"فصل: الحلف بالمخلوق لا بسبق لسان مكروه (^١) كالنبي والكعبة (^٢) " وجبريل والصحابة لخبر الصحيحين "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (^٣) " ولخبر: "لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا
_________________
(١) "قوله الحلف بالمخلوق لا بسبق لسان مكروه"، وأما قوله ﷺ "من حلف بغير الله فقد كفر" وروي "فقد أشرك" فمحمول على من اعتقد فيما حلف به من التعظيم ما يعتقده في الله تعالى فإن قيل قد أقسم الله تعالى بالنجم وبالسماء وغير ذلك وقال ﷺ "أفلح وأبيه إن صدق" قلنا أما في القرآن فذكر الرب فيه مضمرا أي ورب النجم ورب السماء كما في الآية الأخرى "فَوَرَبِّ السَّمَاءِ" ولأنه ليس فوق الله من يعظم تعظيمه بخلافنا وما ورد منه ﷺ حمله بعضهم على لغو اليمين ويجوز أن يكون قبل النهي ويؤيده الخبر فإنه يدل على أنه كان قبله مباحا
(٢) "قوله كالنبي والكعبة" أو ورزق الله أو وإحياء الله أو وإماتة الله أو وتصوير الله أو وثواب الله أو نحو ذلك
(٣) رواه البخاري، كتاب النذور، باب لا تحلفوا بآبائكم، حديث"٦٦٤٦" ومسلم، كتاب الأيما، حديث"١٦٤٦"
[ ٩ / ٨ ]
تحلفوا إلا بالله" رواه النسائي وابن حبان وصححه (^١) قال الإمام وقول الشافعي أخشى أن يكون الحلف بغير الله معصية محمول على المبالغة في التنفير من ذلك فلو حلف به لم ينعقد يمينه كما صرح به الأصل
"فإن اعتقد تعظيمه كما" وفي نسخة بما "يعظم الله" بأن اعتقد فيه من التعظيم ما يعتقده في الله تعالى "كفر" وعليه يحمل خبر الحاكم "من حلف بغير الله فقد كفر (^٢) " أما إذا سبق لسانه إليه بلا قصد فلا كراهة بل هو لغو يمين وعليه يحمل خبر الصحيحين في قصة الأعرابي الذي قال لا أزيد على هذا ولا أنقص: "أفلح وأبيه إن صدق (^٣) "
"وإن قال إن فعلت" كذا "فأنا يهودي أو بريء من الله" أو من رسوله أو من الإسلام "أو من الكعبة أو" فأكون "مستحلا" الأولى قول أصله مستحل أي أو أنا مستحل "للخمر" أو الميتة أو نحو ذلك "فليس بيمين" لعروه عن ذكر اسم الله تعالى وصفته; ولأن المحلوف به حرام فلا ينعقد به اليمين كقوله إن فعلت كذا فأنا زان أو سارق "فإن قصد" به "تبعيد نفسه" عن ذلك أو أطلق (^٤) كما اقتضاه كلام الأذكار "لم يكفر" لكنه ارتكب محرما كما صرح به النووي في أذكاره (^٥) "أو" قصد "الرضا بذلك (^٦) إن فعله كفر في الحال فإن لم نكفره استحب أن يأتي
_________________
(١) صحيح: رواه أبو داود "٣/ ٢٢٢" كتاب الأيمان والنذور، باب في كراهية الحلف بالآباء، حديث"٣٢٤٨" والنسائي "٧/ ٥" حديث "٣٧٦٩" كلاهما عن أبي هريرة ﵁، مرفوعا.
(٢) صحيح: رواه أبو داود "٣/ ٢٢٣" كتاب الأيمان والنذور، حديث "٣٢٥١" والترمذي "٤/ ١١٠" حديث "١٥٣٥"
(٣) رواه مسلم، كتاب الأيمان، باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام، حديث "١١"
(٤) "قوله أو أطلق" كما اقتضاه كلام الأذكار قال الإسنوي والقياس التكفير; لأن اللفظ يقتضيه قال أبو زرعة لكن عارضه العرف في صرف اللفظ عن التعليق إلى التبعيد وإلى مثل ما ذكره يشير كلام ابن العماد
(٥) "قوله كما صرح به النووي في أذكاره" وابن الرفعة في مطلبه والماوردي والدارمي وأفهم كلام بعضهم أنه مكروه
(٦) "قوله أو قصد الرضا بذلك" أي أو التعليق
[ ٩ / ٩ ]
بالشهادتين" فيقول لا إله إلا الله محمد رسول الله (^١) لكن ظاهر خبر الصحيحين من حلف فقال في حلفه باللاتي والعزى فليقل لا إله إلا الله الاقتصار على لا إله إلا الله والتصريح بالاستحباب من زيادته وبه صرح النووي في نكته (^٢) "و" أن "يستغفر" الله تعالى "ويستحب" أيضا "أن يستغفر" الله "من كل إثم ويجب أن يتوب منه" عبارة الروضة ويستحب أيضا لكل من تكلم بكلام قبيح أن يستغفر الله وتجب التوبة من كل كلام محرم (^٣)
_________________
(١) "قوله فيقول لا إله إلا الله محمد رسول الله" قال شيخنا مراد الشارح بلا إله إلا الله مع لفظ أشهد
(٢) "قوله وبه صرح النووي في نكته" وفي الاستقصاء أنه واجب
(٣) "قوله وتجب التوبة من كل كلام محرم" قال شيخنا شمل الصغائر ولا يرد على ذلك تكفير الصلوات ونحوها لها; لأن المكفر بها الإصرار، وأما الإقدام فلا يكفره إلا التوبة ومن أطلق الاكتفاء بالاستغفار مراده به التوبة بشروطها
[ ٩ / ١٠ ]