فصل القسمة الجائزة أنواع ثلاثة (^١)
"أحدها: القسمة بالإجزاء" وتسمى قسمة المتشابهات" وقسمة الإفراز، وهي التي لا يحتاج فيها إلى رد ولا إلى تقويم "كالمثليات" من حبوب ودراهم وأدهان ونحوها "وأرض مستوية الأجزاء ودار متفقة الأبنية (^٢) فقسمتها قسمة إجبار" إذ الممتنع منها يجبر عليها، وإن كانت الأنصباء متفاوتة إذ لا ضرر عليه فيها "فتعدل السهام" في المكيل كيلا والموزون وزنا والمذروع ذرعا "بعدد الأنصباء إن استوت" كالإثلاث لزيد وعمرو وبكر "ويكتب الأسماء" لتخرج على الأجزاء "أو الأجزاء مميزة بالحدود أو الجهة ونحوها" لتخرج على الأسماء "في رقاع وتجعل في بنادق صغار مستوية" وزنا وشكلا من طين مجفف أو شمع أو نحوه وذلك لئلا تسبق اليد لإخراج الكبيرة وتردد الجويني في وجوب التسوية ورجح الإمام والغزالي عدمه (^٣) وقوله صغار من زيادته وليس بقيد ونقل الأصل في باب العتق (^٤) عن الصيدلاني أنه لا يجوز الإقراع بأشياء مختلفة كدواة وقلم وحصاة. ثم
_________________
(١) "فصل" "قوله القسمة الجائزة أنواع ثلاثة" طريق الحصر أن المقسوم إما أن تتساوى الأنصباء منه من حيث الصورة والقيمة أو لا فإن تساوت فهي قسمة الإجزاء، وإن لم تتساو فإما أن يحتاج في التسوية إلى إعطاء شيء غير المشترك من المتقاسمين أو لا فإن احتيج فهي قسمة الرد وإلا فهي قسمة التعديل
(٢) "قوله متفقة الأبنية" المراد باتفاق الأبنية في الدار كما قاله الإمام أن يكون في شرقي الدار صفة وبيت وكذا في غربيها والعرصة يمكن تبعيضها فتشتمل كل حصة على ما تشتمل عليه الأخرى من الأبنية وقال الغزالي في البسيط فإن قيل قطع الأصحاب بالقول بالإجبار على قسمة الدور وأبنيتها مختلفة والعمارة فيها تتفاوت وذلك يزيد على ما بين العبيد والحيوان من التفاوت قلنا لعلهم أرادوا بذلك إذا كان في الجانب الشرقي بيت وصفة والجانب الغربي مثله من غير تفاوت والعرصة يمكن تبعيضها فيجبر على القسمة ولا يكون ذلك كدارين متماثلين متقابلتين في سكة فإن ذلك من قبيل التعديل فأما إذا اختلفت الأبنية والأغراض فيجب القطع بتخريجه على الخلاف في التعديل وإلا فلا فرق. ا هـ.
(٣) "قوله ورجح الإمام والغزالي عدمه" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه ونقله الزركشي في الخادم عن صاحب البحر أيضا
(٤) "قوله ونقل الأصل في باب العتق إلخ" قال شيخنا يمكن حمله على ما إذا أورث ريبة بمعرفة ذلك بسبب الاختلاف إذ قد يصير قرينة تبين بعضه عن بعض ويستدل بها على مطلوبه كا
[ ٩ / ٢٢٩ ]
قال وفيه وقفة إذ لا حيف بذلك مع الجهل بالحال وأيده الرافعي بكلام الشافعي والإمام "وتعطى" الرقاع المدرجة في البنادق "من لم يحضر" الكتابة والإدراج بأن تجعل في حجره أو نحوه (^١) وذلك لبعده عن التهمة إذ القصد سترها عن المخرج حتى لا يتوجه إليه تهمة ومن ثم يستحب كونه قليل الفطنة لتبعد الحيلة "وصبي ونحوه" كعجمي "أولى" بذلك من غيره; لأنه أبعد عن التهمة "وتعيين من يبدأ به" من الأسماء أو الأجزاء مفوض "إلى" نظر "القاسم" حسما للنزاع فيقف أولا على أي طرف شاء ويسمي أي شريك شاء أو أي جزء شاء
"ويأمره" أي القاسم من يخرج الرقاع "إن كتب فيها الأسماء بالوضع" لرقعة "على الجزء الأول" فمن خرج اسمه أخذه "ثم" لأخرى على "ما يليه" إن كانوا أكثر من اثنين فمن خرج اسمه من البقية أخذه "أو" إن كتب "الأجزاء فبالوضع" أي فيأمره بوضع رقعة "على زيد ثم" أخرى على "عمرو" إن كانوا أكثر من اثنين "فإن كانوا ثلاثة تعين الثالث للثالث" بلا وضع، وإن كانوا أكثر من ثلاثة زيد في الوضع لما عدا الأخير على ما يعلم مما يأتي أو اثنين تعين الثاني للثاني بلا وضع قال الزركشي واختار الشافعي هذه الطريقة أي كتابة الأجزاء في الإقراع; لأنها أحوط.
"وإن اختلفت الأنصباء كنصف وسدس وثلث" في أرض "جزئت" أي الأرض على أقل السهام، وهو السدس; لأنه يتأدى به القليل والكثير بخلاف ما لو جزئت على الأكثر فتجعل "ستة أجزاء" ويقسم كما مر ويحترز عن تفريق حصة واحدة كما يعلم مما يأتي
"والأولى" في الكتابة حينئذ "أن يكتب الأسماء" في رقاع كما سيأتي "ويخرج على الأجزاء"; لأنه لو عكس فقد يخرج الجزاء الرابع (^٢) لصاحب النصف فيتنازعون في أنه يأخذ معه السهمين قبله أو بعده أو يخرج الثاني أو الخامس لصاحب السدس فيفرق ملك أحد شريكيه وإنما كان ما قاله أولى لا واجبا; لأن
_________________
(١) "قوله أو نحوه" كأن توضع بالأرض وتغطى بثوبه
(٢) "قوله لأنه لو عكس فقد يخرج الجزء الرابع إلخ" أجاب عنه الإمام بأنه يمكن أن يتقرر بينهم قبل إخراج القرعة أنه إن خرج السهم الرابع لصاحب النصف كان له مع السهمين قبله أو السهمين بعده
[ ٩ / ٢٣٠ ]
التنازع قد يمنع بما سيأتي وباتباع نظر القاسم كما فيمن يبدأ به من الأسماء أو الأجزاء "ويجعل" أي يكتب "الأسماء في ثلاث رقاع" ويخرج رقعة على الجزاء الأول "فإن خرج الأول لصاحب السدس أخذه ثم إن خرج الثاني" الذي خرجت عليه الرقعة الثانية "لصاحب الثلث أخذه وما يليه"، وهو الثالث "وتعين الباقي لصاحب النصف، وإن خرج" الأول "لصاحب النصف أخذ الثلاثة الأولى ثم إن خرج الرابع لصاحب الثلث أخذه وما يليه"، وهو الخامس "وتعين الباقي لصاحب السدس" وإن خرج الرابع لصاحب السدس أخذه وتعين الباقي لصاحب الثلث، وإن خرج الأول لصاحب الثلث لم يخف الحكم
"ويجوز كتب الأسماء في ست رقاع" اسم صاحب النصف في ثلاث وصاحب الثلث في ثنتين وصاحب السدس في واحدة. ويخرج على ما ذكر "ولا فائدة فيه" زائدة على الطريق الأول "إلا سرعة خروج اسم صاحب الأكثر" وذلك لا يوجب حيفا لتساوي السهام فجاز ذلك أيضا بل قال الزركشي إنه المختار المنصوص وصححه ابن يونس; لأن لصاحب النصف والثلث مزية بكثرة الملك فكان لهما مزية بكثرة الرقاع "فإن كتبت الأجزاء فلا بد من" إثباتها في "ست رقاع لصاحب النصف ثلاث رقاع و" لصاحب "الثلث ثنتان" ويمكن الاحتراز عن التفريق بأن لا يبدأ بصاحب السدس; لأن التفريق إنما جاء من قبله "فإن بدأ باسم صاحب النصف فخرج له الأول أخذ الثلاثة ولاء، وإن خرج له الثاني أخذه وما قبله وما بعده" ولو قال فكذلك كان أخصر قال الإسنوي وإعطاؤه ما قبله وما بعده تحكم (^١) فلم لا أعطي السهمان مما بعده ويتعين الأول لصاحب السدس والباقي لصاحب الثلث وقد ذكر الرافعي نظير هذا في أمثلة أو يقال لا يتعين هذا بل يتبع نظر القاسم كما قاله الرافعي أيضا في نظائر له (^٢) "أو" خرج له "الثالث" ففي الأصل عن الجويني يتوقف فيه ويخرج لصاحب الثلث فإن خرج له الأول أو الثاني أخذهما وأخذ صاحب النصف الثالث واللذين بعده أو الخامس
_________________
(١) "قوله قال الإسنوي وإعطاؤه ما قبله وما بعده تحكم" قال شيخنا قد يقال ما ذكره الإسنوي هنا وفيما بعده غير مخالف لكلام الشيخين إذ كلامهما مثال لما لا يقتضي تفريق حصة كل واحد ويقاس به ما في معناه والمحذور إنما هو التفريق المذكور كا
(٢) "قوله كما قاله الرافعي أيضا في نظائر له" إلا أن يقال إذا علمنا الطريق الأول أخذ الجميع بالقسمة
[ ٩ / ٢٣١ ]
أخذه مع ما بعده قال وأهمل باقي الاحتمالات ثم بحث هو ما جزم به المصنف من أنه إن خرج له الثالث "أخذه مع اللذين قبله" ثم يخرج باسم الآخرين "أو الرابع أخذه مع اللذين قبله. ويتعين الأول لصاحب السدس والأخيرين" الوجه والأخيران "لصاحب الثلث أو الخامس أخذه مع اللذين قبله وتعين السادس لصاحب السدس" والأولان لصاحب الثلث قال الإسنوي وما ذكره في الصور الثلاث تحكم بلا دليل إذ يقال له لم لا قلت (^١) في الأولى أخذه مع الثاني والرابع ويتعين الأول لصاحب السدس والأخيران لصاحب الثلث أو أخذه مع اثنين بعده ويتعين الأخير لصاحب السدس والأولان لصاحب الثلث ولم لا قلت في الثانية أخذه مع الثالث والخامس ويتعين الأخير لصاحب السدس والأولان لصاحب الثلث ولم لا قلت في الثالثة أخذه مع الرابع والسادس ثم يقرع بين الأخيرين لا سيما وهذا الطريق يؤدي (^٢) إلى الإقراع بين الكل بخلاف ما ذكره هو
"أو" خرج له "السادس أخذه مع اللذين قبله ثم" بعد ذلك "يخرج رقعة أخرى باسم أحدهما" أي أحد الآخرين "ولا يخفى الحكم" فإنه إن بدأ منهما باسم صاحب الثلث فخرج له الأول أو الثاني أخذهما وتعين الثالث للآخر أو الثالث أخذه مع ما قبله وتعين الأول للآخر أو بصاحب السدس فخرج له الأول أو الثالث أخذه وتعين الثاني والثالث للآخر، وإن خرج له الثاني لم يعطه للتفريق "، وإن بدأ بصاحب السدس أو بصاحب الثلث يبني على هذا القياس" فإن خرج لصاحب السدس الأول أو السادس أخذه ثم يخرج باسم أحد الآخرين أو الثالث أو الرابع أخذه وتعين الأولان في الأولى والأخيران في الثانية لصاحب الثلث والبقية لصاحب النصف أو الثاني أو الخامس لم يعطه للتفريق. وهذا المحترز عنه بقولهم ويمكن الاحتراز عن التفريق بأن لا يبدأ بصاحب السدس، وإن خرج لصاحب الثلث الأول أو الثاني أخذهما أو الخامس أو السادس فكذلك ثم يخرج باسم أحد الآخرين، وإن خرج له الثالث أخذه مع الثاني وتعين الأول لصاحب السدس
_________________
(١) "قوله إذ يقال له لم قلت إلخ" فإن قبل راعى ما تمكن معه القرعة في الجميع وقدمه على ما يتعين بحسب الواقع قلنا قد سلك عكس ذلك عند خروج الخامس
(٢) "قوله لا سيما وهذه الطريق يؤدي إلخ" كما ذكره هو عند خروج الثالث
[ ٩ / ٢٣٢ ]
والثلاثة الأخيرة لصاحب النصف أو الرابع أخذه مع الخامس وتعين السادس لصاحب السدس والثلاثة الأول لصاحب النصف وقد ذكر الرافعي هنا طريقة أخرى حذفها في الروضة لطولها ثم القرعة على الوجه السابق لا تختص بقسمة الإجزاء وكما تجوز بالرقاع المدرجة في البنادق تجوز بالأقلام والعصا والحصى ونحوها صرح بذلك الأصل
"فصل" تنقض "قسمة الإجبار للغلط" وللحيف بأن ادعاه أحد الشركاء وبينه وأقام به بينة كما سيأتي وهذا كما لو قامت بينة بجور القاضي أو كذب الشهود "ومن ادعاه منهم مجملا" بأن لم يبينه "لم يلتفت إليه فإن بين لم يحلف القاسم" الذي نصبه القاضي كما لا يحلف القاضي أنه لم يظلم والشاهد أنه لم يكذب "بل يمسحها" أي العين المشتركة "قاسمان" حاذقان ويعرفان الحال "ويشهدان" وتنقض القسمة قال في الأصل وألحق السرخسي بشهادتهما ما إذا عرف أنه يستحق ألف ذراع ومسح ما أخذه فإذا هو سبعمائة ذراع انتهى وظاهر أن الشاهد والمرأتين (^١) والشاهد واليمين وعلم الحاكم وإقرار الخصم ويمين الرد كالشاهدين خلافا لجماعة وستأتي الأخيرة في كلامه
"وله" إذا ادعاه وبينه ولم يقم حجة "تحليف" بقية "الشركاء"; لأن من ادعى على خصمه ما لو أقر به لنفعه فأنكر كان له تحليفه "ومن نكل" منهم عن اليمين "نقضت" أي القسمة "في حقه" دون حق غيره من الحالفين "إن حلف خصمه" كما لو أقر "وليس عليهم" أي بقيتهم "البينة بصحتها" أي القسمة. وإن قال المدعي إن القاسم لا يحسن القسمة والمساحة والحساب; لأن الظاهر صحتها "وإن اعترف به القاسم لم تنقض" أي القسمة "إن كذبوه" أو سكتوا كما أفاده كلام الأصل "ورد الأجرة" لاعترافه بما يقتضي عدم استحقاقه لها، وإن صدقوه نقضت القسمة (^٢) "كالقاضي يعترف بالغلط (^٣) " أو الحيف في الحكم "إن
_________________
(١) "قوله وظاهر أن الشاهد والمرأتين إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٢) "قوله، وإن صدقوه نقضت القسمة" لو صدقه بعض الشركاء وأنكر بعض ولم يبين للقاضي غلطه فهل يغرم لمن صدقه وجهان أصحهما أنه يغرم له
(٣) قوله نقضت إن ثبت الغلط" أو رد عليه البلقيني أن محله إذا لم يعلم الزائد أو علمه ولم يرض بمصيره لشريكه أو رضي به ولم يحصل من الشريك رضا أو رضي به ولم يحصل أمر يلزم به التمليك المذكور فأما إذا علم به ورضي بمصيره لشريكه ورضي الشريك بذلك وحصل الأمر الملزم، وهو القبض بالإذن فإنه لا تنقض القسمة ولو ثبت ذلك وقد نقل الإمام عن الأصحاب فيما إذا اقتسم الشريكان المستويان في النصيب على تفاوت مع العلم بالتفاوت أنه يصح ذلك ويلزم وبحث فيه الإمام ونازعناه فيه. ا هـ.
[ ٩ / ٢٣٣ ]
صدقه الخصم" المحكوم له "رد المال" المحكوم به إلى المحكوم عليه "وإلا" فلا و"غرم القاضي" للمحكوم عليه بدل ما حكم به
"وأما قسمة التراضي" بأن نصب الشريكان قاسما قسم بينهما أو اقتسما بأنفسهما "فإن تراضيا بعد القسمة، وهي قسمة إفراز" وادعى أحدهما غلطا أو حيفا "نقضت إن ثبت الغلط" أو الحيف إذ لا إفراز مع التفاوت وحلف الخصم إن لم يثبت ذلك كما صرح به الأصل "أو" وهي قسمة "بيع فلا (^١) " تنقض ولا أثر للغلط أو الحيف، وإن تحقق كما لا أثر للغبن بعد البيع والشراء لرضا صاحب الحق بتركه ثم لا يخفى أن كلام المصنف كأصله إنما هو في قسمة المتشابهات فلو قال كأصله بدل، وهي قسمة إفراز وبيع وقلنا إنها قسمة إفراز أو بيع كان أولى مع أنه ماش على أنها بيع على ما يأتي تحريره فكان الأولى أن يقول فإن تراضيا بعد
_________________
(١) "قوله أو، وهي قسمة بيع فلا" محله ما إذا جرى لفظ البيع أو ما يقوم مقامه وإلا فالحكم كما لو قلنا إفراز قاله في الوسيط ولم يتعرض له في البسيط قال البلقيني والتفضيل هو المعتمد قال ومحله أيضا ما لم يذكر تأويلا فإن قال إنما رضيت لاعتقادي أن ما خرجت القسمة به هو الذي لي وقد ظهر لي أنه أكثر منه وسبب غلطى مجيء كتاب وكيلي بقدر فخرج بخلافه أو كانت لي شركة في مكان آخر فغلطت منه إلى هذا ونحو ذلك فتسمع دعواه وبينته كنظيره من المرابحة فيما إذا قال اشتريته بمائة ثم قال بل بمائة وعشرة قال البلقيني أيضا مقتضاه أن الشركاء لو اعترفوا بما ادعاه لا تنقض القسمة وهذا خرق عظيم وليس هذا كالغبن فإنه لما رضي هنا بعد القرعة لم يكن نصيبه مكشوفا له ولم أجد أحدا صرح بعدم النقض مع اعتراف الغريم لكن في الكفاية أن مقتضى التوجيه بأنه منزل منزلة الغبن في البيع أن الغرماء ولو اعترفوا بالغلط لم يفده اعترافهم شيئا وبه صرح في الوسيط عن العراقيين ولم يصرح في الوسيط بذلك وإنما قال العراقيون لا تنقض لأنه رضي به فصار كما لو اشترى بغبن وهذا يتجه على قولنا إنها بيع فإن قيل يلزم من تشبيهه بالغبن هذا قلنا الكلام في التصريح بذلك ثم لا يلزم من تشبيهه بالغبن هذا لأنه في الغبن لم يستند إلا إلى مجرد تخمين وهنا استند إلى قسمة بقرعة ظن أنها على العدل فلا يكون رضاه مع الاستناد المذكور ناقلا للزيادة عن ملكه إذا لم يعلمها ا هـ
[ ٩ / ٢٣٤ ]
القسمة لم تنقض، وإن ثبت الغلط وكأنه أراد بقوله أو بيع (^١) فلا بيان حكم ذلك في النوعين الآتيين وعليه فكان ينبغي تأخير هذا الفصل عن الأنواع الثلاثة
"فصل" لو "ظهر" أي حدث برد بعيب أو بترد في بئر حفرت عدوانا أو نحوه "بعد القسمة" للتركة بين الورثة "دين، وهي إفراز بيعت الأنصباء في الدين إن لم يوفوا" الدين فالقسمة باطلة، وإن وفوه فصحيحة كما جزم به البغوي وغيره ونقله الإمام عن العراقيين "أو"، وهي "بيع بطلت" وبيعت الأنصباء إن لم يوفوا الدين وإلا صحت; لأنها كانت جائزة لهم ظاهرا (^٢) ويأتي في عبارته ما قدمته قبيل الفصل فعلى كون كلامه في المتشابهات لو قال ظهر بعد القسمة دين بطلت إن لم يوفوا السلم من ذلك ولكان أوضح وأخصر (^٣)
"وإن استحق" بعد القسمة "بعض مشاع" من المقسوم كثلث "بطلت" في الجميع لعدم حصول مقصود القسمة، وهو التمييز ولظهور انفراد بعض الشركاء بالقسمة "ومقتضى ما في الأصل" أي الروضة "الصحة" ما ذكره من البطلان تبع فيه الإسنوي (^٤)، وهو جار على طريقته في أن العقد إذا جمع بين حلال وحرام لا يصح لرجوع الشافعي إليه آخرا كما مر بيانه في باب تفريق الصفقة، وأما ما ذكره من أن مقتضى كلام الروضة الصحة فوهم بل الذي فيها أنها تبطل في المستحق وفي الباقي طريقان أصحهما قولان بلا ترجيح وفاته بيان الراجح مما ذكره الرافعي في شرحيه والمحرر وتبعه هو في المنهاج من أن في الباقي قولي تفريق الصفقة فيكون الأظهر صحة القسمة فيه (^٥) وثبوت الخيار "أو" بعض "معين واستويا" أي الشريكان "فيه صحت" في الباقي; لأن كلا منهما وصل إلى حقه "وإلا" أي، وإن
_________________
(١) "قوله وكأنه أراد بقوله أو بيع" أشار إلى تصحيحه
(٢) "قوله وإلا صحت لأنها كانت جائزة لهم ظاهرا" لو أبقى الشارح قول المصنف ظهر على حقيقته لم يحتج كلامه إلى تقييد فإن صورتها أن الدين لزمه في حياته
(٣) "قوله ولكان أوضح وأخصر" هذا الاعتراض نشأ من تفسير ظهر بحدث وليس كذلك وإنما هو محمول على حقيقته وهي أنه اتضح للورثة بعد أن كان خفيا عليهم، وإن كان ظهر في كلام أصله بمعنى حدث لأجل حكمه الذي ذكره
(٤) "قوله تبع فيه الإسنوي إلخ" الإسنوي يمنع تخريجها على خلاف تفريق الصفقة
(٥) "قوله فيكون الأظهر صحة القسمة فيه" أشار إلى تصحيحه
[ ٩ / ٢٣٥ ]
لم يستويا فيه بأن اختص أحدهما به أو أصاب أحدهما منه أكثر "بطلت (^١) " في الجميع; لأن ما يبقى لكل لا يكون قدر حقه بل يحتاج أحدهما إلى الرجوع على الآخر وتعود الإشاعة نعم لو وقع في الغنيمة عين (^٢) لمسلم أخذها منه الكفار ولم يعلم بها إلا بعد القسمة ردت لصاحبها وعوض عنها من وقعت في نصيبه من خمس الخمس ولا تبطل القسمة كما أوضحوه في بابه
"أو ظهرت" بعد قسمة التركة "وصية مرسلة" في الذمة "فكدين" ظهر على التركة "أو" وصية "بجزء شائع أو معين فكالمستحق" في حكمه السابق ثم ظهور الدين والاستحقاق ودعوى الغلط لا تختص بقسمة المتشابهات على ما يفهمه كلامه بل تعم أنواع القسمة كما صرح به الأصل
_________________
(١) "قوله وإلا بطلت" المراد بطلانها في الظاهر وإلا فبالاستحقاق يتبين أن لا قسمة
(٢) "قوله نعم لو وقع في الغنيمة عين إلخ" قال البلقيني لا يستثنى ذلك; لأن تلك القسمة لا تجري على حسب القسمة في المشتركات الشركة الحقيقة بل التصرف فيها للإمام كما هو مقرر في بابه نعم يستثنى منه ما إذا كانت القسمة بيعا برد ونحوه فلا تبطل القسمة بل يبطل البيع في ملك المستحق وفي صحته في ملك الشريك المردود عليه عوض الزائد قولا تفريق الصفقة
[ ٩ / ٢٣٦ ]