"الأول في شروطه، وهي عشرة الأول أن يكون المعقود عليه عدة للقتال"; لأن المقصود منه التأهب للقتال وبهذا قال الصيمري: لا يجوز السبق والرمي من النساء; لأنهن لسن أهلا للحرب (^٤) قال الزركشي وغيره: ومراده أنه لا يجوز إلا بعوض مطلقا (^٥) فقد روى أبو داود بإسناد صحيح أن عائشة سابقت النبي ﷺ (^٦).
"والأصل" في السبق "الخيل والإبل المركوبة" (^٧) لخبر الترمذي السابق (^٨) ; ولأنها التي يقاتل عليها غالبا وتصلح للكر والفر بصفة الكمال ويفارق ذلك عدم استحقاق راكب الإبل السهم الزائد بأن استحقاقه منوط بزيادة المنفعة، وهي في الخيل من الانعطاف والالتواء وسرعة الإقدام أكثر منها في الإبل وخرج بالمركوبة
_________________
(١) "قوله; لأنهن لسن أهلا للحرب" مثلهن الخناثى وتعقب البلقيني هذا التعليل وقال بل هن أهل للحرب ولكن ما يتعلق بالفروسية والرمي ليس من شأنهن.
(٢) "قوله ومراده أنه لا يجوز بعوض مطلقا" أشار إلى تصحيحه.
(٣) صحيح، رواه أبو داود "٣/ ٢٩" كتاب الجهاد باب في السبق على الرجل، حديث "٢٥٧٨" وابن ماجة "١/ ٦٣٦" حديث "١٩٧٩".
(٤) "قوله والإبل المركوبة" بأن يعتاد المسابقة عليها.
(٥) سبق تخريجه.
[ ٨ / ٥٨٤ ]
غيرها كالصغيرة وعبارة الروضة قال الدارمي: والذي تجوز المسابقة عليه من الخيل قيل الذي يسهم له، وهو الجذع أو الثني وقيل، وإن كان صغيرا فالتقييد بالمركوبة في الإبل وترجيح اعتباره في الخيل من زيادة المصنف (^١).
"ويجوز" السبق "على الفيل والبغل والحمار (^٢) والرمي بأنواع القسي والسهام" ولو بمسلات وإبر لخبر الترمذي السابق (^٣) "وكذا المزاريق"، وهي الرماح القصيرة "والزانات" بالزاي والنون، وهي التي لها رأس دقيق وحديدتها عريضة تكون مع الديلم وهم جيل من الناس كما في الصحاح وذلك; لأنها أسلحة يرمي بها ويبتغي بها الإصابة كالسهام "ورمي الحجر باليد والمقلاع والمنجنيق"; لأنه ينفع في الحرب بخلاف إشالته باليد ويسمى العلاج وبخلاف المرامات بأن يرمي كل واحد الحجر أو السهم إلى الآخر وتسمى المداحاة; لأنهما لا ينفعان في الحرب "والتردد بالسيوف والرماح" للخبر السابق (^٤) ; ولأنه ينفع في الحرب ويحتاج إلى معرفة وحذق.
"وأما المسابقة على الأقدام والسباحة" في الماء "والزوارق والبقر" ونحوها كالكلاب "والطيور والصراع (^٥) والمشابكة" باليد وكل ما ينفع في الحرب كلعب شطرنج وخاتم وكرة صولجان ورمي ببندق (^٦) ووقوف على رجل ومعرفة ما في يد من شفع ووتر "فيجوز بلا عوض"; لأنه ﷺ تسابق هو وعائشة على
_________________
(١) "قوله وترجيح اعتباره في الخيل من زيادة المصنف" رجحه البلقيني والزركشي وغيرهما.
(٢) "قوله ويجوز السبق على الفيل والبغل والحمار" وقيدها البلقيني بما يعتاد المسابقة عليها أما غيرها فالمسابقة عليها لا تظهر فروسيته فلا يجوز أخذ السبق عليها.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) سبق تخريجه.
(٥) "قوله والصراع" بكسر الصاد وسبق قلم ابن الرفعة فضبطه بضمها ونقله عنه ابن النقيب وغيره.
(٦) "قوله ورمي ببندق" تبع الرافعي فيه البغوي وفي الكفاية أنه لا خلاف فيه لكن قال البلقيني الأرجح جوازه وحكاه عن الماوردي ثم أورد على نفسه حديث عبد الله بن مغفل أن رسول الله ﷺ نهى عن الخذف ثم أجاب عنه بأن الخذف الرمي بحصاة ونحوها بين الإصبعين ولا تحصل به نكاية في العدو بخلاف رمي البندق بالقوس فإن فيه نكاية كنكاية المسلة فيرجح فيه الجواز وقال الزركشي في شرح المنهاج ظاهر قوله وبندق الرمي به إلى. . . . . . . . . . . =
[ ٨ / ٥٨٥ ]
الأقدام (^١) وقيس به البقية أما بعوض فلا يجوز; لأنها ليست من آلات القتال; ولأن الزوارق سبقها بالملاح لا بمن يقاتل فيها والتجويز بلا عوض في البقر والترجيح في المشابكة من زيادته "لا" على "مناطحة الكباش ومهارشة الديكة" فلا تجوز مطلقا; لأنها سفه وكذا على الغطس في الماء إلا إن جرت عادة بالاستعانة به في الحرب فكالسباحة.
الشرط "الثاني معرفة الموقف" الذي يجريان منه "والغاية" التي يجريان إليها لخبر ابن عمر السابق (^٢) "وتساويهما فيهما" فلو شرطا تقدم موقف أحدهما أو تقدم غايته لم يجز; لأن القصد معرفة فروسية الفارس وجودة سير الفرس ولا يعرف ذلك مع تفاوت المسافة لاحتمال أن السبق حينئذ لقصر المسافة لا لحذق الفارس ولا لفراهة الفرس "فلو أهملا الغاية وشرط أن المال لمن سبق" منهما "أو عينا الغاية وقالا إن اتفق السبق في وسط الميدان لواحد" منا "كان فائزا بالسبق لم يصح" أما في الأولى; فلأنهما قد يديمان السير حرصا على المال فيتعبان وتهلك الدابة ولتفاوت الأغراض باختلاف الدواب في قوة السير في الابتداء وبعده فتعينت المعرفة لقطع النزاع كما في الثمن والأجرة، وأما في الثانية; فلأنا لو اعتبرنا السبق في خلال الميدان لاعتبرناه بلا غاية معينة; ولأن الفرس قد يسبق ثم يسبق والعبرة بآخر الميدان "ولو قالوا" الأنسب قالا بعد أن عينا غاية السبق "إلى هذه" الغاية "فإن تساويا" فيه "فإلى غاية" أخرى "بعدها متفق عليها" بينهم "جاز" لحصول المعرفة بذلك.
الشرط "الثالث" فيما إذا عقد بعوض "المال" فلا يصح بغيره ككلب "وشرطه أن يكون معلوما" (^٣) كالثمن هذا مكرر فإنه ذكره في الشرط التاسع "وأن يحصل
_________________
(١) = حفرة ونحوها وقد صرح فيه بالحكم السابق الدارمي في الاستذكار، وأما الرمي به عن قوسه فظاهر كلام الشرح والروضة أن الحكم كذلك وبالغ ابن الرفعة فزعم أنه لا خلاف فيه لكن المنقول في الحاوي الجواز وقضية كلامهم أنه لا خلاف فيه، وهو أقرب وكتب أيضا أما التقاف فلا نقل فيه والأشبه جوازه; لأنه ينفع في حالة المسابقة وقد يمنع خشيه فساد بعض الأعضاء د وقوله والأشبه جوازه أشار إلى تصحيحه.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) "قوله وشرطه أن يكون معلوما" جنسا وقدرا وصفة.
[ ٨ / ٥٨٦ ]
كله وأكثره للسابق فإن تسابقا والمال من غيرهما" مثلا "وجعله للسابق" منهما "فذاك" ظاهر "ولو جعل للثاني" منهما "أقل من الأول جاز"; لأنه يسعى ويجتهد في السبق ليفوز بالأكثر "لا" إن جعل له "مثله ولا أكثر" منه أو جعله كله له كما فهم بالأولى فلا يجوز وإلا لم يجتهد أحد في السبق فيفوت المقصود.
"ولو كانوا ثلاثة" مثلا "وشرط المال باذله للأول دونهم" الأولى دون الآخرين "جاز"; لأن كلا منهم يجتهد في السبق ليفوز بالمال "ويستحب أن يجعل للثاني أقل من الأول" حتى لو كانوا أكثر من ثلاثة استحب أن يفضل الأول فالأول "فلو شرط للثاني الأكثر" أو الكل كما فهم بالأولى "لم يجز" لما مر في الاثنين وظاهر أن محله في الثاني (^١) وكأنه لم يكن "أو" شرط له "كالأول" أي مثله "جاز"; لأن كلا منهم يجتهد هنا أن يكون أولا أو ثانيا ووقع في المنهاج كأصله عدم جواز ذلك (^٢) ; لأنه حينئذ لم يجتهد أحد في السبق "ويمنع" الباذل للمال "الثالث أو ينقصه" عن الثاني فلا يشترط له مثله ولا أكثر منه "فلو منع الثاني" وشرط للآخرين كأن شرط للأول عشرة وللثالث تسعة "فوجهان" أحدهما المنع; لأن الثالث المسمى بالفسكل كما يأتي يفضل من قبله وأصحهما كما اقتضاه كلام الأصل (^٣) هنا وصرح به المصنف آخر الباب الجواز ويقام الثالث مقام الثاني وكأن الثاني لم يكن فبطلان المشروط في حق بعضهم لا يقتضي البطلان في حق غيره كما سيأتي ثم واعلم أن خيل السباق يقال للجائي منها أولا السابق والمجلي وثانيا المصلي وثالثا المسلي ورابعا التالي وخامسا العاطف ويقال البارع وسادسا المرتاح وسابعا المرمل بالراء ويقال المؤمل بالهمز وثامنا الخطي وتاسعا اللطيم وعاشرا السكيت مخففا كالكميت ومثقلا أيضا ويقال له الفسكل بكسر الفاء والكاف ويقال بضمهما وقيل فيهما غير ذلك ومنهم من زاد حادي عشر سماه المقردح والفقهاء قد يطلقونها على ركاب الخيل.
_________________
(١) "قوله وظاهر أن محله في الثاني" أشار إلى تصحيحه قال شيخنا أي أن محل البطلان في مسألة الثلاثة فيما إذا شرط للثاني الكل أو أكثر من الأول بالنسبة للثاني وحده دون الأول والثالث فيكون العقد صحيحا بالنسبة لهما وكأن العقد جرى بينهما من الابتداء والثاني عدم كأنه لم يكن.
(٢) "قوله ووقع في المنهاج كأصله عدم جواز ذلك" قال شيخنا ضعيف.
(٣) "قوله وأصحهما كما اقتضاه كلام الأصل إلخ" هو الأصح.
[ ٨ / ٥٨٧ ]
"فرع" لو "قال" واحد "من سبق" من هؤلاء "فله كذا (^١) فجاءوا معا وتأخر واحد" منهم "استحقوه دونه" فإن لم يتأخر منهم أحد فلا شيء لهم كما صرح به الأصل "أو قال للأول دينار وللثاني نصف" من دينار "فسبق واحد وجاء الباقون معا أخذ" أي الواحد "الدينار وأخذوا" أي الباقون "النصف"، وإن جاءوا معا فلا شيء لهم "وإن سبق ثلاثة" منهم بأن جاءوا معا "وتأخر واحد فللثلاثة دينار وللواحد نصف" التصريح بهذه من زيادته "أو" قال "كل من سبق فله دينار فسبق ثلاثة فلكل" منهم "دينار".
الشرط "الرابع أن يكون فيهم محلل" إذا شرط كل منهم الغنم والغرم وسمي محللا; لأنه يحلل العقد ويخرجه عن صورة القمار المحرم "فإن أخرج المال أحدهما" أي أحد اثنين "وشرطه للسابق منهما جاز" لانتفاء صورة القمار (^٢) "وإن أخرجاه معا على أن السابق" منهما "يأخذ المالين لم يجز"; لأن كلا منهما متردد بين أن يغنم وأن يغرم، وهو على صورة القمار "إلا بمحلل مكافئ" فرسه "لفرسيهما يغنم إن سبق ولا يغرم" إن سبق فيجوز لخروجه بذلك عن صورة القمار ولخبر "من أدخل فرسا بين فرسين، وقد أمن أن يسبقهما فهو قمار، وإن لم يؤمن أن يسبقهما فليس بقمار" رواه أبو داود وغيره وصحح الحاكم إسناده (^٣) وجه الدلالة أنه إذا علم أن الثالث لا يسبق يكون قمارا فإذا لم يكن معهما الثالث فأولى بأن يكون قمارا فإن لم يكن فرسه مكافئا لفرسيهما بأن كان ضعيفا يقطع بتخلفه أو فارها يقطع بتقدمه لم يجز لوجود صورة القمار; لأنه كالمعدوم، وسيأتي هذا مع زيادة في الشرط الخامس أيضا وذكره هنا من زيادته.
_________________
(١) "قوله لو قال من سبق فله كذا" كأن يقول الإمام من سبق فله كذا في بيت المال كذا قال البلقيني ومحله مال المصالح فأما غير مال المصالح فلا يجوز أن يكون منه قال فإن قيل فهل يعتبر أن يقول الإمام ذلك في العقد أو يكتفي بالإطلاق وينزل على اعتبار المصالح قلنا الأرجح اعتبار التقييد وقوله ومحله مال المصالح إلخ أشار إلى تصحيحه وكذا قوله أو يكتفي بالإطلاق.
(٢) "قوله لانتفاء صورة القمار" فإن المخرج حريص على أن يسبق كي لا يغرم والآخر حريص عليه ليأخذ.
(٣) ضعيف رواه أبو داود "٣/ ٣٠" كتاب الجهاد باب في المحلل حديث "٢٥٧٩" وابن ماجة "٢/ ٩٦٠" حديث "٢٨٧٦".
[ ٨ / ٥٨٨ ]
"وإن شرط للمحلل الكل إن سبق" المتسابقين "وأن السابق منهما يأخذ ماله فقط جاز" بالاتفاق، وإن شرط للمحلل الكل وأن السابق منهما يأخذه جاز أيضا كما شمله كلامه السابق "والسابق يطلق على" السابق.
"الأول"; لأنه المتبادر إلى الفهم عند الإطلاق "فلو جاء المحلل أولا ثم أحدهما ثم الثالث أخذ المحلل الجميع، وإن جاء أحدهما مع المحلل أحرز ماله ثم يشارك المحلل" فيما أخرجه الآخر "فلو توسط المحلل" بينهما "حاز الأول الجميع"; لأنه السابق "فإن سبقاه وجاءا معا أحرزا مالهما" أي أحرز كل منهما ماله ولا شيء له على الآخر "ويجوز محللان فأكثر" فلو تسابق اثنان ومحللان فسبق محلل ثم متسابق ثم المحلل الثاني ثم المتسابق الثاني أو جاء أحدهما ثم محلل ثم المحلل الآخر فالجميع للسابق الأول.
الشرط "الخامس إمكان سبق كل" من المتسابقين والمحلل "فلو ندر الإمكان لم يجز"; لأن قضية التسابق توقع سبق كل ليسعى فيتعلم أو يتعلم منه فلا يكفي الاحتمال النادر كذا أطلقه الأصحاب "وقال الإمام (^١): لو أخرج المال من يقطع بتخلفه جاز; لأنه كالباذل جعلا" في نحو قوله لغيره ارم كذا فإن أصبت منه كذا فلك هذا المال وكذا لو أخرجه من يقطع بسبقه وهذه مسابقة بلا مال "ولو أخرجاه معا ولا محلل وأحدهما يقطع بسبقه فالسابق محلل" أي كالمحلل "لأنه لا يغرم" شيئا وشرط المال من جهته لغو "وهو" (^٢) أي ما قاله الإمام حسن "ولو اختلف النوعان" الأولى النوع "كعتيق وهجين" من الخيل "ونجيب وبختي" من الإبل "جاز" السباق عليهما إذا لم يندر سبق أحدهما "كما في النوع الواحد وألحق بهما حمار وبغل" لتقاربهما "لا" إن اختلف "الجنسان" الأولى الجنس "كفرس وبعير" أو فرس وحمار "ولو أمكن سبق كل" منهما; لأن البعير والحمار لا يلحقان الفرس غالبا.
_________________
(١) "قوله وقال الإمام" أي كالشرح الصغير لو أخرج المال إلخ أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله، وهو" أي ما قاله الإمام حسن تعقبه البلقيني بأنه إذا قطع بتخلف المخرج للمال أو بسبق المحلل لم تظهر الفروسية المقصودة بالعقد فيبطل وليس كقوله إن أصبت كذا فإن في ذلك تحريضا له على الإصابة قال في الأظهر عندنا ما أطلقه الأصحاب قال شيخنا ما قاله البلقيني هو الأوجه.
[ ٨ / ٥٨٩ ]
الشرط "السادس تعيين المركوبين" (^١) ; لأن الغرض معرفة سيرهما، وهو يقتضي التعيين "ولو" كان تعيينهما "بالوصف" (^٢) كما في الربا والسلم "وينفسخ" العقد "بموت المشار إليه" كالأجير المعين; ولأن القصد اختياره "لا" بموت "الموصوف" كالأجير غير المعين فعلم أن المركوبين يتعينان بالتعين لا بالوصف فلا يجوز إبدال واحد منهما في الأول ويجوز في الثاني وفي معنى الموت العمى وذهاب اليد أو الرجل.
"السابع أن يركبا" المركوبين "للمسابقة ولا يرسلا" هما فلو شرطا إرسالهما ليجريا بأنفسهما فالعقد باطل; لأنهما ينفران به ولا يقصدان الغاية بخلاف الطيور إذا جوزنا المسابقة عليها; لأن لها هداية إلى قصد الغاية.
"الثامن أن لا تقطعهما" أي المركوبين "المسافة" فيعتبر كونها بحيث يمكنهما قطعها بلا انقطاع وتعب وإلا فالعقد باطل.
"التاسع كون المال" عينا أو دينا "معلوما (^٣) كالأجرة" فلو شرطا مالا مجهولا كثوب غير موصوف أو دينار إلا ثوبا فالعقد باطل "فإن كان" لأحدهما على الآخر "مال في الذمة وجعلاه عوضا" بأن قال له: إن سبقتني فلك علي الدين الذي لي عليك "فوجهان بناء على جواز الاعتياض عنه" (^٤) فيجوز "وللأجنبي" إذا أخرج المال "أن يشرط لأحدهما إذا سبق أكثر من الآخر" والتصريح بقوله إذا سبق من زيادته هنا "وإن أخرجه المتسابقان فلأحدهما إخراج أكثر من الآخر" ولا بد من محلل كما علم مما مر قال البلقيني: ومقتضى القواعد (^٥) اشتراط إطلاق التصرف في مخرج المال دون الآخر والأرجح اعتبار إسلام المتعاقدين ولم أر من ذكره انتهى. وفي الثاني وقفة.
"العاشر اجتناب شرط مفسد فإن قال إن سبقتني فلك هذا
_________________
(١) "قوله السادس تعيين المركوبين" أي والراكبين.
(٢) "قوله ولو كان تعيينهما بالوصف" بخلاف وصف الفارسين فإنه لا يكفي.
(٣) "قوله التاسع كون المال معلوما" أي جنسا وقدرا وصفة.
(٤) "قوله بناء على جواز الاعتياض عنه" هو الأصح.
(٥) "قوله قال البلقيني ومقتضى القواعد" أشار إلى تصحيحه وكذا قوله والأرجح اعتبار إسلام المتعاقدين.
[ ٨ / ٥٩٠ ]
الدينار ولا أرمي" أو لا أسابقك "بعدها أو لا أسابقك إلى شهر بطل العقد" كما لو باعه شيئا بشرط أن لا يبيعه; ولأنه شرط ترك قربة مرغوب فيها ففسد وأفسد العقد "وكذا" يبطل "لو شرط" على السابق "أن يطعمه" أي المال "أصحابه"; لأنه تمليك بشرط يمنع كمال التصرف فصار كما لو باعه شيئا بشرط أن لا يبيعه.
"فصل اعتبار السبق في الخيل" (^١) ونحوها "بالعنق" ويسمى الهادي "و" في "الإبل" ونحوها "بالكتد" بفتح التاء أشهر من كسرها، وهو مجمع الكتفين (^٢) بين أصل العنق والظهر ويسمى الكاهل والفرق أن الخيل تمد أعناقها (^٣) في العدو بخلاف الإبل فإنها ترفعها فيه فلا يمكن اعتبارها فالمتقدم ببعض العنق أو الكتد سابق "فإن طال عنق السابق من الفرسين اعتبر" في السبق "زيادة" منه "على قدر الآخر" (^٤).
"فرع" لو "سبق أحدهما" عبارة الأصل وسط "الميدان والثاني آخره فالسابق الثاني"; لأن العبرة بآخره "وإن عثر أحدهما" أي أحد المركوبين "أو وقف" بعد ما جرى "لمرض" أو نحوه "فسبق فلا سبق أو" وقف "بلا علة فمسبوق لا" إن وقف "قبل أن يجري" فليس مسبوقا سواء أوقف لمرض أم غيره.
"ولو شرطا السبق" بفتح الباء لمن سبق منهما "بأذرع معلومة" بينهما على موضع معين "جاز" والغاية في الحقيقة نهاية الأذرع المشروطة من ذلك الموضع
_________________
(١) "قوله اعتبار السبق في الخيل إلخ" قال الكوهكيلوني لم يبين أن السبق في غير الخيل والإبل بماذا قلت السبق بعنق البغل والحمار وبعنق الفيل أو بكتفه والأول أقيس فعلى هذا لو قال بكتد الإبل وعنق غيرها كان أولى.
(٢) "قوله، وهو مجمع الكتفين إلخ" في موضع السنام من الإبل هذا أحد تأويلين ذكرهما الماوردي فيه ثانيهما أنه الكتف وذكر الماوردي فيه تأويلين أحدهما الكتف والثاني ما بين أصل العنق والظهر، وهو مجتمع الكتفين في موضع السنام من الإبل.
(٣) "قوله والفرق أن الخيل تمد أعناقها إلخ" اقتضى أن الخيل لو كانت ترفعها اعتبر فيها الكتد وقد جزم به البلقيني ونقل الأذرعي والزركشي التصريح به عن الفوراني والجرجاني واعتمداه فجعل الشيخين ذلك وجها ضعيفا عجيب وقوله اعتبر فيها بالكتد أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله اعتبر زيادة على قدر الآخر" فإن تقدم بزيادة الخلقة فما دونها فليس بسابق، وإن تقدم بأكثر منها فهو سابق أما إذا تقدم الذي هو أقصر عنقا فهو السابق والمتجه أن هذا كله عند الإطلاق فلو شرطا للسبق التقدم بشيء تعين ما شرطاه، وهو ظاهر.
[ ٨ / ٥٩١ ]
لكنه شرط في الاستحقاق تخلف الآخر عنها بالقدر المذكور "وليجريا" أي المتسابقان بالمركوبين "في وقت واحد بعد التساوي في الأقدام" بالموقف والتصريح باعتبار التساوي في ذلك من زيادته هنا وفي تعبيره كغيره بالأقدام تجوز فلو عبر بالقوائم كان أولى "ويستحب جعل قصبة في الغاية يأخذها" عبارة الأصل يقطعها "السابق" ليظهر لكل واحد سبقه.
[ ٨ / ٥٩٢ ]