"الطرف الثالث: فيمن تلزمه" الكفارة "وهو كل مكلف حنث في يمينه حتى الكافر" الملتزم للأحكام "فإن مات" من لزمته قبل أخذها منه وله تركة "أخذت من تركته" كسائر الديون
"فصل العبد" مراده الرقيق ذكرا كان أو أنثى "يكفر" عن اليمين وغيرها "بالصوم"; لأنه لا يملك "وقد سبق في الكفارات تفصيل في احتياجه إلى الإذن (^١) " في تكفيره بالصوم "فإذا احتاج" إليه فيه "فللسيد منع الأمة منه (^٢) "، وإن لم يضعفها عن الخدمة لحق تمتعه الفوري (^٣) "وكذا" له "منع عبد يضعفه" عن الخدمة "فإن لم يضعفه" عنها "لم يمنعه" من ذلك "ولا من صوم تطوع وصلاته في غير وقت الخدمة كما لا يمنع من الذكر" وقراءة القرآن ولو "حال العمل فلو صام من يضعفه الصوم عن الكفارة بلا إذن أجزأه" عنها "كصلاة الجمعة" بلا إذن، وهذا كله سوى النظيرين ومنع الأمة من الصوم
_________________
(١) فصل" "قوله وقد سبق في الكفارات تفصيل في احتياجه إلى الإذن" قضية إطلاقهم أنه لا فرق بين أن يكون الحنث واجبا وجائزا وممنوعا والظاهر أنه إذا كان واجبا له الصوم بلا إذن إذا كانت الكفارة على الفور "ر"
(٢) "قوله فللسيد منع الأمة منه" هذا إذا كانت من موطوآته فإن كان لا يطؤها ولكنها تحل له ففي المنع نظر
(٣) "قوله لحق تمتعه الفوري" إن كانت ممن يحل له وطؤها ا ث ويؤخذ مما تقرر أن الأمة المحرمة على مالكها بنسب أو نحوه كالعبد فيما ذكروا وأن الإذن في الحلف المقتضي للكفارة حالا كالإذن في الحنث وقوله يؤخذ مما تقرر أن الأمة أشار إلى تصحيحه وكذا قوله وأن الإذن في الحلف إلخ
[ ٩ / ٢٤ ]
قدمه في الكفارات "فإن مات العبد" وعليه كفارة "فللسيد التكفير عنه بالمال"، وإن قلنا لا يملك بالتمليك إذ لا رق بعد الموت فهو والحر سواء بخلاف ما قبله; ولأن التكفير عنه قبل موته يتضمن دخول المال في ملكه بخلافه بعده إذ ليس للميت ملك محقق "لا بالعتق" عنه لنقصه عن أهلية الولاء "وقد سبق" في الصيام "ذكر الصوم عن الميت" فيصوم عنه قريبه لا غيره والإشارة إلى هذا في العبد من زيادته
"فصل" لو "مات" الحر "وعليه كفارة فهي دين الله" تعالى "وحقوق الله" تعالى "مقدمة على حقوق الآدمي" فتخرج قبله من تركته سواء أوصى بها أم لا لخبر "فدين الله أحق أن يقضى (^١) " "إلا إذا تعلق حق الآدمي وحده بعين" فإنه يقدم على حقوق الله تعالى كسائر الديون كما مر في الفرائض "وإلا في المفلس المحجور عليه" فإنه يقدم حق الآدمي على حقوق الله تعالى "ما دام حيا (^٢) فإن كانت الكفارة مرتبة أعتق عنه الوارث أو الوصي والولاء" على العتيق "للميت" فإن تعذر الإعتاق أطعم من التركة "أو" كانت "ذات تخيير وجب من الخصال" المخير فيها "أقلها" قيمة وكل منها جائز لكن الزائد على أقلها قيمة يحسب من الثلث على ما يأتي "ولو لزم المرتد كفارة تخيير لم يتعين الأقل"، وإن ضعف ملكه كما لا يتعين في حق غيره، وهذا ذكره الأصل في كتاب الكفارات "فلو لم يكن" للميت "تركة وتبرع عنه أجنبي بالإطعام أو الكسوة جاز" كالوارث "أو بالعتق" وكانت الكفارة مخيرة "فلا" يجوز من الأجنبي ولا من الوارث لسهولة التكفير بغيره فلا يعتق لما فيه من عسر إثبات الولاء "فلو كانت مرتبة جاز
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب من مات وعليه صوم، حديث "١٩٥٣" ومسلم كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت، حديث "١١٤٨" كلاهما عن ابن عباس ﵄، مرفوعا.
(٢) "قوله وإلا في المفلس لمحجور عليه ما دام حيا" قال الشافعي في الأم والمختصر في الإعسار بالجزية فالسلطان غريم من الغرماء ليس بأحق بماله من غرمائه ولا غرماؤه منه قال البلقيني يخصص كلام الروضة في الأيمان بحقوق الله تعالى التي على التراخي ككفارة اليمين حيث لا تعدي تقتضي الفورية فأما الواجبة على الفور كالزكاة والجزية ففيها الخلاف والمذهب التسوية بين الجزية ودين الآدميين في حالتي الموت وحجر الفلس وقوله والمذهب التسوية إلخ أشار إلى تصحيحه
[ ٩ / ٢٥ ]
الإعتاق" عنه من كل منهما لتعينه "ولو أوصى في المخيرة بالعتق" عنه وزادت قيمة العبد على قيمة الطعام والكسوة "حسبت" قيمته "من الثلث"; لأن براءة الذمة تحصل بما دونها "فإن وفى" الثلث بقيمة عبد مجزئ أعتق عنه "وإلا عدل عنه" إلى الطعام أو الكسوة وبطلت الوصية، وهذا ما صححه الأصل ونقل معه وجها أن قيمة أقلها قيمة تحسب من رأس المال والزيادة إلى تمام قيمة العبد من الثلث فإن وفى ثلث الباقي مضموما إلى الأقل المحسوب من رأس المال بقيمة عبد أعتق عنه وإلا بطلت الوصية وعدل إلى الإطعام أو الكسوة كأن تكون التركة أربعين وقيمة أقلها عشرة، وهي مع ثلث الباقي عشرون فإذا وجد بالعشرين رقبة نفذنا الوصية قال الرافعي، وهذا الوجه أقيس عند الأئمة ووافقه النووي في باب الوصية
"والمبعض الموسر يكفر بالإطعام والكسوة لا بالعتق (^١) "; لأنه يستعقب الولاء المتضمن للولاية والإرث وليس هو من أهلهما ولا بالصوم ليساره كما أنه إذا وجد ثمن الماء أو الثوب لا يجوز له أن يصلي متيمما أو عاريا
_________________
(١) قوله لا بالعتق" استثنى منه البلقيني ما إذا قال له مالك بعضه إذا أعتقت عن كفارتك فنصيبي منك حر قبل إعتاقك عنها أو معه فيصح في الأولى قطعا وفي الثانية على الأصح. ا هـ. وهو مأخوذ من تعليلهم السابق
[ ٩ / ٢٦ ]