"وأقل الضحى ركعتان" لخبر أبي هريرة السابق ولخبر مسلم "يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة ويجزئ من ذلك ركعتان" يصليهما من الضحى وأدنى الكمال أربع وأكمل منه ست "وأكثره" الأنسب بما يأتي وأكثرها "ثمان يسلم" ندبا كما قاله القمولي "من كل ركعتين" للاتباع رواه الشيخان وغيرهما هذا ما في المجموع عن الأكثرين وصححه في التحقيق والذي في الأصل أفضلها ثمان وأكثرها ثنتا عشرة واقتصر في المنهاج كالمحرر على ما نقله في المجموع عن الروياني بعد كلامه السابق من أن أكثرها ثنتا عشرة لخبر أبي ذر قال النبي ﷺ: "إن صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين، أو أربعا كتبت من المحسنين، أو ستا كتبت من القانتين، أو ثمانيا كتبت من الفائزين، أو عشرا لم يكتب عليك ذلك اليوم ذنب، أو ثنتي عشرة بنى الله لك بيتا في الجنة" رواه البيهقي وقال في إسناده نظر (^١)، قال الإسنوي بعد نقله ما قدمته فظهر أن ما في الروضة، والمنهاج ضعيف مخالف لما عليه الأكثرون ا هـ. فعدول المصنف عن كلام الأصل لذلك "ووقتها من ارتفاع الشمس إلى الاستواء" كما في الرافعي، والمجموع، والتحقيق وخالف في الروضة فقال قال أصحابنا وقت الضحى (^٢)
_________________
(١) = مع ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ في الثانية، وكذلك إن نسي في الثانية قل يا أيها الكافرون أتى بها في الثالثة مع ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، والمعوذتين.
(٢) رواه البيهقي في الكبرى ٣/ ٤٨، حديث ٤٦٨٥.
(٣) "قوله قال أصحابنا وقت الضحى من طلوع الشمس" لم أر من صرح به فهو وجه غريب، أو =
[ ١ / ٥٧٨ ]
من طلوع الشمس ويستحب تأخيرها إلى ارتفاعها أي كالعيد ويدل له خبر أحمد بإسناد صحيح عن أبي مرة الطائفي قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله: ابن آدم صل لي أربع ركعات من أول نهارك أكفك آخره" (^١)، لكن قال الأذرعي نقل ذلك عن الأصحاب فيه نظر، والمعروف في كلامهم الأول. قال: وعليه ينطبق خبر عمرو بن عبسة في صحيح مسلم وغيره "والاختيار" فعلها "عند مضي ربع النهار" (^٢) لخبر مسلم "صلاة الأوابين حين ترمض الفصال" (^٣) بفتح الميم أي تبرك من شدة الحر في أخفافها; ولئلا يخلو كل ربع من النهار عن عبادة.
"وتحية المسجد (^٤) ركعتان لكل دخول له ولو تقارب" ما بين الدخولين; لخبر الصحيحين "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" (^٥) ومن ثم يكره له أن يجلس من غير تحية بلا عذر وظاهر كلامه كغيره أنه لا فرق في سنها (^٦) بين مريد الجلوس وغيره، لكن قيده الشيخ نصر لمريده، ويؤيده
_________________
(١) = سبق قلم غ وكتب أيضا وكأنه سقط من القلم لفظة " بعض " قبل أصحابنا ويكون المقصود حكاية وجه بذلك كالأصح في صلاة العيد وإن لم يحكه في شرح المذهب، والأول أوفق لمعنى الضحى وهو كما في الصحاح حين تشرق الشمس بضم أوله ومنه قال الشيخ في المهذب ووقتها إذا أشرقت الشمس إلى الزوال أي أضاءت وارتفعت بخلاف شرقت فمعناه طلعت.
(٢) إسناده صحيح: رواه أحمد في مسنده ٥/ ٢٨٧ حديث ٢٢٥٢٦.
(٣) "قوله: والاختيار عند مضي ربع النهار" قد علم من هذا أن الأفضل أن يصلي صلاة العيدين قبلها وبه أفتيت.
(٤) رواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الأولين حين ترفض الفصال، حديث ٧٤٨.
(٥) "قوله: وتحية المسجد" شمل ذلك المساجد المتلاصقة قال شيخنا ولو كان بعضه مسجدا وبعضه غير مسجد وهو مشاع فتسن فيه التحية كما بحثه الإسنوي في باب الغسل.
(٦) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى. رقم: ١١٦٧، ورواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تحية المسجد بركعتين وكراهة الجلوس قبل صلاتهما وأنهما مشروعة في جميع الأوقات. حديث ٧١٤.
(٧) "قوله: وظاهر كلامه كغيره أنه لا فرق في سنها إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه قال ابن العماد رأيت في تصانيف بعض الأقدمين الجزم باستحباب التحية لمن دخل المسجد بقصد المرور انتهى وهو ظاهر.
[ ١ / ٥٧٩ ]
الخبر المذكور وقال الزركشي، لكن الظاهر أن التقييد بذلك خرج مخرج الغالب وأن الأمر بذلك معلق على مطلق الدخول تعظيما للبقعة وإقامة للشعائر كما يسن لداخل مكة الإحرام سواء أراد الإقامة بها أم لا قال في المجموع وتجوز الزيادة على ركعتين إذا أتى بسلام واحد وتكون كلها تحية لاشتمالها على الركعتين وتحصل التحية بفريضة "وورد وسنة"، وإن لم تنو; لأن القصد بها أن لا ينتهك المسجد بلا صلاة بخلاف غسل الجمعة، والعيد بنية الجنابة; لأنه مقصود، نعم الأوجه أن لا يحصل فضلها إلا إذا نويت، ثم رأيت الأذرعي (^١) قال: إنه القياس "لا بركعة" وسجدة تلاوة، أو شكر "وصلاة جنازة" للخبر السابق.
"ويكره الاشتغال بها عن الجماعة" (^٢) كأن قربت إقامتها لخبر الصحيحين "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" (^٣) وتعبيره بما قاله أولى من تعبير الروضة وغيرها بقوله وتكره التحية إذا دخل والإمام في المكتوبة قال في
_________________
(١) "قوله: ثم رأيت الأذرعي" أي تبعا للإسنوي قال إنه القياس صرح بعضهم بحصول فضلها، وإن لم تنو وكلامهم صريح، أو كالصريح فيه قال في الشامل الصغير وتندب ركعتان بعد وضوء وطواف ودخول منزل وتوبة وقبلها وقبل خروج وإحرام واستخارة وتحصل الثمانية بكل صلاة زادت على ركعة انتهى قال الكوهيكلوني وما قاله حسن موافق لإطلاقهم، وكذا يحصل كل الأجر "هـ".
(٢) "قوله: ويكره الاشتغال بها عن الجماعة" لو دخل المسجد، والإمام يصلي جماعة في نافلة كالعيد ففي استحباب التحية وجهان في الفروق لابن جماعة المقدسي وفرق بينه وبين صلاة من دخل، والإمام يصلي الفريضة بأن فضل الفريضة في الجماعة أفضل من صلاة النافلة انتهى فيصلي تلك قال الأذرعي وهو غريب، أو سبق قلم. ا هـ. منه النافلة مع الجماعة وتحصل بها التحية.
(٣) رواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن، حديث ٧١٠. وهذا الحديث لم يروه البخاري. قال الحافظ ابن حجر في الفتح: هذه الترجمة لفظ حديث يعني: قول البخاري باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة أخرجه مسلم وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان من رواية عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة واختلف على عمرو بن دينار في رفعه ووقفه، وقيل: إن ذلك هو السبب في كون البخاري لم يخرجه، ولما كان الحكم صحيحا ذكره في الترجمة وأخرج في الباب ما يغني عنه.
[ ١ / ٥٨٠ ]
المهمات ويظهر أن محل ذلك (^١) إذا لم يكن الداخل قد صلى، فإن صلى جماعة لم تكره التحية، أو فرادى، فالمتجه الكراهة "و" يكره الاشتغال بها "عن الطواف لداخل الحرم"; لأنه الأهم حينئذ مع اندراجها تحت ركعتيه، وكذا إذا خاف فوات راتبه "وتفوت بجلوسه" (^٢) قبل فعلها، وإن قصر الفصل إلا إذا جلس سهوا وقصر الفصل كما جزم به في التحقيق ونقله في الروضة عن ابن عبدان (^٣) واستغربه، لكنه أيده بخبر الصحيحين أنه ﷺ قال وهو قاعد على المنبر يوم الجمعة لسليك الغطفاني لما قعد قبل أن يصلي: "قم فاركع ركعتين" (^٤) إذ مقتضاه كما في المجموع أنه إذا تركها جهلا أو سهوا شرع له فعلها إن قصر الفصل قال: وهو المختار في الإحياء (^٥) ويكره أن يدخل المسجد بغير وضوء، فإن دخل فليقل سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنها تعدل ركعتين في الفضل.
وفي الأذكار للنووي قال بعض أصحابنا من دخل المسجد فلم يتمكن من
_________________
(١) "قوله قال في المهمات ويظهر أن محل ذلك إلخ" المتجه الكراهة له إذا أراد إعادتها في الجماعة وقال ابن قاضي شهبة فيما قاله في المهمات نظر; لأن الجماعة الثانية قد اختلف في فرضيتها بخلاف التحية، وقد قال ﷺ للرجلين: "إذا صليتما في رحالكما، ثم أدركتما جماعة فصلياها معهم فإنها لكما نافلة" وهو يدل بالعموم وترك الاستفصال على عدم الفرق بين المصلي منفردا وفي جماعة وأيضا إذا ترك الجماعة وصلى التحية ربما يساء به الظنون وربما يفرق بين الصفوف، وقوله المتجه الكراهة إلخ أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: وتفوت بجلوسه" سئلت عمن دخل المسجد وصلى تحيته جالسا هل تحصل له أم لا فأجبت بأنه إن شرع فيها قائما، ثم جلس حصلت، وإن جلس متعمدا، ثم شرع فيها لم تحصل إلا أن يكون ذلك لعذر ع إذا جلس ليأتي بها جالسا فأتى بها حصلت إذ ليس لنا نافلة يجب التحرم بها قائما وحديثها خرج مخرج الغالب ولهذا لا تفوت بجلوس قصير نسيانا، أو جهلا.
(٣) "قوله: ونقله في الروضة عن ابن عبدان" أشار إلى تصحيحه.
(٤) رواه البخاري: كتاب الجمعة، باب إذا رأى الإمام رجلا جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين، حديث ٩٣٠، ورواه مسلم كتاب الجمعة، باب: التحية والإمام يخطب حديث ٨٧٥.
(٥) "قوله قال وهو المختار" قال الأذرعي وما قاله حسن صحيح انتهى ولو دخل المسجد واستمر قائما حتى طال الفصل فاتته أيضا وذكرهم الجلوس خرج مخرج الغالب.
[ ١ / ٥٨١ ]
صلاة التحية لحدث، أو شغل ونحوه فيستحب له أن يقول أربع مرات سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر قال ولا بأس به زاد ابن الرفعة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
"وتسن ركعتان للإحرام" بحج، أو عمرة، أو مطلقا "و" ركعتان "بعد الطواف" لما سيأتي في محلهما "و" ركعتان بعد "الوضوء" كما مر مع دليله في بابه "ينوي بكل" من الثلاثة "سنته" ندبا على ما مر بيانه في صفة الصلاة ويحصل كل منها بما تحصل به التحية "وركعتا الاستخارة" لخبر البخاري عن جابر قال كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: "إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال عاجل أمري وآجله- فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، اللهم وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به -وفي رواية ثم رضني به- ويسمي حاجته" (^١) قال النووي، والظاهر أنها تحصل بركعتين من السنن الرواتب (^٢) وبتحية المسجد وغيرها من النوافل ولو تعذرت عليه الصلاة استخار بالدعاء وإذا استخار مضى بعدها لما ينشرح له صدره.
"و" ركعتا "الحاجة" لخبر "من كانت له حاجة إلى الله، أو أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء، ثم ليصل ركعتين، ثم ليثن على الله تعالى وليصل على النبي ﷺ ثم ليقل لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولا هما
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب: ما جاء في التطوع مثنى مثنى. حديث ١١٦٦.
(٢) "قوله: والظاهر أنها تحصل بركعتين من السنن الرواتب" أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٥٨٢ ]
إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين (^١) رواه الترمذي وضعفه واقتصر في المجموع على حديثها وتضعيفه ولم يصرح بحكمها وفي التحقيق لا تكره، وإن كان حديثها ضعيفا إذ لا تغيير فيها وما ذكر من أنها ركعتان هو المشهور ونقل في الإحياء أنها اثنتا عشرة وسكت عليه.
"و" ركعتان "عند القتل" إن أمكن لقصة خبيب المشهورة في الصحيحين "و" ركعتان عند "التوبة" لخبر "ليس عبد يذنب ذنبا فيقوم فيتوضأ ويصلي ركعتين، ثم يستغفر الله إلا غفر له". رواه الترمذي وحسنه (^٢).
"و" ركعتان عند "الخروج من المنزل و" عند "دخوله" له قاله في الإحياء قال وركعتان بعد طلوع الشمس عند خروج وقت الكراهة قال: وهي صلاة الإشراق المذكورة في قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْأِشْرَاقِ﴾ أي يصلين وجعلها غير الضحى (^٣)، لكن ذكر الحاكم في مستدركه عن ابن عباس أن صلاة الإشراق هي صلاة الأوابين، وهي صلاة الضحى (^٤) وسميت بذلك لخبر لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب، وهي صلاة الأوابين (^٥) رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم قال في الكفاية وركعتان عقب الأذان.
"و" ركعتان "في المسجد للقادم من سفر يبدأ بهما" قبل دخوله منزله ويكتفي بهما عن الركعتين عند دخوله منزله كما دل عليه كلام الإحياء "وصلاة التسبيح، وهي أربع ركعات" يقول في كل ركعة بعد قراءة الفاتحة وسورة سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة وفي كل من
_________________
(١) رواه الترمذي ٢/ ٣٤٤ كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الحاجة. حديث ٤٧٩ ورواه ابن ماجه ١/ ٤٤١ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. باب ما جاء في صلاة الحاجة، حديث ١٣٤٨.
(٢) صحيح: رواه أبو داود ٢/ ٨٦ كتاب الصلاة، باب في الاستغفار، حديث ١٥٢١، ورواه الترمذي ٥/ ٢٢٨ حديث ٣٠٠٦ ورواه ابن ماجه ١/ ٤٤٦ حديث ١٣٩٥.
(٣) "قوله: وجعلها غير الضحى" ولهذا قال في العباب وركعتا الإشراق غير الضحى.
(٤) "قوله وهي صلاة الضحى إلخ" وهذا هو المعتمد.
(٥) رواه الحاكم في المستدرك ١/ ٤٥٩ حديث ١١٨٢ وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ.
[ ١ / ٥٨٣ ]
الركوع، والرفع منه وكل من السجدتين، والجلوس بينهما، والجلوس بعد رفعه من السجدة. الثانية عشر مرات فذلك خمس وسبعون مرة في كل ركعة علمها النبي ﷺ للعباس كما رواه ابنه عبد الله ﵄، وهو في سنن أبي داود وصحيح ابن خزيمة وفيه إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة وفي معجم الطبراني (^١) فلو كانت ذنوبك مثل زبد البحر، أو رمل عالج غفر الله لك (^٢) وصلاة التسبيح أشار إليها الأصل في سجود السهو وقضية كلامه أنها سنة، وهو ما أفهمه المصنف وجرى عليه وصرح به ابن الصلاح فقال إنها سنة، وإن حديثها حسن وله طرق يعضد بعضها بعضا فيعمل به ولا سيما في العبادات، وكذا قال النووي في تهذيب اللغات، لكنه قال في المجموع بعد نقل استحبابها عن جمع وفي هذا الاستحباب نظر; لأن حديثها ضعيف وفيها تغيير لنظم الصلاة المعروف فينبغي أن لا تفعل، وكذا قال في التحقيق حديثها ضعيف وقال في أذكاره عن ابن المبارك، فإن صلاها ليلا فأحب إلي أن يسلم من ركعتين، وإن صلى نهارا، فإن شاء سلم، وإن شاء لم يسلم.
"وصلاة الأوابين" وتسمى صلاة الغفلة لغفلة الناس عنها واشتغالهم بغيرها من عشاء ونوم وغيرهما "وهي عشرون ركعة (^٣) بين المغرب، والعشاء" قاله الماوردي والروياني وفي الترمذي أنه ﷺ قال: "من صلى ست ركعات بين المغرب، والعشاء كتبت له عبادة اثنتي عشرة سنة" (^٤) وقال الماوردي كان النبي ﷺ يصليها ويقول: "هذه صلاة الأوابين" ويؤخذ منه ومن خبر
_________________
(١) صحيح: رواه أبو داود ٢/ ٢٩ كتاب الصلاة، باب: صلاة التسبيح، حديث: ١٢٩٧، ورواه ابن ماجه ١/ ٤٤٣ حديث ١٣٨٧.
(٢) رواه الطبراني في الكبير ١١/ ٢٤٣ حديث ١١٦٢٢.
(٣) "قوله وهي عشرون ركعة إلخ" ورويت ستا وأربعا وركعتين وهما الأقل.
(٤) ضعيف جدا: رواه الترمذي ٢/ ٢٩٨ كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل التطوع وست ركعات بعد المغرب، حديث ٤٣٥، ورواه ابن ماجه ١/ ٤٣٧ حديث ١٣٤٧.
[ ١ / ٥٨٤ ]
الحاكم السابق أن صلاة الأوابين مشتركة بين هذه وصلاة الضحى، وهذه، والصلاة عند القتل مع الثلاثة بعدها، وبيان عدد صلاة التسبيح من زيادة المصنف وقدم في الغسل أنه تسن ركعتان عقب الخروج من الحمام، وتسن أيضا صلوات أخر منها إذا أراد الخروج من مسجد رسول الله ﷺ يسن له أن يودعه بركعتين كما قاله النووي في أذكاره ومنها إذا دخل أرضا لا يعبد الله فيها كدار الشرك يسن أن لا يخرج منها حتى يصلي ركعتين ومنها إذا مر بأرض لم يمر بها قط يسن له أن يصلي فيها ركعتين ومنها إذا عقد على امرأة وزفت إليه يسن لكل منهما قبل الوقاع أن يصلي ركعتين نبه على ذلك ابن العماد قال في المجموع ومن البدع المذمومة صلاة الرغائب ثنتا عشرة ركعة بين المغرب، والعشاء ليلة أول جمعة رجب وصلاة ليلة نصف شعبان مائة ركعة ولا يغتر بمن ذكرهما.
"فصل لا حصر في التطوعات التي لا سبب لها" من وقت وغيره (^١) أي لا حصر لأعدادها ولا لركعات الواحدة منها لقوله ﷺ لأبي ذر: "الصلاة خير موضوع استكثر منها، أو أقل" (^٢) رواه ابن حبان، والحاكم في صحيحيهما "فله أن يحرم بركعة وبمائة" مثلا "وفي كراهة الاقتصار على ركعة" فيما لو أحرم مطلقا "وجهان" أحدهما (^٣) نعم بناء على القول بأنه إذا نذر صلاة لا يكفيه ركعة، والثاني لا بل قال (^٤) في المطلب الذي يظهر استحبابه خروجا من خلاف بعض أصحابنا، وإن لم يخرج من خلاف أبي حنيفة من أنه يلزمه بالشروع ركعتان "فإن لم ينو عددا" وعلم، أو "جهل كم صلى جاز" لظاهر الخبر السابق ولما رواه الدارمي في مسنده أن أبا ذر صلى عددا كثيرا فلما سلم
_________________
(١) "قوله: من وقت وغيره" خرج به الوتر وسائر النوافل كالرواتب مع الفرائض كسنة الظهر ونحوها فإنها متعلقة بوقت، أو سبب; فلا يجوز فيها الزيادة، والنقص المذكوران.
(٢) إسناده ضعيف جدا: رواه ابن حبان ٢/ ٧٦ حديث ٣٦١، رواه الحاكم ٢/ ٦٥٢ حديث ٤١٦٦.
(٣) "قوله أحدهما نعم بناء على القول بأنه إلخ" قال في الجواهر وهو ضعيف جدا.
(٤) "قوله: والثاني لا بل قال إلخ" أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٥٨٥ ]
قال له الأحنف بن قيس هل تدري انصرفت على شفع، أو على وتر فقال إن لا أكن أدري فإن الله يدري.
"فإن نوى عددا فله أن ينوي الزيادة" عليه "والنقصان" عنه، والعدد عند النحاة ما وضع لكمية الشيء، فالواحد عدد فتدخل فيه الركعة، وعند جمهور الحساب: ما ساوى (^١) نصف مجموع حاشيتيه القريبتين، أو البعيدتين على السواء، فالواحد ليس بعدد فلا يدخل فيه الركعة، لكنها تدخل في حكمه هنا بالأولى; لأنه إذا جاز التغيير بالزيادة في الركعتين ففي الركعة التي قيل يكره الاقتصار عليها في الجملة أولى ومعلوم أن تغييرها بالنقص ممتنع.
"فإن نوى أربعا وسلم من ركعتين، أو" من "ركعة، أو قام إلى خامسة عامدا قبل تغيير النية بطلت" صلاته لمخالفته ما نواه بغير نية; لأن الزائدة صلاة ثانية فتحتاج إلى نية ولهذا لو كان المصلي متيمما ورأى الماء لم يجز له الزيادة كما مر في التيمم.
"ولو قام" إليها "ناسيا" فتذكر "وأراد الزيادة"، أو لم يردها "لزمه العود" إلى القعود; لأن المأتي به سهوا لغو، ثم أتى إن شاء بمراده بعد نيته له في الأولى واقتصر على الأربع في الثانية "وسجد للسهو" فيهما آخر صلاته لزيادة القيام، وكذا لو لم يتم القيام، لكن تذكر بعد أن صار إلى القيام أقرب كما مر في بابه "وإن زاد ركعتين سهوا ثم نوى زيادة عدد" هذا أعم من قول الأصل إكمال أربع "لم تحسبا منه" أي من العدد لما مر فيأتي بما نواه إن شاء "ومن نوى عددا فله الاقتصار على تشهد آخر صلاته"; لأنه لو اقتصر عليه في الفريضة جاز "وهو" أي هذا التشهد "ركن" كسائر التشهدات الأخيرة "وله أن يتشهد" بلا سلام "بين" يعني في "كل ركعتين" كما في الرباعية وفي كل ثلاث، أو أكثر كما في التحقيق، والمجموع; لأن ذلك معهود في الفرائض في الجملة "لا في كل ركعة"; لأنه اختراع صورة في الصلاة لم تعهد "والأفضل أن يسلم من كل
_________________
(١) "قوله: وعند جمهور الحساب ما ساوى إلخ" بمعنى أن تأخذ ما قبله فتضيفه إلى ما بعده فما اجتمع فالذي بينهما نصف ما اجتمع وهذا غير ممكن في الواحد.
[ ١ / ٥٨٦ ]
ركعتين" في ليل، أو نهار لخبر صلاة الليل، والنهار مثنى مثنى (^١) صححه البخاري، والخطابي، والبيهقي وغيرهم "وأن يقرأ السورة فيما" أي في الركعات التي "قبل التشهد الأول" إذا صلى بتشهدين فأكثر كما في الفريضة، فإن صلى بتشهد قرأها في الركعات كلها كما ذكره الأصل.
"فرع: يقضي" ندبا "من النوافل ما له وقت" (^٢) مخصوص، وإن لم يشرع له جماعة "كالعيد، والضحى ورواتب الفرائض" (^٣) طال الزمان، أو قصر لعموم خبر من نام عن صلاة، أو نسيها فليصلها إذا ذكرها; ولأنه ﷺ قضى بعد الشمس ركعتي الفجر وبعد العصر الركعتين اللتين بعد الظهر (^٤) رواهما مسلم وغيره ولخبر أبي داود بإسناد حسن من نام عن وتره أو سنته فليصله إذا ذكره (^٥) ; ولأن ذلك مؤقت كالفرض "لا ما يفعل لعارض كالكسوفين، والاستسقاء، والتحية" فلا يقضي إذا فعله لعارض، وقد زال، وكذا النفل المطلق، وإن تدافع فيه كلام المصنف نعم إن شرع فيه، ثم أفسده قضاه كذا ذكره الرافعي في صوم التطوع، والأوجه أن المراد به (^٦) أداؤه كما قيل به في نظيره من الفرض إلا أن المراد به هنا الأداء اللغوي قال الغزالي وينبغي لمن فاته ورد أن يتداركه في وقت آخر لئلا تميل نفسه إلى الدعة،
_________________
(١) صحيح: رواه أبو داود ٢/ ٢٩ حديث ١٢٩٥، والترمذي ٢/ ٤٩١ حديث ٥٩٧ والنسائي ٣/ ٢٢٧ حديث ١٦٦٦، وابن ماجه ١/ ٤١٩ حديث ١٣٢٢.
(٢) "قوله: فرع يقضي من النوافل ما له وقت" إنما يندب قضاء النفل لغير من سقط عنه الفرض بعذر كجنون وحيض ونفاس وكتب أيضا لو فاتته صلاة العشاء فهل له أن يصلي الوتر قبل قضائها فيه وجهان انتهى، والراجح فيه وفي التراويح وفي الراتبة المتأخرة عن الفرض منع تقديمها إذ لا يدخل وقتها إلا بفعل الفرض ومحاكاة للأداء.
(٣) "قوله: ورواتب الفرائض" قال الناشري قال ابن الخياط في حاشيته على الكتاب: المفهوم من كلام المصنف أن رواتب الصوم لا تقضى وهو كذلك لقوله ﷺ: "من نام عن صلاة، أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" ولم ينص على الصوم وفيما قاله نظر لا يخفى.
(٤) رواه مسلم، ١/ ٥٧١ حديث ٨٣٤.
(٥) رواه أبو داود ٢/ ٦٥ كتاب الصلاة، باب في الدعاء بعد الوتر، حديث ١٤٣١.
(٦) "قوله:، والأوجه أن المراد به إلخ" أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٥٨٧ ]
والرفاهية.
"ويستحب قضاء النوافل" عبارة الروضة وغيرها فعل الرواتب (^١) "في السفر كالحضر"، لكنها لا تتأكد فيه كالحضر قال الأذرعي ويشكل على ذلك ما في الصحيح عن ابن عمر أنه صلى الظهر بطريق مكة، ثم أقبل فحانت منه التفاتة فرأى ناسا قياما فقال ما يصنع هؤلاء قيل يسبحون فقال لو كنت مسبحا لأتممت صلاتي يا ابن أخي إني صحبت رسول الله ﷺ في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم ذكر في أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان مثل ذلك (^٢)، وقد قال تعالى ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] قال، والظاهر أنه في السنن الراتبة مع الفرائض وفي الجواب عنه عسر انتهى ويجاب بأن ذلك قول صحابي خولف فيه وبأن قوله فلم يزد على ركعتين أي في الفرض ما عدا المغرب وبهذا يندفع استشكال روايته هذه بروايته أنه ﷺ كان يتنفل على راحلته في السفر (^٣) كما اندفع أيضا بحمل قوله السابق على غير الرواتب.
"و" يستحب "أن يفصل بين سنة الفجر، والفريضة باضطجاع" على يمينه (^٤) للاتباع رواه الشيخان ولخبر "إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه" فقال مروان بن الحكم أما يجزئ أحدنا ممشاه في المسجد حتى يضطجع على يمينه قال لا رواه أبو داود بإسناد على شرط الشيخين، والترمذي مختصرا وقال حسن صحيح (^٥) "وإلا" أي، وإن لم يفصل باضطجاع "فبحديث"، أو تحول من مكانه أو نحوهما واستحب
_________________
(١) "قوله: عبارة الروضة وغيرها فعل الرواتب"، فالقضاء في عبارة المصنف بمعناه اللغوي.
(٢) رواه البخاري في كتاب الجمعة، باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة وقبلها. حديث ١١٠٢ ورواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها، حديث ٦٨٩.
(٣) رواه البخاري في كتاب الجمعة، باب الوتر في السفر، حديث ١٠٠٠.
(٤) "قوله باضطجاع على يمينه" قال شيخنا هو الأكمل وإلا فيحصل أصل السنة بالأيسر.
(٥) صحيح رواه أبو داود ٢/ ٢١ كتاب الصلاة، حديث ١٢٦١ ورواه الترمذي حديث ٤٢٠ وقال حسن صحيح.
[ ١ / ٥٨٨ ]
البغوي في شرح السنة الاضطجاع بخصوصه واختاره في المجموع للخبر السابق وقال: فإن تعذر عليه فصل بكلام "وأن يقرأ في" أولى "ركعتي الفجر، والمغرب، والاستخارة وتحية المسجد" ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] "وفي الثانية الإخلاص، أو" في الأولى ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٦] "ثم في الثانية ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا﴾ الآيتين في سنة الصبح خاصة" (^١) للاتباع رواه مسلم (^٢) فكلاهما سنة واستحسن الغزالي في كتاب وسائل الحاجات أن يقرأ في الأولى منها ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ [الشرح: ١] وفي الثانية ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ [الفيل: ١] وقيل إن ذلك يرد شر ذلك اليوم واستحب بعضهم أن يقرأ في الأولى من ركعتي الاستخارة ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ ويختار الآيات الثلاث وفي الثانية ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ﴾ [الأحزاب: ٣٦] الآيتين، وهو مناسب لمعنى الاستخارة.
"وتطوع الليل" أي، والتطوع فيه "وفي البيت أفضل منه في النهار" لخبر مسلم الآتي "و" في "المسجد" (^٣) لما مر في صفة الصلاة ولخبر فضل صلاة النفل في البيت على مثلها في المسجد كفضل صلاة الفريضة في المسجد على فضلها في البيت رواه الطبراني ولبعده عن الرياء، وهذا من قاعدة أنه إذا دار الأمر بين فضيلة تتعلق بنفس العبادة وفضيلة تتعلق بمكانها أو زمانها، فالمتعلق بنفسها أولى ومراده بالتطوع (^٤) في الأولى النفل المطلق وفي الثانية النفل الذي لا تسن له الجماعة، لكن يستثنى منه ركعتا الإحرام إذا كان بالميقات مسجد وركعتا الطواف كما هما معروفان في محلهما، والنافلة قبل صلاة الجمعة ففعلهما في الجامع أفضل لفضيلة البكور نص عليه في الأم ونقله
_________________
(١) "قوله في سنة الصبح خاصة"، والسنة تخفيف القراءة فيهما.
(٢) رواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب ركعتي الفجر والحث عليهما، حديث ٧٢٧.
(٣) "قوله وفي المسجد" ولو كان المسجد الحرام، أو أمكن إخفاؤه في المسجد.
(٤) "قوله: ومراده بالتطوع إلخ" أما المنذورة فهل الأفضل فعلها في البيت، أو المسجد وجهان في الكفاية ومحلهما إذا لم يعين المسجد في نذره، فإن عينه فهو أفضل قطعا وأوجه الوجهين ثانيهما; بناء على أنه يسلك بالنذر مسلك واجب الشرع.
[ ١ / ٥٨٩ ]
الجرجاني عن الأصحاب قال الزركشي وصلاة الضحى لخبر رواه أبو داود وصلاة الاستخارة وصلاة منشئ السفر والقادم منه والماكث بالمسجد لاعتكاف وتعلم أو تعليم والخائف فوت الراتبة قال واستثنى القاضي أبو الطيب الساكن في المسجد ومن يخفي صلاته فيه (^١)، وقريب منه ما يفهمه قول المهذب وأفضل التطوع بالنهار ما كان في البيت ولما كان بعض الليل أفضل للتطوع فيه من بعض بينه بقوله "ونصفه الأخير" (^٢) إن قسمه نصفين "أو ثلثه الأوسط" إن قسمه أثلاثا "أفضل" من نصفه الأول ومن ثلثيه الأخيرين "وأفضل منه" أي من ثلثه الأوسط "السدس الرابع والخامس" سئل رسول الله ﷺ أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة فقال: "جوف الليل" (^٣) وقال: "أحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه" (^٤) وقال: "ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له ومن يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له". روى الأول مسلم والثانيتين الشيخان (^٥) ومعنى ينزل ربنا: ينزل أمره (^٦).
_________________
(١) "قوله: واستثنى القاضي أبو الطيب الساكن في المسجد ومن يخفي صلاته فيه"; لأن القصد من صلاتها في البيت الإخفاء وقال في الكفاية كلام القاضي أبي الطيب يدل على أن فعل الرواتب في المسجد أفضل ا هـ. قال الأذرعي وفي كلا الأمرين نظر، وقد صح أن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وأيضا اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تجعلوها قبورا ونحو ذلك وهو يدل على أن المراد بذلك غير الإخفاء وله فوائد كثيرة غير غرض الإخفاء.
(٢) "قوله: ونصفه الأخير، أو ثلثه الأوسط أفضل إلخ"; لأن الغفلة فيه أكثر، والعبادة فيه أثقل وقال ﷺ: "ذاكر الله في الغافلين كشجرة خضراء بين أوراق يابسة".
(٣) رواه مسلم، كتاب الصيام، باب فضل صوم المحرم، حديث ١١٦٣.
(٤) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب من نام عند السحر، حديث ١١٣١، ومسلم، كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوت به حقا أو لم يفطر العيدين والتشريق، وبيان تفضيل صوم يوم وإفطار يوم، حديث ١١٥٩.
(٥) البخاري، كتاب الجمعة، باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل ١١٤٥، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه ٧٥٨.
(٦) هذا غير صحيح، والصواب والحق: أن نقول الله ينزل نزولا يليق بعظمته وجلاله، وليس =
[ ١ / ٥٩٠ ]
"ويكره ترك تهجد اعتاده" ونقصه بلا ضرورة قال ﷺ لعبد الله بن عمرو بن العاص: "يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل ثم تركه" رواه الشيخان (^١).
"و" يكره "تخصيص ليلة الجمعة بقيام" (^٢) لخبر مسلم "لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي" (^٣) واستحب في الإحياء قيامها. وحمل على إحيائها مضافا إلى أخرى قبلها، أو بعدها كما في الصوم وقوله ويكره إلى آخره من زيادته وبه جزم المنهاج وغيره "و" يكره "قيام كل الليل دائما" (^٤) قال ﷺ لعبد الله بن عمرو بن العاص: "ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل"؟ فقلت: بلى يا رسول الله قال: "فلا تفعل صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا" إلى آخره رواه الشيخان (^٥) ; ولأنه يضر البدن إذ لا يمكنه نوم النهار لما فيه من تفويت مصالحه الدينية، والدنيوية ولهذا فارق عدم كراهة صوم الدهر غير أيام النهي إذ يمكنه أن يستوفي في الليل ما فاته من أكل النهار قال في المهمات، والتقييد بكل الليل ظاهره انتفاء الكراهة بترك ما بين العشاءين وفيه نظر، والمتجه تعلقها بالقدر المضر (^٦) ولو بعض الليل وكلام المجموع يقتضيه وذكر الطبري قريبا منه فقال إن لم يجد بذلك مشقة استحب
_________________
(١) = نزوله كنزول أحد من البشر أو الخلق، بحيث يعلوه شيء، بل الله ﷿ وحيط بكل شيء وفوقه وهو الكبير المتعال، وهو العلي العظيم أبدا. أما أن نقول: إن نزول الله يعني: نزول أمره، فهذا تأويل غير صحيح مصادم لما كان عليه أمر السلف الصالح من إمرار آيات الصفات كما هي بدون تأويل ولا تعطيل، ومن غير تشبيه ولا تمثيل، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
(٢) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه، حديث ١١٥٢ ومسلم، كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر …، حديث ر ١١٥٩.
(٣) "قوله وتخصيص ليلة الجمعة بقيام" قد يفهم أنه لا يكره تخصيص ليلة غيرها وهو كذلك قال الأذرعي وفيه وقفة ويحتمل أن يكره; لأنه بدعة.
(٤) رواه مسلم، كتاب الصيام، باب كراهة صيام يوم الجمعة منفردا، حديث ١١٤٤.
(٥) "قوله وقيام كل الليل دائما" قيده صاحب الانتصار بمن يضعفه ذلك عن الفرائض وهو حسن.
(٦) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب حق الجسم في الصوم، حديث ١٩٧٥، ومسلم، كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر …، حديث ١١٥٩.
(٧) "قوله: والمتجه تعلقها بالقدر المضر" أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٥٩١ ]
لا سيما المتلذذ بمناجاة الله تعالى، وإن وجد نظر إن خشي منها محذورا كره وإلا فلا، ورفقه بنفسه أولى واحترزوا بدائما عن إحياء ليال ففي الصحيحين عن عائشة أنه ﷺ "كان إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل" (^١).
"وينبغي أن لا يخليه من صلاة" وإن قلت "و" يستحب "أن يوقظ من يطمع في تهجده" ليتهجد فاستحباب إيقاظ النائم للراتبة أولى لا سيما إن ضاق وقتها، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] ولخبر مسلم عن عائشة ﵂ "كان النبي ﷺ يصلي صلاته من الليل وأنا معترضة بين يديه فإذا بقي الوتر أيقظني فأوترت" (^٢) هذا "إن لم يخف ضررا" وإلا فلا يستحب ذلك بل يحرم قال في المجموع ويستحب أن ينوي الشخص القيام عند النوم وأن يمسح المستيقظ النوم عن وجهه وأن ينظر إلى السماء وأن يقرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] إلى آخرها.
وأن يفتتح تهجده بركعتين خفيفتين. وإطالة القيام أفضل من تكثير الركعات وأن ينام من نعس في صلاته حتى يذهب نومه، ولا يعتاد منه غير ما يظن إدامته عليه. ويتأكد إكثار الدعاء، والاستغفار في جميع ساعات الليل وفي النصف الأخير آكد وعند السحر أفضل.
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف في العشر الأواخر …، حديث ٢٠٢٥، ومسلم، كتاب الاعتكاف، باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، حديث ١١٧١.
(٢) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب إيقاظ النبي ﷺ أهله، حديث ٩٩٧، ومسلم، كتاب الصلاة، باب الاعتراض بين يدي المصلي، حديث ٥١٢.
[ ١ / ٥٩٢ ]
﷽