"و" الشيء الثاني "تعميم البدن بالماء شعرا" وإن كثف"وبشرا" وظفرا"وما ظهر من صماخ وأنف مجدوع" بدال مهملة أي مقطوع وغيرهما"ومن ثيب قعدت لقضاء حاجة" لفعله ﷺ كما في الصحيحين وفعله مبين للتطهر المأمور به في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] وإنما وجب
[ ١ / ٢٠٢ ]
غسل الكثيف هنا دون الوضوء لقلة المشقة هنا وكثرتها في الوضوء لتكرره كل يوم وعطف على "شعرا" قوله"وما تحت قلفة" من الأقلف فيجب غسله لأنها مستحقة الإزالة ولهذا لو أزالها إنسان لم يضمنها فما تحتها كالظاهر وهي بضم القاف وإسكان اللام وبفتحهما ما يقطعه الختان من ذكر الغلام، ويقال لها غرلة بمعجمة مضمومة وراء ساكنة.
"ولا تجب مضمضة واستنشاق" في الغسل وإنما يندبان فيه كما في غسل الميت (^١) "فإن تركهما" جميعهما أو مجموعهما"أساء" أي ارتكب مكروها"كالوضوء" لتركه سنة أو سننا مؤكدة"وأعادهما" أي المضمضة والاستنشاق"لا هو" (^٢) أي الوضوء هذا تبع فيه الإسنوي فإنه اعترض على نقل الروضة عن الشافعي والأصحاب أنه لو ترك المضمضة أو الاستنشاق أو الوضوء فقد أساء ويستحب أن يتدارك ذلك بأن ما نقله عن الشافعي من استحباب إعادة الوضوء سهو بل حاصل كلامه أنه لا يأتي به انتهى. ولا يخفى أن قول الروضة: ويستحب أن يتدارك ذلك ليس صريحا في نقله عن الشافعي ولو سلم فليس حاصل كلامه أنه لا يأتي بالوضوء كما زعمه المعترض بل حاصله أنه ساكت عنه لنكتة تعرف مما يأتي وعبارته كما نقلها هو كالنووي في مجموعه عنه فإن ترك الوضوء للجنابة أو المضمضة والاستنشاق فقد أساء ويستأنف المضمضة والاستنشاق، قال القاضي وغيره: وأمره باستئنافهما دون الوضوء لأن الخلاف في وجوبهما كان في زمنه فأحب الخروج منه بخلاف الخلاف في وجوب الوضوء ولأن الماء قد وصل موضع الوضوء دون موضعهما (^٣) فأمره بإيصاله إليهما انتهى. ويمكن أنه أمر باستئنافهما دونه لأنهما آكد منه ولاستبعاد استئنافهما دونه إذ قد عهد أنهما إذا فاتا في الوضوء لم يتداركا وبالجملة فالمعروف
_________________
(١) "قوله: وإنما يندبان فيه كما في غسل الميت" لأن الفعل المجرد لا يدل على الوجوب إلا إذا كان بيانا لمحل تعلق به الوجوب وليس الأمر هنا كذلك.
(٢) "قوله: وأعادهما لا هو" في بعض النسخ بدل قوله: وأعادهما لا هو وأعادها.
(٣) "قوله: ولأن الماء قد وصل موضع الوضوء دون موضعهما إلخ" ولأنهما عضوان يتغيران عند طول العهد بالماء فأمر باستئنافهما لهذا المعنى.
[ ١ / ٢٠٣ ]
سن تدارك الثلاثة وقد صرح به في المجموع أيضا فقال بعدما قدمته عنه: قال أصحابنا: ويستحب استئناف الوضوء لكن استحباب المضمضة والاستنشاق آكد.
"ولا يجب غسل شعر باطن العين (^١) بل لا يسن (^٢) " كما لا يجب ولا يسن غسل باطنها"ولا" غسل"باطن عقد شعر" بل يسامح به"ولا" يجب"نقض ضفر" أي شعر مضفور"يصله الماء" أي يصل باطنه بخلاف ما إذا لم يصله وقدمت أن الضفر بالضاد (^٣) لا بالظاء"وأكمله" أي الغسل"إزالة قذر" ظاهر كبصاق ومني"ونجس أو لا" أي قبل الغسل استظهارا"وإن كفى لهما (^٤) غسلة" واحدة لأن الماء لا يصير مستعملا إلا بانفصاله عن العضو كما مر"ثم" بعد إزالة ذلك"الوضوء كاملا". للاتباع رواه الشيخان فهو أفضل من تأخير قدميه عن الغسل كما صرح به في الروضة وإن ثبت تأخيرهما في البخاري أيضا قال في المجموع نقلا عن الأصحاب: وسواء أقدم الوضوء كله أم بعضه أم أخره أم فعله في أثناء الغسل فهو محصل للسنة لكن الأفضل تقديمه"ينوي به سنة الغسل إن تجردت الجنابة" عن الحدث"وإلا" نوى به"رفع الحدث الأصغر وإن قلنا يندرج" في الغسل وهو الأصح كما مر في باب صفة
_________________
(١) "قوله: ولا يجب غسل شعر باطن العين" أو الأنف أو الفم.
(٢) "قوله: بل لا يسن" وهو ظاهر إذا لم يسترسل منها فإن خرج منها وجب غسل ما خرج ت.
(٣) "قوله: وقدمت أن الضفر بالضاد لا بالظاء" في بعض النسخ ضفر.
(٤) "قوله: وإن كفى لهما غسله" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه وإن كان الصحيح أن الماء ليس له قوتان قوة لإزالة النجاسة وقوة لرفع الحدث"قوله: أيضا وإن كفى لهما غسلة .. . إلخ" قيدها في المجموع في باب نية الوضوء بالنجاسة الحكمية وأطلق في مواضع أخر وهو أوجه فتكفي الغسلة لهما إذا زال النجس بها وإن كان عينيا س وجزمته التتمة بأنه لو وقعت نجاسة الكلب على عضو المحدث لا بد من غسله سبعا وتعفيره ثم يغسله للحدث لاختلاف الطهارتين فلم تتداخلا وبهذا يلغز فيقال: رجل انغمس في ماء كثير ألف غمسة بنية رفع الجنابة ولم ترتفع جنابته أي لعدم التعفير فيه، وقوله فلم تتداخلا هذا بناء على معتقده من عدم الاكتفاء لهما بواحدة أما القائل بالاكتفاء فالحكم عنده كذلك في غير السابعة وأما السابعة فتكفي لهما عنده إذا عفر فيما عداها أو كانت كدرة.
[ ١ / ٢٠٤ ]
الوضوء خروجا من خلاف من أوجبه وهذا ما اختاره النووي تبعا لابن الصلاح وقال الرافعي لا حاجة إلى إفراده بنية لأنه إن لم يكن عليه حدث أصغر أو كان وقلنا باندراجه لم يكن عبادة مستقلة بل من كمال الغسل وقضيته أنه تكفي فيه نية الغسل كما يكفي في المضمضة والاستنشاق نية الوضوء وبه صرح أبو خلف الطبري وابن الرفعة ولا ينافي ارتفاع الجنابة عن أعضاء الوضوء فيما إذا قدمه على الغسل حصول صورة الوضوء قال النسائي ولعل مراد الرافعي (^١) بما قاله الإشارة إلى ما صححه في باب الوضوء من عدم وجوب نيته مع نية الغسل لا نفي الاستحباب أي فيرجع إلى ما اختاره النووي ويكون كل منهما قائلا باستحباب النية لا بوجوبها وهو الموافق لحكم كل ما هو داخل تحت عبادة كالطواف للحج والسواك للوضوء فلم يزد النووي على الرافعي إلا التفصيل في كيفية النية.
"وتجردها" أي الجنابة عن الحدث أي حصولها مع بقاء الوضوء يكون"بنحو لواط" كوطء بهيمة"و" إنزال بنحو"ضم بحائل" لامرأة"وفكر ونظر" ونوم ممكن"ثم" بعد الوضوء"تعهد معاطفه" كالأذن وغضون البطن"و" تعهد"أصول شعر" له بالماء استظهارا"ثم يفيض" الماء"على رأسه ثم شقه الأيمن ثم الأيسر بتثليث" لغسل جميع البدن"وذلك" في كل مرة لما تصله يده كالوضوء وتأسيا به ﷺ فيتعهد ما ذكر ثم يغسل رأسه ويدلكه ثلاثا ثم باقي جسده كذلك بأن يغسل ويدلك شقه الأيمن المقدم ثم المؤخر ثم الأيسر كذلك مرة ثم ثانية ثم ثالثة كذلك للأخبار الصحيحة الدالة على ذلك وما قيل من أن المتجه إلحاقه بغسل الميت حتى لا ينتقل إلى المؤخر إلا بعد الفراغ من المقدم رد بسهولة ما ذكر هنا على الحي بخلافه في الميت لما يلزم فيه من تكرير تقليب الميت قبل الشروع في شيء من الأيسر وأخرت إفاضة الماء عما قبلها لأنه أبعد عن الإسراف فيه، وأقرب إلى الثقة بوصوله فإن انغمس في ماء فإن كان في جار كفى في التثليث
_________________
(١) "قوله: قال النسائي ولعل مراد الرافعي. إلخ" قال شيخنا حمله ليس بمرضي"فرع" قال الغزالي لا ينبغي للجنب أن يزيل شيئا من أجزائه أو دمه قبل غسله إذ يرد إليه في الآخرة جنبا ويقال إن كل شعرة تطالبه بجنابتها.
[ ١ / ٢٠٥ ]
أن يمر عليه منه ثلاث جريات لكن قد يفوته الدلك لأنه لا يتمكن منه غالبا تحت الماء لأنه ربما يضيق نفسه.
"و" إن كان"في راكد" لم يكف مكثه بل"ينغمس" فيه"ثلاثا" بأن يرفع رأسه منه وينقل قدميه واعتبار انفصاله بجملته بعيد، قال الزركشي وغيره: وقضية ذلك أنه لا يكفي التحرك فيه من مقامه إلى آخر ثلاثا وينبغي الاكتفاء به (^١) كما في التسبيع من نجاسة الكلب فإن حركته تحت الماء كجري الماء عليه، وكان الرافعي إنما اعتبر الغمس ثلاثا ليأتي بالدلك في كل مرة خارج الماء، وعدل المصنف إلى تعبيره براكد عن تعبير الأصل بنهر ليسلم من الاعتراض بأن النهر لا يكون إلا جاريا"وأتبعت" أي وأكمله ما مر، وأن تتبع ذات الحيض أو النفاس ولو بكرا وخلية بعد غسلها"أثر الدم مسكا" (^٢) بأن تجعله على قطنة أو نحوها وتدخلها في قبلها إلى المحل الذي يجب غسله كما قاله البندنيجي (^٣) تطييبا للمحل ولقوله ﷺ لسائلته عن الغسل من الحيض: "خذي فرصة ممسكة فتطهري بها" فلم تعرف مراده قالت عائشة: فقلت تتبعي بها أثر الدم رواه الشيخان والفرصة: قطعة صوف أو قطن أو نحوه والأولى المسك"وإلا" أي وإن لم تجده"فطيبا" آخر"وإلا فطينا" (^٤) بالنون"والماء كاف" (^٥) وعبارة الرافعي تبعا للإمام وغيره فإن لم تجد فالماء كاف وعبر في الروضة تبعا للشافعي وجماعة بقوله فإن لم تفعل فالماء كاف وكلاهما صحيح لكن الثاني أحسن ذكره في المجموع قال: ومراد المعبرين بالأول أن هذه سنة مؤكدة
_________________
(١) "قوله: وينبغي الاكتفاء به" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: وأتبعت أثر الدم مسكا" شمل تعبيره بأثر الدم المستحاضة إذا شفيت وهو ما تفقهه الأذرعي وغيره.
(٣) "قوله: كما قاله البندنيجي" فيختلف حكم البكر والثيب أما الصائمة فلا تستعمل شيئا من ذلك.
(٤) "قوله: وإلا قطينا" أي أو نحوه.
(٥) "قوله: والماء كاف" أي في دفع العتب المتوجه بسبب الإخلال بالنسبة لمكان العذر بعدم الوجدان كما في المجموع لا في حصول ثواب السنة كما نقله الإسنائي عن الرافعي ولم أره في العزيز هنا آت.
[ ١ / ٢٠٦ ]
يكره تركها بلا عذر وبهذا بطل ما اعترض به الإسنوي من أن عبارة الروضة ليست صحيحة ومعناها فإن لم تفعل فالماء كاف عن الحدث مع الخلو عن سنة الاتباع ولا يتوهم أنه كاف عن السنة ويستثنى مما ذكر المحدة (^١) فلا تطيب المحل إلا بقليل قسط أو أظفار لقطع الرائحة الكريهة ذكره الرافعي في العدد واستثنى الزركشي المستحاضة أيضا فقال ينبغي لها أن لا تستعمله لأنه يتنجس بخروج الدم فيجب غسله. فلا يبقى فيه فائدة انتهى وفيه نظر (^٢).
"وأن" لا"ينقص فيه" أي في الغسل"عن صاع" أي"أربعة أمداد وفي الوضوء عن مد" أي"رطل وثلث" بغدادي تقريبا كما ذكره الأصل وذلك لخبر كان النبي ﷺ يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد (^٣) فعلم أن ماءهما لا يجب تقديره فلو نقص وأسبغ كفى ففي خبر أبي داود بإسناد حسن "أنه ﷺ توضأ بإناء فيه قدر ثلثي" مد (^٤) قال الشافعي: قد يرفق بالقليل فيكفي ويخرق بالكثير فلا يكفي ومحل سن المد والصاع كما قال ابن عبد السلام فيمن حجمه كحجم النبي ﷺ وإلا فيعتبر بالنسبة زيادة ونقصا (^٥) والتعبير بأن لا ينقص ماء الوضوء عن مد والغسل عن صاع ذكره الشيخان وكثير وعبر آخرون بأنه يندب المد والصاع وقضيته أنه يندب الاقتصار عليهما قال ابن الرفعة ويدل له الخبر وكلام الأصحاب لأن الرفق محبوب لكن نازعه الإسنوي فيما نسبه
_________________
(١) "قوله: ويستثنى مما ذكر المحدة .. . إلخ" والظاهر ولم أر فيه نقلا أن المحرمة كالمحدة وأولى لقصر زمن الإحرام غالبا ولغلظ تحريم الطيب فيه ت ويحتمل منعها من الطيب مطلقا لما مر، وهو الحق كما قاله أبو عبد الله القاياتي.
(٢) "قوله: وفيه نظر" قال شيخنا: فالأوجه أنها تستعمله تطييبا للمحل ولاحتمال الشفاء.
(٣) رواه البخاري، كتاب الوضوء، باب الوضوء بالمد، حديث ٢٠١، ورواه مسلم، كتاب الحيض، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة، حديث ٣٢٥.
(٤) صحيح: رواه أبو داود ١/ ٢٣ كتاب الطهارة، باب ما يجزئ من الماء في الوضوء، حديث ٩٤، ورواه النسائي ١/ ٥٨ حديث ٧٤.
(٥) "قوله: وإلا فيعتبر زيادة ونقصا" وذكر في الإقليد نحوه، وقال: فلو قيل يتطهر غير مسرف ولا مقتر كان أضبط.
[ ١ / ٢٠٧ ]
للأصحاب (^١).
"و" أن يستصحب النية ذكرا في جميع الأفعال لما مر في الوضوء"و" أن"لا يغتسل في" ماء"راكد" ولو كثيرا أو بئر معينة كما في المجموع بل يكره ذلك لخبر مسلم عن أبي هريرة قال النبي ﷺ: "لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب" فقيل كيف يفعل يا أبا هريرة قال يتناوله تناولا (^٢) قال في المجموع قال في البيان: والوضوء فيه كالغسل (^٣) انتهى. وهو محمول على وضوء الجنب وإنما كره ذلك لاختلاف العلماء في طهورية ذلك الماء أو لشبهه بالماء المضاف وإن كانت الإضافة لا تغيره إذ الأعضاء في الأغلب لا تخلو عن الأعراق والأوساخ وينبغي أن يكون ذلك في غير المستبحر.
"وأن يأتي بالشهادتين بعده" أي بعد الغسل بأن يأتي بهما مع ما بعدهما"كما في الوضوء" فتعبيره بذلك أولى من قول الأصل: ويستحب أن يقول في آخره: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله لاقتضائه أن الغسل يخالف الوضوء في ذلك وليس كذلك قال فيه وتقدم في صفة لوضوء سنن كثيرة تدخل هنا.
"وجاز تكشف له" أي للغسل"في خلوة" أو بحضرة من يجوز نظره إلى عورته"والستر أفضل" لما رواه الترمذي وحسنه عن بهز بن حكيم قلت يا رسول الله: عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: "احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك"، قلت: أرأيت إذا كان أحدنا خاليا؟ قال: "الله أحق أن يستحيا منه من الناس (^٤) " أما غسله بحضرة من يحرم نظره إلى عورته فلا يجوز مع كشفها كما لا يجوز كشفها في الخلوة بلا حاجة.
_________________
(١) "قوله: لكن نازعه الإسنوي فيما نسبه للأصحاب" فإن كلامهم يشعر بندب زيادة لا سرف فيها لأن المندوبات المطلوبة في الوضوء والغسل لا تتأتى إلا بالزيادة قطعا.
(٢) رواه مسلم، كتاب الطهارة، باب النهي عن الاغتسال في الماء الراكد، حديث ٢٨٣.
(٣) "قوله: قال في البيان والوضوء فيه كالغسل" شمل الوضوء وضوء المحدث وإن لم يكن جنبا.
(٤) حسن: رواه الترمذي كتاب الأدب، باب ما جاء في حفظ العورة، حديث ٢٧٦٩، ورواه ابن ماجه ١/ ٦١٨ حديث ١٩٢٠.
[ ١ / ٢٠٨ ]
"ويسن ترتيب" للغسل على الوجه الآتي"لا تجديد" له فلا يسن بخلاف الوضوء يسن تجديده إذا صلى بالأول صلاة ما (^١) لأن موجب الوضوء أغلب وقوعا واحتمال عدم الشعور به أقرب فيكون الاحتياط فيه أهم وروى أبو داود وغيره خبر من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات (^٢).
ثم بين ترتيب الغسل بقوله"فيبدأ بعد الوضوء" بأعضائه كما في الروضة وغيرها لشرفها ثم"بالرأس ثم أعلى البدن" بأن يفيض الماء على كل منها مبتدئا بالأيمن من كل منها كما مر ولو قال ثم البدن مبتدئا بأعلى ذلك كان أولى مع أن الترتيب قد علم مما مر فلو قال ثم بعد قوله وذلك مبتدئا بالأعلى كان أخصر وأولى.
"وإن أحدث في أثنائه" أي الغسل"أتم وتوضأ" إن أحدث بعد غسل أعضاء الوضوء وإلا غسل منها بنية الوضوء ما أحدث بعده (^٣) منها كما مر"وندب" لمن يغتسل من إنزال المني"البول قبله" أي قبل الغسل ومراده ليوافق أصله وغيره أنه يندب الغسل بعد البول لئلا يخرج بعده مني وعلم بندب ذلك جواز عكسه وبه صرح في الروضة"ولو بقيت شعرة" لم تغسل"فنتفها" يعني أزالها بنتف أو غيره"وجب غسل ما تحتها" (^٤) وإن كان الماء وصل إلى أصلها لأن الواجب الغسل"والقطع" ليس بغسل.
"وإن اغتسل جنب" يوم جمعة أو عيد مثلا"للفرض لم يحصل النفل" وإنما يحصل الفرض فقط "كعكسه" عملا بما نواه وإنما لم يندرج النفل في
_________________
(١) "قوله: يسن تجديده إذا صلى بالأول صلاة ما" الأشبه أنه لا يشرع لدائم الحدث كالمتيمم غ.
(٢) رواه أبو داود في سننه ١/ ١٦ كتاب الطهارة، باب الرجل يجدد الوضوء من غير حدث، حديث ٦٢، ورواه الترمذي ١/ ٨٧ حديث ٥٩، وابن ماجه ١/ ١٧٠ حديث ٥١٢.
(٣) "قوله: وإلا غسل منها بنية الوضوء ما أحدث بعده منها. إلخ" أما ما لم يغسله منها فإن جنابته باقية يرتفع بإتمام غسله حدثاها.
(٤) "قوله: فنتفها وجب غسل ما تحتها" ولو بقي طرفها لم يغسل فقطع وجب غسل ما ظهر قاله في البيان.
[ ١ / ٢٠٩ ]
الفرض خلافا لما صححه الرافعي لأنه مقصود فأشبه سنة الظهر مع فرضه وفارق ما لو نوى بصلاته الفرض دون التحية حيث تحصل التحية وإن لم ينوها بأن القصد ثم إشغال البقعة وقد حصل وليس القصد هنا النظافة فقط بدليل أنه يتيمم عند عجزه عن الماء
"وإن وجب عليه فرضان" كغسلي جنابة وحيض"كفاه الغسل لأحدهما كنفلين" نحو غسلي جمعة وعيد ولا يضر التشريك بخلاف نحو الظهر مع سنته لأن مبنى الطهارة على التداخل بخلاف الصلاة، وقوله كعكسه … إلخ من زيادته
"فصل""الحمام" أي دخوله للغسل فيه"مباح (^١) و" لكن"يكره للنساء بلا عذر" لخبر "ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله تعالى" رواه الترمذي وحسنه (^٢) ولما روى أبو داود وغيره أنه ﷺ قال: "ستفتح عليكم أرض العجم وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات فلا يدخلنها الرجال إلا بالأزر وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء" (^٣) ولأن أمرهن مبني على المبالغة في التستر ولما في خروجهن واجتماعهن من الفتنة والشر والخناثى كالنساء فيما يظهر ويجب أن لا يزيد في الماء على الحاجة (^٤).
"وآدابه" أي داخل الحمام"قصد التنظيف" والتطهير الداخل في التنظيف
_________________
(١) "قوله: الحمام مباح" أي إن أمكن الغسل بدونه لما فيه من التنعم ولأنه كان في زمنه ﷺ ولم ينه عنه.
(٢) صحيح: رواه أبو داود ٤/ ٣٩ كتاب الحمام، حديث ٤٠١٠، والترمذي ٥/ ١١٤ كتاب الأدب، باب ما جاء في دخول الحمام، حديث ٢٨٠٣، وابن ماجه ٢/ ١٢٣٤ حديث ٣٧٥٠، والدارمي ٢/ ٣٦٥ حديث ٢٦٥١.
(٣) ضعيف: رواه أبو داود ٤/ ٣٩ كتاب الحمام، حديث ٤٠١١، وابن ماجه ٢/ ١٢٣٣ كتاب الأدب، باب دخول الحمام، حديث ٣٧٤٨.
(٤) "قوله: ويجب أن لا يزيد في الماء على الحاجة" وصون عورته عن نظر غيره ومسه، وغض بصره عن عورة غيره ونهيه عن كشفها وإن ظن أنه لا ينتهي، وقال ابن عبد السلام ليس له أن يقيم أكثر مما جرت به العادة لعدم الإذن لفظا وعرفا.
[ ١ / ٢١٠ ]
أو المفهوم بالأولى"لا الترفه" والتنعم"وتسليم الأجرة أولا" أي قبل دخوله.
"والتسمية للدخول ثم التعوذ" كان يقول: بسم الله الرحمن الرحيم أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم، ويقدم في دخوله يساره وفي خروجه يمينه كما مر في الاستنجاء"ويذكر" بحره"النار والجنة" واقتصر في المجموع على ذكر النار فقال: وأن يذكر بحرارته حرارة نار جهنم لشبهه بها"ورجوعه" أي آدابه ما ذكر ورجوعه"عن عريان" فيه فإذا رأى فيه عريانا لا يدخله بل يرجع"وترك الماء الحار إلى أن يعرق والصمت" عبارة المجموع: وأن لا يعجل بدخول البيت الحار حتى يعرق في الأول وأن لا يكثر الكلام وأن يدخل وقت الخلوة أو يتكلف إخلاء الحمام فإنه وإن لم يكن فيه إلا أهل الدين فالنظر إلى الأبدان مكشوفة فيه شوب من قلة الحياء، وهو مذكر للفكر في العورات ثم لا يخلو الناس في الحركات عن انكشاف العورات فيقع عليها البصر.
"وإذا خرج" منه"استغفر" الله تعالى"وصلى ركعتين" فقد كانوا يقولون: يوم الحمام يوم إثم ويشكر الله تعالى إذا فرغ على هذه النعمة وهي النظافة.
"وكره دخوله قبيل المغرب وبين العشاءين" ودخوله للصائم ذكره الجرجاني والمحاملي.
"و" كره من جهة الطب"صب الماء البارد على الرأس وشربه عند الخروج" منه فيهما"لا دلك غيره لمباح" عبارة التحقيق وغيره ولا بأس بدلك غيره إلا عورة أو مظنة شهوة، وقال في المجموع ولا بأس بقوله لغيره: عافاك الله ولا بالمصافحة.
وهذا الفصل من زيادة المصنف أخذه من المجموع وغيره ما عدا إباحة دخول الحمام للنساء وكراهته لهن بلا عذر فقد ذكرهما في الروضة في الجزية.
[ ١ / ٢١١ ]