"يجوز" للقاضي "أن يسمع البينة" على الغائب "وينهي (^١) " الأمر إلى قاضي بلده ليحكم ويستوفي "وأن يحكم" عليه بالحق "وينهي" الأمر إلى قاضي بلده ليستوفي منه إن لم يكن له مال حاضر يوفى عنه منه "لا ما حكم فيه بعلمه (^٢) " فلا ينهى الأمر فيه إلى قاضي بلد الغائب عبارة الأصل، وهل يجوز أن يكتب بعلم
_________________
(١) "قوله وأن يحكم عليه بالحق وينهي" لما روى الضحاك بن سفيان قال ولاني رسول الله ﷺ على بعض الأعراب ثم كتب إليه أن "ورث امرأة أشيم" بسكون الشين وفتح المثناة التحتية الضبابي بكسر المعجمة من دية زوجها فورثها رواه الأربعة وقال الترمذي حسن صحيح واحتج ابن الصباغ وغيره بالإجماع فيه ولأن الحاجة تدعو لذلك فإن من له بينة في بلد وخصم في بلد آخر لا يمكنه حملها إلى بلد الخصم ولا حمل الخصم إلى بلد البينة فيضيع الحق "تنبيه" قضية كلامهم أنه لا يشترط في عمل القاضي المكتوب إليه بكتاب القاضي الكاتب أن يكون الثاني عالما بصحة ولاية الأول وبصحة أحكامه وكمال عدالته وإن اشترط ذلك الماوردي فإن الجمهور جوزوا الكتاب المطلق والكتاب إلى معين وإلى كل من يبلغه من قضاة المسلمين قال الأذرعي ومن المعلوم أن غالب قضاة البلاد المتباعدة والأقطار المتنائية لا يعرف بعضهم من حال بعض شيئا فيتعذر العمل بالكتاب في أكثر الأحوال إن لم يكن له مال حاضر أو كان فطلب المحكوم له إنهاء الأمر إلى قاضي بلد الغائب وكتب أيضا قضية كلامه أنه لا يجب إذا كان للغائب مال حاضر وليس كذلك بل يجيبه ولو كان له مال حاضر قال البلقيني: قال ابن العراقي وجوابه أن هذا خرج مخرج الغالب.
(٢) "قوله لا ما حكم فيه بعلمه" في بعض النسخ بدل لا ولو
[ ٩ / ١٩٧ ]
نفسه ليقضي به المكتوب إليه قال في العدة: لا يجوز، وإن جوزنا القضاء بالعلم (^١) ; لأنه ما لم يحكم به هو كالشاهد والشهادة لا تتأدى بالكتابة وفي أمالي السرخسي جوازه ويقضي به المكتوب إليه إذا جوزنا القضاء بالعلم; لأن إخباره عن علمه إخبار عن قيام الحجة فليكن كإخباره عن قيام البينة قال الإسنوي: وبما قاله في العدة جزم صاحب البحر وقال البلقيني: الأصح ما في أمالي السرخسي وقضية كلام الأصل أنه لو حكم (^٢) بعلمه جاز له الإنهاء فما قاله المصنف عكس ما اقتضاه كلام أصله ولعله سبق قلم
"فإن حكم على غائب وسأل إنهاء" الحكم "إلى قاضي بلده (^٣) يلزمه الإشهاد بحكمه. والأولى أن يكتب له" بذلك كتابا أولا ثم يشهد "ويقول" فيه "بعد ذكر البينة" المسبوقة بالدعوى أي بعد ذكره حضر فلان وادعى على فلان الغائب المقيم ببلد كذا بكذا وأقام عليه بينة و"حلف المدعي وحكمت له بالمال وسأل أن أكتب له" إليك بذلك "فكتبت له" وأشهدت به "ويجوز أن يقول" فيه حكمت "بشاهدين"، وإن "لم يصفهما بعدالة و" لا "غيرها فحكمه بها" أي بشهادتهما "تعديل" لهما "وأن يقول" حكمت بكذا "بحجة أوجبت الحكم (^٤) " فقد يحكم بشاهد ويمين أو بعلمه فعلم أنه لا يجب تسمية شهود الحكم ولا شهود الحق ولا ذكر أصل الشهادة فيهما "وليقرأ الكتاب" الذي كتبه على الشهود ويقرأ بين يديه عليهم ويقول اشهدوا علي بما فيه أو على حكمي المبين فيه قال في الأصل وفي الشامل لو اقتصر بعد القراءة على قوله هذا كتابي إلى فلان أجزأ لكن حكاه في الشرح الصغير بصيغة قيل والأحوط أن ينظر الشاهد أن وقت القراءة عليهما في
_________________
(١) "قوله قال في العدة لا يجوز، وإن جوزنا القضاء بالعلم إلخ"; لأن قوله أنا عالم بكذا إخبار عن علم نفسه، وهو واحد بل لو شهد به لم يجز الحكم بشهادة الواحد في غير هلال شهر رمضان
(٢) "قوله وقضية كلام الأصل أنه لو حكم إلخ" قال شيخنا: هو كذلك
(٣) "قوله وسأل إنهاء الحكم إلى قاضي بلده" هذا إذا علم بلده فلو لم يعلم مكانه كتب الكتاب مطلقا إلى كل من يبلغه من قضاة المسلمين فمن بلغه عمل به
(٤) "قوله وأن يقول بحجة أوجبت الحكم"، وإن حكم على غائب بإقراره ذكر في كتابه أنه أقر عندي بكذا في صحته وسلامته وجواز أمره فإن ترك ذلك فهل يقوم حكمه مقامه وجهان أصحهما أنه يقوم مقامه
[ ٩ / ١٩٨ ]
الكتاب "فلو لم يقرأه" عليهما وجهلا ما فيه "وأشهدهما على ما أن فيه حكمه" أو أنه قضى بمضمونه "لم يكف حتى يفصل" لهما "ما حكم به" ولا يكفي أيضا ما فهم بالأولى وصرح به الأصل أن يشهدهما على أن هذا كتابه أو ما فيه خطه; لأن الشيء قد يكتب من غير قصد تحقيقه "ولو حكم بحضورهما ولم يشهدهما فلهما الشهادة بحكمه".
والحاصل أن إنشاء الحكم بحضورهما لا يحتاج فيه إلى قوله اشهدا علي بخلاف قراءة الكتاب لا بد فيه من قوله اشهدا علي بما فيه إلا ما مر عن الشامل "والمكتوب إليه يطلب" وجوبا "تزكية الشهود الحاملين للكتاب ولا يكفي تعديل الكاتب إياهم"; لأنه تعديل قبل أداء الشهادة ولأنه كتعديل المدعي شهوده; ولأن الكتاب إنما يثبت بقولهم فلو ثبت به عدالتهم لثبتت بقولهم والشاهد لا يزكي نفسه
"ولو قال رجل" لآخر "يستحق فلان علي ما في هذه القبالة وأنا عالم به جاز أن يشهد عليه بما فيها إن حفظها"، وإن لم يفصله له; لأنه يقر على نفسه والإقرار بالمجهول صحيح بخلاف القاضي فإنه مخبر عن نفسه بما يضر غيره فالاحتياط فيه أهم وهذا ما صححه الغزالي (^١) وجزم الصيمري بالمنع (^٢) حتى يقرأه ويحيط بما فيه وذكر أنه مذهب الشافعي وأبي حنيفة والترجيح من زيادة المصنف قال في الأصل: ويشبه أن يكون الخلاف في أنه هل يشهد أنه أقر بمضمون القبالة مفصلا أما الشهادة بأنه أقر بما فيها مبهما فينبغي أن تقبل قطعا (^٣) كسائر الأقارير المبهمة
"ويستحب" للقاضي "ختم الكتاب" حفظا لما فيه وإكراما للمكتوب إليه "وكان ﷺ يرسل كتبه غير مختومة فامتنع بعضهم من قبولها إلا مختومة فاتخذ خاتما ونقش عليه "محمد رسول الله" فصار ختم الكتب سنة متبعة وإنما كانوا لا يقرءون
_________________
(١) "قوله وهذا ما صححه الغزالي" وجرى عليه أتباعه ومنهم ابن أبي الدم وأصله قول الإمام ولو كتب كاتب إقرارا أو كتب عنه بأمره فأشار إلى مجموعة فقال الإقرار المثبت في هذا الذكر إقراري وأنا معترف بجميع ما أثبته في هذه الأسطر فالوجه عندنا ثبوت الإقرار وجواز تحمل الشهادة ثم إذا أشار الشهود إلى الذكر كان المشهود عليه مؤاخذا بتفصيل المكتوب فيه. ا هـ.
(٢) "قوله وجزم الصيمري بالمنع" أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله فينبغي أن يقبل قطعا" قال شيخنا هو كذلك
[ ٩ / ١٩٩ ]
كتابا إلا مختوما خوفا من كشف أسرارهم وإضاعة تدبيرهم.
"و" أن "يترك معهما" نسخة "أخرى" غير مختومة "يطالعانها" عند الحاجة "و" أن "يذكر في الكتاب نقش الختم (^١) " أي الخاتم الذي يختم به "وأن يثبت اسمه واسم المكتوب إليه في العنوان أيضا" كما يثبتهما في باطن الكتاب "فإن أنكر الخصم" الحق بعد أن أحضره المكتوب إليه "شهدا" عنده "بأن هذا كتاب القاضي فلان وختمه وحكم بما فيه لفلان على هذا وقرأه علينا"، وإن لم يقولا وأشهدنا به فلا يكفي ذكرهما الكتاب والختم من غير تعرض لحكمه، وإن أقر به استوفاه منه
"فرع التعويل على" شهادة "الشهود فلو شهدوا بخلاف ما في الكتاب (^٢) " أو بعد أن ضاع أو انمحى أو انكسر الختم كما فهمت بالأولى "عمل بشهادتهم"; لأن الاعتماد كما مر عليها لا على الكتاب والكتاب تذكرة مندوب إليه جرى رسم القضاة به "ويشهد به" أي بما فيه "رجلان ولو في مال" أو زنا أو هلال رمضان وتجوز شهادتهم قبل فض الكتاب وبعده سواء فضه القاضي أم غيره لكن الأدب والاحتياط أن يشهدوا بعد فض القاضي له وقراءتهم الكتاب
"فرع لو كتب إلى" قاض "معين" بحكم أو سماع بينة "فشهدوا عند غيره جاز"، وإن لم يكتب وإلى كل من يصل إليه من القضاة اعتمادا على الشهادة "سواء عاش الكاتب والمكتوب إليه أو ماتا"; لأنهم يشهدون بما تحملوه عن الكاتب ومحل ذلك في موت الكاتب إذا لم يكن الحاكم الثاني نائبا عنه فإن كان نائبا عنه تعذر ذلك (^٣) وكالموت العزل والانعزال بجنون وإغماء وخرس ونحوها "ولو فسق الكاتب أو ارتد" ثم وصل الكتاب إلى الثاني "أمضى حكمه"; لأن ذلك لا يؤثر في الحكم السابق "لا إن كان" الإنهاء "إنهاء" سماع "بينة" فلا يقبلها
_________________
(١) "قوله وأن يذكر في الكتاب نقش الختم" كل ما يراه المكتوب إليه شرطا في القبول يؤتى به لا محالة، وإن لم يره القاضي الكاتب وهذا واضح; لأن المؤن على حكم القصد ع
(٢) قوله فلو شهدوا بخلاف ما في الكتاب إلخ" ينبغي عند الإمكان أن يراجع القاضي الكاتب فيما كتب به وأشهدهما على نفسه به وعلى تقدير العمل بقولهما فينبغي أن يكون محله ما إذا لم يحصل للقاضي ريبة في قولهما للمخالفة الفاحشة أو غير ذلك غ
(٣) "قوله فإن كان نائيا عنه تعذر ذلك" إلا أن يأذن له الإمام في استخلافه ويقول استخلف عني
[ ٩ / ٢٠٠ ]
ولا يحكم بها كما لو فسق الشاهد أو ارتد قبل الحكم; ولأن شهادتهما مشبهة بالشهادة على الشهادة وشهادة الفرع لا تقبل بعد فسق الأصل (^١) أو ردته، وهذا التفصيل أجراه المصنف في شرح الإرشاد في غير الفسق والردة مما مر أيضا، وهو خلاف ما في الأصل (^٢)
"فرع ينبغي" أي يندب "أن يكتب القاضي في الكتاب اسم المحكوم له و" المحكوم "عليه و" أن "يصفهما بما يميزان به" من كنية وولاء واسم أب وجد وحلية وحرفة ونحوها ليسهل التمييز "فإن شهدا على الموصوف (^٣) " بالصفات المذكورة في الكتاب "فأنكر الاسم والنسب" ولم يكن معروفا بذلك "فالقول قوله بيمينه" أنه ليس الموصوف لموافقته الأصل وعلى المدعي بينة بأن هذا المكتوب اسمه ونسبه فإن لم تكن بينة ونكل عن اليمين حلف المدعي واستحق أما إذا شهدا على عينه أن القاضي الكاتب حكم عليه فيستوفى منه "فلو قال" لا أحلف على أني لست الموصوف بل "أحلف" على "أنه لا يلزمني" شيء "لم يقبل" منه
_________________
(١) "قوله بعد فسق الأصل" أو ردته خرج بما ذكره ما لو فسق بعد عمل المكتوب إليه بما في الكتاب فإنه لا ينقض صرح به الماوردي والبندنيجي وابن الصباغ وغيرهم.
(٢) "قوله، وهو خلاف ما في الأصل" ما جرى عليه في شرح إرشاده وجه ضعيف قال الماوردي مذهب البصريين من أصحابنا أنه لو تغير حال القاضي بموت أو عزل أو جنون أو فسق وتقلد غيره مكانه لا يجوز له قبول كتاب إلى غيره كالشهادة عند المعزول لا يحكم بها المولى بعده ويحكي في البحر أن بعض أصحابنا بخراسان قال إن الكتاب يخرج بموت الكاتب عن أن يكون بينة قال وهذا غلط وقال شريح: إذا مات المكتوب إليه أو عزل ثم ولي غيره ووصل الكتاب إليه أو وصل في حياة المكتوب إليه إلى قاض آخر قبله في أصح الوجهين ولا يتعين قاض، وإن عينه في كتابه
(٣) "قوله فإذا شهد على الموصوف" قال في الحاوي.: إذا وقف القاضي على عنوانه وختمه سأل الشاهدين عنه قبل فضه سؤال استخبار فإذا أخبراه فضه والأولى أن يفضه ويقرأه بمحضر من الخصم المطلوب فإذا قرأه بغير محضر منه جاز ومنع أبو حنيفة من جواز فضه وقراءته قبل حضور الخصم المطلوب فإذا قرأه القاضي سأل الشاهدين سؤال شهادة لا سؤال استخبار ولا يجوز أن يكون هذا إلا بحضور الخصم المطلوب لأنه شهادة عليه بحق وقال في الأنوار إذا وصل الكتاب إلى القاضي يجب أن يحضر المدعى عليه فإذا حضر فإن استوفاه وإلا فيشهدان أن هذا كتاب القاضي فلان وختمه حكم فيه لفلان بكذا على هذا وأشهدنا به ويشترط أن يقولا وإنه كان على القضاء في ذلك الوقت.
[ ٩ / ٢٠١ ]
بل يلزمه التعرض لما أنكره (^١) وقيل يقبل والترجيح من زيادته على الروضة، وهو مقتضى كلام الرافعي في الشرح الكبير وصرح به في الصغير (^٢) قال ولو اقتصر في الجواب على أنه لا يلزمني شيء كفاه وحلف عليه "فإن قال هو اسمي ولست الخصم فإن لم يوجد هناك مشارك" له في الاسم والصفات "يعاصر المحكوم عليه" الذي قاله غيره المحكوم له (^٣) "حكم عليه"; لأن الظاهر أنه المحكوم عليه (^٤).
"فإن وجد"، وهو "ميت" بعد الحكم مطلقا أو قبله "وقد عاصره وقع الإشكال" بخلاف ما إذا لم يعاصره واعتبرت معاصرته له لتمكن معاملته (^٥) له ونازع البلقيني في اعتبار المعاصرة لاحتمال كون الدين على ميت لم يعاصره بمعاملة مع مورثه مثلا قال، وإنما المدار على إمكان صدور المدعى به مع الميت "أو حاضرا حضر فإن أنكر" الحق (^٦) "كتب" الحاكم الثاني "إلى الأول" بما وقع من
_________________
(١) "قوله بل يلزمه التعرض لما أنكره" جريا على القاعدة من أن الحلف على حسب الجواب، وإن أقر بأنه المحكوم عليه لكن لو طلب يمين المدعي على عدم القبض أو البراءة لم يجبه; لأن الكاتب قد حلفه ولو طلب يمينه على عدالة شهوده أو على أنه لا عداوة بينه وبينهم لم يجبه أو على أن لا ولادة بينهما ولا شركة أجيب إليه لاختصاصه بالمحكوم له دون الحاكم
(٢) "قوله وصرح به في الشرح الصغير" وجزم به في الأنوار
(٣) "قوله الذي قاله غيره المحكوم له" هو كذلك في بعض النسخ
(٤) "قوله; لأن الظاهر أنه المحكوم عليه" من هنا يؤخذ أن ما جرت به العادة فيما إذا شهدا على من ذكر أنه فلان بن فلان وأقر أنه فلان بن فلان بأنه يلزمه الحق كما لو كتب في الكتاب الحكمي فأقر أنه المسمى وأنكر أنه المحكوم عليه فيلزمه إلا أن يحضر من يشاركه في الاسم والصفة التي وصف بها كذلك الحجة إذا كتبت عليه
(٥) قوله واعتبرت معاصرته له لتمكن معاملته" قيد البندنيجي والجرجاني وغيرهما المعاصرة بما إذا أمكن أن يكون عامله ولا بد منه ر قال الأذرعي: والتقييد بإمكان المعاملة متعين سواء مات بعد الحكم أو قبله لا سيما إذا كانت الشهادة على بيع أو شراء أو إقرار وكل ما لا يصح إلا من المكلف وكان الموافق صغيرا طفلا وما أشبه ذلك.
(٦) "قوله فإن أنكر الحق" قال البندنيجي: وغيره قيل للمحكوم له ألك بينة تفرق بين الرجلين فإذا أتى بالبينة حكم له، وإن لم يأت بها كتب المكتوب إليه إلى الكاتب وذكروا ما ساقه الرافعي قال الأذرعي: وهذا أحسن فإن المكاتبة إنما تكون عند الحاجة إليها والرافعي يقول: بذلك ولكن الإيضاح أولى
[ ٩ / ٢٠٢ ]
الإشكال "ليأخذ من الشهود ما يدرأ" أي يدفع "الإشكال فيه (^١) " أي المحكوم عليه، وإن اعترف بالحق طولب به وخلص الأول (^٢) هذا كله إذا أثبت القاضي اسم المحكوم عليه ونسبه وصفته كما مر "أما لو حكم على محمد بن أحمد مثلا لم يصح; لأنه حكم على مبهم (^٣)، وإن اعترف بذلك الاسم رجل وأنه المحكوم عليه ولم يقر" بالحق "لم يلزمه" ذلك الحكم لبطلانه في نفسه فإن أقر بالحق لزمه
ولما فرغ من الإنهاء بالمكاتبة شرع في الإنهاء بالمشافهة فقال "فإن شافه قاض قاضيا بالحكم والمنهى" له "في غير محل ولايته (^٤) لم يحكم" الثاني، وإن كان في محل ولايته; لأن إخباره في غير محل ولايته كإخباره بعد عزله "أو عكسه" بأن كان المنهى في محل ولايته والمنهى إليه في غيره. "فله الحكم إذا رجع ولايته" أي إليها أي محلها "وهو حكم بعلمه فإن كانا في محل ولايتهما كان تناديا من الطرفين" بأن كان كل منهما في طرف محل ولايته ونادى الحاكم الأول الثاني وأخبره بما حكم "أو كانا قاضي بلد أو أنهى إليه نائبه في البلد وعكسه" بأن أنهى إليه منيبه "أو خرج القاضي إلى قرية له فيها نائب فأخبر أحدهما الآخر" بحكمه "أمضاه"; لأنه أبلغ من الشهادة والكتاب ولأن القرية في الأخيرة محل ولايتهما "ولو دخل النائب" بلد منيبه "فأنهى" إليه "حكمه لم يقبل"; لأن المنهى في غير محل ولايته "أو أنهى إليه القاضي" حكمه "نفذه" إذا عاد إلى محل ولايته "وكان حكما بعلم".
"فرع له أن يشافه بالحكم واليا غير قاض ليستوفي" الحق ممن لزمه "ولو ممن هو في غير" محل "ولايته"; لأن سماع الولي مشافهة كشهادة الشهود عند القاضي واختار الإمام خلاف ذلك قال; لأنه ليس إليه سماع قول القاضي كما
_________________
(١) "قوله ليأخذ من الشهود ما يدرأ الإشكال فيه" يقتضي الاقتصار على كتابة الصفة المميزة من غير حكم قال البلقيني: وهو ممنوع بل لا بد عندنا من حكم مستأنف على الموصوف بالصفة الزائدة المميزة له ولا يحتاج إلى تجديد دعوى ولا حلف وإنما يحتاج إلى الحكم على ما قدرناه ولم أر من تعرض لذلك
(٢) "قوله طولب به وخلص الأول" إذا لم يكذبه المدعي
(٣) "قوله لأنه حكم على مبهم" لأنه غير معين لا بالإشارة ولا بالصفة الكاملة بخلاف ما لو استقصى الوصف وظهر اشتراك على الندور
(٤) "قوله في محل ولايته" شمل ما لو كان الإمام قد أذن له أن يحكم حيث حل من البلاد
[ ٩ / ٢٠٣ ]
ليس إليه سماع البينة "ولا يكتب إليه إلا إن فوض إليه" من الإمام "نظر القضاء" أي تولية من يراه صالحا للقضاء "وهو صالح له" فله مكاتبته كما يجوز مكاتبة الإمام الأعظم قال في الأصل وإنما لم يكاتبه فيما عدا هذا; لأن الكتاب إنما يثبت بالبينة ومنصب سماعها يختص بالقضاء لكنه خالف فيه في الروضة فصحح فيها قبيل الباب الرابع في الشاهد واليمين أن ذلك لا يختص بالقضاة نبه عليه الإسنوي
"فصل، وإن لم يحكم وأنهى سماع الحجة" المسبوقة بالدعوى "إلى قاض آخر مشافهة" له به "لم يجز" له الحكم به بناء على أن إنهاء سماعها نقل لها كنقل الفرع شهادة الأصل فكما لا يحكم بالفرع مع حضور الأصل لا يجوز الحكم بذلك ويؤخذ منه أنه لو غاب الشهود عن بلد القاضي لمسافة يجوز فيها الشهادة على الشهادة جاز الحكم بذلك، وهو ظاهر (^١) "أو مكاتبة جاز" الحكم به "حيث" تكون المسافة بين القاضيين بحيث "يسمع" فيها "الشهادة على الشهادة" بخلاف الكتاب بالحكم يجوز ولو مع القرب (^٢) ; لأن الحكم قد تم ولم يبق إلا الاستيفاء بخلاف سماع الحجة (^٣) إذ يسهل إحضارها مع القرب ويسمى كتاب سماعها كتاب نقل الشهادة وكتاب الثبت أي تثبيت الحجة "بخلاف ما لو قال لنائبه اسمع البينة" بعد الدعوى "وانهها إلي" ففعل "فإن الأشبه الجواز" أي جواز حكم منيبه بذلك;
_________________
(١) "فصل" "قوله، وهو ظاهر" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه جزم الإمام بأنه يحكم بذلك إذا كان الكاتب والمكتوب إليه في بلد واحد وذكر مثله فيما لو وقف كل منهما في طرف محل ولايته وأخبر أحدهما الآخر بذلك
(٢) "قوله ولو مع القرب" كأن كانا ببلد واحد وتيسر اجتماعهما
(٣) "قوله بخلاف سماع الحجة إلخ" قضية الفرق السابق بين القضاء المبرم وسماع البينة أن شهود الأصل لو حضروا في بعد المسافة عند المكتوب إليه بعد الشهادة على الكتاب وقبل الحكم بما اقتضاه لا يجوز له أن يحكم حتى يسمع الشهادة منهم بطريق الأولى وبه صرح الإمام حيث خص جواز المكاتبة مع القرب والعمل بالمشافهة بفقد شهود الأصل أو غيبتهم بناء على أن ذلك نقل شهادة لا حكم بأدائها وقال في المطلب: وإطلاق الأصحاب بلا شك منزل على هذا التفصيل وعدم العمل مع مصاحبة شهود الأصل له أولى بأن لا يعمل به، وإن وجد البعد وحينئذ فظهر أن العلة في المنع سهولة إعادة الشهادة فلو ماتوا أو تعذر حضورهم عنده لغيبة أو مرض أو نحوه لم تعتبر المسافة المذكورة ويجوز كتاب القاضي بالسماع مع البعد والقرب وحصل أن القرب والبعد لا أثر له في الكتاب بسماع البينة بل الضابط ما ذكرناه.
[ ٩ / ٢٠٤ ]
لأن تجويز النيابة للاستعانة بالنائب، وهو يقتضي الاعتداد بسماعه بخلاف سماع القاضي المستقل ومقابل الأشبه عدم الجواز كإنهاء أحد القاضيين في البلد إلى الآخر لإمكان حضور الشهود عنده "وليبين" القاضي الكاتب "الحجة" أهي بينة أو شاهد ويمين أو يمين مردودة ليعرفها المكتوب إليه فقد لا يرى بعض ذلك حجة "ويسمي له الشهود ليبحث عنهم". والأولى أن يبحث عن حالهم ويعدلهم (^١) ; لأن أهل بلدهم أعرف بهم فإن لم يفعل فعلى الثاني البحث والتعديل وإذا عدلهم الأول فليس للثاني إعادة التعديل قال الأذرعي وينبغي أن يكون محله (^٢) في القاضي الموافق في المذهب في التعديل لا المخالف وفي نسخة وليبحث بالواو
"فلو عدلهم" الكاتب "وسكت عن تسميتهم كفى" كما في الحكم ولا حاجة هنا إلى تحليف المدعي كما صرح به الأصل "وللخصم تجريحها" أي الحجة والأولى تجريحهم "ويمهل له" أي لتجريحهم أي لإقامة البينة به "ثلاثا" من الأيام فأقل بحسب الحاجة إذا استمهل له; لأنها مدة يسيرة لا يعظم ضرر المدعي بتأخير الحكم فيها وبالمدعى عليه حاجة إليها وكذا لو قال أبرأتني أو قضيت الحق واستمهل ليقيم البينة عليه "لا" إن استمهل "ليذهب إلى الكاتب ويجرحهم عنده" أو ليأتي من بلده ببينة أخرى دافعة فلا يمهل "بل يسلم المال" للمدعي قال الإسنوي (^٣) ويظهر أن محله إذا توقف على أكثر من ثلاثة أيام وكلام الروياني يدل عليه (^٤)
_________________
(١) "قوله والأولى أن يبحث عن حالهم ويعدلهم" ينبغي أن يكون محله إذا كان يجوز أن يكون هناك من يمكن أن يعدلهما أما لو لم يكن وعلم الكاتب أنه لا يمكن تعديلهما هناك إما لعدم من يعرفهما ثم لبعد الدار أو لغير ذلك فالوجه وجوب تعديلهما ببلدهما ثم المكاتبة بما شهدا به غ
(٢) "قوله قال الأذرعي وينبغي أن يكون محله إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله قال الإسنوي": أي وغيره ويظهر أن محله إلخ أشار إلى تصحيحه
(٤) "قوله وكلام الروياني يدل عليه" يشبه أنه مراد الأئمة فإنهم عللوا المنع بالأمر بطول فلو فعلنا هذا والظن بالقاضي كما قال الإمام أنه لم يأل جهدا ولم يقصر لبطل أثر القضاء على الغائب ورأيت في العمدة للفوراني فإن قال المكتوب عليه أنا أقيم البينة على جرحهم فله ذلك لكن بشرط أن يثبت أولا أن الذين شهدوا عليه هؤلاء ثم يقيم البينة على جرحهم فإن استمهل مدة ليخرج إلى القاضي الكاتب وينجز كتابا بأسماء الشهود ثم يقيم البينة ها هنا على الجرح فإنه يمهل قدر ما يمكنه ذلك ا هـ وقال في الإبانة: إذا استمهل حتى يذهب إلى القاضي الكاتب ويبين الشهود بالجرح يمهل غ.
[ ٩ / ٢٠٥ ]
ويحتمل المنع مطلقا سدا للباب "فإن أقام دافعا استرد" ما سلمه (^١) "فلو سأل" الخصم "والكاتب بالحكم تحليفه" أي المدعي "أنه ما استوفى" منه الحق أو أنه ما أبرأه منه "فهل يجاب" إليه. كما لو ادعى عنده ابتداء أو لا; لأن الكاتب حلفه "وجهان" أرجحهما في الأنوار الثاني (^٢) ونقله ابن الرفعة عن القاضي أبي الطيب والماوردي والبندنيجي وغيرهم نعم إن ادعى إيقاع ذلك بعد الحكم فله تحليفه بلا شك "أو" سأل تحليفه "أنه لا يعلم عداوة الشهود (^٣) له أجيب" إليه بخلاف ما لو سأل تحليفه أنه لا عداوة بينه وبينهم كما صرح به الماوردي والروياني ومن هنا زاد المصنف يعلم على قول أصله أو لا عداوة بينه وبين الشهود "أو" تحليفه "أنهم عدول لم يجب" بل يكفي تعديل الحاكم إياهم بخلاف ما لو سأل تحليفه أنه لا يعلم فسقهم (^٤) كما سيأتي في الدعاوى
_________________
(١) "قوله فإن أقام دافعا استرد ما سلمه" لإخفاء أنه إذا قدم الغائب أو بلغ الصبي أو أفاق المجنون أنه على حجته من قادح في البينة بجرح أو غيره ومن المعارضة ببينة يقيمها على إبراء أو قضاء أو نحو ذلك لدفع الظلم عن نفسه
(٢) "قوله أرجحهما في الأنوار الثاني"، وهو الأصح
(٣) "قوله أو إنه لا يعلم عداوة الشهود" أو أن فيهم رقا أو بينه وبينهم من النسب ما يمنع قبول شهادتهم له أو أنهم يجرون لأنفسهم بها نفعا أو يدفعون بها عنهم ضررا
(٤) "قوله بخلاف ما لو سأل تحليفه أنه لا يعلم فسقهم" أي أو كذبهم أو نحوه مما لو أقر به الخصم لنفعه
[ ٩ / ٢٠٦ ]