المسألة "الثالثة (^١): " لو "ادعى عليه" غيره "عينا" عقارا أو منقولا "في يده فقال: هي لمجهول" أي فأضافها له كأن قال هي لرجل لا أعرفه (^٢) أو لطفل أو لمسجد "أو لطفلي (^٣) أو للمسجد (^٤) الفلاني" وهو ناظر عليه أو للفقراء أو
_________________
(١) "قوله المسألة الثالثة" هذه من المسائل المهمات التي تدعو إليها الضرورات
(٢) "قوله هي لرجل لا أعرفه أو لا أسميه" أو قد نسيت اسمه وعينه
(٣) "قوله أو لطفلي" في معنى الطفل: المجنون والسفيه فلو قال لمحجوري كان أشمل
(٤) "قوله أو للمسجد" فإن كان ناظره غيره انصرفت الخصومة إليه
[ ٩ / ٣٨٦ ]
ليست لي (^١) أو نحوها مما أسند فيه الإقرار لمن تتعذر مخاصمته وتحليفه "لم تنزع" من يده "ولم يعذر" بذلك أي لا تنصرف عنه الخصومة به لأن ظاهر اليد الملك وما صدر عنه ليس بمزيل ولم يظهر لغيره استحقاق فإن أقر لمعين بعد إقراره لمجهول أو قوله ليست لي قبل وانصرفت عنه الخصومة إليه وإلا "فليثبت المدعي" أي يقم بينة بما ادعاه "أو يحلف المدعى عليه أنه لا يلزمه تسليمها" إليه رجاء أن يقر أو ينكل فيحلف المدعي وتثبت له
"وإن ادعاها" المدعى عليه "بعد لنفسه سمعت" دعواه وقيل لا تسمع والترجيح من زيادته وبه صرح القاضي (^٢) مجلي وابن أبي عصرون وقضية كلام صاحب التنبيه المنع (^٣) "وإن أقر بها لحاضر" في البلد يمكن مخاصمته وتحليفه "وصدقه انتقلت الخصومة عنه إليه" لأنه المالك بظاهر الإقرار "وإن كذبه تركت في يد المقر" كما مر في الإقرار "أو" أقر بها "لغائب انصرفت الخصومة عنه" إليه لما مر "فإن أثبت" أي أقام بها "المدعي" بينة "فقضاء على غائب" فيحلف معها وهذا ما رجحه الأصل (^٤) بعد نقله عن ترجيح العراقيين والروياني أنه قضاء على حاضر قال البلقيني (^٥) وما رجحوه هو المذهب المعتمد فإن لم يكن
_________________
(١) "قوله أوليست لي" مقتضاه أن قوله ليست لي جواب كاف وقال البلقيني الصواب أنه ليس بكاف لأنه ليس مضاد للمدعي فيقال للمدعى عليه إن أصررت عليه صرت منكرا وجعلت بعد عرض اليمين عليك ناكلا فيحلف المدعي ويحكم له قال وهذا هو الفقه المعتبر الجاري على قواعد الباب وسيأتي التصريح بنظيره من كلام الأصحاب في الإضافة إلى مجهول وما ذكره من الاكتفاء بقوله هي لرجل لا أعرفه مخالف لقول التنبيه وإن أقر به لمجهول لم يقبل وقيل له إما أن تقر لمعروف أو نجعلك ناكلا وسكت عليه النووي في تصحيحه واعتمده البلقيني وحكاه عن العراقيين مطلقا
(٢) "قوله وبه صرح القاضي" وهو الصحيح
(٣) "قوله وقضية كلام صاحب التنبيه المنع" ورجحه في المهمات
(٤) قوله وهذا ما رجحه الأصل" والشرح الصغير والمحرر والمنهاج
(٥) "قوله قال البلقيني" وما رجحوه هو المذهب المعتمد وقال الزركشي أنه الصواب الذي نص عليه الشافعي في الأم والمختصر كما قاله في البحر ورجحه في الشرح الصغير "تنبيه" في فتاوى البغوي أنه لو أقام المدعي البينة وعدلها فأقر ذو اليد بالعين لآخر قبل التسليم حكم الحاكم للمدعي فهل يحكم أو لا بد من إعادة البينة في وجه المقر، له قال إن علم القاضي أنه متعنت في إقراره حكم بتلك ولا تجب الإعادة وإن لم يعلم المدعي البينة في وجه المقر، له. ا هـ. ولم يذكر إعادة الدعوى والظاهر أنه يعيدها أيضا غ
[ ٩ / ٣٨٧ ]
للمدعي بينة وقف الأمر إلى حضور الغائب
"فإن ادعى ذو اليد" أنها للغائب "وأثبت أنه وكيل للغائب قدمت بينته" بذلك على بينة المدعي لزيادة قوتها إذن بإقرار ذي اليد له "فإن لم يثبت" أي يقم بينة "بوكالة" له عن الغائب "وأثبت" أي أقام بينة "بالملك للغائب سمعت" بينته لا لتثبت العين للغائب لأنه ليس نائبا عنه بل ليندفع عنه اليمين وتهمة الإضافة إلى الغائب سواء أتعرضت بينته لكونها في يده بعارية أو غيرها أم لا فهذه الخصومة خصومة للمدعي مع المدعى عليه "وللمدعي مع الغائب خصومة أخرى (^١) إن كان" الغائب "كاذبا" في زعم المدعي وهذا الشرط من زيادته ولا حاجة إليه
"ولو قال" المدعى عليه "هي رهن" أو نحوه من الحقوق اللازمة كإجارة "معي" وأقام به بينة لم "تسمع" دعواه مع بينته "لتضمنها إثبات الملك للغير" بلا نيابة.
"وله" أي للمدعي "تحليفه حيث انصرفت الخصومة عنه أنه لا يلزمه تسليمها" إليه أو أن ما أقر به ملك للمقر له رجاء أن يقر به له أو ينكل فيحلف ويغرمه القيمة بناء على أن من أقر بشيء لشخص بعد ما أقر به لغيره يغرم القيمة للثاني "فإن نكل" عن اليمين وحلف المدعي اليمين المردودة أو أقر له بالعين ثانيا "وغرم" له "القيمة ثم أثبت المدعي" أي أقام بينة "بالعين" أو حلف بعد نكول المقر له "رد القيمة" وأخذ العين لأنه أخذها للحيلولة وقد زالت
"فرع" لو "ادعى" على غيره "وقف دار" بيده "عليه وأقر بها ذو اليد لفلان وصدقه المقر له لم يكن له تحليف المقر ليغرمه" قيمتها "لأن الوقف لا يعتاض عنه وفيه نظر" لأن الوقف يضمن بالقيمة عند الإتلاف والحيلولة في
_________________
(١) "قوله وللمدعي مع الغائب خصومة أخرى" لو أقام الحاضر أو الغائب بعد رجوعه البينة على الملك وانتزع العين لم يكن للمدعي تحليف المقر ليغرمه قال الإمام قولا واحدا فإن الملك قد استقر للمقر له بالبينة فخرج الإقرار عن كونه مقتضيا حيلولة قال ولا مبالاة باقتضاء الإقرار له ما يرجح بينته إذا كانت الإحالة على البينة وما أحسن عبارة البسيط ولا خلاف أن الغائب لو عاد وأقام البينة وحكم له فأراد المدعي تحليف المقر لينكل فيغرمه لأنه لما سلم الملك للغائب بالبينة سقط أثر إقراره فكان كإقراره بما في يد الغير فيحال زوال الملك على البينة
[ ٩ / ٣٨٨ ]
الحال كالإتلاف (^١) أما إذا كذبه المقر له فيترك في يد المقر كما مر نظيره ولو أقام المقر له فيما مر بينة على الملك لم يكن للمدعي تحليف المقر ليغرمه لأن الملك استقر بالبينة وخرج الإقرار عن أن تكون الحيلولة به صرح به الأصل
_________________
(١) "قوله والحيلولة في الحال كالإتلاف" إنما تكون الحيلولة كالإتلاف فيما يقبل الاعتياض وإنما ضمن بقيمة عند الإتلاف للضرورة. "مسألة" تقع كثيرا وهو أن يكون في كتاب وقف أو تبايع ذكر الحدود ثم يقع الاختلاف فيطلب من القاضي إثبات تلك الحدود كما في الكتاب قال السبكي وما فعلته قط لأن المشهود به في البيع والوقف مثلا هو العقد الصادر على المحدود بتلك الحدود وقد لا يكون الشاهد عارفا بتلك الحدود البتة وإنما سمع لفظ العاقد فهو الذي شهد به والحدود محكية في كلام الواقف مثلا وهذا كتاب الإقرار المشهود به فيه إقرار المقر والحدود من كلام الشاهد فلو حصلت شهادة بالملك والحيازة في كتاب تبايع أو وقف وشهدت البينة بأن فلانا مالك حائز للمكان الفلاني الذي حدوده كذا وكذا ويكون ذلك المكان مشهورا معروفا لا منازعة فيه وتقع المنازعة في شيء من حدوده أو فيها وقد مات المشهود والمكتوب قد ثبت بشهادتهم ويطلب الذي بيده المكتوب أن يتمسك به في الحدود وينزع من صاحب يد بعض ما في يده بمقتضى ذلك المكتوب ويدعي أن تلك الحدود ثابتة له بمقتضى مكتوبه قال السبكي وقد طلب مني ذلك ولم أفعله لأن الشاهد قد يعلم ملك زيد علما يسوغ له به الشهادة بملكه ويده ولا يتحقق الحدود فالذي يظهر في ذلك أن من كانت يده على شيء احتمل أن تكون يده بحق فلا تنزع إلا ببينة تشهد أن يده عادية ولا يعتمد في رفع يده على كتاب قديم
[ ٩ / ٣٨٩ ]