﷽
وصلى الله على أشرف الخلق سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
قال الشيخ الإمام الحبر البحر الفهام فريد دهره ووحيد عصره شيخ الإسلام والمسلمين محيي السنة في العالمين مفتي المسلمين زين الملة والدين أبو يحيى زكريا الأنصاري الشافعي فسح الله تعالى في مدته ونفعنا والمسلمين ببركته وبمحمد وآله إنه ولي ذلك وقادر عليه (^١).
بسم الله الرحمن الرحيم (^٢)
الحمد لله الذي أظهر لنا ثمر الروض من كمامه، وأسبغ علينا بفضله ملابس إنعامه، وبصرنا من شرعه بحلاله وحرامه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والإكرام، وأشهد أن محمدا عبده، ورسوله المؤيد بمعجزاته العظام صلى الله وسلم عليه، وعلى آله، وأصحابه الغر الكرام.
"وبعد" فهذا ما دعت إليه حاجة المتفهمين للروض في الفقه تأليف الإمام
_________________
(١) الحمد لله على توفيقه للتفقه في الدين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. "وبعد" فهذه حواش لطيفة وفوائد شريفة جردتها من خط شيخ مشايخنا شيخ الشيوخ خاتمة أهل الرسوخ أبي العباس أحمد الرملي الأنصاري قدس الله روحه ونور ضريحه بهامش نسخته شرح الروض تابعا له فيما رمز إليه من علامة الكتب أو أصحابها وما كتب عليه علامة التصحيح أو التضعيف أشير إليه بقولي وأشار إلى تصحيحه أو أشار إلى تضعيفه، وربما كتب شيخنا ولده توضيحا أو تتمة أو زيادة أخرى أو أشار إلى تصحيح فأميزها بنحو وقال شيخنا، والله أرجو النفع بذلك وأسأله الهداية لأحسن المسالك.
(٢) "قوله: بسم الله الرحمن الرحيم" قال بعض العلماء إن بسم الله الرحمن الرحيم تضمنت جميع الشرع لأنها تدل على الذات والصفات وهذا صحيح.
[ ١ / ١ ]
العلامة شرف الدين إسماعيل بن المقري اليمني من شرح يحل ألفاظه، ويبين مراده، ويذلل صعابه، ويكشف لطلابه نقابه مع فوائد لا بد منها، ودقائق لا يستغني الفقيه عنها على، وجه لطيف، ومنهج حنيف خال عن الحشو، والتطويل حاو للدليل، والتعليل، والله أسأل أن ينفع به، وهو حسبي، ونعم الوكيل"وسميته أسنى المطالب في شرح روض الطالب".
قال رحمه الله تعالى"بسم الله الرحمن الرحيم" أي أبتدئ، وأولى منه أؤلف إذ كل فاعل يبدأ في فعله ببسم الله يضمر ما جعل التسمية مبدأ له كما أن المسافر إذا حل أو ارتحل فقال بسم الله كان المعنى بسم الله أحل، وبسم الله أرتحل.
والاسم مشتق من السمو، وهو العلو، وقيل من الوسم، وهو العلامة، وإنما حذفوا ألفه، وإن كان وضع الخط على حكم الابتداء دون الدرج لكثرة الاستعمال مع أنهم طولوا الباء لتكون كالعوض من الألف.
والله علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد.
والرحمن الرحيم صفتان مشبهتان بنيتا للمبالغة من رحم كغضبان من غضب، وسقيم من سقم والرحمة رقة القلب، وهي كيفية نفسانية تستحيل في حقه تعالى فتحمل على غايتها، وهي الإنعام، وبنيت الصفة المشبهة من رحم مع أنه متعد بجعله لازما، ونقله إلى فعل بالضم.
والرحمن أبلغ من الرحيم لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى كما في قطع، وقطع، وعليه نقض ذكرته (^١) مع جوابه في شرح البهجة.
"الحمد لله" بدأ رحمه الله تعالى بالبسملة، وبالحمدلة اقتداء بالكتاب العزيز، وعملا بخبر "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو
_________________
(١) "قوله: وعليه نقض إلخ" ونقض بحذر فإنه أبلغ من حاذر وأجيب بأن ذلك أكثري لا كلي وبأنه لا ينافي أن يقع في الأنقص زيادة معنى بسبب آخر كالإلحاق بالأمور الجبلية مثل شره ونهم وبان الكلام فيما إذا كان المتلاقيان في الاشتقاق متحدي النوع في المعنى كغرث وغرثان وصدى وصديان لا كحذر وحاذر للاختلاف ش.
[ ١ / ٢ ]
أقطع"، وفي رواية"بالحمد لله" رواه أبو داود، وغيره، وحسنه ابن الصلاح، وغيره (^١)، وجمع بين الابتداءين عملا بالروايتين، وإشارة إلى أنه لا تعارض بينهما إذ الابتداء حقيقي، وإضافي فبالبسملة حصل الحقيقي (^٢)، وبالحمدلة حصل الإضافي، وقدم البسملة عملا بالكتاب، والإجماع.
والحمد لغة: هو الثناء باللسان (^٣) على الجميل الاختياري على جهة التبجيل سواء أتعلق بالفضائل أم بالفواضل، وعرفا فعل ينبئ عن تعظيم المنعم لكونه منعما على الحامد أو غيره فيتناول القول، والفعل.
قال بعض المحققين من الصوفية: وهو بالفعل أقوى منه بالقول لأن
_________________
(١) رواه أبو داود"٤/ ٢٦١"كتاب الأدب، باب الهدى في الكلام، حديث"٤٨٤٠"بلفظ "كل كلام لايبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم". ورواه ابن ماجة"١/ ٦١٠"كتاب النكاح باب خطبة النكاح حديث"١٨٩٤" بلفظ"كل أمر ذي بال لايبدأ فيه بالحمد: أقطع". ورواه أحمد في مسنده"٢/ ٣٥٩" حديث"٨٦٩٧" والدار قطني في سننه"١/ ٢٢٩"وقال: تفرد به قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأرسله غيره عن الزهري عن النبي ﷺ وقرة ليس بقوي في الحديث ورواه أيضا ابن حبان"١/ ١٧٣"حديث"١"بلفظ: فهو أقطع والبيهقي في الكبرى"٦/ ١٢٧"حديث"١٠٣٢٨". والحديث ضعفه الشيخ الألباني.
(٢) "قوله: فالبسملة حصل الحقيقي إلخ" أو يحمل الابتداء على العرفي الممتد أو أن الباء في الحديثين للاستعانة ولا شك أن الاستعانة بشيء لا تنافي الاستعانة بآخر، أو للملابسة ولا يخفى أن الملابسة تعم وقوع الابتداء بالشيء على وجه الجزئية وبذكره قبل الابتداء بالشيء بلا فصل، فيجوز أن يجعل أحدهما جزءا ويذكر الآخر قبله بدون الفصل فيكون آن الابتداء آن التلبس بهما.
(٣) "قوله: هو الثناء باللسان إلخ" فدخل في الثناء الحمد وغيره وخرج باللسان الثناء بغيره كالحمد النفسي وبالجميل الثناء باللسان على غير الجميل إن قلنا برأي ابن عبد السلام أن الثناء حقيقة في الخير والشر، وإن قلنا برأي الجمهور أنه حقيقة في الخير فقط ففائدة ذكر ذلك تحقيق الماهية أو دفع توهم إرادة الجمع بين الحقيقة والمجاز عند من يجوزه، وبالاختياري المدح فإنه يعم الاختياري وغيره تقول مدحت اللؤلؤة على حسنها دون حمدتها، وعلى جهة التبجيل متناول للظاهر والباطن إذ لو تجرد الثناء على الجميل عن مطابقة الاعتقاد أو خالفه أفعال الجوارح لم يكن حمدا بل تهكم أو تمليح وهذا لا يقتضي دخول الجوارح والجنان في التعريف لأنهما اعتبرا فيه شرطا لا شطرا ش.
[ ١ / ٣ ]
الأفعال التي هي آثار السخاوة مثلا تدل عليها دلالة عقلية قطعية لا يتصور فيها تخلف بخلاف الأقوال فإن دلالتها عليها وضعية، وقد يتخلف عنها مدلولها، ومن هذا القبيل حمدا لله، وثناؤه على ذاته، وذلك أنه تعالى حين بسط بساط الوجود على ممكنات لا تحصى، ووضع عليه موائد كرمه التي لا تتناهى فقد كشف سبحانه عن صفات كماله، وأظهرها بدلالات قطعية تفصيلية غير متناهية فإن كل ذرة من ذرات الوجود تدل عليها، ولا يتصور في العبارات مثل هذه الدلالات، ومن ثم قال ﵊: "سبحانك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك (^١) ". وقد بسطت الكلام على الحمد والشكر في شرح البهجة، وغيره (^٢).
"الذي جعل الكتاب العزيز" أي القرآن"روضة دانية قطوفها" أي قريبة ثمارها، والمراد فوائدها، والروضة تقال لبقعة ذات أشجار كثيرة الثمار، والبقل، والعشب، وقد استعار لفظها للقرآن، ورشح الاستعارة بدانية قطوفها"وأوجز" أي قلل مبانيه، وكثر معانيه"فأعجز" خلقه عن إدراك معانيه، وعن إتيانهم بمثله "وجمع" فيه"علم الأولين، والآخرين في كلم" عدتها على ما روي عن ابن مسعود سبع، وسبعون ألفا، وتسعمائة، وأربع، وثلاثون "معدودة حروفها (^٣) "، وهي على ما روي عن ابن مسعود ثلاثمائة ألف،
_________________
(١) رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، حديث ٤٨٦.
(٢) "قوله: وقد بسطت الكلام على الحمد والشكر إلخ" والشكر لغة فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم على الشاكر أو غيره سواء كان باللسان أم بالجنان أم بالأركان فمورد الحمد اللسان وحده ومتعلقه النعمة وغيرها ومورد الشكر اللسان وغيره ومتعلقه النعمة وحدها فالحمد أعم متعلقا وأخص موردا والشكر بالعكس ومن ثم تحقق تصادقهما في الثناء باللسان في مقابلة الإحسان وتفارقهما في صدق الحمد فقط على الثناء باللسان على العلم والشجاعة وصدق الشكر فقط على الثناء بالجنان على الإحسان والشكر عرفا صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه من السمع وغيره إلى ما خلق لأجله فهو أخص مطلقا من الثلاثة قبله لاختصاص متعلقه بالله تعالى ولاعتبار شمول الآلات فيه بخلاف الثلاثة والشكر اللغوي مساو للحمد العرفي وبين الحمدين عموم من وجه ش.
(٣) "قوله: في كلم معدودة حروفها إلخ" أما النقط على حروفه فألف ألف وخمس وعشرون ألفا =
[ ١ / ٤ ]
وأربعة آلاف، وسبعمائة، وأربعون، وفيها، وفي الكلم أقوال أخر.
"أحمده حمد من رتع في روض مواهبه" جمع موهبة بالكسر، وبالفتح العطية، وبالفتح نقرة في الجبل يستنقع فيها الماء، وروض جمع روضة ذكر ذلك الجوهري. وقد استعار المصنف لفظ الرتوع، وهو التنعم بالأكل للتنعم بالمعاني ثم رشح الاستعارة بالروض"و" حمد من"تعاورت" أي تداولت"ربوات" أي مرتفعات"أرضه هو أطل سحائبه" فاعل تعاورت أي سحائبه الهواطل أي كثيرة المطر، والسحائب جمع سحابة، وهي الغيم قاله الجوهري، والمراد من توالت عليه نعم الله تعالى فالضمير في أرضه للحامد، وفي سحائبه لله تعالى.
وقد ذكر الحمد مرتين ليجمع بين نوعيه الواقع في مقابلة صفات الله العظام، والواقع في مقابلة نعمه الجسام التي من جملتها التوفيق لتأليف هذا الكتاب، ولما كانت صفاته تعالى قديمة مستمرة، والنعم متجددة متعاقبة ذكر الأول بالجملة الاسمية الدالة على الثبوت، والاستمرار، والثاني بالفعلية الدالة على التجدد، والتعاقب.
"وأصلي"، وأسلم"على رسوله محمد الذي أرسله" الله"رحمة للعالمين" الإنس، والجن، والصلاة من الله رحمة، ومن الملائكة استغفار، ومن الآدمي تضرع، ودعاء والرسول إنسان أوحي إليه بشرع، وأمر بتبليغه، والنبي إنسان أوحي إليه بشرع، وإن لم يؤمر بتبليغه فهو أعم مطلقا من الرسول، وقد بسطت الكلام على ذلك في غير هذا الكتاب.
وسمي ﷺ محمدا لكثرة خصاله الحميدة"فشرع الشرائع" أي سنها"وفقه" أي فهم"في الدين" أي الشريعة"صلى الله"، وسلم"عليه، وعلى آله"، وهم مؤمنو بني هاشم، وبني المطلب كما سيأتي في الزكاة"، وصحبه"، وهم من لقوا النبي ﷺ مؤمنين"أجمعين" تأكيد لآله، وصحبه، وقرن الثناء عليه تعالى بالصلاة على من ذكر أما على محمد ﷺ فلقوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾
_________________
(١) = وثلاثون نقطة.
[ ١ / ٥ ]
[الشرح: ٤] أي لا أذكر إلا، وتذكر معي كما في صحيح ابن حبان (^١). وأما على آله، وصحبه فتبعا له لخبر "قولوا اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد" (^٢)، ويصدق على الصحب في قول، ولأنها إذا طلبت على الآل غير الصحب فعلى الصحب أولى، وهو اسم جمع لصاحب، وقيل جمع له، وكرر الصلاة عليه ﷺ إظهارا لعظمته، وجمعا بين إسنادها إلى نفسه، وإسنادها إلى الله تعالى، وكذا بين الجملة المضارعية، والماضوية، ولو ذكر معها السلام كان أولى ليخرج من كراهة إفراد أحدهما عن الآخر، ولعله ذكره لفظا.
"أما بعد"، وفي نسخة، "وبعد" (^٣) أي بعدما تقدم"فهذا" المؤلف الحاضر ذهنا إن ألف بعد الخطبة أو خارجا أيضا إن ألف قبلها"كتاب اختصرت فيه ما في الروضة" للإمام النووي ﵀" (^٤) المختصرة من
_________________
(١) رواه ابن حبان ٨/ ١٧٥ حديث ٣٣٨٢ عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "آتاني جبريل فقال: إن ربي وربك يقول لك: كيف رفعت لك ذكرك؟ قال: الله أعلم، قال: إذا ذكرت ذكرت معي". ورواه أبو يعلى في مسنده ٢/ ٥٢٢ حديث ١٣٨٠. وأورده الهيثمي في المجمع ٨/ ٢٥٤.
(٢) رواه البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ حديث ٤٧٩٧ بإسناده عن كعب بن عجرة ﵁ قال: قيل: يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف الصلاة عليك قال: قولوا: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد". ورواه مسلم، كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي ﷺ، حديث ٤٠٦.
(٣) "قوله: وفي نسخة وبعد إلخ" الفاء على النسخة الثانية أما على توهم أما أو تقديرها في نظم الكلام بطريق تعويض الواو عنها.
(٤) الإمام النووي: هو الشيخ محي الدين أبو زكريا يحي بن شرف النووي شيخ المذهب وكبير الفقهاء في زمانه، ولد بـ "نوى" قرية من قرى "حوران" بـ "سوريا" سنة ٦٣١ هـ قرأ القرآن ببلده وختم وقد ناهز الاحتلام، ثم قدم دمشق فشرع في قراءة "التنبيه"، فيقال: "إنه قرأه في أربعة ونصف" وقرأ ربع العبادات من "المهذب" في بقية السنة، ثم لزم المشايخ تصحيحا وشرحا، فكان يقرأ في كل يوم اثني عشر درسا على المشايخ، ثم اعتنى بالتصنيف فجوع شيئا كثيرا، منها ما أكمله ومنها ما لم يكمله =
[ ١ / ٦ ]
العزيز" شرح الوجيز للإمام الرافعي (^١) "وقربته" أي أدنيته"على الطالب" للعلم"بعبارة بينة، ولفظ، وجيز" أي مختصر"وحذفت" منه"الخلاف" الذي فيه تصحيح"وقطعت بالأصح" غالبا"واختصرت اسمه" أي الكتاب"من اسم أصله"، وهو روضة الطالبين"فسميته روض الطالب، وأرجو" من الرجاء بالمد، وهو الأمل يقال رجوت فلانا رجوا، ورجاء، ورجاوة، وترجيته، وارتجيته، ورجيته كله بمعنى رجوته قاله الجوهري أي أؤمل"أن ينفع الله به المسلمين، وأن يجعله لي، وسيلة" أي سببا أتقرب به"إلى النجاة" من كل هول"يوم الدين" (^٢) أي الجزاء، وهو يوم القيامة"آمين" اسم فعل بمعنى استجب، وسيأتي بيان لغاته في صفة الصلاة.
_________________
(١) = وقد كاغن من الزهادة والعبادة والورع والتحري والانجماح عن الناس على جانب كبير لا يقدر عليه أحد من الفقهاء غيره، وكان يصوم الدهر، ولا يجمع بين إدامين، وكان يأمر بالمعروق وينهى عن المنكر للملوك وغيرهم، وقد باشر التدريس بعدة مدارس، توفي ﵀ سنة ٦٧٦ هـ. انظر ترجمته في البداية والنهاية ٧/ ٢٧٧ وطبقات ابن قاضي شهبة ١/ ٢/١٥٧، ٢/ ٣/٤١ وكشف الظنون ٢/ ٧٢٨ ومقدمة المجموع شرح المهذب.
(٢) الرافعي: هو شيخ الإسلام وإمام الدين أبو القاسم عبد الكريم بن محمد القزويني الرافعي صاحب فتح العزيز في شرح الوجيز الذي برز فيه على كثير ممن تقدمه، وحاز قصب السبق فلا يدرك شأوه إلا من وضع يديه حيث وضع قدمه. ولد سنة ٥٥٧ هـ وتفقه على والده وغيره، وسمع الحديث من جماعة. قال عنه الإسنوي: صاحب شرح الوجيزالذي لم يصنف من المذهب مثله، وكان إماما في الفقه والتفسير والحديث والأصول وغيرها، كان طاهر اللسان في تصنيفه، كثير الأدب، شديد الاحتراز في المنقولات. وقال ابن الصلاح: أظن أني لم أر في بلاد العجم مثله، كان ذا فنون، حسن السيرة، جميل الأمر. وهو منسوب إلى رافع بن خديج ﵁، توفي ﵀ سنة ٦٢٤ هـ. ومن تصانيفه بالإضافة إلى فتح العزيز، الشرح الصغير، المحرر، شرح مسند الشافعي، والأمالي وغير ذلك. انظر ترجمته في الأعلام للزركلي ٤/ ٥٤.
(٣) "قوله: يوم الدين" الدين وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى الخير بالذات وقيل الطريقة المخصوصة المشروعة ببيان النبي ﷺ المشتملة على الأصول والفروع والأخلاق والآداب سميت من حيث انقياد الخلق لها دينا ومن حيث إظهار الشارع إياها شرعا وشريعة ومن حيث إملاء المبعوث إياها ملة.
[ ١ / ٧ ]