"إنما يحكم بواحد في هلال رمضان" للصوم "لا غيره" (^١) لما مر في كتاب الصيام وقدم المصنف ثم إنه يثبت بالواحد أيضا (^٢) شهر نذر صومه وتقدم ثم ما فيه "ثم الشهادات ثلاثة أضرب: "
"الأول: في الزنا واللواط وإتيان البهيمة" والميتة (^٣) "فلا يقبل فيها إلا أربعة رجال" لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ٤] وقوله تعالى: ﴿لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ١٣] وقوله تعالى: ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥] ولخبر مسلم عن سعد بن عبادة أنه قال: "يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال: "نعم (^٤) " ولما في ذلك من القبائح الشنيعة فغلظت الشهادة فيه ليكون أستر "ويثبت الإقرار به" أي بكل من المذكورات "كالقذف برجلين" لأن المشهود به قول (^٥) فأشبه سائر الأقوال "ويشترط أن يذكروا" أي شهود الزنا "المرأة" التي زنا
_________________
(١) "قوله لا غيره" كهلال ذي الحجة أو شوال
(٢) "قوله وقدم المصنف ثم إنه يثبت بالواحد أيضا إلخ" في المجموع في آخر الصلاة على الميت عن المتولي لو مات ذمي فشهد عدل بأنه أسلم لم يكف في الإرث والحرمات وفي الاكتفاء به في الصلاة عليه وتوابعها وجهان بناء على القولين في هلال رمضان وفي قبول واحد في الوقوف بعرفة والطواف ونحوه وجهان في تعليق القاضي حسين وقد سبق أن للقاضي أن يكتفي بخبر العون الواحد في امتناع الخصم المتعزز من الحضور ويؤدبه بذلك وأن شهادة الواحد لوث والاكتفاء بقاسم واحد وبخارص واحد وقوله وفي الاكتفاء به في الصلاة عليه وجهان أصحهما الاكتفاء وقوله وجهان في تعليق القاضي حسين القياس القبول غ قال شيخنا ظاهر كلامهم عدم القبول في ذلك وبه جزم في العباب
(٣) "قوله وإتيان البهيمة والميتة" قال البلقيني مقتضاه أن كل وطء لا يوجب إلا التعزير لا يثبت إلا بأربعة أيضا ويخرج منه ما لا عقوبة فيه كوطء الشبهة فيثبت برجلين ورجل وامرأتين وشاهد ويمين كما سيأتي ويتصور إقامة البينة على ذلك في ثلاث مسائل منها إذا ادعى أنه أكره أمته على الزنا ومنها إذا قذفه وأراد نفي الحد عنه ومنها الجرح وكذا إذا علق الطلاق على زناها
(٤) مسلم كتاب اللعان، حديث "١٤٩٨"
(٥) "قوله لأن المشهود به قول" فأشبه سائر الأقوال الفرق بين الإقرار والمعاينة أن المقر لا يتحتم حده بخلاف المعاين
[ ٩ / ٢٩٧ ]
بها فقد يظنون وطء المشتركة وأمة ابنه زنا "و" أن يذكروا "الزنا" مفسرا.
"ويقولون" الأولى قول أصله فيقولون "رأيناه أدخل ذكره أو قدر الحشفة" منه "في فرج فلانة على سبيل الزنا" فقد يظنون المفاخذة زنا وفي الخبر "زنا العينين النظر" (^١) بخلاف شهادتهم بوطء الشبهة يكفي إطلاقهم لأن المقصود منه المال ولهذا يثبت بما يثبت به المال كما سيأتي "ولا يشترط أن يقول" الشاهد بذلك رأيناه أدخل ذكره أو نحوه في فرجها "كالمرود في المكحلة" وإنما يذكره احتياطا قال ابن الرفعة واعتبر القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما ذكر مكان الزنا وزمانه وهو ما في التنبيه في المكان تبعا للشيخ أبي حامد ورأى الماوردي أنه إن صرح بعض الشهود بذلك وجب سؤال الباقين عنه وإلا فلا (^٢) "ويكفي" الشاهد "في وطء الشبهة أن يقول وطئها بشبهة ويجوز النظر" منه "إلى الفرج للشهادة" كما مر في النكاح
_________________
(١) البخاري، كتاب الاستئذان، باب زنا الجوارح دون الفرج، حديث "٦٢٤٣" ومسلم، كتاب القدر، حديث "٢٦٥٧" كلاهما عن أبي هريرة ﵁، مرفوعا.
(٢) "قوله ورأى الماوردي أنه إن صرح بعض الشهود بذلك وجب سؤل الباقين وإلا فلا" لأنه لو وجب سؤالهم عن الزمان والمكان إذا لم يذكروه لوجب سؤالهم عن ثيابه وثيابهم وعن لون المزني بها من سواد أو بياض وعن سنها من صغيرة أو كبيرة وعن قدها من طول أو قصر لأن اختلافهم فيه موجب لاختلاف الشهادة فيتناهى إلى ما لا يحصى وهذا غير معتبر في السؤال فكذلك في الزمان والمكان إلا أن يبتدئ بعض الشهود بذكره فيسأل الباقون عنه ليعلم ما هم عليه من موافقة واختلاف وقال البلقيني الصحيح عندنا أنه لا يشترط بيان المكان ولا الزمان ولو ذكره بعض الشهود لأنهم لو قالوا لا ندري في أي زمان كانت شهادتهم مقبولة وأما المكان ففي نسيانه أبعد لكن لما لم يسأل عنه عمر دل على أنه ليس بمعتبر والشافعي لم يعتبره والمعتمد عدم اعتباره. ا هـ.
[ ٩ / ٢٩٨ ]