"الضرب الثالث: المال وما المقصود منه المال، كالأعيان والديون" في الأول "والعقود المالية" ونحوها "وكذا الإقرار به" أي بما ذكر في الثاني "يثبت" كل منهما "برجلين ورجل وامرأتين" لعموم قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا (^١) شَهِيدَيْنِ مِنْ
_________________
(١) "قوله لعموم قوله تعالى واستشهدوا إلخ" نص عليه في الديون وقسنا عليه الباقي والمعنى في تسهيل ذلك كثرة جهات المداينات وعموم البلوى بها وفهم من قوله ورجل وامرأتان قبولهم مع وجود الرجلين وظاهر الآية غير مراد بالإجماع
[ ٩ / ٣٠٢ ]
رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وسيأتي أنه يثبت أيضا بشاهد ويمين "ولا يثبت نسوة منفردات" لعدم اختصاصهن بمعرفته ومثل للأمثلة السابقة لكونها مجملة بقوله "كالبيوعات والإقالة والضمان" والرد بالعيب والحوالة والصلح "والإبراء والقرض والشفعة والمسابقة والغصب والوصية بمال والمهر في النكاح (^١) ووطء الشبهة والجناية في المال وقتل الخطأ وقتل الصبي والمجنون و" قتل "حر عبدا ومسلم ذميا ووالد ولدا" والسرقة التي لا قطع فيها (^٢) "وكذا" يثبت بذلك "حقوق الأموال" والعقود "كشرط الرهن والخيار (^٣) والأجل وقبض المال ولو أخر نجم في الكتابة" وإن ترتب عليه العتق لأن المقصود المال والعتق يحصل بالكتابة "وطاعة الزوجة لتستحق النفقة وقتل كافر لسلبه وإن مات صيد لتملكه وعجز مكاتب" عن النجوم.
"ورجوع الميت عن التدبير" بدعوى وارثه "وإثبات السيد" أي إقامة بينة "بأم الولد" التي ادعاها على غيره فيثبت ملكها له (^٤) وإيلادها لكن في صورة شهادة الرجل والمرأتين يثبت عتقها بموته بإقراره "والعوض" أصلا أو قدرا "في الطلاق و" في "العتق و" في "النكاح و" كذا يثبت بذلك "فسخ العقود المالية" بخلاف فسخ النكاح لا يثبت إلا برجلين (^٥) "وشهادة الخنثى كالأنثى" لاحتمال كونه أنثى
"فرع إذا شهد بالسرقة رجل وامرأتان ثبت المال (^٦) لا القطع" كما مر في بابها "وإن علق طلاقا أو عتقا بولادة فشهد بها أربع نسوة" أو رجل وامرأتان
_________________
(١) "قوله والمهر في النكاح" أو الإرث فيه كأن ادعت أنه نكحها وطلقها وطلبت شطر الصداق أو أنها زوجة فلان الميت وطلبت الإرث
(٢) "قوله والسرقة التي لا قطع فيها" والموضحة التي عجز عن تعيينها أو تعيين قدر مساحتها
(٣) "قوله والخيار" دخل فيه خيار المجلس والشرط وسبب الإفلاس ونحوه
(٤) "قوله فيثبت ملكها له" لأن أم الولد ومنافعها ملك للسيد فهي كسائر الأموال الثابتة بالحجة الناقصة
(٥) "قوله بخلاف فسخ النكاح لا يثبت إلا برجلين" وقع في الروضة وفسخ الطلاق لا يثبت إلا برجلين وهو سهو
(٦) "قوله ثبت المال" لأنه ليس بدلا عن القطع بدليل اجتماعهما بخلاف الدية مع القود ولأن المال في السرقة أصل والقطع فرع فجاز ثبوت حكم الأصل مع سقوط حكم الفرع والقصاص مع الدية بالعكس
[ ٩ / ٣٠٣ ]
"ثبتت دونهما" كما يثبت صوم رمضان بواحد ولا يحكم بوقوع الطلاق والعتق المعلقين باستهلاله بشهادة ذلك الواحد "ولو ثبتت الولادة بهن" أو برجل وامرأتين "أولا ثم قال إن كنت ولدت فأنت طالق" أو حرة "طلقت" وعتقت والفرق بينها وبين ما قبلها أن التعليق بعد الحكم واقع بعد ثبوت المعلق به ظاهرا فنزل عليه وإلا فهو مراغمة لحكم القاضي وقدح فيه والتعليق قبله ينصرف إلى نفس المعلق به فإذا شهدوا به لا يقع المعلق وإن ثبت المعلق به كما لا يثبت قطع السرقة وإن ثبت المال قال الرافعي لكن تقرير الروياني بأنه قد يترتب على البينة ما لا يثبت بها كالنسب والميراث مع الولادة الثابتة بالنسوة يدفع الفرق ويقتضي وقوع الطلاق والعتق مطلقا فيما ذكر.
ويؤيده الفطر بعد ثلاثين فيما لو ثبت الهلال بواحد كما مر وربما أمكن لم بعض الشعث بأن يقال ما شهد به رجل وامرأتان إن لم يكن يثبت بهم كالسرقة والقتل فإن ثبت موجبه بهم كالمال في السرقة ثبت ولا يحكم القاضي بها بل بالمال في سرقة شهدوا بها وإلا كالقصاص فلا يثبت شيء وإن كان يثبت بهم فإن كان المرتب عليه شرعيا كالنسب والميراث المرتبين على الولادة ثبت تبعا لإشعار الترتب الشرعي بعموم الحاجة وتعذر الانفكاك أو تعسره وإن كان وضعيا كالطلاق والعتق المرتبين على التعليق برمضان فلا ضرورة في ثبوت الثاني بثبوت الأول فإن تأخر التعليق عن ثبوته ألزمناه ما أثبتناه
"فصل لو شهدا بعين مال وطلب المدعي أو رأى الحاكم أن يعد له" أي يحوله "حتى يزكي الشاهد إن أجيب" إليه وإن كانت العين مما لا يخاف تلفها ولا تعيبها كالعقار لأن الظاهر في المسلمين العدالة وإنما يتوقف للكشف عن جرح الشاهدين "أو" شهدا "بدين لم يستوف قبل التزكية ولو طلب" المدعي "الحجر عليه" أي على المدعى عليه "قبلها" أي التزكية "لم يجبه (^١) " وإن كان يتهمه بحيلة لأن ضرر الحجر في غير المشهود به عظيم وقضيته إنه يجيبه (^٢) إلى الحجر في المشهود به وحده قال الزركشي (^٣) وينبغي أن يستثنى ما لو كان الحق لصبي أو
_________________
(١) قوله ولو طلب الحجر عليه قبلها لم يجبه أو حبسه أجيب" في نسخة ولو طلب قبلها الحجر عليه لم يجبه أو حبسه أجيب
(٢) "قوله وقضيته أنه يجيب إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله قال الزركشي" أي وغيره وينبغي أن يستثنى إلخ أشار إلى تصحيحه
[ ٩ / ٣٠٤ ]
مجنون أو محجور عليه بسفه ولهذا قالوا في الفلس إن الحاكم يحجر لمصلحتهم بلا التماس "أو" طلب "حبسه أجيب" لأن المدعي أتى بما عليه والبحث بعد ذلك من وظيفة القاضي
وظاهر الحال العدالة "ويحبس قبلها" أي التزكية "للقصاص وحد القذف" لأن الحق يتعلق ببدنه فيحتاط له سواء قذف زوجته أم أجنبيا "لا" لأجل "حدود الله تعالى" لبنائها على المسامحة "وفي دعوى النكاح تعدل" أي تحول "المرأة عند امرأة ثقة وتمنع الخروج ولا يمنع الزوج منها قبل التزكية" وفي نسخة قبل التعديل "لأنه ليس مدعى عليه" وليس البضع في يده ولا معنى للحجر عليه قبل التزكية
"ولو شهد للأمة بالحرية حيل بين السيد وبينها قبل التزكية" احتياطا للبضع مع كون السيد مدعى عليه "وكذا العبد" يحال بينه وبين سيده "إن طلب" ذلك "أو رآه القاضي ويؤجر" القاضي الرقيق "ولو بغير إذنهما" أي السيد والرقيق وينفق عليه من الأجرة "وما فضل عن نفقته وقف" بينه وبين سيده "فإن لم يكن مكتسبا أنفق" عليه "من بيت المال فإن استمر رقه" لتبين جرح الشهود "رجع به" أي بما أنفق عليه من بيت المال "على السيد وتؤجر الأعيان المنزوعة أيضا" من يد المدعى عليه قبل التزكية
"ولو أقامت" امرأة "شاهدين بطلاق" لها من زوجها "فرق الحاكم بينهما قبل التزكية" احتياطا للبضع.
"ولا يحال" بين المدعى به والمدعى عليه "ولا يحبس" المدعى عليه "بشاهد" واحد لأن الشاهد وحده ليس بحجة بخلاف الشاهدين وليست التزكية جزءا من الحجة وإنما يتبين بها قيام الحجة وأما الواحد مع اليمين فلأن اليمين إنما يكون بعد التزكية "وتبقى الحيلولة" والحبس "قبل التعديل إلى ظهور الأمر للقاضي" بالتعديل أو الجرح ولا يقدر لهما مدة.
"فرع لا ينفذ تصرفهما" أي المتداعيين "في المنزوع" من يد المدعى عليه "قبل التزكية فإن أقر به" أي المنزوع "أحدهما لآخر أو أوصى به" له "أو أعتقه أو دبره وبان" أنه "له نفذ" منه ذلك "إن لم يحجر" عليه "القاضي" بالقول في المشهود به بخلاف ما إذا حجر عليه وهذا أحد وجهين نقلهما الأصل عن أبي سعيد
[ ٩ / ٣٠٥ ]
الهروي والذي نقله قبله عن البغوي (^١) وجزم به صاحب الأنوار وغيره أنه ينظر ما يستقر عليه الأمر آخرا أما قبل الانتزاع فلا ينفذ تصرف المدعي وينفذ تصرف المدعى عليه.
"فرع الغلة الحادثة بين شهادتهما" أي الشاهدين "والتعديل" تكون "للمدعي وكذا ما" أي الغلة الحادثة "بين شهادة" الشاهد "الأول والثاني" تكون للمدعي "إن أرخ" الثاني ما شهد به "بيوم شهادة الأول" أو بما قبله "فإن استخدم" السيد "العبد" المدعي للعتق "بين شهادتهما لزمه أجرة المثل" له "إن عدلا"
_________________
(١) "قوله والذي نقله قبله عن البغوي" لا مخالفة بين ما جرى عليه المصنف وما نقله الأصل عن البغوي وكتب أيضا وهذا عين ما جرى عليه المصنف وقيده أخذا من كلام الهروي بعد حجر القاضي وهو مراد من أطلق
[ ٩ / ٣٠٦ ]