للشمس والقمر فالكسوف يقال عليهما كالخسوف وقيل الكسوف للشمس والخسوف للقمر، وهو أشهر وقيل عكسه وقيل الخسوف أوله والكسوف آخره وقد استعمل المصنف اللغتين الأولتين في الباب يقال كسف الشمس والقمر وخسفا بالبناء للفاعل وكسفا وخسفا بالبناء للمفعول وانكسفا وانخسفا قال علماء الهيئة كسوف الشمس لا حقيقة له فإنها لا تتغير في نفسها وإنما القمر يحول بيننا وبينها ونورها باق، وأما خسوف القمر فحقيقة فإن ضوءه من ضوء الشمس وخسوفه بحيلولة ظل الأرض بين الشمس وبينه بنقطة التقاطع فلا يبقى فيه ضوء ألبتة فخسوفه ذهاب ضوئه حقيقة والأصل في الباب قبل الإجماع (^١) الأخبار كخبر مسلم "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته (^٢) فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم" (^٣)
"هي سنة مؤكدة للكسوفين" لذلك; ولأنه ﷺ فعلها لكسوف الشمس كما رواه الشيخان ولخسوف القمر كما رواه ابن حبان في كتابه الثقات; ولأنها ذات ركوع وسجود لا أذان لها كصلاة الاستسقاء والصارف عن الوجوب ما مر في العيد وحملوا قول الشافعي في الأم لا يجوز تركها على كراهته لتأكدها ليوافق كلامه في مواضع أخر والمكروه قد يوصف بعدم الجواز من جهة إطلاق الجائز على مستوي الطرفين
_________________
(١) "قوله: والأصل في الباب قبل الإجماع إلخ" قوله تعالى: ﴿لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ أي عند كسوفهما لأنه أرجح من احتمال أن المراد النهي عن عبادتهما؛ لأنهم كانوا يعبدون غيرهما أيضا ولا معنى لتخصيصهما بالنهي.
(٢) "قوله: "لا ينكسفان لوت أحد ولا لحياته" قال ﷺ لما مات ابنه إبراهيم وقال الناس إنما كسفت لموته إبطالا لما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من تأثير الكواكب في الأرض.
(٣) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب الصدقة في الكسوف، حديث "١٠٤٤"، وروةاه منسلم كتاب الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف الصلاة جامعة. حديث "٩١١".
[ ٢ / ٢١٥ ]
"وأقلها ركعتان (^١) بنيته يزيد في كل ركعة قياما بعد الركوع وركوعا بعده" أي بعد القيام للاتباع رواه الشيخان وقولهم إن هذا أقلها أي إذا شرع فيها بنية هذه الزيادة وإلا ففي المجموع عن مقتضى كلام الأصحاب أنه لو صلاها كسنة الظهر صحت وكان تاركا للأفضل أخذا من خبر قبيصة (^٢) "أنه ﷺ صلاها بالمدينة ركعتين" (^٣) وخبر النعمان "أنه ﷺ جعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها حتى انجلت" (^٤) رواهما أبو داود وغيره بإسنادين صحيحين وكأنهم لم ينظروا إلى احتمال أنه صلاها ركعتين بالزيادة حملا للمطلق على المقيد; لأنها خلاف الظاهر وفيه نظر فإن الشافعي لما نقل له ذلك قال يحمل المطلق
_________________
(١) "قوله وأقلها ركعتان إلخ" قال شيخنا سئل الوالد رحمه الله تعالى عمن نوى صلاة الكسوفين وأطلق هل له الاقتصار على ركعتين كسنة الظهر وأن يصليها بركوعين وقيامين فأجاب بأنه يجوز له كل من الأمرين المذكورين
(٢) "قوله أخذا من خبر قبيصة إلخ" قال في المجموع أجاب عنهما أصحابنا بجوابين أحدهما أن أحاديثنا أشهر وأصح وأكثر رواة والثاني أنا نحمل أحاديثنا على الاستحباب والحديثين على بيان الجواز قال ففيه تصريح منهم بأنه لو صلاها ركعتين كسنة الظهر ونحوها صحت صلاته وكان تاركا للأفضل. ا هـ. قال في التوشيح ويظهر أن يقال الركعتان بهذه الكيفية أدنى الكمال المأتي فيه بخاصة صلاة الكسوف وبدونها يؤدي أصل سنة الكسوف فقط وتبعه العراقي وقال بعضهم صلاة الكسوف لها كيفيتان مشروعتان الأولى، وهي الكاملة، وهي ذات الركوعين فإذا أحرم بالكيفية الكاملة لم تجز الزيادة على الركوعين ولا النقص على الأصح; لأن الزيادة والنقص إنما تكون في النفل المطلق، وهذا نفل مقيد فأشبه ما إذا نوى الوتر إحدى عشرة ركعة أو تسعا أو سبعا فإنه لا تجوز الزيادة ولا النقص بالكيفية الثانية أن يصليها ركعتين كركعتي الجمعة والعيدين وينويها كذلك فيتأدى بها أصل السنة كما يتأدى هل الوتر بركعة وحينئذ ما اقتضاه كلام النووي في المنهاج والروضة تبعا للرافعي وكلام شرح المهذب الأول من المنع محمول على من نوى الأكمل فلا يجوز له الاقتصار على الأقل وما اقتضاه كلام شرح المهذب الثاني من الجواز محمول على ما إذا نواها ركعتين وقوله بعضهم إلخ أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله صلاها بالمدينة ركعتين" أي من غير تكرير ركوع
(٤) منكر: رواه أبو داود "١/ ٣١٠"، كتاب الصلاة، باب ما قال يركع ركعتين، حديث "١١٩٣" ورواه البخاري كتاب الجمعة، باب الصلاة في كسوف الشمس حديث "١٠٤٠".
[ ٢ / ٢١٦ ]
على المقيد وقد نقله عنه البيهقي في المعرفة وقال الأحاديث كلها ترجع إلى صلاته ﷺ في كسوف الشمس يوم مات إبراهيم ابنه يعني فلم تتعدد الواقعة حتى تحمل الأحاديث على بيان الجواز ثم قال وذهب جماعة من أئمة الحديث منهم ابن المنذر إلى تصحيح الروايات في عدد الركعات وحملوها على أنه ﷺ صلاها مرات وأن الجميع جائز والذي ذهب إليه الشافعي ثم البخاري من ترجيح أخبار الركوعين بأنها أشهر وأصح أو لما ذكرناه من أن الواقعة واحدة. ا هـ. لكن تقدم "أنه ﷺ صلى لخسوف القمر" فعليه الواقعة متعددة وجرى عليه السبكي والأذرعي وسبقهما إلى ذلك النووي في شرح مسلم فنقل فيه عن ابن المنذر وغيره أنه يجوز صلاتها على كل واحد من الأنواع الثابتة; لأنها جرت في أوقات واختلاف صفاتها محمول على جواز الجميع قال، وهذا قوي
"ولو انجلى" الكسوف في الصلاة "أو استدام لم ينقص" منها ركوعا في الانجلاء "ولم يزد" فيها "ولم يكررها" في الاستدامة كسائر الصلوات في الأوليين وكما في الوتر والضحى في الثالثة بل أولى; لأن لهذه الصلاة كيفية مخالفة للقياس نعم لو صلاها وحده ثم أدركها مع الإمام صلاها كما في المكتوبة نقله في المجموع عن نص (^١) الأم
وقيل يجوز زيادة ركوع ثالث ورابع وخامس إلى الانجلاء لأخبار في مسلم منها ما فيه في كل ركعة ثلاث ركوعات ومنها ما فيه أربعة وفي أبي داود وغيره خمسة
وأجاب عنها الجمهور بأن أخبار الركوعين أشهر وأصح فوجب تقديمها وعلى ما مر من تعدد الواقعة الأولى أن يجاب بحملها على ما إذا أنشأ الصلاة بنية تلك
_________________
(١) "قوله نقله في المجموع عن نص الأم" قال الأذرعي وقضيته أنه لا فرق بين إدراكه قبل الانجلاء وإدراكه بعده ولعله أراد الأول وإلا فهو افتتاح صلاة كسوف بعد الانجلاء قال وهل يعيد المصلي جماعة مع جماعة يدركها فيه نظر وأقول قضية التشبيه في الأم أنه يعيدها على الأصح وإنما نص على المنفرد; لأنه محل وفاق وجريا على الغالب ش
[ ٢ / ٢١٧ ]
الزيادة كما أشار إليه السبكي (^١) وغيره وقيل يكررها أيضا لظاهر خبر النعمان السابق (^٢) وغيره وينبغي الجزم به على القول بتعدد الواقعة جمعا بين الأدلة "وباقيها" أي باقي الصلاة المذكورة من قراءة وتشهد وطمأنينة وغيرها يأتي به "كغيرها" من الصلوات.
"والأكمل أن" يأتي بدعاء الافتتاح ثم "يتعوذ للفاتحة" في كل قيام "ويقرأ في القيامات معها" أي مع الفاتحة "كالبقرة (^٣) وآل عمران والنساء والمائدة" أي يقرأ في القيام الأول البقرة أو قدرها وفي الثاني آل عمران أو قدرها وفي الثالث النساء أو قدرها وفي الرابع المائدة أو قدرها، وهذا نص الشافعي في البويطي وفيه في موضع آخر وفي الأم والمختصر وعليه الأكثر يقرأ في الأول البقرة وفي الثاني كمائتي آية منها وفي الثالث كمائة وخمسين وفي الرابع كمائة آية من آياتها الوسط قال في الأصل وليسا على الاختلاف المحقق بل الأمر فيه على التقريب قال السبكي وقد ثبت بالأخبار تقدير القيام الأول بنحو البقرة وتطويله على الثاني والثالث ثم الثالث على الرابع، وأما نقص الثالث عن الثاني أو زيادته عليه فلم يرد فيه شيء فيما أعلم فلأجله لا بعد في ذكر سورة النساء فيه وآل عمران في الثاني نعم إذا قلنا بزيادة ركوع ثالث فيكون أقصر من الثاني كما ورد في الخبر "وأن يسبح في الركوعات وكذا في السجودات في الأول" من كل منهما "قدر مائة آية" من البقرة.
"و" "الثاني" قدر "ثمانين و" في "الثالث" قدر "سبعين و" في
_________________
(١) "قوله كما أشار إليه السبكي وغيره"; لأن الزيادة والنقص إنما يكونان في النفل المطلق، وهذا نفل مقيد فأشبه ما إذا نوى الوتر إحدى عشرة ركعة أو تسعا أو سبعا فإنه لا تجوز الزيادة ولا النقص
(٢) "قوله لظاهر خبر النعمان السابق" وغيره يجاب عنه بأنه يحتمل أن ما صلاه بعد الركعتين لم ينو به الكسوف فإن وقائع الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها الاستدلال قال شيخنا قاله الوالد
(٣) "قوله كالبقرة" فيه دلالة على أنه يجوز أن يقال سورة البقرة، وهو كذلك واختار بعضهم أن يقال السورة التي تذكر فيها البقرة قلت وهذا غير صحيح.
[ ٢ / ٢١٨ ]
"الرابع" قدر "خمسين تقريبا" لثبوت التطويل من الشارع بلا تقدير قال الأذرعي وظاهر كلامهم استحباب هذه الإطالة (^١)، وإن لم يرض بها المأمومون وقد يفرق بينها وبين المكتوبة بالندرة أو بأن الخروج منها أو تركها إلى خيرة المقتدي بخلاف المكتوبة وفيه نظر ويجوز أن يقال لا يطيل بغير رضا المحصورين لعموم خبر "إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف" (^٢) وتحمل إطالته ﷺ على أنه علم رضا أصحابه أو أن ذلك مغتفر لبيان تعليم الأكمل بالفعل ويظهر أنهم لو صرحوا له بعدم الرضا بالإطالة لا يطيل وقد يتوقف فيه. ا هـ.
"ولا يطيل في غير ذلك" من الاعتدال بعد الركوع الثاني والتشهد والجلوس بين السجدتين لكن قال في الروضة بعد نقله عن قطع الرافعي وغيره أنه لا يطيل الجلوس وقد صح في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص "أن النبي ﷺ سجد فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك". ا هـ. ومقتضاه كما قال في المجموع استحباب إطالته واختاره في الأذكار "وأن يأتي بالتسميع" أي بسمع الله لمن حمده "والتحميد" أي بربنا لك الحمد إلى آخره "في الاعتدالات" كسائر الصلوات
"فصل ويستحب لها الجماعة" وكونها "في الجامع" لا الصحراء "والنداء بالصلاة جامعة والخطبة" للاتباع رواه الشيخان إلا كونها في الجامع فالبخاري والمعنى فيه كونها معرضة للفوات بالانجلاء وكالصلاة جامعة الصلاة ويخطب "كالجمعة" أي كخطبتها في الأركان كما في المنهاج (^٣) كالمحرر لا في الأركان والشروط كما في الأصل وشرح الإرشاد للمصنف لكنه استثنى
_________________
(١) "قوله وظاهر كلامهم استحباب هذه الإطالة" أشار إلى تصحيحه
(٢) رواه البخاري، كتاب العلم، باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره حديث "٩٠" ومسلم، كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام "٤٦٧".
(٣) "قوله أي كخطبتها في الأركان كما في المنهاج إلخ" عبر في الوجيز بقوله خطبتين كما في العيد ويأتي هنا ما تقدم ثم من اعتبار الإسماع والسماع وكون الخطبة عربية
[ ٢ / ٢١٩ ]
منها القيام "لكن" يأتي بها "بعد الصلاة" للاتباع وكما في العيد وإنما تستحب للجماعة "حتى للمسافر لا المنفرد" لما مر في العيد ويأتي في الخطبة هنا ما مر ثم وعلم من كلامه أنه لا تكبير في الخطبة، وهو كذلك لعدم وروده وأنه لا تجزئ خطبة واحدة، وهو كذلك للاتباع وما فهمه ابن الرفعة من كلام حكاه البندنيجي عن نص البويطي وتبعه عليه جماعة منهم المصنف في شرح الإرشاد من أنها تجزئ مردود كما نبه عليه جماعة بأن عبارة البويطي لا تفهم ذلك وعبارته ويخطب الإمام خطبتين كما في العيدين ثم قال، وإن اجتمع كسوف وعيد وجنازة واستسقاء بدأ بالجنازة ثم الكسوف ثم العيد ثم الاستسقاء فإن خطب للجميع خطبة واحدة أجزأه وظاهرها أنه أراد أنه يجزئه للجميع خطبتان لا أنه يخطب للكسوف خطبة فردة وقد قالوا لو اجتمع كسوف وجمعة كفاه خطبة واحدة ولم يريدوا الفردة قطعا
"ويأمرهم" فيها "بالتوبة" من المعاصي "وفعل الخير" كصدقة ودعاء واستغفار "والعتق ويحذرهم - - الاغترار" للأمر بذلك في البخاري وغيره ولعظم ما قبل فعل الخير وما بعده إفرادا بالذكر مع دخولهما فيه قال الأذرعي ويستثنى من استحباب الخطبة ما نص عليه أنه إذا صلى للكسوف ببلد وكان به وال لا يخطب الإمام إلا إذا كان بأمر الولي وإلا فيكره وذكر مثله في صلاة الاستسقاء وتقدم في الجمعة ما يؤخذ منه أنه يسن الغسل لصلاة الكسوف، وأما التنظف بحلق الشعر وقلم الظفر فلا يسن لها كما صرح به بعض فقهاء اليمن فإنه يضيق الوقت
"وإنما يجهر في" صلاة "كسوف القمر" لا في صلاة كسوف الشمس بل يسر فيها; لأنها نهارية والأولى ليلية وما رواه الشيخان عن عائشة ﵂ "أنه ﷺ جهر في صلاة الخسوف بقراءته" (^١) والترمذي عن سمرة قال "صلى بنا النبي ﷺ في كسوف لا نسمع له صوتا" (^٢) وقال حسن صحيح قال في
_________________
(١) رواه مسلم، كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف، حديث "٩٠١"
(٢) رواه الترمذي "٢/ ٤٥١" كتاب الجمعة، باب ما جاء في صفة القراءة في الكسوف، حديث "٥٦٢"، ورواه أبو داود "١/ ٣٠٨" كتاب الصلاة باب من قال أربع ركعات حديث "١١٨٤".
[ ٢ / ٢٢٠ ]
المجموع يجمع بينهما بأن الإسرار في كسوف الشمس والجهر في كسوف القمر
"فرع وتفوت" المسبوق "الركعة بالركوع" أي بفوات الركوع "الأول" مع الإمام "فلو أدركه في القيام الثاني" أو ركوعه من الركعة الأولى أو الثانية "لم يدركها" أي شيئا منها كما في الأصل; لأن القيام الثاني وركوعه كالتابع للأول وركوعه فلا يدركها إلا بإدراكه له في الركوع الأول كما في سائر الصلوات "وتفوت" الصلاة "بالانجلاء التام" يقينا; لأنه المقصود بها وقد حصل وللخبر السابق أول الباب بخلاف الخطبة; لأن القصد بها الوعظ، وهو لا يفوت بذلك بل في مسلم أن خطبة النبي ﷺ لصلاة الكسوف إنما كانت بعد الانجلاء وخرج بالتام ما لو انجلى البعض فإنه يصلي للباقي كما لو لم ينخسف إلا ذلك القدر فإن قلت لم فاتت صلاة الخسوف بالانجلاء ولم تفت صلاة الاستسقاء بالسقيا كما سيأتي قلنا لا غنى بالناس عن مجيء الغيث بعد الغيث فتكون صلاتهم ثم لطلب الغيث المستقبل وهنا لأجل الخسوف وقد زال بالانجلاء
"فإن حال" دون الشمس "سحاب" وشك في الانجلاء أو الكسوف "وقال" له "منجم" واحد أو أكثر "انجلت أو كسفت لم يؤثر" فيصلي في الأول; لأن الأصل بقاء الكسوف ولا يصلي في الثاني; لأن الأصل عدمه وقول المنجمين تخمين لا يفيد اليقين قال ابن عبد السلام ولو شرع فيها ظانا بقاءه ثم تبين أنه كان انجلى قبل تحرمه بها بطلت ولا تنعقد نفلا على قول إذ ليس لنا نفل على هيئة صلاة الكسوف فتندرج في نيته
"وتفوت" الصلاة أيضا "في الكسوف بغروب الشمس" كاسفة "و" في "الخسوف" للقمر "بطلوعها" لعدم الانتفاع بهما حينئذ "ولا تبطل" صلاة خسوف القمر "به" أي بطلوعها في أثنائها كما لو انجلى الخسوف في أثنائها "ولا أثر لحدوثه" أي خسوف القمر "بعده" أي بعد طلوعها فلا يصلي له لعدم الانتفاع به حينئذ "ولا" تفوت "بطلوع الفجر" لبقاء ظلمة الليل والانتفاع به
[ ٢ / ٢٢١ ]
"فيصليها، وإن" خسف أو "غاب بعده خاسفا" (^١) كما لو استتر بغمام.
وإن اجتمع" عليه "صلوات" ثنتان فأكثر ولم يأمن الفوات "قدم الأخوف فوتا ثم الآكد فيقدم" فيما لو اجتمع عليه فريضة نذر فعلها في وقت العيد وجنازة وعيد وكسوف "الفريضة" لتعينها وضيق (^٢) وقتها "ثم الجنازة" لما يخشى من تغير الميت بتأخيرها; ولأنها فرض كفاية; ولأن فيها حق الله تعالى وحق الآدمي "ثم العيد"; لأن صلاته آكد من صلاة الكسوف "ثم الكسوف" ولو اجتمع عليه خسوف ووتر قدم الخسوف; لأن صلاته آكد; ولأنه يخاف فوتها بالانجلاء وإنما قدمت على الوتر، وإن خيف فوته أيضا بالفجر لما قلناه من أنها آكد وكون فوتها غير متيقن بخلاف فوته لا أثر له لرعايتهم خوف فوتها بالانجلاء فإن قيل راعوه إذا لم يعارضه ما يتيقن فوته قلنا معارض بإمكان تدارك الوتر بالقضاء دون هذه "وعند أمن الفوات" إذا اجتمع عليه جنازة وكسوف وفريضة أو عيد "تقدم الجنازة" (^٣) لما مر قال في الأصل ثم يشتغل الإمام بغيرها ولا يشيعها فلو لم تحضر الجنازة أو حضرت ولم يحضر وليها أي وحضوره متوقع أفرد الإمام جماعة ينتظرونها واشتغل بغيرها "ثم الكسوف" لخوف الفوات لكن يخففه فيقرأ في كل قيام بالفاتحة وقل هو الله أحد ونحوها نقله في المجموع عن نص الأم "ثم الفريضة أو العيد" لكن يؤخر خطبة الكسوف عن الفريضة; لأنه لا يخاف فوتها بخلاف الفريضة قاله في المهذب وتعبير المصنف بالفريضة أعم من تعبير أصله بالجمعة
_________________
(١) "قوله: فيصليها وإن غاب بعده كطاسفا"؛ لأن سلطانه وهو الليل باق.
(٢) "قوله: لتعينها وضيق وقتها" إن لم يخش تغير الميت والإقدام وإن خيف فوت وقت الفريضة قاله ابن عبد السلام في قواعده.
(٣) "قوله: وعند أمن الفوات تقدم الجنازة" قال السبكي: قد أطلق الأصحاب تقديم الجنازة على الجمعة في أول الوقت، ولم يبينوا هل ذلك على سبيل الوجوب أو الندب، وتعليلهم يقتضي الوجوب، وقوله: على سبيل الوجوب أشار إلى تصحيحه وكتب أيضا عمل الناس في اجتماع الفرض والجنازة على خلاف ما ذكر من تقديم الفرض مع اتساع وقته، وهو خطأ يجب اجتنابه ولو في الجمعة.
[ ٢ / ٢٢٢ ]
"فرع ويكفي لعيد وكسوف اجتمعا خطبتان بعدهما" أي بعد صلاتيهما "يذكرهما" أي أحكامهما "فيهما" أي في الخطبتين فيقصدهما بالخطبتين; لأنهما سنتان قال في المجموع وفيه نظر; لأن السنتين إذا لم تتداخلا لا يصح أن ينويهما بفعل واحد ولهذا لو نوى بركعتين صلاة الضحى وقضاء سنة الصبح لم تنعقد صلاته ولو ضم إلى فرض أو نفل تحية المسجد لم يضر; لأنها تحصل ضمنا فلا يضر ذكرها قال السبكي وكأنهم اغتفروا ذلك في الخطبة لحصول القصد بها بخلافه في الصلاة
"وإن اجتمع كسوف وجمعة وصلى الكسوف بعد الجمعة خطب له أيضا" أي كما خطب للجمعة "أو" صلاة "قبلها سقطت خطبته" مبادرة لأداء الفرض "وقصدوا بالخطبة" التي يأتي بها عقب ذلك "الجمعة فقط" أي لا الكسوف فلا يجوز أن يقصدهما (^١) بها; لأنه تشريك بين فرض ونفل بخلافه فيما مر "و" لكن "يتعرض" فيها "لذكره" أي لذكر ما يندب في خطبته ويحترز عن التطويل الموجب للفصل وكلامه كأصله يفهم أنه يجب قصدها (^٢) حتى لا يكفي الإطلاق، وهو محتمل; لأن تقدم صلاة الكسوف عليها يقتضي صرفها لها ويحتمل خلافه; لأن خطبة الكسوف سقطت، وهو الأقرب نبه عليه الأذرعي قال في الأصل واعترضت طائفة على قول الشافعي ﵁ اجتمع عيد وكسوف بأن الكسوف لا يقع إلا في الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين وأجاب الأصحاب بأنه قول المنجمين ولا عبرة به والله على كل شيء قدير وقد صح أن الشمس كسفت يوم مات إبراهيم ابن النبي ﷺ وفي أنساب الزبير بن بكار أنه مات عاشر ربيع الأول وروى البيهقي مثله عن الواقدي وكذا اشتهر أنها كسفت يوم قتل الحسين وأنه قتل يوم عاشوراء وبأن وقوع العيد في
_________________
(١) قوله فلا يجوز أن يقصدهما بها إلخ" قال النووي فيه نظر; لأن ما يحصل ضمنا لا يضر ذكره وأجيب عنه بأن خطبة الجمعة لا تتضمن خطبة الكسوف; لأنه إن لم يتعرض للكسوف لم تكف الخطبة عنه
(٢) "قوله وكلامه كأصله يفهم أنه يجب قصدها" أشار إلى تصحيحه -
[ ٢ / ٢٢٣ ]
الثامن والعشرين يتصور بأن يشهد شاهدان بنقص رجب وشعبان ورمضان وكانت في الحقيقة كاملة وبأن الفقيه قد يصور ما لا يقع ليتدرب باستخراج الفروع الدقيقة
"ويحضرها" ندبا "العجائز" الأولى قول الروضة غير ذات الهيئات ونظر المصنف حضورهن من زيادته بقوله "كالعيد" فيأتي فيهن ما مر ثم وكذا في غيرهن المذكور بقوله "وغيرهن يصلين في البيوت" منفردات "ولا بأس بجماعتهن و" لكن "لا يخطبن، وإن" الأولى ما في الروضة فإن "وعظتهن امرأة فلا بأس" وكالنساء في الحضور وعدمه الخناثى "ويستحب لكل" وفي نسخة لكل أحد "أن يتضرع" بالدعاء ونحوه "عند الزلازل ونحوها من الصواعق والريح الشديدة" والخسف كان الأولى أن يقتصر على ونحوها أو يقول كالصواعق "وأن يصلي في بيته منفردا لئلا يكون غافلا" لأنه ﷺ كان إذا عصفت الريح قال: "اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به" (^١) رواه مسلم وروى الشافعي خبر "ما هبت ريح إلا جثا النبي ﷺ على ركبتيه وقال اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا" وروى أيضا أن عمر حث على الصلاة في زلزلة ولا يستحب فيها الجماعة وما روي عن علي أنه صلى في زلزلة جماعة لم يصح عنه قاله في الروضة قال الحليمي وصفتها عند ابن عباس وعائشة كصلاة الكسوف ويحتمل أن لا تغير عن المعهود إلا بتوقيف قال الزركشي وبهذا الاحتمال جزم ابن أبي الدم فقال تكون ككيفية الصلوات ولا يصلي على هيئة الخسوف قولا (^٢) واحدا ويسن الخروج إلى
_________________
(١) رواه مسلم، كتاب صلاة الاستسقاء، باب التعوذ عند رؤية الريح والغيم، حديث "٨٩٩" ورواه الترمذي "٥/ ٣٠٥" كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا هاجت الريح، حديث "٣٤٤٩".
(٢) "قوله: ولا تصلى على هيئة الخسوف قولا واحدا" فكيفيتها كسائر الصلوات نص عليه في الأم، فقال: ولا آمر بصلاة جماعة في زلزلة ولا ظلمة ولا لصواعق ولا ريح ولا غير ذلك من الآيات وآمر بالصلاة منفردين كما يصلون منفردين سائر الصلوات. ا هـ.
[ ٢ / ٢٢٤ ]
الصحراء وقت الزلزلة قاله العبادي (^١) ويقاس بها نحوها وقول المصنف في بيته من زيادته ولم أره لغيره لكنه قياس النافلة التي لا تشرع لها الجماعة
"فائدة" الرياح أربع التي من تجاه الكعبة الصبا ومن ورائها الدبور ومن جهة يمينها الجنوب ومن شمالها الشمال ولكل منها طبع فالصبا حارة يابسة والدبور باردة رطبة والجنوب حارة رطبة والشمال باردة يابسة، وهي ريح الجنة التي تهب عليهم كما رواه مسلم.
_________________
(١) "قوله: قاله العبادي" أشار إلى تصحيحه.
[ ٢ / ٢٢٥ ]