"وأقل الغسل" شيئان:
أحدهما: "نية رفع الجنابة" أو نية رفع الحدث عن جميع البدن كما صرح بها الأصل وحذفها المصنف للعلم بها من قوله"أو" نية رفع"الحدث مطلقا" (^١) عن التعرض للجنابة وغيرها أما الاكتفاء بغير الأخيرة فلتعرضه للمقصود، وأما بالأخيرة فلاستلزام رفع المطلق رفع المقيد ولأنها تنصرف إلى حدثه (^٢) فلو نوى الحدث الأكبر كان تأكيدا وهو أفضل ولو نوى جنابة الجماع وجنابته باحتلام أو عكسه أو الجنابة وحدثه الحيض أو عكسه صح مع الغلط دون العمد كنظيره في الوضوء ذكر ذلك في المجموع والظاهر ارتفاع النفاس بنية الحيض (^٣) وعكسه مع العمد (^٤) كما اعتمده ابن العماد قال: لاشتراكهما في الاسمين ثم رأيت صاحب البيان صرح به في الأولى في باب صفة الغسل.
"فلو نوى" الحدث"الأصغر" أي رفعه"عمدا فلا" ترتفع جنابته لتلاعبه"أو غلطا ارتفعت عن أعضائه" أي الأصغر باعتبار أنه يحلها كما مر لأن غسلها واجب في الحدثين وقد غسلها بنيته"لا الرأس" فلا ترتفع (^٥) عنه لأن غسله
_________________
(١) "قوله: أو نية رفع الحدث مطلقا" من به سلس المني القياس إنه لا يكفيه نية الرفع بل ينوي الاستباحة أو أداء الغسل أو نحو ذلك ويشبه أن تكون المتحيرة كذلك إذا اغتسلت لكل صلاة.
(٢) "قوله: ولأنها تنصرف إلى حدثه" لأن الحالة والهيئة يقيدان هذا بالمطلق فنزل على الحدث القائم بالناوي وهو الجنابة أو لأنه محمول على القدر المشترك دفعا للمجاز، والقدر المشترك هو المانع لصحة النية هنا وإن كان عند الفقهاء إطلاقه حقيقة في الأصغر.
(٣) "قوله: والظاهر ارتفاع النفاس بنية الحيض إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: مع العمد" قال: شيخنا محله ما لم يقصد بنيته عن الحيض والنفاس رفع الحدث الحاصل بعد براءة الرحم من الولد فلا يصح لتلاعبه.
(٥) "قوله: لا الرأس فلا ترتفع عنه" مفهومه أنه يرتفع حدثه الأصغر، وهو ظاهر فقد قالوا: إنه يسن له الوضوء والأفضل تقديمه على الغسل وينوي به رفع الحدث الأصغر فيرتفع عن أعضاء وضوئه مع بقاء جنابتها.
[ ١ / ٢٠٠ ]
وقع بدلا عن مسحه الذي هو فرضه في الأصغر وهو إنما نوى المسح والمسح لا يغني عن الغسل وما قيل من أنه ينبغي أن يلحق به باطن لحية الرجل (^١) الكثيفة لكون إيصال الماء غير واجب في الوضوء فلم تتضمنه نيته رد بأن غسل الوجه هو الأصل فإذا غسله فقد أتى بالأصل، وأما الرأس فالأصل فيه المسح ولو سلم أن الأصل فيه الغسل، والمسح رخصة فغسله غير مندوب بخلاف باطن شعر اللحية فإنه يندب غسله والمندوب يقع عن الواجب بدليل ما مر في انغسال اللمعة في المرة الثانية أو الثالثة وخرج بأعضاء الأصغر غيرها فلا ترتفع عنه الجنابة لأنه لم ينوه"أو نوت الحائض الغسل منه" أي من الحيض"أو من حدثه أو لتوطأ صح" الغسل التصريح بالأولى من زيادته، وقضية كلامه كأصله هنا أنها لو اغتسلت لوطء محرم صح (^٢) لكنه قيد في الروضة في باب صفة الوضوء بالزوج فقال: لو نوت تمكين الزوج من وطء وقضيته أنه لا يصح فيما قلنا، قال الإسنوي: وهو ظاهر إطلاق الخوارزمي فإنه قيد بما إذا نوت الوطء (^٣) الحلال وفيه نظر انتهى.
"ويجزئ فريضة الغسل" أو الغسل (^٤) المفروض كما صرح به الأصل وقوله: "لا الغسل" من زيادته أي لا نية الغسل فلا تجزئ كما جزم به الماوردي فارقا بينهما وبين نية الوضوء بأن الوضوء لا يكون إلا عبادة (^٥) بخلاف الغسل
_________________
(١) "قوله: باطن لحية الرجل الكثيفة" وعارضيه.
(٢) "قوله: أنها لو اغتسلت لوطء محرم صح" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله: فإنه قيد بما إذا نوت الوطء الحلال إلخ" قال الأذرعي الظاهر أنه قيد وفي كلامهم في باب النية إشارة إليه وقضيته أنها لو نوت الغسل لأجل وطء حرام أنه لا يصح مطلقا انتهى. قال الزركشي فإن صح ذلك اطرد فيما لو توضأ ليصلي في الوقت المكروه.
(٤) "قوله: أو الغسل المفروض" كما صرح به الأصل أو الطهارة لأمر لا يباح إلا بالغسل كما مر نظيره في الوضوء.
(٥) "قوله: بأن الوضوء لا يكون إلا عبادة. إلخ" وفرق غيره أيضا بأن الغسل قد يكون عن خبث كما يكون عن حدث فاحتيج إلى نية التمييز وبأنه يقع على الواجب والمندوب كغسل الجمعة والمندوب يزاحم الواجب لأنه يجتمع على الرجل أغسال واجبة ومندوبة، وأما المحدث فلا يتصور في حقه وضوء التحديد لأنه لا يكون إلا وهو على طهارة فإذا نوى =
[ ١ / ٢٠١ ]
وقد يفهم كلام المصنف الاكتفاء (^١) بنية أداء. الغسل وبه صرح الحاوي الصغير ومن تبعه"ولا" الغسل"لما يسن" هو"له" كعبور مسجد وأذان من جنب أو نحوه وكجمعة وعيد فلا تجزئ، وكذا لو نواه لما لا يسن له كما فهم بالأولى وصرح به في الروضة.
"ويجب قرنها" أي النية"بأول فرض" وهو أول ما يغسل من البدن"وفي تقديمها على السنن وعزوبها" قبل غسل شيء من المفروض"ما" مر"في الوضوء" فلو خلا عنها شيء من السنن لم يثب عليه ولو أتى بها من أول السنن لكنها غربت قبل أول المفروض لم يجز ويستحب أن يبتدئ بالنية مع التسمية وبه صرح في المجموع هنا قال: وإذا اغتسل من إناء كإبريق ينبغي له أن ينوي عند غسل محل الاستنجاء بعد فراغه منه لأنه قد يغفل عنه أو يحتاج إلى المس فينتقض وضوءه أو إلى كلفة في لف خرقة على يده.
_________________
(١) = المحدث الوضوء انصرف إلى ما يرفع الحدث.
(٢) "قوله: وقد يفهم كلام المصنف الاكتفاء .. . إلخ" أشار إلى تصحيحه. "تنبيه" سأل ابن ظهيرة البلقيني ما الحكم في خضاب المرأة بالعفص هل يباح أو يفرق بين المكلفة بالصلاة وغيرها وما مراد الأصحاب بالسواد الذي أباحوا الخضاب به للمرأة بشرطه فأجاب الحكم فيها أن الخضاب المذكور الذي يغطي جرم البشرة إن كان لا يمكن زواله بالماء عند الطهارة المذكورة فإنه يحرم فعله قبل دخول الوقت وبعده وهو قريب مما قدمناه من تعمد تنجيس البدن مع تعذر الماء الذي يزيل به النجاسة ومراد الأصحاب بالخضاب الذي أباحوه الخضاب الذي لا يمنع وصول الماء إلى البشرة أو يمنعه وتمكن إزالته عند الطهارة الواجبة انتهى. قال الناشري ومما سمعته من والدي في المذاكرة أن خضاب المرأة بالعفص يباح فعله فإنه لا يمنع الماء من الوصول إلى البشرة لكونه يغسل بعد فعله بقليل، ويزال جرمه ثم يتنفط الجسم لحرارته ويحصل من المتنفط جرم وذلك الجرم من نفس البدن فلا يكون مانعا من رفع الحدث.
[ ١ / ٢٠٢ ]