"وكلماته" مع كلماتها "مشهورة" وعدة كلماته بالترجيع تسع عشرة كلمة (^١) وعدة كلماتها إحدى عشرة "فإن زاد" المؤذن في أذانه شيئا "منه" وفي نسخة منها "أو من ذكر آخر لا يؤدي إلى اشتباه" بغير الأذان (^٢) "أو قال الله الأكبر أو لقن الأذان لم يضر" لأن ذلك لا يخل بالإعلام وقوله لا يؤدي إلى اشتباه من زيادته (^٣) وكذا قوله "ويفتح" أي المؤذن "الراء في الأولى" من لفظتي التكبير "ويسكن" ها "في الثانية" للوقف (^٤) وفتحها في الأولى هو قول المبرد قال لأن الأذان سمع موقوفا فكان الأصل إسكانها لكن لما وقعت قبل فتحة همزة الله الثانية فتحت كقوله تعالى: ﴿الم اللَّهُ﴾ [آل عمران: (١)، ٢] وقال الهروي عوام الناس على رفعها وما قاله هو القياس وما علل به المبرد ممنوع إذ الوقف ليس على أكبر الأول وليس هو مثل ميم من الم كما لا يخفى "قارنا" في الأذان "بين كل تكبيرتين" بصوت لخفتهما "ويفرد باقي الكلمات" أي كلا منه بصوت وصرح من زيادته (^٥) بقوله "وفي الإقامة يجمع كل كلمتين" منها بصوت والكلمة الأخيرة بصوت "قولهم الأذان مثنى والإقامة فرادى يريدون به معظمهما" فإن كلمة التوحيد في آخر الأذان مفردة والتكبير في أوله أربع ولفظ الإقامة والتكبير في أولها وآخرها مثنى لورود ذلك في خبري (^٦) عبد الله بن زيد وبلال.
_________________
(١) "قوله: تسع عشرة كلمة" روي أنه ﷺ قال: "الأذان تسع عشرة كلمة".
(٢) "قوله: بغير الأذان" كلا إله إلا الله.
(٣) "قوله: وقوله لا يؤدي إلى اشتباه من زيادته" وصرح به في المجموع ز.
(٤) "قوله: ويسكن في الثانية للوقف" هذا الذي قاله من أنه موقوف غير معرب إذا وصل بما بعده ووجهوه بأنه نقلت حركة الهمزة إلى الراء ففتحت كقوله ﴿الم اللَّهُ﴾ ز.
(٥) "قوله: وصرح من زيادته" أي كالمجموع ز.
(٦) "قوله: لورود ذلك في خبري عبد الله إلخ" ولأن الأذان والإقامة أمران يتقدمان الصلاة لأجلها فكان الثاني منهما أنقص من الأول كخطبتي الجمعة ولأن الإقامة ثان لأول يفتتح كل منهما بتكبيرات متوالية فكان الثاني أنقص من الأول كتكبيرات صلاة العيد.
[ ١ / ٣٦٢ ]
"ويستحب ترتيل الأذان" أي التأني فيه "وإدراج الإقامة" أي الإسراع بها للأمر بهما فيما رواه الترمذي والحاكم وصححه ولأن الأذان للغائبين فالترتيل فيه أبلغ والإقامة للحاضرين فالإدراج فيها أشبه.
"و" يستحب "الخفض بها" لذلك "والترجيع فيه" أي في الأذان كما رواه مسلم عن أبي محذورة وحكمته تدبر كلمتي الإخلاص لكونهما المنجيتين من الكفر المدخلتين في الإسلام وتذكر خفائهما في أول الإسلام ثم ظهورهما "وهو الإسرار بكلمات الشهادتين بعد التكبير وهن أربع ثم" بعد ذكرها سرا "يعيدها جهرا" (^١) وسمي بذلك لأنه رجع إلى الرفع بعد أن تركه أو إلى الشهادتين بعد ذكرهما وظاهر كلامه كأصله أنه اسم للمجموع لكن صرح النووي في مجموعه وتحقيقه ودقائقه وتحريره بأنه اسم للأول (^٢) وفي شرح مسلم (^٣) بأنه اسم للثاني (^٤) والمراد بالإسرار بهما أن يسمع من بقربه أو أهل المسجد إن كان واقفا عليهم والمسجد متوسط الخطة كما صححه ابن الرفعة ونقله عن النص وغيره.
"و" يستحب "التثويب" بالمثلثة ويقال التثويب "في أذاني الصبح" (^٥) وهو أن يقول بعد الحيعلتين الصلاة خير من النوم (^٦) مرتين لوروده في خبر أبي داود وغيره (^٧) بإسناد جيد كما في المجموع وهو من ثاب إذا رجع لأن المؤذن دعا
_________________
(١) "قوله: ثم يعيدها جهرا" فإن جهر بالأوليين أمر بالأخريين.
(٢) "قوله: بأنه اسم للأول" وهو الصواب د.
(٣) "قوله: وفي شرح مسلم" أي والحاوي الكبير د.
(٤) "قوله: بأنه اسم للثاني" والظاهر أنه سهو ت.
(٥) "قوله: في أذاني الصبح" هو ما ذكر الأصل أنه ظاهر إطلاق الغزالي وغيره ثم نقل عن التهذيب أنه إذا ثوب في الأول لا يثوب في الثاني على الأصح وأطلق في الشرح الصغير ترجيحه وقال في المجموع ظاهر إطلاق الأصحاب أنه لا فرق وصححه في التحقيق.
(٦) "قوله: الصلاة خير من النوم" أي اليقظة للصلاة خير من الراحة التي تحصل من النوم.
(٧) "قوله: لوروده في خبر أبي داود إلخ" قلت والظاهر من جهة المعنى ما ذكره البغوي وعليه اقتصر الرافعي في الشرح الصغير وهو المحفوظ من فعل بلال ولم ينقل أن ابن أم مكتوم كان يقول ت.
[ ١ / ٣٦٣ ]
إلى الصلاة بالحيعلتين ثم عاد فدعا إليها بذلك وخص بالصبح لما يعرض للنائم من التكاسل بسبب النوم ويثوب في أذان الفائت أيضا كما صرح به ابن عجيل اليمني (^١) نظرا إلى أصله "ويكره" أن يثوب "لغيرها" أي لغير الصبح لخبر الصحيحين من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (^٢).
"و" يستحب "القيام" في الأذان والإقامة لخبر الصحيحين "يا بلال قم فناد بالصلاة" (^٣) ولأنه أبلغ في الإعلام "والاستقبال" فيهما للقبلة لأنها أشرف الجهات ولأنه المنقول سلفا وخلفا "فلو تركهما" مع القدرة "كره" لمخالفته السلف والخلف "وأجزأه" لأن ذلك لا يخل بالأذان والإقامة "والاضطجاع" فيما ذكر "أشد كراهة" من القعود فيه "ويستحب الالتفات" (^٤) في الشعار المذكور "ولو في الإقامة" بوجهه "لا بصدره من غير انتقال" عن محله "ولو بمنارة" أي عليها محافظة على الاستقبال "يمينا" مرة "في" قوله "حي على الصلاة" مرتين "ويسارا" مرة "في" قوله "حي على الفلاح" مرتين "حتى يتمهما" في الالتفاتتين روى الشيخان أن أبا جحيفة (^٥) قال رأيت بلالا يؤذن فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا يقول يمينا وشمالا حي على الصلاة حي على الفلاح (^٦) واختصت الحيعلتان
_________________
(١) "قوله: كما صرح به ابن عجيل اليمني" أشار إلى تصحيحه.
(٢) رواه البخاري، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على جور فالصلح مردود، حديث ٢٦٩٧، ورواه مسلم، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، حديث ١٧١٨.
(٣) رواه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب الأذان بعد ذهاب الوقت، حديث ٥٩٥ بلفظ يا بلال، قم فأذن بالناس بالصلاة. .. الحديث، ورواه مسلم، كتاب المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، حديث ٦٨١.
(٤) "قوله: ويستحب الالتفات إلخ" سكت عن قدر الالتفات وقال الإمام هو بقدر التفات المصلي في السلام من الصلاة ز.
(٥) "قوله: روى الشيخان أن أبا جحيفة إلخ" وفي رواية لأبي داود بإسناد صحيح فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح لوي عنقه يمينا وشمالا ولم يستدر ش.
(٦) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب هل يتتبع المؤذن فاه ها هنا وها هنا. ..، حديث ٦٣٤ بلفظ فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا بالأذان ورواه مسلم، كتاب الصلاة باب سترة المصلى، حديث ٥٠٣ بلفظ المصنف.
[ ١ / ٣٦٤ ]
بالالتفات لأن غيرهما ذكر الله وهما خطاب الآدمي كالسلام في الصلاة يلتفت فيه دون غيره من الأذكار وفارق كراهة الالتفات في الخطبة بأن المؤذن داع للغائبين والالتفات أبلغ في إعلامهم والخطيب واعظ للحاضرين فالأدب أن لا يعرض عنهم وإنما لم يكره في الإقامة بل يندب كما مر لأن القصد منها الإعلام فليس فيه ترك أدب ولا يلتفت في قوله الصلاة خير من النوم (^١) كما اقتضاه كلامهم وصرح به ابن عجيل اليمني.
"و" يستحب "المبالغة في رفع الصوت" بالأذان لخبر أبي سعيد السابق أوائل الباب "بلا إجهاد" للنفس لئلا يضر بها "ولو أسر" بأذانه أو بشيء منه ما عدا الترجيع "غير المنفرد" يعني المؤذن لجماعة "لم يجزه" لفوات الإعلام فيجب الإسماع ولو لواحد "وإسماع النفس" لا ما دونه "يجزئ المنفرد" أي المؤذن لنفسه لأن الغرض منه الذكر لا الإعلام وعلى هذا حمل ما نقل عن النص من أنه لو أسر ببعضه صح "ولا يجزئ" إسماع نفسه "المقيم للجماعة" كما في الأذان لكن الرفع بها أخفض كما مر.
"ويجب الترتيب" في كل منهما للاتباع كما رواه مسلم وغيره ولأن تركه يوهم اللعب (^٢) ويخل بالإعلام "فإن نكس" وفي نسخة عكس لم يصح لذلك و"بنى على المنتظم" منه والاستئناف أولى قال في الأصل ولو ترك بعض الكلمات في خلاله أتى بالمتروك وأعاد ما بعده "و" تجب "الموالاة" بين كلماته لأن تركها يخل بالإعلام.
"ولا يضر يسير سكوت وكلام" (^٣) وفي نسخة أو كلام "ونوم وإغماء" (^٤) لأنه لا يخل بالإعلام "ويستحب أن يستأنف في الأخيرين" دون الأولين "فإذا
_________________
(١) "قوله: ولا يلتفت في قوله الصلاة خير من النوم إلخ" ويحتمل أن يقال يلتفت كما في الحيعلتين ش.
(٢) "قوله ولأن تركه يوهم اللعب إلخ" لأنه أمر لا يعقل معناه فيتبع فيه ما ورد.
(٣) "قوله: وكلام" بل يكره وفي الإقامة أشد ولو خاف وقوع آدمي محترم في نحو بئر أو يلدغه نحو حية لزمه إنذاره.
(٤) "قوله: وإغماء" أو جنون.
[ ١ / ٣٦٥ ]
كثر شيء" من ذلك "أو بنى غير" أي غير المؤذن على ما أتى به "بطل" لأن كلا منهما يخل بالإعلام أما الأول فظاهر وأما الثاني فلأن صدوره من شخصين يورث اللبس ويؤخذ منه صحة البناء إذا اشتبها صوتا (^١) والظاهر خلافه (^٢).
"ويستحب له أن يحمد" الله "في نفسه إذا عطس" بفتح الطاء "و" أن "يؤخر رد السلام" إذا سلم عليه غيره "و" أن يؤخر "التشميت" بالمعجمة والمهملة إذا عطس غيره وحمد الله تعالى "إلى الفراغ" من الأذان فيرد السلام ويشمت حينئذ وظاهره أنه لا فرق بين طول الفصل وقصره وفيه نظر (^٣) قال في الأصل فإن رد أو شمت أو تكلم بمصلحة لم يكره وكان تاركا للمستحب ولو رأى أعمى يخاف وقوعه في بئر وجب إنذاره.
"فصل" في صفة المؤذن "ويشترط كونه مسلما" فلا يصح من كافر لعدم أهليته للعبادة ولأنه لا يعتقد مضمونه ولا الصلاة التي هو دعاء إليها فإتيانه به ضرب من الاستهزاء ويحكم بإسلامه به على تفصيل يأتي "عاقلا" فلا يصح من غيره لعدم أهليته للعبادة "ذكرا" ولو عبدا أو صبيا فلا يصح أذان غيره للرجال كما سيأتي "فلو أذن كافر حكم بإسلامه بالشهادتين إن لم يكن عيسويا" (^٤) بخلاف العيسوي (^٥) والعيسوية فرقة من اليهود تنسب إلى أبي عيسى إسحاق بن يعقوب الأصبهاني كان في خلافة المنصور يعتقد أن محمدا رسول الله إلى العرب خاصة وخالف اليهود في أشياء غير ذلك منها أنه حرم الذبائح "ويعتد بأذانه"
_________________
(١) "قوله: إذا اشتبها صوتا" بحيث لا يتميز عنه غالبا ت.
(٢) "قوله: والظاهر خلافه" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله: وفيه نظر" هو كذلك فإن لم يطل الفصل رد وشمت وإلا فلا.
(٤) "قوله: إن لم يكن عيسويا" قولهم أذان العيسوي لا يكون إسلاما لاعتقاده أن النبي ﷺ مخصوص برسالة العرب كلام فيه نظر لأنه متى اعتقد نبوته يستحيل عليه الكذب لعصمة الأنبياء من الكذب لأنه أخبر أنه أرسل إلى الناس كافة العجم والعرب ز.
(٥) "قوله: بخلاف العيسوي" هذا ليس مخصوصا بالعيسوي بل بعض النصارى يزعم أنه مبعوث في آخر الزمان فعلى هذا حكمه حكم العيسوي وقد صرح النووي بذلك في كتاب الظهار من التنقيح ز وقوله أنه مبعوث في آخر الزمان أي إلى العرب.
[ ١ / ٣٦٦ ]
أي غير العيسوي "إن أعاده" بخلاف ما إذا لم يعده وبخلاف العيسوي وإن أعاده لما مر والتصريح بقوله يعتد إلى آخره من زيادته وهو معلوم مع أن في عبارته إيهاما أن أذانه الأول هو المعتد به إذا أعيد.
"وإن ارتد" المؤذن "ثم أسلم قريبا بنى" (^١) على أذانه لأن الردة إنما تمنع العبادة في الحال ولا تبطل ما مضى إلا إذا اقترن بها الموت أما إذا طال الفصل فلا يجوز البناء "أو ارتد بعده" أي الأذان "ثم أسلم وأقام جاز والأولى أن يعيدهما" أي الأذان والإقامة "غيره" حتى لا يصلى بأذانه وإقامته لأن ردته تورث شبهة في حاله.
"ويشترط معرفة الأوقات في النصب لذلك" أي نصب المؤذن للأذان بخلاف من يؤذن لنفسه أو يؤذن لجماعة مرة فلا يشترط معرفته بها بل إذا علم دخول الوقت صح أذانه بدليل أذان الأعمى وهذا من زيادته تبع فيه النووي في مجموعه (^٢) وحاصله أن شرط أذان الراتب معرفته الأوقات بالأمارة وقضيته عدم صحة أذانه إذا لم يعرفها بها وليس كذلك بل يصح إذا عرفها بخبر ثقة كغير الراتب كما دل عليه كلام أئمتنا (^٣) فشرط أذان المؤذن راتبا أو غيره معرفته الأوقات بأمارة أو غيرها وهو الوجه فإن ابن أم مكتوم كان راتبا مع أنه لا يعرفها بالأمارة فإنه كان لا يؤذن للصبح حتى يقال له أصبحت أصبحت كما رواه البخاري وقد
_________________
(١) "قوله: وإن ارتد ثم أسلم قريبا بنى" قد قالا في الردة في أثناء الحج والعمرة تفسدهما على الأصح طال زمنهما أم قصر فلا يبني على الأصح إذا أسلم لأنها محبطة للعبادات واستشكل هذا على مسألتنا والفرق أن الأذان لا يشترط فيه النية ولهذا لا يبطل ما مضى بخلاف الحج فإن النية شرط فيه فكانت الردة قطعا لاستصحاب النية فيبطل الماضي ز.
(٢) "قوله: تبع فيه النووي في مجموعه" حيث قال وتشترط معرفة المؤذن بالمواقيت هكذا صرح باشتراطه صاحب التتمة وغيره وأما ما حكاه الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي وقطع به ووقع في كلام المحاملي وغيره أنه يستحب كونه عارفا بها فمؤول قال ونعني بالاشتراط في الراتب للأذان أما من يؤذن لنفسه أو يؤذن لجماعة مرة فلا تشترط معرفته بها بل إذا علم دخول الوقت صح أذانه بدليل أذان الأعمى.
(٣) "قوله: كما دل عليه كلام أئمتنا" حتى المتولي في تتمته.
[ ١ / ٣٦٧ ]
بسطت الكلام على ذلك في شرح البهجة وغيره (^١) نعم لو أذن جاهلا بدخول الوقت (^٢) فصادفه اعتد به على الأصح وفارق التيمم والصلاة باشتراط النية ثم بخلافه هنا ذكره الزركشي.
"ولا يصح أذان سكران" لما مر "إلا في أول نشوته" بفتح النون وحكي كسرها فيصح أذانه لانتظام قصده وفعله.
"ولا" يصح أذان "امرأة وخنثى لرجال" (^٣) وخناثى كما لا تصح إمامتهما لهم وتقدم أذانهما لغير الرجال والخناثى وقضية كلامه كأصله أنه لا فرق في الرجال بين المحارم (^٤) وغيرهم والظاهر خلافه كما أشار إليه الإسنوي.
"فإن أحدث" (^٥) ولو حدثا أكبر "في أذانه استحب إتمامه" ولا يستحب
_________________
(١) "قوله: وقد بسطت الكلام على ذلك في شرح البهجة" قال فيه وما نقل عن النص وغيره من أنه يستحب كونه عارفا بالأوقات معناه يستحب كونه عارفا بها بالإمارة لأن غيره يفوت على الناس فضيلة أول الأوقات باشتغاله بمعرفتها. ا هـ. والمصنف حمل كلام المجموع على ما لا يرد عليه الاعتراض المذكور وهو أنه يشترط في جواز نصب الشخص مؤذنا معرفته بالأوقات لا أنها شرط في صحة أذانه فيحرم على الإمام ونحوه نصب غير العارف مؤذنا راتبا ليس معه عارف فإنه ليس من التصرف بالمصلحة لأنه ربما غلط في الوقت ولأنه يفوت على الناس فضيلة أول الوقت باشتغاله بالسؤال عنه وأما نصب النبي ﷺ ابن أم مكتوم مؤذنا راتبا فلكونه كان مع غيره وللفرق الواضح بينه وبين غيره ثم رأيت الأذرعي قال مراده والله أعلم أن من شرط صحة ترتيبه ذلك ويظهر أن يكون من شرط صحة ترتيبه التكليف والأمانة إذا رتبه الإمام ونحوه. ا هـ.
(٢) "قوله: نعم لو أذن جاهلا بدخول الوقت إلخ". "فرع" لو أذن جاهلا بدخول الوقت فصادفه ففي الاعتداد به احتمالان لصاحب الوافي وينبغي ترجيح الاعتداد ويخالف التيمم والصلاة ونظيرهما لتوقفه على النية والأذان لا يفتقر إلى نية على المشهور ز.
(٣) "قوله: ولا يصح أذان امرأة وخنثى لرجال" مقتضى إطلاقه صحة إقامة المرأة والخنثى للرجال وليس كذلك وعبارة العباب وكون المؤذن والمقيم مسلما عاقلا ذكرا.
(٤) "قوله: وقضية كلامه كأصله أنه لا فرق للرجال إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه وهو مأخوذ من التعليل.
(٥) "قوله: وأذان محدث إلخ" ظاهر عبارته الكراهة للمتيمم وإن أباح تيممه الصلاة لأنه =
[ ١ / ٣٦٨ ]
قطعه ليتوضأ لئلا يوهم التلاعب "فإن توضأ ولم يبطل" زمنه "بنى" على أذانه والاستئناف أولى كما نص عليه الشافعي والأصحاب.
"ويستحب كونه" أي المؤذن "حرا" لأنه أكمل من غيره وقوله ويجزئ إلى هنا من زيادته وصرح به في المجموع "عدلا" لأنه أمين على الوقت ولأنه يؤذن بعلو والفاسق (^١) لا يؤمن أن ينظر إلى العورات كما مر "صيتا" لقوله ﷺ في خبر عبد الله بن زيد: "ألقه على بلال فإنه أندى منك صوتا" أي أبعد لزيادة الإبلاغ "حسن الصوت" لأنه ﷺ اختار أبا محذورة لحسن صوته ولأنه أرق لسامعيه فيكون ميلهم إلى الإجابة أكثر "وأن يؤذن على" شيء "عال" كمنارة وسطح لخبر الصحيحين "كان لرسول الله ﷺ مؤذنان بلال وابن أم مكتوم ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا" (^٢) ولزيادة الإعلام بخلاف الإقامة لا تسن على عال إلا في مسجد كبير يحتاج فيه إلى علو للإعلام بها "وأصبعاه في صماخيه" لأنه روي في خبر أبي جحيفة وأصبعاه في أذنيه (^٣) والمراد أنملتا سبابتيه ولأنه أجمع للصوت ويستدل به من صم أو بعد على الأذان (^٤) بخلاف الإقامة لا يسن فيها ذلك "وأن يكون" المؤذن "من ولد مؤذني رسول
_________________
(١) = محدث عند الشافعي وبه صرح ابن الرفعة وكذلك فاقد الطهورين والسلس لكن تعليلهم يقتضي عدم الكراهة لهما وهو الظاهر د وكتب أيضا المراد بالمحدث من لا تباح له الصلاة وعبارة العباب يكره أذان محدث غير متيمم.
(٢) "قوله: وأذان فاسق" أما نصب الفاسق والصبي من القاضي ونحوه فيظهر أنه لا يجوز وبه صرح الماوردي في نصب الصبي إماما ويظهر القطع بالمنع بنصب الفاسق مؤذنا للبلد ولا يجوز تولية الفاسق شيئا من أمور الدين كما نص عليه الشافعي في الأم في مواضع أخر وهو واضح ت وقد يحمل الكلام الأول على توليته الحاصلة باتفاق القوم عليه والثاني على تولية الإمام له ش.
(٣) رواه مسلم، بهذا اللفظ، كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، حديث ١٠٩٢، والحديث رواه البخاري مختصرا، حديث ٦١٧.
(٤) صحيح: رواه الترمذي ١/ ٣٧٥ كتاب الصلاة، باب ما جاء في إدخال الإصبع في الأذن عند الأذان، حديث ١٩٧.
(٥) "قوله: ويستدل به من صم أو بعد على الأذان" فيجيب إلى فعل الصلاة لا أنه تسن له إجابة المؤذن بالقول.
[ ١ / ٣٦٩ ]
الله ﷺ" كبلال وابن أم مكتوم وأبي محذورة وسعد القرظ "و" من ولد مؤذني "أصحابه" بعد فقد ولد مؤذنيه ﷺ فإن لم يكن أحد منهم فمن أولاد الصحابة ذكره في المجموع.
"ويكره تمطيطه" أي تمديده "والتغني" أي التطريب "له" وهذا من زيادته وصرح بهما في المهذب وشرحه "والركوب فيه لمقيم" لما فيه من ترك القيام المأمور به بخلاف المسافر لا يكره أذانه راكبا للحاجة إلى الركوب في السفر "فإن أذن ماشيا أجزأه إن لم يبعد" عن مكان ابتداء أذانه "بحيث لا يسمع آخره من سمع أوله" (^١) وإلا لم يجزئه وهذا من زيادته ونقله في المجموع عن الماوردي ثم قال وفيه نظر فيحتمل أن يجزئه في الحالين. "ويتحول" ندبا من مكان الأذان "للإقامة ولا يقيم وهو يمشي" لأنه خلاف الأدب.
"ويفصل" المؤذن مع الإمام بين الأذان والإقامة (^٢) "بقدر اجتماع الناس" في مكان الصلاة "و" بقدر "أداء السنة" التي قبل الفريضة إن كان قبلها سنة "و" يفصل بينهما "في المغرب بسكتة لطيفة" أو نحوها كقعود لطيف لضيق وقتها ولاجتماع الناس لها قبل وقتها عادة وعلى ما صححه النووي من أن للمغرب سنة قبلها يفصل بقدر أدائها أيضا "وإن" وفي نسخة فإن وفي أخرى فإذا "دخل" غيره المسجد مثلا "وهو يقيم" الصلاة "فهل يقعد ليقوم" أو لا "وجهان" أوجههما لا ثم رأيت النووي في مجموعه في باب صفة الصلاة نقله عن البغوي وغيره وقال إنه ظاهر قال وقول أبي عاصم إنه يقعد غلط وقول المصنف ويفصل إلى هنا من زيادته.
"ويستحب أن يجيب" السامع "المؤذن" والمقيم (^٣) "وإن كان جنبا" أو
_________________
(١) "قوله: إن لم يبعد بحيث لا يسمع آخره من سمع أوله" لا يخفى أن هذا في غير من أذن لنفسه ولجمع يمشون معه في سفر أو حضر ت.
(٢) "قوله: ويفصل المؤذن والإمام بين الأذان والإقامة إلخ" يشترط في الإقامة أن لا يطول الفصل بينها وبين الصلاة قاله في شرح المهذب.
(٣) "قوله: ويستحب أن يجيب السامع المؤذن والمقيم إلخ" لو كان المؤذن يثني الإقامة فهل يثني السامع يحتمل أن نعم ويحتمل أن يخرج فيه خلاف من أن الاعتبار بعقيدة الإمام أو =
[ ١ / ٣٧٠ ]
حائضا (^١) "بمثل قوله عقيبه" بأن يجيبه عقب كل كلمة لخبر "إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله قال أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله قال أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال الله أكبر الله أكبر قال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا إله إلا الله قال لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة (^٢) رواه مسلم وهو مبين لخبره الآتي "إلا في الحيعلتين فإنه يحولق" بأن يقول عقبهما في الأذان لا حول ولا قوة إلا بالله أربعا وفي الإقامة مرتين أي لا حول لي عن المعصية ولا قوة لي على ما دعوتني إليه إلا بك وذلك للخبر السابق ولأن الحيعلتين دعاء إلى الصلاة لا يليق بغير المؤذن (^٣) فسن للمجيب ذلك لأنه تفويض محض إلى الله تعالى وتعبيره بالحولقة جائز وبه عبر الجوهري بتركيبه من حول وقاف قوة وعبر عنه الأزهري بالحوقلة بأخذ الحاء والواو من حول والقاف من قوة واللام من اسم الله قال الإسنوي وهذا حسن لتضمنه جميع الألفاظ.
"وفي التثويب يقول صدقت وبررت" مرتين بكسر الراء (^٤) الأولى لخبر ورد
_________________
(١) = المأمور وقد تعرض لهذه المسألة ابن كج في التجريد وجزم فيها بالأول ز عبارته وإذا ثنى المؤذن الإقامة يستحب لكل من سمعه أن يقول مثله.
(٢) "قوله: وإن كان جنبا أو حائضا" وخالف السبكي لخبر كرهت أن أذكر الله إلا على طهر قال والتوسط أنه يسن للمحدث لا للجنب والحائض لأنه ﷺ كان يذكر الله على كل أحيانه إلا الجنابة وقال ابنه في التوشيح ويمكن أن يتوسط فيقال تجيب الحائض لطول أمدها بخلاف الجنب والخبران لا يدلان على غير الجنابة وليس الحيض في معناها لما ذكرت. ا هـ. وفي دعواه أن الخبرين لا يدلان على غير الجنابة نظر بل ظاهر الأول الكراهة للثلاثة وقد يقال يؤيدها كراهة الأذان والإقامة لهم ويفرق بأن المؤذن والمقيم مقصران حيث لم يتطهرا عند مراقبتهما الوقت والمجيب لا تقصير منه لأن إجابته تابعة لأذان غيره وهو لا يعلم غالبا وقت أذانه ش وقوله قال والتوسط إلخ ضعيف وكذا قوله ويمكن أن يتوسط.
(٣) رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ٣٨٥.
(٤) "قوله: لا يليق بغير المؤذن" إذ لو قاله السامع لكان الناس كلهم دعاة فمن المجيب.
(٥) "قوله: بكسر الراء" وحكى البطليوسي في شرح أدب الكاتب عن ابن الأعرابي جواز الفتح أيضا ح.
[ ١ / ٣٧١ ]
فيه قال ابن الرفعة أي صرت ذا بر أي خير كثير.
"ويصلي" ويسلم "كل من المؤذن والسامع على النبي ﷺ بعده" أي الأذان "فيقول" أي ثم يقول عقب ذلك "اللهم رب هذه الدعوة التامة (^١) إلى آخره" وهو كما في الأصل "والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة (^٢) وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته" (^٣) لخبر مسلم "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله تعالى وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة" (^٤) "ويقول في كلمتي الإقامة أقامها الله وأدامها وجعلني من صالحي أهلها" لما فيه من المناسبة وذكره في النهاية بلفظ اللهم أقمها بالأمر إلى آخره (^٥) والقياس أن يقول في ألا صلوا في رحالكم (^٦) الآتي ذكره ما يقوله في الحيعلتين ذكره في المهمات.
"فإن ترك المتابعة" في أذان المؤذن حتى فرغ "تدارك إن قرب" الفصل وفارق هذا تكبير العيد المشروع عقب الصلاة حيث يتداركه الناس وإن طال الفصل بوجود ما دل على التعقيب وهو الفاء في خبر مسلم السابق وبأن الإجابة
_________________
(١) "قوله: اللهم رب هذه الدعوة التامة إلخ" الدعوة بفتح الدال هي دعوة الأذان سميت تامة لكمالها وسلامتها من نقص يتطرق إليها والصلاة القائمة أي التي ستقوم وقوله مقاما محمودا هو المقام الذي يحمده فيه الأولون والآخرون وهو مقام الشفاعة في فصل القضاء يوم القيامة وهي الشفاعة المختصة به والحكمة في سؤال ذلك له مع كونه واجب الوقوع بوعد الله تعالى إظهار شرفه وعظم منزلته ح.
(٢) "قوله: والدرجة الرفيعة" أنكر في الإقليد زيادة الدرجة لعدم ورودها في الحديث ولذلك أسقطها المنهاج والله أعلم.
(٣) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب الدعاء عند النداء حديث ٦١٤.
(٤) رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه، حديث ٢٣٨٤.
(٥) يعني: اللهم أقمها وأدمها واجعلني من صالحي أهلها.
(٦) "قوله: والقياس أن يقول في ألا صلوا في رحالكم" أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٣٧٢ ]
تنقطع مع الطول بخلاف التكبير فيهما قال في المهمات وإن ابتدأ مع ابتدائه أو بعده (^١) لكن فرغ من الكلمة قبل فراغ المؤذن فالمتجه الاعتداد به وإن قارنه في اللفظ بكماله اعتد به.
"ولا تشرع" الإجابة "للأصم" (^٢) ونحوه ممن لا يسمع الأذان "وإن علم" به لأنها معلقة بالسماع في خبر "إذا سمعتم المؤذن" وكما في تشميت العاطس "و" يقول "غير المؤذن في الترجيع مثله" وإن لم يسمعه لقوله في الخبر "مثل ما يقول" ولم يقل مثل ما تسمعون وأفتى البارزي بأنه لا يسن ونقله عنه صاحب التوشيح ويؤخذ من كلام المجموع أنه لو سمع بعض الأذان فقط سن له أن يجيب في الجميع وبه صرح الزركشي وغيره (^٣) "وإن تعددوا" أي المؤذنون "وترتبوا" في أذانهم "أجاب" السامع "لكل والأول أولى" بالإجابة لتأكده لأنه يكره تركه "إلا في أذاني الصبح والجمعة فهما سواء" لتقدم الأول في الصورتين ووقوع الثاني في الوقت في الأولى ومشروعيته في زمنه ﷺ في الثانية وقوله فإن ترك المتابعة إلى
_________________
(١) "قوله: قال في المهمات وإن ابتدأ مع ابتدائه أو بعده إلخ" قال ابن العماد الموافق للمنقول ونص الخبر أنه متى تقدم عليه أو قارنه لم تحصل سنة الإجابة لقوله ﷺ "إذا قال المؤذن الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله فقال أشهد أن لا إله إلا الله" وكذلك حديث إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول والترتيب بالفاء يدل على تأخر الجواب وهذا نظير قوله ﷺ في الإمام: "فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا" وقد جزم الرافعي وغيره بأن المأمور لو قارن الإمام لم تحصل له فضيلة الجماعة وهذا نظيره بل أولى لأنه جواب والجواب إنما يكون بعد تمام الكلام فالمقارن لا يعد كلامه جوابا وهذا هو الذي لا يتجه غيره ومن المسائل التي عمت بها البلوى وهي ما إذا أذن المؤذنون واختلطت أصواتهم على السامع وصار بعضهم يسبق بعضا فقال بعضهم لا تستحب إجابة هؤلاء والذي أفتى به الشيخ عز الدين بن عبد السلام وذكره في قواعده أنه تستحب إجابتهم وقوله لم تحصل له سنة الإجابة قال شيخنا يحمل في مسألة المقارنة على الفضيلة الكاملة.
(٢) "قوله: ولا تشرع الإجابة للأصم" ومما يظهر استثناؤه ولم أره منقولا ما إذا شرع خطيب الجمعة عقب الأذان في الخطبة قبل إجابة الحاضرين المؤذن فإن الإنصات آكد وكذا أقول يدع قوله اللهم رب هذه الدعوة التامة بلسانه ويقبل على الاستماع وينصت ويحتمل أن يقول ويجيب بقلبه ويحتمل أن يقول سرا وأن يفرق بين السامع للخطبة والبعيد والأصم ت.
(٣) "قوله: وبه صرح الزركشي وغيره" أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٣٧٣ ]
هنا من زيادته وهو في المجموع ما عدا المستثنى ففي فتاوى ابن عبد السلام "ويقطع القراءة" والذكر ندبا "للجواب" وأما المجامع وقاضي الحاجة فلا يجيبان إلا بعد الفراغ ذكره في المجموع وينبغي أن يكون محله إذا قرب الفصل (^١).
"ويكره" الجواب "في الصلاة فإن أجاب بالمستحب" من ألفاظ ما ذكر "لم تبطل" صلاته لأنه ذكر "إلا" إن أجاب "بصدقت وبررت" (^٢) فتبطل لأنه كلام آدمي بخلاف صدق رسول الله ﷺ لا تبطل به كما صرح به في المجموع "وإن قال حي على الصلاة" أو حي على الفلاح أو الصلاة خير من النوم "بطلت" لما مر "وإن أجابه في" أثناء "الفاتحة أعادها" وجوبا لأن الإجابة في الصلاة غير مندوبة.
"وندب الدعاء بين الأذان والإقامة" لخبر الدعاء "لا يرد بين الأذان والإقامة فادعوا" (^٣) رواه الترمذي (^٤) وحسنه (^٥) "وأن يقول المؤذن ومن سمعه بعد أذان المغرب اللهم هذا إقبال ليلك إلى آخره" وهو كما في الأصل وإدبار نهارك وأصوات دعاتك اغفر لي.
"و" يقول كل منهما بعد أذان "الصبح" اللهم هذا "إقبال نهارك وإدبار ليلك وأصوات دعاتك اغفر لي" (^٦) والتقييد بالمؤذن في الأولى وذكر الثانية من زيادته.
_________________
(١) "قوله: وينبغي أن يكون محله إذا قرب الفصل" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: إلا إن أجابه بصدقت وبررت فتبطل" إنما تبطل بما ذكر إذا أتى به عالما بالصلاة وبأن ذلك مفسد وإن كان ناسيا أو جاهلا فلاقى الأصح د.
(٣) صحيح: رواه أبو داود ١/ ١٤٤ كتاب الصلاة، باب ما جاء في الدعاء بين الأذان والإقامة، حديث ٥٢١، ورواه الترمذي، ١/ ٤١٥ كتاب الصلاة باب ما جاء في أن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة، حديث ٢١٢.
(٤) "قوله: رواه الترمذي" وأبو داود ح.
(٥) "قوله: وحسنه" وصححه ابن خزيمة.
(٦) ضعيف: رواه أبو داود ١/ ١٤٦ كتاب الصلاة، باب ما يقول عند أذان المغرب، حديث ٥٣٠، ورواه الترمذي ٥/ ٥٧٤ حديث ٣٥٨٩.
[ ١ / ٣٧٤ ]
"فرع: الأذان" مع الإقامة (^١) كما صرح به النووي في نكته (^٢) "أفضل من الإمامة" واحتج له بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ [فصلت: ٣٣] قالت عائشة نزلت في المؤذنين (^٣) وبخبر "إن خياركم عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله" (^٤) رواه الحاكم وصحح إسناده وبخبر "لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة" (^٥) وبخبر مسلم "المؤذنون أطول أعناقا يوم القيامة (^٦) أي أكثر رجاء (^٧) لأن راجي الشيء يمد عنقه إليه وصحح الرافعي أن الإمامة أفضل (^٨)، لأنها أشق ولمواظبة النبي ﷺ والخلفاء بعده عليها دون الأذان "ويستحب" للشخص "الجمع بينهما إن تأهل" لهما قال في الروضة وفيه حديث حسن في الترمذي.
_________________
(١) "قوله: فرع الأذان مع الإقامة إلخ" قال شيخنا المعتمد أن الأذان أفضل من الإمامة وإن لم تنضم له الإقامة.
(٢) "قوله: كما صرح به النووي في نكته" وهو ظاهر كلام ابن الرفعة في الكفاية وبه صرح في المطلب ز.
(٣) "قوله: قالت عائشة نزلت في المؤذنين" لكنه معارض بقول ابن عباس أن المراد بها النبي ﷺ بدليل قوله تعالى: ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ﴾ قال ابن الرفعة وكأنه الصحيح لأن الآية مكية بلا خلاف والأذان إنما ترتب بالمدينة د ولا مانع من تفضيل سنة على فرض بدليل تفضيل السلام على جوابه وإبراء المدين المعسر على إنظاره.
(٤) إسناده صحيح: رواه الحاكم في المستدرك ١/ ١١٥ حديث ١٦٣.
(٥) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب رفع الصوت بالنداء، حديث ٦٠٩.
(٦) رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه، حديث ٣٨٧.
(٧) "قوله: أي أكثر رجاء إلخ" وقيل لا يلحقهم العرق فإن العرق يأخذ الناس بقدر أعمالهم وروى أعناقا بالكسر أي هم أكثر إسراعا إلى الجنة مأخوذ من العنق بالفتح وهو ضرب من السير قاله البغوي وأما عدم مواظبته ﷺ والخلفاء عليه فلاحتياج ذلك إلى فراغ لمراعاة الأوقات وكانوا مشغولين بمصالح الأمة خصوصا أنه ﵊ كان يحب المواظبة على ما يفعله ح.
(٨) "قوله: وصحح الرافعي أن الإمامة أفضل" ورجحه السبكي والأذرعي.
[ ١ / ٣٧٥ ]
"فرع ويستحب" للمؤذن "أن يتطوع به" أي بالأذان لخبر "من أذن سبع سنين محتسبا كتبت له براءة من النار" رواه الترمذي وغيره (^١) فإن أبي رزقه الإمام من مال المصالح كما صرح به الأصل قال في المجموع قال أصحابنا ولا يجوز أن يرزق مؤذنا وهو يجد متبرعا عدلا كما نص عليه قال القاضي حسين لأن الإمام في مال بيت المال كالوصي في مال اليتيم والوصي لو وجد من يعمل في مال اليتيم متبرعا لم يجز أن يستأجر عليه من مال اليتيم فكذا الإمام.
"فإن تطوع به فاسق" وثم أمين أو أمين وثم أمين أحسن صوتا منه "وأبى الأمين" في الأولى "وكذا الأحسن صوتا" في الثانية "إلا بالرزق رزقه الإمام من سهم المصالح" عند حاجته بقدرها "أو من ماله" ما شاء "إن شاء" (^٢) فقوله "قدر حاجته" كان ينبغي ذكره عقب سهم المصالح كما قررته أخذا من كلام الأصل. وقيد في الروضة مسألة الأحسن صوتا بقوله إن رآه مصلحة.
"وإن تعددوا" أي المؤذنون "بعدد المساجد" فإن للإمام أن يرزقهم "وإن تقاربت" وأمكن جمع الناس بأحدها لئلا تتعطل "ويبدأ" وجوبا إن ضاق بيت المال وندبا إن اتسع "بالأهم كمؤذن الجامع" وهذا أولى من قول الأصل وهو رزق مؤذن الجامع "وأذان الخطبة" الأولى قول أصله وأذان صلاة الجمعة "أهم" من غيره لكثرة جماعتها وقصد الناس لها "ولكل" من الإمام وغيره "استئجاره" (^٣) على الأذان لأنه عمل معلوم يرزق عليه ككتابة الصك ولرجوع
_________________
(١) ضعيف: رواه الترمذي ١/ ٤٠٠ كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل الأذان، حديث ٢٠٦.
(٢) "قوله أو من ماله إن شاء" ويجوز للواحد من الرعية أن يرزقه من ماله.
(٣) "قوله: ولكل استئجاره" اختلفوا في أجرة الأذان والأصح أنها على جميعه وقيل على مراعاة الوقت وقيل على رفع الصوت وقيل على كلمتي الحيعلتين والظاهر أن قائله يجوز الاستئجار للإقامة وتعليل المنع بأنه لا كلفة في الإقامة ضعيف أليس أنه يلتزم حضور مكان الجماعة في الأوقات الخمسة لها ولولا الإجارة لما التزمه وقد يكون مكانه بعيدا عن موضعها فالمختار الصحة لا يقال قد يكون قاطنا في المسجد أو جاره لأنا نقول وإن كان فإنه يلتزم حضوره لها ولا يدعه إلى غيره ت.
[ ١ / ٣٧٦ ]
نفعه إلى عموم المسلمين فهو كتعليم القرآن وأما خبر الترمذي اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا (^١) فمحمول على الندب وإنما يستأجره من بيت المال حيث يجوز له الرزق منه قال البلقيني وينبغي تقييد جواز استئجار غير الإمام بالمسلم وفيه نظر.
"ويكفي الإمام لا غيره إن استأجر من بيت المال" أن يقول "استأجرتك كل شهر بكذا" فلا يشترط بيان المدة كالجزية والخراج بخلاف ما إذا استأجر من ماله أو استأجر غيره لا بد من بيانها على الأصل في الإجارة "وتدخل الإقامة" في الاستئجار للأذان "ضمنا فيبطل إفرادها بإجارة" إذ لا كلفة فيها وفي الأذان كلفة لرعاية الوقت قال في الأصل وليست هذه الصورة بصافية عن الإشكال (^٢) وكلام المصنف كالمجموع يفيد جواز جمع الإقامة والأذان في الإجارة وهو ظاهر بخلاف قول أصله ولا يجوز الاستئجار للإقامة.
"فصل ويستحب مؤذنان للمسجد" تأسيا به ﷺ ومن فوائده أن يؤذن أحدهما للصبح قبل الفجر والآخر بعده كما سيأتي "ويزاد" عليهما ندبا من المؤذنين "قدر الحاجة" والمصلحة "ويترتبون" في أذانهم "إن اتسع الوقت" (^٣) له لأنه أبلغ في الإعلام "ويقترعون للبداءة" إن تنازعوا "فإن ضاق الوقت
_________________
(١) صحيح: رواه أبو داود ١/ ١٤٦ كتاب الصلاة، باب أخذ الأجرة على التأذين، حديث ٥٣١، والترمذي ١/ ٤٠٩ حديث ٢٠٩، والنسائي ٢/ ٢٣ حديث ٦٧٢، وابن ماجه ١/ ٢٣٦ حديث ٧١٤، وأحمد ٤/ ٢١ حديث ١٦٣١٤.
(٢) "قوله: وليست هذه الصورة بصافية عن الإشكال" لكن الجواب يمنع الإشكال والفرق بينها وبين الأذان من وجهين أحدهما أن الأذان فيه مشقة الصعود والنزول ومراعاة الوقت والاجتهاد فيه بخلاف الإقامة والثاني أن الأذان يرجع للمؤذن والإقامة لا ترجع للمقيم بل تتعلق بنظر الإمام بل في صحتها بغير إذنه خلاف وشرط الإجارة أن يكون العمل مفوضا للأجير ولا يكون محجورا عليه فيه وهو محجور عليه في الإتيان بالإقامة لتعلق أمرها بالإمام فكيف يستأجر على شيء لم يفوض إليه؟ وكيف تصح إجارة عينه على أمر مستقبل لا يتمكن من فعله بنفسه ز؟.
(٣) "قوله: ويترتبون إن اتسع الوقت" إذ شرطه أن يقع في الوقت ولو في آخره فلا يصح ولا يجوز في غيره كما صرح به الأصحاب وأشار النووي أنه لا خلاف فيه وقول ابن الرفعة أن وقت =
[ ١ / ٣٧٧ ]
والمسجد كبير تفرقوا" في أقطاره كل واحد في قطر ليسمع أهل تلك الناحية "وإلا" أي وإن صغر "اجتمعوا" (^١) على الأذان إن لم يؤد اجتماعهم إلى تهويش أي اضطراب واختلاط ويقفون عليه كلمة كلمة "فإن أدى إلى تهويش (^٢) أذن بعضهم بالقرعة" عند التنازع لخبر الصحيحين "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا" (^٣) وتعبيره ببعضهم أولى من تعبير الأصل بواحد قال في المجموع وعند الترتيب لا يتأخر بعضهم عن بعض لئلا يذهب أول الوقت ولئلا يظن من سمع الأخير أن هذا أول الوقت قال في الأم ولا أحب للإمام إذا أذن الأول أن يبطئ بالصلاة ليفرغ من بعده بل يخرج ويقطع من بعده (^٤) الأذان بخروج الإمام.
"ويقيم" المؤذن "الراتب" وإن تأخر أذانه لأن له ولاية الأذان والإقامة وقد أذن "ثم" إن لم يكن راتب أو كانوا كلهم راتبين فليقم "الأول" لتقدمه وذكر الثانية من زيادته "فإن أقام غيره" أي غير كل من الراتب والأول "اعتد به" لأنه جاء في خبر عبد الله بن زيد يا رسول الله أرى الرؤيا ويؤذن بلال قال فأقم أنت قال في المجموع لكنه خلاف الأولى وقيل مكروه "وإن أذنا
_________________
(١) = الأذان يمتد إلى وقت الاختيار إن أراد أن وقت الاختيار له كذلك فقريب وإن أراد أن وقته يخرج بذلك فهو غريب ممنوع غ.
(٢) "قوله: وإلا اجتمعوا" لنا صورة واحدة يستحب فيها اجتماعهم على الأذان مع اتساع الوقت وهي أذان يوم الجمعة بين يدي الخطيب نص عليه الشافعي في البويطي وسببه التطويل على الحاضرين فإنهم مجتمعون في ذلك الوقت غالبا سيما من امتثل السنة وبكر قال شيخنا لكن يعارضه قولهم إن السنة كون المؤذن بين يديه واحدا.
(٣) "قوله: فإن أدى إلى تهويش إلخ" عبارة الرافعي بالتشويش وهو أحسن من تعبير الروضة بالتهويش فإن التشويش التخليط والتهويش الفتنة والهيج والاضطراب قاله الجوهري.
(٤) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب الاستهام في الأذان، حديث ٦١٥، ومسلم، كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول، حديث ٤٣٧.
(٥) "قوله: بل يخرج ويقطع من بعده إلخ" لك أن تقول فأي فائدة في قولنا يترتبون إذا كان الإمام يقطع على الباقين وقد يجاب عنه بأنه قد يتأخر الإمام في بعض الأحيان لعذر أو للإبراد وغير ذلك ت.
[ ١ / ٣٧٨ ]
معا" وتنازعا فيمن يقيم "فالقرعة" يرجع إليها "ولا يقيم" في المسجد الواحد أو نحوه "إلا واحد" كما عليه السلف "إلا أن لا يكفي" فيزاد عليه بحسب الحاجة.
"فروع الأذان" أي وقته مفوض "إلى" نظر "المؤذن" (^١) لا يحتاج فيه إلى مراجعة الإمام لخبر "المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة" (^٢) رواه ابن عدي ولأن الأذان لبيان الوقت فيتعلق بنظر الراصد له وهو المؤذن "والإقامة" أي وقتها مفوض "إلى" نظر "الإمام" للخبر السابق ولأنها للقيام إلى الصلاة فلا تقام إلا بإشارته فإن أقيمت بدونها اعتد بها على الأصح في التحقيق وغيره.
"ويؤذن للصبح بعد نصف الليل" واحتج له بخبر الصحيحين "إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن مكتوم" (^٣) وجعل وقته في النصف الثاني (^٤) لأنه أقرب إلى وقت الصبح (^٥) قال النووي في شرح مسلم في كلامه على إنه لم يكن بين أذانيهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا قال العلماء معناه أن بلالا كان يؤذن قبل الفجر ويتربص بعد أذانه للدعاء ونحوه ثم يرقب الفجر فإذا قارب طلوعه نزل فأخبر ابن أم مكتوم فيتأهب ثم يرقى ويشرع في الأذان مع أول طلوع الفجر.
"ويستحب له" أي للصبح "أذانان" ولو من مؤذن واحد أذان "قبل
_________________
(١) "قوله: الأذان إلى المؤذن" فيؤذن للصلاة إذا دخل وقتها وهو مشروع لها إلى خروجه.
(٢) ضعيف: رواه ابن عدي في الكامل ٤/ ٦.
(٣) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب الأذان قبل الفجر، حديث ٦٢٣، وراه مسلم، كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، حديث ١٠٩٢.
(٤) "قوله: وجعل وقته في النصف الثاني إلخ" واختصاصه بما بعد النصف بالقياس على الدفع من مزدلفة.
(٥) "قوله: لأنه أقرب إلى وقت الصبح" ولأن وقتها يدخل على الناس وفيهم الجنب والنائم فاستحب تقديم أذانها لينتبهوا ويتهيئوا ويدركوا فضيلة أول الوقت ولهذا اختصت بالتثويب أيضا ح.
[ ١ / ٣٧٩ ]
الفجر و" آخر "بعده" للخبر السابق "فإن اقتصر" على أحدهما "فبعده" أي فإيقاعه بعد الوقت "أولى" من إيقاعه قبله أو فيهما مع صحته في الجميع.
"ولا يصح" الأذان "بالعجمية وهناك من يحسن العربية" بخلاف ما إذا لم يكن هناك من يحسنها كأذكار الصلاة هذا إذا أذن لجماعة فإن أذن لنفسه وكان لا يحسن العربية صح وإن كان هناك من يحسنها وعليه أن يتعلم حكاه في المجموع عن الماوردي وأقره.
"وترك المسافر الأذان والمرأة الإقامة أخف كراهة من" ترك "المقيم" الأذان "والرجل" الإقامة أما الأول فلأن السفر مبني على التخفيف وفعل الرخص ولأن أصل الأذان الإعلام بالوقت والمسافرون لا يتفرقون غالبا وأما الثاني فلأن مطلوبية الإقامة في حق الرجل آكد منها في حق المرأة وكالمرأة في ذلك الخنثى.
"ويستحب" للمؤذن "أن يقول في الليلة المطيرة" وإن لم تكن ذات ريح "أو المظلمة ذات الريح بعد الأذان أو بعد الحيعلة ألا صلوا في رحالكم" للأمر به في خبر الصحيحين ولفظه عن ابن عباس ﵄ أنه قال لمؤذنه في يوم مطير إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة بل قل صلوا في بيوتكم فكأن الناس استنكروا ذلك فقال أتعجبون من ذا قد فعله من هو خير مني يعني النبي ﷺ (^١) قال في المهمات وهذا يدل على أنه يقوله عوضا عن الحيعلة وهو خلاف ما نقله يعني النووي من كونه يقوله بعدها انتهى وقد يجاب بأن المعنى فلا تقل حي على الصلاة مقتصرا عليه "ويكره أن يقول حي على خير العمل" (^٢) لخبر "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب الكلام في الأذان، حديث ٦١٦ مختصرا، ورواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الصلاة في الرحال في المطر، حديث ٦٩٩.
(٢) "قوله: ويكره أن يقول حي على خير العمل" يكره أن يخرج من المسجد بعد الأذان قبل أن يصلي إلا لعذر.
[ ١ / ٣٨٠ ]
منه فهو رد" (^١) ومقتضى الكراهة الصحة ونازع فيها ابن الأستاذ وقال لا يصح لأنه أبدل الحيعلتين بغيرهما وما قاله ظاهر إن كان المراد أنه يقول ذلك بدلهما كما فهمه لا بعدهما قال في الروضة ويسن أن يكون الأذان بقرب المسجد.
_________________
(١) صحيح سبق تخريجه.
[ ١ / ٣٨١ ]