"يحرم على غير المرأة والصبي" من الرجل والخنثى "لبس الحرير" ولو قزا "وما أكثر منه" (^١) لخبر الصحيحين عن حذيفة (^٢) "لا تلبسوا الحرير
_________________
(١) "قوله وما أكثره منه"; لأن الحكم للغالب خصوصا إذا اجتمع حلال وحرام والحرام أغلب وكتب أيضا سئل العلامة ابن رزين عمن يفصل الكلوثات الحرير والأقباع ويشتري القماش الحرير مفصلا ويبيعه للرجال فأجاب بأنه يأثم من يفصل لهم الحرير أو يخيطه أو يبيعه أو يشتريه أو يصوغ الذهب للبسهم وقوله فأجاب إلخ أشار إلى تصحيحه
(٢) رواه البخاري، كتاب الأطعمة، باب الأكل في إناء مفضض، حديث "٥٤٢٦"، ومسلم كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال حديث "٢٠٦٧".
[ ٢ / ١٨٥ ]
ولا الديباج" وخبر البخاري عنه أيضا (^١) "نهانا رسول الله ﷺ عن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه" (^٢) ولخبر أبي داود بإسناد صحيح "أنه ﷺ أخذ في يمينه قطعة حرير وفي شماله قطعة ذهب وقال هذان حرام على ذكور أمتي حلال لإناثهم" (^٣). قال الإمام وكان فيه مع معنى الخيلاء أنه ثوب رفاهية وزينة وإبداء زي يليق بالنساء دون شهامة الرجال قال الرافعي، وهو حسن لكنه لا يقتضي التحريم عند الشافعي ففي الأم ولا أكره لبس اللؤلؤ للرجل إلا للأدب فإنه من زي النساء لا للتحريم انتهى ويجاب بأن المقتضي للتحريم في كلام الإمام متعدد، وهو منتف في كلام الشافعي وألحقوا بالرجل الخنثى احتياطا وسيأتي حكم ما خرج بالقيود المذكورة "لا إن استويا" أي الحرير وغيره "وزنا" فيما ركب منهما أو كان غير الحرير أكثر كما فهم بالأولى فلا يحرم; لأنه لا يسمى ثوب حرير (^٤) والأصل الحل وفي أبي داود بإسناد صحيح عن ابن عباس "إنما نهى النبي ﷺ عن الثوب المصمت من الحرير فأما العلم وسدى الثوب فلا بأس به" (^٥) والمصمت الخالص والعلم الطراز ونحوه
_________________
(١) البخاري، كتاب اللباس باب افتراش الحرير، حديث "٥٨٣٧".
(٢) رواه البخاري، كتاب الأطعمة، باب الأكل في إناء مفضض، حديث "٥٤٢٦"، ومسلم، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال، حديث "٢٠٦٧".
(٣) "قوله حل لإناثهم"; ولأن تزيين المرأة بذلك يدعو إلى الميل إليها ووطئها فيؤدي إلى ما طلبه الشارع من كثرة النسل
(٤) "قوله; لأنه لا يسمى ثوب حرير" والأصل الحل وغلبة الظن كافية ولا يشترط اليقين وإذا شك حرم والفرق بين هذا وبين عدم تحريم الإناء المضبب إذا شك في كبر ضبته العلم بالأصل فيهما إذ الأصل حل استعمال الإناء قبل تضبيبه والأصل تحريم استعمال الحرير لغير المرأة واستمرار ملابسة الملبوس لجميع البدن بخلاف الإناء "قوله ويجوز لحاجة" دخل فيها ستر العورة به ولو في الخلوة إذا لم يجد غيره وكذا ستر ما زاد عليها عند الخروج إلى الناس
(٥) إسناده صحيح: رواه أبو داود "٤/ ٤٩"، كتاب اللباس، باب الرخصة في العلم وخيط الحرير، حديث "٤٠٥٥".
[ ٢ / ١٨٦ ]
"ولا أثر للظهور" خلافا للقفال في قوله إن ظهر الحرير في المركب حرم، وإن قل وزنه، وإن استتر لم يحرم وإن كثر وزنه "ويجوز" لمن ذكر لبس الحرير "لحاجة" الأنسب بكلام أصله لضرورة (^١) "كمفاجأة" أي بغتة "حرب تمنع" لشدتها "البحث عن غيره" يعني طلب غير الحرير ولبسه وعبارة الأصل إذا لم يجد غيره "ولدفع حر وبرد" شديدين الأنسب بكلام أصله حذف اللام أو إبدالها كافا "وحكة" إن آذاه غيره كما شرطه ابن الرفعة "وقل" للحاجة (^٢) ولأنه ﷺ أرخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في لبس الحرير لحكة كانت بهما (^٣) وفي رواية في السفر لحكة أو وجع كان بهما وأرخص لهما في غزاة لبسه للقمل رواها الشيخان (^٤) والمعنى يقتضي عدم تقييد ذلك بالسفر وإن ذكره الراوي حكاية للواقعة
"و" يجوز "لمحارب لبس ديباج لا يقي غيره وقايته" للضرورة
_________________
(١) "قوله للحاجة إلخ" وإن وجد غيره مما يغني عنه من دواء أو لباس وإن قال في الكفاية إن شرط الجواز أن لا يجد ما يغني عنه أي كما في التداوي بالنجاسة قال الدميري لا يصح إلحاقه بالتداوي بالنجاسة; لأن جنس الحرير مما أبيح لغير ذلك فكان أخف
(٢) "قوله والمعنى يقتضي عدم تقييد ذلك بالسفر" قال السبكي الروايات في الرخصة لعبد الرحمن والزبير يظهر أنها مرة واحدة اجتمع عليهما الحكة والقمل في السفر وحينئذ فقد يقال المقتضي للترخص إنما هو اجتماع الثلاثة وليس أحدها بمنزلتها فينبغي اقتصار الرخصة على مجموعها ولا تثبت في بعضها إلا بدليل. ا هـ. ويجاب بعد تسليم ظهور أنها مرة واحدة بمنع كون أحدها ليس بمنزلتها في الحاجة التي عهد إناطة الحكم بها من غير نظر لإفرادها في القوة والضعف بل كثيرا ما تكون الحاجة في أحدها لبعض الناس أقوى منها في الثلاثة لبعض آخر س
(٣) رواه البخاري، كتاب اللباس، باب ما يرخص للرجال من الحرير للحكة، حديث "٥٨٣٩". زمسلم كتاب اللباس والزينة، باب إباحة لبس الحرير للرجال إذا كان به حكة، حديث "٢٠٦٧".
(٤) البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الحرير في الحرب، حديث "٢٩٢٠"، عن أنس ﵁ أن عبد الرحمن بن عوف والزبير شكوا إلى النبي ﷺ يعني القمل فأرخص لهما في الحرير قال: فرأيته عليهما في غزاة. ورواه مسلم في الكتاب والباب السابقين، حديث "٢٠٧٦".
[ ٢ / ١٨٧ ]
والديباج بكسر الدال وفتحها فارسي معرب أصله ديباه بالهاء وجمعه دبايج ودبابيج
"فرع يجوز" لمن ذكر "تطريف معتاد به" أي جعل طرف ثوبه مسجفا بالحرير بقدر العادة لخبر مسلم (^١) عن أسماء بنت أبي بكر "أنه ﷺ كان له جبة يلبسها لها لبنة من ديباج وفرجاها مكفوفان بالديباج" واللبنة بكسر اللام وسكون الباء رقعة في جيب القميص أي طوقه وفي رواية لأبي داود - بإسناد صحيح (^٢) "كان له جبة مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج" والمكفوف الذي جعل له كفة بضم الكاف أي سجاف أما ما جاوز العادة فيحرم وفرق بين ذلك وبين اعتبار أربع أصابع فيما يأتي بأن التطريف محل حاجة وقد تمس الحاجة للزيادة على الأربع بخلاف ما يأتي فإنه مجرد زينة فيتقيد بالأربع قال ابن عبد السلام وكالتطريف طرفا العمامة إذا كان كل منهما قدر شبر وفرق بين كل أربع أصابع بمقدار قلم من كتان أو قطن وفيما قاله وقفة (^٣) إلا أن يقال تتبعت العادة في العمائم فوجدت كذلك
"و" يجوز "تطريز وترقيع" به "لا يجاوز" كل منهما "أربع أصابع" مضمومة دون ما يجاوزها لخبر ابن عباس السابق مع خبر مسلم عن عمر "نهى رسول الله ﷺ عن لبس الحرير إلا موضع أصبع أو أصبعين أو ثلاث أو أربع" (^٤) وظاهر أن شرط جوازهما (^٥) أن لا تكثر محالهما بحيث يزيد الحرير على غيره وزنا لكن نقل الزركشي وغيره عن الحليمي أنه لا يزيد على طرازين كل طراز على كم
_________________
(١) مسلم، كتاب اللباس، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال، حديث "٢٠٦٩".
(٢) صحيح: رواه أبو داود "٤/ ٤٩" كتاب اللباس، باب الرخصة في العلم وخيط الحرير، حديث "٤٠٥٤"، وابن ماجه "٢/ ١١٨٨"، كتاب اللباس، باب الرخصة في العلم في الثوب، حديث "٣٥٩٤".
(٣) قوله وفيما قاله وقفة" قال شيخنا الأوجه أن المرجع فيها إلى الوزن مطلقا
(٤) مسلم في الكتاب والباب السابقين.
(٥) "وله وظاهر أن شرط جوازها إلخ" أشار إلى تصحيحه
[ ٢ / ١٨٨ ]
وأن كل طراز لا يزيد على إصبعين ليكون مجموعهما أربع أصابع قال السبكي والتطريز جعل الطراز مركبا على الثوب أما المطرز بالإبرة فالأقرب أنه كالمنسوج (^١) حتى يكون مع الثوب كالمركب من حرير وغيره لا كالطراز وقال الأذرعي الظاهر أنه كالطراز وجزم به المصنف في شرح الإرشاد
"و" يجوز "حشو جبة" أو نحوها "به"; لأن الحشو ليس ثوبا منسوجا لا يعد صاحبه لابس حرير وبهذا فارق ما سيأتي من تحريم البطانة والمراد من المذكورات جواز لبسها قال الإمام وظاهر كلام الأئمة أن من لبس ثوبا ظهارته وبطانته قطن وفي وسطه حرير منسوج جاز قال وفيه نظر وعبارة ابن عبد السلام في مختصر النهاية جاز على الظاهر من كلامهم (^٢) وفيه احتمال انتهى
ويؤيد ظاهر كلامهم (^٣) حل استعمال إناء الذهب والفضة المغشي بنحاس وحل الجلوس على الحرير بحائل
"و" يجوز "خياطة" للثوب به ولبسه ولا يجيء فيه تفصيل المضبب; لأن الحرير أهون من الأواني ولهذا حل للنساء دونها قال في المجموع ويحل منه خيط السبحة قال الزركشي ويقاس به (^٤) ليقة الدواة قال الفوراني ويجوز منه كيس المصحف (^٥) للرجل وأفتى النووي (^٦) بأنه لا يجوز له كتابة الصداق في ثوب حرير إذ لا يجوز له استعماله قال ولا يغتر بكثرة من يراه ولا ينكره
_________________
(١) "قوله فالأقرب أنه كالمنسوج إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه وبه جزم الإسنوي وغيره
(٢) "قوله جاز على الظاهر من كلامهم" أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله ويؤيد ظاهر كلامهم إلخ" فإن قرب بأن الثوب محمول للبدن بخلاف الإناء والفراش أجيب بأن الحرير توسعوا فيه أكثر من الذهب والفضة وبأن المعنى في حرمته الاستعمال والخيلاء لا الحمل وذلك مشترك بين المحمول والمفروش ما لم يمنع مانع فالأولى الأخذ بظاهر كلامهم س
(٤) "قوله قال الزركشي ويقاس به إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٥) "قوله قال الفوراني ويجوز منه كيس المصحف" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه وكذا الأزرار ونحوها
(٦) "قوله وأفتى النووي إلخ" أشار إلى تصحيحه
[ ٢ / ١٨٩ ]
وقول الإسنوي المتجه خلافه (^١) كخياطة أثواب الحرير للنساء مردود بأن الخياطة لا استعمال فيها بخلاف الكتابة، وأما اتخاذ أثواب الحرير بلا لبس (^٢) فأفتى ابن عبد السلام بأنه حرام لكن إثمه دون إثم اللبس
"لا تبطين" بأن جعل بطانة الجبة أو نحوها حريرا فيحرم لبسها "ولا نسج درع بقليل ذهب" فيحرم ما نسج به أو زر بإزراره أو خيط به لكثرة الخيلاء فيه بخلاف ما خيط بالحرير وخرج بالذهب الفضة فيجوز تحلية آلة الحرب بها كما سيأتي في الزكاة
"فرع افتراش الحرير والتستر به وسائر" وجوه "الاستعمال كلبسه" فتحرم على من ذكر والتقييد في بعض الأخبار السابقة باللبس والجلوس جرى على الغالب فيحرم ما عداهما كما دل عليه بقية الأخبار "وللمرأة افتراشه" كلبسه لما مر في خبر "حل لإناثهم" "فإن فرش رجل" أو خنثى "عليه غيره" (^٣) قال في المطلب ولو خفيفا مهلهل النسج "جلس" عليه جوازا كما يجوز جلوسه على مخدة محشوة به وعلى نجاسة بينه وبينها حائل (^٤) وعلله في المطلب بأنه لا يسمى في العرف مستعملا له
"ولولي صبي ولو مميزا إلباسه إياه وتزيينه بالحلي" من ذهب أو
_________________
(١) "قوله المتجه خلافه" كخياطة أثواب الحرير للنساء وبه أفتى البارزي تبعا لشيخه ابن عساكر
(٢) "قوله، وأما اتخاذ أثواب الحرير بلا لبس إلخ" قال شيخنا قيل أفتى الوالد بجواز اتخاذ ثوب حرير لم يستعمله وليس قولهم ما حرم استعماله حرم اتخاذه قاعدة كلية نعم كلام ابن عبد السلام ظاهر حيث اتخذه وعزم على لبسه فالحرمة ظاهرة لعزمه على فعل معصية وإثمه دون إثم من فعلها
(٣) "قوله فإن فرش رجل عليه غيره جلس إلخ" قال الأذرعي وصوره بعضهم بما إذا اتفق في دعوة ونحوها أما إذا اتخذ له حصيرا من حرير فالوجه التحريم وإن بسط فوقها شيئا لما فيه من السرف واستعمال الحرير لا محالة. ا هـ. والوجه أنه لا فرق كما اقتضاه إطلاق الأصحاب س وقوله والأوجه أشار إلى تصحيحه
(٤) "قوله وعلى نجاسة بينه وبينها حائل" بحيث لا تلقى شيئا من بدن المصلي وثيابه
[ ٢ / ١٩٠ ]
فضة وبالمصبوغ والحرير ولو في غير يوم العيد إذ ليس له شهامة تنافي خنوثة ذلك; ولأنه غير مكلف وألحق به الغزالي في الإحياء المجنون (^١) "وكالحرير" فيما ذكر "مزعفر ومعصفر" للأخبار الدالة على ذلك; ولأنه من زي النساء وقول الشافعي يحرم على الرجل المزعفر دون المعصفر (^٢) قال البيهقي فيه الصواب تحريم المعصفر عليه أيضا للأخبار الصحيحة التي لو بلغت الشافعي لقال بها وقد أوصانا بالعمل بالحديث الصحيح ذكر ذلك في الروضة وغيرها ونقل الزركشي عن البيهقي عن الشافعي نصا ثم قال وفيه أن للشافعي نصا يوافق النهي وأن محل النهي عن المعصفر إذا صبغ بعد النسج لا قبله قال وعليه يحمل اختلاف الأحاديث في ذلك
"ولا يكره" لمن ذكر "مصبوغ بغيرهما" أي بغير الزعفران والعصفر المفهومين من المزعفر والمعصفر سواء الأحمر والأصفر والأخضر وغيرها فعلم جواز ذلك وأنه يجوز لبس الكتان والقطن والصوف والخز، وإن كانت نفيسة غالية الأثمان; لأن نفاستها بالصنعة وبه صرح في الروضة وتقدم في الجمعة ما يعلم منه أن محل عدم الكراهة فيما صبغ قبل النسج وظاهر كلام الأكثرين جواز المصبوغ بالورس لكن نقل الزركشي عن القاضي أبي الطيب وابن الصباغ إلحاقه بالمزعفر
"ويكره" للرجال وغيرهم "تزيين البيوت" حتى مشاهد العلماء والصلحاء "بالثياب" لخبر مسلم "إن الله يأمرنا أن نلبس الجدران واللبن" (^٣)
"ويحرم" تزيينها "بالحرير والمصور" لعموم الأخبار الواردة فيها نعم يجوز ستر الكعبة بالحرير كما سيأتي في زكاة الذهب والفضة وكذا المساجد على ما أفتى به الغزالي وكلام ابن عبد السلام في فتاويه يميل إليه لكن الأصح كما قال ابن
_________________
(١) "قوله وألحق به الغزالي في الإحياء المجنون" أشار إلى تصحيحه
(٢) "قوله وقول الشافعي يحرم على الرجل المزعفر دون المعصفر" هو المذهب قوله إلحاقه بالمزعفر" قال شيخنا هو كذلك حيث صار المصبوغ به كالمزعفر
(٣) رواه مسلم "٣/ ١٦٦٦" حديث "٢١٠٧".
[ ٢ / ١٩١ ]
العماد عدم الجواز (^١) فيها، وهو ما يقتضيه كلام المصنف كأصله (^٢) في باب زكاة الذهب والفضة
"فرع يحرم إلباس جلد الكلب والخنزير غيرهما" إذ لا يجوز الانتفاع بالخنزير في حياته بحال وكذا بالكلب إلا في أغراض مخصوصة فبعد موتهما أولى أما إلباسه لهما فجائز (^٣) لمساواته لهما في التغليظ ومثلهما فيما ذكر المتولد من أحدهما مع غيره "إلا لخوف على نفس" أو عضو "من حر وبرد" شديدين "و" فجأة "حرب و" قد "عدم غيره" مما يقوم مقامه فيجوز ذلك للضرورة وتعبيره بنفس أولى من تعبيره في نسخة كأصله بنفسه
"ولا يحرم جلد الميتة" قبل الدبغ "وسائر الأعيان النجسة" غير ما مر "إلا على" بمعنى في "بدن آدمي وشعره" (^٤) وثوبه كما ذكره الأصل هنا والمصنف
_________________
(١) "قوله لكن الأصح كما قال ابن العماد عدم الجواز" أشار إلى تصحيحه
(٢) "قوله، وهو ما يقتضيه كلام المصنف كأصله إلخ" قال في الخادم إن أبا الشاشي أحد الأئمة في طبقة الشيخ أبي إسحاق أجاب بأنه لا يجوز أن يعلق على حيطان المسجد ستور حرير ولا يصح وقفها عليها، وهي باقية على ملك الواقف
(٣) "قوله أما إلباسه لهما فجائز إلخ" قال في المجموع كذا أطلقوه ولعل مرادهم كلب يقتنى وخنزير لا يؤمر بقتله فإن فيه خلافا وتفصيلا ذكروه في السير والمغشى مقنى وأجيب بمنع كونه مقتنيا بذلك ولو سلم فيأثم بالاقتناء لا بالتغشية أو يحمل ذلك على المضطر يتزود به ليأكله كما يتزود بالميتة أو على خنازير أهل الذمة فإنهم يقرون عليها كما يقرون على اقتناء الخمر ولعل هذا هو الذي أشار إليه في المجموع بكلامه السابق والجواب الأول بشقيه يقتضي حل التغشية وإن لم يحل الاقتناء وفاقا لإطلاق الجمهور السابق.
(٤) "قوله إلا على بدن آدمي إلخ" ما ذكره من تحريم استعمال النجاسة في البدن قد ذكر ما يخالفه في العقيقة فذكر أنه يكره تلطيخ رأس المولود بالدم، وهو يستلزم جواز لطخ نفسه; لأنه لو كان حراما لامتنع عليه فعله مع الغير بطريق الأولى وإن كان صبيا كما لا يجوز لطخه بالبول وأجيب بأن جنس الدم مما يعفى عن قليله بخلاف غيره من النجاسات فلا يحسن قياس ما دخله التخفيف على ما لم يدخله; لأن شرط القياس أن لا يختلف الأصل والفرع في التثقيل والتخفيف وبأن الدم قد اختلف العلماء في طهارته ونجاسته فلا يصح قياسه على المتفق على نجاسته وبأن تلطيخ رأسه بالدم فيه إظهار لشعار العقيقة وإعلام بأنه قد عق عنه وكان القياس استحباب فعل ذلك وبأن دم الأضحية والعقيقة قد شهد له بالبركة بقوله ﷺ لفاطمة: "قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك بأول قطرة تقطر من دمها كل ذنب أسلفتيه"
[ ٢ / ١٩٢ ]
في الشهادات لما عليه من التعبد في اجتناب النجاسة لإقامة العبادة بخلاف غيره والتصريح بالشعر من زيادته "ولو" كان النجس "مشط عاج كاف" فإنه يحرم استعماله والتصريح بهذا من زيادته على الروضة أخذه من كلام الرافعي في الكلام على وصل الشعر ومن كلام الإسنوي هنا فإنه رد به قول النووي في مجموعه المشهور للأصحاب أن استعمال العاج في الرأس واللحية حيث لا رطوبة يكره ولا يحرم فقال وما قاله غريب ووهم عجيب فإن هذا التفصيل إنما ذكره الأصحاب في وضع الشيء في الإناء منه فالتبس عليه ذلك بالاستعمال في البدن انتهى. وما قاله هو الغريب والوهم العجيب فقد نص على التفصيل المذكور في المشط والإناء الشافعي في البويطي وجزم به جمع منهم القاضي أبو الطيب والشيخ أبو علي الطبري والماوردي وكأنهم استثنوا العاج لشدة جفافه مع ظهور رونقه وجلد الآدمي، وإن كان طاهرا يحرم استعماله إلا لضرورة
"وله لبس" ثوب "متنجس" (^١) ; لأن نجاسته عارضة سهلة الإزالة ولا يخفى تقييده (^٢) في غير الضرورة بما إذا لم تكن ثم رطوبة وقيده الأصل بغير الصلاة ونحوها فحذفه المصنف لقول الإسنوي ما فهم منه من تحريم لبسه في الصلاة ممنوع; لأن التحريم إنما هو لكونه مشتغلا بعبادة فاسدة كما لو صلى محدثا فإنه آثم بفعله الفاسد لا بتركه الوضوء "و" له مع الكراهة "تسميد أرضه" بأن يجعل فيها السماد أي السرجين للحاجة إليه فقوله "يزيل" إيضاح قال الأذرعي وينبغي استثناء زبل ما نجاسته مغلظة
"و" له أيضا مع الكراهة "استصباح بدهن نجس" (^٣) كما له ذلك
_________________
(١) "قوله وله لبس ثوب متنجس إلخ" يستثنى ما إذا كان الوقت صائفا بحيث يعرق فيتنجس بدنه ويحتاج إلى غسله للصلاة مع تعذر الماء
(٢) "قوله ولا يخفى تقييده إلخ" قال الأذرعي والظاهر تحريم المكث به في المسجد من غير حاجة إليه; لأنه يجب تنزيه المسجد عن النجاسة وقوله والظاهر إلخ أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله وله استصباح بدهن نجس" وكذلك دهن الدواب وتوقيحها به
[ ٢ / ١٩٣ ]
بالمتنجس لأنه ﷺ سئل عن فارة وقعت في سمن فقال: "إن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فاستصبحوا به أو فانتفعوا به" رواه الطحطاوي وقال رجاله ثقات ومحله "في غير المسجد" (^١) أما فيه فلا لما فيه من تنجيسه كذا جزم به من زيادته تبعا للأذرعي والزركشي (^٢) لكن ميل الإسنوي إلى الجواز حيث قال وإطلاقهم يقتضي الجواز وسببه قلة الدخان ويمكن حمل الأول على الكثير فيوافق الثاني وقال الأذرعي: في توسطه بناء على ما قاله والأشبه أن يلحق بالمسجد (^٣) المنزل المؤجر والمعار ونحوهما إذا طال زمن الاستصباح فيه بحيث يعلق الدخان بالسقف أو الجدار "لا ودك كلب وخنزير" وفرع أحدهما فلا يجوز الاستصباح به لغلظ نجاسته، وهذا من زيادته وبه صرح الفوراني والعمراني (^٤)
"ويعفى عما يصيبك من دخان المصباح" (^٥) لقلته فلا يمنع الاستصباح بما مر قال في المجموع ويجوز طلي السفن بشحم الميتة واتخاذ صابون من الزيت النجس (^٦) وإطعام الميتة للكلاب والطيور وإطعام الطعام المتنجس للدواب
"فرع يكره" بغير عذر "المشي في نعل واحدة" أو نحوها كخف واحد لخبر الصحيحين "لا يمشي أحدكم في النعل الواحدة لينعلهما جميعا أو ليخلعهما
_________________
(١) "قوله في غير المسجد" أشار إلى تصحيحه
(٢) "قوله تبعا للأذرعي والزركشي" استثنى الإمام المساجد فإنه يمتنع قطعا، وهو واضح ع
(٣) "قوله والأشبه أنه يلحق بالمسجد إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٤) "قوله وبه صرح الفوراني والعمراني" والإمام والمتولي
(٥) "قوله ويعفى عما يصيبك من دخان المصباح" البخار الخارج من النجاسة كالكنيف طاهر وكذا الريح الخارجة من الدبر كالجشاء; لأنه لا يتحقق أنه من عين النجاسة لجواز أن تكون الرائحة الكريهة الموجودة فيه لمجاورته النجاسة لا أنه من عين النجاسة
(٦) "قوله واتخاذ صابون من الزيت النجس" ويجوز استعماله في بدنه وثوبه كما صرحوا به ثم يطهرهما وكذلك يجوز استعمال الأدوية النجسة في الدبغ مع وجود غيرها من الطاهرات ويباشرها الدابغ بيده لا بحاله ولا ضرورة قال في الخادم وكذلك وطء المستحاضة وكذلك الثقبة المنفتحة تحت المعدة فإنه يجوز للزوج الإيلاج فيها -
[ ٢ / ١٩٤ ]
جميعا" (^١) وفي رواية لمسلم "إذا انقطع شسع نعل أحدكم فلا يمش في الأخرى حتى يصلحها" (^٢) والمعنى فيه أن مشيه يختل بذلك وقيل لما فيه من ترك العدل بين الرجلين والعدل مأمور به وقيس بالنعل نحوها "وإن انتعل قائما" (^٣) للنهي عنه رواه أبو داود بإسناد حسن (^٤) قال الخطابي والمعنى فيه خوف انقلابه
"ويستحب أن يبدأ باليمين في اللبس" للنعل ونحوه "واليسار في الخلع" كما علم من باب الوضوء ويسن له إذا جلس أن يخلع نعليه ونحوهما وأن يجعلهما وراءه بجنبه إلا لعذر كخوف عليهما لخبر ابن عباس "من السنة إذا جلس الرجل أن يخلع نعليه فيجعلهما بجنبه" (^٥) رواه أبو داود بإسناد حسن
"ويباح" بلا كراهة "خاتم حديد ونحاس ورصاص" بفتح الراء (^٦) لخبر الصحيحين "التمس ولو خاتما من حديد" (^٧)، وأما خبر "ما لي أرى عليك حلية أهل النار" (^٨) فسيأتي أنه ضعيف
"ويسن للرجل خاتم الفضة" أي لبسه في خنصر يمينه وفي خنصر يساره
_________________
(١) مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب استحباب لبس النعل في اليمنى أولا …، حديث "٢٠٩٧".
(٢) مسلم، في الكتاب والباب السابقين، حديث "٢٠٩٨".
(٣) "قوله وأن ينتعل قائما" مثله لبس الخف والسراويل
(٤) صحيح: أبو داود "٤/ ٦٩" كتاب اللباس، باب في الانتعال، حديث "٤١٣٥" عن جابر قال: "نهى رسول الله ﷺ أن ينتعل الرجل قائما" ورواه الترمذي "٤/ ٢٣٤"، كتاب اللباس، باب ما جاء في كراهية أن ينتعل الرجل وهو قائم، حديث "١٧٧٥"، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلمأن ينتعل الرجل وهو قائم.
(٥) ضعيف الإسناد: أبو داود "٤/ ٧٠"، كتاب اللباس، باب في الانتعال، حديث "٤١٣٨".
(٦) "قوله بفتح الراء" قال في الصحاح والعامة تقوله بكسر الراء
(٧) البخاري، كتاب اللباس، باب خاتم الحديد، حديث "٥٨٧١"، ومسلم، كتاب النكاح، باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد، حديث "١٤٢٥".
(٨) ضعيف: رواه أبو داود في سننه، كتاب الخاتم، باب ما جاء في خاتم الحديد، ورواه الترمذي "٤/ ٢٤٨" حديث "١٧٨٥"، والنسائي "٨/ ١٧٢" حديث "٥١٩٥".
[ ٢ / ١٩٥ ]
للاتباع رواه الشيخان "و" لبسه "في اليمين أفضل"; لأنه زينة واليمين أشرف "ويجوز" لبسه "فيهما" معا بفص وبدونه والتصريح بهذا من زيادته وجعل الفص في باطن الكف أفضل للأخبار الصحيحة فيه ويجوز نقشه وإن كان فيه ذكر الله تعالى ففي الصحيحين "كان نقش خاتمه ﷺ محمد رسول الله" (^١) ولا كراهة فيه قال ابن الرفعة وينبغي (^٢) أن ينقص الخاتم عن مثقال لخبر أبي داود "أنه ﷺ قال لرجل وجده لابس خاتم حديد ما لي أرى عليك حلية أهل النار فطرحه فقال رسول الله من أي شيء اتخذه قال من ورق ولا تبلغه مثقالا" (^٣) انتهى والخبر ضعفه النووي في شرحي المهذب ومسلم فينبغي الضبط بما لا يعد إسرافا في العرف كما اقتضاه كلامهم وصرح به الخوارزمي وغيره في الخلخال وقال أفتيت بذلك
"ويكره لبس الثياب الخشنة لغير غرض شرعي" نقله النووي عن المتولي والروياني واختار في المجموع ما اقتضاه كلام غيرهما من الاقتصار على أنه خلاف السنة
"ويحرم" على الرجل "إطالة العذبة طولا فاحشا وإنزال الثوب ونحوه (^٤) عن الكعبين للخيلاء ويكره" ذلك "لغيرها" لخبر البخاري "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة" فقال أبو بكر يا رسول الله إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده فقال له: "إنك لست ممن يفعله خيلاء" (^٥) ولخبر الصحيحين "ما استفل من الكعبين من الإزار ففي النار" (^٦) ولخبر
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب العلم، باب مما يذكر في المناولة وكتاب أهل العلم بالعلم، حديث رقم "٦٥".
(٢) "قوله قال ابن الرفعة وينبغي إلخ" وصوبه الأذرعي
(٣) ضعيف: رواه الترمذي "٤/ ٢٤٨" كتاب اللباس، باب ما جاء في خاتم الحديد، حديث "١٧٨٥" والنسائي "٨/ ١٧٢"، حديث رقم "٥١٩٥".
(٤) "قوله: وإنزال الثوب ونحوه" كالسراويل والإزار.
(٥) رواه البخاري، كتاب المناقب، حديث "٣٦٦٥".
(٦) البخاري، كتاب اللباس، باب ما أسفل من الكعبين فهو في النار حديث "٥٧٨٧".
[ ٢ / ١٩٦ ]
"الإسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر شيئا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة" (^١) رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح على ما في المجموع وحسن على ما في الروضة والتصريح بالطول الفاحش في العذبة من زيادة المصنف وبه صرح في المجموع والسنة أن تكون بين الكتفين كما أفتى به النووي للاتباع رواه مسلم وسيأتي ويسن تقصير الكم "; لأن كمه ﷺ كان إلى الرسغ" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ويجوز لبس العمامة بإرسال طرفها وبدونه ولا كراهة في واحد منهما ولم يصح في النهي عن ترك إرساله شيء وصح في إرخائه خبر مسلم عن عمرو بن حريث قال "كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه" (^٢) أما المرأة فيجوز لها إرسال الثوب على الأرض لخبر "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقالت أم سلمة فكيف يصنع النساء بذيولهن قال يرخين شبرا قالت إذن تنكشف أقدامهن قال فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه" (^٣) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث صحيح ذكر ذلك في المجموع والأوجه أن ابتداء الذراع من الحد المستحب للرجال، وهو أنصاف الساقين لا من الكعبين ولا من أول ما يمس الأرض قال الزركشي وينبغي طي الثياب فقد روى الطبراني بأسانيد ضعاف خبر "اطووا ثيابكم ترجع إليها أرواحها فإن الشيطان إذا وجد الثوب مطويا لم يلبسه وإذا وجده منشورا لبسه" (^٤) وخبر "إذا طويتم ثيابكم فاذكروا اسم الله لا يلبسها الجن بالليل وأنتم بالنهار فتبلى سريعا"
_________________
(١) صحيح: أبو داود "٤/ ٦٠"، حديث رقم "٤٠٩٤" ورواه النسائي "٨/ ٢٠٨"، كتاب الزينة، باب إسبال الإزار حديث رقم "٥٣٣٤"، وابن ماجة "٢/ ١١٨٤"، حديث رقم "٣٥٧٦".
(٢) صحيح: رواه النسائي "٨/ ٢١١" كتاب الزيثنة باب إرخاء طرف العمامة بين الكتفين حديث "٥٣٤٦" وأبو داود "٤/ ٥٤" كتاب اللباس، باب في العمائم حديث رقم "٤٠٧٧"،
(٣) صحيح: رواه الترمذي "٤/ ٢٢٣" كتاب اللباس، باب ما جاء في جر ذيول النساء حديث رقم "١٧٣١".
(٤) رواه الطبراني في الأوسط "٦/ ٣١"، وأورده الهيثمي في المجمع "٥/ ١٣٥" وقال: فيه عمر بن موسى وهو وضاع.
[ ٢ / ١٩٧ ]
"تتمة" يجوز بلا كراهة لبس القميص والقباء والفرجية ونحوها مزرورا ومحلول الإزرار إذا لم تبد عورته ذكره في المجموع قال القمولي وينبغي اختصاص عدم كراهة لبس القباء بمن يعتاده أو لا يعتاده لكن لبسه تحت ثيابه أما إذا لبسه ظاهرا فينبغي أن يكره كلبس الفقيه القباء في بلادنا وقد تعرضوا له في باب الشهادات قال ابن عبد السلام وإفراط توسعة الثياب والأكمام بدعة وسرف وتضييع للمال ولا بأس بلبس شعار العلماء ليعرفوا بذلك فيسألوا فإني كنت محرما فأنكرت على جماعة محرمين لا يعرفونني ما أخلوا به من آداب الطواف فلم يقبلوا فلما لبست ثياب الفقهاء وأنكرت عليهم ذلك سمعوا وأطاعوا فإذا لبسها لمثل ذلك كان فيه أجر; لأنه سبب لامتثال أمر الله تعالى والانتهاء عما نهى الله عنه
[ ٢ / ١٩٨ ]