المسألة "الخامسة: تسمع دعوى المرأة النكاح" بالتفصيل كما نص عليه في الأم "ولو لم تطالب بحق" من حقوق النكاح لأن النكاح وإن كان حقا للزوج فهو مقصود لها أيضا فتثبته وتتوصل به إلى حقوقها "وليس إنكاره" النكاح "طلاقا" بل هو كسكوته فتقيم البينة وحينئذ "فتسلم إليه إن اعترف" بالنكاح بعد إنكاره له ويشبه قبول رجوعه عن إنكاره بما إذا قالت انقضت عدتي قبل الرجعة ثم قالت غلطت فإنه يقبل رجوعها
"وإن حلف حيث لا بينة" لها لم يلزمه شيء وحينئذ "فله أن ينكح أختها" وأربعا سواها "وليس لها أن تنكح" زوجا غيره وإن اندفع النكاح ظاهرا "حتى يفارقها" بطلاق أو غيره (^١) "فليرفق به الحاكم ليقول إن كنت نكحتها فهي طالق" ليحل لها النكاح "وإن نكل" عن اليمين "حلفت واستحقت المهر والنفقة" وغيرهما من حقوق الزوجية ويباح للزوج وطؤها فقد قال الماوردي إذا حلفت حكم لها عليه بالزوجية وحل له التمتع بها وإن أنكر العقد إذ لا يجوز أن يحكم عليه بالنكاح ويحكم عليه بتحريم التمتع والظاهر أن مراده جواز ذلك (^٢) في الظاهر أو فيما إذا زال عنه ظن حرمتها
"فرع" لو "ادعى نكاح امرأة تحت زوج فالدعوى عليها لا عليه" لأن الحرة لا تدخل تحت اليد وهذا التعليل جرى على الغالب إذ الأمة كالحرة في ذلك فلو قالوا لأن الزوجة لا تدخل تحت يد الزوج كان أولى "فلو تعارضت
_________________
(١) "قوله بطلاق أو غيره" أي من موت أو فسخ باعتباره على قول البغوي قال الرافعي وليكن هذا مبنيا على أن للمرأة أن تفسخ بنفسها
(٢) "قوله والظاهر أن مراده جواز ذلك إلخ" هو كذلك
[ ٩ / ٣٧٩ ]
بينتاهما" بأن أرختا بتاريخ واحد أو أطلقتا أو أطلقت إحداهما وأرخت الأخرى "سقطتا" إذ لا ترجيح لإحداهما على الأخرى في الأوليين ولا تنافي بينهما في الأخيرة لاحتمال توافقهما في التاريخ
"وإن سبق تاريخ" لأحدهما "قدم السابق" تاريخا كما لو أقام كل منهما بينة بنكاح خلية "وتقدم البينة" بالنكاح "على بينة إقرارها" به "كما لو أقر زيد بعين لرجل" فأقام بينة بذلك "وأقام آخر بينة أن زيدا غصبها منه" فإن الثانية تقدم وذلك لأن بينة النكاح والغصب تشهد بمحقق وبينة الإقرار تشهد بإخبار يحتمل الصدق والكذب وقضيته أنه لا فرق بين تقديم بينة النكاح وتأخيرها (^١) وقضية تعليل البغوي بأن إقرارها بالزوجية بعد قيام البينة عليها لواحد لا تسمع أنه لو تقدمت بينة الإقرار قدمت وبه صرح في فتاويه وسيأتي نقله عنه قبيل الباب السابع (^٢)
"فإن أقرت لأحدهما" بالنكاح "ولا بينة" لأحدهما "فكما سبق في النكاح" فيما لو زوجها وليان باثنين وادعى كل منهم سبق نكاحه
"وإن ادعت" ذات ولد على رجل "نكاحا وولدا منه واعترف بالولد" دون النكاح بأن قال هو ولدي أو ولدي من غيرها "لم يثبت النكاح فإن قال" هو "ولدي منها لزمه المهر فقط (^٣) " لأن الاعتراف بالنسب اعتراف بالإصابة ظاهرا وهي تقتضي المهر ولا تحمل على استدخال الماء لأنه نادر
"وإن أقر" لها "بالنكاح وقالت كنت مفوضة لزمه الفرض" لها "إن لم يطأها" "وإن وطئها" "فمهر المثل" وإن أنكر النكاح والنسب صدق بيمينه كما صرح به الأصل
_________________
(١) قوله وقضيته أنه لا فرق بين تقديم بينة النكاح وتأخيرها" وهو كذلك
(٢) "قوله وسيأتي نقله عنه قبيل الباب السابع" لا مخالفة بينهما لأن ما سيأتي صورته أنها
(٣) أقرت لشخص بأنه نكحها من سنة وأقام آخر بينة أنه نكحها من شهر "قوله لزمه المهر فقط" في النفس شيء من وجوب المهر إذ يجوز أن يكون ولده ولا مهر لها كما لو نكحها رشيدة بإذنها وهو سفيه بغير إذن ومكنته مختارة فلا مهر لها على المذهب أو كانت الولدية عن استيلاد ثم أعتقها فادعت أنه نكحها وغير ذلك والأصل براءة الذمة غ
[ ٩ / ٣٨٠ ]