"الطرف الثاني: في كيفيتها" أي الكفارة "فيتخير" الحالف "بين إطعام (^١) عشرة مساكين كل مسكين مدا (^٢) أو كسوتهم أو إعتاق رقبة (^٣) " لآية ﴿لَا
_________________
(١) "قوله فيتخير الحالف بين إطعام إلخ" لو عين إحدى خصالها بالنذر فإن كانت أدناها لم تتعين وإلا تعينت
(٢) "قوله كل مسكين مدا" من غالب قوت بلد الحالف كالفطرة; لأنه حد سداد الرغيب وكفاية المقتصد ونهاية الزهيد
(٣) "قوله أو إعتاق رقبة مؤمنة" سليمة من عيب يضر بالعمل ولو عين إحدى الخصال الثلاث بالنذر لم تتعين إلا إن كانت أفضل
[ ٩ / ٢١ ]
يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] (^١)
"ولا يجوز التبعيض فيها" فلو أطعم بعض العشرة وكسا بعضهم لم يجزه كما لا يجزئ أن يعتق نصف رقبة ويطعم أو يكسو خمسة; ولأن التخيير بين الخصال المذكورة ينفي التمكن من غيرها والتفريق غيرها (^٢) "فإن أطعم ثلاثين" مسكينا أو كساهم "عن ثلاث" من الكفارات "أو أطعم عشرة (^٣) وكسا عشرة وأعتق رقبة" عنها "جاز، وإن لم يعين" بناء على ما مر من أن تعيين النية في الكفارات لا يشترط
"ومن عجز عن الخصال" الثلاث "صام ثلاثة أيام" للآية "وإن تفرقت (^٤) " لإطلاق الآية ولبناء كفارة اليمين على التخفيف بخلاف كفارة الظهار والقتل والجماع "والعاجز من له أخذ الزكاة" والكفارة من فقير ومسكين فيكفر بالصوم; لأنه فقير في الأخذ فكذلك في الإعطاء "وقد يملك نصابا فيزكي ويباح له أخذها" أي الزكاة "حين لا يفي دخله بخرجه" ويكفر بالصوم والفرق بين البابين أنا لو أسقطنا الزكاة خلا النصاب عنها بلا بدل وللتكفير بالمال بدل، وهو الصوم "وقد سبق بيان العجز في الكفارات"
"فرع إخراج الطعام وجميع ما يتعلق به" من جنسه وقدره وكيفية إخراجه وغيرها "كما سبق في الكفارات وكذا العتق كما سبق" ثم "والكسوة يجب تمليكها" كما في الطعام "وهي قميص أو سراويل أو عمامة أو مقنعة أو إزار" أو
_________________
(١) "قوله لآية: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾، وهي تشتمل على تخيير في الابتداء وترتيب في الانتهاء قال ابن الصلاح وليس لنا كفارة فيها تخيير وترتيب غير كفارة اليمين وما ألحق بها من نذر الحاج
(٢) "قوله والتفريق غيرها"; لأن الله تعالى خيره بين ثلاثة أشياء فلو جوزنا إخراج جنس لأثبتنا تخييرا رابعا
(٣) "قوله أو أطعم عشرة" كل مسكين مد طعام من غالب قوت بلد الحالف
(٤) "قوله، وإن تفرقت" إنما لم يوجبوا التتابع الذي هو أحد قولي الشافعي بقراءة ابن مسعود وأبي متتابعات قال التاج بن السبكي: كأنه لما صحح الدارقطني إسناده عن عائشة ﵂ نزلت فصيام ثلاثة أيام متتابعات فسقطت متتابعات أي نسخت تلاوة وحكما إذ لا يصح الحمل على سقوطها دون نسخ لتكفل الله بحفظ كتابه قال عز من قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾
[ ٩ / ٢٢ ]
جبة أو قباء أو رداء أو منديل قال في الروضة والمراد به المعروف الذي يحمل في اليد أو طيلسان أو درع، وهو قميص لا كم له أو نحوها مما يسمى كسوة "من صوف وقطن وكتان" وشعر "وحرير ولو لرجل"، وإن لم يجز له لبسه لوقوع اسم الكسوة المذكورة في الآية على ذلك "رديئا" كان "أو جيدا" أو متوسطا لإطلاق الآية "لا الدرع" من حديد (^١) أو نحوه من آلات الحرب "والمكعب" أي المداس "والنعل والخف والقلنسوة (^٢) والتبان"، وهو سروال قصير لا يبلغ الركبة (^٣) والقفاز والمنطقة والخاتم والتكة ونحوها مما لا يسمى كسوة فلا يجزئ; لأنها لا تسمى كسوة، وإن كانت لبوسا يجب على المحرم الفدية بلبسها
"ويجزئ لبد أو فروة اعتيد في البلد لبسها" لغالب الناس أو نادرهم بخلاف ما لا يعتاد لبسه كجلود والتصريح بذكر الفروة من زيادته وبما تقرر علم أنه لا يشترط كون المملك مخيطا ولا ساترا لعورة ويجزئ المتنجس وعليه أن يعرفهم بذلك حتى لا يصلوا فيه ولا يجزئ ما نسج من نجس العين كصوف ميتة "فإن كسا رضيعا" شيئا "لائقا به جاز"; لأن صرف طعام الكفارة وكسوتها للصغار جائز كما في الزكاة ويتولى الولي الأخذ "وكذا لو أعطاه" أي اللائق بالصغير "كبيرا" لوقوع اسم الكسوة عليه كما يعطى ما للمرأة للرجل وبالعكس قال الأذرعي (^٤) والمعتبر والأقرب إلى كلام العراقيين وإلى قوله تعالى:
_________________
(١) "قوله لا الدرع من حديد إلخ" وتفسيره بالقميص الذي لا كم له وهم، وإن جرى عليه جماعة منهم ابن الملقن والزركشي وكتب أيضا وقول ابن الملقن كالمهمات أنه القميص الذي لا كم له وهم إذ المنديل الذي يحمل في اليد يجزئ ويسمى كسوة فما الظن بالقميص الذي يستر البدن لا اليدين فهو فوق الإزار في السترات
(٢) "قوله والقلنسوة" شملت القلنسوة الكبيرة التي تغطي الرأس والأذنين والقفا وكتب أيضا والطاقية والقبع أولى بعدم الإجزاء منها وكتب أيضا والطاقية والقبع والزلال والبسط والانطباع
(٣) "قوله، وهو سروال قصير لا يبلغ الركبة"، وهو يقتضي منع سراويل صغير لكبير قد يجاب بأن الفرض أن التبان لا يستر عورة أحد من صغير وغيره بخلاف سراويل الصغير فإن فرض أنه يستر عورة الصغير دون الكبير أجزأ ع وقوله قد يجاب إلخ أشار إلى تصحيحه
(٤) "قوله قال الأذرعي" أي وغيره "تنبيه" قال الماوردي ولو أعطى عشرة مساكين ثوبا طويلا فإن دفعه إليهم بعد قطعه أجزأ وإلا فلا; لأنه ثوب واحدة قلت قد تقدم في كفارة الظهار أنه لو وضع لهم ستين مدا وقال قد ملكتكم هذا بالسوية أو أطلق فقبلوه جاز خلافا للإصطخري، وهي كمسألة الثوب إلا أن يفرق بأن هذا ثوب واحد وتلك أمداد مجتمعة د
[ ٩ / ٢٣ ]
﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] المنع حيث أضاف الكسوة إلى من يكسي وقضية كلام الذخائر أنه المذهب وقال به القفال وغيره; لأن المراد سد خلة الفقير "ويستحب" ثوب "جديد" خاما كان أو مقصورا "ويجوز عتيق فيه قوة" كالطعام العتيق ولانطلاق الكسوة عليه وكونه يرد في البيع لا يؤثر في مقصودها كالعيب الذي يضر بالعمل في الرقيق "لا منمحق" كالطعام المعيب "و" لا "مرقع لبلى" لعيبه "لا" مرقع "لزينة" أو غيرها "ولا يجزئ جديد مهلهل النسج" إذا كان "في ضعف البالي" أي إذا كان لبسه لا يدوم إلا بقدر ما يدوم الثوب البالي لضعف النفع به
[ ٩ / ٢٤ ]