"الثاني اتحاد الجنس" لآلات الرمي "فلو كانت سهاما ومزاريق لم يصح" العقد كما في المسابقة على الخيل مع الإبل "ولا يضر اختلاف نوع كالقوس العربي مع" القوس "الفارسي وكالنبل" وهو ما يرمى به عن القوس العربية "مع
[ ٨ / ٥٩٣ ]
النشاب"، وهو ما يرمى به عن الفارسية كاختلاف أنواع الإبل والخيل "ومن النوع" أي أنواع القسي "قوس الحسبان" وقد مر بيانه في الوصايا "ثم إن عينا" أي المتناضلان "نوعا" (^١) من الطرفين أو أحدهما "تعين ولم يبدل فإن أبدل" ولو "بدون الشرط" كما إذا عينا الفارسية فأبدلت بالعربية "لم يجز إلا برضا الآخر"; لأنه ربما كان استعماله لأحدهما أكثر ورميه به أجود "وإن عينا قوسا أو سهما لم يتعين وجاز إبداله" بمثله "من نوعه"، وإن لم يحدث فيه خلل يمنع استعماله "بخلاف الفرس" المعين لا يبدل بغيره كما مر.
"ولو شرط أن لا يبدل فسد العقد" لفساد الشرط; لأن الرامي قد تعرض له أحوال خفية تحوجه إلى الإبدال وفي منعه منه تضييق لا فائدة فيه فأشبه تعيين المكيال في السلم "ولو أطلقا" العقد "ولم يعينا نوعا جاز"، وإن لم يغلب نوع في الموضع الذي يترامون فيه; لأن الاعتماد على الرامي "وفسخا" عبارة الأصل وفسخ العقد في هذه "إن لم يتفقا على نوع أو" على "نوعين لكل" منهما "نوع" بأن اختار أحدهما نوعا والآخر آخر وأصرا على المنازعة فإن اتفقا على ذلك جاز كما في الابتداء الشرط.
"الثالث تكافؤهما" أي تقارب المتناضلين في الحذف بحيث يحتمل أن يكون كل منهما ناضلا ومنضولا فإن تفاوتا فكان أحدهما مصيبا في أكثر رميه والآخر مخطئا في أكثره لم يجز; لأن حذف الناضل (^٢) معلوم بلا نضال فأخذه المال كأخذه بلا نضال وقيل يجوز والترجيح من زيادته وكلام الرافعي يميل إليه (^٣) "وإمكان الإصابة والخطأ فيبطل" العقد "إن امتنعت الإصابة" عادة "لصغر الغرض" أو بعد المسافة أو كثرة الإصابة المشروطة "و" ذلك مثل "إصابة عشرة متوالية"; لأن ذلك لا يفضي إلى مقصوده إذ المقصود من بذل المال الحث على المراماة طمعا في المال والممتنع لا يسعى فيه "وكذا" يبطل "لو ندرت" أي الإصابة "كإصابة تسعة من عشرة" وكالتناضل إلى مسافة يندر فيها الإصابة
_________________
(١) "قوله ثم إن عينا نوعا إلخ" فلو لم يعينا نوعه فهل يقوم تعيين القوس مقام تعيين النوع قال البلقيني: لم نر من تعرض لذلك والأصح أنه لا يقوم هنا وليس هذا من باب إذا بطل الخصوص بقي العموم إذ لا عموم في تعيين القوس.
(٢) "قوله لم يجز; لأن حذف الناضل إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله وكلام الرافعي يميل إليه" ورجحه البلقيني وغيره.
[ ٨ / ٥٩٤ ]
والتناضل في الليلة المظلمة، وإن كان الغرض قد يتراءى لهما لبعد حصول المقصود والتمثيل المذكور من زيادته "ولو تيقنت" أي الإصابة عادة "كإصابة حاذق واحدا من مائة لم يجز"; لأن هذا العقد ينبغي أن يكون فيه خطر ليتأنق الرامي في الإصابة وقيل يجوز ليتعلم الرمي بمشاهدة رميه والترجيح من زيادته وبه صرح ابن الرفعة والبلقيني.
الشرط "الرابع الإعلام" بأمور يختلف الغرض باختلافها "فيبينان عدد الإصابة كخمسة من عشرين"; لأن الاستحقاق بالإصابة وبها يتبين حذق الرامي وجودة رميه "و" يبينان "صفتها من القرع، وهو الإصابة" ولو بلا خدش "والخزق" بالخاء المعجمة والزاي "وهو أن يثقب" الغرض "ولا يثبت" فيه بأن يعود أو يمرق "والخسق، وهو أن يثبت" فيه بمعنى أنه كاف فلا يضر ما فوقه ما دونه ولا يضر سقوطه بعد ما ثبت كما لو نزع بقربة ما سيأتي في الطرف الثاني "والخرم، وهو أن يخرم طرف الغرض والمرق" بالراء "وهو أن" يثقبه و"يخرج من الجانب الآخر (^١) ويكفي الإطلاق" للعقد "ويقنع بواحد منها" فلا يشترط التعرض لشيء منها، وإن نص على شيء منها تعين هو أو ما فوقه.
"وأما المسافة" التي يرميان فيها أي بيانها "وبيان طول الغرض وعرضه وارتفاعه من الأرض فإن لم يكن" للرماة "عرف" غالب في ذلك "وجب بيانه"; لأن الغرض يختلف بذلك "وإلا فلا" يجب بيانه (^٢) بل يتبع العرف فيه كمواضع النزول بالطريق والمغاليق في استئجار الدار سواء أكان الغرض على هدف أم لا واعلم أنه قد ذكر كأصله أنه لا يشترط بيان نوع ما يرمي به كالقوس العربي والفارسي، وإن لم يغلب نوع، وهذا مخالف لما هنا وأطلق أيضا أنه يشترط بيان عدد الرمي من غير تعرض لعادة ولا غيرها وذكر في اشتراط البادئ نحوه وهما
_________________
(١) "قوله، وهو أن يخرج من الجانب الآخر" قال البلقيني: إنه ليس بتفسير معتمد والذي عليه كلام أهل اللغة أن المرق أن يخرج من الجانب الآخر ويقع منه، وبه فسر الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وقال: إنه من الخوارج الذين يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فلم يبق للمارق في الدين علقة كما أن السهم مرق من الرمية ولم يبق له فيها علقة.
(٢) "قوله وإلا فلا يجب بيانه" بل يتبع العرف فيه لو كانت هناك عادة معروفة ولكن المتناضلون غرباء يجهلونها فلا بد من البيان قاله الأذرعي بحثا قس وتبعه غيره، وهو ظاهر وكتب أيضا في الأنوار أنه يشترط إلا أن يكون هناك غرض معلوم فيحمل عليه.
[ ٨ / ٥٩٥ ]
مخالفان لكل من الموضعين والمتجه استواء الجميع في اعتبار العادة أو عدمها نبه على ذلك الإسنوي في كلامه على الأصل وقد يفرق بأن الغرض يختلف في الأخيرين اختلافا ظاهرا بخلاف ما يرمي به (^١)، وأما المسافة التابع لها ما ذكر معها فهي شبيهة بالمسافة المستأجر لقطعها بسير الدابة كما تقرر "والإصابة" للغرض "ممكنة في مائتين وخمسين ذراعا" (^٢) روى الطبراني أنه قيل لبعض الصحابة كيف كنتم تقاتلون العدو فقال إذا كانوا على مائتين وخمسين ذراعا قاتلناهم بالنبل وإذا كانوا على أقل من ذلك قاتلناهم بالحجارة وإذا كانوا على أقل من ذلك قاتلناهم بالرماح وإذا كانوا على أقل من ذلك قاتلناهم بالسيف "وتتعذر" الإصابة "بما فوق ثلثمائة وخمسين" قال الرافعي ورووا أنه لم يرم إلى أربعمائة إلا عقبة بن عامر الجهني "وتندر" الإصابة "فيما بينهما".
"ولو تناضلا على البعد" أي على أن يكون السبق لا بعدهما رميا ولم يقصدا غرضا "جاز"; لأن الأبعاد مقصود أيضا في محاصرة القلاع ونحوها وحصول الإرعاب وامتحان شدة الساعد وتخالف الغاية في السباق بالدابة لإفضاء طول العدو إلى الجهد "فيراعى للبعد استواؤهما" أي المتناضلين "في شدة القوس ورزانة السهم" وخفته; لأن ذلك يؤثر في القرب والبعد تأثيرا عظيما "والهدف ما يرفع" من حائط يبنى أو تراب يجمع أو نحوه "ويوضع عليه الغرض والغرض" بغين معجمة وراء مهملة مفتوحتين "شن" أي جلد بال "أو قرطاس أو خشب" وقيل كل ما نصب في الهدف فقرطاس كاغدا كان أو غيره وما علق في الهواء فغرض "والرقعة عظم ونحوه" يجعل "وسط الغرض والدارة نقش مستدير" كالقمر قبل استكماله قد يجعل بدل الرقعة "في وسط الغرض والخاتم نقش" يجعل "في وسطها" أي الدارة "فيبينان الإصابة" أي موضعها أهو "في الغرض أو الهدف أو الدارة" أو الخاتم وقد يقال له الحلقة والرقعة وقد تجعل العرب بدل الهدف ترسا وتعلق فيه الشن ذكر ذلك الأصل "ولو شرط الخاتم" أي إصابته
_________________
(١) "قوله بخلاف ما يرمى به" إذ الاعتماد في الرمي على الرامي لا على ما يرمى به.
(٢) "قوله في مائتين وخمسين ذراعا" هذا الذراع لم يبينه الأصحاب والظاهر أن المراد به ذراع اليد المعتبر في مسافة الإمام والمأموم وفي القلتين د وقوله والظاهر أن المراد إلخ أشار إلى تصحيحه.
[ ٨ / ٥٩٦ ]
"ألحق بالنادر" فيبطل العقد.
"ويجوز أن يتفقا على أن يرمي الأول سهامه ثم الثاني" كذلك "وإن أطلقا حمل على سهم سهم" وبهذا علم أنه لا يشترط بيان عدد نوب الرمي بين الرماة كأربع نوب، كل نوبة خمسة أسهم.
"ولا يلزم التعرض" في العقد "للمحاطة" بتشديد الطاء "والمبادرة" خلافا لما وقع في المنهاج كأصله "بل يحمل المطلق على المبادرة"; لأنها الغالب "فالمحاطة أن يشترط" في العقد "أن الناضل (^١) من زادت إصابته على إصابة صاحبه بخمسة مثلا من عدد معلوم" كعشرين "فإن استويا" في إصابة خمسة أو أقل أو أكثر أو لم يستويا "وزاد أحدهما أقل منها" أي من الخمسة "فلا ناضل"، وإن زاد بها فهو الناضل ولو زادت إصابة أحدهما على إصابة الآخر بخمسة قبل إتمام الرمي لزم إتمامه لجواز أن يصيب الآخر فيما بقي ما تخرج به زيادة ذاك عن كونها خمسة نعم إن لم يرج بالتمام الدفع عن نفسه كما لو رمى أحدهما في المثال خمسة عشر فأصابها ورمى الآخر خمسة عشر فأصاب منها خمسة فلا يلزم إتمام الرمي كما سيأتي لعدم فائدته فإنه لو أصاب في الخمسة الباقية لم يخرج الناضل عن كونه زاد عليه بخمسة.
"والمبادرة أن يشترط" في العقد "أن يسبق أحدهما إلى إصابة خمسة مثلا من عشرين" قال في الأصل: مع استوائهما في العدد المرمي به "فإن أصاب كل" منهما "بخمسة فلا ناضل، وإن أصاب أحدهما بخمسة من عشرين ورمى الآخر تسعة عشر وأصاب أربعة فلا" ناضل بل لا "بد أن يتم العشرين" لجواز أن يصيب في الباقي فلا يكون الأول ناضلا قال في الأصل وقولنا مع استوائهما في العدد المرمي به احتراز عن هذه; لأن الأول بدر لكن لم يستويا بعد "وإن أصاب" الآخر من التسعة عشر "بثلاثة لم يتم" العشرين "وصار منضولا" ليأسه من المساواة مع الاستواء في رمي عشرين والتصريح بهذا من زيادته "ويشترط بيان عدد الأرشاق" بفتح الهمزة جمع رشق بفتح الراء، وهي الرمي، وأما بكسرها
_________________
(١) "قوله فالمحاطة أن يشرط أن الناضل إلخ" شمل ما لو شرطا النضل بواحد بعد الطرح وما لو شرطا بعد طرح المشترك نضل شيء من غير تعيين وما لو أصاب أحدهما من العشرين خمسة ولم يصب الآخر شيئا.
[ ٨ / ٥٩٧ ]
فهو النوبة من الرمي تجري بين الراميين سهما سهما أو أكثر "محاطة كانت أو مبادرة" ليكون للعمل ضبط والأرشاق في المناضلة كالميدان في المسابقة.
"ولو تناضلا على إصابة رمية واحدة" وشرطا في المال للمصيب فيها "جاز"، وإن كان قد يتفق في المرة الواحدة إصابة الأخرق دون الحاذق.
"والرمي" من أحدهما "في غير النوبة" المستحقة له "لاغ ولو جرى" ذلك "باتفاقهما" فلا تحسب الزيادة له إن أصاب ولا عليه إن أخطأ.
"وإن عقدا على عدد كثير كأن يرمي كل" منهما كل يوم "بكرة كذا وعشية كذا وجب" عليهما "الوفاء" بذلك بأن لا يتفرقا كل يوم حتى يستوفيا المشروط فيه "إلا لعارض مرض أو ريح" عاصفة ونحوهما فلا يجب الوفاء فيقطعان الرمي ثم يرميان على ما مضى في ذلك اليوم أو بعده إذا زال العذر "ويجوز شرطه" أي الرمي "في جميع النهار فلا يدعانه" أي يتركانه "إلا وقت الطهارة" والصلاة والأكل ونحوها "فهذه" الأوقات "تقع مستثناة" كما في الإجارة "ولو أطلقا ولم يبينا وظيفة كل يوم جاز" الأولى قول أصله فكذلك الحكم أي يدعان الرمي في هذه الأوقات.
"ويجوز" لهما "الترك" للرمي "بالتراضي وبعذر مطر وريح" عاصفة "ومرض" ونحوها "لا حر وريح خفيفين" وصف الريح بالخفة من زيادته.
"وإن غربت الشمس و" بقي "عليهما شيء" من وظيفة اليوم لم يرميا ليلا للعادة "و" إن "شرطا رميه" أي الباقي عليهما "ليلا لزم والقمر قد يكفي" ضوءه "وإلا" بأن لم يكن قمر "فشمعة" مثلا يكفي ضوءها إن وجداها "أو" يرميان "من الغد" إن لم يجداها وذكر لزوم الرمي ليلا والرمي من الغد من زيادته.
"ويشترط رميهما مرتبا" بخلاف المتسابقين يجريان الفرسين معا; لأنهما إذا رمياه معا اشتبه المصيب بالمخطئ "و" يشترط "تبيين البادئ" منهما بالرمي "فإذا لم يبيناه فسد العقد"; لأن الأغراض تختلف بالبداءة والرماة يتنافسون فيها تنافسا ظاهرا من جهة أن المبتدئ بالرمي يجد الغرض نقيا لا خلل فيه، وهو على ابتداء النشاط فتكون إصابته أقرب وإذا كان كذلك تأثر العقد بإهماله "ولو بدأ أحدهما
[ ٨ / ٥٩٨ ]
في نوبة" له "تأخر" عن الآخر "في الأخرى ولو شرط تقديمه أبدا لم يجز"; لأن المناضلة مبنية على التساوي.
"ويستحب نصب غرضين" متقابلين "يرمون من" عند "أحدهما إلى الآخر ثم بالعكس" بأن يأتوا إلى الآخر ويلتقطون السهام ويرمون إلى الأول; لأنهم بذلك لا يحتاجون إلى الذهاب والإياب ولا تطول المدة أيضا.
الشرط "الخامس تعيين الرماة فيجب" تعيينهم "في العقد"; لأن المقصود معرفة حذقهم ولا يعرف إلا بتعيينهم "ويشترط لكل حزب زعيم" (^١) أي كبير يعين أصحابه ويتوكل عنهم في العقد بعد تعيينهم فلا يجوز زعيم واحد للحزبين كما لا يجوز أن يتوكل واحد في طرفي البيع ولا يجوز أن يعقدا قبل التعيين وطريق التعيين الاختيار كما قال "ويختار هذا واحدا ثم هذا واحدا وهكذا إلى آخرهم ولا يجوز أن يختار أحدهما أصحابه أولا"; لأنه لا يؤمن أن يستوعب الحذاق "ولا" أن يعينهم "بالقرعة; لأنها قد تجمع الحذاق في جانب" فيفوت مقصودها المناضلة ولهذا لو قال أحدهما: أنا أختار الحذاق وأعطي السبق أو الخرق وآخذ السبق لم يجز; ولأن القرعة لا مدخل لها في العقود; ولهذا لا تجوز المناضلة على تعيين من خرجت القرعة عليهم نعم إن رضيا بما أخرجته القرعة وعقدا عليه فينبغي الجواز كما بحثه الرافعي (^٢) قال في الأصل: ونص في الأم على أنهما لو تناضلا على أن يختار كل واحد ثلاثة ولم يسمهم لم يجز وأنه يشترط أن يعرف كل واحد (^٣) من يرمي معه بأن يكون حاضرا أو غائبا يعرفه قال القاضي أبو الطيب: وظاهره أنه يكفي معرفة لزعيمين ولا يعتبر أن يعرف الأصحاب بعضهم بعضا "وابتداء أحد الحزبين" بالرمي "كابتداء أحد الرجلين" به "فلا يتقدم واحد من هؤلاء على واحد من هؤلاء" بغير رضا الزعيمين، وهذا التفريع من زيادته والذي في الأصل بدله ولا يجوز أن يشرطا أن يتقدم من هذا الحزب فلان ويقابله من الحزب الآخر فلان ثم فلان; لأن تدبير كل حزب إلى زعيمهم وليس للآخر مشاركته فيه.
_________________
(١) "قوله ويشترط لكل حزب زعيم" ويشترط كونهما أحذق الجماعة والعبرة بنصب القوم لهما ورضاهم لا بانتصابهما.
(٢) "قوله فينبغي الجواز كما بحثه الرافعي"، وهو الصحيح.
(٣) "قوله وأنه يشترط أن يعرف كل واحد" أي من الزعيمين.
[ ٨ / ٥٩٩ ]
"فرع" لو "أدخل أحدهما" أي الزعيمين "غريبا" ظنه جيد الرمي "فبان" خلافه بأن بان "غير حاذق لم يضر" في صحة العقد "أو غير رام" أصلا "بطل (^١) العقد" فيه كما لو استؤجر للكتابة فبان غير كاتب "و" بطل "في مقابله" من الحزب الآخر كما أنه إذا بطل البيع في بعض المبيع يسقط قسطه من الثمن "لا في الجميع" عملا بتفريق الصفقة كما في سائر العقود "ولكل" من الحزبين "الفسخ" لتبعيض الصفقة عليهما بغير اختيارهما "فإن أجازوا" العقد "وتنازعوا في" تعيين من يجعل في "مقابله" من الحزب الآخر "فسخ" العقد لتعذر إمضائه (^٢) "أو" بان "فوق ما ظنوا فلا فسخ للآخرين" أي للحزب الآخر.
"ولو تناضل غريبان" لا يعرف كل منهما الآخر "جاز فلو بانا غير متكافئين بطل العقد" لتبين فوات الشرط والتصريح بالترجيح من زيادته.
"ولو تساوى عدد الأرشاق" يعني تساوى فيها وفي عدد الإصابة الحزبان "واختلف عدد الحزبين لم يجز"; لأن القصد معرفة حذقهم ولا يحصل إلا مع التساوي إذ بدونه يجوز أن يكون فضل الناضلين لكثرة العدد لا للحذق فتساوي الحزبين شرط وقيل ليس بشرط فيجوز أن يكون أحدهما ثلاثة والآخر أربعة والتصريح بالترجيح من زيادته ونقله الرافعي في الشرح الصغير عن الأكثرين (^٣) "ويشترط أن يقسم عليهم" عدد الأرشاق "بالسواء" أي قسما صحيحا "فإن كانوا ثلاثة اشترط" أن يكون لعدد الأرشاق "ثلث صحيح أو" كانوا "أربعة فربع
_________________
(١) "قوله أو غير رام بطل فيه" قال الزركشي: لو اختار مجهولا ظنه غير رام فبان راميا فالقياس البطلان أيضا.
(٢) "قوله لتعذر إمضائه"; لأن من في مقابلته من الحزب الآخر غير متعين فليس لزعيمهم تعيينه في أحدهم; لأن جميعهم في حكم العقد سواء وليس أحدهم في إبطال العقد في حقه بأولى من إثباته وليس لدخول القرعة فيها تأثير; لأنها تدخل في إثبات عقد ولا إبطاله فوجب أن يكون في حقوق الجميع باطلا قال ابن الرفعة: وهذا يدل على أنه سقط في مقابلته واحد غير معين وسيأتي ما يؤيده وكتب أيضا لكن ذكر ابن الصباغ في الشامل والروياني في الكافي والشاشي في الحلية وصاحب الترغيب أنه يسقط الذي عينه الزعيم في مقابلته قال البلقيني: وهو متعين; لأن الإبطال على الإبهام مع الاختلاف فيه غدر عظيم لا يحتمل.
(٣) "قوله ونقله الرافعي في الشرح الصغير عن الأكثرين" وجزم به صاحب الحاوي الصغير وغيره وذكر النشائي أنه الأصح في أصل الروضة.
[ ٨ / ٦٠٠ ]
صحيح والزعيمان وكيلاهما" أي الحزبين "موزعان" المال "الملتزم بالإذن" من موكلهما أو بالتزامه معهما كما صرح به الأصل أي يوزعانه في أخذه من أصحابه "على عدد الرءوس وكذا يقسم السبق إذا نضل أحد الحزبين على" عدد "الرءوس (^١) لا" على عدد "الإصابة" عكس ما وقع في المنهاج كأصله "إلا بشرطه" أي بشرط قسمه على عدد الإصابة فيوزعانه على عددها عملا بالشرط.
الشرط "السادس تعيين الموقف" الذي يرمى منه وتساوي المتناضلين فيه "فلو شرط قرب" موقف "أحدهما لم يجز" كما في المسابقة "و" لكن "لا بأس بتقديم قدمه" فقد تعتاده الرماة ولو وقف الرماة صفا فالواقف في الوسط أقرب إلى الغرض لكنه تفاوت محتمل صرح به الأصل "فإن جرت العادة بالمسامحة بتقديم الثاني خطوتين أو ثلاثا" واطردت "احتمل" ذلك للعادة، وقيل لا يحتمل والترجيح من زيادته (^٢) "وإلا" أي، وإن لم تجر بها عادة "فلا" يحتمل "وإن اختلفت" عادتهم فيه "فالأقل" معتبر والمعنى في تقدم الثاني أنه يقع في مقابلة قوة النفس بالبداءة.
"فرع لو تنازعوا في الوقوف وسط الصف وقف به مستحق الابتداء" بشرط أو غيره أي يتخير بين أن يقف به، وأن يقف بغيره "و" وقف "من بعده بجنبه" يمينا أو شمالا "وهل له" أي لمن بعده "إزاحته عن موقفه عند الرمي" أي رميه أولا "وجهان" أوجههما نعم (^٣) "فإن رميا بين غرضين، وانتهيا إلى الثاني تخير الثاني" كالأول في أنه يقف حيث شاء "فإن كانوا ثلاثة أقرع بين الآخرين عند الغرض الثاني" فمن خرجت قرعته وقف حيث شاء "فإن عادوا إلى" الغرض "الأول بدأ الثالث بلا قرعة" ووقف حيث شاء.
"فرع لو تأخر واحد عن الموقف بعد العقد لم يجز" لمخالفته وضع العقد; ولأن القوس الشديد قد يحوج إلى زيادة مسافة فينتفع بالتأخر "وكذا" لا يجوز له "التقدم" لمخالفته وضع العقد فهو كما لو شرط الاستحقاق لواحد بتسع إصابات
_________________
(١) "قوله وكذا يقسم السبق إذا نضل أحد الحزبين على عدد الرءوس" فإنهم كالشخص الواحد ولأنهم يستوون في الغرم لو نضلوا فيستوون في الغنم إذا نضلوا.
(٢) "قوله والترجيح من زيادته" هو الأصح.
(٣) "قوله أوجههما نعم" بل هو الأصح.
[ ٨ / ٦٠١ ]
وللآخر بعشر "لا" التقدم "اليسير المعفو عنه" عادة فيجوز; لأن مثله يقع إذا وقفوا صفا كما مر ويجزئ مثل ذلك في المسابقة كما صرح به الرافعي "ولو اتفق الجميع على ذلك" أي على تقدم الجميع أو تأخرهم قال في الأصل أو تغيير عدد الأرشاق بزيادة أو نقص "لم يجز" بناء على أن العقد لازم "وإن نصب الغرض مقابل الشمس" بأن نصبه أحدهما فيه ودعا الآخر إلى استدبارها "أجيب الداعي إلى استدبارها"; لأنه أصلح للرمي ومثله استقبال الريح واستدبارها.
"الطرف الثاني في أحكامها" أي المناضلة "فإن شرط" في العقد "الإصابة أو القرع فخسق" الغرض "حسب" ولا يضر عدم التأثير بخدش أو خرق "وكذا" يحسب "لو أصاب نقبا في الشن"، وإن لم يصب الغرض "فإن أصاب الجلد أو الجريد" أي "الدائر" على الشن "أو العروة"، وهي السير أو الخيط المشدود به الشن على الجريد "كفى"; لأن كلا منها من الغرض "لا" إن أصاب "ما تعلق به" الغرض فلا يكفي; لأنه ليس منه "وإن شرط أحدهما" أي إصابة ما تعلق به الغرض أو واحد مما قبله والأولى أحدها أي إصابة واحد من المذكورات "تعين" فلا يكفي إصابة غيره "والاعتبار" فيما يصيب في السهم "بإصابة النصل لا" بالإصابة "بفوق السهم" بضم الفاء، وهو موضع الوتر منه "و" لا بإصابة "عرضه لدلالته" الأولى لدلالتها أي الإصابة بكل منهما "على سوء الرمي فتحسب" هذه الرمية عليه.
"ولو انصدم" السهم "بشيء" كجدار وشجرة "فأصاب" الغرض "أو" انصدم "بالأرض فازدلف وأصاب" الغرض "حسب له"، وإن أعانته الصدمة كما لو صرفت الريح اللينة السهم فأصاب وكما لو هتك السهم في مروره حجابا عارضا ثم أصاب "وإن أخطأ" بعد ازدلافه فلم يصب الغرض "فعليه" يحسب كما لو أخطأ بلا انصدام وخالف في تصحيح التنبيه فصحح أنه لا يحسب عليه.
"وإن شرط الخسق فخسق وثبت ثم سقط لم يضر" كما لو نزع "إلا" أي لكن "إن لم يثبت" فيضر لعدم مروقه وعدم ثبوته المأخوذ في تفسير الخسق.
"وإن مرق أو خرم وثبت وبعض النصل خارج" أو كله داخل كما فهم بالأولى وصرح به الأصل "حسب خاسقا"; لأنه في الثانية خرق بالنصل وثبت وفي الأولى خرق والمروق بعده يدل على زيادة القوة، وليس الغرض من ذكر الثبوت في
[ ٨ / ٦٠٢ ]
في تفسير الخسق عينه بل أن تقوى الرمية بحيث يتأتى معها الثبوت.
"ولو صادف" السهم "ثقبا" في الغرض "فثبت في الهدف فخاسق إن كان في السهم قوة تخرق" الغرض "لو أصاب موضعا صحيحا" منه "وإلا فلا يحسب له ولا عليه"; لأنه لا يدري هل كان يثبت لو أصاب موضعا صحيحا منه أو لا "وإذا خرق" الغرض بحيث يثبت فيه مثل هذا السهم "فردته حصاة" أو نحوها كنواة "فخاسق" لظهور سبب الرد "وإن أنكر خصمه الحصاة" أي تأثيرها "ولم توجد" أو وجدت ولم يمكن تأثيرها "صدق بلا يمين" عملا بالأصل والظاهر سواء أعلم موضع الإصابة أم لا بأن كان في الغرض خروق ولم يعلم موضع الإصابة "وحسب على الرامي أو وجدت" وأمكن تأثيرها "صدق بيمينه"; لأن الأصل عدم الخسق والخدش "ولا يحسب على الرامي" كما لا يحسب له.
"وإن مرق السهم وثبت في الهدف، وعليه" أي السهم أي نصله "قطعة من الغرض فادعى الرامي أن سهمه أبانها" لقوته وذهب بها "و" ادعى "الخصم أنها كانت مباتة" قبله فتعلقت بالسهم "صدق بيمينه"; لأن الأصل عدم الخسق قال في الأصل: قال الشيخ أبو حامد: هذا إذا لم يجعل الثبوت في الهدف كالثبوت في الغرض وإلا فلا معنى لهذا الاختلاف.
"وإن شرط في المبادرة المال لمن بدر" من الراميين "إلى إصابة عشرة من مائة" مثلا "فرميا خمسين خمسين" بأن رمى كل منهما خمسين "فأصاب أحدهما" منها "عشرة والآخر دونها" أو لم يصب شيئا "فالأول ناضل" فيستحق المال "ولا يلزمه إتمام العمل"; لأن العمل الذي تعلق به الاستحقاق قد تم فلا يلزمه عمل آخر "ولو شرطاه" أي المال "في المحاطة لمن حصلت له زيادة عشرة" من مائة فرمى كل منهما خمسين فأصاب أحدهما منها خمسة عشر والآخر خمسة فقد خلص للأول عشرة "وجب" عليه لاستحقاق المال "إتمام المائة"; لأن الاستحقاق منوط بحصول عشرة من مائة وقد يصيب الآخر فيما بقي ما يمنع حصول عشرة للأول بخلاف المبادرة فإن الإصابة بعدها لا ترفع ابتدار الأول إلى ذلك العدد "ومتى بقي" من عدد الأرشاق "ما لا ينفعه" لو أصاب فيه "لم يجب الإتمام" فظهر أن الاستحقاق لا يحصل بمجرد المبادرة إلى العدد المذكور فيها بل يعتبر معها مساواتهما في عدد الأرشاق أو عجز الثاني عن المساواة في الإصابة، وإن ساواه في عدد
[ ٨ / ٦٠٣ ]
الأرشاق ولا بمجرد خلوص المشروط في المحاطة بل يعتبر معه عجز الثاني عما يمنع منه.
"فرع" لو "قال" رجل: "لآخر ارم بعشرة" الأولى قول أصله ارم عشرة "فإن أصبت بأكثرها فقد نضلتني فلك كذا لم يجز"; لأن النضال عقد فلا يكون إلا بين جماعة كالبيع وغيره "فلو لم يقل فقد نضلتني جاز"; لأنه بذل مال على عمل معلوم لغرض ظاهر، وهو التحريض على الرمي ومشاهدته، وهذا ليس مناضلة بل جعالة "واستحق" الرامي "المشروط" له إذا أصاب بستة فأكثر "وعليه" للشارط "إتمام العشرة; لأنه علق الاستحقاق على عشرة إصابتها أكثر" وزاد قوله "فبإتمام العشرة تزداد الكثرة" بلا حاجة مع أنه لا يلزم كثرتها بإتمامها فلو قال قد تزداد الكثرة كان أولى "وإن قال" له "ارم عشرة خمسة عني وخمسة عنك" فإن أصبت في خمستك أو كان الصواب فيها أكثر فلك كذا "لم يجز" لما مر; ولأنه قد يجتهد في حقه دون حق صاحبه ولو قال لراميين: ارميا عشرة فمن أصاب منكما خمسة فله كذا جاز كما صرح به الأصل مع زيادة علمت مع ذلك مما مر.
"وإن قال" شخص: "لأحد المتناضلين" وقد انتهت النوبة إليه "إن أصبت بسهمك هذا فلك دينار (^١) فأصاب" به "لزم" له الدينار "وحسب" له "أيضا" السهم أي إصابته "من معاملته" التي هو فيها.
"ولو ناضل" غيره "والمشروط عشرة وشرط" الأولى قول أصله فشرط "أن يناضل بها شخصا ثانيا وثالثا" وهكذا "جاز وإذا فاز بها كان ناضلا لهم جميعا" عملا بالشرط، وتقديمه جار على ما بعده أولى من تأخير الأصل له عنه "وفيه إشكال بالإجارة" المشبهة بها المناضلة من حيث إنها لو كانت تشبهها لما استحق بعمل واحد مالين عن جهتين "والفرق أن العمل في الإجارة راجع إلى
_________________
(١) "قوله، وإن قال لأحد المتناضلين إن أصبت بسهمك هذا فلك دينار إلخ" لو قال لمتراهنين ارميا عشرة فمن أصاب منكما خمسة فله كذا جاز ولو قال رجل لآخر ارم عشرة فإن أصبت في خمستك فلك كذا، وإن أصبت أنا فلا شيء لي عليك جاز أيضا، وإن قال فإن أصبت في خمستي فلي عليك كذا لم يجز إلا بمحلل ولو قال ارم سهما فإن أصبت فلك كذا، وإن أخطأت فعليك كذا فهو قمار.
[ ٨ / ٦٠٤ ]
المستأجر" فالمال مستحق فيها برجوع العمل إليه لا بالشرط "وهنا مستحق بالشرط" إلا برجوع العمل للشارط; لأنه لا يرجع إليه قال الرافعي: وقضيته أنه لا تجب أجرة المثل عند الفساد; لأن العامل لا يعمل لغيره.
"فصل من" أنواع "الرمي الحوابي" بالحاء المهملة جمع حاب "وهو أن يرمي على أن يسقط الأقرب" للغرض "الأبعد" منه "فإن عينا حد القرب من ذراع ونحوه" أي أقل منه أو أكثر "أو" لم يعيناه لكن "كان هناك" للرماة "عادة" مطردة "جاز" عملا بالشرط في الأولى وحملا على العادة في الثانية كما تحمل الدراهم المطلقة على العقد "وإلا فلا" يجوز للجهالة "فعلى تقدير الصحة لو عقدا" على أن يرميا عشرين "على أن يسقط الأقرب الأبعد ومن فضل له خمسة من عشرين فهو ناضل جاز"; لأنه ضرب من الرمي معتاد للرماة "وهو نوع محاطة" وحينئذ "فإن تساوت سهامهما قربا وبعدا" وكذا إن لم تتساو لكن لم يفضل العدد المشروط "فلا ناضل" ولا منضول "فإن قارب أحدهما الغرض بسهم" بأن وقع سهمه قريبا من الغرض "ورمى الآخر خمسة" فوقعت "أبعد منها" الأولى منه أي من ذلك السهم "ثم" رمى "الأول سهما" فوقع "أبعد" من الخمسة "أسقطته الخمسة وأسقطها المقارب، وإن رمى" أحدهما "خمسة متفاضلة في القرب" إلى الغرض "ورمى الآخر خمسة" فوقعت "أبعد منها أسقطتها خمسة الأول وحسبت كلها" فلا يسقط منها شيء، وإن تفاوتت في القرب; لأن قريب كل منهما يسقط بعيدا لآخر ولا يسقط بعيد نفسه.
"ولو أصاب" سهم الآخر "الغرض سقط به الأقرب" إليه كما يسقط الأقرب الأبعد; ولأن إصابة الغرض تدل على زيادة القوة فاعتبرت كنظيره فيما لو شرط الخسق فمرق "ولو أصاب أحدهما الرقعة" (^١) في وسط الغرض "والآخر خارجها من الغرض" قال في الأصل: أو أصابا خارجها وأحدهما أقرب إليها "فهما سواء والعبرة" فيما إذا شرطا احتساب القريب من الغرض "بموضع الثبوت" للسهم "لا" بحالة "المرور" حتى لو قرب مروره من الغرض ووقع بعيدا منه لم يحتسب به إلا إذا
_________________
(١) "قوله ولو أصاب أحدهما الرقعة إلخ" لو رمى واحد سهمين والآخر سهما واستوت الثلاثة في القرب واستوت بقية سهامهما في البعد فهل صاحب السهمين ناضل ويجعل السهم الزائد كزيادة القرب وجهان أصحهما لا.
[ ٨ / ٦٠٥ ]
شرط اعتبار حالة المرور "وهو" أي القرب من الغرض "من كل الجوانب سواء" لوقوع اسم القريب على الجميع وعد صاحب التنبيه من أنواع الرمي المناضلة، وهو أن يشرطا إصابة عشرة من عشرين مثلا على أن يستوفيا جميعا فيرميان جميع ذلك فإن أصاب كل منهما العشرة أو أكثر أو أقل أحرز أسبقهما، وإن أصاب أحدهما العشرة أو فوقها والآخر دونها فقد نضله.
"فصل" في النكبات التي تطرأ عند الرمي وتشوشه والأصل أن السهم متى وقع متباعدا عن الغرض تباعدا مفرطا إما مقصرا عنه أو مجاوزا له فإن كان ذلك لسوء الرمي حسب على الرامي ولا يرد إليه السهم ليرمي به، وإن كان لنكبة عرضت أو خلل في آلة الرمي بلا تقصير منه لم يحسب عليه فلو "حدثت في يده علة" أخلت بالرمي "أو اعترض" في مرور السهم "حيوان" منعه "أو تلف الوتر أو القوس" أو السهم "بلا تقصير" منه بل لضعف الآلة ونحوه فلم يصب "لم تحسب عليه" تلك الرمية فيعيدها; لأنه معذور "وتحسب له إن أصاب"; لأن الإصابة مع النكبة تدل على جودة الرمي فإن كان بتقصير حسبت عليه ليتعلم.
"ولو انكسر السهم" نصفين "بلا تقصير فأصاب إصابة شديدة" بالنصف "الذي فيه النصل لا غيره حسب له"; لأن اشتداده مع الانكسار يدل على جودة الرمي وغاية الحذق فيه بخلاف إصابته بالنصف الآخر لا تحسب له كما لو لم يكن انكسار وظاهر كلامه كأصله أن الإصابة الضعيفة لا تحسب له والأوجه خلافه (^١) "وإن أصاب بالنصفين حسب" ذلك إصابة "واحدة كالرمي دفعة بسهمين" إذا أصاب بهما.
"ولو رمى" السهم "مائلا عن السمت" أو مسامتا "والريح لينة فردته" إلى الغرض "أو صرفته" عنه فأصاب بردها وأخطأ بصرفها "حسب له" في الأولى "وعليه" في الثانية; لأن الجو لا يخلو عن الريح اللينة غالبا ويضعف تأثيرها في السهم مع سرعة مروره فلا اعتداد بها ولو رمى رميا ضعيفا فقوته الريح اللينة فأصاب حسب له صرح به الأصل "لا" إن رمى كذلك "في" ريح "عاصفة (^٢)
_________________
(١) "قوله والأوجه خلافه" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله لا إن رمى في ريح عاصفة إلخ" قال شيخنا هذه المسألة غير مسألة الروضة والمنهاج وصورتها أن الريح عاصفة فالإصابة وعدمها محالة عليها لا على الرامي ولا كذلك ما سيأتي.
[ ٨ / ٦٠٦ ]
قارنت" ابتداء الرمي فلا يحسب له إن أصاب ولا عليه إن أخطأ لقوة تأثيرها ولهذا يجوز لكل واحد ترك الرمي إلى أن تركد بخلاف اللينة "وكذا" الحكم "لو هجمت" في مرور السهم "نعم لو أصاب في الهاجمة حسب له" كما في السهم المزدلف.
"ولو نقلت الريح الغرض" إلى موضع آخر "فأصاب" السهم "موضعه حسب له"; لأنه لو كان موضعه لأصابه هذا إن كان الشرط "إصابة وكذا" إن كان خسقا "إن ثبت في" موضع "مساو صلابة" أي يساوي في صلابته صلابة "الغرض" أو فوقه فيها "وإن أصاب الغرض" في الموضع الآخر أو لم يصبه كما فهم بالأولى "حسب عليه" (^١) لا له "وإن نقلته حين استقبله (^٢) السهم فأصاب" الغرض "لم يحسب" له ويحسب عليه والظاهر أنه لو أصاب موضع الغرض حسب (^٣) له.
"وإن رمى الغرض فحاد السهم عن طريقه حسب عليه" لسوء رميه "وإن أصاب" سهمه "سهما" بأن أصاب فوقه، وهو "في الغرض غارقا" فيه "حسب له فإن كان الشرط الخسق أو كان السهم خارجا" عن الغرض لا غارقا فيه "لم يحسب (^٤) له"; لأنه في الأولى لا يدري هل كان يخسق أو لا، وفي الثانية لا يدري هل كان يبلغ الغرض لولا هذا السهم أو لا "ولا" يحسب "عليه"; لأنه عرض دون الغرض عارض قال في الأصل: وينبغي (^٥) أن ينظر إلى ثبوته فيه وتقاس صلابة ذلك السهم بصلابة الغرض كما مر نظيره "فإن شقه وأصاب الغرض حسب" له "ولو سقط السهم بالإغراق" من الرامي بأن بالغ "في المد" حتى دخل
_________________
(١) "قوله وإن أصاب الغرض حسب عليه" لا يخالف هذا قول المنهاج ولو نقلت الريح الغرض فأصاب موضعه حسب له وإلا فلا يحسب عليه; لأنه فيما إذا كانت الريح موجودة في الابتداء فيحسب عليه لتقصيره وكلام المنهاج فيما إذا طارت الريح بعد الرمي ونقلت الغرض عن موضعه فهما مسألتان.
(٢) "قوله، وإن نقلته حين استقبله السهم إلخ" وإن ارتفع السهم ثم انحط فأخطأ حسب عليه أو أصاب فهل يحسب له وجهان الأصح أنه يحسب له.
(٣) "قوله والظاهر أنه لو أصاب موضع الغرض حسب له" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله، وإن كان السهم خارجا لم يحسب له" في بعض النسخ المعتمدة يحسب.
(٥) "قوله قال في الأصل وينبغي إلخ" أشار إلى تصحيحه.
[ ٨ / ٦٠٧ ]
النصل مقبض القوس ووقع السهم عنده "فكانقطاع الوتر ونحوه" كانكسار القوس; لأن سوء الرمي أن يصيب غير ما قصده ولم يوجد هنا.
"فصل قد قدمنا لزومها" أي المناضلة "فتفسخ المناضلة بموت الرامي" كالأجير المعين; ولأن القصد اختباره "و" ينفسخ العقد "في المسابقة بموت الفرس لا" بموت "الفارس"; لأن التعويل فيها على الفرس لا على الفارس "ويتولاها" أي المسابقة "الوارث" عنه بنفسه أو نائبه فإن لم يكن له وارث استأجر الحاكم من يقوم مقامه قاله ابن الرفعة والظاهر إبقاء كلامهم على عمومه (^١) والوارث يشمل الخاص والعام.
"ويؤخر" الرمي في المناضلة "للمرض" أو نحوه فلا تنفسخ بذلك.
"ولا يزاد" بعد عقدها ولا ينقص "في عدد الأرشاق و" لا في عدد "الإصابة إلا" بمعنى لكن "إن فسخا" العقد "وعقدا" عقدا جديدا جاز لهما ذلك.
"فإن امتنع المنضول من إتمام العمل حبس" على ذلك وعزر فيلزمه إتمامه كمن استؤجر لخياطة ونحوها "وكذا الآخر" أي الناضل يلزمه إتمام العمل ويحبس ويعزر على امتناعه منه "إن توقع صاحبه إدراكه" فيساويه أو يفضله وإلا بأن شرطا إصابة خمسة من عشرين فأصاب أحدهما خمسة والآخر واحدا ولم يبق لكل منهما إلا رميتان فلصاحب الخمسة أن يترك الباقي.
"ويمنع" أحدهما "بعد رمي صاحبه من التباطؤ" بالرمي "ولا يدهش استعجالا" فلو تعلل بعد ما رمى صاحبه بمسح القوس والوتر وأخذ النبل بعد النبل والنظر فيه والكلام مع غيره قيل له ارم لا مستعجلا ولا متباطئا; لأنه قد يتعلل لخطائه وقد يصيب صاحبه فيؤخر لتبرد يده أو ينسى نهج الصواب.
"ويمنع أحدهما من أذية صاحبه بالتبجح والفخر عليه ولا يجوز شرط حمل أحدهما في يده من النبل أكثر" مما في يد الآخر "ولا أن تحسب" لأحدهما "الإصابة بإصابتين" ولا أن يحط من إصاباته شيء أو أنه إن أخطأ رد عليه سهم أو سهمان ليعيد رميهما; لأن هذه المعاملة مبنية على التساوي.
_________________
(١) "قوله والظاهر بقاء كلامهم على عمومه" أشار إلى تصحيحه.
[ ٨ / ٦٠٨ ]
"نعم لو شرط أن الخاسق بحابيين" بالحاء المهملة تثنية حاب "في" صور "شرط الحوابي جاز"; لأن الخاسق يختص بالإصابة والثبوت فجاز أن تجعل تلك الزيادة مقام حاب.
"ولو شرط الخيار في الترك" للرمي لكل منهما أو لأحدهما "أو أن من ترك" الرمي "فهو مسبوق بطل العقد" أي لم يصح لمخالفة وضعه.
"ولا يجوز بذل مال على حط الفضل" فلو فضل أحدهما الآخر بإصابات فقال المفضول: حط فضلك ولك كذا لم يجز; لأن حط الفضل لا يقابل بمال.
"ولا" يجوز "عقد الشركة" في السبق "لأجنبي فيما غرم المناضل أو غنم" فلو تناضلا أو تسابقا وأخرج السبق أحدهما أو هما وبينهما محلل فقال أجنبي: لأحدهما شاركني فيه فإن غنمت أخذت معك ما أخرجته، وإن غرمت غرمت معك لم يجز; لأن الغنم والغرم في ذلك مبنيان على العمل، وهذا الأجنبي لا يعمل ولو تناضلا فرميا بعض الأرشاق ثم ملا فقال أحدهما للآخر: ارم فإن أصبت فقد نضلتني أو قال أرمي أنا فإن أصبت هذه الواحدة فقد نضلتك لم يجز; لأن الناضل من ساوى صاحبه في عدد الأرشاق وفضله في الإصابة صرح به الأصل.
"ولو عقدا في الصحة" ودفعا العوض في مرض الموت "فالعوض من رأس المال" كالإجارة "أو" عقدا في "المرض" بعوض المثل عادة "فعوض المثل من رأس المال"; لأنه ليس تبرعا ولا محاباة فيه "وإن زاد" على عوض المثل عادة "فالزيادة من الثلث"; لأنها تبرع.
"وليس للولي المسابقة" الشاملة للمناضلة "بالصبي بماله"، وإن استفاد بها التعلم قال الأذرعي: وغيره وينبغي الجواز (^١) فيما إذا كان من أولاد المرتزقة وقد راهق لا سيما إذا كان قد أثبت اسمه في الديوان وكذا في السفيه البالغ لما فيه من المصلحة.
"وإن سأل أحدهما وضع المال" الملتزم "عند عدل" والآخر تركه عندهما "وهو عين أجيب أو دين فلا" يجاب فإن اتفقا على وضعه عند هما أو عند عدل يثقان به جاز والثاني أحوط وأبعد عن النزاع "وإن اختار كل" منهما "عدلا
_________________
(١) "قوله قال الأذرعي وغيره وينبغي الجواز إلخ" أشار إلى تصحيحه.
[ ٨ / ٦٠٩ ]
اختار الحاكم أحدهما" الأنسب بما يأتي وبعبارة الأصل عدلا قطعا للنزاع "وهل يتعين" أحد العدلين المتنازع فيهما أو له أن يختار غيرهما "وجهان" أوجههما الثاني (^١) "ولا أجرة للعدل فإن جرت بها عادة فوجهان" قال الرافعي: نقلا عن الروياني بناء على الوجهين في الخياط أحدهما يستحقها وتكون على المتسابقين ولا يختص بها السابق منهما; لأنهما أجرة على حفظ المالين وثانيهما لا أجرة (^٢) له وقضية ذلك ترجيح الثاني.
"وإن اختلفا في مكان المحلل" بأن رضي أحدهما بعدوله عن الوسط ولم يرض الآخر أو رضيا بترك توسطه وقال أحدهما: يكون عن اليمين وقال الآخر: عن اليسار "لزم توسطه" فعلم بذلك ما صرح به الأصل أنه ينبغي أن يجري فرسه بين فرسيهما فإن لم يتوسطهما وأجراه بجنب أحدهما جاز إن تراضيا به "فإن تنازع المتسابقان في اليمين" واليسار "أقرع" بينهما.
"ويحث الفرس" في السباق "بالسوط" وتحريك اللجام "ولا يجلب عليه بالصياح" ليزيد عدوه ولخبر "لا جلب ولا جنب" (^٣) وفي رواية رواها أبو داود "لا جلب ولا جنب في الرهان" (^٤) قال الرافعي: وذكر في معنى الجنب أنهم كانوا يجنبون الفرس حتى إذا قاربوا الأمد تحولوا عن المركوب الذي كده بالركوب إلى الجنيبة فنهوا عنه.
"ولو رمى أحدهما بلا استئذان" لصاحبه "فهل يحسب" أو لا يحسب، وإن أصاب لتركه اتباع عرف الرماة في الاستئذان "وجهان" أوجههما الأول (^٥).
"تتمة" يستحب أن يكون عند الغرض شاهدان ليشهدا على ما وقع من إصابة وخطأ وليس لهما أن يمدحا المصيب ولا أن يذما المخطئ; لأن ذلك يخل بالنشاط.
_________________
(١) "قوله أوجههما الثاني" هو الأصح.
(٢) "قوله وثانيهما لا أجرة" هو الأصح.
(٣) صحيح رواه الترمذي "٣/ ٤٣١" كتاب النكاح باب ما جاء في النهي عن نكاح الشغار حديث "١١٢٣" والنسائي "٦/ ١١١" حديث "٢٣٣٥".
(٤) صحيح رواه أبو داود "٣/ ٣٠" كتاب الجهاد باب في جلب على الخيل في السباتق، حديث "٢٥٨١".
(٥) "قوله أوجههما الأول" هو الأصح.
[ ٨ / ٦١٠ ]
﷽