هو أحسن من تعبير الروضة (^٢) بمسح الخف وإن أريد به الجنس وأخباره كثيرة كخبر ابني خزيمة وحبان (^٣) في صحيحيهما عن أبي بكرة "أنه ﷺ أرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما" (^٤)، وخبر الترمذي وقال حسن صحيح عن صفوان "أمرنا رسول الله ﷺ (^٥) إذا كنا مسافرين أو سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة" لكن من غائط وبول ونوم يعني أرخص لنا في المسح على خفافنا (^٦) مع هذه الثلاثة أي ونحوها ولم نؤمر بنزعها إلا في حال الجنابة أي ونحوها والأمر فيه للإباحة لأفضلية الغسل كما مر في الوضوء وكما سيأتي في الجمع بين الصلاتين ولمجيئه في النسائي بلفظ أرخص لنا (^٧) نعم المسح أفضل إذا تركه رغبة عن
_________________
(١) "باب مسح الخفين" قال شيخنا: ذكر المسح على الخفين عقب التيمم لأنهما مسحان يجوزان الإقدام على الصلاة ونحوها.
(٢) "قوله: هو أحسن من تعبير الروضة. إلخ" فإنه لا يجوز مسحه من رجل وغسل أخرى كما سيأتي.
(٣) "قوله: لخبر ابني خزيمة وحبان .. . إلخ" عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ أنه قال "رأيت رسول الله ﷺ بال ثم توضأ ومسح على خفيه" متفق عليه قال الترمذي وكان يعجبهم حديث جرير لأن إسلامه كان بعد نزول المائدة أي فلا يكون الأمر الوارد فيها بغسل الرجلين ناسخا للمسح كما صار إليه بعض الصحابة.
(٤) رواه ابن خزيمة في صحيحه ١/ ٩٦ حديث ١٩٢.
(٥) "قوله: أمرنا رسول الله ﷺ .. . إلخ" قال ابن المنذر روينا عن الحسن البصري أنه قال حدثني سبعون من الصحابة أنه مسح على الخف.
(٦) حسن: رواه الترمذي ١/ ١٥٩ كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم، حديث ٩٦، والنسائي ١/ ٩٨ حديث ١٥٨، وابن ماجه ١/ ١٩١ حديث ٤٧٨.
(٧) حسن: رواه النسائي ١/ ٨٣ كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر، حديث ١٢٧.
[ ١ / ٢٧٢ ]
السنة أو شكا في جوازه (^١) أو خاف فوت الجماعة أو عرفة أو إنقاذ أسير أو نحوها (^٢) بل سيأتي في باب الجمع أيضا كراهة عدم الترخص في الأولى بل ينبغي وجوب المسح (^٣) في خوف فوات عرفة أو نحوها كما أخذه الإسنوي من وجوبه فيما لو أحدث وهو لابس الخف ومعه ماء يكفي المسح فقط كما قدمته في التيمم، ومسح الخف خاص بالوضوء كما يؤخذ مما سيأتي آخر الباب وسيأتي بيانه ثم.
والنظر في شرطه وكيفيته وحكمه وقد أخذ في بيانها فقال"يجزئ مسحهما عن غسل الرجلين ويرفع حدثهما بشرطين: الأول لبسهما على طهارة" من الحدثين لخبر أبي بكرة السابق. ولخبر الصحيحين قال المغيرة: "سكبت الوضوء على رسول الله ﷺ فلما انتهيت إلى رجليه أهويت لأنزع خفيه فقال: "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما" (^٤) فعلم أنه لا بد من لبسهما على طهارة"كاملة بحيث لا يقر قدمه في قدم الخف قبل غسل الأخرى" لأن ما كان شرطا لشيء يجب تقديمه عليه بكماله كشروط الصلاة وخرج بكاملة ما لو غسل إحدى رجليه وأدخلها الخف وما لو أدخلهما ثم غسلهما فيه فلا يكفي
_________________
(١) "قوله: أو شكا في جوازه" قال ابن النقيب وغيره وفي تصوير جوازه عند الشك في جوازه نظر فضلا عن كونه أفضل انتهى، وقد يجاب عنه بأن هذا الشك لم ينشأ من عدم العلم بجوازه بل من نحو معارض كدليل ش وجوابه أن المقلد لا وجه للنظر فيه إذ لا يجب عليه اعتقاد أرجحية مقلده وأما المجتهد فيحمل الشك فيه على الطرف المرجوح لا المساوي.
(٢) "قوله: أو نحوها" ككل موضع لا يسن فيه تثليث الوضوء.
(٣) "قوله: بل ينبغي وجوب المسح إلخ" يجب المسح إذا كان لابسا في ست مسائل: الأولى: وجد ماء لا يكفيه إن غسل ويكفيه إن مسح. الثانية: انصب ماؤه عند غسل الرجلين ووجد بردا لا يذوب يمسح به. الثالثة: ضاق الوقت ولو اشتغل بالغسل لخرج الوقت. الرابعة: خشي أن يرفع الإمام رأسه من الركوع الثاني في صلاة الجمعة لو غسل. الخامسة: تعين الصلاة عليه على ميت وخيف انفجاره لو غسل. السادسة: خشي فوت الوقوف بعرفة ويقاس على ما ذكرناه ما في معناه كضيق وقت الرمي، وخوف الرحيل قبل طواف الوداع.
(٤) رواه البخاري، كتاب الوضوء، باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان، حديث ٢٠٦، ومسلم، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين، حديث ٢٧٤.
[ ١ / ٢٧٣ ]
المسح عليه كما سيأتي وقد يقال لا حاجة إليه فإن ما يخرج به يخرج بما قبله كما نبه عليه الرافعي في كلام الوجيز.
"وإن قرت" قدمه "قبله" أي قبل غسل الأخرى "ونزعها وحدها" ولو "بعد لبسهما" جميعا "وأعادها" إلى الخف "أجزأه" لتحقق الشرط بخلاف ما إذا لم ينزعها "ولو غسلهما فيه" أي الخف "لم يجز" وإن تم وضوءه لفوات الشرط "إلا" إذا غسلهما فيه "قبل قرارهما" فإنه يجزئ لأن العبرة بالمقر كما عرف فإن قلت هلا اكتفى باستدامة اللبس لأنها كالابتداء كما سيأتي في الأيمان قلنا: إنما تكون كالابتداء إذا كان الابتداء صحيحا وهنا ليس كذلك (^١) وأيضا الحكم هنا إنما هو منوط بالابتداء كما يقتضيه قوله ﷺ في خبر أبي بكرة "إذا تطهر فلبس خفيه" (^٢) وفي خبر المغيرة "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين" حيث علق الحكم بإدخالهما طاهرتين ونظيره من الأيمان أن يحلف على أن لا يدخل الدار وهو فيها فإنه لا يحنث باستدامة الدخول.
"ولو أحدث بعد اللبس" متطهرا"وقبل قرارهما" في الخف"لم يمسح" عليه لعدم إدخالهما طاهرتين"ولو أخرجهما بعد اللبس من مقرهما ومحل الفرض مستور والخف معتدل لم يضر" وفارقت ما قبلها بالعمل بالأصل فيهما (^٣) وبأن الدوام أقوى من الابتداء كالإحرام والعدة يمنعان ابتداء النكاح دون دوامه وخرج بقوله من زيادته معتدل ما لو جاوز طول الخف العادة وبلغت رجله حدا لو كان الخف معتادا لظهر شيء منها فإنه يبطل كما نقله في المجموع (^٤) عن العمراني وأقره.
_________________
(١) "قوله: وهنا ليس كذلك" ذكره في المجموع ش.
(٢) إسناده صحيح: رواه الدارقطني في صحيحه ١/ ٢٠٤، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٩٦ حديث ١٩٢.
(٣) "قوله: بالعمل بالأصل فيهما" وهو في الأولى عدم المسح فلا يباح إلا باللبس التام وإذا مسح فالأصل استمرار الجواز فلا يبطل إلا بالنزع التام.
(٤) "قوله: كما نقله في المجموع. إلخ" أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٢٧٤ ]
"وإن أحدث دائم الحدث (^١) " كمستحاضة (^٢) وسلس بول"غير حدثه" جاز له المسح لأنه يحتاج إلى اللبس والاتفاق به كغيره ولأنه يستفيد الصلاة بطهارته فيستفيد المسح أيضا ثم إن أحدث"قبل أن يصلي بوضوء اللبس فرضا مسح لفريضة ونوافل وإن أحدث وقد صلى بوضوء اللبس فرضا لم يمسح إلا للنفل" لأن مسحه مرتب على طهره وهو لا يفيد أكثر من ذلك فلو أراد فريضة أخرى وجب نزع الخف والطهر الكامل لأنه محدث بالنسبة إلى ما زاد على فريضة ونوافل فكأنه لبس على حدث حقيقة فإن طهره لا يرفع الحدث على المذهب وخرج بغير حدثه حدثه فلا يضر ولا يحتاج معه إلى استئناف طهر إلا إذا أخر الدخول في الصلاة بعد الطهر لغير مصلحتها وحدثه يجري فيأتي فيه ما تقرر في غير حدثه.
"وكذا لابسه" متلبسا "بوضوء وتيمم لجراحة" (^٣) أو نحوها فإنه إنما يمسح لفريضة ونوافل أو لنوافل على ما تقرر "وكذا لو لبسه لمحض التيمم لمرض" أو نحوه "لا لفقد ماء فأحدث ثم تكلف الوضوء ليمسح" فإنه إنما يمسح لذلك وقوله: من زيادته ثم تكلف الوضوء ليمسح جواب لما يقال كيف يتصور المسح في التيمم المذكور لأنه إذا تيمم لعذره ولبس الخف وأحدث وأراد الصلاة فإن زال العذر وجب نزع الخف كدائم الحدث إذا شفي وإن لم يزل فلا مسح لأنه يمحض التيمم كما كان يمحضه قبل اللبس وحاصل الجواب أن ذلك
_________________
(١) "قوله: وإن أحدث دائم الحدث. إلخ" استشكل مسح دائم الحدث من جهة وجوب المبادرة إلى الصلاة عقب الطهر إذا لبس الخف بمنع المبادرة وأجيب بأن زمن لبس الخفين زمن يسير لا ينظر إليه ولهذا لا يعد تأخير القبول في العقود عن الإيجاب بقدره مبطلا له وبأنه قد يكون في زمن الاشتغال بأسباب الصلاة كتأخيرها إلى فراغ الأذان والإقامة وانتظار الجمعة والجماعة.
(٢) "قوله: كمستحاضة" أما المتحيرة فلا نقل فيها ويحتمل أن لا تمسح لأنها تغتسل لكل فريضة ويحتمل أن يقال إن اغتسلت ولبست الخف فهي كغيرها وإن كانت لابسة قبل الغسل لم تمسح غ د وقوله: ويحتمل أن يقال. إلخ أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله: وكذا لابسه بوضوء وتيمم لجراحة إلخ" لم يصرح بالوضوء المضموم إليه التيمم للإعواز لكن كلامه يشعر بأنه لا يكفي، وهو ظاهر.
[ ١ / ٢٧٥ ]
يتصور بما إذا لم يزل عذره لكنه تكلف الغسل وأراد المسح غير أنه يبقى النظر في أن هذا الفعل جائز أو لا (^١) ذكره في المهمات (^٢) أما لبسه بمحض التيمم لفقد الماء فلا مسح فيه لأنه لضرورة، وقد زال بزوالها.
"فإن شفي" دائم الحدث أو المتيمم لا لفقد الماء"فلا مسح" لبطلان الطهارة المرتب هو عليها.
الشرط"الثاني صلاحيته" أي الخف للمسح بثلاثة أمور"بأن يكون كل منهما ساترا محل الفرض" (^٣) وهو القدم بكعبيه فلا يكفي ما لا يستره ولو من محل الفرض تغليبا لحكم الأصل وهو الغسل، وقوله كل منهما إيضاح والمراد بالساتر الحائل لا ما يمنع الرؤية فيكفي الشفاف عكس ساتر العورة لأن القصد هنا عدم نفوذ الماء وثم منع الرؤية.
"ولو مشقوقا وقال إن شد" في أزراره"شرجه" بفتح المعجمة والراء أي عراه بحيث لا يظهر شيء من محل الفرض لحصول الستر وسهولة الارتفاق به في الإزالة والإعادة وبهذا فارق عدم الاكتفاء بقطعة أدم لفها على قدميه وأحكمها بالشد فإن لم يشد شرجه لم يكف لظهور محل الفرض إذا مشى وفي كلام الفقهاء ما يدل على أن الشرج هو الأزرار وكلام المصنف كأصله هنا يصلح له أيضا وكالمشقوق الزريون كما صرح به الشيخ نصر.
"و" لو "محرما كمغصوب (^٤) و" متخذ "من فضة أو ذهب" كالتيمم
_________________
(١) "قوله: غير أنه يبقى النظر في أن هذا الفعل جائز أو لا" قال شيخنا: إن خشي محذورا يبيح التيمم كان حراما وإلا فلا.
(٢) "قوله: ذكره في المهمات" هو مسبوق من البارزي بهذا التصوير.
(٣) "قوله: ساترا محل الفرض" المراد بالستر هنا الحيلولة وفي ستر العورة منع إدراك البشرة فيصح المسح على خف من زجاج إن أمكنت متابعة المشي عليه، وفرق في شرح المهذب بأن المعتبر في الخف عسر غسل الرجل وقد حصل، والمقصود بستر العورة سترها من العيون ولم يحصل ومن نظائر المسألة رؤية المبيع من وراء الزجاج وهي. لا تكفي لأن المطلوب نفي الغرر وهو لا يحصل لأن الشيء من وراء زجاج يرى غالبا على خلاف ما هو عليه.
(٤) "قوله: ولو محرما كمغصوب. إلخ" وأما لبس المحرم الخف ففي الخادم أن أصحابنا =
[ ١ / ٢٧٦ ]
بتراب مغصوب (^١) قال ابن الرفعة عن البندنيجي ولأن اللبس مستوفى به ما شرع للابس لا أنه المجوز للرخصة قال: وبه فارق منع القصر في سفر المعصية إذا المجوز له السفر وما قاله قد يقال يشكل بعدم صحة الاستجمار بالمحترم كما مر ويجاب بأن الحرمة ثم لمعنى قائم بالآلة بخلافها هنا.
"لا مخرقا يصف البشرة" بأن يظهر منها شيء وإن قل فلا يكفي لظهور محل الفرض كما أفاده أيضا قوله: ساترا محل الفرض وإنما لم يلحقوه بالصحيح كما في فدية المحرم لأن المسح نيط بالستر ولم يحصل بالمخرق والفدية بالترفة وهو حاصل به"ولا لفائف" لأنها لا تمنع نفوذ الماء غالبا ولأنه لا يمكن المشي عليها مع سهولة نزعها ولبسها"و" لا"جلدا" لفه على رجله وشده لأنه"لا يسمى خفا" ولا ما في معناه"و" لا"جورب صوفية" وهو الذي يلبس مع المكعب ومنه خفاف الفقهاء والقضاة كما ذكره الصيمري ومحل ذلك بقرينة ما يأتي (^٢) إذا لم يمكن التردد فيها للحوائج الآتي بيانها أو لم يمنع نفوذ الماء وهذه واللتان قبلها ذكرها الأصل ثم وهو الأنسب.
"فإن تخرقت ظهارة الخف أو بطانته أو هما ولم يتحاذيا" بخرقيهما
_________________
(١) = لم يتعرضوا لحكم مسحه وفي كتب المالكية فيه قولان والأرجح عندهم المنع قال: وأغرب شارح الهادي فصرح بطرد الوجهين فيه انتهى. والفرق بينه وبين محل الوجهين ظاهر إذ المحرم منهي عن اللبس من حيث هو لبس والنهي عن لبس المغصوب والمسروق من حيث إنه تعد باستعمال مال الغير وعن الذهب والفضة لخصوصهما وفي نكت الناشري الجزم بعد صحة مسح المحرم ولم يعزه لأحد ووجهه ظاهر على أن البغوي قطع بالمنع في الخف المتخذ من ذهب أو فضة مخالفا للماوردي والمتولي وغيرهما ممن أجرى فيه الخلاف في المغصوب قال في المجموع: ويمكن الفرق بأن تحريم الذهب والفضة لمعنى في نفس الخف فصار كالذي لا يمكن متابعة المشي عليه بخلاف المغصوب انتهى. أت وقوله: على أن البغوي. إلخ أشار شيخنا إلى تضعيفه.
(٢) "قوله: كالتيمم بتراب مغصوب" إذ المعصية في الغصب واللبس لا في المسح وليست مختصة باللبس ولهذا لو ترك لبسه لم تزل المعصية.
(٣) "قوله: ومحل ذلك بقرينة ما يأتي. إلخ" دون المكعب أو ألصق بالمكعب.
[ ١ / ٢٧٧ ]
"والباقي" في الثلاثة"صفيق" أي متين"أجزأه" وإن نفذ الماء منه إلى محل الفرض لو صب عليه في الثالثة"وإلا" أي وإن لم يكن الباقي صفيقا أو تحاذى الخرقان في الثالثة"فلا يجزئه" ولو تخرق وتحته جورب يستر محل الفرض لم يكف بخلاف البطانة لأنها متصلة بالخف ولهذا تتبعه في البيع بخلاف الجورب نقله في المجموع عن القاضي أبي الطيب وأقره"وبأن" يكون قويا بأن"يمكن التردد فيه" (^١) لا فرسخا ولا مرحلة بل قدر ما يحتاجه المسافر من ذلك"للحوائج" عند الحط والترحال وغيرهما مما جرت به العادة ولو كان لابسه مقعدا والأقرب إلى كلام الأكثرين كما قاله ابن العماد أن المراد التردد فيه لحوائج سفر يوم وليلة للمقيم وسفر ثلاثة أيام بلياليها للمسافر لأنه بعد انقضاء المدة يجب نزعه فقوته تعتبر بأن يمكن التردد فيه لذلك (^٢)، "و" بأن"يمنع نفوذ الماء والمطر" (^٣) إلى الرجل من غير محل الفرض.
"وإن كان منسوجا فلو تعذر المشي فيه لضيق أو سعة أو ثقل" (^٤) أو لضعف كلفائف وجورب صوفية بشرط قدمته"لم يجز" لأنها خلاف الغالب من الخفاف المنصرف إليها نصوص المسح والمراد من الماء ماء الغسل لا ماء المسح لأنه لا ينفذ كما صرح به الإمام وغيره وبتقدير نفوذه فالعبرة بهما معا لا بماء المسح فقط كما زعمه بعضهم مع أن الأولى اعتبار ماء الغسل لأنه المختلف
_________________
(١) "قوله: يمكن التردد فيه" المراد المشي بلا نعل كما صرح به صاحب الاستقصاء وأشار إليه صاحب الكافي نقله عنهما في الخادم.
(٢) "قوله: فقوته تعتبر بأن يمكن التردد فيه لذلك" وضبطه أبو حامد في الرونق والمحاملي بثلاثة أميال فصاعدا واقتصر عليه الإسنوي في تنقيحه وضبطه الشيخ أبو محمد في التبصرة بمسافة القصر واعتمده الإسنوي في مهماته ويجمع بينهما بحمل الثاني على مسافة السفر الذي يعتبر التردد فيه لحاجاته والأول على مسافة التردد لحاجاته ويرد كلام ابن العماد اعتبارهم ذلك فيما لو كان لابسه مقعدا فكلامهم كالصريح أو صريح في شمول الاعتبار المذكور للمسافر والمقيم.
(٣) "قوله: وبأن يمنع نفوذ الماء والمطر إلخ" لو صب عليه كما في المجموع كالغاية والتتمة.
(٤) "قوله: فلو تعذر المشي فيه لضيق. إلخ" إلا أن يتسع بالمشي فيه عن قرب.
[ ١ / ٢٧٨ ]
فيه (^١) بخلاف ماء المسح وفي قول المصنف من زيادته والمطر إشارة إليه.
"وإن تأتى المشي في خف حديد أو خشب أو زجاج" (^٢) أو نحوها"جاز" كسائر الخفاف"وبأن يكون طاهرا لا نجسا" لعدم إمكان الصلاة فيه وفائدة المسح وإن لم تنحصر فيها فالقصد الأصلي منه الصلاة وغيرها تبع لها ولأن الخف بدل عن الرجل وهي لا تطهر عن الحدث ما لم تزل نجاستها فكيف يمسح على البدل وهو نجس العين.
"فإن تنجس" الخف"ومسح جزءا منه طاهرا جاز واستفاد" به"مس المصحف قبل غسله" والصلاة بعده وهذا من زيادته وهو مقتضى كلام الرافعي في الكلام على كيفية المسح، وصرح به الجويني في التبصرة وصححه البلقيني وغيره وصوبه الأذرعي وغيره لكن قال النووي في مجموعه كصاحبي الاستقصاء والذخائر أن المتنجس كالنجس ثم قال في الكلام على كيفية المسح لو تنجس أسفل الخف بمعفو عنه لا يمسح على أسفله لأنه لو مسحه زاد التلويث ولزمه حينئذ غسله وغسل اليد فحاصل كلامه أنه يمتنع المسح على المتنجس بما لا يعفى عنه (^٣) وهو الذي اعتمده كشيخي شيخ الإسلام القاياتي وإنما لم يؤثر النجس المعفو عنه في المسح لأنه لا يؤثر في الصلاة التي هي المقصودة فيكون النجس المعفو عنه مستثنى هنا كما هو مستثنى ثم وبذلك علم أن كلام التبصرة ضعيف أو مؤول وقد أوله شيخنا شيخ الإسلام المذكور آنفا بأن كلامها محتمل بل ظاهر فيما لو طرأت النجاسة بعد المسح وما أول به لا يحتمله كلامها فضلا عن ظهوره فيه كما يعرف بمراجعتها.
"ولو رأى القدم من رأسه" أي الخف"لسعته لم يضر" (^٤) لأنه ساتر لمحل
_________________
(١) "قوله: لأنه المختلف فيه. إلخ" أي فإن في المسألة وجها قائلا بأن ما لا يمنع نفوذ الماء يكفي وهذا لا يمكن القول به في ماء المسح فإنه مجزوم بأنه لا يكفي.
(٢) "قوله: أو زجاج" يتصور بأن يقطع خفا من فوق الكعبين ويركب على قدمه زجاج غليظ.
(٣) "قوله: فحاصل كلامه أنه يمتنع المسح على المتنجس بما لا يعفى عنه" وهو قضية التعليل الأول في كلام الشارح.
(٤) "قوله: ولو رأى القدم من رأسه لسعته لم يضر" قال الإمام وهذا على العكس =
[ ١ / ٢٧٩ ]
الفرض.
"فرع لو وضع الخف على الجبيرة" أو نحوها"لم يجز" المسح عليه لأنه ملبوس فوق ممسوح فأشبه العمامة"أما الجرموق وهو" في الأصل شيء كالخف فيه وسع يلبس فوق الخف للبرد وأطلق الفقهاء أنه"خف فوق خف" وإن لم يكن واسعا لتعلق الحكم به"فإن لم يصلحا" للمسح"مفردين لم يجز" المسح عليهما ولا على واحد منهما لضعفهما"وإن صلح أحدهما" فقط"مسح عليه" دون الآخر لأنه إن كان الأسفل فظاهر أو الأعلى فالأسفل كاللفافة"فإن صلح الأسفل" فقط"فمسح الأعلى ووصل البلل الأسفل بقصد مسحه أجزأه، وكذا لو قصدهما" إلغاء لقصد الأعلى كما في اجتماع نية التبرد والوضوء"أو لم يقصد واحدا منهما" لأنه قصد إسقاط الفرض بالمسح وقد وصل الماء إليه"لا إن قصد الأعلى فقط" لقصده ما لا يكفي المسح عليه"وإن صلحا جميعا لم يجز" أي المسح"على الجرموق" لورود الرخصة في الخف (^١) لعموم الحاجة إليه، والجرموق لا تعم الحاجة إليه نعم إن وصل البلل إلى الأسفل بأن وصل من محل الفرض كان كما لو صلح الأسفل فقط"فإن أدخل يده" مثلا"فمسح الأسفل جاز" كغسل الرجل في الخف.
"فإن تخرق الأسفل وهو على طهارة لبسهما مسح الأعلى" لأنه صار أصلا لخروج الأسفل عن صلاحيته للمسح"أو" وهو"محدث فلا" مسح كاللبس على حدث"أو" وهو"على طهارة المسح فوجهان" قال في الأصل كما ذكرنا في التفريع على القديم أشار به إلى ما قدمه من الطريقين فيما لو لبس الأسفل بطهارة ثم أحدث ومسحه ثم لبس الجرموق فهل يجوز مسحه؟ فيه طريقان إلى آخره وقضيته ترجيح المسح هنا (^٢) وعليه اختصر شيخنا أبو عبد الله
_________________
(١) = من ستر العورة والفرق أن القميص في ستر العورة يتخذ لستر أعلى البدن، والخف يتخذ لستر أسفل الرجل.
(٢) "قوله: لورود الرخصة في الخف إلخ" ولأن ما كان بدلا في الطهارة لم يجعل له بدل آخر كالتيمم ولأنه ساتر للممسوح فلم يقم في استباحة الفرض مقام الممسوح كالعمامة.
(٣) "قوله: وقضيته ترجيح المسح هنا" وهو الأصح.
[ ١ / ٢٨٠ ]
الحجازي كلام الروضة قال البغوي: والخف ذو الطاقين غير الملتصقين كالجرموقين قال: وعندي يجوز مسح الأعلى فقط لأن الجميع خف واحد فمسح الأسفل كمسح باطن الخف.
"فصل" في كيفية المسح"ويكفي أدنى مسح بأعلى الخف" من ظاهره (^١) لتعرض النصوص لمطلقه كما في مسح الرأس"في محل الفرض" لأنه بدل عن الغسل"لا أسفله وعقبه" وهو مؤخر القدم"وحروفه" لأن اعتماد الرخصة الاتباع ولم يرد الاقتصار على غير الأعلى ويكفي المسح"بيد أو عود" أو غيرهما أو وضع شيء منها مبتلا كما صرح به في الروضة"وكذا غسله وتعريضه للمطر" مثلا حتى قطر عليه.
"ويستحب مسح أعلاه وأسفله وعقبه خطوطا" لما رواه ابن ماجه وغيره "أنه ﷺ مسح على خفيه خطوطا من الماء والأولى في كيفيته أن يضع كفه اليسرى تحت عقبه واليمنى على ظهر أصابعه ويمر اليسرى إلى أطراف أصابعه من أسفل واليمنى إلى الساق مفرجا بين أصابع يديه" لأثر عن ابن عمر رواه البيهقي وغيره ولأنه أسهل وأليق باليمنى واليسرى وتعبير المصنف بقوله: خطوطا أولى من قول أصله ولا يندب استيعابه.
"ويكره غسله" لأنه يعيبه بلا فائدة" (^٢) و" يكره"تكرير مسحه" (^٣)
_________________
(١) "قوله: من ظاهره" الظاهر أنه لو كان على الخف شعر لم يكف مسحه قطعا بخلاف الرأس ش.
(٢) "قوله: لأنه يعيبه بلا فائدة" وقوله: لأنه يعرضه لتعيب تعليل كراهة غسله وتكرير مسحه بما ذكره يقتضي أنه لا يكره ذلك في خف الحديد والخشب إذا أمكن متابعة المشي عليهما.
(٣) "قوله: ويكره غسله وتكرير مسحه" قال الناشري هذا إذا لم يكن الخف من حديد أو خشب فإن كان وجوزناه بأن أمكن متابعة المشي عليه فلا كراهة لأن العلة في كراهة الغسل أن الغسل يعيب الخف وأن التكرار يضعفه وهذا يقتضي عدم كراهة ذلك في خف حديد أو خشب ولو لبس الخف على طهارة ثم جن أو أغمي عليه هل تحسب عليه المدة السفرية أو الحضرية، قال البلقيني لم أر من تعرض لذلك والقياس يقتضي أنها لا تحسب عليه لأنه لا تجب عليه الصلاة فلم يستبح بهذا المسح الصلاة وكذلك لا قضاء عليه وفي النائم تردد من جهة القضاء والأرجح أنها تحسب عليه ويقيد المجنون بأن لا يكون مرتدا لمدرك إيجاب القضاء عليه.
[ ١ / ٢٨١ ]
لأنه يعرضه للتعيب ولأنه بدل كالتيمم بخلاف مسح الرأس.
"فصل" في حكم المسح "ويستبيح المقيم بمسحه يوما وليلة ما يستبيح بالوضوء و" يستبيح "المسافر" به ذلك "ثلاثة أيام بلياليها إن طال السفر (^١) وأبيح" للخبر السابق أول الباب والمراد بلياليها ثلاث ليال متصلة. بها سواء أسبق اليوم الأول ليلته أم لا فلو أحدث في أثناء الليل أو النوم اعتبر قدر الماضي منه من الليلة الرابعة أو اليوم الرابع وعلى قياس ذلك يقال في مدة المقيم "فلو عصى به" أي بالسفر "أو بالإقامة كعبد خالف سيده فيهما ترخص يوما وليلة" إذ غايته في الأول إلحاق سفره بالعدم، وأما الثاني فلأن الإقامة ليست سبب الرخصة.
"وابتداء المدة" أي مدة المسح "من حين يحدث" (^٢) أي ينتهي حدثه "بعد لبس الخف" لأن وقت جواز المسح أي الرافع للحدث يدخل به فاعتبرت مدته منه (^٣) إذ لا معنى لوقت العبادة غير الزمن الذي يجوز فعلها فيه كوقت الصلاة وغاية ما يصلي المقيم من الصلوات المؤداة ست إن لم يجمع بأن يحدث بعد ما مضى من وقت الظهر مثلا ما يسعها، وقد بقي مثله أو قريب منه فيمسح ويصليها ومن الغد يصليها قبل وقت الحدث وإلا فسبع وغاية ما يصلي المسافر من ذلك ست عشرة إن لم يجمع وإلا فسبع عشرة، وأما المقضيات فلا ينحصر وأفهم كلامه أنه لو توضأ بعد حدثه وغسل رجليه في الخف ثم أحدث كان ابتداء مدته من حدثه الأول وبه صرح الشيخ أبو علي في شرح الفروع.
_________________
(١) "قوله: إن طال السفر" لمقصد معين.
(٢) "قوله: وابتداء المدة من حين يحدث إلخ" لما كانت مدة المسح هي مدة جواز الصلاة به وقبل الحدث لا يتصور استناد جواز الصلاة إلى المسح كان ابتداء المدة من الحدث ولا ينتقض هذا بالوضوء المجدد قبل الحدث فإنه وإن جاز كما في المجموع والتنقيح فليس محسوبا من المدة لأن جواز الصلاة ونحوها ليس مستند إليه ا ت.
(٣) "قوله: فاعتبرت مدته منه إلخ" فإن أحدث ولم يمسح حتى انقضت المدة لم يجز المسح حتى يستأنف لبسا على طهارة.
[ ١ / ٢٨٢ ]
"فرع من ابتدأ بالمسح في السفر أتم مسح مسافر سواء ألبس في الحضر وأحدث فيه أم لا وسواء سافر بعد خروج الوقت أو قبله" لأن العبرة في المسح بالتلبس به لأنه أول العبادة فلا يضر اللبس والحدث في الحضر (^١) ولا خروج الوقت فيه وعصيانه إنما هو بالتأخير لا بالسفر الذي به الرخصة كما لو أخر الصلاة عن وقتها حضرا له أن يقضيها بالتيمم سفرا.
"فإن مسح في حضر ثم سافر أو عكس" أي مسح في سفر ثم أقام "أتم مسح مقيم" (^٢) تغليبا للحضر لأصالته فيقتصر على مدته في الأول، وكذا في الثاني إن أقام قبل مضيها فإن أقام بعده لم يمسح ويجزئه ما مضى (^٣) وإن زاد على مدة المقيم "وكذا" يتم مسح مقيم "لو مسح أحد الخفين في الحضر" والآخر في السفر لما قلناه وهذا ما صححه النووي وصحح الرافعي أنه يتم مسح مسافر اعتبارا بتمام المسح.
"ولو شك" الماسح في حضر أو سفر "هل انقضت المدة" أو لا "أو" شك المسافر "هل ابتدأ" المسح "في السفر أو في الحضر أخذ بما يوجب الغسل" لأنه الأصل "وإن شك من مسح بعد الحدث هل صلاته الرابعة أم الثالثة لم يثبت الرابعة" أي لم يبرأ منها "وحسب عليه وقتها" فلو أحدث ومسح وصلى العصر والمغرب والعشاء وشك أتقدم حدثه ومسحه أول وقت الظهر وصلاها به أم تأخر إلى وقت العصر ولم يصل الظهر فيلزمه قضاؤها لأن الأصل بقاؤها عليه وتجعل المدة من أول الزوال لأن الأصل غسل الرجل وهذا من زيادته ونقله في المجموع عن الشافعي والأصحاب.
"ولو مسح شاكا" فيما ذكر "وصلى" به "بطلت" (^٤) صلاته كمسحه
_________________
(١) "قوله: فلا يضر اللبس والحدث في الحضر إلخ" لعدم مضي مدة مسح المقيم في الحضر.
(٢) "قوله: أتم مسح مقيم" لأنها عبادة يختلف حكمها بالحضر والسفر فإذا اجتمع الأمران غلب الحضر كما لو كان مقيما في أحد طرفي صلاته لا يجوز له القصر.
(٣) "قوله: ويجزئه ما مضى" وإن زاد على مدة المقيم فلو عبر بقوله لم يستوف مدة سفر كان أولى.
(٤) "قوله: ولو مسح شاكا وصلى به بطلت. إلخ" إذ من شروطه عدم الشك في بقاء المدة وعدم الإحرام.
[ ١ / ٢٨٣ ]
لتأديتهما على الشك "فإن بان بقاء المدة أعاد المسح" مع الصلاة بخلاف ما لو مسح غير شاك كأن مسح في اليوم الأول واستمر على طهارته إلى اليوم الثالث فله أن يصلي به لأنه صحيح لكن يعيد ما صلاه به على الشك.
"فصل فإن انقضت المدة أو ظهرت الرجل" أو بعضها (^١) أو الخرق التي عليها "أو فسد الخف" بأن لم يصلح للمسح "أو انفتح شرجه وهو مصل بطهارة المسح" في الجميع "بطلت" صلاته لبطلان طهر رجليه وإن غسلهما بعد المسح لأنه لم يغسلهما باعتقاد الفرض لسقوطه عنه بالمسح قاله البغوي ثم قال ويحتمل خلافه (^٢) "وكفى غسل رجليه" لبطلان بدله وخرج بطهارة المسح طهارة الغسل بأن لم يحدث بعد اللبس أو أحدث لكن توضأ وغسل رجليه في الخف فطهارته كاملة ولا يلزمه شيء وله أن يستأنف لبس الخف في الثانية بهذه الطهارة ذكره في المجموع قال في المهمات وأشار بقوله: وله أن يستأنف إلى وجوب النزع إذا أراد المسح حتى لو كان المقلوع واحدة فقط فلا بد من نزع الأخرى وهو كذلك.
"ولو بقي من المدة ما يسع ركعة أو اعتقد طريان حدث غالب فأحرم بركعتين" فأكثر "انعقدت" صلاته وفي نسخة انعقد أي إحرامه لأنه على طهارة في الحال "وصح الاقتداء به" ولو مع علم المقتدي بحاله "ويفارق" إمامه عند عروض المبطل "وله" فيما إذا أحرم بركعتين فأكثر "الاقتصار على ركعة" (^٣). والتصريح بمسألة اعتقاد طريان الحدث من زيادته.
_________________
(١) "قوله: أو ظهرت الرجل أو بعضها" لأن فرض الظاهر الغسل، وفرض المستور المسح فإذا اجتمعا غلب حكم الأصل وهو الغسل.
(٢) "قوله: ثم قال ويحتمل خلافه" لأنه لا يقال لمن ترك الرخصة لم يؤد الفرض كالمسافر إذا أتم أو صام ا هـ ويجاب بأنه هنا قد أتى بالرخصة بخلافه ثمة ش.
(٣) "قوله: وله الاقتصار على ركعة" قال شيخنا: علم من ذلك أن كلامه في النفل المطلق وأنه إن اقتصر على ركعة صح وإلا فلا وإنه لو أحرم وقد بقي أقل من ركعة لم يصح فلا ينافي ما يأتي عن السبكي في شروط الصلاة لأنه مفروض في إحرام بصلاة لا تقبل زيادة ولا نقصا.
[ ١ / ٢٨٤ ]
"فإن وجب الغسل لجنابة أو حيض" أو نحوه"وجب النزع" (^١)، إن أراد المسح (^٢) لخبر صفوان السابق في الجنابة وقيس بها ما في معناها ولأن ذلك لا يتكرر تكرر الحدث الأصغر فلا يشق النزع قال الزركشي ويأتي ذلك في الأغسال المسنونة لوجود المعنى المذكور فيها صرح به صاحب البيان والاستقصاء وغيرهما وما قاله سهو فإن ما قاله هؤلاء إنما هو أن المسح لا يكفي عن الأغسال المسنونة كما لا يكفي عن غسل الجنابة لندرتها"لا لنجاسة أمكن إزالتها" في الخف أي لا يجب النزع لها فلو أزالها فيه فله إتمام المدة لعمد الأمر بالنزع لها بخلاف الجنابة وليست في معناها أما ما لا يمكن إزالتها فيه فيجب النزع لها.
"وللأقطع لبس في السالمة" بلا خلاف"إلا" وفي نسخة لا "إن بقي بعض المقطوعة" فلا يكفي ذلك "حتى يلبسه" أي بعض المقطوعة "خفا ولو كانت إحدى رجليه عليلة" بحيث "لا يجب غسلها لم يجز إلباس الأخرى الخف" ليمسح عليه لأنه يجب التيمم عن العليلة فهي كالصحيحة وهو لو لبس الخف على إحدى الصحيحتين دون الأخرى لم يجز المسح لأنه خلاف المعهود في
_________________
(١) "قوله: وجب النزع" يقرب أن محل إيجاب النزع وتحديد اللبس ما إذا كان مع الجنابة حدث وإلا فإذا اغتسل للجنابة وغسل الرجلين عنها في الخف ثم أحدث جاز له المسح من غير تجديد ليس لأن تلك الطهارة السابقة باقية بعد الجنابة فلم تؤثر الجنابة فيها شيئا ولم أر في ذلك نقلا.
(٢) "قوله: إن أراد المسح ولو غسل رجليه في الخف ارتفع حدثه عنهما" ولا يمسح حتى ينزعهما فوجوب النزع إنما هو لصحة المسح لا لارتفاع الحدث ش. "تنبيه" يحرم النزع في المدة على من معه ماء يكفيه لو مسح ولا يكفيه لو غسل رجليه وقد دخل الوقت وعلى من انصب ماؤه عند غسل الرجلين ووجد بردا لا يذوب يمسح به ومن ضاق عليه الوقت ولو غسل لخرج ومن خشي أن يرفع الإمام رأسه من الركوع الثاني من الجمعة لو غسل ومن خشي فوات الوقوف لو غسل، ومن تعين عليه الصلاة على ميت وخيف انفجاره لو غسل قال الأذرعي: ومنها ولم أره يجب أن يكون الاكتفاء بغسل القدمين بعد النزع ونحوه في وضوء الرفاهية أما دائم الحدث فيلزمه الاستئناف لا محالة، أما للفريضة فواضح، وأما للنافلة فلأن الاستباحة لا تتبعض فإذا ارتفعت بالنسبة إلى الرجلين ارتفعت مطلقا كذا ظننته فتأمله. قال شيخنا ما بعثه غير ظاهر وظاهر كلامهم يخالفه كاتبه.
[ ١ / ٢٨٥ ]
مقصود الارتفاع باللبس ولأنهما كعضو واحد خير فيه بين خصلتين فلا يوزع كالكفارة.
[ ١ / ٢٨٦ ]