"لو ادعى" شخص "على غائب في البلد يمكن إحضاره" مجلس الحكم (^١) "لم يجز (^٢) " أي الدعوى عليه أي سماعها بل ولا سماع البينة ولا الحكم عليه لسهولة إحضاره وليأمن الحاكم خطأ البينة فيه (^٣) ; ولأن أمر القضاء مبني على الفصل بأقرب الطرق ولو أحضر ربما أقر فيغني عن سماع البينة والنظر فيها "وكذا" لا يجوز على من "على مسافة العدوى (^٤) " الآتي بيانها في الطرف الثالث من الباب الثالث من أبواب الشهادات; لأنه في حكم الحاضر "فإن تعزر" كل منهما "أو اختفى سمعت (^٥) " عليه لتعذر الوصول إليه وإلا اتخذ الناس ذلك ذريعة إلى إبطال الحقوق "وهل يحلف له" المدعي يمين الاستظهار "كالغائب" أو لا لقدرته على الحضور "وجهان" صحح منهما البلقيني الأول (^٦) ; لأن هذا احتياط للقضاء فلا يمنع منه ذلك وجزم صاحب العدة والماوردي والروياني بالثاني وصححه
_________________
(١) "قوله يمكن إحضاره مجلس الحكم" بأن كان في محل ولاية القاضي
(٢) "قوله لم يجز" الأشبه تخصيصه بما إذا كان جميع البلد في ولاية القاضي فإن كان موضع الخصم في غير محل ولايته فكما لو كان خارج البلد
(٣) "قوله وليأمن الحاكم خطأ البينة فيه" وليطعن الخصم فيهم إن وجد مطعنا وليمتنعوا إن كانوا كذبة حياء منه أو خوفا
(٤) "قوله وكذا من على مسافة العدوى" فإن كان فوقها سمعت الدعوى عليه والبينة وحكم عليه هذا كله إذا كان الخصم الخارج عن البلد في محل ولاية القاضي فإن كان خارجا عنها فالبعد والقرب على حد سواء فيجوز أن يسمع الدعوى عليه والبينة ويحكم ويكاتب قاله الماوردي وغيره
(٥) "قوله فإن تعذر أو اختفى سمعت" ألحق القاضي الحسين بالغائب والمستتر ما إذا أحضر الخصم خصمه إلى مجلس الحكم ثم هرب قبل أن يسمع الحاكم البينة أو بعدما سمعها وقبل أن يحكم فإنه يحكم عليه وادعى أن هذا لا خلاف فيه وألحق في الأشراف وغيره الأخرس الذي لا يفهم لأنه في معنى الصبي والمجنون قال شيخنا والكل صحيح وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى
(٦) "قوله صحح منهما البلقيني الأول"، وهو الصحيح.
[ ٩ / ٢١٢ ]
الأذرعي وإلى ترجيحه أشار المصنف (^١) كأصله بقوله "وقوى المنع قدرته على الحضور" فلا عذر له بخلاف الغائب "فإن كان له أو الغائب وكيل" نصبه بنفسه "فهل يحتاج حضوره" يعني طلبه "في تحليف الخصم" أي فهل يحتاج في تحليف المدعي إذا قلنا به إلى طلب الوكيل; لأن الاحتياط حينئذ من وظيفة الوكيل أولا كالموكل (^٢) "فيه تردد (^٣) " أي احتمالان لأبي العباس الروياني قال ابن الرفعة (^٤) والمشهور الأول
"فصل من استعدى القاضي على خصم (^٥) " من أعدى يعدي أي يزيل العدوان أي من طلب من القاضي إحضار خصم له "في البلد يمكن إحضاره أحضره" وجوبا (^٦) إلى مجلسه ولو كان من ذوي المروآت "فيبعث إليه بختم من
_________________
(١) "قوله وإلى ترجيحه أشار المصنف إلخ" وجزم به في إرشاده وصححه في تمشيته وصحح الأذرعي والزركشي التحليف، وهو المذهب قال شيخنا وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى
(٢) "قوله أولا كالموكل" فإنه لا يحتاج إلى طلبه، وهو غائب أو متعذر أو مختف منه
(٣) "قوله فيه تردد" لكنهما ذكرا قبل ذلك في توجيه أحد الوجهين فيما لو تعلق المدعي برجل وقال أنت وكيل فلان الغائب ولي عليهم كذا وادعي عليك وأقيم البينة في وجهك أن للمدعي إقامة البينة على ذلك ليستغني عن ضم اليمين إلى البينة وليكون القضاء مجمعا عليه وهذا يقتضي ترجيح عدم التحليف وجزم به البلقيني وقال في التوشيح لم أفهم هذا الخلاف فإن الغائب إذا كان له وكيل فالحكم عليه ليس بحكم على الغائب ولا يمين فيه جزما وقال البلقيني: يجوز للقاضي أن يسمع الدعوى على الغائب، وإن كان وكيله حاضرا; لأن الغيبة المسوغة للحكم على الغائب موجودة ولا يمنع من ذلك كون الوكيل حاضرا لأن القضاء إنما يقع على الغائب ونظير ذلك أن الولي إذا غاب الغيبة التي يجوز للقاضي أن يزوج المرأة بسببها فإنه يجوز أن يزوجها وإن كان وكيل الغائب حاضرا وفي نص الشافعي في الإملاء ما يشهد له فقال زوج السلطان أو وكيل الغائب ذكره ابن بري في المختصر المنبه وقوله قال البلقيني: يجوز للقاضي إلخ أشار إلى تصحيحه وقال شيخنا أفتى الوالد ﵀ بما قاله البلقيني
(٤) "قوله وقال ابن الرفعة" أي تبعا للعبادي والهروي وقوله والمشهور الأول أشار إلى تصحيحه وكتب عليه وجزم به البلقيني
(٥) "فصل" "قوله من استعدى القاضي على خصم" أي أهل لسماع الدعوى عليه والجواب عنها
(٦) "قوله أحضره وجوبا" قيده البلقيني بأن لا يعلم القاضي كذبه فإن علمه لم يحضره وقد ذكره الماوردي وغيره، وأن يلزمه الحكم بينهما فلو استعدى معاهد على معاهد لم يلزم الحاكم إحضاره كما لا يلزمه الحكم ولو كان من ذوي الهيئات أو غيرهم وأراد أن يوكل من يحضر عنه ويحاكم فلا توقف في أن الحاكم لا يلزمه الحضور لما فيه من الضرر، وهو أكثر من ضرر المخدرة وسيأتي في كلام المصنف أن غير المعذور إن وكل لم يكلف الحضور إلا للتحليف وفي الزوائد عن العدة أن المستعدى عليه إذا كان من أهل الصيانة وتوهم الحاكم أن المستعدي يقصد ابتذاله وأذاه لا يحضره ولكن ينفذ إليه من يسمع الدعوى عليه تنزيلا لصيانته منزلة المخدرة وجزم به سليم في التقريب ولو استعدى رب الدين المدين إلى حضور مجلس الحكم لم تلزمه إجابته بل يلزمه قضاء الدين وقوله قيده البلقيني بأن لا يعلم إلخ أشار إلى تصحيحه وكذا قوله وفي الزوائد إلخ.
[ ٩ / ٢١٣ ]
طين رطب" أو غيره مما يعتاد بدفعه إلى المدعي ليعرضه عليه وليكن مكتوبا عليه أجاب القاضي فلانا وقد هجر هذا في هذه الأعصار فالأولى ما اعتيد (^١) من الكتابة في كاغد "أو" يبعث إليه "بأحد أعوانه (^٢) " المرتبين على بابه "وأجرتهم" أي أعوانه "على الطالب إن لم يرزقوا من بيت المال" وقضية كلامه كالمنهاج وأصله التخيير (^٣) بين الأمرين وعبارة الأصل ثم الإحضار قد يكون بختم طين رطب أو غيره وقد يكون بشخص من الأعوان المرتبين على بابه فإن بعث بالختم فلم يجب بعث إليه العون انتهى وينبغي أن تكون مؤنة من أحضره (^٤) عند امتناعه من الحضور ببعث الختم على المطلوب أخذا مما ذكر في قوله "فإن ثبت" عنده "امتناعه" من الحضور "بلا عذر" أو سوء أدبه بكسر الختم ونحوه ولو بقول العون الثقة "أحضره أعوان السلطان (^٥) وعليه" حينئذ "مؤنتهم لامتناعه ثم
_________________
(١) "قوله فالأولى ما اعتيد إلخ" لأنه لو فعل لاستهجن لغرابته وعدم العهد به
(٢) "قوله أو يبعث إليه بأحد من أعوانه" في تعليق الشيخ أبي حامد أنه يرسل الختم أولا فإن لم يحضر بعث إليه العون قال البلقيني وفيه مصلحة فإن الطالب قد يتضرر بأخذ العون أجرته منه ا هـ أي فإن أجرة العون عليه إذا لم يرزق من بيت المال فس وكلام المصنف كالمنهاج وأصله محمول على التنويع بحسب ما يراه القاضي وبه صرح في الحاوي قال وله أن يجمع بينهما بحسب ما يؤدى به الاجتهاد إليه من قوة الختم وضعفه وفي الاستقصاء أنه لا يبعث العون إلا إذا امتنع من المجيء بالختم
(٣) "قوله وقضية كلامه كالمنهاج وأصله التخيير إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٤) "قوله وينبغي أن تكون مؤنة من أحضره إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٥) "قوله أحضره أعوان السلطان" اقتضى كلامه أنه ليس له بعث عون السلطان من أول وهلة وبه صرح القفال في شرح التلخيص فقال ولا يجوز أن يبعث إليه من يلزم جعله في أول وهلة حتى يشهد عدلان أنه أبى المجيء وقوله وبه صرح القفال إلخ أشار إلى تصحيحه
[ ٩ / ٢١٤ ]
يعزره بما رأى (^١) " من ضرب أو حبس أو غيره وله العفو عن تعزيره إن رآه. "فإن اختفى نودي" بإذن القاضي "على بابه" أي باب داره أنه "إن لم يحضر إلى الثلاثة" من الأيام "سمر بابه" أو ختم عليه "فإن لم يحضر" بعد الثلاث "وطلب الخصم تسميره" أو ختمه "أجابه" إليه "إن تقرر عنده أنها داره" ولا يرفع المسمار أو الختم إلا بعد فراغ الحكم ثم محل التسمير أو الختم إذا كان لا يأويها غيره وإلا فلا سبيل إلى ذلك ولا إلى إخراج من فيها فيما يظهر قاله الأذرعي (^٢) "فإن عرف موضعه بعث" إليه نساء أو صبيانا أو خصيانا قال في الأصل على هذا الترتيب أي فيقدم النساء ثم الصبيان ثم الخصيان "يهجمون" الدار ويفتشون "عليه" قال ابن القاص وغيره: ويبعث معهم عدلين من الرجال فإذا دخلوها وقف الرجال في الصحن وأخذ غيرهم في التفتيش قالوا ولا هجوم في الحدود إلا في قاطع الطريق قال الماوردي وإذا تعذر حضوره بعد هذه الأحوال حكم القاضي بالبينة وهل يجعل امتناعه كالنكول في رد اليمين؟ الأشبه نعم (^٣) لكن لا يحكم عليه بذلك إلا بعد إعادة النداء على بابه ثانيا بأنه يحكم عليه بالنكول فإذا امتنع من الحضور بعد النداء الثاني حكم بنكوله "وإن امتنع" من الحضور "لعذر كخوف ظالم أو حبسه ومرض بعث إليه نائبه" ليحكم بينه وبين خصمه "أو وكل المعذور" من يخاصم عنه.
"ويبعث" إليه القاضي "من يحلفه" إن وجب تحليفه قال في المهمات ويظهر (^٤) أن هذا في غير معروف النسب أو لم يكن عليه بينة وإلا سمع الدعوى والبينة وحكم عليه; لأن المرض كالغيبة في سماع شهادة الفرع فكذا في الحكم عليه قال: وقد صرح بذلك البغوي "وأما إن كان" الخصم "خارج البلد، وهو في
_________________
(١) "قوله ثم يعزره بما رأى" لو كان المطلوب يعلم أن القاضي الطالب يقضي عليه بالجور برشوة أو غيرها فالظاهر أنه يسعه فيما بينه وبين الله أن يمتنع من الحضور، وأما في الظاهر فالظاهر أنه لا يسوغ له ذلك ولينظر فيما لو كان معسرا ولا بينة له ولا يصدق في دعوى الإعسار وعلم أنه لو حضر لحبس وطال حبسه غ قال شيخنا: ينبغي أن يكون عذرا أيضا كما تقدم فيما قبله كا وقوله فالظاهر أنه يسعه إلخ أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله قاله الأذرعي" أي وغيره أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله الأشبه نعم" أشار إلى تصحيحه
(٤) "قوله قال في المهمات ويظهر إلخ" أشار إلى تصحيحه
[ ٩ / ٢١٥ ]
محل ولايته" أي القاضي "وثم نائب" عنه "كتب إليه بسماع البينة" أي بأنه سمعها "ولم يحضره" لما في إحضاره من المشقة مع وجود الحاكم ثم وظاهر أن محل ذلك إذا كان (^١) فوق مسافة العدوى لما مر أن الكتاب بسماع البينة لا يقبل في مسافة العدوى "وكذا إن لم يكن" له نائب "وهناك من يتوسط بينهما بصلح ونحوه" وكان من أهل الخبرة والمروءة والعقل فيكتب إليه أنه يتوسط ويصلح بينهما ولا يحضره للاستغناء عن إحضاره وقوله ونحوه من زيادته "وإلا" بأن لم يكن هنا من يتوسط بينهما "أحضره ولو بعدت المسافة (^٢) "; لأن عمر ﵁ استدعى المغيرة بن شعبة من البصرة إلى المدينة ولئلا يتخذ السفر طريقا لإبطال الحقوق والتصريح بالترجيح من زيادته وعليه جرى جمع من المتأخرين تبعا للعراقيين وصحح في المنهاج كأصله (^٣) ما نقله الأصل عن الإمام أنه لا يحضره إلا إذا كان بمسافة العدوى فأقل "ولكن بعد البحث عن جهة دعواه لئلا يتعبه فيما لا يلزمه" كذمي أراد مطالبة مسلم بضمان خمر بخلاف الحاضر بالبلد لا يحتاج إلى البحث في إحضاره إذ ليس عليه في الحضور مشقة شديدة ولا مؤنة أما إذا كان في غير محل ولايته فليس له أن يحضره (^٤) إذ لا ولاية له عليه.
"وكذا المرأة" غير المخدرة بقرينة ما يأتي يحضرها القاضي "وعليه أن يبعث
_________________
(١) "قوله وظاهر أن محل ذلك إذا كان إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٢) "قوله أحضره ولو بعدت المسافة" محله إذا لم يكن للمدعي بينة يقيمها عند القاضي المطلوب منه إحضاره فإن كان بحيث يمكن القضاء عليه وفصل القضية فلا يجيبه إلى الإحضار إذ لا معنى له
(٣) "قوله وصحح في المنهاج كأصله إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه وقال صاحب الكافي إنه الأصح وقال الجاجرمي في الإيضاح إنه الأصح قال الأذرعي والذي رأيته في النهاية هنا أنه إنما يعدى القاضي على الخصم إذا كان على مسافة العدوى فإن كانت المسافة أبعد من ذلك فإن كان ثم قاض من جهته لم يعد عليه ولم يستحضره أصلا من غير بينة يقيمها المدعي وإذا أقام البينة فإن أراد القضاء قضى وإن تعذر استيفاء الحق دون حضور الخصم استحضره بعد قيام البينة، وإن بعدت المسافة وبلغت مسافة القصر والغرض مما ذكرناه أن القاضي يعدى في مسافة العدوى من غير حجة، وإن زادت المسافة فلا إعداء من غير حجة وما ذكرناه متفق عليه ذكره العراقيون وغيرهم. ا هـ.
(٤) "قوله فليس له أن يحضره" إذ لا ولاية له عليه وحينئذ فللمدعي الدعوى عليه بغيبته
[ ٩ / ٢١٦ ]
إليها محرما (^١) " لها "أو نسوة ثقات لتخرج معهم بشرط أمن الطريق" كما في الحج ونقل الزركشي عن نص الشافعي (^٢) أنه يكتفى بالمرأة الواحدة وترجيح اشتراط أمن الطريق من زيادة المصنف وبه جزم في الأنوار
"فصل ويستوفي" أي القاضي "لمن أثبت دينا على غائب (^٣) من ماله" الحاضر أو الغائب في محل ولايته إذا طلبه المدعي "ولا يطالبه" القاضي "بكفيل" وإن احتمل أن يكون للغائب دافع; لأن الحكم قد تم والأصل عدم الدافع "ولا يحكم على الغائب" في عقوبة "لله" تعالى "ويحكم بها للآدمي" كما مر أول الباب أيضا فكتب القاضي بعد حكمه إلى قاضي بلد الغائب ليأخذه بالعقوبة
"فصل يلغو الحكم ببينة" إذا "تخلل بينهما عزل" للحاكم بأن سمع البينة فعزل ثم ولي ثانيا لبطلان السماع بالعزل بل تجب الاستعادة (^٤) "لا خروج" له "عن محل ولايته" قبل الحكم فلا يلغو حكمه بالسماع الأول بعد عوده إلى محلها لبقاء ولايته وإنما فقد شرط نفوذ الحكم ولهذا لا يحتاج إلى تولية جديدة "وإن سمعت"
_________________
(١) "قوله وعليه أن يبعث إليها محرما إلخ" قال البلقيني عندي لا يتعين البعث بل يأمر بإحضارها مع محرم أو نسوة ثقات وكذا واحدة
(٢) "قوله ونقل الزركشي عن نص الشافعي إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله ويستوفي لمن أثبت دينا على غائب إلخ" حقه أن يقول وحكم به فإن الثبوت ليس بحكم على الأصح وكتب أيضا قال البلقيني محله ما إذا لم يجبر الحاضر على دفع مقابله للغائب فإن أجبر كالزوجة تدعي بصداقها الحال قبل الدخول على الغائب فلا يوفيها القاضي من ماله الحاضر ومثله دعوى البائع بالثمن قبل قبض المبيع وما إذا لم يتعلق بالمال الحاضر حق فإن تعلق به كمال وجد للغائب وهناك بائع له لم يقبض ثمنه وطلب من الحاكم الحجر على المشتري الغائب حيث استحق البائع ذلك فإن القاضي لا يوفي مدعي الدين من المال الحاضر ويجيب طالب الحجر إلى مدعاه ولو كان للغائب من تلزمه نفقته من زوجة أو قريب قدمت نفقتهما ذلك اليوم على صاحب الدين لأنه إذا قدم ذلك في المحجور عليه بالفلس فغير المحجور عليه أولى فإن كان مرهونا أو عبدا جانيا وهناك فضلة فهل للقاضي بطلب صاحب الدين أن يلزم المرتهن والمجني عليه بأخذ مستحقهما بطريقه ليوفي ما بقي من ذلك لمدعي الدين على الغائب أم ليس له ذلك هذا موضع نظر والأرجح إجابته لذلك ولم أر من تعرض له وقوله قال البلقيني: محله إلخ أشار إلى تصحيحه وكذا قوله والأرجح إجابته لذلك
(٤) "قوله بل تجب الاستعادة"، وإن قلنا له القضاء بعلمه
[ ٩ / ٢١٧ ]
بينة "على غائب فقدم أو" على "صبي فبلغ (^١) " عاقلا ولم يحكم بها "لم تعد (^٢) " أي لم يجب استعادتها بخلاف شهود الأصل إذا حضروا بعد ما شهد شهود الفرع قبل الحكم لا يقضى بشهادتهم; لأنهم بدل ولا حكم للبدل مع وجود الأصل "ومكن" الغائب بعد قدومه والصبي بعد بلوغه عاقلا "من الجرح" للبينة وغيره مما يمنع شهادتها عليه كعداوة "فإن قدم" الغائب (^٣) "أو بلغ" الصبي (^٤) عاقلا "وقد حكم" بالبينة "فهو على حجته (^٥) " في إقامتها بالأداء أو الإبراء وجرح الشهود قال الأذرعي والظاهر (^٦) أنه لا عبرة ببلوغ الصبي سفيها لدوام الحجر عليه كما لو بلغ مجنونا "فإن أثبت" أي أقام بينة "بفسق الشاهد أرخ" فسقه بيوم الشهادة أو بما قبله ولم يمض زمن الاستبراء "لأن الفسق يحدث" فلو أطلق احتمل حدوثه بعد الحكم وتعبيره بأرخ أعم من تعبير أصله بأرخ بيوم الشهادة
"فصل المخدرة (^٧)، وهي من لا تصير متبذلة في الخروج للحاجات" المتكررة كشراء خبز وقطن وبيع غزل بأن لم تخرج أصلا لا لضرورة أو لم تخرج إلا قليلا لحاجة كعزاء وزيارة وحمام "لا تكلف الحضور (^٨) " إلى مجلس الحكم "كالمريض" قالوا لقوله ﷺ في قصة العسيف "واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" (^٩) فتوكل أو "يبعث"
_________________
(١) "قوله أو على صبي فبلغ أو مجنون فأفاق" قال الأذرعي وكان المراد بلوغه رشيدا أما لو بلغ سفيها فالظاهر أن الحكم كما لو لم يبلغ إذ العبرة بالولي كما قبل البلوغ
(٢) "قوله ولم يحكم بها لم تعد" قال في المطلب إن حكمه يتوقف على إعلامه بالشهادة
(٣) "قوله فإن قدم الغائب" خرج بذلك ما لو تبين كونه حاضرا عند الدعوى والبينة
(٤) "قوله أو بلغ الصبي أو أفاق المجنون" أو رشد السفيه
(٥) "قوله فهو على حجته"، وإن لم يشرط الحاكم ذلك في الحكم
(٦) "قوله قال الأذرعي والظاهر إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٧) "فصل قوله المخدرة إلخ" لو كانت برزة ثم لزمت التخدير قال القاضي في فتاويه لا تصير مخدرة حتى تمضي لها سنة كما في الفاسق وما قاله القاضي أشار إلى تصحيحه
(٨) "قوله لا تكلف الحضور" أي لا يلزمها الحضور
(٩) رواه البخاري، كتاب الوكالة، باب الوكالة في الحدود، حديث"٢٣١٥"، ومسلم، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا، حديث "١٦٩٨" كلاهما عن أبي هريرة ﵁، مرفوعا.
[ ٩ / ٢١٨ ]
القاضي "إليها (^١) " نائبه "فتجيب من وراء الستر إن اعترف الخصم أنها هي أو شهد اثنان من محارمها أنها هي وإلا تلففت" بملحفة "وخرجت" من الستر إلى مجلس الحكم ولو اختلفا في التخدير ففي فتاوى القاضي أن عليها البينة وقال الماوردي والروياني (^٢) إن كانت من قوم الأغلب من حال نسائهم التخدير صدقت بيمينها وإلا صدق بيمينه أي حيث لا بينة (^٣) لها واستثنى مع المخدرة من استؤجر على عينه وكان حضوره يعطل حق المستأجر أخذا من فتوى الغزالي بعدم حبسه وتكلف المخدرة حضور الجامع للتحليف إذا اقتضى الحال التغليظ عليها "وغير المعذور إن وكل لم يكلف الحضور إلا للتحليف".
"فصل لا يزوج القاضي امرأة في غير" محل "ولايته (^٤)، وإن حضر
_________________
(١) "قوله فتوكل أو يبعث القاضي إليها" هذا إذا لم يكن للمدعي بينة فإن كان فالظاهر كما قال في المطلب سماع المدعي على المخدرة والشهادة والحكم وكذلك حكم المريض لأن المرض والتخدير كالغيبة في سماع شهادة الفرع فكذا في الحكم عليهما وبهما صرح في التهذيب والكافي أول الباب في المريض وقوله فالظاهر كما قاله في المطلب أشار إلى تصحيحه
(٢) "قوله وقال الماوردي والروياني إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله أي حيث لا بينة" وعلى هذا يحمل كلام القاضي
(٤) "قوله لا يزوج القاضي امرأة في غير محل ولايته" ظاهر كلامهم أن المراد بمحل الولاية نفس البلد المحيط بها السور أو البناء المتصل دون البساتين والمزارع فعلى هذا لو زوج القاضي امرأة في البلد وهو بالمزارع أو البساتين أو عكسه لم يصح لأنه ليس في محل ولايته وكثير من الحكام يتساهل في ذلك والأحوط تركه لأن الولاية لم تتناول غير البلدة فأشبه ما لو قال لوكيله بع في سوق كذا لا يبيع في غيره ويحتمل تخريجه على الوجهين في أن اسم القرية هل يتناول المزارع أو لا والأصح عدم التناول ولو استناب شخصا في بلده واستنابه قاض آخر في أخرى فهل له أن يحضر خصما أو يزوج امرأة في إحدى البلدتين، وهو في الأخرى يحتمل الجواز لأنها في محل تصرفه ويحتمل تخريجه على تولي الطرفين في عقد النكاح لأنها ولاية ملفقة ثم إن ألحقناه بالجد زوج أو بالعم فلا; لأن الذي استنابه لا يقدر على ذلك ففرعه أولى ولو أقدم القاضي على تزويج امرأة يعتقدها في غير ولايته ثم ظهر أنها في محل ولايته فينبغي أن لا يصح; لأنه بالإقدام يفسق ويخرج عن الولاية ر لا يفسق به ويصح وقوله فهل له أن يحضر خصما إلخ أشار إلى تصحيحه وقوله والأصح عدم التناول قال شيخنا محل ولاية القاضي يشمل بلادها وقراها وما بينهما من البساتين والمزارع والبادية وغيرها فقد قالوا ولو ناداه في طرفي ولايتيهما أمضاه
[ ٩ / ٢١٩ ]
الخاطب ورضيت (^١) "; لأن الولاية عليها لا تتعلق بذلك بخلاف ما لو حكم لحاضر على غائب; لأن المدعي حاضر والحكم يتعلق به "ولو كان ليتيم مال غائب" عن محل ولاية قاضي بلده "تولى قاضي بلد المال حفظه" وتعهده; لأن الولاية عليه ترتبط بماله "ولا يتصرف فيه للتجارة" والاستمناء ولا ينصب قيما لهما "بل ذلك لقاضي بلد اليتيم"; لأنه وليه في النكاح فكذا في المال وهذا نقله الأصل عن الغزالي وأقره وجزم به البغوي والخوارزمي وغيرهما ورجحه ابن الرفعة وغيره قال الأذرعي وعليه فلقاضي بلده العدل (^٢) الأمين أن يطلب من قاضي بلد ماله إحضاره إليه عند أمن الطريق وظهور المصلحة له فيه ليتجر له فيه ثم أو يشتري له به عقارا ويجب على قاضي بلد المال إسعافه بذلك وكاليتيم المجنون والمحجور عليه بسفه
"قوله قال الناشري" سألت عن وقف في بلد على قراءة على قبر في بلدة أخرى ولكل بلد قاض واقتضى الأمر أن يكون النظر للقاضي فهل يكون قاضي بلد الوقف أو قاضي بلد الميت فأجبت بأن قاضي بلد الميت هو الناظر قياسا على هذه المسألة وجعلت الميت كالمحجور عليه ويظهر الحاكم ظهورا كليا إذا كان الموقوف عليه حيا
"وللقاضي إقراض مال الغائب من ثقة ليحفظه بالذمة" أي فيها "و" له "بيع حيوانه لخوف هلاكه ونحوه" كغصبه سواء فيه مال اليتيم الغائب وغيره كما صرح به الأصل وقوله ونحوه من زيادته "و" له "تأجيره" أي إجارته وفي نسخة ويؤجره "إن أمن عليه"; لأن المنافع تفوت بمضي الوقت قال الأذرعي وينبغي أن يقتصر في الإجارة (^٣) على أقل زمن يستأجر فيه ذلك الشيء إذا أمكن لتوقع قدوم الغائب وحاجته إلى الانتفاع به قال القفال وإذا باع شيئا (^٤) للمصلحة أو أجره بأجرة مثله ثم قدم الغائب فليس له الفسخ كالصبي إذا بلغ ولأن ما فعله القاضي كان بنيابة شرعية "ومال من لا ترجى معرفته له" أي للقاضي "بيعه وصرفه" أي صرف ثمنه "في المصالح وله حفظه" قال الأذرعي والأحوط في هذه (^٥) الأعصار صرفه في المصالح لا حفظه; لأنه يعرضه للنهب ومد أيدي الظلمة إليه
_________________
(١) "قوله وإن حضرا بخاطب ورضيت" والظاهر أنها لو أذنت للحاكم في تزويجها، وهي في محل ولايته ثم انتقلت قبل العقد إلى غيرها أنه يمتنع العقد فلو عادت إلى محل ولايته فهل يكفي إذنها السابق أم لا بد من إذن آخر الراجح الأول
(٢) "قوله قال الأذرعي وعليه فلقاضي بلده العدل إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله قال الأذرعي وينبغي أن يقتصر في الإجارة إلخ" أشار إلى تصحيحه ر كذا
(٤) قوله قال القفال وإذا باع شيئا إلخ
(٥) قوله قال الأذرعي والأحوط في هذه إلخ" بل ينبغي أن يجب ذلك إذا غلب على ظن الحاكم أنه لو تركه لأكله ظالم أو خائن غ
[ ٩ / ٢٢٠ ]