"الطرف الثالث: في الحالف" في جواب الدعوى "وهو من توجهت (^١) عليه دعوى صحيحة لو أقر بمطلوبها لزمه" هذا ما جزم به المنهاج كأصله لكن المنهاج عبر بدل دعوى صحيحة بيمين والذي في الأصل وهو كل من يتوجه عليه دعوى صحيحة وقيل كل من توجهت عليه دعوى إلى آخر ما مر قال الأذرعي (^٢) قيل:
_________________
(١) "قوله الطرف الثالث في الحالف وهو من توجهت إلخ" "ضابط" لا يكون اليمين في جانب المدعي في غير الرد إلا في خمسة أبواب باب القسامة وباب اللعان وباب اليمين مع الشاهد وباب الأمناء المدعين الرد على من ائتمنهم غير المرتهن والمستأجرون للمتلف مطلقا ويدخل في هذا الباب ما يدعيه المالك في الزكاة لأنه جعل أمينا ما خوله الله تعالى وكذلك يدخل فيه ما اؤتمنت عليه المرأة من حيض وولادة على ما هو مفصل في موضعه والباب الخامس باب التحالف فإن اليمين جعلت فيه في الإثبات في جانب المدعي وهو خارج عن الأبواب السابقة من وجهين أحدهما إن جميع الأبواب السابقة اليمين فيها يعمل بها في ذلك الشيء بخلاف الإثبات في التحالف فإنه لا يثبت للمدعي حقا ولهذا أسقط بعض الأصحاب يمين الإثبات والثاني أنه جامع بين النفي والإثبات بخلاف الأبواب السابقة.
(٢) "قوله قال الأذرعي" قيل يحتمل أن العبارة الثانية شرح للأولى رجح البلقيني التفسير الذي في المنهاج وهو المجزوم به في الشرح الصغير إلا أن فيه خللا سنذكره ومال السبكي إلى أن المراد بالعبارتين شيء واحد وقال في عبارة الرافعي شيئان يقتضيان أنه لم يرد اختلاف المعنى أحدهما قوله وقد قيل فإنها ليست هي العبارة المألوفة في الحالف والثاني قوله ولا بد من استثناء صور عن هذا الضابط وما قال الضبطين قال شيء ثالث وهو أنه في المحرر اقتصر على العبارة الثانية فلو كانت ضعيفة عنده لما اقتصر عليها. ا هـ. وتفسير الروضة الحالف بما تقدم أراد به الحالف ابتداء وهو المدعى عليه ومن نزل من المدعيين منزلة المدعى عليه كالأمناء وأما أيمان القسامة واللعان فلا تدخل في ضابطه لأن اليمين في جانب المدعين ولا تتوجه إليهم دعوى تحقيقا ولا تقديرا وكذلك الحالف مع شاهده والحالف يمين الرد لا يدخل في هذا الضابط
[ ٩ / ٤٠٠ ]
يحتمل أن العبارة الثانية شرح للأولى انتهى ومحصل الضابط على ما ذكره المصنف أن كل من يحلف من توجهت عليه دعوى إلى آخره لا أن كل من توجهت عليه دعوى إلى آخره يحلف فلا يرد عليه الشاهد والقاضي حيث لا يحلفان وإن كانا لو أقر ألزمهما الحق صيانة لمنصبهما ويجري التحليف "في العقود والفسوخ" كنكاح وطلاق "وسائر حقوق الآدميين ولو شتما وضربا أوجبا تعزيرا" لخبر "البينة على المدعي واليمين على من أنكر (^١) " وخبر "اليمين على المدعى عليه (^٢) "
"ولا تسمع دعوى في حد الله تعالى" وتعزيره لما مر في الشهادات (^٣) في الكلام على دعوى الحسبة فلا يأتي في ذلك حلف "نعم لو" تعلق به حق آدمي كأن "قذفه" غيره "فطالبه بالحد فله تحليفه أنه ما زنى" كما مر في الباب الأول "فإن" حلف حد القاذف.
وإن "نكل وحلف القاذف سقط" عنه "الحد ولم يثبت الزنا" على المقذوف "بحلفه" لأنه لا يثبت بعدلين فكيف يثبت باليمين المردودة "وكذلك" له "تحليف وارث المقذوف" أنه ما يعلم أن مورثه زنى "إن طالبه" بالحد كما مر في الباب المذكور "ويثبت" باليمين "المردودة" في دعوى السرقة "المال دون القطع
_________________
(١) سبق تخريجه
(٢) صحيح سبق تخريجه.
(٣) "قوله لما مر في الشهادات إلخ" ولأن الدعوى إنما تسمع بحيث لو أقر ثبت ولم يقبل رجوعه ولأنه لو أنكر لم يكن هناك يمين ولا ردها فلا تأثير للدعوى فلا تسمع وقال القاضي أبو محمد بن القاضي أبي حامد المروزي ما يوجب التعزير تسمع فيه الدعوى إذا تعلق بالأمور العامة من مصالح المسلمين كأذى الناس وسبهم وطرح الحجارة في الطريق وإفساد الآبار ونحوه للإمام أن يحلفه وليس ذلك للمدعي
[ ٩ / ٤٠١ ]
كما في السرقة" هذه الإحالة من زيادته والوجه تركها لأن الذي مر ثم ثبوت القطع أيضا (^١) وتقدم بيان ما فيه وأن المعتمد ما هنا لأن حدود الله تعالى لا تثبت باليمين المردودة
"وإن" أقر بما يوجب حدا وقلنا لا يجب التفصيل في الإقرار وادعى شبهة كأن "وطئ أمة أبيه وقال ظننتها تحل" لي "وأمكن" ما قاله "وحلف" عليه "فلا حد" عليه "ولم يسقط المهر" قال الأذرعي وقضية ما ذكر أنه لو لم يحلف حد وهو مشكل "ولا يحلف مدعي الصبا إن احتمل بل يمهل حتى يبلغ" وإن كان لو أقر بالبلوغ في وقت احتماله قبل لأن حلفه يثبت صباه وصباه يبطل حلفه ففي تحليفه إبطال تحليفه "إلا كافرا" وقع في السبي "أنبت" أي نبتت عانته "وقال استعجلته" أي الإنبات بالعلاج "فيحلف لسقوط القتل" بناء على أن الإنبات علامة للبلوغ واستشكل من جهة أنه يدعي الصبا لكن اعتمدوا في تحليفه الإنبات وقالوا كيف يترك الدليل الظاهر بزعم مجرد. "وحكم برقه" كسائر الصبيان المسبيين
"وإن نكل" عن اليمين "قتل" قال ابن القاص وهو حكم بالنكول وقال غيره لا بل لدليل البلوغ دون دافع (^٢) "ولا يحلف في الدعوى" بحق "على ميت وصي غير وارث" له لأن مقصود التحليف الإقرار وهو لا يقبل إقراره بذلك فلا معنى لتحليفه "وكذا قيم القاضي (^٣) " لا يحلف إذا لم يكن وارثا لذلك بخلاف ما إذا كانا وارثين فيحلفان بحق الوراثة وهذا فيما لا يتعلق بتصرفهما بقرينة ما سيأتي في الولي "ويجوز إثبات الوكالة في غيبة الخصم" لكن الاحتياط حضوره قاله ابن سريج "ويكتفى فيها" أي الوكالة أي إثباتها "بعلم القاضي" قال ابن
_________________
(١) "قوله لأن الذي مر ثبوت القطع أيضا" عبارته ثم فلو نكل السارق وحلف المدعي لم يقطع وهو ما عزاه إليه تلميذه الفتى
(٢) "قوله وقال غيره لا بل لدليل البلوغ دون دافع" أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله وكذا قيم القاضي ومنكر الوكالة" أي منكر أن المدعي وكيل صاحب الحق والسفيه في إتلاف المال ومنكر العتق إذا ادعى على من هو في يده أنه أعتقه وآخر أنه باعه منه فأقر بالبيع فإنه لا يحلف للعبد إذا لو رجع لم يقبل ولم يغرم وإذا ادعت الجارية الوطء وأمية الولد أي لإثبات النسب فالصحيح في أصل الروضة أنه لا يحلف وإذا ادعى من عليه الزكاة ظاهرا مسقطا فإنه لا يحلف إيجابا على الأظهر والدعوى بحدود الله تعالى ولو علق طلاقها على فعلها فادعته وأنكره فالقول قوله ولا يحلف على نفي العلم بوقوعه نعم يحلف على نفي الفرقة إن ادعتها ولو ادعى على قاض أنه زوجه امرأة وهي مجنونة وأنكر لم يحلف قاله القاضي الحسين ولو طالب الإمام الساعي بما أخذه من الزكاة فقال لم آخذ منهم شيئا فلا يمين عليه ولو ادعى أنه بلغ رشيدا وأن أباه يعلم ذلك ورام تحليفه عليه لم يحلف على الصحيح ولو ثبت له دين على عمرو فادعى على شخص أن العين التي في يده لعمرو فأنكر وادعاها لنفسه لم يحلف ولو ثبت له مال على غائب فادعى على شخص أن بيده أعيانا للغائب وطلب الوفاء من ذلك سمعت دعواه فإن أقر بها وفاه الحاكم منها وإن أنكر لم يحلف ولا تقام عليه البينة ذكره ابن الصلاح
[ ٩ / ٤٠٢ ]
الرفعة إن كان الموكل حاضرا أو غائبا وهو معروف النسب للقاضي وإلا فلا.
[ ٩ / ٤٠٣ ]