وما يذكر معه من الاستحاضة والنفاس وترجم الكتاب بالحيض لأنه مع أحكامه أغلب وله عشرة أسماء حيض وطمث وإكبار وإعصار وضحك ودراس وعراك وفراك بالفاء وطمس ونفاس وهو لغة السيلان يقال حاض الوادي إذا سال وشرعا دم جبلة يخرج من أقصى رحم المرأة في أوقات مخصوصة، والاستحاضة دم علة (^١) يخرج من عرق فمه في أدنى الرحم يسمى العاذل بالذال المعجمة وحكى ابن سيده إهمالها والجوهري مع إعجامها بدل اللام راء سواء خرج أثر الحيض أم لا كما سيأتي بيانه والنفاس الدم الخارج بعد فراغ رحم المرأة من الحمل كما سيأتي والأصل في الحيض آية ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ أي الحيض وخبر الصحيحين عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ: "في الحيض هذا شيء كتبه الله على بنات (^٢) آدم" (^٣) وقيل إن أمنا حواء لما أكلت من الشجرة وأدمتها قال الله تعالى لأدمينك كما أدميتيها وابتلاها بالحيض.
"وفيه خمسة أبواب الأول في أحكامه" (^٤) وبعض أحكام الاستحاضة والنفاس وقدم عليهما معرفة سنه وقدره وقدر الطهر فقال "والصحيح أن أقل سنه (^٥) تسع سنين قمرية" ولو بالبلاد الباردة للوجود لأن ما ورد في الشرع
_________________
(١) "قوله: والاستحاضة دم علة إلخ" ومن أغرب ما فرق به بين الحيض والاستحاضة ما حكي عن الفقيه ناصر المروزي أنها تدخل قصبة في الفرج فدم الحيض يدخل فيها ودم الاستحاضة يلوث جوانبها منه.
(٢) "قوله: "هذا شيء كتبه الله على بنات آدم" قال الجاحظ في كتاب الحيوان والذي يحيض من الحيوان أربع المرأة والأرنب والضبع والخفاش وزاد غيره الحجر والناقة والكلبة والوزغة ش والحجر الأنثى من الخيل صحاح.
(٣) رواه البخاري، كتاب الحيض، باب كيف كان بدء الحيض، حديث ٢٩٤، ومسلم، كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام …، حديث ١٢١١.
(٤) "قول الأول في أحكامه" وهي ثلاثة وثلاثون حكما يستباح بعضها بانقطاعه وبعضها بالغسل عنه.
(٥) "قوله: والصحيح أن أقل سنه إلخ" لا حد لآخر سنه بل هو ممكن ما دامت المرأة حية قاله الماوردي.
[ ١ / ٢٨٧ ]
ولا ضابط له شرعي ولا لغوي يتبع فيه الوجود كالقبض والحرز قال الشافعي أعجل من سمعت من النساء يحيض نساء تهامة يحضن لتسع سنين وقيل أقله أول التاسعة وقيل مضي نصفها "تقريبا" لا تحديدا "فيسامح" قبل تمامها "بما لا يسع حيضا وطهرا" دون ما يسعهما "وأقله" أي زمنا "يوم وليلة" أي قدرهما وهو أربع وعشرون ساعة "وأكثره خمسة عشر" يوما بلياليها "كأقل طهر بعده حيض" للوجود في الثلاثة أيضا ولأن الشهر لا يخلو غالبا (^١) عن حيض وطهر فإذا كان أكثر الحيض خمسة عشر لزم أن يكون أقل الطهر كذلك وأما خبر أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام (^٢) فضعيف وقضية كلامه أنه لو انقطع نفاسها دون خمسة عشر ثم رأت الدم بعد أكثر النفاس لا يكون زمن الانقطاع طهرا وليس كذلك بل هو طهر والدم بعده حيض فلو عبر كالأصل بقوله أقل طهر بين الحيضتين لسلم من ذلك إذ ذكر الحيضتين للاحتراز عن حيض ونفاس تقدم الحيض عن النفاس أو تأخر عنه فلا يشترط في الطهر بينهما أن يكون خمسة عشر "وغالبه" أي الحيض"ست أو سبع وباقي الشهر غالب الطهر" للخبر الصحيح في أبي داود وغيره "أنه ﷺ قال لحمنة بنت جحش ﵂: "تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة كما تحيض النساء ويطهرن ميقات حيضهن وطهرهن" (^٣) أي التزمي الحيض وأحكامه فيما أعلمك الله من عادة النساء من ستة أو سبعة والمراد غالبهن لاستحالة اتفاق الكل عادة "ولا حد لأكثره" أي الطهر بالإجماع فقد لا تحيض المرأة في عمرها إلا مرة وقد لا
_________________
(١) "قوله: ولأن الشهر لا يخلو غالبا إلخ" ولأن ثلاثة أشهر في عدة الآيسة في مقابلة ثلاثة أقراء وذلك لأن الشهر إما أن يجمع أكثر الحيض وأقل الطهر أو عكسه أو أقلهما أو أكثرهما لا سبيل إلى الثاني والرابع لأن أكثر الطهر غير محدود ولا إلى الثالث لأنه أقل من شهر فتعين الأول فثبت أن أقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوما.
(٢) ضعيف: رواه الدارقطني في سننه ١/ ٢١٨.
(٣) حسن: رواه أبو داود ١/ ٧٦ كتاب الطهارة، باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة، حديث ٢٨٧، والترمذي ١/ ٢٢١ حديث ١٢٨، وابن ماجه ١/ ٢٠٣ حديث ٦٢٢.
[ ١ / ٢٨٨ ]
تحيض أصلا "ولو استمرت عادة" لامرأة أو أكثر "تخالف الأقل" من الحيض والطهر "والأكثر" أي أو الأكثر من الحيض "لم تعتبر" تلك العادة لأن بحث الأولين أتم وإحالة ما وقع على علة أقرب من خرق ما مضت عليه العصور "فصل يحرم" على المرأة "به" أي بالحيض"وبالنفاس ما يحرم بالجنابة" من صلاة وغيرها "مع زيادة تحريم الصوم" وعدم صحته (^١) للإجماع ولخبر الصحيحين "أليس إذا حاضت المرأة لم تصل ولم تصم" (^٢) "وتقضيه" وجوبا"لا الصلاة" لخبر مسلم عن عائشة "كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة" (^٣) ولأنها تكثر فتشق بخلافه ولأن أمرها لم يبن على أن تؤخر ولو بعذر ثم تقضى، بخلاف الصوم فإنه قد يؤخر بعذر السفر والمرض ثم يقضى وهل يحرم قضاؤها أو يكره (^٤) فيه خلاف ذكره في المهمات فنقل فيها عن ابن الصلاح والنووي عن البيضاوي أنه يحرم لأن عائشة ﵂ نهت السائلة عن ذلك ولأن القضاء محله فيما إذا أمر بفعله وعن ابن الصباغ والروياني والعجلي أنه يكره بخلاف المجنون والمغمى عليه فيسن لهما القضاء انتهى والأوجه عدم التحريم ولا يؤثر فيه نهي عائشة والتعليل المذكور منتقض بقضاء المجنون والمغمى عليه،
_________________
(١) "قوله مع زيادة تحريم الصوم" هل تثاب على هذا الترك لكونها مكلفة به كما يثاب المريض على النوافل التي كان يفعلها في صحته وشغل عنها بمرضه قال النووي الظاهر لا فإن ظاهر الحديث أنها لا تثاب لأن المريض ينوي أنه يفعل لو كان سالما مع أهليته وهي ليست بأهل ولا يمكن أن تنوي أنها تفعل لأنه حرام عليها. "قوله: وعدم صحته" للإجماع ولأنه يضعفها.
(٢) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب الحائض تترك الصوم والصلاة، حديث ١٩٥١، ومسلم كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان ينقص الطاعات … حديث ٨٠.
(٣) "قوله: ولا تؤمر بقضاء الصلاة" ترك الصلاة يستلزم عدم قضائها لأن الشارع أمر بالترك ومتروكه لا يجب فعله فلا يجب قضاؤه. والحديث رواه البخاري، كتاب الحيض، باب لا تقضي الحائض الصلاة، حديث ٣٢١، ومسلم، كتاب الحيض، باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة، حديث ٣٣٥.
(٤) "قوله: أو يكره" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه المشهور أن قضاء الصلاة يكره ع وهو المعروف ح.
[ ١ / ٢٨٩ ]
"وذلك" أي وجوب قضاء الصوم"بأمر جديد" من النبي ﷺ فلم يكن واجبا حال الحيض والنفاس لأنها ممنوعة منه والمنع والوجوب لا يجتمعان.
"ويحرم" على زوجها "الطلاق" في ذلك وفي نسخة وتحريم الطلاق أي ومع زيادة تحريم الطلاق لقوله تعالى: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أي في الوقت الذي يشرعن فيه في العدة وبقية الحيض والنفاس لا تحسب من العدة والمعنى فيه تضررها بطول مدة التربص فإن كانت حاملا لم يحرم طلاقها لأن عدتها إنما تنقضي بوضع الحمل.
"وكذا" يحرم"وطء" في فرجها ولو بحائل"وما" أي واستمتاع "بين السرة والركبة" أي بما بينهما لآية ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (^١) [البقرة: ٢٢٢]، ولخبر أبي داود بإسناد جيد أنه ﷺ سئل عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض فقال: "ما فوق الإزار" (^٢) وخص بمفهومه عموم خبر مسلم "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" (^٣) ولأن الاستمتاع بما تحت الإزار يدعو إلى الجماع فحرم لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه (^٤) واختار النووي تحريم الوطء فقط لخبر مسلم السابق بجعله مخصصا لمفهوم خبر أبي داود وما قاله الأصحاب أوجه لما فيه من رعاية الأحوط لخبر من حام حول الحمي يوشك أن يقع فيه أما الاستمتاع بما عدا ما بين السرة والركبة ولو بوطء فجائز وسيأتي التصريح به في كلامه قال في المهمات وسكتوا عن مباشرة المرأة للزوج والقياس أن مسها للذكر ونحوه من الاستمتاعات المتعلقة بما بين السرة والركبة حكمه حكم تمتعاته بها
_________________
(١) "قوله: في المحيض" المحيض عند الجمهور هو الحيض وقيل زمانه وقيل مكانه.
(٢) صحيح: رواه أبو داود ١/ ٥٥ كتاب الطهارة، باب في المذي، حديث ٢١٢، والدارمي في سننه ١/ ٢٥٩ حديث ١٠٣٨.
(٣) "قوله: إلا النكاح" يشبه أن يراد به المضاجعة والقبلة ونحوهما جمعا بينه وبين الأول وهو أولى من رد الحديث الأول إليه ويعضده فعله ﷺ.
(٤) رواه البخاري، كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه، حديث ٥٢، ومسلم، كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، حديث ١٥٩٩.
[ ١ / ٢٩٠ ]
في ذلك المحل واعترض عليه بأنه ليس في الرجل دم (^١) حتى يكون ما بين سرته وركبته كما بين سرتها وركبتها فمسها لذكره غايته أنه استمتاع بكفها وهو جائز قطعا وبأنها إذا لمست ذكره بيدها فقد استمتع هو بما فوق السرة والركبة وهو جائز وبأنه كان الصواب في نظم القياس أن يقول كل ما منعناه منه نمنعها أن تلمسه به فيجوز له أن يلمس بجميع بدنه سائر بدنها إلا ما بين سرتها وركبتها ويحرم عليه تمكينها من لمسه بما بينهما وفيما اعترض به نظر (^٢) لا يخفى.
"تنبيه" لفظ الاستمتاع هو ما في الشرحين والروضة والمحرر والكفاية وغيرها وهو يشمل النظر واللمس بشهوة وعبر في التحقيق والمجموع بالمباشرة ومقتضاه تحريم اللمس بلا شهوة فبينهما عموم وخصوص من وجه نبه عليه في المهمات والمتجه أن التحريم منوط بالمباشرة ولو بلا شهوة بخلاف النظر ولو بشهوة (^٣) وليس هو أعظم من تقبيلها في وجهها بشهوة "ووطؤها في الفرج" عالما عامدا مختارا "كبيرة" كما في المجموع هنا والروضة في الشهادات عن الشافعي "يكفر مستحله" كما في المجموع عن الأصحاب وغيرهم "لا جاهلا" ولا ناسيا ولا مكرها فلا يحرم لخبر "إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" وهو حسن رواه البيهقي وغيره. "ويستحب للواطئ عمدا" أي متعمدا"عالما" بالتحريم والحيض أو النفاس مختارا"في أول الدم وقوته (^٤) التصدق
_________________
(١) "قوله: بأنه ليس في الرجل دم إلخ" غلط عجيب.
(٢) "قوله: وفيما اعترض به نظر إلخ" قال شيخنا أي من حيث المجموع لأن كلام الإسنوي يقتضي مساواة حكمها له جوازا وعدمه وأما التفريع في الاعتراض من قوله فيجوز له يقتضي ثبوت ذلك له ومسكوت عن جهتها.
(٣) "قوله: بخلاف النظر ولو بشهوة" قد صرح الشيخان في كتاب النكاح بجوار نظره لما بين السرة والركبة من الحائض هكذا بياض بالأصل.
(٤) "قوله: في أول الدم وقوته إلخ" أبدى ابن الجوزي معنى لطيفا في الفرق بين أوله وآخره فقال إنما كان هذا لأنه كان في أوله قريب عهد بالجماع فلا يعذر وفي آخره قد بعد عهده فخفت.
[ ١ / ٢٩١ ]
ويجزئ" ولو "على فقير" واحد "بمثقال إسلامي" من الذهب الخالص (^١)، "وفي آخره" (^٢) أي الدم"وضعفه بنصفه" أي بنصف مثقال كذلك لخبر إذا وقع الرجل أهله وهي حائض إن كان دما أحمر فليتصدق بدينار وإن كان أصفر فليتصدق بنصف دينار (^٣) رواه أبو داود والحاكم وصححه وقيس بالحيض النفاس وسواء أكان الواطئ زوجا أم غيره وكالوطء في آخر الدم الوطء بعد انقطاعه إلى الطهر ذكره في المجموع وإنما لم يجب ذلك لأنه وطء محرم للأذى فلا تجب به كفارة كوطء المجوسية واللواط ومحل ذلك في غير المتحيرة أما المتحيرة فلا كفارة بوطئها وإن حرم وقول المصنف في الأول وقوته وفي الثاني وضعفه جرى على الغالب مع أنه لا حاجة إليه (^٤) وقوله بمثقال متعلق بالتصدق، وقوله ويجزئ على فقير جملة معترضة والفقير عند انفراده يشمل
_________________
(١) "قوله: من الذهب الخالص" كتارك فرض الجمعة عدوانا.
(٢) "قوله: وفي آخره إلخ" سكت المصنف وغيره عما إذا وطئ في وسطه وقال صاحب كتاب الرياض إنه يتصدق بثلثي دينار قال الجوجري وهذا الكلام من الناقل والمنقول عنه غير واضح لأن لنا وجهين في المراد بإقبال الدم وإدباره اللذين هما الأول والآخر فالوجه الأول يقول المراد بإقباله زمن قوته واشتداده وبإدباره ضعفه وقربه من الانقطاع هذا هو المشهور قاله النووي في المجموع والوجه الثاني أن إقباله ما لم ينقطع وإدباره ما بعد انقطاعه وقبل الغسل فلا يتحقق على القولين واسطة أما على الأول فلأن زمن القوة مستمر إلى أن يأخذ في النقص فيدخل زمن الضعف وأما على الثاني فما دام موجودا فهو زمن قوته فإذا انقطع فهو زمن ضعفه.
(٣) صحيح: رواه أبو داود ٢/ ٢٥١ كتاب النكاح، باب في كفارة من أتى حائضا، حديث ٢١٦٨، والترمذي ١/ ٢٤٤ حديث ١٣٦ وقال الألباني: ضعيف بهذا اللفظ وصحيح بلفظ: دينار ونصف دينار والنسائي حديث ٢٨٩، وابن ماجه ١/ ٢١٠ حديث ٦٤٠، والحاكم في المستدرك ١/ ٢٧٨ حديث ٦١٢.
(٤) "قوله: جرى على الغالب مع أنه لا حاجة إليه" هو عطف تفسير نبه به على أن المشهور أن المراد بإقبال الدم الذي هو أوله زمن قوته واشتداده وبإدباره الذي هو آخره ضعفه وقربه من الانقطاع كما قاله النووي في مجموعه قال شيخنا في حاشيته على شرح البهجة إقبال الدم شامل للدم القوي والضعيف وهو ظاهر فقول النووي في المجموع المراد بإقبال الدم زمن قوته واشتداده وبإدباره ضعفه وقربه من الانقطاع جرى على الغالب.
[ ١ / ٢٩٢ ]
المسكين كعكسه وقضية كلامهم تعين الدينار قال الزركشي والظاهر كما قاله ابن الأستاذ (^١) أنه لا يتعين بل قدره "فلو أخبرته بالحيض" ولم يمكن صدقها لم يلتفت إليها وإن أمكن"فكذبها لم يحرم" وطؤها لأنها ربما عاندته ومنعت حقه ولأن الأصل عدم التحريم ولم يثبت سببه"بخلاف من علق به طلاقها" فأخبرته به فإنه يقع عليه الطلاق وإن كذبها"لتقصيره" في تعليقه بما لا يعرف إلا من جهتها أما إذا صدقها فيحرم وطؤها وإن لم يكذبها ولم يصدقها فظاهر كلامه حرمة وطئها وظاهر التعليلين السابقين حله (^٢) وهو الأوجه للشك ويؤيده قول المجموع لو شك هل حاضت المجنونة أو العاقلة أو لا لم يحرم لأن الأصل عدم التحريم وعدم الحيض ولو اتفقا على الحيض وادعى انقطاعه وادعت بقاءه في مدة الإمكان فالقول قولها (^٣) بلا خلاف للأصل ذكره في المجموع وتصريح المصنف بقوله فلو أخبرته إلى آخره من زيادته هنا.
"ولا يكره طبخها و" لا استعمال "ما مسته" من عجين أو ماء أو غيرهما وهذا من زيادته وصرح به القمولي "وله الاستمتاع بباقيها" (^٤) أي بما عدا ما بين السرة والركبة بوطء أو غيره ولو بلا حائل وكذا بما بينهما بحائل بغير وطء في الفرج"ولو تلطخ" ذلك"دما" لخبر أبي داود السابق ولخبر الصحيحين عن عائشة "كانت إحدانا إذا كانت حائضا فأراد النبي ﷺ أن يباشرها أمرها أن تتزر ثم يباشرها" (^٥) وتعبيره بباقيها (^٦) أولى من تعبير أصله بما فوق السرة وتحت الركبة لشموله السرة والركبة.
_________________
(١) "قوله: والظاهر كما قاله ابن الأستاذ إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: وظاهر التعليلين السابقين حله" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله: فالقول قولها" أي بيمينها.
(٤) "قوله: وله الاستمتاع بباقيها إلخ" محله فيمن لا يغلب على ظنه أنه لو باشرها لوطئ لما عرفه من عادته وقوة شبقه وقلة تقواه وهو أولى بالتحريم ممن حركت القبلة شهوته وهو صائم.
(٥) رواه البخاري، كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض، حديث ٣٠٢.
(٦) "قوله: لشموله السرة والركبة" فقد قال في المجموع والتنقيح لم أر لأصحابنا كلاما في الاستمتاع بالسرة والركبة والمختار الجزم بجوازه انتهى وعبارة الأم والسرة فوق الإزار.
[ ١ / ٢٩٣ ]
"ويكره لها عبور المسجد" إن لم تخش تلويثه بالدم وذكر الكراهة من زيادته ونقلها في المجموع عن النص ومحلها إذا عبرت لغير حاجة "فإن خشيت هي أو ذو نجاسة" كمن به سلس بول أو مذي أو استحاضة"تلويثه حرم" عبوره صيانة له عن تلويثه بالنجس وخرج بالمسجد غيره كمصلى العيد والمدرسة والرباط فلا يكره ولا يحرم عبوره على من ذكر.
"ولا تصح طهارتها" بنية التعبد بل وتحرم لتلاعبها "فإن اغتسلت لما لا يفتقر إلى الطهارة كالإحرام والوقوف" بعرفة ومزدلفة "حصلت السنة" لأن الغرض منه التنظيف "ولأنه ﷺ أمر أسماء بنت عميس وكانت نفساء بالاغتسال للإحرام" رواه مسلم (^١) وللحيض والنفاس أحكام أخر تذكر في محالها وقد ذكر الأصل هنا بعضها.
"ويرتفع بانقطاعه تحريم الصوم" والطهارة "والطلاق وسقوط الصلاة" لأن تحريم ما عدا الطلاق للحيض أو النفاس وتحريم الطلاق لتطويل العدة وقد زال ذلك بالانقطاع وبقاء الغسل لا يمنع ذلك كالجنابة ويرتفع أيضا عدم صحة طهارتها وتركه المصنف لظهوره "لا الباقي" من تمتع وغيره (^٢) كمس مصحف وحمله فلا يرتفع "حتى تغتسل أو تتيمم" أما غير التمتع فلأن المنع منه للحدث وهو باق إلى الطهر وأما التمتع فلآية ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (^٣) [البقرة: ٢٢٢].
_________________
(١) رواه مسلم، كتاب الحج، باب إحرام النفساء واستحباب اغتسالها للإحرام، حديث ١٢٠٩ بإسناده عن عائشة قالت: نفست أسماء بنت عميس– بمحمد بن أبي بكر- بالشجرة، أمر رسول الله ﷺ أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتهل.
(٢) "قوله: لا الباقي من تمتع وغيره إلخ" يقتضي تحريم التمتع بغير الوطء قبل الغسل لكن قال الرافعي في الاستبراء وإذا طهرت من الحيض ثم والاستبراء بقي تحريم الوطء حتى تغتسل ويحل الاستمتاع قبل الغسل على الصحيح ومعناه انقطاع التحريم بسبب الاستبراء عما عدا ما بين السرة والركبة مطلقا لأنه لا يخلفه معنى وأما بين السرة والركبة فهل يبقى لأجل الحيض أم لا لم يتعرض له لأن الباب ليس معقودا له.
(٣) "قوله: فلآية ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ " فإنه قد قرئ بالتخفيف والتشديد والقراءتان في =
[ ١ / ٢٩٤ ]
"فلو عدمتهما" أي الماء والتراب"صلت" فريضتها لحرمة الوقت"ولم يحل وطؤها" ولا غيره من التمتع المحرم والقراءة ومس المصحف ونحوها.
[ ١ / ٢٩٥ ]