هي لغة الدعاء بخير قال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] أي ادع لهم وشرعا أقوال وأفعال مفتتحة (^١) بالتكبير مختتمة بالتسليم والأصل فيها قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أي حافظوا عليها دائما بإكمال واجباتها وسننها، وأخبار كخبر الصحيحين أنه ﷺ قال: "فرض الله على أمتي (^٢) ليلة الإسراء خمسين صلاة فلم أزل أراجعه وأسأله التخفيف حتى جعلها خمسا في كل يوم وليلة" (^٣).
"وفيه سبعة أبواب الأول في المواقيت" صدر به الأكثرون تبعا للشافعي
_________________
(١) "قوله: أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم" أي بشرائط مخصوصة وكتب أيضا اعترض بأنه غير مانع لدخول سجود التلاوة والشكر مع أنهما ليسا من أنواع الصلاة وغير جامع أيضا لخروج صلاة الأخرس فإنها صلاة شرعية ولا أقوال فيها فس قال ابن العماد بعد ذكره الإيراد الأول هذا اعتراض عجيب فإن التعبير بالأفعال مخرج لذلك فإن سجدتي التلاوة والشكر فعل واحد مفتتح بتكبير مختتم بتسليم وغيرهما أفعال وأيضا فالتعبير بالأقوال مخرج له أيضا.
(٢) "قوله: قال "فرض الله على أمتي" إلخ وكانت ليلة الإسراء التي فرض فيها الخمس قبل الهجرة بسنة كما قاله البندنيجي وقيل بستة عشر شهرا حكاه الماوردي ج والأكثرون على الأول أو وخمسة أشهر أو وثلاثة أو قبلها بثلاث سنين وقال الحربي في سابع عشري ربيع الآخر وكذا قال النووي في فتاويه لكن قال في شرح مسلم ربيع الأول وقيل سابع عشري رجب واختاره الحافظ عبد الغني بن سرور المقدسي. "فرع" سئل ابن الصلاح عن إبليس وجنوده هل يصلوا ويقرؤن القرآن ليغر العالم الزاهد من الطريق الذي يسلكها فأجاب بأن ظاهر النقول ينفي قراءتهم القرآن وقوعا ويلزم منه انتفاء الصلاة لأن من شرطها الفاتحة وقد ورد أن الملائكة لم يعطوا فضيلة قراءة القرآن وهي حريصة لذلك على استماعه من الإنس فإن قراءة القرآن كرامة أكرم الله بها الأنس غير أنه بلغنا أن المؤمنين من الجن يقرؤنه انتهى روى ابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله مرفوعا "أن العبد إذا قام يصلي أتى بذنوبه فوضعت على رأسه أو عاتقه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه" إذ بدخولها.
(٣) رواه البخاري، كتاب المناقب، باب المعراج، حديث ٣٨٨٧، ورواه مسلم، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله ﷺ، حديث ١٦٢.
[ ١ / ٣٢٩ ]
كتاب الصلاة لأن أهمها الخمس وأهم شروطها مواقيتها إذ بدخولها تجب وبخروجها تفوت والأصل فيها آية ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ (^١) [الروم: ١٧] قال ابن عباس أراد بحين تمسون صلاة المغرب والعشاء وبحين تصبحون صلاة الصبح وبعشيا صلاة العصر وبحين تظهرون صلاة الظهر وخبر "أمني جبريل عند البيت مرتين فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكان الفيء قدر الشراك" (^٢) والعصر حين كان ظله أي الشيء مثله والمغرب حين أفطر الصائم أي دخل وقت إفطاره والعشاء حين غاب الشفق والفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله والعصر حين كان ظله مثليه والمغرب حين أفطر الصائم والعشاء إلى ثلث الليل والفجر فأسفر وقال هذا وقتك ووقت الأنبياء من قبلك والوقت ما بين هذين الوقتين (^٣) رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم وغيره وقوله: "صلى بي الظهر حين كان ظله مثله" أي فرغ منها حينئذ كما شرع في العصر في اليوم الأول حينئذ قاله الشافعي ﵁ نافيا به اشتراكهما في وقت ويدل له خبر مسلم "وقت الظهر إذا زالت الشمس ما لم تحضر العصر" (^٤).
"وأول وقت الظهر (^٥) زوال الظل" يعني زيادته بعد استواء الشمس،
_________________
(١) "قوله: آية ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ إلخ" وقوله ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ أراد بالأول صلاة الصبح وبالثاني صلاة الظهر والعصر وبالثالث صلاتي المغرب والعشاء وفي شرح المسند للرافعي أن الصبح صلاة آدم والظهر لداود والعصر لسليمان والمغرب ليعقوب والعشاء ليونس وأورد فيه خبرا.
(٢) "قوله: قدر الشراك" الشراك بشين معجمة مكسورة وراء مهملة أحد سيور النعل والظل في اللغة هو الستر تقول أنا في ظلك وفي ظل الليل والشاخص قد ستر شيئا من الشمس فلذلك سمي ظلا وهو يكون من أول النهار إلخ والفيء يختص بما بعد الزوال ج.
(٣) حسن صحيح: رواه أبو داود ١/ ١٠٧ كتاب الصلاة، باب في المواقيت، حديث ٣٩٣ والترمذي ١/ ٢٧٨ حديث ١٤٩، وأحمد في مسنده ١/ ٣٣٣ حديث ٣٠٨١.
(٤) رواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس، حديث ٦١٢.
(٥) "قوله: وأول وقت الظهر" بدأ الشافعي وأصحابه بصلاة الظهر لأنها أول صلاة صلاها =
[ ١ / ٣٣٠ ]
أي انتهائها إلى وسط السماء (^١) "أو حدوثه" بعد ذلك إن لم يبق عنده ظل قال في الأصل وذلك يتصور في بعض البلاد كمكة وصنعاء اليمن في أطول أيام السنة (^٢) وحكي معه في المجموع عن أبي جعفر الراسبي أنه يكون بمكة قبل أطول يوم بستة وعشرين يوما وبعده كذلك واعترضه في المهمات بأن المحكي عن أبي جعفر أنه يكون في يومين قبل أطول يوم بستة وعشرين وبعده كذلك لا أنه يكون في جميع المدة انتهى وظاهر أن كلام المجموع ليس صريحا في أنه في جميع المدة "وسائر" أي جميع "وقته" أي الظهر "اختيار إلى أن يصير ظل الشيء مثله غير ظل الاستواء" أي الظل الموجود عنده ن كان ظل واعتبر المثل بقامتك أو غيرها قال العلماء وقامة الإنسان ستة أقدام ونصف بقدم نفسه وما ذكره كالروضة من أن الجميع وقت اختيار صحيح وتحريره ما في المجموع حيث قال قال الأكثرون وللظهر ثلاثة أوقات وقت فضيلة أوله ووقت اختيار إلى آخره ووقت عذر وقت العصر لمن يجمع وقال القاضي لها أربعة أوقات وقت فضيلة أوله إلى أن يصير ظل الشيء مثل ربعه ووقت اختيار إلى أن يصير مثل نصفه ووقت جواز إلى آخره ووقت عذر وقت
_________________
(١) = جبريل بالنبي ﷺ وبدأ في القديم بالصبح لأنها أول اليوم فإن قيل إيجاب الخمس كان في الليلة التي أسرى فيها وأول صلاة تحضر بعد ذلك هي الصبح فلم لم يبدأ بها جبريل؟ فالجواب أن ذلك محمول على أنه حصل التصريح بأن أول وجوب الخمس من الظهر كذا قاله في شرح المهذب وأجاب غيره بأن الإتيان بها متوقف على بيانها ولم يتبين إلا عند الظهر ح.
(٢) "قوله: زوال الظل" وهو يقتضي جواز فعل الظهر إذا زالت الشمس ولا ينتظر بها وجوبا ولا ندبا مصير الفيء مثل الشراك وهو كذلك كما اتفق عليه أئمتنا ودلت عليه الأخبار الصحيحة وأما خبر جبريل السابق فالمراد به أنه حين زالت الشمس كان الفيء حينئذ مثل الشراك لا أنه أخر إلى أن صار مثل الشراك ذكره في المجموع ش وكتب أيضا المراد بالزوال كما قاله في شرح المهذب هو ما يظهر لنا لا الزوال في نفس الأمر فلو شرع في التكبير قبل ظهور الزوال ثم ظهر أي الزوال عقب التكبير في أثنائه لم يصح الظهر وإن كان التكبير حاصلا بعد الزوال في نفس الأمر وهكذا القول في الصبح أيضا ج.
(٣) "قوله: زوال الظل" في بعض النسخ زيادة.
[ ١ / ٣٣١ ]
العصر لمن يجمع ولها أيضا وقت ضرورة وسيأتي ووقت حرمة وهو آخر وقتها بحيث لا يسعها ولا عذر ويجريان في سائر أوقات الصلوات.
"ثم" بعد مصير ظل الشيء مثله غير ما ذكر "يدخل العصر" أي وقته "لا بحدوث زيادة" فاصلة بينه وبين وقت الظهر وأما قول الشافعي فإذا جاوز ظل الشيء مثله بأقل زيادة فقد دخل وقت العصر فليس مخالفا لذلك بل محمول على أن وقت العصر لا يكاد يعرف إلا بها وهي منه "ويمتد إلى الغروب" لخبر جبريل السابق مع خبر الصحيحين "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" (^١) وقوله في خبر جبريل بالنسبة إليها وإلى العشاء والصبح والوقت ما بين هذين محمول على وقت الاختيار جمعا بين الأدلة وقوله لا بحدوث زيادة من زيادته على الروضة "والاختيار" أي وقته "منه" أي من أول وقت العصر يمتد "إلى مصير الظل" للشيء "مثليه" غير ظل الاستواء.
"والمغرب" أي وقته "بسقوط قرص الشمس وإن بقي الشعاع" في الصحاري وهو الضوء المستعلى كالمتصل بالقرص "وذهابه" عن أعلى الحيطان والجبال "دليل" لسقوط القرص "في العمران" والجبال "ويبقى" وقت المغرب "قدر" زمن "أذانين" أي أذان وإقامة "وخمس ركعات وسطا" كذا أطلقه الجمهور واعتبر القفال في حق كل أحد الوسط من فعل نفسه لاختلاف الناس في الحركات والجسم والقراءة خفة وثقلا قال في المهمات وهو حسن (^٢) يصلح أن يكون شرحا لكلام غيره فليحمل عليه "بشروطها" أي مع شروط الصلاة
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك ركعة من الفجر ركعة، حديث ٥٧٩، ورواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة، حديث ٦٠٧.
(٢) "قوله: قال في المهمات وهو حسن إلخ" تعجب منه في الخادم وقال إنه وجه آخر مغاير له.
[ ١ / ٣٣٢ ]
"كالطلب الخفيف" في التيمم "والوضوء" والغسل (^١) "و" مع "السنن" المطلوبة لها ولشروطها كتعمم وتقمص وتثليث "بلا إزعاج" أي إسراع "وبكسر" أي ومع كسر حدة "جوع بلقم" وصوب في المجموع وغيره أنه يعتبر الشبع (^٢) لخبر الصحيحين "إذا قدم العشاء فابدءوا به قبل أن تصلوا المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم" (^٣). وإنما كان وقتها ما ذكر لأن جبريل صلاها في اليومين في وقت واحد بخلاف غيرها وللحاجة إلى فعل ما ذكر معها اعتبر قدر زمنه قال الرافعي في الشرح الصغير وقياس استحباب ركعتين قبلها اعتبار سبع ركعات وقد صحح النووي استحبابهما وقول المصنف كالطلب الخفيف مع قوله والسنن بلا إزعاج من زيادته.
"فإن أحرم بها فله مدها" بالتطويل في القراءة وغيرها "إلى" دخول وقت "العشاء" (^٤) كغيرها وإن كان وقتها ضيقا "ولأنه ﷺ كان يقرأ فيها بالأعراف في
_________________
(١) "قوله: والغسل" أي والاستنجاء وإزالة النجاسة عن بدنه أو ثوبه وتحفظ دائم الحدث.
(٢) "قوله: وصوب في المجموع وغيره أنه يعتبر الشبع إلخ" قال في الخادم وهو خارج عن المذهب إذ ليس لنا وجه يوافقه وما استند إليه من الدليل لا يدل له بل هو دليل على امتداد الوقت وهو إنما يفرع على قول التضييق وقد أجاب القاضي أبو الطيب عن الحديث بأن عشاءهم كان شرب اللبن أو التمرات اليسيرة وذلك في معنى اللقم لغيرهم وهو حسن وقال ابن أبي هريرة ليس فيه أنه يستوفي العشاء لأنه خرج على قوم يقتصرون في العشاء على التمرات أو شربة سويق فأما من خالفهم في المأكل فلا يجوز له تأخير الصلاة وتقديم العشاء إلا أن يكون نهما شرها فليتناول اليسير من السويق وفي البحر "أنه ﷺ أراد قدر ما يسكن النفس لا أن توضع الألوان الكثيرة حتى يتضلع" وقال ابن العماد وقول النووي إنه يأكل إلى أن يشبع مراده الشبع الشرعي وهو لقيمات يقمن صلبه وعليه حمل الأصحاب الحديث.
(٣) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة، حديث ٦٧٢، ومسلم كتاب المساجد، باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال وكراهة الصلاة مع مدافعته الأخبثين، حديث ٥٥٧.
(٤) "قوله: فله مدها إلى العشاء" ولو مدها إلى ما بعد دخول وقت العشاء كان كما لو مد غيرها حتى خرج الوقت فيجوز بلا كراهة.
[ ١ / ٣٣٣ ]
الركعتين كلتيهما" (^١) رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين وفي البخاري نحوه وقراءته لها تقرب من مغيب الشفق لتدبره لها "والقديم وهو المختار" في التحقيق وغيره والصواب في الروضة والأظهر في المنهاج والصحيح في المجموع وغيره "امتداده" أي وقت المغرب "إلى مغيب الشفق الأحمر" قال في المجموع بل هو الجديد أيضا لأن الشافعي علق القول به في الإملاء وهو من الكتب الجديدة على ثبوت الحديث فيه وقد ثبتت فيه أحاديث في مسلم منها حديث وقت المغرب ما لم يغب الشفق وأما حديث صلاة جبريل في اليومين في وقت واحد فمحمول على وقت الاختيار وأيضا أحاديث مسلم مقدمة عليه لأنها متأخرة بالمدينة وهو متقدم بمكة ولأنها أكثر رواة وأصح إسنادا منه قال وعلى هذا للمغرب ثلاثة أوقات وقت فضيلة واختيار أول الوقت ووقت جواز ما لم يغب الشفق ووقت عذر وقت العشاء لمن يجمع وعلى الأول لها وقت فضيلة (^٢) واختيار ووقت عذر "وذلك" أي مغيب الشفق الأحمر لا ما بعده من الأصفر ثم الأبيض.
"أول" وقت "العشاء ومن لا عشاء لهم" بأن يكون بنواح لا يغيب فيها شفقهم "يقدرون" قدر ما يغيب فيه الشفق "بأقرب البلاد" إليهم كعادم القوت المجزئ في الفطرة ببلده "والاختيار" أي وقته يمتد "إلى ثلث الليل" (^٣) لخبر جبريل السابق "والجواز" أي وقته مع الكراهة (^٤) كما صرح الروياني يمتد "إلى الفجر الصادق" لخبر جبريل مع خبر مسلم ليس في النوم
_________________
(١) رواه الحاكم في المستدرك ١/ ٣٦٣ حديث ٨٦٦.
(٢) "قوله: وعلى الأول لها وقت فضيلة إلخ" قال وهذا الذي ذكرناه من أن وقت الفضيلة والاختيار واحد هو الصواب وبه قطع المحققون ش.
(٣) "قوله: إلى ثلث الليل" وفي قول إلى نصفه قلت وأغرب فصححه في شرح مسلم ونسبه العراقيون إلى القديم قال في البحر واختاره أبو إسحاق والمذهب الأول انتهى ت.
(٤) "قوله: أي وقته مع الكراهة إلخ" وقت الكراهة ما بين الفجرين كما ذكره الشيخ أبو حامد في تعليقه ج.
[ ١ / ٣٣٤ ]
تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى (^١) ظاهره يقتضي امتداد وقت كل صلاة إلى دخول وقت الأخرى من الخمس أي في غير الصبح لما سيجيء في وقتها وخرج بالصادق الكاذب وهو ما يطلع مستطيلا بأعلاه ضوء كذنب السرحان وهو الذنب ثم يذهب وتعقبه ظلمة ثم يطلع الفجر الصادق مستطيرا بالراء أي منتشرا وسمي الأول كاذبا (^٢) لأنه يضيء ثم يسود ويذهب والثاني صادقا لأنه يصدق عن الصبح ويبينه وذكر في المجموع للعشاء أربعة أوقات الوقتان المذكوران ووقت فضيلة أول الوقت ووقت عذر وقت المغرب لمن يجمع.
"وهو" أي الفجر الصادق "أول" وقت "الصبح" ويمتد إلى طلوع الشمس (^٣) لخبر مسلم "وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس" "والاختيار" أي وقته يمتد "إلى الأسفار" (^٤) أي الإضاءة لخبر جبريل السابق "فله" الأولى وله.
"وللعصر أربعة أوقات الفضيلة وهي (^٥) أوله ثم الاختيار" إلى الأسفار في الصبح وإلى مصير ظل الشيء مثليه في العصر كما مر "ثم الجواز" بلا كراهة
_________________
(١) رواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، حديث ٦٨١.
(٢) "قوله: وسمي الأول كاذبا إلخ" قد يطلق الكذب على ما لا يعقل كقوله ﷺ: "صدق الله وكذب بطن أخيك" لما أوهمه من عدم حصول الشفاء بشرب العسل.
(٣) "قوله: ويمتد إلى طلوع الشمس" قد اعتبر الأصحاب في هذا الحكم المتعلق بالطلوع بعض الشمس وفي المتعلق بالغروب جميعها حتى يحكم بخروج وقت الصبح بطلوع البعض ولا يحكم بخروج وقت العصر بغيبوبة البعض بل لا بد من غيبوبة الجميع والفرق تنزيل رؤية البعض منزلة روية الجميع في الموضعين وإن شئت قل راعينا اسم النهار بوجود البعض وهو يؤيد ما قاله كثيرون من اللغويين وغيرهم إن النهار أوله طلوع الشمس ج.
(٤) "قوله: إلى الأسفار" قال الفقيه أحمد بن موسى حد الأسفار هو أن يرى شخصا من موضع كان لا يراه منه عند طلوع الفجر الثاني.
(٥) "قوله: الفضيلة وهي أوله" قال في المجموع وقت فضيلة العصر من أول الوقت إلى أن يصير ظل الشيء مثله ونصف مثله ش.
[ ١ / ٣٣٥ ]
إلى الحمرة التي قبل طلوع الشمس والصفرة التي قبل غروبها "ثم الكراهة" أي ثم الجواز بالكراهة بمعنى أنه يكره تأخيرها إليه لخبر مسلم "تلك صلاة المنافقين يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا (^١) ".
"وهي" أي الكراهة أي وقتها "وقت الاصفرار منهما" أي من وقتي الصبح والعصر وفي تعبيره بالاصفرار تغليب فإنه بالنسبة إلى الصبح احمرار لا اصفرار كما صرح به الأصل واعلم أنه قد ثبت في مسلم عن النواس بن سمعان قال "ذكر رسول الله ﷺ الدجال قلنا يا رسول الله ما لبثه في الأرض قال: "أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم" قلنا يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم قال: "لا اقدروا له قدره" (^٢) فيستثنى هذا اليوم مما ذكر في المواقيت ذكره في المهمات ويقاس به اليومان التاليان له وللعصر وقت عذر وهو وقت الظهر لمن يجمع "وصلاة الصبح نهارية" لآية ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ﴾ [البقرة: ١٨٧] وللأخبار الصحيحة في ذلك (^٣) "وهي عند الشافعي" والأصحاب الصلاة "الوسطى" لآية ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [البقرة: ٢٣٨] إذ لا قنوت إلا في الصبح (^٤) ولخبر مسلم "قالت عائشة لمن يكتب لها مصحفا اكتب والصلاة
_________________
(١) رواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التكبير بالعصر ٦٢٢.
(٢) "قوله: قال لا أقدروا له قدره" هذا الذي نص عليه في الحديث لا يخفى مجيئه في سائر الأحكام المتعلقة بالأيام كإقامة الأعياد وصوم رمضان ومواقيت الحج ويوم عرفة وأيام منى ومدة الآجال كالسلم والإجارة والإيلاء والعنة والعدة واعلم أن الأيام مختلفة في الطول والقصر باعتبار الفصول فينظر إلى الفصل الذي وقع ذلك عقبه ثم توزع الأوقات على نسبة الأيام الواقعة بعد ذلك الفصل. قلت: والحديث رواه مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال وصفته، حديث ٢٩٣٧.
(٣) "قوله: وللأخبار الصحيحة في ذلك" وللإجماع على تحريم تناول المفطر بطلوع الفجر ش.
(٤) "قوله: إذ لا قنوت إلا في الصبح" أو إن القنوت طول القيام وهي أطول الصلوات قياما ولقوله تعالى: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ فبين فضلها ولأنها بين صلاتين ليليتين =
[ ١ / ٣٣٦ ]
الوسطى (^١) وصلاة العصر ثم قالت سمعتها من رسول الله (^٢) ﷺ" إذ العطف يقتضي التغاير.
"قال النووي عن صاحب الحاوي" الكبير "صحت الأحاديث أنها العصر" كخبر "شغلونا (^٣) عن الصلاة الوسطى صلاة العصر" (^٤) "ومذهب الشافعي الحديث" أي اتباعه (^٥) "فصار هذا مذهبه ولا يقال فيه قولان" كما وهم فيه بعض أصحابنا وقال في شرح مسلم الأصح أنها العصر كما قاله الماوردي "والأولى أن تسمى" الصبح "صبحا وفجرا" لأن القرآن جاء بالثاني والسنة بهما معا "لا غداة" ولا يقال تسميتها غداة مكروهة كما صرح به في الروضة.
"وتكره تسمية المغرب عشاء والعشاء عتمة" للنهي عن الأول في خبر البخاري لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب وتقول الأعراب هي
_________________
(١) = وصلاتين نهاريتين تجمعان وتقصران وهي لا تجمع ولا تقصر.
(٢) "قوله: اكتب والصلاة الوسطى إلخ" اختلفوا في الصلاة الوسطى على ستة أقوال أولها أنها الصبح ثانيها أنها الظهر ثالثها أنها العصر رابعها أنها المغرب خامسها أنها العشاء سادسها أنها إحدى الصلوات الخمس لا بعينها وأصح الأقوال فيها أنها العصر انتهى أو أنها صلاة الجماعة أو الصلوات الخمس وإعادة الأمر تأكيدا أو الظهر والعصر أو المغرب والعشاء أو صلاة الخوف أو الجمعة أو العيد أو الضحى أو التراويح.
(٣) رواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الدليل لمن قال: الوسطى هي صلاة العصر، حديث ٦٢٩.
(٤) "قوله: كخبر شغلونا إلخ" وخبر الصلاة الوسطى صلاة العصر وكتب أيضا ولأنها توسطت بين صلاتين نهاريتين وصلاتين ليليتين.
(٥) "قوله: عن الصلاة الوسطى صلاة العصر" فإن قيل العصر يطلق في كلام العرب على الصبح فتحمل في الحديث عليه فالجواب أن سبب نزول الآية شغلهم إياه يوم الخندق عن صلاة العصر وأن إطلاق العصر على الصبح مجاز. والحديث رواه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة، حديث ٢٩٣١، ومسلم كتاب المساجد، حديث ٦٢٧.
(٦) "قوله: أي اتباعه" قال قولوا بالسنة ودعوا قولي انتهى وإنما يعمل بوصيته إذا عرف أن الحديث لم يطلع عليه أما إذا عرف أنه اطلع عليه ورده أو تأوله بوجه من الوجوه فلا.
[ ١ / ٣٣٧ ]
العشاء (^١) وعن الثاني في خبر مسلم "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا إنها العشاء وهم يعتمون بالإبل" (^٢) بفتح أوله وضمه وفي رواية بحلاب الإبل قال في شرح مسلم معناه إنهم يسمونها العتمة لكونهم يعتمون بحلاب الإبل أي يؤخرونه إلى شدة الظلام والله تعالى إنما سماها في كتابه العشاء فإن قلت قد سميت في الحديث عتمة كقوله "لو تعلمون ما في الصبح والعتمة" قلنا استعمله لبيان الجواز وأن النهي للتنزيه أو أنه خاطب بالعتمة من لا يعرف العشاء (^٣) وما ذكر من كراهة تسميتها عتمة هو ما في الروضة والتحقيق (^٤) والمنهاج لكن في المجموع نص في الأم (^٥) على أنه يستحب أن لا يسمى بذلك وذهب إليه المحققون من أصحابنا وقالت طائفة قليلة تكره قال في المهمات فظهر أن الفتوى على عدم الكراهة.
"ويكره النوم قبلها (^٦) والحديث بعدها" لأنه ﷺ كان يكرههما (^٧) رواه الشيخان عن أبي برزة وعلل في المجموع الثاني بأن نومه يتأخر فيخاف معه فوات الصبح عن وقتها أو عن أوله أو فوات صلاة الليل إن اعتادها وعلله
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب من كره أن يقال للمغرب: العشاء، حديث ٥٦٣.
(٢) رواه مسلم، كتاب المساجد، باب وقت العشاء وتأخيرها، حديث ٦٤٤.
(٣) "قوله: أو أنه خاطب بالعتمة من لا يعرف العشاء" أو أنه كان قبل النهي.
(٤) "قوله: هو ما في الروضة والتحقيق إلخ" واقتضاه كلامه في شرح مسلم ت.
(٥) "قوله: لكن في المجموع نص في الأم إلخ" ليس بينهما مخالفة إذ ليس في النص حكم تسميتها بذلك وقد سكت عنه المحققون وصرحت الطائفة بكراهتها وهي الوجه لورود النهي الخاص فيها.
(٦) "قوله: ويكره النوم قبلها" والمعنى فيه مخافة استمراره إلى خروج الوقت. "تنبيه" سياق كلامهم يشعر بأن المسألة مصورة بما بعد دخول الوقت ولقائل أن يقول ينبغي أن يكره أيضا قبله وإن كان بعد فعل المغرب للمعنى السابق ج.
(٧) يشير إلى ما رواه البخاري، كتاب ما يكره من النوم قبل العشاء، حديث ٥٦٨، بإسناده عن أبي برزة أن رسول الله ﷺ "كان يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها". ورواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التكبير بالصبح في أول وقتها وهو التغليس. ..، حديث ٦٤٧.
[ ١ / ٣٣٨ ]
غيره بوقوع أفضل الأعمال خاتمة عمله وربما مات في نومه وبأن الله تعالى جعل الليل سكنا وهذا يخرجه عن ذلك (^١) "لا في خير أو لعذر" كقراءة قرآن وحديث ومذاكرة فقه وإيناس ضيف وتكلم بما دعت الحاجة إليه كحساب فلا كراهة لأن ذلك خير ناجز فلا يترك لمفسدة متوهمة وكراهة النوم قبلها قال في المهمات قال ابن الصلاح تعم سائر الأوقات وهو متجه قال وإطلاق الرافعي كراهة الحديث بعدها يشمل ما إذا جمعها تقديما والمتجه خلافه (^٢) ومحل كراهة النوم قبلها إذا ظن تيقظه في الوقت والإحرام كما قاله ابن الصلاح وغيره.
"فصل تجب الصلاة بأول الوقت وجوبا موسعا و" معناه أنه "لا يأثم بتأخيرها" إلى آخره بقيد زاده تبعا للمجموع وغيره بقوله "إن عزم في أوله" على فعلها فيه (^٣) "و" لو "مات قبل فواتها" بأن مات وقد بقي من وقتها ما يسعها.
"والحج موسع و" لكنه "يأثم بالموت بعد التمكن" من فعله ولم يفعله لأن آخر وقته غير معلوم (^٤) فأبيح له تأخيره بشرط أن يبادر الموت فإذا لم يبادره كان مقصرا بخلاف آخر وقت الصلاة فإنه معلوم.
"فإن غلب على ظنه أنه يموت في أثناء الوقت" كأن لزمه قود فطالبه ولي الدم باستيفائه فأمر الإمام بقتله "تعينت" أي الصلاة "فيه" أي في
_________________
(١) "قوله: وهذا يخرجه عن ذلك" قال ابن العماد وأظهر المعاني الأول.
(٢) "قوله: والمتجه خلافه" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه جزم بعضهم بعدم الكراهة فيه.
(٣) "قوله: إن عزم في أوله على فعلها فيه" يجري ذلك في كل واجب موسع وشمل كلام المصنف المواضع التي يطلب فيها التأخير قال ابن العماد وهذا لا ينافي اتفاق العلماء على أن من أحكام الإيمان العزم على فعل الواجبات في المستقبل لأن محل الاتفاق في العزم العام في جميع التكاليف في المستقبل ومحل الخلاف في الخاص بالفرض بعد دخول وقته فمن لم يوجبه اكتفى بالعام ومن أوجب فلتعلق الفرض بالوقت المعين فيكون وجوبه راجعا إلى إيقاعه في الوقت المعين.
(٤) "قوله: لأن آخر وقته غير معلوم إلخ" ولأنا لو لم نحكم بعصيانه فيه لأدى إلى فوات معنى الوجوب بخلاف الصلاة فإن لها حالة أخرى يعصي فيها وهو إخراجها عن الوقت ح.
[ ١ / ٣٣٩ ]
أوله فيعصي بتأخيره عنه لأن الوقت تضيق عليه بظنه وقياس ما مر عن ابن الصلاح (^١) وغيره أن الشك كالظن وهو قضية كلام التحقيق وغيره "ثم" لو لم يمت في أثنائه كأن عفا عنه ولي الدم "لا تصير" بفعلها "في باقيه" أي الوقت "قضاء" (^٢) نظرا إلى أنه فعلها في الوقت المقدر لها شرعا "وإن عزم" على فعلها فيه "ثم نام" مع ظنه فواتها (^٣) أو شكه فيه "حتى فاتت" بل أو لم تفت "عصى" لتقصيره بذلك "لا إن غلبه النوم" فلا يعصي بل ولا يكره له ذلك لعذره وقوله فإن غلب إلى آخره من زيادته وبه صرح القمولي وغيره.
"ولو أدرك في الوقت ركعة (^٤) لا دونها فالكل أداء" لخبر الصحيحين "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" أي مؤداة والفرق بين الركعة ودونها أنها تشتمل على معظم أفعال الصلاة (^٥) إذ معظم الباقي كالتكرير لها فجعل ما بعد الوقت تابعا لها بخلاف ما دونها "وبإخراج بعضها" أي الصلاة "عن الوقت يأثم" (^٦) لحرمته وإن كانت أداء فيما ذكر "لا إن اتسع" وقتها ولم تكن جمعة (^٧) "فطول" ها بقراءة ونحوها حتى خرج الوقت "وأتى بركعة فيه" فلا يأثم "ولا يكره" (^٨) لكنه خلاف الأولى كما في المجموع وغيره،
_________________
(١) "قوله وقياس ما مر عن ابن الصلاح وغيره أن الشك كالظن" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: لا تصير في باقيه قضاء إلخ" مثله ما لو أفسدها ثم فعلها فيه على الأصح.
(٣) "قوله: ثم نام مع ظنه فوتها إلخ" فإن ظن قبل دخول الوقت أنه إن نام استغرقه فلا يحرم كما أفتى به السبكي قال ولده تاج الدين وفيه نظر المنقول أنه لا يحرم ع.
(٤) "قوله: ولو أدرك في الوقت ركعة إلخ" لأن الصلاة في الحقيقة ركعة مكررة فاعتبرت.
(٥) "قوله: إنما تشتمل على معظم أفعال الصلاة إلخ" وأيضا فإن الجمعة تدرك بركعة لا بما دونها قال الكوهكيلوني والمراد بالركعة القيام والركوع فقط ولا يحتاج إلى وقوع الاعتدال والسجود انتهى. ما قاله مردود.
(٦) "قوله: وبإخراج بعضها عن الوقت يأثم" لا تخرج الصلاة عن وقتها وجوبا إلا في مسألة واحدة وهي ما إذا ضاق وقت الوقوف وخاف فوت الحج إن صلى العشاء.
(٧) "قوله: ولم تكن جمعة" أما الجمعة فيمتنع تطويلها إلى ما بعد وقتها بلا خلاف قاله الروياني في باب إمامة المرأة قال والفرق بينها وبين غيرها أن خروج الوقت فيها يبطل الصلاة عن الجمعة والفرض الجمعة في يوم الجمعة بخلاف غيرها.
(٨) "قوله: فلا يأثم ولا يكره" لما روي أن أبا بكر ﵁ قرأ سورة البقرة في صلاة =
[ ١ / ٣٤٠ ]
وقوله من زيادته وأتى بركعة فيه هو ما بحثه في المهمات (^١) وحمل إطلاقهم عليه وقال إنه المتجه لأنهم قرروا أن الصلاة لا تكون أداء إلا بفعل ركعة في الوقت قال ويحتمل الأخذ بإطلاقهم (^٢) لأن المحل الذي جعلوها فيه قضاء بفعل ما دون الركعة إنما هو عند ضيق الوقت وأما مسألتنا فالوقت يسعها وقد نقل عنه الزركشي ذلك ثم قال قلت لا فرق بين إيقاع ركعة (^٣) ودونها كما صرح به البغوي في فتاويه محتجا بقول الصديق حين طول في صلاة الصبح حتى كادت الشمس أن تطلع لو طلعت لم تجدنا غافلين قال وهو كما قال لأنه استغرق الوقت (^٤) بالعبادة وإدراك الركعة في الوقت لا يمنع الإثم كما مر وذلك غير ملحوظ هنا لأن المصلي غير مقصر. ا هـ. وما عزاه لفتاوى البغوي من أنه صرح فيها بأنه لا فرق لم أره فيها نعم فيها الاحتجاج المذكور لأمر آخر.
"فصل وتعجيلها" أي الصلاة أول الوقت "أفضل ولو عشاء" لقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ (^٥) ومن المحافظة عليها تعجيلها ولخبر ابن مسعود ﵁ سألت النبي ﷺ أي الأعمال أفضل قال: "الصلاة لأول وقتها" رواه الدارقطني وغيره وصححوه (^٦) ولخبر "كان رسول الله ﷺ
_________________
(١) = الصبح فلما سلم قال له عمر ﵁ كدت لا تسلم حتى تطلع الشمس فقال له لو طلعت لم تجدنا غافلين.
(٢) "قوله: هو ما بحثه في المهمات إلخ" وجرى عليه الأذرعي وغيره من المتأخرين.
(٣) "قوله: قال ويحتمل الأخذ بإطلاقهم" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: ثم قال قلت لا فرق بين إيقاع ركعة إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٥) "قوله: قال وهو كما قال لأنه استغرق الوقت إلخ" وكذا ذكره ابن العماد حيث قال إن علة تحريم التأخير إلى إخراج بعض الصلاة عن الوقت هو التقصير وعدمه لا إيقاع الركعة في الوقت لأن الأكثرين على اعتبار إيقاع الركعة على القول بكونها أداء قالوا بالتحريم وإيقاع الركعة في الوقت شرط لكونها أداء لا للحل وعدمه والتقصير وعدمه علة للمنع وعدمه انتهى ولا يخالف ما ذكره الوجه القائل بأنه إن صلى ركعة واحدة في الوقت كان مؤديا للجميع وإن صلى أقل من ركعة كان قاضيا للجميع.
(٦) "قوله: لقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ " ولقوله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ والصلاة من الخيرات وسبب المغفرة.
(٧) رواه الدارقطني في سننه ١/ ٢٤٨ عن أم فروة ﵂ .. . . . . . . . . . . . =
[ ١ / ٣٤١ ]
يصلي العشاء لسقوط القمر لثالثة" (^١) رواه أبو داود (^٢) بإسناد صحيح (^٣) قال في المجموع وأما خبر أبي داود أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر (^٤) فمعارض بذلك وبغيره ولأن المراد بالإسفار ظهور الفجر الذي به يعلم طلوعه فالتأخير إليه أفضل من تعجيله عند ظن طلوعه قال وأما خبر الصحيحين "كان رسول الله ﷺ يستحب أن يؤخر العشاء" (^٥) فجوابه أن تعجيلها هو الذي واظب عليه النبي ﷺ لكن الأقوى دليلا (^٦) تأخيرها إلى ثلث الليل أو نصفه.
"فلو اشتغل بالتهيؤ لها" أي للصلاة "أول الوقت والدخول فيها" بأن اشتغل بأسبابها كطهر وأذان وستر ثم أحرم بها "حصلت" فضيلة أول الوقت بل لو لم يحتج إلى أسبابها وأخر بقدرها حصلت الفضيلة ذكره في الذخائر.
"ولا يكلف عجلة غير العادة ولا يضر التأخير لأكل لقم وكلام قصير و" لا "لتحقق" دخول "الوقت وتحصيل الماء وإخراج خبث يدافعه" ونحو ذلك والتصريح بذكر تحقق الوقت إلى آخره من زيادته "ويستحب في شدة
_________________
(١) = صحيح وروى الترمذي في سننه كتاب الصلاة، باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل، حديث ١٧٠ بإسناده عن أم فروة ﵂ قالت: سئل النبي ﷺ، أي الأعمال أفضل؟ قال: "الصلاة لأول وقتها". ورواه أبو داود ١/ ١١٥ كتاب الصلاة، باب في المحافظة على وقت الصلاة، حديث ٤٢٦.
(٢) "قوله: لسقوط القمر لثالثة" أي لليلة ثالثة ح.
(٣) "قوله: رواه أبو داود" والترمذي والنسائي وابن حبان ح.
(٤) صحيح: رواه أبو داود ١/ ١١٤ كتاب الصلاة، باب في وقت العشاء الآخرة، حديث ٤١٩، والترمذي ١/ ٣٠٦ حديث ١٦٥، والنسائي ١/ ٢٦٤ حديث ٥٢٨.
(٥) حسن صحيح: رواه أبو داود ١/ ١١٥ كتاب الصلاة، باب في وقت الصبح، حديث ٤٢٤، بلفظ أصبحوا بالصبح، فإنه أعظم لأجوركم - أو أعظم للأجر، ورواه الترمذي ١/ ٢٨٩ حديث ١٥٤ بلفظ المصنف، والنسائي ١/ ٢٧٢ حديث ٥٤٩، وابن ماجه ١/ ٢٢١ حديث ٦٧٢.
(٦) رواه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت العصر، حديث ٥٤٧، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التكبير بالصبح في أول وقتها وهو التغليس ..، حديث ٦٤٧.
(٧) "قوله: لكن الأقوى دليلا إلخ". واختاره السبكي د.
[ ١ / ٣٤٢ ]
حر (^١) بقطر حار إبراد بظهر" أي تأخيره "لجماعة تقصد" المسجد أو نحوه "من بعد في غير ظل حتى يمتد ظل الحيطان" بحيث يمشي فيه طالب الجماعة. والأصل فيه خبر الصحيحين "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة" (^٢)، وفي رواية للبخاري "بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم" أي هيجانها والمعنى فيه أن في التعجيل في شدة الحر مشقة تسلب الخشوع أو كماله فسن له التأخير كمن حضره طعام يتوق إليه أو دافعه الخبث وما ورد مما يخالف ذلك فمنسوخ فلا يسن الإبراد في غير شدة الحر ولو بقطر حار ولا في قطر بارد أو معتدل وإن اتفق فيه شدة الحر ولا لمن يصلي منفردا أو جماعة ببيته أو بمحل حضره جماعة لا يأتيهم غيرهم أو يأتيهم غيرهم من قرب أو من بعد لكن يجد ظلا يمشي فيه إذ ليس في ذلك كبير مشقة وقضية كلامه أنه لا يسن الإبراد لمنفرد يريد الصلاة في المسجد وفي كلام الرافعي إشعار بسنه (^٣) وهو الأوجه نبه عليه الإسنوي. ويؤخذ مما تقرر أن المراد بالبعد ما يذهب معه الخشوع أو كماله ويستثنى من ندب التعجيل أيضا أشياء (^٤) منها أنه يندب التأخير لمن يرمي الجمار ولمسافر سائر وقت الأولى وللواقف بعرفة فيؤخر المغرب وإن كان نازلا وقتها ليجمعها مع العشاء بمزدلفة ولمن تيقن وجود الماء أو السترة أو الجماعة أو القدرة على القيام آخر الوقت ولدائم الحدث إذا رجا الانقطاع آخره ولمن اشتبه عليه الوقت في يوم غيم حتى يتيقنه أو يظن فواته لو أخره "لا بالجمعة" أي لا يستحب الإبراد بها لخبر الصحيحين عن سلمة "كنا نجمع مع رسول الله ﷺ إذا
_________________
(١) "قوله: ويستحب في شدة حر إلخ" قال في المجموع وأما خبر مسلم عن زهير عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب عن خباب بن الأرت "شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء فلم يشكنا قال زهير قلت لأبي إسحاق أفي الظهر قال نعم قلت أفي تعجيلها قال نعم" فمنسوخ ش.
(٢) رواه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر، حديث ٥٣٤ ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى جماعة ويناله الحر في طريقه، حديث ٦١٥.
(٣) "قوله: وفي كلام الرافعي إشعار بسنه" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: ويستثنى من ندب التعجيل أيضا أشياء" يبلغ مجموعها نحو أربعين صورة.
[ ١ / ٣٤٣ ]
زالت الشمس" (^١) ولشدة الخطر في فواتها المؤدي إليه تأخيرها بالتكاسل ولأن الناس مأمورون بالتبكير إليها فلا يتأذون بالحر وما في الصحيحين من "أنه ﷺ كان يبرد بها" (^٢) بيان للجواز فيها جمعا بين الأدلة مع أن الخبر رواه الإسماعيلي في صحيحه في الظهر فتعارضت الروايتان فيعمل بخبر سلمة لعدم المعارض.
ولا يستحب الإبراد بالأذان كما أفهمه كلامهم وصرح به في المطلب وحمل أمر النبي ﷺ بالإبراد به على ما إذا علم من حال السامعين حضورهم عقب الأذان لتندفع عنهم المشقة ثم قال وحمله بعضهم على الإقامة وهو بعيد ورد بأنه ليس بعيدا ففي رواية الترمذي التصريح به (^٣) "ولا تأخير" بالإبراد "فوق نصف الوقت" لذهاب معظمه.
"فصل وللبصير والأعمى وإن قدرا على اليقين بالصبر" أو بغيره (^٤) "الاجتهاد للوقت في الغيم" أو نحوه مما يحصل به الاشتباه في الوقت "بمغلب ظنا" بدخوله "كالأوراد وصوت الديك المجرب" (^٥) إصابته الوقت هذا "إن لم يخبرهما ثقة عن علم" (^٦) أي مشاهدة وإن أخبرهما عن علم امتنع عليهما الاجتهاد كوجود النص (^٧) "ومن قدر على الاجتهاد لم يقلد مجتهدا" لأن
_________________
(١) رواه مسلم، كتاب الجمعة، باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس، حديث ٨٦٠ بلفظ المصنف، ورواه البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية، حديث ٤١٦٨.
(٢) رواه مسلم، كتاب المساجد، باب أوقات الصلوات الخمس، حديث ٦١٣.
(٣) "قوله: ففي رواية الترمذي التصريح به" بلفظ فأراد أن يقيم فقال أبرد ثم أراد أن يقيم فقال أبرد.
(٤) "قوله: أو بغيره" كالخروج من البيت المظلم لرؤية الشمس.
(٥) "قوله: وصوت الديك المجرب إلخ" وكذا أذان المؤذنين في الغيم إذا كثروا وغلب على الظن أنهم لا يخطؤن وقال في المجموع ولو كثر المؤذنون في يوم صحو أو غيم وغلب على الظن أنهم لا يخطؤن لكثرتهم جاز اعتمادهم بلا خلاف انتهى فإن كانوا عددا أفاد أذانهم العلم بدخول الوقت امتنع الاجتهاد.
(٦) "قوله: إن لم يخبرهما ثقة عن علم" مقتضى كلامه كأصله العمل بقول المخبر عن علم ولو أمكنه هو العلم بخلاف القبلة وفرق بينهما بتكرر الأوقات فيعسر العلم كل وقت بخلاف القبلة فإنه إذا علم عينها مرة واحدة اكتفى به بقية عمره ما دام مقيما بمكة فلا عسر.
(٧) "قوله: كوجود النص" لأنه خبر من أخبار الدين فرجع فيه المجتهد إلى قول الثقة كخبر =
[ ١ / ٣٤٤ ]
المجتهد لا يقلد مجتهدا "نعم للأعمى" أي أعمى البصر "وأعمى البصيرة تقليد بصير" ثقة عارف لعجزهما وبما ذكر علم أن الأعمى يتخير بين الاجتهاد والتقليد وهو كذلك بخلافه في الأواني لا يقلد إلا إذا تحير وفرق بأن الاجتهاد هنا إنما يتأتى بتعاطي أعمال مستغرقة للوقت وفيه مشقة ظاهرة بخلافه ثم وقوله وأعمى البصيرة من زيادته وبه صرح في المجموع وغيره "وأذان العدل العارف بالمواقيت" في الصحو "كالإخبار عن علم" فيقلده القادر ولا يجتهد "وله تقليده أيضا" إذا أذن "في الغيم" لأنه لا يؤذن عادة إلا في الوقت وصحح الرافعي أنه يقلده في الصحو (^١) دون الغيم لأنه فيه مجتهد وهو لا يقلد مجتهدا وفي الصحو مخبر عن عيان "وإن صلى" من لزمه الاجتهاد "بغير اجتهاد أعاد" وإن وافق الوقت وظن دخوله لتقصيره بترك الاجتهاد "وعلى المجتهد التأخير حتى يغلب على ظنه دخول الوقت و" تأخيره "إلى خوف الفوات" أي إلى أن يغلب على ظنه أنه لو أخر فاتت الصلاة "أفضل ويعمل المنجم بحسابه" جوازا لا وجوبا "ولا يقلده غيره" كنظيره في الصوم.
"فرع وإن صلى بالاجتهاد ولم يتبين" له كون الصلاة وقعت في الوقت أو لا "أو تبين كونها" وقعت "في الوقت أجزأه" ما صلاه "وكذا" إذا تبين وقوعها "بعده و" لكنها "تكون قضاء لا" إن تبين وقوعها "قبله" فلا تجزئه لأن العبادة البدنية لا يجوز تقديمها على وقتها فتجب إعادتها ويقع ما أعاده في الوقت أداء وما أعاده بعده قضاء.
"ويحصل التبين بخبر عدل عن علم" أي مشاهدة كما يحصل بعلمه أي علم المصلي نفسه بخلاف ما لو أخبره عدل عن اجتهاد حتى لو أخبره بأن صلاته وقعت قبل الوقت لم يلزمه إعادتها.
"فصل فيمن تصح صلاته وتجب عليه ومن لا" "ولا تصح" الصلاة "إلا من مسلم" فلا تصح من كافر لأنه ليس أهلا للعبادة "وتجب على كل بالغ
_________________
(١) = الرسول ﷺ.
(٢) "قوله: في الصحو" الصحو ذهاب البرد وتفرق الغيم.
[ ١ / ٣٤٥ ]
عاقل" (^١) ذكرا أو أنثى أو خنثى "طاهر" بخلاف الصبي والمجنون لعدم تكليفهما (^٢) وبخلاف الحائض والنفساء بالإجماع "فالكافر" الأصلي "مخاطب بها" خطاب عقاب عليها في الآخرة لتمكنه من فعلها بالإسلام لا خطاب مطالبة بها في الدنيا لعدم صحتها منه "وتسقط" عنه "بإسلامه" (^٣) لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (^٤) [الأنفال: ٣٨] "لا عن المرتد" فيلزمه قضاؤها بعد إسلامه تغليظا عليه ولأنه التزمها بالإسلام (^٥) فلا تسقط عنه بالجحود كحق الآدمي "ولا صلاة على صبي" لما مر "وعلى أبويه" أي كل منهما وإن علا "أو القيم" (^٦) من جهة الحاكم أو الوصي "أمره بها" وذكر القيم من زيادته وبه صرح في المجموع. قال في المهمات والملتقط ومالك الرقيق (^٧) في معنى الأب وكذا المودع (^٨) والمستعير ونحوهما (^٩) فيما يظهر قال الطبري ولا يقتصر في الأمر على مجرد صيغته بل لا
_________________
(١) "قوله: وتجب على كل بالغ عاقل إلخ" لا يقر مسلم على ترك الصلاة والعبادة عمدا مع القدرة إلا في مسألة واحدة وهي ما إذا اشتبه صغير مسلم بصغير كافر ثم بلغا ولم يعلم المسلم منهما ولا قافة ولا انتساب.
(٢) "قوله: لعدم تكليفهما" لو خلق أخرس أصم أعمى فهو غير مكلف كمن لم تبلغه الدعوة.
(٣) "قوله: وتسقط عنه بإسلامه" كغيرها من العبادات ترغيبا له في الإسلام إذ لو طلب منه قضاء عبادات زمن كفره وجوبا أو ندبا لكان سببا لتنفيره عن الإسلام لكثرة المشقة فيه خصوصا إذا مضى غالب عمره في الكفر فلو قضاها لم تنعقد.
(٤) "قوله: ﴿يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ " إذا أسلم أثيب على ما فعله من القرب التي لا تحتاج إلى النية كصدقة وصلة وعتق قاله في شرح المهذب ح.
(٥) "قوله: ولأنه التزمها بالإسلام إلخ" ولأنه اعتقد وجوبها وقدر على التسبب إلى أدائها فهو كالمحدث.
(٦) "قوله: وعلى أبويه أو المقيم أمره بها" يستثنى من لا يعرف دينه وهو مميز يصف الإسلام فلا يؤمر بها لاحتمال كونه كافرا ولا ينهي عنها لأنا لا نتحقق كفره وهذا كصغار المماليك قاله الأذرعي تفقها وهو صحيح غ.
(٧) "قوله: والملتقط ومالك الرقيق في معنى الأب" قاله الطبري في شرح التنبيه.
(٨) "قوله: وكذا المودع إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٩) "قوله: ونحوهما" كالإمام وكذا المسلمون فيمن لا ولي له.
[ ١ / ٣٤٦ ]
بد معه من التهديد "وكذا" عليهم أمره "بالصوم" ومحل أمره به وبالصلاة "إن ميز" بأن انفرد بالأكل والشرب والاستنجاء "وأطاق" فعلهما "لسبع" من السنين أي بعد تمامها.
"و" عليهم "ضربه عليهما لعشر" كذلك لخبر أبي داود بإسناد حسن "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع" ورواه الحاكم وصححه وكذا الترمذي بدون وفرقوا بينهم في المضاجع (^١) وقيس بالصلاة الصوم وذكروا لاختصاص الضرب بالعشر معنيين (^٢) أنه زمن احتمال البلوغ بالاحتلام وأنه حينئذ يحتمل الضرب.
"وكذا" يضرب "في أثناء العاشرة" ولو عقب استكمال التسع وقضية كلامه كأصله أن السبع (^٣) لا بد منها في وجوب الأمر وإن وجد التمييز قبلها. وقد صرح في المجموع بما يدل عليه وقال في الكفاية إنه المشهور وحكى معه وجها أنه يكفي التمييز وحده كما في التخيير بين الأبوين وبه جزم في الإقليد.
"وهل يضرب على القضاء" ويؤمر به "أو تصح منه" الصلاة المفروضة
_________________
(١) حسن صحيح: رواه أبو داود ١/ ١٣٣ كناب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، حديث ٤٩٥ ورواه الحاكم في المستدرك ١/ ٣١١ حديث ٧٠٨. ورواه الترمذي ٢/ ٢٥٩ حديث ٤٠٧ بلفظ "علموا الصبي الصلاة ابن سبع واضربوه عليها ابن عشر".
(٢) "قوله: وذكروا لاختصاص الضرب بالعشر معنيين إلخ" قال الإسنوي وقياس المعنى الأول أن يكون دائرا مع إمكان البلوغ وقد صرح به الماوردي حتى يضرب باستكمال التسع على الصحيح. "تنبيه" هل للزوج ضرب زوجته على ترك الصلاة ونحوها قضية كلام الشيخ في باب التعزير من الروضة المنع فإنه قال يعزرها في النشوز وما يتعلق به ولا يعزرها فيما يتعلق بحق الله تعالى وقال الدارمي في باب النشوز ليس له ضربها في غير منع حقوقه ورأيت في فتاوى جمال الإسلام ابن البزري أحد أئمتنا المتأخرين أنه يجب عليه أمرها بالصلاة في أوقاتها وضربها عليها وقد سبق عن بعض أصحابنا أنه يضرب الابن البالغ على تركها غ وقوله قضية كلام الشيخ في باب التعزير إلخ أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله: وقضية كلامه كأصله أن السبع إلخ" أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٣٤٧ ]
على المكلف "قاعدا وجهان" (^١) أوجههما (^٢) ما اقتضاه كلامهم أنه يضرب ويؤمر به كما في الأداء وبه صرح ابن عبد السلام (^٣) في الأمر وإنها لا تصح منه قاعدا (^٤) وإن كانت نفلا في حقه قال الإسنوي وجريانهما في الصلاة المعادة محتمل وكلام الأكثرين مشعر بالمنع وقول المصنف وكذا في أثناء العاشرة إلى آخره من زيادته وبه صرح الصيمري في الأولى (^٥).
"وعليهم نهيه عن المحرمات وتعليمه الواجبات و" سائر "الشرائع" كالسواك وحضور الجماعات وتبع في هذا التعبير القمولي وهو حسن وعبارة أصله يجب تعليم الأولاد الطهارة والصلاة والشرائع قال في المهمات المراد بالشرائع ما كان في معنى الطهارة والصلاة كالصوم ونحوه لأنه المضروب على تركه وذكر نحوه الزركشي ثم قال وقضية ما ذكر انتفاء ذلك بالبلوغ (^٦) وهو كذلك إذا بلغ رشيدا فإن بلغ سفيها فولاية الأب مستمرة فيكون كالصبي.
"والأجرة" أي أجرة تعليمه الواجبات "من ماله ثم" إن لم يكن له مال فتجب "على الأب" وإن علا "ثم" على "الأم" وإن علت "و" يخرج "من ماله" أيضا "تعليم" أي أجرة تعليم "القرآن (^٧) والآداب" لأنه يستمر معه وينتفع به بخلاف حجه والصبية كالصبي فيما ذكر كما صرح به الأصل "أما زوال العقل فإن كان بمحرم كخمر وحشيشة ووثبة عبثا ودواء بلا حاجة فلا
_________________
(١) "قوله: وجهان" ذكر في البحر أن أصح الوجهين أنها لا تصح منه جالسا مع القدرة على القيام ت.
(٢) "قوله: أوجههما ما اقتضاه كلامهم" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله: وبه صرح ابن عبد السلام في الأمر" في مختصر النهاية.
(٤) "قوله: وإنها لا تصح منه قاعدا" أشار إلى تصحيحه.
(٥) "قوله: وبه صرح الصيمري في الأولى" وجزم به الماوردي والفوراني في العمد في الصبية لتسع وحكاه عن الأصحاب ز.
(٦) "قوله: وقضية ما ذكر انتفاء ذلك بالبلوغ" صرح به الشيخ عز الدين في مختصر النهاية ح.
(٧) "قوله: ويخرج من ماله تعليم القرآن" قال ابن سحنون في كتابه أدب العالم والمتعلم إن الصبي إذا كان بليدا وجب أن يعلمه مقدار ما يصلي به خاصة ويسلمه لحرفة أو صنعة وإن كان ذكيا فطنا وجب أن يعلمه جميع القرآن وأشار شيخنا إلى تضعيفه.
[ ١ / ٣٤٨ ]
يسقطها" أي الصلاة "إلا إن جهل كونه محرما" أو فعله مكرها "أو أكله ليقطع" غيره بعد زوال عقله "يدا له متأكلة" فيسقطها للعذر والتصريح بمسألة الأكل للقطع من زيادته وقضية كلامه تحريم الوثبة عبثا بخلاف كلام أصله وغيره "فإن علم" أن جنسه مزيل للعقل "وظنه" أي ما تناوله منه "لا يزيل" العقل "لقلته وجبت" فيجب قضاؤها لتقصيره (^١) "وعلى الناسي" للصلاة "والنائم" عنها "والجاهل" لوجوبها "القضاء" لخبر الصحيحين "من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها" (^٢) ويقاس بالناسي والنائم الجاهل "لا الأداء" فلا يجب عليهم لعدم تكليفهم والتصريح بمسألتهم من زيادته.
"فرع: من ارتد ثم جن قضى أيام الجنون" (^٣) مع ما قبلها تغليظا عليه بخلاف من كسر رجليه تعديا وصلى قاعدا لا قضاء عليه لانتهاء معصيته بانتهاء كسره ولإتيانه بالبدل حالة العجز (^٤) "أو سكر ثم جن قضى منها" أي من الأيام "مدة السكر" أي المدة التي ينتهي إليها السكر (^٥) لا مدة جنونه بعدها بخلاف مدة جنون المرتد لأن من جن في ردته مرتد في جنونه حكما ومن جن في سكره ليس بسكران في دوام جنونه قطعا "لا" مدة "الحيض" فلا تقضي "فيهما" أي في مسألتي الردة والسكر بأن ارتدت أو سكرت ثم حاضت وفارقت المجنون لأن إسقاط الصلاة عنها عزيمة لأنها مكلفة بالترك وعنه
_________________
(١) "قوله: فيجب قضاؤها لتقصيره" وإن جزم الغزي بخلافه.
(٢) رواه مسلم، كتاب المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة، حديث ٦٨٤، ورواه البخاري كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكر. ..، حديث ٥٩٧ بلفظ من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها"، لا كفارة لها إلا ذلك وأقم الصلاة لذكري.
(٣) "قوله: فرع من ارتد ثم جن قضى أيام الجنون إلخ" قال في الخادم كذا أطلقوا وينبغي أن يستثنى منه ما إذا أسلم أبوه فإنه يحكم بإسلامه تبعا له فلا يجب عليه القضاء من حين أسلم أبوه إذ المسلم لا يغلظ عليه وقوله ينبغي إلخ أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: ولإتيانه بالبدل حالة العجز" قال في التهذيب لأن سقوط القيام عن العاجز وعمن زال عقله رخصة.
(٥) "قوله: أي المدة التي ينتهي إليها السكر" فإن التبس زمن السكر بزمن الجنون قضى ما ينتهي إليه السكر غالبا.
[ ١ / ٣٤٩ ]
رخصة والمرتد والسكران ليسا من أهلها والنفساء كالحائض في ذلك ويوضح الفرق المذكور ما ذكره بقوله "ولو استخرجت" بدواء أو نحوه "جنينا فنفست لم تقض" صلاتها "كمستعجلة الحيض" بدواء.
ثم أخذ في بيان وقت الضرورة والمراد به وقت زوال موانع الوجوب وهي الصبا والكفر والجنون والإغماء والحيض والنفاس فقال "وإذا زالت الأعذار المانعة" من وجوب الصلاة "وقد بقي من الوقت قدر تكبيرة فأكثر لزمت الصلاة" أي صلاة الوقت كما تلزم وقد بقي منه قدر ركعة لخبر "من أدرك ركعة" (^١) بجامع إدراك ما يسع ركنا ولأن الإدراك الذي يتعلق به اللزوم يستوي فيه الركعة ودونها كاقتداء المسافر بالمتم (^٢) وقضية كلامهم أنها لا تلزم (^٣) بإدراك دون تكبيرة وفيه تردد للجويني لأنه أدرك جزءا من الوقت إلا أنه لا يسع ركنا والأوجه عدم لزومها كما اقتضاه كلام غيره وجزم به في الأنوار ومتى لزمت بما ذكر لزمت "مع التي قبلها إن صلحتا لجمع" بأن صلحت لجمعها معها لأن وقتها وقت لها حالة العذر فحالة الضرورة أولى (^٤) بخلاف ما لا تجمع معها فلا تلزم العشاء مع الصبح والصبح مع الظهر والعصر مع المغرب وتلزم الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء "بشرط أن يخلو" الشخص "من الموانع قدرا يسع الطهارة (^٥) وقضاء ما لزمه" من صلاة أو صلاتين "مع مؤداة وجبت" عليه حالة كون ذلك "أخف ما يجزئ" كركعتين في صلاة المسافر. قال في المهمات ويدخل في الطهارة طهارة الخبث والحدث أصغر أو أكبر وهو
_________________
(١) صحيح: سبق تخريجه.
(٢) "قوله: كاقتداء المسافر بالمتم" وبهذا خالف الجمعة لأن ذاك إدراك إسقاط فاحتيط فيه وهذا إدراك إيجاب.
(٣) "قوله: وقضية كلامهم أنها لا تلزم إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: فحالة الضرورة أولى" مقتضاه أن الظهر المدركة في وقت الثانية أداء كما قالوه في المسافر وهو محتمل والمتجه خلافه قوله والمتجه خلافه أشار إلى تصحيحه.
(٥) "قوله: قدرا يسع الطهارة" قال شيخنا إذا اعتبرنا الطهارة ففي شرح التعجيز لابن دقيق العيد أن قضية كلام القاضي أنه بعد الغسل وقضية كلام الصيدلاني اعتبار الوضوء فقط وهو لفظ الوجيز وإذا اعتبرنا الطهارة فهل يعتبر طهارتان أو واحدة أعني في إدراك الصلاتين في وقت =
[ ١ / ٣٥٠ ]
متجه قال والقياس اعتبار وقت الستر (^١) والتحري في القبلة لأنهما من شروط الصلاة فلو بلغ ثم جن بعدما لا يسع ذلك فلا لزوم نعم إن أدرك ركعة آخر العصر مثلا وخلا من الموانع ما يسعها وطهرها فعاد المانع بعد أن أدرك من وقت المغرب ما يسعها تعين صرفه إلى المغرب وما فضل لا يكفي للعصر فلا تلزم ذكره البغوي في فتاويه (^٢) وهو ظاهر إذا لم يشرع في العصر (^٣) قبل الغروب وإلا فيتعين صرفه لها لعدم تمكنه من المغرب لاشتغاله بالعصر التي شرع فيها وجوبا قبل الغروب وبه جزم ابن العماد ولو أدرك ما يسع العصر والمغرب مع الطهارة دون الظهر تعين صرفه للمغرب والعصر وزاد المصنف قوله مع مؤداة وجبت للاحتراز عما قاله البغوي.
"وإن طرأ المانع" في الوقت بعد أن خلا عنه الشخص "أول الوقت قدر ما يسع تلك الصلاة دون طهارة يمكن تقديمها" عليه (^٤) حالة كون تلك الصلاة "مخففة و" لو "مقصورة للمسافر لزمت وحدها" لأنه أدرك من وقتها ما يمكن فيه فعلها وكذا لو خلا عنه المانع في وسط الوقت القدر المذكور لكن لا يتأتى استثناء الطهارة التي يمكن تقديمها في غير الصبي وفي نسخة بدل قدر (^٥)
_________________
(١) = الثانية ظاهر كلامهم الثاني ويحتمل اعتبار الطهارتين لأن كل صلاة شرطها الطهارة ولا يجب فعلها بالطهارة الأولى خادم الأوجه ما هو ظاهر كلامهم من اعتبار طهارة واحدة نعم إن كانت طهارة ضرورة اعتبر زمن طهارتين حينئذ.
(٢) "قوله: والقياس اعتبار وقت الستر إلخ" فيه نظر والفرق بين اعتبار زمن الطهارة وعدم اعتبار زمن الستر أن الطهارة تختص بالصلاة بخلاف ستر العورة وقد أشار ابن الرفعة إلى هذا الفرق فإنه نقل عن بعضهم فيما إذا طرأ العذر بعد دخول الوقت أنه لا يعتبر مضي قدر السترة لتقدم إيجابها على وقت الصلاة فس.
(٣) "قوله: ذكره البغوي في فتاويه" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله: وهو ظاهر إذا لم يشرع في العصر إلخ" المعتمد إطلاق البغوي ويطرد ذلك في غير المغرب.
(٥) "قوله: وطهارة يمكن تقديمها عليه" خرج طهارة لا يمكن تقديمها كمتيمم وحائض ونفساء ومجنون ومغمى عليه ودائم الحدث.
(٦) "قوله: وفي نسخة بدل قدر إلخ" في بعض النسخ بعد قدر وأشار إلى تصحيحه ا.
[ ١ / ٣٥١ ]
"وقدر" بالواو وهي أوضح.
"ولو اتسع" زمن الخلو من وقت الأولى "للثانية" فإنها لا تجب مع الأولى وفارق العكس بأن وقت الأولى لا يصلح للثانية إلا إذا صلاهما جمعا بخلاف العكس وبأن وقت الأولى في الجمع وقت للثانية تبعا بخلاف العكس بدليل عدم جواز تقديم الثانية في جمع التقديم وجواز تقديم الأولى بل وجوبه على وجه في جمع التأخير واعتبر الأخف لحصول التمكن بفعله فلو طولت صلاتها فحاضت فيها وقد مضى من الوقت ما يسعها لو خففت أو مضى للمسافر من وقت المقصورة ما يسع ركعتين لزمهما القضاء وخرج بما يسع الصلاة ما لا يسعها فلا وجوب بخلاف نظيره آخر الوقت كما مر لإمكان البناء على ما أوقعه فيه بعد خروجه بخلافه هنا وبقوله يمكن تقديمها ما لا يمكن تقديمه كتيمم وطهر سلس فلا بد في وجوب تلك الصلاة من زمن يمكن فيه فعل ذلك.
"وإن صلى" صبي وظيفة الوقت "ثم بلغ" أجزأته صلاته ولو عن الجمعة وإن أمكن إدراكها لأنه أداها صحيحة فلا تجب إعادتها كأمة صلت مكشوفة الرأس وعتقت في الوقت بخلاف نظيره في الحج لأنه لا يتكرر فاعتبر وقوعه حال الكمال "أو بلغ في أثنائها (^١) لزمه إتمامها" لأنه أدرك الوجوب وهي صحيحة فلزمه إتمامها "وأجزأته ولو عن الجمعة" لأنه صلى الواجب بشرطه وقد تجب إتمام العبادة وإن كان أولها تطوعا كحج تطوع وصوم مريض شفي (^٢) في أثنائه "وتستحب له الإعادة" في الصورتين ليؤديها حالة الكمال وبذلك علم أن قوله لزمه إتمامها إنما هو جواب للثانية وأن ما بعده مشترك بينها وبين الأولى وأن محل لزوم الصلاة بزوال المانع في الوقت إذا لم تؤد حالة المانع ولا يتصور إلا في الصبي لأن بقية الموانع كما تمنع الوجوب تمنع الصحة.
_________________
(١) "قوله: أو بلغ في أثنائها بالسن" ولا يتصور بالاحتلام إلا في صورة واحدة وهي ما إذا نزل إلى ذكره فأمسكه حتى رجع المني فإنه يحكم ببلوغه وإن لم يبرز منه إلى خارج.
(٢) "قوله: وصوم مريض شفي في أثنائها" وكما لو شرع في صوم تطوع ثم نذر إتمامه.
[ ١ / ٣٥٢ ]
"ولو زالت" أي الموانع "في وقت العصر" أوله أو وسطه "ولبث" الشخص بلا مانع "ما يسع الطهارة" (^١) إن لم يمكن تقديمها "و" ما يسع "أداء الظهر والعصر ثم جن" "لزمتاه" كما تلزمه بآخره وهذا علم مما تقدم (^٢)، ومثله المغرب مع العشاء.
"فصل" في أوقات الكراهة وهي خمسة "وتكره تحريما الصلاة في ثلاثة أوقات عند طلوع الشمس حتى ترتفع رمحا" أي قدره تقريبا "و" عند "استوائها (^٣) حتى تزول و" عند "اصفرارها حتى تغرب" للنهي عن الصلاة فيها في خبر مسلم وليس فيه ذكر الرمح "وبعد فعلين (^٤) بعد صلاة العصر" أداء لمن صلاها "ولو قدمها" مجموعة في وقت الظهر والتصريح بهذا من زيادته (^٥) وتستمر الكراهة "إلى الغروب وبعد صلاة الصبح" أداء "إلى الطلوع" لمن صلاها للنهي عن الصلاة فيهما في خبر الصحيحين وما ذكر من أن أوقات الكراهة خمسة هي عبارة الجمهور وقال جماعة هي ثلاثة من صلاة الصبح حتى ترتفع الشمس ومن العصر حتى تغرب وحالة الاستواء قال في المجموع وهي تشمل الخمسة والعبارة الأولى أجود لأن من لم يصل الصبح حتى طلعت
_________________
(١) "قوله: ولبث ما يسع الطهارة إلخ" أما إذا لبث ما لا يسع ذلك فلا لزوم إلا أن يسع الفرض الثاني فيجب فقط لأن الوقت له أو الأول بأن لم يجز له القصر وأدرك ثلاث ركعات ففي التهذيب يجوز أن يجب المغرب وكان القاضي يتوقف فيه لسقوط التابع بسقوط متبوعه انتهى والأوجه عدم وجوبه ش وقوله والأوجه إلخ أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: وهذا علم مما تقدم" ليس كذلك.
(٣) "قوله: وعند استوائها" اعلم أن وقت الاستواء وقت لطيف لا يتسع لصلاة ولا يكاد يشعر به حتى تزول الشمس إلا أن التحرم قد يمكن إيقاعه فيه فلا تصح الصلاة ح.
(٤) "قوله: وبعد فعلين إلخ" المتجه كما قال ابن العماد أنه ليس المراد بالفعل الفعل المغني عن القضاء بل مطلق الفعل حتى يدخل فيه صلاة فاقد الطهورين وصلاة المتيمم لفقد الماء في موضع لا يسقط الفرض فيه بالتيمم س الذي قاله ابن العماد في التعقبات أن المتجه الأول وعبارتها وهل المراد بفعل الصبح والعصر الفعل المغني عن القضاء أم مطلق الفعل حتى يدخل فيه صلاة فاقد الطهورين والصلاة لفقد الماء في موضع لا تسقط الفرض إذا أراد أن يصلي بعد هما النافلة المطلقة المتجه الأول.
(٥) "قوله: والتصريح بهذا من زيادته" ونقله في الكفاية عن البندنيجي عن الشافعي والأصحاب ع.
[ ١ / ٣٥٣ ]
الشمس أو العصر حتى اصفرت يكره له التنفل حتى ترتفع أو تغرب وهذا يفهم من العبارة الأولى دون الثانية ولأن حال الاصفرار يكره التنفل فيه على العبارة الأولى بسببين وعلى الثانية بسبب واحد قال في المهمات والمراد بحصر الكراهة في الأوقات إنما هو بالنسبة إلى الأوقات الأصلية فستأتي كراهة التنفل في وقت إقامة الصلاة ووقت صعود الإمام لخطبة الجمعة وفي إيراده الأولى نظر لأن الكراهة فيها للتنزيه والكلام في كراهة التحريم.
"ولا تكره" الصلاة "في شيء من ذلك" أي من الأوقات الخمسة "بمكة وسائر الحرم" لخبر "يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار" (^١) رواه الترمذي وغيره وقال حسن صحيح ولما فيه من زيادة فضل الصلاة فلا تكره بحال نعم هي خلاف الأولى كما في مقنع المحاملي خروجا من الخلاف.
"ولا" تكره "عند الاستواء يوم الجمعة" لأحد "وإن لم يحضرها" لخبر أبي داود وغيره (^٢) في ذلك ولا يضر كونه مرسلا لاعتضاده بأنه ﷺ استحب التبكير إليها ثم رغب في الصلاة إلى خروج الإمام من غير استثناء.
"ولا" تكره "ما" أي صلاة "لها سبب متقدم أو مقارن كالجنازة والمنذورة" والمعادة كصلاة منفرد ومتيمم "والقضاء" (^٣) بمعنى المقضية "حتى" مقضية النوافل "التي اتخذها وردا" لأن لكل منها سببا متقدما أو مقارنا على ما يأتي ولخبر "فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها" وخبر الصحيحين "أنه ﷺ
_________________
(١) صحيح: رواه أبو داود ٢/ ١٨٠ كتاب المناسك، باب الطواف بعد العصر، حديث ١٨٩٤، والترمذي ٣/ ٢٢٠ حديث ٨٦٨، والنسائي ٥/ ٢٢٣ حديث ٢٩٢٤، وابن ماجه ١/ ٣٩٨ حديث ١٢٥٤. والدارمي في سننه ٢/ ٩٦ حديث ١٩٢٦.
(٢) ضعيف: يشير إلى ما رواه أبو داود ١/ ٢٤٨ كتاب الصلاة، باب الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال، حديث ١٠٨٣. بإسناده عن أبي قتادة عن النبي ﷺ أنه كره الصلاة نصف النهار - إلا يوم الجمعة وقال: "إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة".
(٣) "قوله والقضاء" قال شيخنا نقل ابن المنذر الإجماع على أن الفائتة تفعل بعد الصبح والعصر.
[ ١ / ٣٥٤ ]
صلى بعد صلاة العصر ركعتين وقال: "هما اللتان بعد الظهر" (^١) وفي مسلم "لم يزل يصليهما حتى فارق الدنيا " (^٢) وكذا ركعتا الوضوء والاستسقاء" والكسوف والطواف ونحوها كسجود التلاوة والشكر لأن بعضها له سبب متقدم كركعتي الوضوء وبعضها له سبب مقارن كصلاة الاستسقاء والكسوف بخلاف ما لها سبب متأخر كصلاة الإحرام وصلاة الاستخارة (^٣) كما سيأتي والمراد بالتقدم وقسيميه بالنسبة إلى الصلاة (^٤) على ما في المجموع وإلى الأوقات المكروهة على ما في الأصل وعبارة المصنف محتملة لهما والأول منهما أظهر كما قاله الإسنوي وعليه جرى ابن الرفعة (^٥) فعليه صلاة الجنازة سببها متقدم وعلى الثاني قد يكون متقدما وقد يكون مقارنا بحسب وقوعه في الوقت أو قبله.
"وليس لمن قضى فيها" أي في أوقات الكراهة "فائتة المداومة عليها وجعلها وردا" وأما مداومته ﷺ على الركعتين بعد العصر كما مر فمن خصائصه ﷺ.
"وتكره ركعتا الاستخارة والإحرام فيها" أي في أوقات الكراهة لأن سببهما وهو الاستخارة والإحرام متأخر عنهما "ولو دخل المسجد" فيها "لا لغرض سوى استحبابها" أي تحية المسجد "لم تصح كمن أخر فائتة" عليه "ليقضيها وقت الكراهة" فإنها لا تصح للأخبار الصحيحة كخبر "لا تحروا
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب إذا كلم وهو يصلي فأشار بيده واستمع، حديث ١٢٣٣، ورواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبي ﷺ بعد العصر، حديث ٨٣٤.
(٢) روى مسلم في صحيحه، في الكتاب والباب السابقين، حديث ٨٣٥ وفيه عن السيدة عائشة قالت عن الركعتين بعد العصر: كان يصليهما قبل العصر، ثم إنه شغل عنهما - أو نسيهما - فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما.
(٣) "قوله: وصلاة الاستخارة" والصلاة عند السفر وعند الخروج من المنزل د.
(٤) "قوله: بالنسبة إلى الصلاة" أشار إلى تصحيحه.
(٥) "قوله: وعليه جرى ابن الرفعة" وهو أحسن من تقسيم الرافعي ز.
[ ١ / ٣٥٥ ]
بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها" (^١) وللسبكي هنا بحث ذكرته مع جوابه في شرح البهجة وغيره أما إذا دخل المسجد لا لغرض أو لغرض غير التحية أو لغرضهما فلا تكره بل تسن لخبر الصحيحين "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" (^٢) فهو مخصص لخبر النهي فإن قلت خبر النهي عام في الصلوات خاص في الأوقات وخبر التحية بالعكس فلم رجحتم تخصيص خبر النهي قلنا لأن التخصيص دخله بما مر من الأخبار في صلاة العصر وصلاة الصبح وبالإجماع على جواز صلاة الجنازة بعدهما وأما خبر التحية فهو على عمومه ولهذا أمر ﷺ الداخل يوم الجمعة في حال الخطبة بالتحية بعد أن قعد (^٣) ولو كانت تترك في وقت لكان هذا الوقت لأنه يمنع حال الخطبة من الصلاة إلا التحية ولأنه تكلم في الخطبة وبعد أن قعد الداخل وكل هذا مبالغة في تعميم التحية ذكر ذلك في المجموع.
"ولو أحرم بصلاة أو نذرها فيه" أي في وقت الكراهة "لم ينعقد" كل من الإحرام والنذر (^٤) كصوم يوم العيد ومفهومه أنه لو أحرم بها قبل الوقت ثم جاء الوقت وهو فيها لم تبطل وهو ظاهر إن لم يتحر دخول بعضها في وقت
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، حديث ٥٨٣، ورواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، حديث ٨٢٨.
(٢) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، حديث ١١٦٧، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تحية المسجد بركعتين وكراهة الجلوس فبل صلاتهما وأنها مشروعة في جميع الأوقات، حديث ٧١٤.
(٣) يشير إلى ما رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين، حديث ٩٣١ عن جابر قال: دخل رجل يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب، فقال: " أصليت؟ " قال: لا، قال: "قم فصل ركعتين" ورواه مسلم، كتاب الجمعة، باب التحية والإمام يخطب، حديث ٨٧٥.
(٤) "قوله: كل من الإحرام والنذر" وإن قلنا إن كراهتها للتنزيه لأن نهي التنزيه إذا رجع إلى الصلاة يضاد الصحة كنهي التحريم وحاصله أن المكروه لا يدخل تحت مطلق الأمر ولا يلزم كون الشيء مطلوبا منهيا ولا يصح إلا ما كان مطلوبا.
[ ١ / ٣٥٦ ]
الكراهة وإلا فينبغي البطلان (^١) قال الروياني ولو قرأ آية سجدة في وقت جواز الصلاة (^٢) ثم سجد في وقت الكراهة لم يجز وهو ظاهر إن تحرى (^٣) السجود فيه وإلا فهو أولى بالجواز مما إذا قرأها في وقت الكراهة.
_________________
(١) "قوله: وإلا فينبغي البطلان" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله: ولو قرأ آية سجدة في وقت جواز الصلاة إلخ" لو قرأ آية السجدة في وقت النهي ليسجدها لم يجز.
(٣) "قوله: وهو ظاهر إن تحرى" أشار إلى تصحيحه.
[ ١ / ٣٥٧ ]