_________________
(١) قوله الشرط السادس عدم التهمة" لقوله تعالى: ﴿وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] أن لا ترتابوا ولخبر الترمذي "لا تجوز شهادة ظنين" ولخبر الحاكم "لا تجوز شهادة ذي الظنة ولا ذي الحنة" ثم قال صحيح على شرط مسلم والظنة التهمة والحنة العداوة
(٢) "قوله فمن جر بشهادته لنفسه إلخ" كذا لو جر إلى أصله أو فرعه أو دفع عن أصله أو فرعه كما لو شهد للأصل الذي ضمنه ابنه بالأداء أو الإبراء ولا يقال سيأتي أنها لا تقبل لأصل ولا فرع لأن ذاك فيما شهد لهما به مقصودا وهنا ليس كذلك ولو شهد الخنثى بمال لو كان ذكرا لكان يستحق فيه كأربعة أخماس الفيء والموقوف على المذكور لم تقبل شهادته لأنه قد تتضح ذكورته فتكون شهادته لنفسه.
[ ٩ / ٢٧٢ ]
دفع" بها عنه "ضررا ردت شهادته فلا تقبل" شهادة أحد "لعبده (^١) " المأذون له وغيره "ومكاتبه (^٢) ومورثه وغريم له ميت" وإن لم تستغرق تركته الديون "أو عليه حجر فلس (^٣) " وذلك للتهمة "وتقبل" شهادته لغريمه الموسر وكذا المعسر "قبل الحجر" عليه "والموت" لغريمه لأنه حينئذ يتعلق الحق بذمته لا بعين أمواله بخلافه بعد الحجر عليه والموت والتصريح بذكر الموت من زيادته
"وترد شهادة ولي ووكيل ووصي" بجعل وبدونه وقيم "فيما يتصرف فيه (^٤) "
_________________
(١) "قوله فلا تقبل لعبده" استثنى البلقيني من ذلك شهادته له على شخص بأنه قذفه فتقبل قاله تخريجا قال ولو شهد لعبده بأن زوجته تسلمت منه الصداق من كسبه في أيام بائعه أو مشتريه وقلنا إنه يعود للبائع كله بالفسخ قبل الدخول أو شطره بالطلاق قبل الدخول وهو الأصح في أيام بائعه خلافا للمصحح في أصل الروضة في الصداق قال والعبد الموصى بإعتاقه لو شهد له الوارث على شخص استوفى منفعته مدة قبلت وإن كان عبده لأنه لا يجر إلى نفسه نفعا ولو استلحق عبده لقيطا وقلنا لا يصح استلحاقه فشهد له مالكه قبلت
(٢) "قوله ومكاتبه" يستثنى منه ما لو وجد تبعا كما لو شهد بشراء شقص فيه شفعة لمكاتبه قال الرافعي هناك فقال الشيخ أبو محمد تقبل قال الإمام وكأنه أراد أنه يشهد للمشتري إذا ادعى الشراء ثم تثبت الشفعة تبعا ويجري مثله في الولد والوالد ولو شهد لمبعض له ولغيره فكما لو شهد لشريكه بمشترك ولو كان باقيه حرا فيظهر أنه إن أطلق فكالشريك وإن قيد بأن له عليه كذا مما يملكه ببعضه الحر قبل ولينظر فيما لو كان بينهما مهايأة وكان المشهود به مما يكون لذي النوبة هل يقال إن كان في نوبة العبد قبل وإلا فلا غ وقوله هل يقال إن كان إلخ أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله أو عليه حجر فلس" كذا أطلقه المصنف وغيره وقضيته أنه لا فرق بين أن يكون الشاهد مما يضارب مع الغرماء لحلول دينه وتقدمه على الحجر أم لا وقد يقال إذا لم يضارب فيما شهد به لتأجيل دينه أو لأنه عامله بعد الحجر عالما بحاله أو شهد له بعين هي رهن عند بعض الغرماء يستغرقها دينه أنه تقبل شهادته لضعف التهمة وعدم عود النفع إليه غالبا غ وقوله وقد يقال إذا لم يضارب إلخ أشار إلى تصحيحه
(٤) "قوله فيما يتصرف فيه" خرج به ما لو باع وكيل وأنكر المشتري الثمن فللوكيل أن يشهد لموكله بأن له عليه كذا وكذا ولا يذكر أنه كان وكيلا في ذلك البيع قاله أبو عاصم العبادي في باب الحيل المباحة انتهى وصورتها أن الوكيل لم يسلم المبيع أو سلمه بإذن موكله أو بإجبار حاكم يراه وقوله قاله أبو عاصم أشار إلى تصحيحه
[ ٩ / ٢٧٣ ]
كل منهم لمن قام هو مقامه لاقتضاء شهادته سلطنة التصرف فيما شهد به ومسألة الوكيل مرت مع زيادة في الباب الثاني من الوكالة وذكر الولي من زيادته
"و" ترد شهادة "ضامن شهد ببراءة من ضمن عنه (^١) " أي مما ضمنه فيه لأنه يدفع بها الغرم عن نفسه "و" شهادة "شريك يشهد لشريكه فيما هو شريك فيه (^٢) بأن قال هذه الدار" مثلا "بيننا" فلو قال هذه الدار لزيد ولي قال الزركشي فالظاهر أخذا من التصوير المذكور الصحة في نصيب زيد دون نصيبه كما لو شهد لفرعه وأجنبي وما بحثه يأتي في مسألة التصوير أيضا فالمتجه حمل ذلك كله (^٣) على ما يأتي عن المطلب.
"فإن شهد بنصيب شريكه وحده قبلت" إذ لا تهمة واستشكله في المطلب بأن الشركة قد تكون من وارث ونحوه ولم يتصل بها قبض فلأحد الشريكين مشاركة الآخر فيما يقبضه فلا تسمع شهادته له وقد أطلق الأصحاب أن الشهادة للشريك غير مقبولة والأحسن أن يقال إن كان ما شهد به لشريكه يستلزم حصول شيء له فيه لم تسمع شهادته وعليه ينزل إطلاق الأصحاب وإلا سمعت وعليه ينزل كلام الرافعي ومن تبعه
"ولا" تقبل شهادته له "ببيع شقص" من عقار مشترك بينهما أو للمشتري بشرائه و"له فيه شفعة" لأنها تتضمن إثبات الشفعة لنفسه ومثله شهادته بالشراء صرح بها الأصل ويمكن إدخالها في كلام المصنف "لا" شهادته بذلك "بعد العفو" عنها لإسقاط حقه منها قبل شهادته "ولا فيما لا ينقسم" إذ لا شفعة فيه فلا تهمة ولم ينظروا إلى تهمة الخلاص من سوء المشاركة "وترد شهادة وارث بجرح
_________________
(١) "قوله وضامن شهد ببراءة من ضمن عنه" أي بأداء أو إبراء أو بجريان شرط يفسد البيع الذي ضمن الثمن فيه أو باستحقاق أجنبي للمبيع وكل ما يخرج به نفسه من الضمان وكتب أيضا على قوله من ضمن عنه في معناه من ضمنه عبده أو مكاتبه أو غريم له ميت أو محجور عليه بفلس ومن ضمنه أصله أو فرعه.
(٢) "قوله وشهادة شريك يشهد لشريكه فيما هو شريكه فيه" لو شهد لمبعض له ولغيره فكما لو شهد لشريكه بمشترك ولينظر فيما لو كان باقيه حرا وبينهما مهايأة وكان المشهود به مما يكون لذي النوبة هل يقال إن كان في نوبة العبد قبل وإلا فلا وقوله هل يقال إلخ أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله فالمتجه حمل ذلك كله إلخ" أشار إلى تصحيحه وكذا قوله والأحسن أن يقال إلخ
[ ٩ / ٢٧٤ ]
مورثه (^١) " عندها "قبل الاندمال" وإن اندمل بعدها للتهمة فإنه لو مات أخذ الأرش فكأنه شهد لنفسه ودخل في كونه مورثا له عند شهادته ما لو شهد بذلك أخو الجريح وهو وارث له ثم ولد للجريح ابن فلا تقبل شهادته.
وخرج به ما لو شهد بذلك وللجريح ابن ثم مات الابن فتقبل شهادته ثم إن صار وارثا وقد حكم بشهادته لم ينقض كما لو طرأ الفسق أو لا فلا يحكم بها وخرج بقبل الاندمال المزيد على الأصل هنا شهادته بعد الاندمال فمقبولة لانتفاء التهمة قال البلقيني ولو كان الجريح عبدا ثم أعتقه سيده بعد الجرح وادعى به على الجارح وأنه المستحق لأرشه لأنه كان ملكه فشهد له وارث الجريح قبلت شهادته لعدم المعنى المقتضي للرد "لا" شهادته "بمال له" أي لمورثه وليس بعضا له فتقبل "ولو وهو مريض (^٢) أو مجروح" ولو قبل الاندمال وفارق شهادته بالجرح بأن الجرح سبب للموت الناقل للحق إليه بخلاف المال "ولا تقبل شهادة الوديع والمرتهن بهما" أي الوديعة والمرهون "للمودع والراهن" لأن كلا منهما يستديم اليد لنفسه "وتقبل" شهادته بهما "لغيرهما" لانتفاء التهمة
"ولا" تقبل "شهادة غاصب" على المغصوب منه "بالمغصوب لأجنبي" لفسقه ولتهمته بدفع الضمان ومؤنة الرد عنه "فإن شهد" له به "بعد التوبة والرد" له إلى مستحقه لا بعد "التلف" له "قبلت شهادته" لانتفاء التهمة بخلاف ما بعد التلف لأنه يدفع الضمان عن نفسه وظاهر أن المردود بعد أن جنى في يد الغاصب جناية مضمونة كالتالف فيما ذكر والتصريح ببعد التوبة من زيادته "ولا" شهادة
_________________
(١) "قوله وترد شهادة وارث بجرح مورثه" أي وهو مما يمكن أن يفضي إلى الهلاك فلو شهد قبل الاندمال وهو محجوب عن الإرث بغيره ثم صار وارثا قبل قضاء القاضي بشهادته لم يقض وإن كان بعده لم ينقض واستثنى ابن أبي عصرون كالفارقي من منع قبول شهادة الوارث بالجرح قبل الاندمال ما لو كان على المجروح دين يستغرق أرش الجراحة ولا مال له لانتفاء التهمة حينئذ وهو مردود لأن الدين لا يمنع الإرث ولأن صاحب الدين قد يبرئ منه ع وهو متجه إذا كان متعذر البراءة من الدين كالزكاة ومال وقف عام فلو كان الجرح مما لا يسري إلى النفس قبلت الشهادة ع وخرج بذلك ما لو شهد بجراحة مورثه على غير معين لإيقاع عتق أو طلاق أو غير ذلك من قيام عذر للمجروح في ترك حضور وظيفة أو مجلس حكم فتقبل شهادته
(٢) "قوله لا شهادته بمال له ولو وهو مريض إلخ" فلو مات المشهود له إن كان بعد الحكم أخذ الوارث المال أو قبله فلا ذكره البغوي في فتاويه
[ ٩ / ٢٧٥ ]
"مشتر شراء فاسدا بعد القبض" للمبيع "بالملك" فيه "لغير خصمه" أي لغير البائع "إلا بعد الرد" له لما ذكر والتصريح بالاستثناء من زيادته "ولا شهادة مشتر" شراء صحيحا "لبائع" بالمبيع "إن" فسخ البيع كأن "رد" عليه "بعيب أو إقالة" أو خيار "لاستبقائه الغلة" لنفسه إن كان المدعي يدعي الملك من تاريخ متقدم على البيع كما ذكره الأصل.
"ولو أثبت رجل" أي أقام بينة "بإخوة ميت له دين" على شخص "فشهد المديون بابن للميت لم تقبل" شهادته لأنه ينقل ما عليه للأخ إلى من شهد له بالبنوة بخلاف ما لو تقدمت شهادته "ولا تقبل شهادته" أي الوارث أو الموصى له "بموت مورثه ومن أوصى له (^١) " قال الأذرعي لم لا يقال (^٢) تقبل شهادتهما في حق غيرهما دون حقهما لقصر التهمة عليهما دون غيرهما "وتقبل شهادة المديون بموت الغريم" وهو الدائن لأنه لا ينتفع بها ولا ينظر هنا إلى نقل الحق من شخص إلى آخر لأن الوارث خليفة المورث وكأنه هو "لا" شهادة "العاقلة" ولو فقراء (^٣) "والغرماء بجرح من شهد بقتل خطأ" أو شبه عمد على من تحمل عنه العاقلة "ودين" أي وبجرح من شهد بدين آخر "على المفلس (^٤) " المحجور عليه فلا تقبل تهمة دفع ضرر تحمل العاقلة ومزاحمة الغرماء أما شهادة العاقلة بفسق على من شهد بقتل عمدا وبإقرار بقتل ولو خطأ فمقبولة لانتفاء تحملهم العقل كما مر في باب الشهادة على الدم وألحقوا بذلك شهادة الوكيل والوصي بجرح من شهد بمال على الموكل واليتيم "فإن شهد" شخص "بوصية لم يشهد له بوصية (^٥) أيضا.
_________________
(١) "قوله ومن أوصى له" أو إليه
(٢) "قوله قال الأذرعي لم لا يقال إلخ" يلزم مما قاله تبعيض الأحكام المترتبة على الموت واللازم باطل
(٣) "قوله ولو فقراء" لا أباعد
(٤) "قوله ودين على المفلس" استثنى منه البلقيني ما إذا كان للغريم الشاهد رهن بدينه ولا مال للمفلس غيره أو له مال ويقطع بأن الرهن يوفي الدين المرهون به فتقبل لفقد ضرر المزاحمة وقال لم أر من تعرض له والقواعد تقتضيه وقوله استثنى البلقيني ما إذا كان إلخ أشار إلى تصحيحه
(٥) "قوله وإن شهد بوصية لمن شهد له بوصية إلخ" لو شهد اثنان بأن للميت على هذين ألف درهم وشهد المشهود عليهما على الشاهدين بألف للميت أيضا جازت الشهادتان وثبت الألفان قال الروياني لو شهد فقيران بأن له هذا المال من أول الحول إلخ فإن كان من جيران المالك لا تقبل للتهمة وإن كانا بعيدين فوجهان خوفا من التهمة بأن تئول الصدقة إليهما قلت والأصح أو الصحيح القبول ويظهر أن موضع القطع بالمنع فيما إذا كان فقراء البلد محصورين وأوجبنا الاستيعاب أما في غيرها فيظهر جريان خلاف فيه غ.
[ ٩ / ٢٧٦ ]
ولو" كانت الوصيتان "من تركة واحدة جاز" أي قبلت الشهادتان لانفصال كل منهما عن الأخرى بغير تهمة واحتمال المواطأة مندفع بأن الأصل عدمها "كما تقبل شهادة بعض القافلة لبعض على قطاع الطريق" بمثل ما شهد له به البعض الآخر فتقبل الشهادتان إذا نسب كل منهما ما شهد به إلى الآخر بأن يقول أخذوا مال هذا (^١) فإن نسبه إليهما معا كقوله أخذوا مالنا لم تقبلا للتهمة قال الزركشي وعلى قياس هذا قول البغوي لو شهد عدلان من الفقراء أنه أوصى بثلث ماله للفقراء قبلت (^٢) أو بثلث ماله لنا لم تقبل قال ابن أبي الدم وينبغي أن يقيد قبولها (^٣) بما إذا كان في البلد فقراء سوى الشاهدين ثم إذا قلنا بالقبول فهل يدخل الشاهدان في الوصية فيه احتمالان أحدهما نعم (^٤) تبعا لغيرهما والثاني المنع لأنه يلزم منه استحقاقهما بمجرد شهادتهما قال أعني الزركشي وقد صرح البغوي في تعليقه بأنهما يدخلان فيها وما بحثه يعني ابن أبي الدم لا بد فيه من قيد آخر وهو أن يكونوا غير محصورين (^٥) وإلا فالظاهر المنع لقوة التهمة (^٦) ولا سيما إذا قلوا وكثر الموصى به وفي اعتبار هذا القيد وقفة تتلقى من كلام لابن يونس وابن الرفعة في نظير ذلك من الوقف
_________________
(١) "قوله بأن يقول أخذوا مال هذا" وليس على القاضي أن يبحث عنهما هل هما في الرفقة أم لا فإن بحث فلهما أن لا يجيبا وأن يثبتا على الشهادة
(٢) قوله قبلت" أي لأنه لا يتعين الصرف لهما
(٣) "قوله قال ابن أبي الدم وينبغي أن يقيد قبولها إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٤) "قوله أحدهما نعم" قال شيخنا هو الأوجه
(٥) "قوله وهو أن يكونوا غير محصورين" أشار إلى تصحيحه
(٦) "قوله لقوة التهمة" قال شيخنا يؤخذ من ذلك أن مستحق الوقف إذا شهد له بوقف كذا على جهته لم تقبل للتهمة بسبب استحقاقه منه
[ ٩ / ٢٧٧ ]