هو لغة القصد يقال: تيممت فلانا ويممته وتأممته وأممته أي قصدته ومنه قوله تعالى: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧].
وشرعا إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشرائط مخصوصة وخصت به هذه الأمة وهو رخصة (^١) وقيل: عزيمة وأجمعوا على أنه مختص بالوجه واليدين وإن كان الحدث أكبر والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء: ٤٣] إلى قوله ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] أي ترابا طاهرا وقيل ترابا حلالا وخبر مسلم جعلت لنا الأرض كلها مسجدا وتربتها طهورا (^٢) وغيره من الأخبار الآتي بعضها"وفيه ثلاثة أبواب الأول فيما يبيحه" وهو العجز عن استعمال الماء بتعذره أو تعسره لخوف ضرر ظاهر.
وأسباب العجز سبعة هذا ما في الأصل والمصنف كالمنهاج جعل المبيح السبعة نظرا للظاهر فقال"وهو سبعة (^٣): الأول فقد الماء فإن تيقن فقده" حوله"فلا طلب عليه" لأنه عبث"وإلا" بأن جوز وجوده"وجب عليه طلبه في الوقت (^٤) أو" طلب"مأذونه" كذلك لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾
_________________
(١) "قوله: وهو رخصة" وقيل: عزيمة ويصح بتراب الوقف والمسجد والتراب المغصوب وإن حرم استعماله ونزل فرضه سنة أربع أو ست أو خمس الصحيح الثاني.
(٢) رواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث ٥٢٢.
(٣) "قوله: وهو سبعة" قد نظمها بعضهم بقوله: يا سائلي أسباب حل تيمم هي سبعة لسماعها ترتاح فقد وخوف حاجة إضلاله مرض يشق جبيرة وجراح.
(٤) "قوله: وإلا وجب طلبه في الوقت" أي وقت الصلاة التي يطلب الماء لطهارتها فلو طلبه لفائته فلما فرغ من الطلب دخل الوقت فتيمم لصلاة الوقت بذلك الطلب جاز، ذكره القفال وكذا لو كان الطلب للتطوع قال وحقيقة الفرق أنه إذا كان الطلب لما يجب الطلب له في ذلك الوقت جاز التيمم بذلك الطلب ا هـ ويخرج منه أنه لو طلب لضرورة عطشه أو حيوان محترم معه فلم يجده كان الحكم كما ذكره قال في الخادم: قد يجب الطلب قبل الوقت أو في أوله وهو ما إذا كانت القافلة عظيمة لا يمكن استيعابها إلا بالمبادرة في أول الوقت فإنه يجب عليه تعجيل الطلب في أظهر الاحتمالين لابن الأستاذ وكتب أيضا لو طلب مع الشك في =
[ ١ / ٢١٢ ]
[النساء: ٤٣] ولا يقال لم يجد إلا بعد الطلب ولأن التيمم طهارة ضرورة ولا ضرورة مع إمكانها بالماء ولا قبل الوقت"لا غيره" أي غير مأذونه فلا يكفي طلبه (^١).
وبما تقرر علم أنه لو تيمم أو طلب قبل الوقت أو شاكا فيه لم يصح وبه صرح بعد نعم كلام الرافعي يشعر بجواز تقديم الإذن في الطلب عليه قال في المهمات: وهو متجه (^٢) انتهى. وصورته أن يأذن له قبل الوقت ليطلب له فيه أو يطلق لا ليطلب له قبله. كنظيره في المحرم يوكل رجلا ليعقد له النكاح، وإذا طلب في الوقت ولم يتيمم عقب الطلب لا يلزمه إعادته لما فيه من المشقة بخلاف ما إذا طلب قبله فإنه مفرط بالطلب في غير وقته"فيطلبه بأن" يفتش رحله"ثم ينظر حواليه" يمينا وشمالا وأماما وخلفا إن كان"في مستو" من الأرض"ويتأمل موضع الخضرة والطير" بأن يخصه بمزيد احتياط"و" إن كان"في غير مستو" (^٣) كأن كان في وهدة أو جبل"تردد إن أمن" نفسا ومالا وعضوا واختصاصا محترمات وانقطاعات عن الرفقة"ولم يضق الوقت" عن تلك الصلاة فإن لم يأمن ما ذكره أو ضاق وقت الصلاة بأن لم يبق منه إلا ما يسعها لم يجب التردد للضرر وللوحشة في انقطاعه، وإخراج بعض الصلاة عن وقتها سواء كثر المال أم قل وحذف معمول" أمن" ليشمل ما قلناه فتعبيره بما قاله أولى من تقييد الأصل بنفسه وماله وقوله ولم يضق الوقت من زيادته وبه صرح البارزي، وحيث طلب الماء فإنما يطلبه من محل يتوهم وجوده فيه، وإذا وجب تردده فيما ذكر تردد"إلى حد تسمع استغاثته" بأن يسمعها
_________________
(١) = دخول الوقت لم يصح وإن صادف الوقت قال الأذرعي المراد والله أعلم التردد المستوي أما لو أداه اجتهاده إلى دخول الوقت ثم طلب صح قطعا.
(٢) "قوله: أو طلب مأذونه" شرط الاكتفاء بطلب مأذونه أن يكون مقبول الخبر ويحتمل أن يكفي اعتقاده صدقه كما هو ظاهر كلام الحاوي وغيره وإن لم يكن مقبول الرواية على الإطلاق ت.
(٣) "قوله: قال في المهمات وهو متجه" قلت اتجاهه ظاهر ت.
(٤) "قوله: وإن كان في غير مستو" هو موضع الاحتياج إلى التردد غالبا توشيح.
[ ١ / ٢١٣ ]
رفقته"مع ما الرفقة فيه" بضم الراء (^١) وكسرها من تشاغلهم بأشغالهم وتفاوضهم في أقوالهم ويختلف ذلك باستواء الأرض واختلافها صعودا وهبوطا ويسمى ذلك حد الغوث، قال في المجموع: وليس المراد أن يدور الحد المذكور لأن ذلك أكثر ضررا عليه من إتيان الماء في الموضع البعيد بل المراد أن يصعد جبلا أو نحوه بقربه ثم ينظر حواليه انتهى، فإن كان هذا مراد من عبر بالتردد إليه فذاك وإلا فبينهما اختلاف (^٢).
"بخلاف واجد الماء لو خاف الفوات" أي فوات الوقت"إن توضأ فإنه لا يتيمم" لأنه ليس بفاقد للماء (^٣) "ثم" إذا تيمم"لا يجدد طلبا" أي لا يلزمه تجديده"لتيمم آخر إلا إن توهم" وجود الماء ولم يجر أمر يحتمل بسببه وجوده فيلزمه التجديد"و" لكن"يكون طلبه" المجدد"أخف" من طلبه الأول"وإن" جرى أمر يحتمل بسببه وجود الماء كأن"انتقل" من مكانه"أو طلع ركب أو سحابة أعاد الطلب" أيضا لكن لا يكون الثاني أخف من الأول وسواء في هذا كله تخلل بين التيممين زمن أم لا"وينادي في الرفقة" (^٤) أي رفقة منزله المنسوب إليه بحيث يعمهم إلا أن يضيق وقت تلك الصلاة"من معه ماء" (^٥) أو من يجود بالماء أو نحوه فلا يجب أن يطلب من كل منهم بعينه
_________________
(١) "قوله: بضم الراء" وكسرها وفتحها.
(٢) "قوله: وإلا فبينهما اختلاف" قال شيخنا أي بين المرادين.
(٣) "قوله: لأنه ليس بفاقد للماء" ولا مانع من استعماله وشملت عبارته ما لو أقيمت الجمعة وخاف من تجب عليه من فوتها لو توضأ والماء حاضر عنده يمكنه استعماله ولو تيمم لأدركها فإنه لا يتيمم لما قدمناه.
(٤) "قوله: وينادي في الرفقة. إلخ" قلت وينبغي أن يقول في ندائه من يدلني على الماء من يجود به من يبيعه إذا كان واجدا لثمنه كما أشار إليه الدارمي وغيره وفي التهذيب ينادي من يجود بالماء من يبيع ماء إن كان معه ثمن ا هـ فيجمع بين هذه الأمور الثلاثة لأنه قد يدله عليه ولا يهبه ولا يبيعه وإذا اقتصر على قوله: من يجود بالماء ونحوه سكت من لا يبذله مجانا وكذا لو أطلق النداء لأن البياع قد يظن أنه يستوهبه فلا يجيبه ت.
(٥) "قوله: من معه ماء" قال ابن العماد وينبغي أن يزيد ولو بثمنه فقد يسمح بالبيع لا بالهبة ش وأشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٢١٤ ]
"ويكفي أن تأذن الرفقة لواحد ثقة يطلب" لهم ولو عبر كأصله بدل قوله: لواحد بثقة كان أولى وأخصر.
"فإن تيقنه" أي وجود الماء"بحد القرب وهو ما يقصده الرفقة للاحتطاب ونحوه" كالاحتشاش وهو فوق حد الغوث الذي يقصده عند التوهم، قال محمد بن يحيى لعله يقرب من نصف فرسخ"وجب الطالب" منه"إن أمن" مع ما مر"الفوات" أي فوات الوقت (^١) "وإلا" أي وإن تيقن وجوده فوق حد القرب أو بحده لكن لم يأمن ما ذكر"فلا" يجب الطلب لما فيه من المشقة والضرر، قال في المجموع: إلا أن يكون المال قدرا يجب بذله في تحصيل الماء ثمنا أو أجرة أي فيجب الطلب مع خوف ضرره (^٢) وما شمله قوله المصنف وإلا فلا من أنه لو انتهى إلى المنزل في آخر الوقت ولو طلب الماء خرج الوقت لم يجب طلبه قاله النووي وقال الرافعي يجب طلبه كما لو كان في رحله وكل منهما نقل ما قاله عن مقتضى كلام الأصحاب بحسب ما فهمه، وزاد النووي نقله عن ظاهر نص الأم وغيره وقال السبكي (^٣): إنه الحق.
"ومن تيقن الماء" أي وجوده"آخر الوقت (^٤) فانتظاره. . . . . . . . . . .
_________________
(١) "قوله: أي فوات الوقت" لأنه إذا كان يسعى إلى هذا الحد لأشغاله الدنيوية فللعبادة أولى.
(٢) "قوله: أي فيجب الطلب مع خوف ضرره" ينبغي أن يستثني ما إذا كان المال حيوانا يخشى عليه من افتراس السبع فإنه لا يجب الطلب مراعاة لحرمة الروح وإن وجد من يحرسه بأجرة لا تزيد على ثمن الماء وجب علم من كون ما يجب بذله في ثمن الماء لا يمنع الطلب أن يكون السرجين ونحوه كذلك لأنه دون المال وإن قل كما قالوا في الوصية بالكلب ونحوه: إنها تصح حيث خلف مالا وإن قل. قال ابن العماد هذا غفلة عن المنقول فإنه يجب سقي الماء للكلاب فكيف يؤمر بتحصيل ما ليس بحاصل وتضييع الكلاب أصلا، ويرد بأن ما قاس عليه في الخوف على هلاك الكلاب وما نحن فيه إنما هو خوف على أخذ الغير لها.
(٣) "قوله: وقال السبكي: إنه الحق" أي والأذرعي.
(٤) "قوله: ومن تيقن الماء آخر الوقت. إلخ" قال في المهذب وإن دل على ماء ولم يخاف فوت الوقت ولا انقطاعا عن رفقة ولا ضررا في نفسه وماله لزمه طلبه قال النووي في شرحه: هذا هو المذهب الصحيح المشهور به قطع العراقيون وكثير من الخراسانيين أو أكثرهم.
[ ١ / ٢١٥ ]
. . . . . . . . أفضل" (^١) من تعجيل التيمم لأن الوضوء هو الأصل والأكمل ولأن فضيلة الصلاة ولو آخر الوقت أبلغ منها بالتيمم أوله لأن تأخيرها إلى آخر الوقت جائز مع القدرة على أدائها أوله، ولا يجوز التيمم مع القدرة على الوضوء قال الماوردي: ومحله إذا تيقنه في غير منزله الذي هو فيه أول الوقت وإلا وجب التأخير لأن المنزل كله محل الطلب فلا وجه لمن أطلق استحباب التأخير من أصحابنا (^٢) "وإلا" بأن تيقن عدمه آخر الوقت أو ظنه أو شك فيه أو توهمه"فالتعجيل" أفضل لتحقق فضيلته دون فضيلة الوضوء وفارق ندب التأخير فيمن رجا زوال عذره المسقط للجمعة قبل فواتها بأن الجمعة تفعل أول الوقت غالبا وتأخير الظهر إلى فواتها ليس بفاحش بخلاف التيمم مع أن راجي الماء لا حد لتأخيره فيلزم منه التأخير إلى آخر الوقت ويخاف معه فوات الصلاة"كمريض" عجز عن القيام مثلا"وعار" عجز عن السترة فإنهما إن تيقنا القدرة عليهما آخر الوقت فالأفضل أنهما"ينتظران القدرة والسترة آخره" وإلا فالأفضل التعجيل ففي كلامه لف ونشر مع أنه لو اقتصر على القدرة كفى وإدخال الكاف على المريض من زيادته فيشمل كلامه من به سلس بول أو نحوه فينظر فيه هل يرجو الانقطاع أو لا، وما مر في التيمم محله في المسافر.
"أما المقيم فلا يتيمم وعليه أن يسعى" إلى الماء"وإن فات به الوقت" قال في الأصل لأنه لا بد من القضاء (^٣) أي لتيممه مع القدرة على استعمال الماء فلا يرد جواز التيمم للبرد مع وجوب القضاء ويؤخذ من التعليل أن التعبير بالمسافر والمقيم فيما إذا خاف فوات الوقت لو سعى إلى الماء جرى على الغالب وإن
_________________
(١) "قوله: فانتظاره أفضل" ثم إنما يكون التأخير أفضل أن لو كان يصليها منفردا أو في جماعة في الحالين أما لو كان لو قدمها بالتيمم لصلاها جماعة ولو أخرها لانفرد فالوجه أن التقديم أفضل، وقد أشار إليه المحاملي وغيره. من مفضلي التأخير غ والمراد باليقين هنا الوثوق بحصول الماء بحيث لا يتخلف عادة لا ما ينتفي معه احتمال عدم الحصول عقلا ا ت.
(٢) "قوله: فلا وجه لمن أطلق استحباب التأخير من أصحابنا" الأصح ما أطلقه الأصحاب.
(٣) "قوله: قال في الأصل لأنه لا بد من القضاء" علم من هذا التعليل أن العاصي بسفره كالمقيم إذ الضابط وجوب القضاء وعدمه فحيث وجب كان الحكم ما ذكره من عدم جواز التيمم وحيث لم يجب جاز.
[ ١ / ٢١٦ ]
الحكم منوط بمن هو بمحل يغلب فيه وجود الماء كما سيأتي إيضاحه.
"والأفضل للمنفرد الراجي" يقينا"للجماعة" آخر الوقت"التأخير إن لم يفحش" عرفا فإن لم يرجها أو رجاها مع فحش التأخير فالتقديم أفضل، وقوله: " إن لم يفحش" بحث للنووي فإنه قال: قطع معظم العراقيين بأن التأخير أفضل ومعظم الخراسانيين بأن التقديم أفضل، وقال جماعة: هو كالتيمم (^١) فإن تيقن الجماعة آخر الوقت، فالتأخير أفضل إلى آخره ثم قال: وينبغي أن يتوسط، فيقال: إن فحش التأخير فالتقديم أفضل وإن خف فالتأخير أفضل، وهذا جعله في المجموع احتمالا فإنه نقل أولا الكلام السابق ثم اختار أنه إن تيقن حصول الجماعة فالتأخير أفضل لتحصيل شعارها الظاهر ولأنها فرض كفاية على الصحيح وفرض عين على وجه ثم قال: ويحتمل أن يقال: إن فحش التأخير فالتقديم أفضل وإن خف فالانتظار أفضل، ثم محل الخلاف في هذه وفي نظيرتها السابقة إذا اقتصر على أحدهما.
"فإن صلاها المتيمم أو المنفرد أول الوقت ثم أعادها" آخره"بالوضوء والجماعة فهو النهاية" في إحراز الفضيلة، واعترض ابن الرفعة في صورة التيمم بأن الصلاة به لا يستحب إعادتها بالوضوء وأجيب بأن هذا فيمن لا يرجو الماء بعد بقرينة سياق الكلام.
"وللمسافر القصر وإن تيقن الإقامة آخره" أي آخر الوقت لوجود السبب حين الفعل"وإدراك الجماعة أولى من تثليث الوضوء" وسائر آدابه فلو خاف فوت الجماعة لو أكمل الوضوء بآدابه فإدراكها أولى من إكماله كذا جزم به في التحقيق ونقله في الروضة والمجموع عن صاحب الفروع ثم قال: وفيه نظر ورد النظر بأن الجماعة فرض كفاية (^٢) بل قيل فرض عين وهما أفضل من النفل"وإدراك الركعة الأخيرة لا غيرها" (^٣) من الركعات"أولى" من إدراك
_________________
(١) "قوله: وقال جماعة هو كالتيمم" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: ورد النظر بأن الجماعة فرض كفاية. إلخ" يجب أن يقتصر على واجب الوضوء ليدرك الجمعة غ.
(٣) "قوله: وإدراك الركعة الأخيرة لا غيرها أولى. إلخ" هذا في غير الجمعة وأما الجمعة فينبغي =
[ ١ / ٢١٧ ]
"الصف الأول" ليدرك فضل الجماعة اتفاقا بخلاف غير الأخيرة فإن إدراك الصف الأول أولى من إدراكه للأخبار الصحيحة في الأمر بإتمامه وفضله والازدحام عليه والاستهام ذكر ذلك في المجموع تفقها، وللمسألة نظائر ذكر البغوي في فتاويه بعضها (^١) وفي بعض ما ذكره نظر نبه عليه الإسنوي.
"ولا يلزم البدوي النقلة للماء" أي للتطهر به"عن التيمم" وقوله: وإدراك الركعة إلى آخره من زيادته"ولا ينتظر مزاحم على بئر" لا يمكن أن يستقي منها إلا واحد واحد وقد تناوبها جمع"أو ثوب" لا يمكن أن يلبسه إلا واحد واحد وقد تناوبه عراة"أو مقام" لا يسع إلا قائما واحدا وقد تناوبه جمع للصلاة فيه"نوبة" له إن علم انتهاءها إليه"بعد الوقت (^٢) بل يصلي" فيه بتيمم"أو عاريا أو قاعدا ولا إعادة". عليه لأنه عاجز في الحال، وجنس عذرهم غير نادر والقدرة بعد الوقت لا تؤثر كما في العاجز عن القيام، وعن استعمال الماء في الوقت مع غلبة ظن قدرته عليهما بعده بخلاف ما لو تنجس ثوبه، وكان معه ماء لو اشتغل بغسله به خرج الوقت فإنه يجب انتظاره لأن البئر والثوب والمقام هنا ليست في قبضته والثوب ثم في قبضته فينتظر كما لو كان معه ماء يتوضأ به أو
_________________
(١) = إذا خاف فوت ركوع الثانية وهو ممن تلزمه الجمعة ن يجب عليه الوقوف متأخرا أو منفردا ليدرك الجمعة، وإن خاف فوت قيام الثانية وقراءتها الواجبة فالأولى أن لا يتقدم ويقف في الصف المتأخر لتصح جمعته إجماعا غ.
(٢) "قوله: وللمسألة نظائر ذكر البغوي في فتاويه بعضها. إلخ" منها إذا ضاق الوقت وكان بحيث لو أتى بجميع السنن لم يدرك ركعة ولو اقتصر على الواجب لوقع الجميع في الوقت ففي فتاوى البغوي أنه يأتي بالأبعاض بلا إشكال وبغيرها على الظاهر لأن الصديق كان يطول القراءة في الصبح حتى تطلع الشمس قال: ويحتمل أن لا يأتي بها إلا إذا أدرك ركعة وفيما قاله نظر وينبغي أن لا يجوز له فعل شيء من السنن إذا منعنا إخراج بعض الصلاة عن الوقت قال ابن العماد ليست هذه المسألة تلك لأن الكلام هاهنا في إخراج بعض الصلاة بمدها وهو جائز لأن الفرض أنه شرع وفي الوقت زمن يسعها وصورة إخراج بعض الصلاة عن الوقت أن يؤخر الإحرام بها إلى أن لا يبقى من الوقت زمن يسعها.
(٣) "قوله: بعد الوقت" ضيق الوقت بحيث تصير الصلاة قضاء حكمه حكم ما بعد الوقت فلا ينتظر.
[ ١ / ٢١٨ ]
يغترفه من بئر ولا مزاحم له، وضاق الوقت فإنه ينتظر ولا يصلي بالتيمم.
"وينتظرها" أي نوبته إذا توقع انتهاءها إليه"في الوقت" (^١) ليصلي متوضئا ومستورا وقائما"وعليه شراء ماء لا يكفيه" لطهارته"ليستعمل" هـ"ولو" كان استعماله"لميت وإن لم يجد ترابا" لخبر الصحيحين "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (^٢) ولأن الميسور لا يسقط بالمعسور (^٣) وكان الأنسب بالغاية (^٤) أن يقول وإن وجد ترابا وقوله: ولو لميت من زيادته"ويقدم الماء" على التراب وجوبا في الاستعمال لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (^٥) [النساء: ٤٣] وهذا واجد للماء ولأن التيمم للضرورة فيختص بمحلها كمسح الجبيرة وفارق ذلك عدم وجوب إعتاق بعض الرقبة في الكفارة بالنص حيث قال ثم ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ ﴿لَمْ يَجِدْ﴾ أي لرقبة ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ﴾ [النساء: ٩٢] وهذا لم يجدها، وقال هنا ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] وهذا واجده وبأن
_________________
(١) "قوله: وينتظرها في الوقت. إلخ" عبارة أصله أن يكون الماء حاضرا بأن يزدحم مسافرون على بئر ويتيقن حضور نوبته قبل خروج الوقت لم يجز له التيمم ا هـ وذكر مثله في المقام والسترة قال في الخادم هكذا قطعا به وقد يستشكل بما تقدم أنه إذا علم الوصول إلى الماء أو السترة قبل خروج الوقت فله أن يتيمم وأن يصلي عاريا وله أن يؤخر والتأخير أولى فكيف يجعلون التأخير هنا واجبا وقد يفرق بينهما بأنه هنا يتوقع قدرته على الماء أو السترة ساعة فساعة بمسامحة النوبة له فلم يحصل في الحال الجزم بعدم قدرة استعمال الماء بخلافه هناك فإنه جازم بأنه غير قادر عليه في الحال.
(٢) رواه البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ، حديث ٧٢٨٨، ورواه مسلم، كتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، حديث ١٣٣٧.
(٣) "قوله: ولأن الميسور لا يسقط بالمعسور" لأنه قدر على غسل بعض أعضائه فلم يسقط وجوبه بالعجز عن الباقي كما لو كان ذلك البعض جريحا أو معدوما ولأنه شرط من شروط الصلاة فإذا قدر على بعضه لزمه كستر العورة وإزالة النجاسة.
(٤) "قوله: وكان الأنسب بالغاية أن يقول .. . إلخ" يقال عليه إذا وجب عليه شراؤه عند عدم كمال طهارته فيجب عند كمالها بطريق الأولى.
(٥) "قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ " فشرط للتيمم عدم الماء ونكر الماء في سياق النفي فاقتضى أنه لا يجد ما يسمى ماء.
[ ١ / ٢١٩ ]
في وجوب بعض الرقبة مع الشهرين جمعا بين البدل والمبدل، وهو غير لازم والتيمم يقع عن غير المغسول خاصة وبأن عتق بعض الرقبة لا يفيد غير ما أفاده الصوم وغسل بعض الأعضاء يفيد ما لا يفيده التيمم وهو رفع حدث العضو المغسول.
"والمحدث" الواجد لماء لا يكفيه"يرتب" كما لو وجد ما يكفيه"لا الجنب" الواجد لذلك فلا ترتيب عليه"وإن كان محدثا" كما لو وجد ماء يكفيه لاندراج الحدث في الجنابة"و" لكن"أعضاء الوضوء أولى" بالغسل لشرفها، قال في المجموع: قال أصحابنا: يستحب أن يبدأ بمواضع الوضوء ورأسه وأعالي بدنه وأيهما أولى فيه خلاف نقل صاحبا البحر والبيان أنه يستحب أن يبدأ برأسه وأعاليه، وقطع البغوي وغيره باستحباب تقديم أعضاء الوضوء والرأس والمختار تقديم أعضاء الوضوء ثم الرأس ثم الشق الأيمن كما يفعل من يغسل كل بدنه"ثم يتيمم للباقي" وكالجنب فيما ذكر الحائض والنفساء.
"ويجب استعمال" وشراء"تراب ناقص" في التيمم"و" استعمال وشراء"ماء" ناقص"في بعض النجاسة" لما مر في ماء طهارة الحدث"لا ثلج" أو برد"لا يذوب" فلا يجب استعماله لعدم صلوحه للغسل الواجب ولا يلزم المحدث استعماله في رأسه لوجوب الترتيب فلا يصح مسح الرأس مع بقاء فرض الوجه واليدين ولا يمكن التيمم مع وجود ما يجب استعماله (^١) وقيل: يلزمه المسح به في الرأس فيتيمم (^٢) عن الوجه واليدين ثم يمسح به الرأس ثم يتيمم عن الرجلين ولا يؤثر هذا الماء في صحة التيمم للوجه واليدين لأنه لا يجب استعماله فيهما قال في المجموع: وهذا أقوى في الدليل لأنه واجد والمحذور يزول بما ذكر (^٣).
_________________
(١) "قوله: ولا يمكن التيمم مع وجود ماء يجب استعماله" قال شيخنا أي لو قيل بأن استعمال ذلك لازم.
(٢) "قوله: فتيمم" عن الوجه واليدين تيمما واحدا.
(٣) "قوله: والمحذور يزول بما ذكر" ويؤيده ما لو حفظ آية من وسط الفاتحة وعجز عن باقيها فإنه يأتي ببدل ما قبلها ثم يأتي بها ثم يأتي ببدل ما بعدها ولعل الفرق أن التيمم بدل عن الوضوء بكماله وفي التكليف بالإتيان به هاهنا عن البعض تكليف ببدلين كاملين من جنس =
[ ١ / ٢٢٠ ]
"ويبطل التيمم برؤية الماء الناقص" عن تكميل الطهر وبتوهمه كما في الكامل وهذا معلوم من كلامه الآتي في الباب الثالث"وتعين للنجاسة ماء قليل" لا يكفي إلا لها أو للحدث فيما إذا"وجده محدث" حدثا أصغر أو أكبر"متنجس" لأن إزالتها لا بدل لها بخلاف الوضوء والغسل والظاهر أن القليل يتعين لها وإن لم يكفها سواء أكفى الحدث أم لا كما شمله كلامه ومحل تعينه لها في المسافر أما الحاضر فلا لأنه لا بد من الإعادة (^١) نعم النجاسة أولى ذكر ذلك القاضي أبو الطيب وجرى عليه النووي في تحقيقه ومجموعه لكن أفتى البغوي (^٢) بوجوب استعماله في النجاسة أيضا كما هو ظاهر كلام المصنف كأصله.
"ويجب غسلها" أي النجاسة"قبل التيمم" فلو تيمم قبل إزالتها لم يجز كما صححه في الروضة والتحقيق في باب الاستنجاء لأن التيمم للإباحة ولا إباحة مع المانع فأشبه التيمم قبل الوقت لكنه صحح منه في الروضة والمجموع هنا الجواز (^٣)، والأول هو الراجح (^٤) فإنه المنصوص في الأم كما في الشامل والبيان والذخائر وإلا قيس كما في البحر ونقله في المجموع. هناك عن تصحيح الشيخ أبي حامد والقاضي أبي الطيب وابن الصباغ والشيخ نصر والشاشي وغيرهم، ونقل فيه تصحيح الجواز عن الإمام والبغوي كمن تيمم عريانا وعنده سترة قال: ويمكن الفرق بأن ستر العورة أخف من إزالة النجاسة ولهذا تصح الصلاة مع
_________________
(١) = واحد عن البعض المبدل بخلاف القراءة ج.
(٢) "قوله: لأنه لا بد من الإعادة" يرد عليه أن الصلاة مع النجاسة أشد منافاة منها بالتيمم.
(٣) "قوله: لكن أفتى البغوي. إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: لكنه صحح في الروضة والمجموع هنا الجواز" فرق الأصحاب بين صحة التيمم في هذه وعدم صحته قبل الاستنجاء بفروق منها أن نجاسة محل النجو ناقضة للطهارة موجبة للتيمم فلم يصح التيمم مع وجودها بخلاف غيرها كذا فرق الداركي وتبعه صاحب المهذب وأقره النووي في شرحه ومنها أن نجاسة غير الاستنجاء لا تزول إلا بالماء فلو قلنا: لا يصح تيممه حتى يزيلها لتعذر عليه الصلاة إن لم يجد الماء بخلاف الاستنجاء لأنه يرتفع حكمه بالحجر فيمكنه تقديم الحجر حتى يصح تيممه فلزمه كذا فرق المتولي في التتمة قال صاحب الوافي: وهو فرق دقيق نفيس.
(٥) "قوله: والأول هو الراجح" بل هو الصواب.
[ ١ / ٢٢١ ]
العري بلا إعادة بخلاف النجاسة وبما تقرر علم أن عدم الجواز محله على قول القاضي أبي الطيب في السفر.
"وإن أتلف الماء في الوقت لغرض كتبرد وتنظف وتحير مجتهد لم يعص" للعذر (^١) "أو" أتلفه"عبثا لا قبل الوقت" بل فيه أو بعده"عصى" لتفريطه بإتلاف ما تعين للطهارة"ولا إعادة" عليه إذا تيمم في الحالين لأنه تيمم وهو فاقد للماء فأشبه ما لو لزمه كفارة وله عبد فقتله أو أعتقه وكفر بالصوم فإنه يكفيه أما إذا أتلفه قبل الوقت فلا إعادة أيضا ولا عصيان أي من حيث إتلاف ماء الطهارة وإلا فالعصيان ثابت من حيث إنه إضاعة مال مع أن عدم العصيان لم يذكره في الروضة نعم هو قضية كلام الرافعي وهو محمول على ما قررته قال في المهمات ولو أحدث عمدا بلا حاجة فيتجه إلحاقه بالإتلاف بلا سبب (^٢) "ولو باعه أو وهبه في الوقت بلا حاجة له ولا للمشتري" أو المتهب"كعطش لم يصح بيعه ولا هبته" لأنه عاجز عن تسليمه شرعا لتعينه للطهر وبهذا فارق (^٣) صحة هبة من لزمته كفارة أو ديون فوهب ما يملكه"ولا تيممه ما قدر عليه" (^٤) لبقائه على ملكه وعليه أن يسترده"فإن عجز عن استرداده تيمم" وصلى"وقضى تلك الصلاة" التي فوت الماء في وقتها التقصير دون ما سواها لأنه فوت الماء قبل دخول وقتها"ولا يقضيها" أي تلك الصلاة"بتيمم في الوقت" بل يؤخر القضاء إلى وجود الماء أو حالة يسقط الفرض فيها بالتيمم.
_________________
(١) "قوله: لم يعص للعذر" جعل في التتمة الضابط في موضع الجزم ما إذا صرفه إلى مباح.
(٢) "قوله: فيتجه إلحاقه بالإتلاف بلا سبب" هو ظاهر.
(٣) "قوله: وبهذا فارق .. . إلخ" إذا متعلق الدين الذمة، وقد رضي من له الدين بها فلم يكن له حجر في العين والكفارة ليست نظير مسألتنا فإنها على التراخي فأشبه ما إذا باع المال بعد ما تعلق به فرض الحج.
(٤) "قوله: ولا تيممه ما قدر عليه" أي أو على بعضه في حد القرب فرع قال القاضي حسين لو خرق السترة وصلى عاريا فكما لو أراق الماء سواء بسواء قال الأذرعي والظاهر أن البيع والهبة كما ذكروا في الماء بل أولى لأنه لا بدل للسترة.
[ ١ / ٢٢٢ ]
"وإن تلف" الماء"في يد المتهب" أو المشتري"فكالإراقة" في أنه إذا تيمم وصلى لا إعادة عليه لا إذا أتلف صار فاقدا له عند التيمم"ولا يضمنه المتهب" بتلفه في يده بخلاف المشتري لأن الهبة الصحيحة لا ضمان فيها عليه بخلاف البيع الصحيح، وفاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه كما سيأتي نعم لو وهب المريض في مرض موته (^١) عينا لا تخرج من الثلث ولم تجز الورثة فما لم يخرج منه مضمون على المتهب (^٢) لأن الحجر فيه لحق الآدمي"ولو مر بماء في الوقت وأبعد" الأولى ما في الأصل وبعد عنه بحيث لا يلزمه طلبه"ثم تيمم فلا إعادة" عليه لأنه صار فاقدا للماء عند التيمم قال في المهمات: وكلام الرافعي يوهم عدم وجوب الوضوء، والقياس وجوبه (^٣) ويدل له وجوب قبول الهبة وعلى ما قاله يتقيد الوجوب بما سيأتي في وجوب قبول الهبة المبيح.
"الثاني الخوف فإن خاف" من بقربه ماء"على" محترم من"نفس أو عضو أو مال" ولو قليلا على ما مر"يصحبه" معه"أو يفارقه" أي يخلفه في رحله"أو" خاف"من انقطاع رفقة" أي انقطاعه عنها وإن لم يتضرر به"إن طلبه" شرط للخوف أي فإن خاف على شيء مما ذكر إن طلب الماء"تيمم" لفقده شرعا، ولقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وجعلوا الوحشة بانقطاع الرفقة هنا مرخصة بخلافها في الجمعة، ويفرق بأن الطهر وسيلة بخلاف الجمعة والوسائل يغتفر فيها ما لا يغتفر في الأصول، وبأن السفر يوم الجمعة منهي عنه في الجملة (^٤). وتعبيره بنفس وعضو ومال شامل للطالب ولغيره فهو أحسن من تعبير الأصل بنفسه وعضوه وماله.
"وكذا" يتيمم"من في سفينة وخاف من البحر لو استقى" عبارة الأصل
_________________
(١) "قوله: نعم لو وهب المريض في مرض موته إلخ" هذا الاستدراك إنما يأتي على رأي مرجوح وهو أن المقبوض بالهبة الفاسدة مضمون كالبيع الفاسد والأصح خلافه.
(٢) "قوله: فما لم يخرج منه مضمون على المتهب" لأن الواهب لا يصح تسلطه على الهبة في هذه الحالة كما ذكروه في باب الوصية.
(٣) "قوله: والقياس وجوبه" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: وبأن السفر يوم الجمعة منهي عنه في الجملة" سيأتي في كتاب الجمعة فرق آخر.
[ ١ / ٢٢٣ ]
وخاف لو استقى من البحر وبينهما تساو إن قدر في كلام المصنف بعد استقى من البحر وجعل من البحر في كلام أصله متنازعا فيه وإن لم يقدر ذلك فبينهما عموم مطلق إن لوحظ التنازع وإلا فعموم من وجه.
"ويجب اتهاب الماء" على عادمه بقيد زاده تبعا للماوردي بقوله"في الوقت" إن لم يحتج إليه الواهب وضاق الوقت عن طلب الماء لأنه حينئذ يعد واجدا للماء (^١) ولا تعظم فيه المنة وبهذا فارق عدم وجوب اتهاب الرقبة في الكفارة فإن احتاج إليه لعطش ولو مآلا أو لغيره حالا أو اتسع الوقت لم يجب اتهابه كما اقتضاه كلامهم ونقله الزركشي عن بعضهم وأقره"و" يجب"اقتراضه واستعارة الآلة" أي. آلة السقي من دلو وحبل وغيرهما في الوقت بالشرطين السابقين لخفة المنة فيهما (^٢) سواء أجاوزت قيمة الآلة ثمن الماء أم لا إذ الظاهر السلامة"لا اتهابها" أي الآلة فلا يجب لثقل المنة والمراد بالاتهاب والاقتراض والاستعارة ما يعم القبول والسؤال فتعبيره بذلك أولى من تعبير الأصل بالقبول.
"وإن كان معه ثوب إن شقه" وشد بعضه ببعض"كفاه ولو بعصر ماؤه لزمه" ذلك"إن لم ينقص بشقه أكثر من الأكثر من أجرة الآلة وثمن الماء" وذكر الأصل أنه لو كان معه ثوب يصل إلى الماء بلا شق لزمه إدلاؤه ليبتل ويعصر ماءه ليتوضأ به إن لم ينقص أكثر مما ذكر، وحذفه المصنف (^٣) لفهمه بالأولى مما ذكره أو لأن النظر فيه إلى ثمن مثل الماء فقط كما نقله في المجموع
_________________
(١) "قوله: لأنه حينئذ يعد واجدا للماء" ولا تعظم المنة فيه فإن وهب له فلم يقبل وتيمم لم تلزمه الإعادة لأنه من تفويت التحصيل لا الحاصل وكتب أيضا لو كان الماء الموهوب باقيا ولم يرجع الباذل عن بذله فصلى بالتيمم وجب عليه القضاء قولا واحدا.
(٢) "قوله: لخفة المنة فيهما" قيده البغوي بما إذا ظن أنه يعطاه قال ابن الملقن وليس ببعيد. "فرع" لو وجد من ينزل البئر للاستقاء بأجرة مثله ووجدها أو علم وصول الماء بحفر قريب ليس فيه كثير مؤنة ومشقة لزمه ومن معه ماء أمانة أو غيرها تيمم ولا يعيد، قال شيخنا: سيأتي عن قريب جدا.
(٣) "قوله: وحذفه المصنف. إلخ" أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٢٢٤ ]
عن الأصحاب مع موافقته على ما تقرر في مسألة الشق من النظر إلى الأكثر والحق أنه لا فرق فقد قال الأذرعي وما في الروضة وأصلها من النظر (^١) إلى الأكثر هو احتمال للشاشي وادعى أنه الصواب والمنقول النظر إلى ثمن المثل قال في المجموع: قال الماوردي ولو عدم الماء وعلم أنه لو حفر محله وصل إليه فإن كان يحصل بحفر قريب لا مشقة فيه وجب الحفر وإلا فلا.
"ولا يجب قبول هبة الثمن" أي ثمن الماء أو الآلة (^٢) "و" لا قبول"قرضه ولو" كان قبولهما"من أب" أو ابن"ولو كان" قابل القرض"موسرا بمال غائب" لما في الأول من ثقل المنة، وفي الثاني من الحرج إن يكن له مال وعدم أمن مطالبته قبل وصوله إلى ماله إن كان له مال إذ لا يدخله أجل بخلاف الشراء والاستئجار كما سيأتيان وإنما وجب قبول قرض الماء كما مر لأن القدرة عليه عند توجه المطالبة أغلب منها على الثمن.
"ويجب شراء الماء وآلة السقي واستئجارها" لأن ذلك وسيلة لتحصيل الماء"بعوض المثل" (^٣) من ثمن وأجرة"هناك" أي في ذلك المكان"في تلك الحال" اعتبارا بحالة التقويم بقيد زاده بقوله: "إن لم يكن حال عطش" يعني إن لم ينته الأمر إلى سد الرمق لعدم انضباطه حينئذ وربما يرغب في الشربة حينئذ بدنانير ويبعد في الرخص إيجاب ذلك وهذا ما قيد به الإمام ونقله عنه في المجموع وأقره (^٤) "لا" إن بيع أو أوجر"بزيادة" على عوض المثل فلا يجب
_________________
(١) "قوله: فقد قال الأذرعي وما في الروضة وأصلها من النظر. إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: أي ثمن الماء أو الآلة" قال الأذرعي قياس قول القاضي حسين في باب الهبة أنه لو وهب ثمن الماء أو الآلة لمحجور عليه أنه يجب على الولي القبول. "فرع" لو وجد خابية ونحوها مسبلة فليس له التوضؤ منها لأنها موضوعة للشرب فقط وأما الصهاريج فإن وقفت للشرب فكالخابية أو للانتفاع جاز الوضوء وغيره، وإن شك قال ابن عبد السلام: ينبغي أن يتجنب الوضوء منها وقال غيره يجوز أن يفرق بينها وبين الخابية بأن ظاهر الحال الاقتصار فيها على الشرب أي بخلاف الصهريج قلت والفرق حسن يحتمل غ.
(٣) "قوله: بعوض المثل" قال البلقيني: المراد ثمن مثل الماء الذي يكفي لواجب الطهارة أما الزائد للسنن فلا يعتبر ويحتمل اعتباره.
(٤) "قوله: ونقله عنه في المجموع وأقره" أي وهو الحق غ قاله السبكي أيضا.
[ ١ / ٢٢٥ ]
شراء ولا استئجار"وإن تغوبن بمثلها" لأنها محترمة (^١)، قال في الأصل: كذا قالوه ولو قيل يجب التحصيل ما لم تجاوز الزيادة ثمن مثل الماء لكان حسنا، قال الرافعي: لأن الآلة المشتراة تبقى له وقدر ثمن الماء يحتمل التلف في هذه الجهة ورد البلقيني البحث بأنه يصير اللازم للمكلف أمرين ثمن الآلة وثمن الماء وربما تقع الآلة في البئر فتفوت عليه والصواب أن المعتبر ثمن الماء قال: ولو قيل في صورة الإجارة لا يلزمه إلا إذا لم تزد الأجرة على ثمن الماء لكان هو المعتمد لأن الله تعالى إنما كلف بالماء فلا يزاد على ثمنه.
"فإن بيع" ما ذكر من الماء والآلة"نسيئة" بزيادتها بأن زيد بسببها ما يليق بها"وجب" قبوله لأن ذلك ثمن مثله وإن زاد على ثمن مثله نقدا ومثله الاستئجار نسيئة هذا"إن كان موسرا والأجل يوصله" أي ممتدا إلى أن يصل"موضع ماله إن فضل" (^٢) الأحسن وفضل أي الثمن"عن دينه" ولو مؤجلا"و" عن"مؤنته" من مطعوم وملبوس ومركوب بل ومسكن وخادم كما صرح بهما ابن كج في التجريد وقال في المهمات إنه المتجه"ذهابا وإيابا" إن كان مسافرا"و" عن"نفقة" حيوان"محترم" معه"وكسوة عبده" لأن هذه الأشياء لا بدل لها بخلاف الماء فإن فقد شرط من ذلك لم يجب القبول وخرج بمعه ما ليس معه كأن يكون مع رفقته ولم يعدموا نفقته وظاهر أن ما يكون له وليس معه حكمه حكم ما معه، وقوله وكسوة عبده من زيادته ولو قال: وكسوة من تلزمه نفقته كان أولى ويفارق ما تقرر من أن القادر على شراء الماء بمؤجل لا ينتقل إلى البدل جواز الانتقال إليه للقادر على حرة بمؤجل بأن ما حصله هنا بالمؤجل مال يصلح لجميع التصرفات بخلافه ثم فإنه إنما هو
_________________
(١) "قوله: لأنها محترمة" اعلم أن الزيادة اليسيرة على ثمن المثل لا أثر لها في جميع أبواب الفقه إلا في مسألة واحدة وهي ما إذا كان شرعا عاما كما في هذه المسألة.
(٢) "قوله: إن فضل عن دينه" لو كان معسرا ولا بينة له فهل يجب إعطاؤه لخلاصه من عقوبة الحبس فيه نظر، قال الأذرعي: إيجاب إعطائه للمعسر الذي لا بينة له بعيد أو غلط، وقال ابن العماد: لا وجه للنظر بل ينبغي الجزم بالوجوب فكما يجب فداء الأسير من أيدي الكفار يجب فداء هذا من عقوبة الحبس.
[ ١ / ٢٢٦ ]
ضرب من الانتفاع.
"والمحترم" من الحيوان"ما يحرم قتله" وغيره بخلافه كحربي ومرتد وخنزير وكلب لا ينفع (^١) ووقع للنووي فيه إذا لم يكن عقورا تناقض قال في المهمات. ومذهب الشافعي (^٢) جواز قتله فقد نص عليه في الأم وجزم به المصنف في الأطعمة ونبه عليه الأصل في باب محرمات الإحرام المبيح"الثالث العطش فلا يتوضأ به" أي بالماء أي لا يجوز له كما صرح به في المجموع وغيره"وهو يخاف عطش" (^٣) حيوان"محترم" (^٤) من نفسه وغيره"في الحال أو المآل وإن رجا" أي ظن"وجوده" بل يتيمم دفعا لما يلحقه من الضرر وضبط العطش المبيح كضبط المرض وسيأتي.
"ولا" يتوضأ به"إن احتاج بيعه لشراء طعام" لأكل حيوان محترم أو لدين أو نحوه مما مر لما قلناه"ولا يدخره" أي الماء"لطبخ بل كعك وفتيت" بل يتوضأ ويأكل ذلك يابسا وهذه والتي قبلها من زيادته وجزم بالأولى صاحب المجموع وبهما معا القمولي ولم يعبر في الثانية بالادخار بل بما يشمل الحال (^٥) والمآل والأوجه فيها أنه يتيمم ويستعمل الماء في ذلك لحاجته إليه في المأكل، وقد قال الشيخ ولي الدين العراقي في فتاويه: قول الفقهاء إن حاجة العطش
_________________
(١) "قوله: وكلب لا ينفع" قال الشرف المناوي: ينبغي أن يكون المعتمد كونه محترما لأن النووي في مجموعه في كتابي الحج والبيع قال: إنه محترم يمتنع قتله خلاف ما قدمه في التيمم وزاد في البيع أنه لا خلاف فيه ونقله في شرح مسلم عن الأصحاب قال المناوي: فهو المعول عليه من كلام النووي لأن الظاهر أنه أخر كلامه في ذلك في موضع هو مستقل لا تابع وهو موافق لما قاله الرافعي في التيمم والأطعمة.
(٢) "قوله: ومذهب الشافعي جواز قتله .. . إلخ" الأصح خلافه.
(٣) "قوله: وهو يخاف عطش حيوان" هل يقتصر في الشرب على سد الرمق أو يبلغ الشبع أو يبلغ ما يستقل به كنفقة القريب والجوع كالعطش.
(٤) "قوله: محترم" قال شيخنا لو كان غير المحترم هو الذي معه الماء وهو محتاج إلى شربه فهل يكون كغيره في أنه يستعمله في الطهارة وإن مات عطشا أو يشربه ويتيمم لأنه غير مأمور بمباشرته قتل نفسه المتجه الثاني.
(٥) "قوله: بل بما يشمل الحال" والمآل أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٢٢٧ ]
مقدمة على الوضوء ينبغي أن يكون مثالا ويلحق به حاجة البدن بغير الشرب كالاحتياج للماء لعجن دقيق ولت سويق (^١) وطبخ طعام بلحم وغيره وظاهره أنه لم يقف على غيره وإلا لنبه عليه.
"ويقدم" وجوبا"شراء الماء لعطش بهيمته وكلب صيده" ونحوه على شرائه لطهره ولا يتقيد ذلك ببهيمته وكلب صيده بل يجري في كل ما معه من حيوان محترم كما صرح به في المجموع فإن وجد من يبيعه الماء لحاجة العطش بقيمته لزمه شراؤه"فلو امتنع البائع" من بيعه"إلا بزيادة على القيمة فاشتراه العطشان كارها لزمه الزائد" لأنه عقد صدر من أهله فهو كما لو باعه غير الماء بأضعاف ثمنه وهذا من زيادته هنا وقيل: لا يلزمه لأنه كالمكره عليه لوجوب الشراء عليه، وهذان الوجهان حكاهما في المجموع ولم يرجح منهما شيئا.
"وله" أي للعطشان"أخذه" أي الماء من مالكه"قهرا" إذا امتنع من بذله بيعا وغيره لحرمة الروح حتى لو أدى إلى هلاكه كان هدرا لأنه ظالم بمنعه أو إلى هلاك الظامئ مضمونا لأنه مظلوم وكالعطشان في هذه والتي قبلها من معه محترم عطشان كما صرح به في المجموع"لا" أخذه"من" مالك"عطشان" لأن المالك أحق ببقاء مهجته قال في المجموع: ولو كان مالكه يحتاج إليه في المنزل الثاني وثم من يحتاج إليه في الأول فهل يقدم الأول لأنه المالك أو الثاني لتحقق حاجته في الحال وجهان والراجح الثاني كما يعلم مما يأتي في الأطعمة قال: وإذا عطش العاصي بسفره ومعه ماء لم يجز له التيمم حتى يتوب ا هـ فلو خالف وشربه قبل التوبة وتيمم بعدها لا قضاء عليه لكنه يعصي كما لو أتلفه عبثا.
"وهل يذبح" قهرا"شاة الغير" الذي لم يحتج إليها"لكلبه" المحترم المحتاج إلى طعام؟ وجهان في المجموع عن القاضي هنا:
أحدهما: وعلى نقله عن القاضي اقتصر في الأطعمة نعم (^٢) كالماء فيلزم
_________________
(١) "قوله: لعجن دقيق ولت سويق. إلخ" لا مخالفة بينه وبين ما مر إذا حمل هذا على الاحتياج الحالي.
(٢) "قوله: أحدهما وعلى نقله عن القاضي اقتصر في الأطعمة نعم. إلخ" هو الأصح.
[ ١ / ٢٢٨ ]
مالكها بذلها له.
والثاني: لا لأن للشاة حرمة أيضا لأنها ذات روح وقوله: " لا من عطشان. إلخ" من زيادته"ولا يكلف أن يستعمله" أي الماء في وضوء أو غسل"ثم يشربه" لأن النفس تعافه (^١) وتعبيره بالاستعمال أعم من تعبير أصله بالتوضؤ.
"ولا أن يشرب النجس من الماءين" (^٢) ويتطهر بالطاهر"بخلاف الدابة" فإنه يكلف لها ذلك لأنها لا تعافه، والتصريح بهذا من زيادته وأفهم تعبيره بأنه لا يكلف شرب ما ذكر جواز شربه وهو كذلك خلافا للنووي في النجس فصرح في المجموع بأنه لا يجوز شربه (^٣) بناء على ما صوبه فيه وصححه في الروضة تبعا لاختيار الشاشي من أنه يشرب الطاهر ويتيمم (^٤) والذي نص عليه الشافعي ونقله هو تبعا للرافعي عن الزجاجي بضم الزاي والماوردي وآخرين أنه يلزمه التطهر بالطاهر لأنه صار مستحقا للتطهر ويشرب النجس، وقال في المهمات إنه المفتى به لنص الشافعي عليه في حرملة كما نقله الشيخ أبو حامد والمحاملي وغيرهما، ولقول النووي في تحقيقه: المختار شرب الطاهر فإنه يقتضي أن المشهور مقابله لاصطلاحه على أن المختار ما رجح دليلا وكان المشهور خلافه ا هـ ولا فرق بين العطش الحالي والمآلي كما صرح به الماوردي بل نص عليه الشافعي في الأم وعبارته في المآلي: وإذا كان مع الرجل في السفر ماء طاهر
_________________
(١) "قوله: لأن النفس تعافه" لأنه مستقذر، ولأن شربه مكروه كما قاله بعضهم غ وعلله بأنه غسالة الذنوب.
(٢) "قوله: ولا أن يشرب النجس. إلخ" لأن الرخص لا يضيق فيها هذا التضييق ويبعد من محاسن الشريعة إلزامه التوضؤ بالطهور وشرب النجس مع عيافة النفس والتأذي به وإذا كان المذهب المقطوع به أنه لا يكلف جمع المستعمل ليشرب للعيافة فكيف يكلف شرب النجس وهو أشق على النفس من شرب المستعمل وأغلظ وإذا كان يجوز صرف الماء لغرض التبرد وغسل الثوب للتنظف فلأن يجوز شربه لأجل التحرز من النجاسة أولى.
(٣) "قوله: فصرح في المجموع بأنه لا يجوز شربه" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: من أنه يشرب الطاهر ويتيمم" قال الأذرعي وهو ظاهر الرجحان.
[ ١ / ٢٢٩ ]
ونجس واشتبها عليه وكان يخاف العطش فيما بعد إن توضأ بالماء فإنه يتحرى ويتوضأ بالطاهر في ظنه ويمسك الآخر حتى إن احتاج إليه لعطشه شربه.
"ولو عطشوا ولميت ماء شربوه" وضمنوه للوارث"بقيمته هناك" أي بمكان الشرب بل وببرية كما في الأصل كسائر المتلفات"لا مثله" أي بقيمة الماء لا بمثله وإن كان مثليا لأن المسألة مفروضة فيما إذا كانوا ببرية للماء فيها قيمة ثم رجعوا إلى وطنهم ولا قيمة له فيه وأراد الوارث تغريمهم فلو ردوا الماء لكان إسقاطا للضمان فإن فرض الغرم بمكان الشرب أو مكان آخر للماء فيه قيمة ولو دون قيمته بمكان الشرب وزمانه غرم مثله كسائر المثليات (^١).
"ولو اجتمعا" أي الشارب والوارث"في ذلك المكان بعد التسليم" أي تسليم القيمة في الوطن فإنه لا يتغير الحال فليس للوارث رد القيمة والمطالبة بالمثل كما لو أتلف مثليا وتعذر المثل فغرم القيمة ثم وجد المثل ليس للمالك رد القيمة وطلب المثل والتصريح بقوله: ولو اجتمعا … إلخ من زيادته"ويمموه" أي شربوا ماء الميت ويمموه حفظا لمهجهم ولأن الشرب لا بدل له بخلاف الغسل، وخرج بعطشهم ما لو احتاجوا له للطهارة فإنهم يغسلون الميت منه بقدر حاجته وما بقي حفظوه للوارث ويحرم عليهم الطهارة به بل يتيممون فإن تطهروا به أثموا وضمنوه.
"فإن أوصى" مثلا"بماء" أي بصرفه"للأولى" به وقد حضر محتاجون إليه"قدم" (^٢) به وجوبا عند ضيقه وندبا عند اتساعه"العطشان" المحترم حفظا
_________________
(١) "قوله: غرم مثله كسائر المثليات" ذكره في المجموع وكتب أيضا قال المصنف: والذي يظهر لي أن ذلك جار على القاعدة الصحيحة في سائر المثليات لأن الماء وإن كان مثليا فإن لنقله مؤنة والصحيح أن من أتلف مثليا لنقله مؤنة إذا ظفر به في غير بلد التلف لا يطالب بالمثل بل بقيمة بلد التلف ولا يكلف المغصوب منه قبول المثل أيضا ثم بعد أخذ القيمة لو اجتمعا في بلد التلف لم يكن له رده واسترداد القيمة على الصحيح ومما يؤيد ما قلناه ما قاله في الروضة بعد ذكر وجوب قيمة الماء المتلف في المفازة أنهما لو اجتمعا في البلد هل يثبت التراد فيه وجهان.
(٢) "قوله: قدم العطشان المحترم" ظاهر إطلاقهم تقديم العطشان المحترم وإن كان غير آدمي أث =
[ ١ / ٢٣٠ ]
لمهجته والتصريح بهذا من زيادته"ثم" إن لم يكن عطشان أو فضل منه شيء قدم"الميت" ولو غير متنجس لأن ذلك خاتمة أمره، ولأن القصد من غسله تنظيفه وهو لا يحصل بالتراب ومن طهر الحي استباحة الصلاة وهي تحصل بالتيمم (^١).
فإن مات اثنان ووجد الماء قبل موتهما قدم"الأول" لسبقه"فإن ماتا معا أو جهل السابق" بأن لم يعلم ترتيب ولا معية أو علم الترتيب ولم يعلم السابق أو علم ونسي"أو وجد الماء بعدهما قدم الأفضل" لأفضليته، وقوله: أو جهل السابق الشامل لنسيانه كما تقرر كما سيأتي نظيره من زيادته وذكره في المهمات قال (^٢): والأقرب اعتبار الأفضلية بغلبة الظن بكونه أقرب إلى الرحمة (^٣) فلا يقدم بالحرية والنسب كما ذكروه في تقديم الأفضل من الجنائز للإمام قال ويتجه تقديم الصبي على البالغ (^٤) وفي التقديم بالأبوة على البنوة وبالذكورة على الأنوثة نظر والظاهر عدمه إلا أنهم قالوا في الوضع في اللحد: يقدم الأب على الابن والأم على البنت هو الظاهر ما قاله ويفارق ما قالوه في اللحد بأن التقديم فيه دائم ولا بدل بخلافه هنا والمتجه أيضا في الصبي والبالغ اعتبار الأفضلية"فإن استويا فالقرعة" يقدم بها لعدم الترجيح وظاهر له إذا تعدد العطشان أو من سيأتي فحكمه حكم الميتين فيما ذكر.
"ولا يشترط" لاستحقاق الميت ذلك"قبول الوارث له كالكفن" المتطوع
_________________
(١) = وهو كذلك فإن اجتمع عطشانان قدم الأفضل فإن استويا أقرع.
(٢) "قوله: وهي تحصل بالتيمم" وقيل الحي المتنجس أولى لأن لغسل الميت بدلا ويتجه ترجيحه إذا تعين للإمامة قال شيخنا نقل عن الوالد رحمه الله تعالى أنه كان يرد هذا البحث ويعتمد الإطلاق ويوجهه بأنه متمكن من الصلاة عليه على قبره فغسله يفوت والصلاة عليه لا تفوت.
(٣) "قوله: قال والأقرب إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: بكونه أقرب إلى الرحمة" مشى صاحب حل الحاوي على أن المراد الأفضل في إمامة الصلاة.
(٥) "قوله: ويتجه تقديم الصبي على البالغ" قال شيخنا في إطلاق تقديم الصبي على البالغ نظر لا يخفى.
[ ١ / ٢٣١ ]
به عليه"ثم" إن لم يكن ميت أو فضل منه شيء قدم (^١) "المتنجس" لأن طهره لا بدل له فإن قلت قياس ما مر عن التحقيق والمجموع في محدث متنجس حاضر من أنه يتخير بين صرف الماء للنجاسة والحدث للزوم الإعادة مجيئه هنا في حاضرين لذلك ويقرع بينهما قلت: العبرة هنا بالأولى لتنصيص المالك عليه وقد تقدم ثم أن المتنجس وإن تخير فالنجس أولى لكن لا على سبيل الاستحقاق (^٢) "ثم الحائض" أو النفساء لعدم خلوها عن النجس غالبا ولغلظ حدثها فإن اجتمعتا قدم أفضلهما فإن استويا أقرع بينهما"ثم الجنب" لأن حدثه أغلظ من حدث المحدث وهذا على تفصيل ذكره بقوله.
"ولو اجتمع جنب ومحدث فالجنب أولى" لغلظ حدثه (^٣) "إلا" إن كفى الماء"المحدث دونه" أي الجنب فالمحدث أولى سواء فضل عن وضوئه شيء أم لا لأنه يرتفع به حدثه بكماله دون الجنب فقوله في نسخة ولم يفضل عنه قيد مضر قال الرافعي وقياس هذا التفصيل (^٤) يأتي في الميت مع المتنجس وفي الجنب مع الحائض قلت: بل وفي كل منهما (^٥) وممن ذكر معهما مع مثله قال وهذا كله إذا عين المكان فقال: اصرفوه للأولى في هذه المفازة فإن أطلق فينبغي أن يبحث عن محتاجي غيرها كما لو أوصى لأعلم الناس إلا أن حفظ الماء ونقله إلى مفازة أخرى كالمستبعد وهذا حذفه من الروضة (^٦)، وخرج بالوصية ونحوها ما لو صرف المالك بنفسه فلا يجب كما في المجموع الترتيب بل يصرفه
_________________
(١) "قوله: قدم المتنجس" أي ولو في الحضر.
(٢) "قوله: لكن لا على سبيل الاستحقاق" وعلى هذا لو قال لشخص: استعمل هذا الماء في أولى الطهارتين تعين استعماله في النجس.
(٣) "قوله: لغلظ حدثه" يؤخذ منه أنه لو اجتمع من فيه نجاسة مغلظة، ومن فيه متوسطة تقديم الأول هو القياس يرد بأن معنى غلظ والجنابة أنه يحرم بها ما لم يحرم بالحدث الأصغر وأن النجاسة المغلظة والمتوسطة مستويان فيما يحرم بهما.
(٤) "قوله: قال الرافعي وقياس هذا التفصيل إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٥) "قوله: قلت بل وفي كل منهما. إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٦) "قوله: وهذا حذفه من الروضة" إنما يظهر أثر ذلك إذا لم يوجد في بلد الإيصاء محتاج أو وجد وأمكن أن يوجد في غيره أحوج منه أما إذا اجتمع في بلد الإيصاء جميع أنواع =
[ ١ / ٢٣٢ ]
لمن شاء إلا لعطشان فيجب تقديمه وظاهر أن الترتيب في غيره مندوب.
"ولو اغتسل" الجنب"إلا عضوا وتيمم له ثم أحدث وتيمم" للحدث"ثم وجد ما علم أنه لا يزيد على ذلك العضو تعين له ولم يبطل تيممه" الثاني لأنه وقع عن الحدث ولم يقدر بعده على ما يرفعه وهذا من زيادته وهو الأظهر في المجموع.
"ولو انتهوا" أي المحتاجون"إلى ما يباح" ولم يحرزوه"استحب" لغير الأحوج"إيثار الأحوج بإحرازه فإن أحرزوه لم يجز الإيثار" لأنهم ملكوه مع حاجتهم إليه وهذا ما جمع به الرافعي (^١) بين ما أطلقه الأكثرون من طلب الإيثار من غير تعرض لملكهم له وما قاله الإمام من تحريمه بناء على أنهم ملكوه لفرضه أنهم استووا في إحرازه وكلام الروضة لا يفي بذلك ثم قال الرافعي وتبعه في الروضة لكن يمكن أن ينازعهم الإمام في الاستحباب، ويقول: لا يجوز العدول عما يتمكن منه للطهارة قال في المهمات وهذا الإشكال ظاهر فإن إطلاقهم يقتضي أن المالك لو وهب لغيره الأحوج لزمه القبول فكذا ما نحن فيه أي فيلزمه تحصيل الطهر ومن ثم ضعف الزركشي الجمع بما ذكر ثم قال: وإنما يندفع الإشكال أي المحوج إلى الجمع بحمل كلام الأكثرين على أن المحتاجين لا يملكون الماء بالاستيلاء وإنما يملكه الأحوج فالأحوج كما في الوصية لأولى الناس فحمل كلامهم على استحباب ترك الاستيلاء للإيثار للأحوج لا يصح بل لو استولى عليه غير الأحوج وأحرزه لزمه دفعه للأحوج عند الأكثرين كما في مسألة الوصية وقول الأصحاب أن الواردين على ماء مباح يملكونه محمول على ما إذا لم يعارضه حق الله تعالى وهو تعلق الأحوج به وفيما قاله نظر والوجه دفع الإشكال المذكور ربما جمع به الرافعي ويدفع إشكاله بأن يقال يجوز لغير الأحوج العدول عما يتمكن منه للطهارة في الماء المباح مع وجود أحوج منه ويلتزم
_________________
(١) = المحتاجين من العطشان والميت ومن على بدنه نجاسة والحائض والجنب كما فرضه الأصحاب فلا معنى للبحث عن المحتاج في بلد آخر لا سيما والصرف إلى غير بلد الإيصاء خلاف الأفضل.
(٢) "قوله: وهذا ما جمع به الرافعي. إلخ" قال في التوسط كلام الحاوي يشير إلى ما ذكره من الجمع وممن أشار إليه صاحب الذخائر.
[ ١ / ٢٣٣ ]
هذا في مسألة الهبة أيضا (^١) المبيح.
"الرابع الجهل" بالماء وأراد بالجهل ما يشمل النسيان بقرينة قوله"فإذا نسي بئرا هناك" أي بمحل نزوله"أو ماء في رحله أو ثمنه أو أضلهما فيه وتيمم" وصلى ثم تذكره ووجده"أعاد" الصلاة"وإن أمعن في الطلب" لوجود الماء معه ونسبته في إهماله حتى نسيه أو أضله إلى تقصير والتصريح بإضلال الثمن من زيادته.
"فإن أضل رحله" في رحال وأمعن في الطلب كما ذكره الأصل"أو أدرج فيه" أي في رحله"ماء ولم يشعر" به"أو لم يعلم بئر خفية هناك" (^٢) فتيمم وصلى"فلا إعادة" وإن وجد ذلك لعدم تقصيره بخلافه في النسيان والإضلال في رحله وتحرير الفرق بين مسألتي الإضلال بأن مخيم الرفقة أوسع من مخيمه (^٣) فكان أبعد عن التقصير وخرج بقوله من زيادته خفية ما لو كانت ظاهرة فيلزمه الإعادة كما في المجموع المبيح.
"الخامس المرض" ولو في الحضر لآية ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ [النساء: ٤٤] أي وخفتم من استعمال الماء محذورا فتيمموا بقرينة تفسير ابن عباس (^٤) المرض بالجرح والجدري ونحوهما ولما في استعمال الماء مع ذلك من الضرر"فيتيمم مريض خاف تلف نفس أو عضو أو منفعته" أي العضو ولو أبدل لفظة تلف
_________________
(١) "قوله: ويلتزم هذا في مسألة الهبة أيضا" الفرق بينهما واضح وهو أن الأحوج متمكن من تملك الماء المباح بإحرازه بخلاف الماء المملوك فإن مالكه قد لا يسمح بهبته له، وإن سمح بها لغيره.
(٢) "قوله: أو لم يعلم بئر خفية هناك" أي في مكان يلزمه الطلب منه.
(٣) "قوله: بأن مخيم الرفقة أوسع من مخيمه. إلخ" يؤخذ منه أن مخيمه إن اتسع كما في مخيم بعض الأمراء يكون كمخيم الرفقة س.
(٤) "قوله: بقرينة تفسير ابن عباس. إلخ" قال ابن عباس ﵄ إن رجلا أصابه جرح في رأسه على عهد رسول الله ﷺ ثم أصابه احتلام فأمر بالاغتسال فاغتسل فمات فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "قتلوه قتلهم الله أو لم يكن شفاء العي السؤال" رواه ابن ماجه والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين. وروى أبو داود في هذا الحديث بإسناد جيد لم يضعفه عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسد
[ ١ / ٢٣٤ ]
بعلى كما فعل فيما مر في المبيح الثاني لكان أولى (^١) وأغناه عن قوله أو منفعته"وكذا" يبيح التيمم لمريده"خوف مرض مخوف أو" خوف"زيادة فيه" بأن خاف زيادة الألم وإن لم تزد مدته"أو" خوف زيادة"في مدته" وإن لم يزد الألم أو لم يحصل بها شدة الضنا وهو المرض المدنف (^٢) أي اللازم"أو" خوف"حصول شين قبيح" أي فاحش"في عضو ظاهر" لأنه يشوه الخلقة ويدوم ضرره قال الرافعي هنا والظاهر ما يبدو في حال المهنة غالبا كالوجه واليد وفيه في الجنايات ما يؤخذ منه أنه ما لا يعد كشفه هتكا للمروءة وقيل ما عدا العورة والأول منهما يوافق ما هنا والشين الأثر المستكره من تغير لون وتحول واستحشاف وثغرة تبقى ولحمة تزيد قال الرافعي في أثناء الديات وإنما يتيمم بما ذكر"إن أخبره" بكونه مخوفا"طبيب مقبول الرواية" ولو عبدا أو امرأة"أو عرف" هو"ذلك وإلا" بأن لم يخبره من ذكر ولا كان عارفا بذلك"فلا" يتيمم هذا ما جزم به في التحقيق ونقله في الروضة عن أبي علي السنجي وأقره قال في المجموع ولم أر من وافقه (^٣) ولا من خالفه قال في المهمات لكن جزم البغوي في فتاويه بأنه يتيمم فتعارض الجوابان وإيجاب الطهر بالماء مع الجهل بحال العلة التي هي مظنة للهلاك بعيد عن محاسن الشريعة فنستخير الله تعالى ونفتي بما قاله البغوي ويدل له ما في شرح المهذب في الأطعمة عن نص الشافعي إن المضطر إذا خاف من الطعام المحضر إليه (^٤) أنه مسموم جاز له تركه والانتقال إلى الميتة ا هـ. قال البغوي وإذا صلى بالتيمم أعاد إذا وجد المخبر كمن اشتبهت عليه القبلة ولم يجد من يدله وقوله: إذا وجد المخبر أي وأخبره
_________________
(١) "قوله: لكان أولى" فإنه يؤخذ منه أنه لا فرق بين زوال المنفعة بالكلية وبين نقصانها وهو ظاهر ج.
(٢) "قوله: المدنف" بكسر النون وفتحها.
(٣) "قوله: ولم أر من وافقه" قال: الزركشي قد وافقه الروياني.
(٤) "قوله: إن المضطر إذا خاف من الطعام المحضر إليه. إلخ" الفرق بينهما واضح وهو أن الوضوء لازم له لإسقاط الصلاة عنه فلا يعدل عنه إلى بدله إلا بدليل شرعي بخلاف الطعام ثم رأيت ابن العماد فرق بما يؤدي معناه فقال لأن الأصل وجوب استعمال الماء =
[ ١ / ٢٣٥ ]
بجواز التيمم أو بعدمه قيد للإعادة لا لوجوبها لأنها وجبت قبل ذلك (^١) وإنما قيدها بذلك لأنه لا فائدة لها قبله فإن لم يجد المخبر واستمر يتيمم لزمه الإعادة إذا برئ واكتفى بطبيب واحد لأن طريق ذلك الرواية وهذا بخلاف الإخبار بكون المرض مخوفا في الوصية يشترط فيه اثنان للاحتياط لحق الآدمي; ولأن للطهر بالماء بدلا لا بخلاف الوصية.
"ولا يبيحه" أي التيمم"شين يسير كأثر جدري" بضم الجيم وفتح الدال المهملة وبفتحهما وكقليل سواد لانتفاء العلة"ولا" شين"قبيح في" عضو"مستور" لستره عن أعين الناس غالبا، قال في المهمات: والحكم المذكور في هاتين المسألتين مشكل لأن المتطهر قد يكون رقيقا فتنقص قيمته نقصا فاحشا فكيف لا يباح له التيمم مع إباحته فيما لو امتنع المالك من بيع الماء إلا بزيادة يسيرة ذكره الشيخ عز الدين وهو ظاهر لا جواب عنه اللهم إلا أن يلتزموه فيلزمهم استثناؤه ولم يستثنه أحد بل المنع من التيمم مشكل مطلقا ولو كان حرا فإن الفلس مثلا أهون على النفوس من آثار الجدري على الوجه ومن الشين الفاحش في الباطن لا سيما الشابة المقصودة للاستمتاع. ا هـ.
وأجيب بأن الخسران في الزيادة محقق (^٢) بخلافه في نقص الرقيق وبأنه إنما لزم الرقيق استعمال الماء (^٣) مع نقص المالية لأنه قد تعلق به حق الله تعالى وهو
_________________
(١) = وشككنا في المبيح فلا يسقط الواجب بتوهم حصول الضرر كما لا يسقط القصاص الواجب بتوهم حصول البرء بالدواء إذا تركه المجروح وكما لا يسقط الحج على من قدر على ركوب البحر عند غلبة السلامة بتوهم العضب وهكذا شأن الواجبات كلها إذا شككنا في وجود المسقط لا تسقط بل لا بد من تحققه يقينا أو ظنا بعلامة شرعية.
(٢) "قوله: لأنها وجبت قبل ذلك" قال شيخنا: لكنه لو أعاد قبل وجود المخبر لم تصح إعادته.
(٣) "قوله: وأجيب بأن الخسران في الزيادة محقق" بخلافه في نقص الرقيق فلم يسقط به الوجوب قال وهذا كما ذكره الأصحاب أنه يجب استعمال الماء المشمس إذا لم يجد غيره وإن كان يخشى منه البرص لأن حصوله مظنون ولهذا لو كان يقطع بحصول الشين على العضو الباطن لم يجب الاستعمال وجاز التيمم.
(٤) "قوله: وبأنه إنما لزم الرقيق استعمال الماء .. . إلخ" وبأن الخسران في شراء الماء راجع إلى المستعمل وهو الماء بخلافه في استعمال الرقيق.
[ ١ / ٢٣٦ ]
مقدم على حق السيد بدليل أنه لو ترك الصلاة قتل (^١) وإن فاتت المالية على السيد والأولى أن يجاب بأن تفويت المال إنما يؤثر إذا كان سببه تحصيل الماء لا استعماله وإلا لأثر نقص الثوب ببله بالاستعمال ولا قائل به، وأما الشين فإنما يؤثر إذا كان سببه الاستعمال والضرر المعتبر في الاستعمال فوق الضرر المعتبر في التحصيل كما يشهد له ما مر من أنه لو خاف خروج الوقت بطلب الماء تيمم ولو خاف خروجه بالاستعمال لا يتيمم فاعتبر في الشين ما يشوه الخلقة وهو الفاحش في العضو الظاهر دون اليسير والفاحش في الباطن لما مر.
"ولا" يبيحه"التألم" باستعمال الماء"بقرح" أي جرح"أو برد" أو حر أو غيره كصداع ووجع ضرس وحمى"لا يخاف" من استعمال الماء"معه" محذورا في العاقبة"أو يخاف" مع البرد محذورا"ووجد نارا يسخن بها" الماء أو ما يدثر به أعضاءه لأنه واجد للماء قادر على استعماله بلا ضرر شديد ولا بد أن يجد مع النار قيمة ما يحتاج إليه في التسخين كقدر وحطب، وقوله: أو يخاف إلخ من زيادته على الروضة المبيح.
"السادس والسابع الجبيرة" وهي أخشاب ونحوها تربط على الكسر والانخلاع"واللصوق" بفتح اللام وهو ما كان على جرح من قطنة أو خرقة أو نحوهما"فإن" (^٢) "احتاج إلى وضعها" أي الجبيرة"لكسر" أو انخلاع"أو إلى" وضع"لصوق لجراحة" بأن خاف شيئا مما مر في المرض كما صرح به الأصل"فليضعهما على طهر" كالخف"ويستر" من الصحيح تحتهما"قدر الحاجة" للاستمساك فإن لم يفعل ذلك فسيأتي حكمه"فإن خاف من نزعهما ما ذكرناه"
_________________
(١) "قوله: بدليل أنه لو ترك الصلاة قتل. إلخ" فإذا قدم حق الله مع فوات المالية يقينا فلأن يقدم مع فوات المالية ظنا من باب أولى وفي كلا الجوابين نظر أما الأول فلأن عدم التحقق جاز في الشين الظاهر أيضا وقد جوزوا له ترك الغسل والعدول إلى التيمم عند خوفه على الأظهر وأما الثاني ففي مسألة قتل العبد بترك الصلاة لو لم تقتله لفات حق الله تعالى بالكلية بخلاف مسألتنا لأن الوضوء له بدل وهو التيمم.
(٢) "قوله: أو نحوهما" أي كقشر الباقلاء ونحوه على الخدش والطلاء عليه وعلى شق الرجل إذا جمد عليه.
[ ١ / ٢٣٧ ]
من الخوف على شيء مما مر"غسل وجوبا ما يمكن" غسله ولو بأجرة فاضلة عما مر في نظيره في صفة الوضوء لأن. علة بعض العضو لا تزيد على فقده ولو فقد وجب غسل الباقي فكذا غسل ما ذكر هنا"و" لو"ما تحت أطراف الجبيرة من صحيح ببل خرقة وعصرها ونحو ذلك" مما فيه رفق لتغسل تلك المحال بالمتقاطر فإن تعذر أمسه ماء بلا إفاضة نص عليه وجزموا به ذكره في التحقيق وغيره وما قيل أنه قال مسحه بماء سهو، وقوله: ونحو ذلك من زيادته.
"ويجب استيعابهما" (^١) أي الجبيرة واللصوق إذا كانا بأعضاء الطهر"مسحا بالماء حين يغسل المحدث العضو" العليل للترتيب بخلاف الجنب يمسح متى شاء أما المسح فلقوله ﷺ في مشجوج احتلم واغتسل فدخل الماء شجته ومات: "إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب رأسه بخرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده" رواه أبو داود وغيره (^٢)، وأما استيعابه فلأنه مسح أبيح للضرورة كالتيمم وخرج بالماء التراب فلا يجب المسح به كما سيأتي.
"ولا يتقدر المسح" بمدة لأنه لم يرد فيه توقيف ولأن الساتر لا ينزع للجنابة بخلاف الخف فيهما"ثم" بعدما تقرر نقول: "يجب التيمم" لخبر المشجوج السابق وهذا التيمم بدل عن غسل العضو العليل ومسح الساتر له بدل عن غسل ما تحت أطرافه من الصحيح كما في التحقيق وغيره وعليه يحمل قول الرافعي (^٣) أنه بدل عما تحت الجبيرة وقضية ذلك أنه لو كان الساتر بقدر العلة (^٤) فقط أو
_________________
(١) "قوله: ويجب استيعابهما مسحا. إلخ" لأنه مسح أبيح للضرورة والعجز عن الأصل فوجب فيه التعميم كالمسح في التيمم والفرق بينه وبين الرأس أن في تتميمه مشقة النزع وبين الخف أن فيه ضررا فإن الاستيعاب يبليه.
(٢) حسن دون قوله: إنما كان يكفيه: رواه أبو داود ١/ ٩٣ كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم، حديث ٣٣٦، ورواه الدارقطني والحاكم في المستدرك عن ابن عباس. وقال الدارقطني: لم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير بن خريق، وليس بالقوي، وخالفه الأوزاعي فرواه عن عطاء عن ابن عباس وهو الصواب. وانظر: التلخيص الحبير لابن حجر ١/ ٢٦٠، ٢٦١، ونصب الراية للزيلعي ١/ ٢٦٧.
(٣) "قوله: وعليه يحمل قول الرافعي" أي وغيره.
(٤) "قوله: أنه لو كان الساتر بقدر العلة فقط. إلخ" وهو كذلك غ لأنه إذا كان العضو جريحا =
[ ١ / ٢٣٨ ]
بأزيد وغسل الزائد كله لا يجب المسح وهو الظاهر فإطلاقهم وجوب المسح جرى على الغالب من أن الساتر يأخذ زيادة على محل العلة ولا يغسل.
"فلو كانت" أي الجبيرة مثلا"بمحل التيمم" وهو الوجه واليدان كما سيأتي"لم يمسح عليها بالتراب" لأنه ضعيف فلا يؤثر فوق حائل بخلاف الماء فإن تأثيره فوق معهود في الخف لكنه يسن خروجا من خلاف من أوجبه وخرج بقوله: فإن خاف. إلخ ما إذا لم يخف فيجب النزع وغسل موضع العلة إن أمكن وإلا فمسحه بالتراب إن كان بمحل التيمم.
"وإن وضع الجبيرة" (^١) مثلا على عليل وهو"على غير طهر" وإن لم يكن بمحل التيمم"أو على صحيح" لا يحتاج إليه للاستمساك وإن كان على طهر"نزعها" ليفعل ما مر هذا إذا لم يخف من نزعها"فإن خاف" منه"ترك" ها (^٢) للضرورة وصلى لحرمة الوقت"وقضى" لفوات شرط الوضع على الطهر (^٣) وبقدر الحاجة وسيأتي هذا مع زيادة، وقوله: أو على صحيح من زيادته.
"ويستحب للجنب" ونحوه"تقديم التيمم" على الغسل ليزيل الماء أثر التراب وذكر الاستحباب من زيادته، ونقله في المجموع عن الأصحاب عن الشافعي قال الإسنوي: ولقائل أن يقول الأولى تقديم ما ندب (^٤) تقديمه
_________________
(١) = وواجبه التيمم عنه وغسل الباقي فلا فرق بين أن يستر أو لا يستر.
(٢) "قوله: وإن وضع الجبيرة على غير طهر إلخ" قال في الخادم: ينبغي أن يبحث عن المراد بالطهر هل هو طهر كامل وهو ما يبيح الصلاة كالخف أو المراد طهارة المحل فقط فيه نظر، وصرح الإمام وصاحب الاستقصاء بالأول والأشبه الثاني وقال ابن الأستاذ ينبغي أن يضعها على وضوء كامل كما في لبس الخف انتهى. وقوله: هل هو طهر كامل أشار إلى تصحيحه.
(٣) يعني تركها.
(٤) "قوله: لفوات شرط الوضع على الطهر. إلخ" أما إذا وضعها على طهر في غير محل التيمم فلا يقضي لأنه عذر عام فيشق معه القضاء فلم يجب لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ وسواء فيه المقيم والمسافر إلا أن يكون بجرحه دم كثير بحيث لا يعفى عنه ويخاف من غسله محذورا مما مر.
(٥) "قوله: ولقائل أن يقول الأولى تقديم ما ندب. إلخ" أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٢٣٩ ]
في الغسل فإن كانت جراحته في رأسه غسل ما صح منه ثم يتيمم عن جريحه ثم غسل باقي جسده وفي البيان فيما إذا كان حدثه أصغر مثل ذلك ونقله عنه في الروضة ثم قال إنه حسن. ا هـ.
"والمحدث لا ينتقل عن عضو" به علة"حتى يكمله غسلا" ومسحا على الساتر"وتيمما عنه" أي عن العضو لأن المسح والتيمم بدلان عن غسله على ما مر"مقدما ما شاء" منها على الباقي لعدم اشتراط الترتيب في ذلك لكن يستحب تقديم التيمم هنا أيضا كما في المجموع وجاز تقديم التيمم لأنه للعلة وهي باقية بخلافه فيما مر في استعمال الناقض فإنه لفقد الماء فلا بد من فقده بل الأولى هنا تقديمه كما مر آنفا.
"واليدان كعضو" فيتيمم لهما تيمما واحدا"ويستحب جعلهما كعضوين" فيغسل وجهه ثم صحيح اليمنى ثم يتيمم عن عليلها أو يقدم التيمم على غسل صحيحها ثم يغسل صحيح اليسرى ثم يتيمم عن عليلها أو بعكس قال في الروضة، وكذا الرجلان.
"فإن كان في أعضائه الأربعة جراحة ولم تعمها وجب ثلاث تيممات" تيمم للوجه وتيمم لليدين وتيمم للرجلين والرأس يكفي فيه مسح ما قل منه كما مر"فإن عمت الرأس فأربعة" من التيممات"وإن عمت الجميع فتيمم واحد" (^١) عن الجميع لسقوط الترتيب بسقوط الغسل قال في المجموع فإن قيل إذا كانت الجراحة في وجهه ويده وغسل صحيح الوجه أولا جاز توالي تيمميها فلم لا يكفيه تيمم واحد كمن عمت الجراحة أعضاءه؟ فالجواب إن التيمم هنا في طهر تحتم فيه الترتيب (^٢) فلو كفاه تيمم حصل تطهير الوجه واليد في حالة واحدة وهو ممتنع بخلاف التيمم عن الأعضاء كلها. لسقوط الترتيب بسقوط
_________________
(١) "قوله: وإن عمت الجميع إلخ" لو عمت العلة أعضاء وضوئه وعلى كل عضو ساتر عمه فإن تمكن من رفع الساتر عن وجهه ويديه وجب عليه لأجل تيممه وإلا لم يجب عليه التيمم ويصلي كفاقد الطهورين ثم يقضي لكنه يسن خروجا من خلاف من أوجبه.
(٢) "قوله: فالجواب أن التيمم هنا في طهر تحتم فيه الترتيب" أي بين وجهه ويديه فعلم منه أنها لو عمت وجهه ويديه كفاه تيمم واحد وهو ظاهر.
[ ١ / ٢٤٠ ]
الغسل وفيه كلام ذكرته مع الجواب عنه في شرح البهجة (^١).
"فإن لم يحتج إلى الجبيرة و" إلى"الستر" باللصوق"في الكسر" والانخلاع"و" في"الجرح وخاف من الغسل" شيئا مما مر"غسل" وجوبا"الصحيح بقدر الإمكان ولو بأجرة" فاضلة عما مر فيما لو احتاج إليهما "كالأقطع" الذي يحتاج إلى من يطهره"ثم تيمم" وجوبا"كما سبق" في أنه يستحب للجنب تقديم التيمم وإن المحدث لا ينتقل عن عضو حتى يكمله غسلا وتيمما عنه مقدما ما شاء"ويمر" وجوبا"تراب تيممه على موضع العلة" بمحل التيمم"إن أمكن" ولو على أفواه الجرح إذ لا ضرر فيه.
"ولا يجب مسح العليل بالماء" وإن لم يضره إذ لا فائدة فيه بلا حائل (^٢) بخلاف مسح الساتر فإنه مسح على حائل كالخف وقد ورد الخبر به "ولا" يجب "إلقاء" أي وضع "الجبيرة" أو اللصوق "عليه" أي على العليل "لمسح" أي ليسمح عليها بالماء "ولا لبس الخف لحدث أرهقه ليكفي الماء" الذي معه لوضوئه لأن المسح فيهما رخصة فلا يليق بها وجوب ذلك ولو أحدث وهو لابسه ومعه ما يكفيه لغير رجليه قال ابن الرفعة وجب المسح فيما يظهر كما يلزمه حفظ الماء وشراؤه قال الإسنوي وبه صرح صاحب البحر وحكى فيه الاتفاق ا هـ وهو ظاهر خصوصا إن لزم من تركه إخراج الصلاة أو بعضها عن وقتها أو قضاؤها لكونه فقد التراب أو وجده بمحل لا يسقط فيه فرضه بالتيمم ولو لبسه وهو يدافع الحدث ففي المجموع لم يكره لأنه لم يثبت فيه نهي وفارق الصلاة بأن مدافعته فيها تذهب الخشوع الذي هو مقصودها بخلاف لبس الخف.
"والفصد كالجرح" الذي يخاف من غسله ما مر فيتيمم له"إن خاف الماء" أي استعماله"وعصابته كالجبيرة" في حكمها السابق والأنسب أن يقول كاللصوق"ولما بين حبات الجدري حكم" العضو"الجريح إن خاف من غسله"
_________________
(١) "قوله: ذكرته مع الجواب عنه في شرح البهجة" عبارته وما قيل من أن هذا الجواب لا يفيد لأن حكم الترتيب باق فيما يمكن غسله ساقط في غيره فيكفيه تيمم واحد عن الوجه واليد مردود بأن الطهر في العضو الواحد لا يتجزأ ترتيبا وعدمه ش.
(٢) "قوله: إذ لا فائدة فيه بلا حائل" لأنه لعارض بخلاف مسح الرأس فإنه متأصل.
[ ١ / ٢٤١ ]
ما مر والتصريح بقوله والفصد إلى هنا من زيادته ونقله القمولي في بحره وجزم به في جواهره.
"فرع" لو"غسل الصحيح وتيمم عن غيره" مع مسح الساتر إن كان"ثم صلى فريضة ولم يحدث أعاد التيمم وحده للفريضة الأخرى" لا للنفل وإن كثر"إن كان جنبا" إذ لا ترتيب في غسله"وكذا المحدث" يعيد التيمم وحده وإن تعدد هنا حتى لو تيمم (^١) في الأول أربع تيممات أعادها خلافا للرافعي في أنه لا يعيده وحده وذلك لأن الوضوء الكامل لا يعاد فكذا بعضه ولأن ما غسله ارتفع حدثه وناب التيمم عن غيره فتم طهره وإنما أعيد التيمم لضعفه عن أداء الفرض لا لبطلانه وإلا لم يتنفل به واللازم باطل أما إذا أحدث فيعيد مع التيمم الوضوء قال في المجموع ولا يلزمه النزع لو كان حدثه أكبر بخلاف الخف لما في ذلك من المشقة هنا.
"وإن اغتسل الجنب وتيمم عن جراحه في غير أعضاء الوضوء ثم أحدث بعد" (^٢) أداء"فريضة" من صلاة أو طواف"لم يبطل حكم تيممه" لأنه وقع عن غير أعضاء الوضوء فلا يؤثر فيه الحدث"فيتوضأ ويصلي بوضوئه ما شاء من النوافل" وقوله: من زيادته حكم لا حاجة إليه.
"وإن برئ" بتثليث الراء"وهو على طهارة بطل تيممه" لزول علته"ووجب غسل موضع الجبيرة" لو قال كأصله موضع العذر كان أعم"جنبا كان أو محدثا و" وجب غسل"ما بعده" أي بعد موضع العذر"إن كان محدثا" رعاية للترتيب فإنه لما وجب إعادة تطهير عضو لبطلانه خرج عن كونه تام
_________________
(١) "قوله: وإن تعدد هنا حتى لو تيمم إلخ" ما ذكره من وجوب تعدد التيمم مردود.
(٢) "قوله: وإن اغتسل الجنب وتيمم عن جراحة إلخ" لو كانت الجراحة برأسه فخاف إن غسل رأسه نزل الماء إليه لزمه غسل الرأس بأن يستلقي على قفاه أو يخفض رأسه فإن خاف انتشار الماء وضع بقرب الجرح خرقة مبلولة وتحامل عليها ليقطر منها ما يغسل به الصحيح الملاصق لها فإن لم يمكنه ذلك أمس ما حوالي الجراحة ماء بلا إفاضة فإن لم يمكن غسل الرأس دون وصول الماء إليها سقط غسل الرأس وإن كانت بظهره أو كان أعمى استعان بغيره ولو بأجرة المثل إن وجدها فإن لم يجد غسل ما قدر عليه وتيمم للباقي وأعاد لندرته.
[ ١ / ٢٤٢ ]
الطهر فإذا أتمه وجب إعادة ما بعده كما لو أغفل لمعة بخلاف الجنب"ولا يستأنفان" أي"الجنب والمحدث""الطهارة" وبطلان بعضها لا يقتضي بطلان كلها.
"ولو توهم البرء" بفتح الباء وضمها فرفع الساتر"فبان خلافه لم يبطل تيممه" بخلاف توهم الماء فإنه يبطله وإن بان أن لا ماء لأن توهمه يوجب الطلب وتوهم البرء لا يوجب البحث عنه وتوقف فيه الإمام ويرد توقفه بأن طلب الماء سبب لتحصيله بخلاف طلب البرء ليس سببا لتحصيله ولا يشكل عدم بطلان التيمم بقول النووي في مجموعه وتحقيقه لو سقطت جبيرته عن عضوه في الصلاة بطلت صلاته وإن لم يبرأ كانخلاع الخف لأن بطلانها ليس لبطلان تيممه بل للتردد في بطلانه وعلى هذا ينبغي تقييد بطلانها بما إذا طال التردد أو مضى معه ركن لأنها لا تبطل بمجرد التردد ثم رأيت الزركشي أجاب بحمل ما هنا (^١) على ما إذا لم يطهر من الصحيح ما يجب غسله وما هناك على ما إذا ظهر منه ذلك وهو أولى ولو اندمل ما تحت الجبيرة وهو لا يعلم وصلى بعده صلوات وجب قضاؤها ولو كان على عضوه جبيرتان فرفع إحداهما لم يلزمه رفع الأخرى بخلاف الخفين لأن لبسهما جميعا. شرط بخلاف الجبيرتين ذكر ذلك في المجموع.
_________________
(١) "قوله: ثم رأيت الزركشي أجاب بحمل ما هنا. إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه ما أجاب به مأخوذ من تشبيه النووي له بانخلاع الخف.
[ ١ / ٢٤٣ ]