر من تقديم من أسلم بنفسه على من أسلم تبعا تقديم من هاجر بنفسه (^٢) على من هاجر أحد آبائه، وإن تأخرت هجرته وما ذكره من تقديم الورع على الثلاثة بعده هو ما أشعر بتصحيحه كلام الأصل، وهو ما في الحاوي الصغير ومتابعيه، لكن أخره في التنبيه عنها وارتضاه النووي في تصحيحه قال الإسنوي، وهو ظاهر ما في الشامل وغيره وبه صرح الروياني (^٣) وما ذكره أيضا من تأخير الهجرة عن السن، والنسب هو ما أشعر بتصحيحه كلام الأصل أيضا، والذي في التحقيق واختاره في المجموع تقديمها عليهما (^٤) لخبر أبي مسعود السابق. قال وأما خبر مالك فإنما كان خطابا له
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب المناقب، باب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى …﴾ الآية، حديث "٣٤٩٦". ومسلم كتاب الإمارة، حديث "٢٨١٨".
(٢) "قوله: تقديم من هاجر بنفسه إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله: وبه صرح الروياني"، والصواب الأول ح
(٤) "قوله واختار في المجموع تقديمها عليها" أشار إلى تصحيحه
[ ٢ / ٣٦ ]
ولرفقته وكانوا متساوين نسبا، وهجرة وإسلاما وظاهره أنهم كانوا متساوين أيضا في الفقه، والقراءة; لأنهم هاجروا إلى النبي ﷺ فأقاموا عنده عشرين ليلة، فالظاهر تساويهم في جميع الخصال إلا السن فلهذا قدمه "ثم الأنظف ثوبا وبدنا وصنعة" عن الأوساخ لإفضاء النظافة إلى استمالة القلوب وكثرة الجمع "ثم الأحسن صوتا" لميل القلب إلى الاقتداء به واستماع كلامه "ثم" الأحسن "صورة" لميل القلب إلى الاقتداء به كذا رتب الأصل عن المتولي وجزم به في الشرح الصغير والذي في التحقيق فإن استويا قدم بحسن الذكر (^١)، ثم بنظافة الثوب (^٢)، والبدن وطيب الصنعة وحسن الصوت، ثم الوجه وفي المجموع المختار (^٣) تقديم أحسنهم ذكرا ثم صوتا ثم هيئة، فإن تساويا وتشاحا أقرع بينهما، والظاهر أن مراده بحسن الهيئة حسن الوجه ليوافق ما في التحقيق
"والمقيم أولى من المسافر" الذي يقصر; لأنه إذا أم أتموا كلهم فلا يختلفون وإذا أم القاصر اختلفوا، وهذا من زيادته وبه صرح في المجموع مع ما يعلم مما يأتي من أن هذا إذا لم يكن فيهم السلطان، أو نائبه، فإن كان فهو أحق، وإن كان مسافرا. قال: ومعروف الأب أولى من غيره; لأن إمامة غيره خلاف الأولى.
"فرع الساكن بحق" ولو مستعيرا "مقدم على هؤلاء" أي الأفقه، والأقرإ وغيرهما كما ذكره في الفصل السابق "وإن كان" الساكن "عبدا"; لاستحقاقه المنفعة ولخبر "لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه" وفي لفظ لأبي داود "في بيته ولا سلطانه" (^٤) بخلاف الساكن بلا حق كالغاصب "والمالك" للمنفعة ولو بدون الرقبة "أولى من المستعير" لملكه المنفعة، والرجوع فيها "لا" المالك للرقبة فقط فليس أولى "من المستأجر" بل المستأجر أولى منه لملكه المنفعة وما صدق به كلامه من تساويهما غير مراد ولو عبر بقوله لا من مالك المنفعة كان أولى ليشمل
_________________
(١) "قوله: قدم بحسن الذكر" أشار إلى تصحيحه
(٢) "قوله، ثم بنظافة الثوب إلخ" قدم في الأنوار نظافة الثوب، والبدن على طيب الصنعة
(٣) "قوله وفي المجموع المختار إلخ" هذا هو الراجح
(٤) صحيح: أبو داود "١/ ١٥٩" كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة، حديث "٥٨٢".
[ ٢ / ٣٧ ]
غير المستأجر كالموصى له بالمنفعة، والموقوف عليه "والمكاتب" كتابة صحيحة، والمبعض "لا القن أولى من السيد فيما سكنه بحق"; لأنه المالك بخلاف القن فسيده أولى منه، وإن أذن له في التجارة، أو ملكه المسكن لرجوع فائدة السكنى إليه دون القن "ولا بد من إذن الشريكين" لغيرهما في تقدمه "و" من إذن "أحدهما لصاحبه" في ذلك وعبارة الأصل ولو حضر الشريكان، أو أحدهما، والمستعير من الآخر فلا يتقدم غيرهما إلا بإذنهما ولا أحدهما إلا بإذن الآخر "والحاضر منهما أحق" من غيره حيث يجوز انتفاعه بالجميع. وعلم من عبارة الأصل أن المستعيرين من الشريكين كالشريكين، فإن حضر الأربعة كفى إذن الشريكين "وإمام المسجد" الراتب "أحق من غيره"، وإن اختص غيره بفضيلة لخبر "لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه"
"ويبعث له" ندبا إذا أبطأ ليحضر، أو يأذن في الإمامة "فإن خيف فوات أول الوقت وأمنت الفتنة" بتقديم غيره "أم غيره" بالقوم ندبا ليحوزوا فضيلة أول الوقت "وإلا" بأن خيف الفتنة "صلوا فرادى وندب لهم إعادة معه" إن حضر تطييبا لخاطره وتحصيلا لفضيلة الجماعة، ولا ينافي ذلك قول المجموع إذا خافوا الفتنة انتظروه، فإن خافوا فوت الوقت كله صلوا جماعة; لأن ما هنا فيما إذا خافوا فوت أول الوقت وأرادوا فضيلته. وما في المجموع فيما إذا خافوا فوت كله ولم يريدوا ذلك، ثم محل ذلك في مسجد غير مطروق وإلا فلا بأس أن يصلوا أول الوقت جماعة كما سيأتي آخر الباب "والوالي" في محل ولايته "أولى من الكل" أي كل من تقدم، وإن اختص بفضيلة، أو كان مالكا إذا رضي بإقامة الصلاة في ملكه لخبر "لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه" ولعموم سلطنته مع أن تقدم غيره بحضرته بغير إذنه لا يليق ببذل الطاعة. وتقدم أن ابن عمر كان يصلي خلف الحجاج وقولي إذا رضي بإقامة الصلاة هو ما عبر به الإمام وغيره ونقله في المجموع عن الأصحاب وتعبيري في شرح البهجة تبعا للأصل بإقامة الجماعة يحمل على إقامة الصلاة إذ اعتبار ذلك بلا حمل إنما هو طريقة للماوردي على وجه آخر حيث قال: وليس لهم أن يجمعوا إلا بإذن المالك،
[ ٢ / ٣٨ ]
فإن أذن لأحدهم فهو أحق وإلا صلوا فرادى ولو كان المالك امرأة فلا حق لها في الإقامة إلا بالنساء، وإن كان مجنونا، أو صبيا استؤذن وليه فإن أذن لهم جمعوا وإلا صلوا فرادى قال القمولي وفيه نظر قال الأذرعي وغيره ومحل تقديم الوالي في غير من ولاه الإمام الأعظم، أو نائبه. أما من ولاه أحدهما في مسجد فهو أولى من والي البلد وقاضيه بلا شك، ويراعى في الولاة إذا اجتمعوا تفاوت الدرجة فيقدم "الأعلى، فالأعلى" منهم رعاية لمنصب الولاية "ومن قدمه المقدم بالمكان" وكان يصلح (^١) للإمامة فهو "أولى" من غيره; لأن الحق فيها له فاختص بالتقدم، والتقديم أما المقدم بغير المكان كالأفقه، والأقرإ فلا يقدم مقدمه
"فصل للقدوة شروط" سبعة. "الأول لا يتقدم المأموم" على إمامه في الموقف; لأنه لم ينقل عن أحد من المقتدين بالنبي ﷺ، والخلفاء الراشدين ولخبر الصحيحين "إنما جعل الإمام ليؤتم به" (^٢) والائتمام الاتباع، والمتقدم غير تابع "فإن" وفي نسخة فإذا "تقدم" ولو في أثناء الصلاة "بطلت" صلاته كالتقدم بالتحرم قياسا للمكان على الزمان; ولأن ذلك أفحش من المخالف في الأفعال (^٣) قال الزركشي واستثنى بعضهم (^٤) صلاة شدة الخوف وبه صرح ابن أبي عصرون فقال: والجماعة أفضل، وإن تقدم بعضهم على بعض (^٥)، لكن كلام الجمهور يخالفه انتهى. ولو شك في تقدمه عليه ففي المجموع الصحيح المنصوص في الأم (^٦) تصح صلاته; لأن الأصل عدم المفسد وقيل: إن جاء
_________________
(١) قوله: وكان يصلح" أي من قدمه المقدم إلخ.
(٢) حديث صحيح سبق تخريجه.
(٣) "قوله: أفحش من المخالفة في الأفعال" قال ابن العماد: المراد المخالفة في الأفعال التي لا يفعلها الأمام كالتخلف للتاشهد الأول، ووالتقدم بسجدة تلاوة ولم يسجدها الإمام، والتخلف عنها عند سجود الإمام، والجامع بينهما عدم فعل الإمام له في الموضعين، لأن الإماام لم يفعل هذه الأشياء ولم يتقدم.
(٤) "قوله قاله الزركشي: واستثنى بعضهم إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٥) "قوله: والجماعة أفضل وإن تقدم بعضهم على بعض" أشار إلى تصحيحه.
(٦) "قوله: الصحيح المنصوص عليه في الأم إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه استشكل بما لو صلى وشك هل تقدم على إمامه في التكبير أم لا؟ لا تصح صلاته. قال الزركشي في قواعده ولعل الفرق أن الصحة في الموقف أكثر وقوعا فإنها تصح في صورتين وتبطل في واحدة فتصح مع التأخر، والمساواة وتبطل مع التقدم خاصة، والصحة في التكبير أقل وقوعا فإنها تبطل بالمقارنة، والتقدم وتصح في صورة واحدة وهي التأخر.
[ ٢ / ٣٩ ]
من خلف الإمام صحت; لأن الأصل عدم تقدمه، أو من قدامه لم تصح; لأن الأصل بقاء تقدمه قال في الكفاية (^١)، وهذا أوجه ولا تضر مساواته له "والاعتبار" في التقدم وغيره للقائم "بالعقب"، وهو مؤخر القدم "لا الكعب" (^٢) فلو تساويا في العقب وتقدمت أصابع المأموم لم يضر ولو تقدمت عقبه وتأخرت أصابعه ضر; لأن تقدم العقب يستلزم تقدم المنكب، والمراد ما يعتمد عليها فلو اعتمد على إحدى رجليه وقدم الأخرى (^٣) على رجل الإمام لم يضر. "و" الاعتبار كما أفتى به البغوي "بالألية للقاعد، والجنب للمضطجع" (^٤) هذا من زيادته وقوله وبالألية للقاعد يشمل الراكب، وهو ظاهر وما قيل: من أن
_________________
(١) قوله قال في الكفاية" وهو وجه ضعيف.
(٢) "قوله: والاعتبار بالعقب لا المنكب" لو لم يعتمد على شيء من رجليه بل جعل تحت إبطيه خشبتين أو تعلق بحبل، فالظاهر أن الاعتبار في الأولى بالجنب وفي الثانية بالمنكب; لأنه في الاعتماد لهذا الشخص كالجنب للمضطجع ولو وضع رجليه معا على الأرض وتأخر العقب وتقدمت رءوس الأصابع، فإن اعتمد على العقب صح أو على رءوس الأصابع فلا وقوله إن الاعتبار في الأولى بالجنب وفي الثانية إلخ قال ابن العماد أخطأ في الصورتين جميعا فإن الصلاة تبطل في هذه الحالة كما أوضحوه في صفة الصلاة; لأنه لا يعد قائما بل محمولا قال في الجواهر وكذا لو حمله شخصان بمنكبيه ووقفاه على الأرض وصلى منتصبا لم تصح صلاته قال شيخنا الأمر كما قاله ابن العماد، لكن يحمل الأول على ما إذا تعين وقوفه على الخشبتين، أو تدليه بحبل طريقا لفعل الصلاة.
(٣) "قوله: فلو اعتمد على إحدى رجليه وقدم الأخرى إلخ" فلو اعتمد عليهما وإحداهما متقدمة، والأخرى متأخرة لم يضر قاله البغوي في فتاويه قال شيخنا كنظيره من الاعتكاف لا يقال اجتمع مانع ومقتض فيقدم المانع; لأنا نمنع أن اعتماده عليهما مانع إنما المانع تقدم إحداهما واعتماده عليهما فقط
(٤) "قوله، والجنب للمضطجع" وأما المستلقي فيحتمل أن العبرة برأسه ويحتمل غيره قاله الأذرعي الظاهر أن المعتبر في المستلقي برأسه د. والأقرب اعتبار العقب ع وقال الأذرعي في غنيته الأقرب أن الاعتبار برأسه ويحتمل غيره
[ ٢ / ٤٠ ]
الأقرب فيه الاعتبار بما اعتبروا به في المسابقة ليس بصحيح إذ لا يلزم من تقدم إحدى الدابتين على الأخرى تقدم راكبها على راكب الأخرى
"وندب" للجماعة "أن يستديروا حول الكعبة" إن صلوا في المسجد الحرام ليحصل الاستقبال للجميع. قال الزركشي كذا ذكره الماوردي (^١) والبغوي ولا دليل له من السنة، فالصواب تقييده بما إذا ضاق المسجد لكثرة الجمع كأيام الحجيج، وإلا فالأولى تركه، والوقوف خلف الإمام; لأنه المنقول عن فعل النبي ﷺ والصحابة "و" أن "يقف الإمام خلف المقام" أي مقام إبراهيم ﵊ اقتداء بفعله ﷺ وفعل الخلفاء الراشدين بعده "وإن قربوا" أي المؤتمون به "من الكعبة" بأن كانوا أقرب إليها منه "لا من جهته جاز" إذ لا يظهر بذلك مخالفة فاحشة; ولأن رعاية القرب، والبعد في غير جهته مما يشق بخلاف جهته فلو توجه للركن الذي فيه الحجر مثلا فجهته مجموع جهتي جانبيه كما مر في باب استقبال القبلة فلا يتقدم عليه المأموم المتوجه له ولا لإحدى جهتيه "ولو وقفا" أي الإمام، والمأموم "في الكعبة متقابلين، أو متدابرين" أو لا، ولا كأن توجها إلى جهة واحدة ولو إلى سقف الكعبة كما في صلاة المستلقي "جاز، وإن كان المأموم أقرب إلى الجدار" الذي استقبله من الإمام إلى ما استقبله لما مر "لا إن جعل ظهره إلى وجهه" (^٢) فلا يجوز لتقدمه عليه في جهته ولو كان حينئذ بعضه إلى جهة الإمام وبعضه إلى غيرها فما المغلب قال الزركشي توقف فيه بعضهم وينبغي الإبطال تغليبا للمبطل "وكذا لو كان الإمام وحده خارجا" عن الكعبة، والمأموم داخلها "لا يوليه ظهره" لما مر "أو عكسه" بأن كان المأموم وحده خارجها "استقبل منها ما شاء" ولو ترك لفظة كذا كان أوضح "فرع يستحب أن يقف الذكر" ولو صبيا إذا لم يحضر غيره "عن يمين الإمام" لخبر الصحيحين عن ابن عباس "بت عند خالتي ميمونة فقام النبي ﷺ يصلي من الليل فقمت عن يساره فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه" (^٣)
_________________
(١) "قوله: كذا ذكره الماوردي إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٢) "قوله: لا إن جعل ظهره إلى وجهه" فهي ستة أحوال
(٣) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم ثم جاء قوم فأمهم، حديث "٦٩٩". ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، حديث "٧٦٣".
[ ٢ / ٤١ ]
"و" أن "يتأخر" عنه "قليلا" (^١) استعمالا للأدب وإظهارا لرتبة الإمام على رتبة المأموم، فإن ساواه، أو وقف عن يساره، أو خلفه كره كما في المجموع (^٢) "فإن جاء ذكر آخر أحرم عن يساره" ندبا "ثم يتقدم الإمام أو يتأخران حالة القيام" لا حالة غيره كالقعود، والسجود إذ لا يتأتى التقدم، والتأخر فيها إلا بعمل كثير، والظاهر أن الركوع كالقيام ويؤخذ من كلامه كغيره (^٣) أن ذلك لا يندب للعاجزين عن القيام وأنه لا يندب إلا بعد إحرام الثاني. وبه صرح في المجموع لئلا يصير منفردا "وهما أولى" بالتأخر من الإمام بالتقدم لخبر مسلم عن جابر "قمت عن يسار رسول الله ﷺ فأخذ بيدي فأدارني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فقام عن يساره فأخذ بأيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه" (^٤) ; ولأن الإمام متبوع فلا ينتقل عن مكانه هذا "إن أمكن" التقدم، والتأخر، فإن لم يمكن إلا أحدهما لضيق المكان من أحد الجانبين فعل الممكن لتعينه طريقا في تحصيل السنة وظاهر أنه إذا لم يكن بيسار الإمام ما يسع الجائي الثاني يحرم خلفه ثم يتأخر إليه الأول كما يعلم مما سيأتي في الفصل الآتي "و" أن "يصطف الذكران" ولو غير بالغين سواء أتأخرا عنه فيما مر أم حضرا معه ابتداء "خلفه" بحيث لا يزيد ما بينه وبينهما على ثلاثة أذرع،. وكذا بين كل صفين فلو وقفا عن يمينه، أو يساره، أو أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره، أو أحدهما خلفه، والآخر بجنبه، أو خلف الأول كره كما في المجموع عن الشافعي "وإن صلى بامرأة" ولو محرما "وقفت خلفه"، وكذا النساء، أو برجل وامرأة وقف الرجل عن يمينه، والمرأة خلف الرجل، أو برجلين وامرأة وقفا خلفه، وهي خلفهما.
_________________
(١) "قوله: ويتأخر قليلا" ولا يزيد على ثلاثة أذرع
(٢) "قوله: كره كما في المجموع" قال ابن العماد ومفوت لفضيلة الجماعة فقد قال الرافعي إن مساواته لم تحصل له فضيلة الجماعة
(٣) "قوله: ويؤخذ من كلامه كغيره إلخ" وهو ظاهر
(٤) مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر، حديث "٣٠١٤".
[ ٢ / ٤٢ ]
صرح به الأصل "أو برجل وامرأة وخنثى اصطفا" أي هو، والرجل صفا "وتخلف" أي الرجل عنه "قليلا و" وقف "الخنثى خلفهما، والمرأة خلفه" أي الخنثى.
"فإن كثروا" بأن كان من كل جنس جماعة "فالرجال" يقدمون لفضلهم "ثم الصبيان" (^١) ; لأنهم من جنس الرجال، "ثم الخناثى" لاحتمال ذكورتهم، والتصريح بحكمهم من زيادته "ثم النساء"، والأصل في ذلك خبر "ليليني منكم أولو الأحلام، والنهى، ثم الذين يلونهم ثلاثا" رواه مسلم (^٢) وروى البيهقي عن أبي مالك الأشعري قال "كان رسول الله ﷺ يليه في الصلاة الرجال، ثم الصبيان، ثم النساء" (^٣)، لكنه ضعفه وقوله ليليني بياء مفتوحة بعد اللام وتشديد النون وبحذف الياء وتخفيف النون روايتان، والأحلام جمع حلم بالكسر، وهو التأني في الأمر، والنهى جمع نهية بالضم، وهو العقل قاله في المجموع وغيره وفي شرح مسلم النهى العقول وأولو الأحلام العقلاء وقيل البالغون فعلى القول الأول يكون اللفظان بمعنى ولاختلاف اللفظ عطف أحدهما على الآخر تأكيدا وعلى الثاني معناه البالغون العقلاء. ا هـ. قال الأذرعي وإنما تؤخر الصبيان (^٤) عن الرجال إذا لم يسعهم صف الرجال، وإلا كمل بهم لا محالة.
"وهذا" كله "مستحب لا شرط" فلو خالفوا صحت صلاتهم مع الكراهة كما تقدم بعض ذلك ومحله أيضا في غير العراة البصراء بقرينة ما قدمه في شروط الصلاة مع ما له تعلق بما هنا "ولا يحول صبيان" حضروا أولا "لرجال" حضروا
_________________
(١) قوله، فالرجال ثم الصبيان" قال الدارمي في الاستذكار إنما تقدم الرجال على الصبيان إذا كانوا أفضل، أو تساووا، فإن كان الصبيان أفضل قدموا وعندي أن هذا وجه لا قيد في المسألة، فالراجح ما أطلقه الجمهور ع
(٢) رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، وفضل الأول فالأول، حديث "٤٣٢".
(٣) رواه البيهقي في الكبرى "٣/ ٩٧" حديث "٤٩٤٧" وقال: هذا الإسناد ضعيف.
(٤) "قوله: قال الأذرعي وإنما تؤخر الصبيان إلخ" المعتمد إطلاق الأصحاب قال شيخنا إذ صورة المسألة أن صف الرجال تام غير أن الصبيان لو دخلوا فيه وسعهم.
[ ٢ / ٤٣ ]
ثانيا; لأنهم من جنسهم بخلاف الخناثى، والنساء، وهذا من زيادته وبه صرح القاضي.
"فصل يكره للمأموم الانفراد" (^١) عن الصف لخبر البخاري عن أبي بكر أنه دخل والنبي ﷺ راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك له ﷺ فقال: "زادك الله حرصا ولا تعد" (^٢) وفي رواية أخرى لأبي داود وصححها ابن حبان "فركع دون الصف، ثم مشى إليه" (^٣) ويؤخذ منه عدم لزوم الإعادة لعدم أمره بها وما رواه الترمذي وحسنه "أن النبي ﷺ رأى رجلا يصلي خلف الصف فأمره أن يعيد الصلاة" (^٤) حملوه على الندب جمعا بين الدليلين على أن الشافعي ضعفه وكان يقول في القديم لو ثبت قلت به ومحل الكراهة عند اتحاد الجنس، فإن اختلف كامرأة ولا نساء، أو خنثى ولا خناثى فلا يكره ذلك بل يندب كما علم مما مر
"فإن وجد" في صف "سعة" ولو بأن لا يكون خلاء بل يكون بحيث لو دخل بينهم لوسعهم "اخترق الصف" الذي يليه فما فوقه "إليها" لتقصيرهم بتركها ولا يتقيد خرق الصفوف بصفين (^٥) كما زعمه بعضهم وإنما يتقيد به تخطي
_________________
(١) "قوله: يكره للمأموم الانفراد" أي إذا كان ثم من هو من جنسه وكتب أيضا يؤخذ من الكراهة فوات فضيلة الجماعة على قياس ما سيأتي في المقارنة
(٢) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب إذا ركع دون الصف، حديث "٧٨٣".
(٣) صحيح: رواه أبو داود "١/ ١٨٢" كتاب الصلاة، باب الرجل يركع دون الصف، "٦٨٤".
(٤) صحيح: الترمذي "١/ ٤٤٥" كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة خلف الصف وحده، حديث "٢٣٠".
(٥) "قوله ولا يتقدر خرق الصفوف بصفين إلخ" قال ابن دقيق العيد في كتابه نهاية البيان ولا يقف منفردا بل إن وجد سعة في أي صف كان دخل فيه وكتب أيضا قال في المهمات ليس الأمر كما أطلقوه بل صورة المسألة أن يكون التخطي للفرجة بصف، أو صفين، فإن انتهى إلى ثلاثة فصاعدا، فالمنع باق كذا رأيته مصرحا به في التهذيب لأبي علي الزجاجي بضم الزاي، والتعليق لأبي حامد، والفروق لأبي محمد، والمحرر لسليم وقيده بذلك في المهذب، والتتمة، والحلية وغيرهم ونص عليه الشافعي. ا هـ. واعترض عليه بأن ما ذكره من التقييد بصف، أو صفين وهم حصل من التباس مسألة بمسألة، فإن. . . . . . . . . . . =
[ ٢ / ٤٤ ]
الرقاب الآتي بيانه في الجمعة كما نبهت على ذلك في شروط الصلاة "وإلا" أي وإن لم يجد سعة "أحرم، ثم جر" (^١) في القيام "واحدا" من الصف "إليه" ليصطف معه (^٢) خروجا من الخلاف قال الزركشي وغيره وينبغي (^٣) أن يكون محله إذا جوز أن يوافقه وإلا فلا جر بل يمتنع لخوف الفتنة "وندب" لمجروره "مساعدته" بموافقته لينال فضل المعاونة على البر، والتقوى وفي مراسيل أبي داود "إن جاء فلم يجد أحدا فليختلج إليه رجلا من الصف فليقم معه فما أعظم أجر المختلج" وظاهر أنه لا يجر أحدا من الصف إذا كانا اثنين; لأنه يصير أحدهما منفردا ولهذا كان الجر فيما ذكر بعد الإحرام نعم إن أمكنه الخرق ليصطف مع الإمام، أو كان مكانه يسع أكثر من اثنين فينبغي أن يخرق في الأولى ويجرهما معه في الثانية
الشرط "الثاني أن يعلم المأموم أفعال الإمام" ليتمكن من متابعته بمشاهدته أو "بمشاهدة بعض الصفوف" لمن يرى "أو سماع صوته، أو" صوت "المبلغ لمن لا يرى" ولو لبعده عن الناس، أو لظلمة "أو" بهداية "ثقة بجنب أعمى أصم"، أو بصير أصم في ظلمة، أو نحوها وفي نسخة أعمى أو أصم، وهي الموافقة للأصل أي أعمى لا يسمع، أو أصم في ظلمة أو نحوها ووصفه الأخير بالثقة من زيادته ولا يختص به بل المبلغ كذلك كما نقله الجويني عن النص.
الشرط "الثالث أن يجمعهما" أي الإمام، والمأموم "موقف" إذ من
_________________
(١) = التخطي هو المشي بين القاعدين، وهؤلاء الأئمة الذين نقل عنهم فرضوا المسألة في التخطي يوم الجمعة وعبارة النص الذي نقله صريحة في ذلك وهي وإن كان دون مدخل رجل زحام وأمامه فرجة وكان بتخطيه إلى الفرجة براحلة، أو اثنين رجوت أن يسعه التخطي، فإن كثر كرهت له
(٢) "قوله: أحرم، ثم جره" فيكره له جره قبل إحرامه
(٣) "قوله ليصطف معه" لو كان المجرور عبدا فأبق ضمنه الجار كما بحثه بعضهم أشار إلى تصحيحه
(٤) "قوله: قال الزركشي وغيره وينبغي إلخ" أشار إلى تصحيحه
[ ٢ / ٤٥ ]
مقاصد الاقتداء اجتماع جمع في مكان كما عهد عليه الجماعات في العصر الخالية. ومبنى العبادات على رعاية الاتباع، ولاجتماعهما أربعة أحوال; لأنهما إما أن يكونا بمسجد أو بغيره في فضاء، أو بناء، أو يكون أحدهما بمسجد، والآخر بغيره، وقد أخذ في بيانها فقال "فإن كانا في مسجد صح الاقتداء، وإن بعدت مسافته واختلفت أبنية" منه كبئر وسطح ومنارة "تنفذ أبوابها إليه وإن أغلقت"; لأنه كله مبني للصلاة، فالمجتمعون فيه مجتمعون لإقامة الجماعة مؤدون لشعارها أما إذا لم تنفذ (^١) أبوابها إليه فلا يعد الجامع لها مسجدا واحدا. وخالف فيه البلقيني وقال إنه ليس بمعتمد فعلى الأول يضر الشباك فلو وقف من ورائه بجدار المسجد ضر ووقع للإسنوي (^٢) أنه لا يضر قال الحصني، وهو سهو، والمنقول في الرافعي أنه يضر أي أخذا من شرطه تنافذ أبنية المسجد
"والمساجد" المتلاصقة "التي" تنفذ "أبواب بعضها إلى بعض كالمسجد" الواحد في صحة الاقتداء، وإن بعدت المسافة واختلفت الأبنية وانفرد كل مسجد بإمام ومؤذن وجماعة "إلا إن حال" بينهما "نهر قديم" بأن حفر قبل حدوثها، فلا تكون كالمسجد الواحد بل كمسجد وغيره وسيأتي "لا" نهر "طارئ" بأن حفر بعد حدوثها فتكون كالمسجد الواحد فيعتبر قرب المسافة في الأول دون الثاني، وهذان إنما ذكرهما الأصل في المسجد الواحد ولا منافاة بل ما سلكه المصنف مأخوذ مما في الأصل وكالنهر الطريق. "وعلو المسجد كسفله" بضم أولهما وكسره فهما مسجد واحد كما شمله كلامه السابق "وكذا رحبته" (^٣) معه بفتح
_________________
(١) قوله: أما إذا لم تنفذ أبوابها إلخ" فلو اتخذ فيه حجرة وسد منافذها بالبناء ولم يجعل لها بابا، أو اتخذ سردابا وسد بابه بالطين وصلى داخله لم تصح القدوة
(٢) "قوله ووقع للإسنوي" أي وغيره
(٣) "قوله: وكذا رحبته" اختلف الشيخان ابن عبد السلام وابن الصلاح في حقيقة الرحبة فقال ابن عبد السلام هي ما كان خارجا عن المسجد محجرا عليه لأجله وقال ابن الصلاح رحبة المسجد صحن المسجد قال النووي الصحيح قول ابن عبد السلام وهو الموافق لكلام الأصحاب ومحل الخلاف فيما شاهدناه ولم ندر، فإن علمنا أنه وقف مسجدا فلا إشكال فيه، وإن كان شارعا محجرا عليه صيانة له بكونه أحاط به بنيان من جانبيه كرحبة باب الجامع الأزهر التي بين الطيبرسية والابتغاوية فليس مسجدا قطعا. ش
[ ٢ / ٤٦ ]
الحاء، وهي ما كان خارجه محجرا عليه لأجله قال في الأصل ولم يفرقوا بين أن يكون بينهما طريق أم لا وقال ابن كج، فإن انفصلت فكمسجد آخر وما قاله ابن كج استحسنه في الشرح الصغير، وهو قياس ما تقرر في حيلولة النهر القديم بين جانبي المسجد وحيلولة الطريق بين المسجدين قال الزركشي وقول المجموع: المذهب الأول فقد نص الشافعي، والأصحاب على صحة الاعتكاف فيها لا حجة فيه إذ لا نزاع في صحة الاعتكاف فيها وإنما النزاع في أنه إذا كان بينها وبين المسجد طريق يكونان كمسجد واحد أم لا. والأشبه لا، كما قاله ابن كج وعليه يحمل إطلاق غيره وتوقف الإسنوي فيما إذا لم ندر أوقفت مسجدا أم لا هل تكون مسجدا; لأن الظاهر أن لها حكم متبوعها أو لا; لأن الأصل عدم الوقف، والمتجه كما قال جماعة الأول. ومقتضى كلام الشيخين أنه لا خلاف فيه وخرج برحبته حريمه، وهو الموضع المتصل به المهيأ لمصلحته كانصباب الماء وطرح القمامات فيه فليس له حكمه قال الزركشي ويلزم الواقف تمييز الرحبة من الحريم بعلامة لتعطى حكم المسجد
"وإن كانا في غير المسجد اشترط في الفضاء" ولو محوطا، أو مسقفا مملوكا، أو مواتا، أو وقفا، أو مختلفا منها "أن لا يزيد ما بين الإمام ومن خلفه، أو" من "على" أحد "جانبيه ولا ما بين كل صفين"، أو شخصين ممن يصلي خلفه، أو بجانبه "على ثلاثمائة ذراع" بذراع الآدمي. وهو شبران "تقريبا" (^١) فلا تضر زيادة ثلاثة أذرع (^٢) كما في التهذيب وغيره ولا بلوغ ما بين الإمام، والأخير من صف (^٣)، أو شخص فراسخ، وهذا التقدير مأخوذ من العرف وقيل ما بين الصفين في صلاة الخوف إذ سهام العرب لا تجاوز ذلك "ويشترط مع
_________________
(١) "قوله: على ثلاثمائة ذراع تقريبا" قال في الأنوار وسواء كان على صعود، والإمام على هبوط، أو بالعكس
(٢) "قوله: فلا تضر زيادة ثلاثة أذرع" ويضر ما زاد عليها
(٣) "قوله: ولا بلوغ ما بين الإمام، والأخير من صف إلخ"، لكن شرطه أن يطول الإمام الركوع ونحوه بحيث يمكن أن يتابعه من يأتم به وإلا فلا تصح القدوة لمن لا تمكنه المتابعة قاله في الكافي ع.
[ ٢ / ٤٧ ]
ذلك في البناء" بأن كانا في بناءين، أو أحدهما في بناء، والآخر في فضاء "ولو" كان البناء "مدرسة ورباطا أن لا يحول" بينهما "حائل يمنع الاستطراق أو المشاهدة للإمام، أو لمن خلفه كمشبك، أو باب مردود"، أو جدار صفة شرقية (^١)، أو غربية لمدرسة إذا كان الواقف فيها لا يرى الإمام ولا من خلفه إذ الحيلولة بذلك تمنع الاجتماع بخلاف حيلولة الشارع، والنهر كما سيأتي وما ذكره هو ما جرى عليه النووي كالعراقيين. وخالف الرافعي كالمراوزة فشرط فيما إذا صلى بجنبه اتصال المناكب بعضها ببعض بين البناءين بحيث لا يكون بينهما فرجة تسع واقفا وفيما إذا صلى خلفه أن لا يزيد ما بينهما على ثلاثة أذرع تقريبا، فالعبرة عند هؤلاء بالاتصال وعند الأولين بقرب المسافة "وكذا إن كان أحدهما خارج المسجد"، والأخر داخله "وبينهما باب" أي منفذ "أو كانا في بيتين من غير المسجد" وبينهما منفذ "اشترط" مع ما مر لصحة اقتداء من ليس في بناء الإمام ولم يشاهده ولا من يصلي معه في بنائه "أن يقف واحد" من المأمومين "بحذاء المنفذ" أي مقابله "يشاهد" الإمام، أو من معه في بنائه "فتصح صلاة من في البيت" الأولى من في المكان "الآخر تبعا له" أي لمن يشاهد ولا يضر الحائل بينهم وبين الإمام "ويصير" المشاهد "في حقهم كالإمام لا يحرمون قبله، لكن لو فارقهم بعد"، أو زال عن موقفه "لم يضر" صلاتهم إذ يغتفر في الدوام ما لا
_________________
(١) "قوله: أو جدار صفة شرقية، أو غربية" قال السبكي وصفف المدارس الغربية، والشرقية إذا كان الواقف فيها لا يرى الإمام ولا من خلفه الظاهر امتناع القدوة فيها على ما صححه الشيخان من الطريقين لامتناع الرؤية دون المرور وإنما يجيء اختلافهما إذا حصل إمكان الرؤية، والمرور جميعا فلا تصح القدوة فيها على الصحيح إلا بأن تتصل الصفوف من الصحن بها ولم أر في ذلك تصريحا. ا هـ. وقضية كلامه الاكتفاء عند إمكان الرؤية بالمرور ولو بانعطاف من جهة الإمام وهو ظاهر فقول الزركشي لو أمكن المرور، لكن بانعطاف كالمصلي ببيوت المدارس التي بيمين الإيوان أو يساره مع فتح الباب، فالوجه القطع بالبطلان كالجدار، وقد صححوا بطلان صلاة الخارج من المسجد المسامت لجداره، وإن كان قريبا من الباب إذا لم يتصل به الصف لحيلولة الجدار بينه وبين الإمام من غير اتصال الصف محله إذا لم تمكن الرؤية بقرينة ما استشهد به، وقد نص الشافعي ﵀ على صحة الصلاة على جبل أبي قبيس بصلاة الإمام في المسجد الحرام ومعلوم أنه إنما يمكن المرور إليه بالانعطاف
[ ٢ / ٤٨ ]
يغتفر في الابتداء. وهذا من زيادته وذكره البغوي في فتاويه (^١) وفيها ولو رد الريح الباب في أثناء الصلاة، فإن أمكنه فتحه حالا فتحه ودام على المتابعة وإلا فارقه ويجوز أن يقال انقطعت القدوة كما لو أحدث إمامه، وقد يستشكل هذا بعدم وجوب مفارقة البقية ويجاب بحمل الكلام فيه على ما إذا لم يعلم هو وحده انتقالات الإمام بعد رد الباب وبأنه مقصر بعدم إحكامه (^٢) فتحه بخلاف البقية
"ومن تقدم عليه منهم بطلت صلاته" كما لو تقدم على إمامه "ولا يضر" في الاقتداء "حيلولة الشارع"، وإن كثر طروقه "و" لا "الماء، وإن احتاج" عابره "إلى سباحة"; لأنهما لم يعدا للحيلولة. ولو صلى فوق سطح مسجد وإمامه فوق سطح بيت، أو مسجد آخر منفصل مع قرب المسافة وليس بينهما حائل فقد يقال بعدم الصحة لاختلاف الأبنية وعدم الاتصال; لأن الهواء لا قرار له، والأقرب الصحة كما لو وقفا في بناءين على الأرض وحال بينهما شارع، أو نهر
"وإن كان الإمام، أو من على المنفذ أو المأموم" المحاذي له "في علو، والآخر في سفل وقدم الأعلى محاذ لرأس الأسفل"، وليس بينهما فرجة تسع واقفا إن صلى بجنبه ولا أكثر من ثلاثة أذرع إن صلى خلفه "لم يضر، فإن لم يحاذه" على الوجه المذكور "بطلت" صلاة المقتدي; لأنهما حينئذ لا يعدان مجتمعين في مكان واحد "بخلاف" ما لو كان ذلك في "المسجد" لما مر. "والاعتبار" في المحاذاة "بمعتدل القامة ويفرض القاعد" المعتدل "قائما"، والقصير، والطويل معتدلين وكلامه في العلو، والسفل جار على طريقة المراوزة، والجاري على طريقة العراقيين اشتراط قرب المسافة (^٣) وكلام الأصل، والمجموع
_________________
(١) "قوله: وذكره البغوي في فتاويه" قال ابن العماد وقياسه أنه لو بني بينهما شباك في أثناء الصلاة لم يؤثر
(٢) "قوله: وبأنه مقصر بعدم إحكامه إلخ" وبأن الحائل أشد تأثيرا في منع الاقتداء من بعد المسافة بدليل أن الحائل غير النافذ في المسجد يمنع الاقتداء دون بعد المسافة ش
(٣) "قوله: والجاري على طريقة العراقيين اشتراط قرب المسافة إلخ"، ثم هذا الشرط المبني
[ ٢ / ٤٩ ]
دال عليه، وقد نبه عليه العراقي في تحريره، وكذا الأذرعي فقال وقضية إطلاق القول بأن البناءين كالفضاء يفهم الصحة، وإن لم تكن محاذاة على طريقة العراقيين وبه يشعر كلام الشاشي وغيره، والمراد بالعلو البناء ونحوه أما الجبل الذي يمكن صعوده فداخل في الفضاء; لأن الأرض فيها عال ومستو، فالمعتبر فيه القرب على الطريقتين، فالصلاة على الصفا، أو المروة، أو جبل أبي قبيس بصلاة الإمام في المسجد الحرام صحيحة، وإن كان أعلى منه صرح بذلك الجويني والعمراني وغيرهما. ونص عليه الشافعي وله نص آخر في أبي قبيس بالمنع حمل على ما إذا لم يمكن المرور إلى الإمام إلا بانعطاف من غير جهته، أو على ما إذا بعدت المسافة أو حالت أبنية هناك منعت الرؤية "ولو كانا في سفينتين" مكشوفتين "في البحر فكالفضاء" فيصح اقتداء أحدهما بالآخر بشرط أن لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع "وإن لم تشد إحداهما بالأخرى" وتكونان كدكتين في الفضاء "وإن كانتا مسقفتين"، أو إحداهما فقط "فكالبيتين في اشتراط" قدر "المسافة وعدم الحائل و" وجود "الواقف بالمنفذ" إن كان بينهما منفذ قال في الأصل، والسفينة التي فيها بيوت كالدار التي فيها بيوت، والسرادقات في الصحراء كسفينة مكشوفة، والخيام كالبيوت وترك المصنف ذلك لظهوره، أو للعلم به من كلامه. والسرادق يقال لما يمد فوق صحن الدار وللخباء ونحوه ولما يدار حول الخباء، وهو المراد هنا كما قاله في المهمات "ولو كان الإمام في المسجد، والمأموم خارجه اعتبرت المسافة من آخر المسجد" لا من آخر مصل فيه; لأن المسجد مبني للصلاة فلا يدخل في الحد الفاصل فلو كان المأموم في المسجد، والإمام خارجه اعتبرت المسافة من طرفه الذي يلي الإمام.
الشرط "الرابع نية الاقتداء"، أو الائتمام "أو الجماعة" بالإمام (^١) ; لأن
_________________
(١) = على الطريقة الأولى ليس كافيا وحده بل يضم إلى ما تقدم حتى لو وقف المأموم على صفة مرتفعة، والإمام في الصحن فلا بد على الطريقة المذكورة من وقوف رجل على طرف الصفة ووقوف آخر في الصحن متصلا به قاله الرافعي وأسقطه في الروضة
(٢) "قوله: بالإمام" قال الأذرعي فلا يكفي إطلاق نية الاقتداء من غير إضافة إليه، وقوله قال الأذرعي إلخ ضعيف
[ ٢ / ٥٠ ]
التبعية عمل فافتقرت إلى نية إذ ليس للمرء إلا ما نوى "وينبغي" أي يجب إن أراد الاقتداء به ابتداء "أن يقرنها بتكبيرة الإحرام" كسائر ما ينويه من صفات الصلاة "وإلا" أي، وإن لم ينو ذلك "انعقدت" صلاته "منفردا" إلا في الجمعة فلا تنعقد أصلا لاشتراط الجماعة فيها
"فإن تابعه بلا نية، أو وهو شاك في النية" (^١) المذكورة "نظرت، فإن ركع معه أو سجد" مثلا "بعد انتظار كثير" عرفا "بطلت" صلاته (^٢) حتى لو عرض له الشك في التشهد الأخير لم يجز أن يقف سلامه على سلامه كما صرح به في الأصل; لأنه وقف صلاته على صلاة غيره من غير رابط بينهما "وإن وقع" ما ذكر من المتابعة "اتفاقا أو بانتظار يسير" عرفا "لم يضر"; لأنه في الأولى لا يسمى متابعة وفي الثانية مغتفر لقلته ولا يؤثر شكه فيما ذكر بعد السلام كما في التحقيق وغيره بخلاف الشك في أصل النية كما مر; لأنه شك في الانعقاد بخلافه هنا ويستثنى مما علم من أن الشك لا يبطل الصلاة بغير متابعة ما لو عرض في الجمعة فيبطلها إذا طال زمنه; لأن نية الجماعة فيها شرط "وتجب نية الاقتداء في الجمعة" (^٣)، وإن لم تصح إلا بجماعة لما مر
"فرع لا يشترط" لصحة الاقتداء "تعيين الإمام، فإن التبس" عليه "بوقوفه في الصف" مثلا "فقال صليت خلف الإمام منهم"، أو الإمام الحاضر "صحت" صلاته إذ مقصود الجماعة لا يختلف بالتعيين وعدمه بل قال
_________________
(١) قوله: أو وهو شاك في النية إلخ" ما ذكره في مسألة الشك هو ما اقتضاه قول الشيخين إنه في حال شكه كالمنفرد وهو المعتمد، وإن اقتضى قول العزيز وغيره أن الشك فيها كالشك في أصل النية أنها تبطل بالانتظار الطويل، وإن لم يتابع وباليسير مع المتابعة وظاهر إطلاقه أنه لا فرق بين العامد، والناسي، والجاهل باشتراطها وهو محتمل. والأشبه عدم الفرق كما أشرت إليه في التوسط
(٢) "قوله: بطلت صلاته" هل البطلان عام في العالم بالمنع أو الجاهل أم مختص بالعالم لم أر فيه شيئا وهو محتمل، والأقرب أنه يعذر الجاهل غ وقوله هل البطلان عام إلخ أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله: وتجب نية الاقتداء في الجمعة" فإن لم ينوها لم تصح جمعته، وكذا جمعتهم إن كان من الأربعين
[ ٢ / ٥١ ]
الإمام وغيره الأولى أن لا يعينه; لأنه ربما إذا عينه بان خلافه فلا تصح صلاته وتصوير المصنف ذلك بالالتباس من زيادته (^١)، وهو يوهم التقييد، وليس مرادا
"وإن عين رجلا" كزيد "واعتقد أنه الإمام فبان مأموما"، أو غير مصل أو اعتقد أنه زيد فبان عمرا، أو هو الذي في الأصل "لم تصح" صلاته لربطه صلاته بمن لم ينو الاقتداء به، وهو كمن عين الميت في صلاته عليه، أو نوى العتق عن كفارة ظهار فأخطأ فيها وقول الإسنوي (^٢) بطلانها بمجرد الاقتداء غير مستقيم بل تصح صلاته منفردا; لأنه لا إمام له، ثم إن تابعه المتابعة المبطلة بطلت رد بأن فساد النية مفسد للصلاة كما لو اقتدى بمن شك في أنه مأموم وبأن ما يجب التعرض له فيها إذا عينه وأخطأ بطلت كما مر
"ولو عين من في المحراب" بأن علق القدوة بشخصه سواء أعبر عنه بمن في المحراب أم بزيد هذا أم بهذا الحاضر أم بهذا أم بالحاضر "وظنه زيدا فبان عمرا صحت" صلاته; لأن الخطأ لم يقع في الشخصين لعدم تأتيه فيه بل في الظن ولا عبرة بالظن البين خطؤه بخلاف ما لو نوى القدوة بالحاضر مثلا ولم يعلقها
_________________
(١) "قوله وتصوير المصنف ذلك بالالتباس من زيادته" يفهم منه الصحة عند عدم الالتباس بطريق الأولى، أو أن المسألة لا تتصور إلا به كما نبه عليه في شرحه حيث قال ولما ذكر الإمام تصوير المسألة استبعد أن ينوي الاقتداء بزيد من غير ربط بمن في المحراب مع العلم بعين من سيركع بركوعه ويسجد بسجوده وقول الإمام هو الحق فإن التعيين وعدمه إنما يكون عند التعدد. فأما إمام حاضر في المحراب يركع المأموم بركوعه ويسجد بسجوده فلا يتصور أن ينوي الاقتداء بزيد ولا يعتقد أنه هذا الذي في المحراب هذا كالمستحيل، وقد ظهر لي فيها تصوير ولم أجد أحدا منهم أتى به وهو أن ذلك يتصور فيما إذا ترك الإمام سنة الموقف ووقف وسط الصف، أو اصطف إمام ومأموم، أو كانوا عراة، أو نساء فتوسط الإمام وصلى بهم وأشكل على المأموم فله أن يصلي خلف الإمام الحاضر ولا يلزمه تعيينه، فإن عين شخصا منهم وصلى خلفه نظرت، فإن شك هل هو إمام، أو مأموم لم تصح، وإن اعتقده الإمام نظرت، فإن كان كذلك صحت، وإن بان الإمام غيره بطلت، ثم أطال في ذلك
(٢) "قوله: وقول الإسنوي" أي كالسبكي
[ ٢ / ٥٢ ]
بشخصه; لأن الحاضر صفة لزيد الذي ظنه وأخطأ فيه، والخطأ في الموصوف يستلزم الخطأ في الصفة فبان أنه اقتدى بغير الحاضر
"فرع يصح اقتداء مؤد بقاض ومفترض بمتنفل" (^١) وبالعكس إذ لا يتغير نظم الصلاة باختلاف النية واحتج الشافعي ﵁ بخبر جابر وقال إنه ثابت كان معاذ يصلي مع النبي ﷺ العشاء، ثم ينطلق إلى قومه فيصليها بهم، هي له تطوع، ولهم مكتوبة، وهو في الصحيحين بدون "هي إلخ" (^٢) وتعبير الأصل بالجواز أولى من تعبير المصنف بالصحة لاستلزامه لها بخلاف العكس ومع جواز ذلك يسن تركه خروجا من الخلاف.
"فرع لا يشترط" لصحة الاقتداء "نية الإمامة"، أو الجماعة من الإمام (^٣)، وإن اقتدى به النساء فعن أنس أتيت النبي ﷺ وهو يصلي فوقفت خلفه، ثم جاء آخر حتى صرنا رهطا كثيرا فلما أحس بنا أوجز في صلاته، ثم قال: "إنما فعلت هذا لكم" رواه مسلم (^٤) ; ولأن أفعاله غير مربوطة بغيره بخلاف أفعال المأموم فإذا لم يربطها بصلاة إمامه كان موقفا صلاته على صلاة من ليس إماما له، وهذا "في غير الجمعة" لاستقلاله "لكن لو تركها" أي نية الإمامة "لم يحز الفضيلة" (^٥) أي فضيلة الجماعة إذ ليس للمرء من عمله إلا ما نوى كما مر فيستحب له أن يأتي بها ليحوز الفضيلة (^٦) وتصح نيته لها مع تحرمه، وإن لم يكن إماما في الحال; لأنه سيصير إماما وبالصحة حينئذ صرح
_________________
(١) "قوله: ومفترض بمتنفل" وفي صحة الفرض خلف صلاة التسبيح وجهان أصحهما الصحة.
(٢) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج فصلى، حديث "٧٠٠"، ومسلم، كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء، حديث "٤٦٥"،
(٣) "قوله: يشترط نية الإمامة، أو الجماعة من الإمام" فنية الجماعة صالحة للإمام أيضا وتتعين بالقرينة الحالية للاقتداء، أو الإمامة قوله أصحهما الصحة وعليه فيجب انتظاره في السجود الثاني وفي الثانية في القيام
(٤) رواه مسلم، كتاب الصيام، باب النهي عن الوصال في الصوم، حديث "١١٠٤".
(٥) قوله: لكن لو تركها لم يحز الفضيلة"، وإن اقتدى به من لم يعلم به
(٦) "قوله: فيستحب له أن يأتي بها ليحوز الفضيلة" وللخروج من الخلاف فإن أحمد يوجبها وهو وجه عندنا.
[ ٢ / ٥٣ ]
الجويني (^١) وقال الأذرعي إنه الوجه وقول العمراني هنا إنها لا تصح حينئذ غريب وإذا نوى في أثناء الصلاة حاز الفضيلة من حين النية ولا تنعطف نيته على ما قبلها "و" أما في الجمعة فيشترط أن يأتي بها فلو تركها "بطلت جمعته" لعدم استقلاله فيها سواء أكان من الأربعين أم زائدا عليهم نعم إن لم يكن من أهل الوجوب ونوى غير الجمعة لم يشترط ذلك
"فإن نوى" في غيرها "وعين المؤتم به فأخطأ لم يضر"; لأن غلطه في النية لا يزيد على تركها، وإن نوى فيها كذلك (^٢) فأخطأ ضر; لأن ما يجب التعرض له يضر الخطأ فيه كما مر.
الشرط "الخامس توافق" نظم "الصلاتين (^٣) في الأفعال الظاهرة" كالركوع، والسجود، وإن اختلفتا في عدد الركعات "فلو اقتدى في الظهر مثلا بمن يصلي الجنازة، أو الكسوف لم تصح" القدوة لتعذر المتابعة باختلاف فعلهما "إلا في ثاني قيام ثانية الكسوف" فتصح لعدم المخالفة بعدها، وهذا المستثنى من زيادته وذكره ابن الرفعة تفقها (^٤) قال الإسنوي بعد نقله إياه عنه ولا إشكال في الصحة إذا اقتدى به في التشهد. قال ومنع الاقتداء بمن يصلي جنازة، أو كسوفا مشكل بل ينبغي أن يصح; لأن الاقتداء به في القيام لا مخالفة فيه، ثم إذا انتهى إلى الأفعال المخالفة، فإن فارقه استمرت الصحة وإلا بطلت كمن صلى في ثوب ترى عورته منه إذا ركع بل أولى فينبغي حمل كلامهم على ما
_________________
(١) "قوله صرح له الجويني" والنووي في مجموعه
(٢) "قوله: فإن نوى فيها كذلك"، فإن أخطأ ضر ما لم يشر إليه.
(٣) "قوله: الخامس توافق نظم الصلاتين" وجد مصليا جالسا وشك أهو في التشهد أو القيام لعجزه فهل له أن يقتدي به أو لا، وكذا لو رآه في وقت الكسوف وشك في أنه كسوف، أو غيره قال الزركشي وابن العماد المتجه عدم الصحة; لأن المأموم لا يعلم بعد الإحرام هل واجبه الجلوس، أو القيام"، فإن ترجح عنده أحد الاحتمالين كأن رآه يصلي مفترشا، أو متوركا فإنه يحرم معه ويجلس هذا إن كان فيه فقيها، فإن لم يكن فقيها لا يعرف هيئات الجلسات فكما لو لم يغلب على ظنه شيء وقوله المتجه عدم الصحة أشار إلى تصحيحه
(٤) "قوله: وذكره ابن الرفعة تفقها"، ثم الريمي شيخ المصنف وجزم به المصنف أيضا في شرحه وهو متجه.
[ ٢ / ٥٤ ]
ذكرناه، ويجاب بأن المبطل ثم يعرض بعد الانعقاد (^١)، وهنا موجود عنده، وهو اختلاف فعل الصلاتين الذي يتعذر معه المتابعة بعد الاقتداء قال البلقيني وسجود التلاوة، والشكر كصلاة الجنازة، والكسوف "وتصح الظهر" مثلا "خلف من يصلي الصبح، أو المغرب ويتخير" المصلي خلفه "في مفارقته" له "عند القنوت" في الصبح "والتشهد" في المغرب فإن شاء فارقه عند اشتغاله بهما وأتم صلاته، وإن شاء استمر وأتم صلاته بعد سلام إمامه. وهو أفضل كما في المجموع ولا يضر تطويله الاعتدال بمتابعة الإمام في القنوت إلحاقا له بالمسبوق "وكذا" تصح "الصبح خلف من يصلي الظهر"، أو نحوها كعكسه بجامع أنهما صلاتان متفقان في النظم "ثم الأفضل أن ينتظره" عند قيامه للثالثة "ليسلم معه" (^٢) فهو أفضل من أن يفارقه ويسلم لغرض أداء السلام في الجماعة ولوروده في صلاة الخوف كما سيأتي وإن أمكنه القنوت في الثانية قنت وإلا فلا شيء عليه وله فراقه ليقنت كما يؤخذ ذلك مما قدمه أول الباب في مسألة الحنفي التارك للقنوت وبه صرح الأصل هنا
"فلو صلى المغرب خلف من يصلي الظهر"، أو نحوها "لزمه أن يفارقه في" الركعة "الرابعة" أي عند قيامه لها ويتشهد ويسلم فليس له انتظاره بخلاف المقتدي في الصبح بالظهر كما مر "لأنه يحدث" هنا "جلوسا لم يفعله الإمام" بخلافه في تلك فإنه وافقه فيه، ثم استدامه وعدل عن تعبير الأصل بالتشهد إلى تعبيره بالجلوس تنبيها على ما الكلام فيه من أن المضر إنما هو المخالفة في الأفعال ويؤخذ منه أنه لو جلس إمامه للاستراحة في هذه، أو للتشهد في تلك ولم يتشهد لا يلزمه مفارقته ويؤخذ من تعبير الأصل عكسه، والأول أقرب ويؤخذ من التعبيرين معا أنه لو ترك إمامه الجلوس (^٣)، والتشهد في تلك لزمه مفارقته ويحتمل
_________________
(١) "قوله: ويجاب بأن المبطل ثم يعرض بعد الانعقاد إلخ" فأشبه التلاعب قال في العباب، فإن اقتدى به جاهلا وفارقه فورا لم يضر
(٢) "قوله ثم الأفضل أن ينتظره ليسلم معه" إن لم يخش خروج الوقت قبل تحلله وعلم منه حصول فضيلة الجماعة
(٣) "قوله: ويؤخذ من التعبيرين معا أنه لو ترك إمامه إلخ" يلزم المأموم مفارقة إمامه في هذه وإن جلس إمامه للاستراحة، وكذا تلزمه في تلك إن لم يجلس للتشهد; لأن معنى قول المصنف; لأنه يحدث جلوسا لم يفعله الإمام أنه يحدثه للتشهد وقول أصله أنه أحدث تشهدا أي جلوسه بقرينة قوله لم يفعله الإمام بخلاف الصورة السابقة فإنه وافق الإمام في تشهده ثم استدامه انتهى. ومصلي الظهر لا يفعله أصلا; لأنه بعد ثالثته بخلافه في تلك فإنه إن فعله، فالحكم، فالتعليل في كلامه وكلام أصله واحد
[ ٢ / ٥٥ ]
عدم لزومها تنزيلا لمحل جلوسه وتشهده منزلتهما ويكون التعبير بهما جريا على الغالب "وتصح العشاء خلف من يصلي التراويح" (^١) كما لو اقتدى في الظهر بالصبح فإذا سلم الإمام قام إلى باقي صلاته "والأولى أن يتم" ها "منفردا، فإن اقتدى به ناسيا" في ركعتين أخريين من التراويح "جاز" كمنفرد اقتدى في أثناء صلاته بغيره
"وتصح الصبح خلف من يصلي العيد، أو الاستسقاء وعكسه" لتوافقهما في نظم أفعالهما "والأولى أن لا يوافقه في التكبير" الزائد إن صلى الصبح خلف العيد، أو الاستسقاء "أو" في "تركه" إن عكس اعتبارا بصلاته فعلم أنه لا يضر موافقته في ذلك; لأن الأذكار لا يضر فعلها، وإن لم تندب ولا تركها، وإن ندبت.
الشرط "السادس الموافقة" للإمام في أفعال الصلاة "فإن ترك الإمام فرضا لم يتابعه" (^٢) في تركه; لأنه إن تعمد فصلاته باطلة وإلا ففعله غير معتد به "أو" ترك "سنة أتى" هو "بها (^٣) إن لم يفحش" تخلفه لها "كجلسة الاستراحة وقنوت يدرك معه" أي مع الإتيان به "السجدة الأولى"; لأن
_________________
(١) "قوله: وتصح العشاء خلف من يصلي التراويح إلخ" تحصل له فضيلة الجماعة بصلاته العشاء، أو نحوها خلف التراويح وعكسه وبصلاة الصبح، أو نحوها خلف
(٢) "قوله: فإن ترك الإمام فرضا لم يتابعه" بل يتخير بين أن يفارقه ويتم لنفسه وبين أن ينتظره إلى أن تنتظم صلاته فيتبعه في المنتظم، لكن بشرط أن لا يفضي انتظاره إلى تطويل ركن قصير كما نبه عليه المصنف وغيره من اليمانيين وهو متجه جدا أن وقد ذكر البغوي عن فتاوى القاضي أن المأموم لو اعتدل مع الإمام فشرع الإمام في قراءة الفاتحة أنه لا ينتظره في الاعتدال; لأنه ركن قصير وينتظره في السجود; لأنه ركن طويل
(٣) "قوله: أتى بها" إن لم يفحش كجلسة الاستراحة كما لا بأس بزيادتها في غير موضعها.
[ ٢ / ٥٦ ]
ذلك تخلف يسير أما إذا فحش التخلف لها كسجود التلاوة، والتشهد الأول فلا يأتي بها لخبر "إنما جعل الإمام ليؤتم به" (^١) فلو اشتغل به بطلت صلاته لعدوله عن فرض المتابعة إلى سنة ويخالف سجود السهو، والتسليمة الثانية; لأنه يفعله بعد فراغ الإمام واستشكل ما قاله بشيء مر مع جوابه في سجود السهو.
الشرط "السابع المتابعة" في أفعال الصلاة لا في أقوالها على الوجه الآتي "فينبغي أن لا يسبقه بالفعل ولا يقارنه" فيه "ولا يتأخر" عنه "إلى فراغه" منه لخبر مسلم "لا تبادروا الإمام، إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا" وخبر الصحيحين "إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا" (^٢)
"فإن فعل" شيئا من ذلك بأن سبقه بركن فأقل (^٣) أو قارنه، أو تأخر إلى فراغه "لم تبطل" صلاته; لأن ذلك يسير "وكره" كراهة تحريم في سبقه لخبر الصحيحين "أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار" (^٤) وكراهة تنزيه في الآخرين لمخالفة الأخبار الآمرة بالمتابعة، وذكر الكراهة مع ما يأتي عقبها في غير المقارنة من زيادته، وفي نسخة: وإن قارنه كره فعليها لا زيادة "وفاته فضل الجماعة" لارتكابه المكروه. قال الزركشي ويجري ذلك في سائر المكروهات وضابطه أنه حيث فعل مكروها مع الجماعة من مخالفة مأمور به في الموافقة، والمتابعة كالانفراد عنهم (^٥) فاته فضلها إذ المكروه لا ثواب
_________________
(١) حديث صحيح سبق تخريجه.
(٢) البخاري، كتاب الأذان، باب إقامة الصف من تمام الصلاة، حديث "٧٢٢". ومسلم، كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، حديث "٤١٤".
(٣) "قوله: بأن سبقه بركن فأقل" قال شيخنا مراده بقوله فأقل أنه لو سبق الإمام في الركوع واستمر فيه إلى أن لحقه يكون حراما كما لو استمر فيه، ثم رفع قبل أن يلحقه الإمام وعبارة ابن قاضي شهبة وشمل ما إذا سبقه بركن تام بأن ركع ورفع، ثم لحقه أو بدونه بأن ركع ولم يرفع حتى لحقه فيه ويحرم فعل ذلك، وإن كانت الصلاة لا تبطل كما صرح به في شرح المهذب وغيره
(٤) البخاري، كتاب الأذان، باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام، حديث "٦٩١"، ومسلم كتاب الصلاة، باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما، حديث "٤٢٧".
(٥) "قوله: كالانفراد عنهم" ومساواته لإمامه في الموقف.
[ ٢ / ٥٧ ]
فيه مع أن صلاته جماعة إذ لا يلزم من انتفاء فضلها انتفاؤها (^١)، وهل المراد بالمقارنة المفوتة لذلك المقارنة في جميع الأفعال، أو يكتفى بمقارنة البعض (^٢) قال الزركشي: لم يتعرضوا له ويشبه أن المقارنة في ركن واحد لا تفوت ذلك; لأنه يجوز التقدم بركن وفي تعليله نظر "إلا في التكبيرة" أي تكبيرة الإحرام "فإنه إن قارنه فيها، أو" في "بعضها، أو شك" في أثنائها، أو بعدها ولم يتذكر عن قرب "هل قارنه" فيها أم لا، أو ظن التأخر فبان خلافه (^٣) كما صرح به الأصل "لم تنعقد" صلاته (^٤) لظاهر الأخبار; ولأنه نوى الاقتداء بغير مصل فيشترط تأخر جميع تكبيرته عن جميع تكبيرة الإمام، وفارق ذلك المقارنة في بقية الأركان بانتظام القدوة فيها لكون الإمام في الصلاة. وما ذكر من أن محل عدم انعقادها إذا لم يعتقد أن الإمام قد كبر وإلا فتنعقد فرادى وجه مردود بما مر آنفا من حكم الظن; إذ مثله حكم الاعتقاد بدليل ما مر في فرع لا يشترط تعيين الإمام
"ويستحب قبل التكبير" للإحرام "أن يأمرهم الإمام بتسوية الصفوف" كأن يقول استووا رحمكم الله، أو سووا صفوفكم لخبر الصحيحين "اعتدلوا في
_________________
(١) "قوله: إذ لا يلزم من انتفاء فضلها انتفاؤها" كما لا يلزم من صحة الصلاة حصول الثواب كما لو صلى جماعة في أرض مغصوبة فإن الاقتداء صحيح وهو في جماعة ولا ثواب فيها ومثل ذلك صلاة الغزاة جماعة فإنه يصح الاقتداء ومع ذلك لا ثواب فيها; لأنها غير مطلوبة، فإن قيل ما فائدة صحتها مع انتفاء الثواب فيها أجيب بأن فائدته سقوط الإثم على القول بوجوبها إما على العين، أو الكفاية، أو الكراهة على القول بأنها سنة مؤكدة لقيام الشعار ظاهرا.
(٢) "قوله: أو يكتفى بمقارنة البعض" فتفوت فضيلتها فيما قارنه فيه، وإن قال ابن العماد الظاهر سقوط ثواب الجماعة في الجميع لحصول المخالفة قال شيخنا أفتى الوالد رحمه الله تعالى بفوات الفضيلة فيما قارنه
(٣) "قوله فبان خلافه إلخ" قال في الخادم وعلم منه أنه لو لم يبن خلافه صح وهو كذلك وهذا أحد المواضع التي فرقوا فيها بين الشك، والظن
(٤) "قوله: لم تنعقد صلاته" قال الأذرعي وهو ظاهر في العامد العالم دون الجاهل قال شيخنا الأوجه خلافه كما تقدم نظيره
[ ٢ / ٥٨ ]
صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من ورائي" قال أنس راويه "فلقد رأيت أحدنا يلصق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه" ولخبر مسلم "كان يسوي صفوفنا كأنما يسوي بها القداح" (^١)
"و" أن "يلتفت" لذلك "يمينا وشمالا"; لأنه أبلغ في الإعلام "وأن يقوموا بعد فراغ" المقيم من "الإقامة" فيشتغلوا بتسوية الصفوف لخبر مسلم "لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم" (^٢) قال في المجموع. ويسن إذا كبر المسجد أن يأمر الإمام رجلا يأمرهم بتسويتها ويطوف عليهم أو ينادي فيهم ويسن لكل من حضر أن يأمر بذلك من يرى منه خللا في تسوية الصف فإنه من الأمر بالمعروف، والتعاون على البر، والتقوى، والمراد بتسويتها إتمام الأول، فالأول وسد الفرج وتحاذي القائمين فيها بحيث لا يتقدم صدر واحد ولا شيء منه على من هو بجنبه ولا يشرع في الصف الثاني حتى يتم الأول ولا يقف في صف حتى يتم ما قبله قال وخص الماوردي استحباب القيام عقب الفراغ من الإقامة بالشاب أما الشيخ البطيء فعند لفظ الإقامة، وليس دوام قيامه قياما (^٣) قبل فراغها; لأنه لم يبتدئه
"ولو تخلف عن المتابعة بلا عذر كالاشتغال بالسورة" بعد الفاتحة "أو التسبيحات" في الركوع، والسجود "بركنين" فعليين وإن لم يكونا طويلين "لا بركن بطلت" (^٤) صلاته لفحش المخالفة بلا عذر بخلاف التخلف بركن ولو طويلا، وهو المقصود في نفسه لا يؤثر ففي خبر معاوية "لا تبادروني بالركوع ولا بالسجود فمهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت" رواه ابن حبان
_________________
(١) رواه مسلم "١/ ٣٢٤" كتاب الصلاة، حديث "٤٣٦".
(٢) ورواه البخاري، كتاب الأذان، باب تسوية المصفوف عند الإقامة وبعدها، حديث "٧١٧" ومسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها … حديث "٤٣٦".
(٣) "قوله: وليس دوام قيامه قياما إلخ" هذا وجه مرجوح
(٤) "قوله: بركنين لا بركن بطلت" كأن اشتغل بقراءة السورة حتى هوى الإمام إلى السجدة الأولى، أو بالقنوت حتى هوى إلى الثانية ولو كان المأموم موسوسا يردد الكلمات فركع الإمام قبل أن يتم هو الفاتحة وجب الإتمام وتخلفه كالتخلف بلا عذر
[ ٢ / ٥٩ ]
وصححه "والتخلف بركنين أن يتمهما الإمام، والمأموم فيما قبلهما كما لو ركع واعتدل، ثم هوى للسجود، والمأموم قائم" وقيل يعتبر ملابسة الإمام ركنا ثالثا. والترجيح من زيادته وبه صرح في التحقيق
"فإن كان" تخلفه "لعذر كإبطاء قراءة" (^١) لعجز لا لوسوسة (^٢) "واشتغال باستفتاح لزمه إتمام الفاتحة" إن كان موافقا (^٣) "أو" شيء منها "قدر ما اشتغل به من دعاء الاستفتاح" إن كان مسبوقا، والأولى تأخير هذا عن بقية أحكام الموافق مما ذكره بقوله "ويسعى خلف الإمام على نظم صلاته" أي صلاة نفسه "ما لم يسبقه بأكثر من ثلاثة أركان مقصودة" في نفسها أي "طويلة" أخذا من صلاته ﷺ بعسفان فلا يعد منها القصير، وهو الاعتدال، والجلوس بين السجدتين كما مر في سجود السهو فيسعى خلفه إذا فرغ من قراءة ما لزمه قراءته قبل انتصاب الإمام من السجدة الثانية
"فإن سبقه بها" الأولى الموافق للأصل به أي بأكثر من الثلاثة المذكورة بأن لم يفرغ من قراءته إلا والإمام قائم عن السجود، أو جالس للتشهد "وافقه في" الركن "الرابع وقضى" أي أدى "ما فاته بتخلفه بعد سلامه" أي الإمام كالمسبوق. وهذه "كمسألة الزحام" الآتي بيانها في الجمعة "هذا" كله "في" المأموم "الموافق"، وهو من أدرك مع الإمام محل قراءة الفاتحة (^٤) أما المسبوق،
_________________
(١) "قوله: كإبطاء قراءة" لعجز، أو نحوه
(٢) "قوله: لا لوسوسة" فلو ردد الموسوس القراءة فركع الإمام وجب أن يتم الفاتحة قال ابن الرفعة ويظهر أنه تخلف بغير عذر. ا هـ. وجزم به المتولي قال ابن العماد في القول التمام: قال في المنهاج: ولو لم يتم الفاتحة لشغله بدعاء الافتتاح فمعذور ولكن صورة المسألة أن يغلب على ظنه إدراك الفاتحة بعد دعاء الافتتاح وإلا فهو مقصر كما أشار إليه في شرح المذهب
(٣) "قوله: إن كان موافقا"; لأن ترك الفاتحة إنما اغتفرناه للمأموم في الركعة الأولى من صلاته لتفاوت الناس في الحضور غالبا والإحرام، بخلاف الإسراع في القراءة فإن الناس غالبا لا يختلفون فيه
(٤) "قوله: وهو من أدرك مع الإمام محل قراءة الفاتحة" بأن أدرك مع الإمام بعد التحرم زمنا يسع يتمكن فيه من قراءة الفاتحة، والعبرة بحال الشخص في السرعة، والبطء قاله في الخادم، لكن مقتضى ما صححوه في الموافق من أنه إذا كان بطيء القراءة، والإمام سريعها فركع الإمام قبل إتمامه الفاتحة يجب عليه التخلف لإتمامها ويكون معذورا ترجيح أن المراد بزمان إمكان ذلك في الجملة ولو من سريع القراءة. ا هـ. هذا موافق لما قبله
[ ٢ / ٦٠ ]
وهو بخلافه فهو ما بينه بقوله "ولو ركع" الإمام "والمسبوق" الذي لم يشتغل بافتتاح وتعوذ "في أثناء الفاتحة تابعه" في الركوع ويسقط عنه بقيتها; لأنه لم يدرك غير ما قرأه "وأجزأه" كما لو أدركه في الركوع تسقط عنه الفاتحة ويركع معه ويجزئه "فإن تخلف" المسبوق بعد قراءة ما أدركه من الفاتحة "لإتمامها وفاته الركوع" معه وأدركه في الاعتدال "بطلت ركعته"; لأنه لم يتابعه في معظمها وفي نسخة لاشتغاله بالسورة، أو التسبيحات ففاته الركوع لغت ركعته "وتخلف بلا عذر" فقد ارتكب مكروها بطلت صلاته في وجه ضعيف، أما مسبوق اشتغل بافتتاح، أو تعوذ فيلزمه قراءة بقدرهما من الفاتحة كما مر لتقصيره بعدوله عن فرض إلى نفل قال الشيخان كالبغوي. وهو بتخلفه معذور لإلزامه بالقراءة وقال القاضي والمتولي غير معذور لتقصيره بما مر، فإن لم يدرك الإمام في الركوع فاتته الركعة ولا يركع; لأنه لا يحسب له بل يتابعه في هويه للسجود كما جزم به في التحقيق قال الفارقي وصورتها أن يظن أنه يدرك الإمام قبل سجوده وإلا فيتابعه قطعا ولا يقرأ وذكر مثله الروياني في حليته والغزالي في إحيائه، لكنه مخالف لنص الأم على أن صورتها أن يظن (^١) أنه يدركه في ركوعه وإلا فيفارقه ويتم صلاته نبه عليه الأذرعي فعلى الأول ليس المراد بكونه معذورا أنه كبطيء القراءة مطلقا بل إنه لا كراهة ولا بطلان بتخلفه قطعا قال الأذرعي وقضية التعليل بتقصيره بما ذكر أنه إذا ظن إدراكه في الركوع فأتى بالافتتاح، والتعوذ فركع الإمام على خلاف العادة بأن قرأ الفاتحة وأعرض عن السنة التي قبلها والتي بعدها يركع معه، وإن لم يكن قرأ من الفاتحة شيئا ومقتضى إطلاق الشيخين وغيرهما أنه لا فرق انتهى. وهذا المقتضى هو المعتمد لبقاء محل القراءة ولا نسلم أن تقصيره بما ذكر منتف في ذلك ولا عبرة بالظن البين خطؤه
_________________
(١) "قوله على أن صورتها أن يظن إلخ" هذا هو المعتمد
[ ٢ / ٦١ ]
"ولو نسي" المأموم "الفاتحة أو شك في قراءتها، فإن ذكر" النسيان، الأولى ولو نسي الفاتحة، ثم ذكر أو شك في قراءتها، فإن كان "قبل أن يركع" مع الإمام "تخلف لقراءتها" لبقاء محلها "وله حكم بطيء القراءة" مع سريعها في أنه متخلف بعذر (^١)، والقياس في المنتظر سكتة الإمام (^٢) ليقرأ فيها الفاتحة فركع إمامه عقبها أنه كالناسي خلافا للزركشي في قوله بسقوط الفاتحة عنه "وإلا" بأن كان التذكر أو الشك بعد ركوعه معه "تابعه" ولا يعود لقراءتها (^٣) لفوات محلها "وأتى بركعة بعد السلام" من الإمام قال الزركشي فلو تذكر في قيام الثانية أنه كان قد قرأها حسبت له تلك الركعة بخلاف ما لو كان منفردا، أو إماما فشك في ركوعه في القراءة فمضى، ثم تذكر في قيام الثانية أي مثلا أنه كان قد قرأها في الأولى فإن صلاته تبطل إذ لا اعتداد بفعله مع الشك انتهى.
ولو تعمد ترك الفاتحة حتى ركع الإمام قال ابن الرفعة قال القاضي، فالمذهب أنه يخرج نفسه من متابعته انتهى، والأوجه أنه يشتغل بقراءتها إلى أن يخاف أن يتخلف عنه بركنين فعليين فيخرج نفسه، ولو شك بعد قيام إمامه في أنه سجد معه أم لا سجد، ثم تابعه فلو قام معه، ثم شك في ذلك لم يعد للسجود كما أفتى بهما القاضي ولو سجد معه، ثم شك في أنه ركع معه أم لا لم
_________________
(١) قوله: في أنه متخلف بعذر" فلو أتم ركعته فوجد إمامه راكعا ركع معه وهو كالمسبوق
(٢) "قوله: والقياس في المنتظر سكتة الإمام إلخ" وبه أفتيت وكتب عليه أيضا هما احتمالان للمحب الطبري الذي يتجه الجزم به أنه يتخلف ويقرأ الفاتحة ع "فرع" لو صلى خلف إمام، ثم قام بعد السجدة الأولى، فإن قام معه عامدا عالما بطلت، وإن انتظره في الجلوس بين السجدتين فقد طول الركن القصير وإن سجد وقام معه بطلت صلاته إذ لا تجوز متابعته في زيادة السهو، وإن سجد وانتظره قاعدا فقد قعد في غير محل القعود فتبطل صلاته، وإن سجد وقام وانتظره في القيام فقد تقدم على الإمام بركنين، وذلك أيضا مبطل فيتعين مفارقته، أو سجوده وانتظاره في السجود ولو كان ذلك في صلاة الجمعة لم تجز لهم المفارقة بعذر ولا غيره فيسجدون وينتظرونه في السجود
(٣) "قوله: ولا يعود لقراءتها إلخ" فيحرم عوده إليها، فإن عاد إليها عامدا عالما بتحريمه بطلت صلاته.
[ ٢ / ٦٢ ]
يعد للركوع قاله البلقيني تخريجا على الثانية ولو شك بعد فراغ إمامه من الركوع في أنه ركع معه أم لا عاد للركوع قلته تخريجا على الأولى وضابط ذلك أنه إن تيقن فوت محل المتروك لتلبسه مع الإمام بركن لم يعد له وإلا عاد "ومن الأعذار التخلف لزحام وخوف وسيأتي" كل منهما في محله وأولهما يغني عن قوله فيما مر كمسألة الزحام.
"وإن" سبق إمامه بدون ركن كأن "ركع، والإمام قائم لم تبطل صلاته ولو تعمد" سبقه به; لأنه يسير كعكسه "وله انتظاره" فيما سبقه به "والرجوع إليه أفضل" أي مستحب ليركع معه "إن تعمد السبق" (^١) جبرا لما أخل به "وإلا" بأن سها به "تخير" بين الانتظار، والعود "فلو سبقه بركن بأن" الأولى كأن "ركع ورفع، والإمام قائم ووقف ينتظره" حتى رفع واجتمعا في الاعتدال "لم تبطل صلاته"، وإن حرم كما مر; لأنه يسير كعكسه "أو" سبقه "بركنين، فإن كان عامدا عالما" بالتحريم "بطلت صلاته" لفحش المخالفة "وإلا" بأن كان ناسيا، أو جاهلا "فالركعة" وحدها تبطل فيأتي بعد سلام الإمام بركعة قال في الأصل ولا يخفى (^٢) بيان السبق بركنين من قياس ما ذكرناه في التخلف "و"، لكن "مثله العراقيون بأن ركع قبله فلما أراد أن يركع رفع، فلما أراد أن يرفع سجد" فلم يجتمعا في الركوع ولا في الاعتدال "وهو مخالف لما سبق" في التخلف "فيجوز أن يستويا" بأن يقدر مثل ذاك هنا، أو بالعكس "وأن يختص هذا بالتقدم لفحشه"، وهو الأولى; لأنه أفحش "ولو سبقه بالقراءة، والتشهد لم يضر" ولو في الجهرية إذ لا تظهر به مخالفة بخلاف سبقه بالسلام لارتكابه حرامين: التقدم بركن وقطع القدوة بغير نية "فرع، وإن أدرك" المسبوق "الإمام راكعا" وفي آخر محل قراءته "كبر للإحرام" تكبيرة "ثم" كبر "للهوي" للركوع أخرى كالموافق "فإن اقتصر" فيهما "على تكبيرة فإن نوى بها الإحرام فقط وأتمها قبل هويه انعقدت" صلاته ولا يضر ترك
_________________
(١) "قوله إن تعمد السبق" عالما بتحريمه
(٢) "قوله: قال في الأصل ولا يخفى إلخ" هذا هو الراجح.
[ ٢ / ٦٣ ]
تكبيرة الهوي; لأنها سنة وقوله وأتمها قبل هويه أعم من قول أصله وأتى بها من قيام "أو" نوى بها "الركوع" فقط "فلا" تنعقد لخلوها عن التحرم "ولو نواهما" بها "أو لم ينوهما" بها بأن نوى بها أحدهما بلا تعيين، أو لم ينو شيئا منهما "لم تنعقد" أيضا للتشريك في الأولى بين التحرم وبين ما لم يحصل معه بقصده كما لو تحرم بفرض ونفل بخلاف غسله للجنابة، والجمعة ونحوه ولتعارض قرينتي الافتتاح، والهوي في الثانية بشقيها فلا بد من قصد معين (^١) لوجود الصارف "وفي هذه الصورة"، وهي ما إذا أدركه راكعا "وجبت نية التكبير" للتحرم ليمتاز عما عارضه من تكبير الركوع، والتصريح بهذا من زيادته.
"فرع تكره مفارقة الإمام بغير عذر" لمفارقته للجماعة المطلوبة وجوبا، أو ندبا مؤكدا، وهذا بخلاف ما إذا فارقه لعذر، وهذا من زيادته وبه صرح في المجموع "فإن فارقه" ولو بغير عذر "صحت صلاته" (^٢) ; لأنا إن قلنا الجماعة سنة، فالسنن لا تلزم بالشروع إلا في الحج، والعمرة، أو فرض كفاية فكذلك إلا في الجهاد وصلاة الجنازة (^٣)، والحج، والعمرة; ولأن الفرقة الأولى فارقت النبي
_________________
(١) "قوله: فلا بد من قصد معين إلخ"; لأنه حضر عنده ركنان أحدهما يستحق التكبير وجوبا وهو النية لا تتم إلا بالتكبير وركن الركوع يستحق التكبير استحبابا فلا بد من فصل الواجب بالتمييز.
(٢) "قوله: فإن فارقه صحت صلاته" أما ثواب الجماعة لما سبق فيسقط كما صرح به الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وجرى عليه جماعة من المتأخرين ولو سلم قبل الإمام ولم ينو مفارقته عالما ذاكرا للقدوة بطلت صلاته قطعا; لأنه فعل حرامين التقدم بركن وقطع القدوة من غير نية المفارقة وكتب أيضا شملت عبارته ما لو كان المأموم معيدا لصلاة الصبح; لأن الإحرام بها صحيح وهي صلاة ذات سبب فلا يؤثر الانفراد في إبطالها; لأنه وقع في الدوام، وليس هذا كما لو قرأ آية سجدة في غير وقت الكراهة، ثم دخل وقت الكراهة فإنه لا يسجد; لأن شروعه في سجدة التلاوة في وقت الكراهة قال شيخنا، لكن أفتى الوالد رحمه الله تعالى بأن المعيد لو نوى قطع القدوة في أثناء صلاته بطلت إذ من شرط صحتها الجماعة إذ صورة المسألة أن لا مسوغ لإعادتها إلا هي ويمكن حمل ما كتبه الوالد رحمه الله تعالى هنا على ما إذا وجد مسوغ لإعادتها غير الجماعة كأن كانت الأولى. قيل: بوجوب إعادتها
(٣) "قوله: وصلاة الجنازة" الغسل وسائر التجهيز كذلك
[ ٢ / ٦٤ ]
ﷺ في ذات الرقاع كما سيأتي وفي الصحيحين "أن معاذا صلى بأصحابه العشاء فطول بهم فتنحى من خلفه رجل وصلى وحده، ثم أتى النبي ﷺ فأخبره بذلك فغضب وأنكر على معاذ ولم ينكر على الرجل ولم يأمره بالإعادة".
قال في شرح مسلم كذا استدلوا به، وهو استدلال ضعيف إذ ليس في الخبر أنه فارقه وبنى بل في رواية أنه سلم ثم استأنفها فهو إنما يدل على جواز الإبطال لعذر وأجيب بأن هذه الرواية شاذة وبتقدير عدم شذوذها يجاب بأن الخبر يدل على المدعى أيضا; لأنه إذا دل على جواز إبطال أصل العبادة فعلى إبطال صفتها أولى، والتطويل وحده ليس بعذر لما يأتي، فالخبر صادق بالعذر وبغيره، لكن في رواية في الصحيحين "أن الرجل قال يا رسول الله إن معاذا افتتح سورة البقرة ونحن أصحاب نواضح نعمل بأيدينا فتأخرت وصليت" (^١) واعلم أن القصة المذكورة جاءت في رواية لأبي داود، والنسائي أنها كانت في المغرب وفي روايات الصحيحين وغيرهما أن معاذا افتتح سورة البقرة وفي رواية للإمام أحمد أنها كانت في العشاء فقرأ اقتربت الساعة (^٢) قال في المجموع فيجمع بين الروايات بأن تحمل على أنهما قضيتان لشخصين ولعل ذلك كان في ليلة واحدة فإن معاذا لا يفعله بعد النهي ويبعد أنه نسيه ورجح البيهقي رواية العشاء بأنها أصح، وهو كما قال: لكن الجمع أولى وجمع بعضهم بين رواية القراءة بالبقرة، والقراءة باقتربت بأنه قرأ بهذه في ركعة، وهذه في ركعة "ويعذر" في المفارقة "بما يعذر به في الجماعة وبترك الإمام سنة مقصودة كالقنوت"، والتشهد الأول "وكذا لو طول القراءة وبه" أي المأموم "ضعف، أو شغل"، وقد تجب المفارقة (^٣) كأن رأى على ثوب إمامه نجسا لا يعفى عنه أو رأى خفه تخرق، أو علم أن مدته انقضت، أو نحو ذلك.
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج، فصلى، حديث "٧٠٠"، ورواه مسلم، كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء، حديث "٤٦٥".
(٢) رواه أحمد في مسنده "٥/ ٣٥٥" حديث "٢٣٠٥٨".
(٣) "قوله، وقد تجب المفارقة" كأن رأى على ثوب إمامه نجسا قال شيخنا صورته أنها نجاسة خفية ورآها المأموم بسبب كشف الريح مثلا عنها.
[ ٢ / ٦٥ ]
"فرع" لو "أقيمت الجماعة، وهو" أي: والمنفرد "يصلي" حاضرة "صبحا، أو رباعية"، أو ثلاثية كما صرح بها في الأصل "وقد قام" في غير الصبح "إلى" الركعة "الثالثة أتمها" أي أتم صلاته ندبا "ودخل في الجماعة وإلا" بأن كانت غير الصبح ولم يقم إلى الثالثة "قلبها نفلا واقتصر على ركعتين" (^١)،
ثم دخل في الجماعة بل إن خشي فوت الجماعة لو تمم ركعتين استحب له قطع صلاته واستئنافها جماعة ذكره في المجموع وفيه عن المتولي أن محل ذلك أيضا إذا تحقق إتمامها في الوقت لو سلم من ركعتين، وإلا حرم السلام منهما; لأن مراعاة الوقت فرض، والجماعة سنة; فلا يجوز ترك الفرض لمراعاة السنة، وجزم بذلك في التحقيق (^٢). والتعليل بأن الجماعة سنة جار على طريقه وفارق ما هنا ما في التيمم من أنه إذا رأى الماء في صلاته التي تسقط بالتيمم، فالأفضل قطعها ليتوضأ من غير قلبها نافلة بأن المنافي حصل ثم في الجملة، ولهذا حرم جماعة إتمامها بخلاف ما هنا
"ولا تقلب الفائتة" أي لا يجوز قلبها نفلا "ليصليها جماعة" في فائتة أخرى، أو حاضرة إذ لا تشرع فيها الجماعة حينئذ خروجا من خلاف العلماء، فإن كانت الجماعة في تلك الفائتة بعينها جاز ذلك، لكنه لا يندب نعم إن كان قضاء الفائتة فوريا، فالظاهر المنع ذكره الزركشي. "ويقلبها" أي الفائتة نفلا وجوبا "إن خشي فوات الحاضرة" ويشتغل بها كما مر قبيل الباب الخامس في شروط الصلاة "ويقطع النافلة" ندبا "إن خشي فوات الجماعة" (^٣) وفواتها بسلام الإمام نعم إن رجا جماعة تقام عن قرب، والوقت متسع، فالأولى إتمام نافلته، ثم يفعل الفريضة في جماعة من أولها ذكره الزركشي، وهو معلوم مما نقله المصنف عن الروياني أوائل كتاب صلاة الجماعة "وإن نوى المنفرد الاقتداء
_________________
(١) "قوله واقتصر على ركعتين" قال الجلال البلقيني لم يتعرضا للركعة، والمعروف أن للمتنفل الاقتصار على ركعة فهل تكون الركعة الواحدة كالركعتين لم أر من تعرض له ويظهر الجواز إذ لا فرق. ا هـ. وما ذكره ظاهر وإنما ذكروا الأفضل
(٢) "قوله: وجزم بذلك في التحقيق" أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله: إن خشي فوت الجماعة" في غير الجمعة
[ ٢ / ٦٦ ]
في أثنائها" أي صلاته "جاز"، وإن اختلفت ركعتهما لقصة أبي بكر المشهورة لما جاء النبي ﷺ إذ الإمام في حكم المنفرد "; ولأنه صلى بأصحابه، ثم تذكر في صلاته أنه جنب فأشار إليهم كما أنتم وخرج واغتسل وعاد ورأسه يقطر وتحرم بهم" رواه الدارقطني (^١) وغيره معلوم أنهم أنشئوا اقتداء جديدا لانفرادهم بعد خروجه; ولأنه إذا جاز أن يكون المصلي بعد انفراده إماما فيجوز أن يكون بعده مأموما، لكنه مكروه كما في المجموع عن النص (^٢) واتفاق الأصحاب "ويوافقه" بعد اقتدائه به "في جلوسه وقيامه" وغيرهما "حتى تتم صلاته، ثم يفارقه ويتم لنفسه، أو ينتظره" عبارته قاصرة عن المراد، فالأولى أن يقول كأصله وغيره بدل حتى إلى آخره، فإن فرغ الإمام أولا أتم لنفسه كمسبوق أو فرغ هو أو لا فارقه وسلم، أو انتظره "في التشهد ليسلم معه" وانتظاره أفضل على قياس ما مر في الاقتداء في الصبح بالظهر.
"فرع تدرك الركعة بإدراك الركوع المحسوب" (^٣) للإمام، وإن قصر المأموم فلم يحرم حتى ركع إمامه لخبر أبي بكرة السابق في فصل يكره للمأموم الانفراد لخبر "من أدرك ركعة من الصلاة قبل أن يقيم الإمام صلبه فقد أدركها" رواه ابن حبان وصححه (^٤) ولا تدرك الركعة في صلاة الخسوف (^٥) بإدراكه الركوع معه إلا إذا أدركه في الركوع الأول من الركعة كما يعلم من بابها "ولو"
_________________
(١) رواه الدارقطني في سننه "١/ ٣٦١"، والحديث أصله في الصحيحين كما تقدم.
(٢) "قوله: لكنه مكروه كما في المجموع عن النص إلخ" فتفوت به فضيلة الجماعة
(٣) قوله: تدرك الركعة بإدراك الركوع المحسوب" قال القاضي ولو أدرك الإمام راكعا واطمأن معه فلما رفع الإمام رأسه نوى مفارقته جاز وحسبت له الركعة وصرح بذلك البغوي في فتاويه ولو اقتدى بحنفي فقرأ غير الفاتحة وركع وجب على المأموم مفارقته وكتب أيضا قال ابن العماد ولو أدرك الإمام الحنفي راكعا وشك هل قرأ الفاتحة، أو غيرها، فإن كان من عادته أنه يقرأ الفاتحة، أو الغالب من أحواله قراءتها كان مدركا للركعة وإلا فلا، وقد تقدم نظير ذلك
(٤) ورواه الدارقطني "١/ ٣٤٦". وابن خزيمة "٣/ ٤٥.
(٥) "قوله: ولا تدرك الركعة في صلاة الخسوف إلخ" لو اقتدى مصلي المكتوبة بمصلي الكسوف في الركوع الثاني من الركعة الثانية وجوزناه فينبغي أن يحسب له الركوع، وقد شمله قولهم ركوع محسوب للإمام قال شيخنا هو كذلك.
[ ٢ / ٦٧ ]
الأولى فلو "أدركه فيه، والإمام محدث (^١)، أو في ركعة زائدة" قام إليها "سهوا"، أو نسي تسبيح الركوع واعتدل، ثم عاد إليه ظانا جوازه فأدركه فيه "لم يجزه" لعدم أهلية الإمام لتحمل القيام، والقراءة "فإن أتى معه" أي مع من لم يحسب ركوعه "بالركعة كاملة" بأن أدرك معه قراءة الفاتحة "أجزأه"; لأنه لم يتحمل عنه شيئا "لا إن علم بحدثه، أو سهوه ونسي" فلا يجزئه بل تلزمه الإعادة لتقصيره "وإن هوى المسبوق للركوع فرفع الإمام ولاقاه في حد أقل الركوع"، وهو بلوغ راحتيه ركبتيه "مطمئنا" أي المسبوق "أجزأه وإلا فلا ولو شك في الاكتفاء" أي في إدراك الحد المعتبر قبل ارتفاع الإمام "لم يكن مدركا" للركعة; لأن الأصل عدم إدراكه وإن كان الأصل أيضا بقاء الإمام فيه ورجح الأول بأن الحكم بإدراك ما قبل الركوع به رخصة فلا يصار إليه إلا بيقين قاله الرافعي وغيره ويؤخذ منه أنه لا يكتفى بغلبة الظن (^٢) قال الزركشي وفيه نظر فإنا لا نشترط في صحة الاقتداء التيقن بل يكفي غلبة الظن كما في طهارة الإمام، وقد قال الفارقي إذا كان المأموم بحيث لا يرى الإمام، فالمعتبر أن يغلب على ظنه (^٣) أنه أدرك الإمام في القدر المجزئ "كمن أدركه بعد الركوع" فإنه لا يكون مدركا للركعة "وعليه أن يتابعه في الفعل الذي أدركه فيه"، وإن لم يحسب له، وهذا يغني عن قوله فيما مر ويوافقه في جلوسه وقيامه مع زيادة.
"فرع لو أدركه في السجود" الأول، أو الثاني أو الجلوس بينهما "أو التشهد" الأول، أو الأخير "لم يكبر للهوي" إليه; لأنه لم يتابعه فيه ولا هو محسوب له بخلاف انتقاله معه بعد ذلك من ركن إلى آخر وبخلاف الركوع كما يعلم الثاني مما مر، والأول من قوله "وإن أدركه معتدلا فهوى معه كبر" للهوي وللانتقال بعده من ركن إلى آخر لمتابعة الإمام. "ويستحب موافقته في قراءة التشهد، والتسبيحات" للمتابعة "وتنتهي
_________________
(١) "قوله: والإمام محدث"، أو نسي قراءة الفاتحة فيه
(٢) "قوله: ويؤخذ منه أنه لا يكتفى بغلبة الظن" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله: فالمعتبر أن يغلب على ظنه إلخ" قال شيخنا كلامه محمول على ظن لا يجامعه شك إذ الظن لا بد معه من تردد بالقوة، أو تردد بالفعل، والمحذور هنا الثاني
[ ٢ / ٦٨ ]
القدوة" الكاملة "بالسلام" الثاني من الإمام لزوال الرابطة "فيلزم المسبوق المبادرة بالقيام" إذا لم يكن جلوسه موضع تشهده وأكد لزوم ذلك بقوله "ويحرم مكثه" فإن خالف بطلت صلاته وينبغي أن يغتفر قدر جلسة الاستراحة (^١)، ثم رأيت الأذرعي (^٢) أشار إليه.
"ولا يكبر" لقيامه; لأنه ليس محل تكبيره ولا متابعته "فإن كان" جلوسه معه "موضع تشهد" لو كان منفردا كأن أدركه في ثالثة الرباعية، أو ثانية المغرب "كبر ومكث إن شاء" كما لو كان منفردا "ويستحب للمسبوق" الأخصر أن يقول: "له"; لأن الكلام في المسبوق "انتظار التسليمة الثانية" فإنها من الصلاة بمعنى أنها من لواحقها لا من نفسها ولهذا لا تضر مقارنتها الحدث ذكره الرافعي في الجمعة فلا ينافي ما وقع له ولغيره في مواضع أنها ليست منها وبما تقرر علم أنه يجوز أن يقوم عقب الأولى
"فإن قام" بلا نية مفارقة "عامدا" عالما بالتحريم "قبل تمام الأولى بطلت صلاته" (^٣) وما يأتي به مع الإمام فهو أول صلاته "وما يأتي به" بعده "فهو آخر صلاته يعيد فيه القنوت" وسجود السهو لخبر الصحيحين "ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" (^٤).
_________________
(١) "قوله: وينبغي أن يغتفر قدر جلسة الاستراحة" قد تقدم جزم المصنف به.
(٢) "قوله: ثم رأيت الأذرعي" أشار إليه ذكر في الروضة في الشرط السادس أنه لا بأس بزيادة جلسة يسيرة كجلسة الاستراحة في غير موضعها
(٣) "قوله:، فإن قام عامدا قبل تمام الأولى بطلت صلاته" ينبغي أن يقيد بمصيره إلى القيام أقرب فإن به تبطل القدوة. وكتب أيضا قال في الأنوار وهذا لا يستقيم إلا على اختيار صاحب التهذيب فإن التقدم بركن تام مبطل عنده وأما عند الجمهور فإنه لا يستقيم; لأن التقدم بركن تام غير مبطل عندهم. ا هـ.، والفرق بينهما أنه في هذه قطع بما فعله القدوة بلا نية مفارقة ففعل حرامين أحدهما التقدم بركن، والثاني قطع القدوة من غير نية المفارقة وفي تلك لم يقطعها; لأنه فعل ركنا يفعله إمامه بعده وقال بعض الفضلاء الظاهر أنه يستقيم على اختيار الجمهور وهذه الصورة ليست من التقدم بركن بل من صور المخالفة الفاحشة عمدا حال الاقتداء وهو مبطل قطعا، والتقدم أن يتقدم بأن يأتي المأموم بفعل قبل إتيان الإمام به وهاهنا لا يقوم الإمام قطعا
(٤) حديث صحيح سبق تخريجه.
[ ٢ / ٦٩ ]
وإتمام الشيء إنما يكون بعد أوله (^١). وأما خبر مسلم "صل ما أدركت واقض ما سبقك" (^٢)، فالقضاء فيه بمعنى الأداء (^٣) لبقاء وقت الفريضة وأيضا رواة الأول أكثر وأحفظ كما قاله البيهقي حتى قال أبو داود إن هذه الزيادة انفرد بها ابن عيينة
"ولو أدرك" معه "ركعتين من رباعية، ثم قام للركعتين" الأخيرتين "قرأ السورة فيهما لئلا تخلو منها صلاته"; ولأن إمامه لم يقرأها فيهما وفاته فضلها فيتداركها في الباقيتين كسورة الجمعة المتروكة في أولى الجمعة فإنه يقرؤها مع المنافقين في الثانية إذا كان المأمومون محصورين (^٤) راضين وفارق ذلك عدم سنية الجهر فيهما بأن السنة فيهما الإسرار بخلاف القراءة لا نقول أنه يسن تركها بل لا يسن فعلها وبه فارق نظيره أيضا من صلاة العيد، وهو ما لو أدركه فيها في الثانية فإنه يكبر خمسا وإذا قام لثانيته كبر خمسا أيضا، ثم محل ما تقرر كما أفهمه تعليله إذا لم يقرأ السورة في أولييه فإن قرأها فيهما لسرعة قراءته وبطء قراءة الإمام، أو لكون الإمام قرأها فيهما لم يقرأها في الآخرتين قال الجويني وعلى هذا لو أدركه في ثانية الرباعية وتمكن من قراءة السورة في أولييه لا يقرأها في الباقي، وإن لم يتمكن منها في ثانيته وتمكن منها في ثالثته قرأها فيها، ثم لا يقرؤها في رابعته قال ولو فرط إمامه فلم يقرأ السورة، فإن قرأها هو حصل له فضلها، وإن لم يقرأها وود لو كان متمكنا لقرأها فلم يتمكن فله ثواب قراءتها
"والجماعة في الصبح" أي صبح الجمعة، ثم صبح غيرها "ثم العشاء، ثم العصر أفضل" روى الشيخان خبر "ولو يعلمون ما في العتمة، والصبح لأتوهما
_________________
(١) "قوله: وإتمام الشيء إنما يكون بعد أوله"; ولأنا أجمعنا مع الخصم على أنه لو أدرك ركعة من المغرب أتى بأخرى وتشهد وهو يدل على ما قلناه
(٢) مسلم، كتاب المساجد، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة … حديث "٦٠٢".
(٣) قوله: فالقضاء فيه بمعنى الأداء إلخ" فلا يمكن حمله على حقيقته الشرعية
(٤) "قوله إذا كان المأمومون محصورين"، وكذا إن كانوا غير محصورين كما سيأتي ثم
[ ٢ / ٧٠ ]
ولو حبوا" (^١) وروى مسلم خبر "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله" (^٢)، لكن رواه الترمذي بلفظ "من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة ومن صلى العشاء، والفجر في جماعة كان كقيام ليلة" (^٣) وروى الطبراني وغيره خبر "ما من صلاة أفضل من صلاة الفجر يوم الجمعة في جماعة وما أحسب من شهدها منكم إلا مغفورا له" (^٤) وفي فضائل الأوقات للبيهقي خبر "إن أفضل الصلاة عند الله تعالى صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة" قال الأذرعي وما ذكر ظاهر على المنصوص المشهور من أن الصلاة الوسطى هي الصبح أما إذا قلنا إنها العصر، وهو الحق فيشبه أن تكون الجماعة فيها أفضل من غيرها (^٥) لتأكدها وعظم خطرها قال الزركشي وسكتوا عن الجماعة في الظهر، والمغرب فيحتمل التسوية بينهما ويحتمل تفضيل الظهر (^٦) ; لأنها اختصت من بين سائر الصلوات ببدل، وهو الجمعة وبالإبراد ويحتمل تفضيل المغرب (^٧) ; لأن الشرع لم يخفف فيها بالقصر.
"ويكره أن تقام جماعة في مسجد بغير إذن إمامه" الراتب قبله، أو بعده، أو معه خوف الفتنة "إلا إن كان" المسجد "مطروقا" فلا تكره إقامتها
_________________
(١) البخاري، كتاب الأذان، باب فضل العشاء في الجماعة حديث "٦٥٧". ومسلم كتاب المساجد، باب فضل صلاة الجامعة، حديث "٦٥١".
(٢) مسلم في صحيحه، كتاب المساجد، باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة، حديث "٦٥٦".
(٣) صحيح: رواه الترمذي "١/ ٤٣٣"، كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل صلاة العشاء والفجر في الجماعة، حديث "٢٢١".
(٤) رواه الطبراني في المعجم الكبير "١/ ١٥٦".
(٥) "قوله: فيشبه أن تكون الجماعة فيها أفضل من غيرها إلخ" يجاب عنه بأن العبادة المفضولة إذا زادت مشقتها على مشقة الفاضلة كان ثوابها أكثر وليست المشقة في العصر كالمشقة في الصبح
(٦) "قوله: ويحتمل تفضيل الظهر" أشار إلى تصحيحه
(٧) "قوله: ويحتمل تفضيل المغرب إلخ" الظاهر من احتمالاته ثانيها.
[ ٢ / ٧١ ]
فيه، وكذا لو لم يكن مطروقا، وليس له إمام راتب، أو له راتب وأذن في إقامتها كما أفهمه كلامه، أو لم يأذن وضاق المسجد عن الجميع ومحل الكراهة إذا لم يخف فوت الوقت كما مر بيانه في فرع الساكن بحق مقدم "وإن كرهه" أي الإمام "أكثر من نصف القوم لخلق" عبارة الروضة لأمر "مذموم شرعا" كوال ظالم وكمتغلب على إمامة الصلاة ولا يستحقها، أو لا يحترز من النجاسة أو يمحو هيئات الصلاة، أو يتعاطى معيشة مذمومة، أو يعاشر الفسقة، أو نحوهم "كرهت له الإمامة" (^١). وإن نصبه لها الإمام الأعظم لخبر ابن ماجه بإسناد حسن "ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رءوسهم شبرا رجل أم قوما وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان متصارمان" والأكثر في حكم الكل "لا الاقتداء" منهم "به" فلا يكره، وهذا من زيادته وذكره في المجموع أما إذا كرهه دون الأكثر، أو الأكثر لا لأمر مذموم شرعا فلا تكره له الإمامة واستشكل ذلك بأنه إذا كانت الكراهة لأمر مذموم شرعا فلا فرق بين كراهة الأكثر وغيرهم وأجيب بأن صورة المسألة أن يختلفوا في أنه بصفة الكراهة أم لا فيعتبر قول الأكثر; لأنه من باب الرواية نعم إن كانت الكراهة لمعنى يفسق به كزنا أو شرب خمر كره له الإمامة وكره لغيره الاقتداء به ولا معنى للفرق بين الأكثر وغيره إلا أن يخشى من الترك فتنة، أو ضررا فلا يكره له الاقتداء وعليه يحمل اقتداء السلف بالحجاج وأمثاله كما نبه عليه الأذرعي، وهو يؤخذ مما مر في الباب. قال في المجموع ويكره أن يولي الإمام الأعظم على قوم رجلا يكرهه أكثرهم نص عليه الشافعي وصرح به صاحب الشامل، والتتمة
"فإن كرهوا حضوره المسجد" الذي في الروضة وغيرها، فإن كره أهل
_________________
(١) "قوله: كرهت له الإمامة" وهذه الكراهة للتنزيه كما صرح به ابن الرفعة والقمولي وغيرهما، بخلاف ما إذا كرهه كلهم، فإنها للتحريم كما نقله في الروضة كأصلها في الشهادات عن صاحب العدة، ونص عليه الشافعي فقال: ولا يحمل لرجل أن يؤم قوما وهو يكرهونه، والإسنوي ظن أن المسألتين واحدة، فقال: وهذه الكراهة للتحريم، كما نقله الرافعي في الشهادات عن صاحب العدة، ونقله في الحاوي عن الشافعي وذكر لفظه المتقدم، وتبعه على ذلك جماعة س.
[ ٢ / ٧٢ ]
المسجد حضور بعض المأمومين "لم يكره له الحضور"; لأن غيره لا يرتبط به. "ويكره أن يرتفع أحد موقفي الإمام (^١)، والمأموم على الآخر"; لأن حذيفة أم الناس على دكان في المدائن فأخذ ابن مسعود بقميصه فجذبه فلما فرغ من صلاته قال ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك قال بلى قد ذكرت حين جذبتني رواه أبو داود والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين (^٢) وقيس بذلك عكسه (^٣) "فإن احتاجه" أي الارتفاع "الإمام لتعليم الصلاة"، أو لغيره "أو المأموم لتبليغ تكبيرة الإمام"، أو لغيره "استحب" لتحصيل هذا المقصود. "وأفضل الصفوف" للرجال ولو مع غيرهم وللخناثى الخلص وللنساء كذلك "أولها" (^٤)، وهو الذي يلي الإمام وإن تخلله منبر، أو نحوه "ثم الأقرب"، فالأقرب إليه "و" أفضلها "للنساء مع الرجال" أو الخناثى وللخناثى مع الرجال "آخرها"; لأن ذلك أليق وأستر ولخبر مسلم "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها (^٥) " ويستحب أن يعتمدوا يمين الإمام لخبر مسلم عن البراء "كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه (^٦)، وأن يوسطوا الإمام ويكتنفوه من
_________________
(١) "قوله: ويكره أن يرتفع أحد موقفي الإمام إلخ" لو حضر مأموم فلم يجد إلا مرتفعا لم يكره له، وهذا كله إذا أمكن وقوفهم على مستو، فإن كان لا بد من وقوف أحدهما أعلى من الآخر، فالأولى أن يقف الإمام على العالي إذا أمكن.
(٢) صحيح، أبو داود "١/ ١٦٣" كتاب الصلاة باب الإمام يقوم مكانا أرفع من مكان القوم، حديث "٥٩٧".
(٣) "قوزله: وقيس بذلك عكسه" قال القمولي في جواهره: ولا فرق بين المسجد وغيره ويدخل فيه ما إذا كان أحدهما في المسجد، والآخر في سطحه وأولى هنا بالكراهة خروجا من خلاف الإمام مالك في عدطم الصحة.
(٤) قوله: وأفضل الصفوف أولها" لمعنيين أحدهما استماع قراءة الإمام الثاني أنه أخشع لعدم اشتغاله عن إمامه، وجهة اليمين أفضل، قال الترمذي الحكيم، لأنه روي "أن الرحمة تنزل على الإمام أولا، ثم على من على يمينه، ثم على من يساره".
(٥) مسلم، كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول، حديث "٤٤٠".
(٦) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب يمين الإمام، حديث "٧٠٩".
[ ٢ / ٧٣ ]
جانبيه" لخبر أبي داود "وسطوا الإمام وسدوا الخلل" (^١) قال الأذرعي، وقد يقال قضية قاعدة أن المحافظة على فضيلة تتعلق بنفس العبادة أولى مما يتعلق بمكانها أن الواقف في الصف الثاني بقرب الإمام يشاهد أفعاله ويسمع قراءته ويقفو أثره على الوجه المشروع أفضل حالا من الواقف في الصف الأول بعيدا عنه لا يعلم شيئا من ذلك وإنما يقتدي بصوت المبلغ قال، والظاهر أنه لو وقف صف على ظهر المسجد بحيث لو كان بأرضه لكان هو الصف الأول ووقف صف ثان وثالث وراء موقفه، لكن بأرض المسجد كانا أفضل منه وإن تقدم عليهما في الموقف، والأحاديث محمولة على الغالب.
_________________
(١) ضعيف: أبو داود "١/ ١٨٢" كتاب الصلاة، باب مقام الإمام من الصف، حديث "٦٨١".
[ ٢ / ٧٤ ]