النوع "الثالث: العقود (^١) " لو "حلف لا يأكل أو لا يلبس ما اشتراه زيد" أو مما اشتراه "لم يحنث بما رجع إليه" برد "بعيب أو إقالة"، وإن جعلناها بيعا "أو حصل" له "بصلح أو قسمة"، وإن جعلناها بيعا "أو إرث" أو هبة أو وصية; لأنها لا تسمى بشراء عند الإطلاق "ويحنث بما دخل" في ملكه "بسلم أو تولية (^٢) " أو إشراك كما ذكره الأصل; لأنها شراء حقيقة وإطلاقا إذ يقال اشتراه
_________________
(١) "قوله والثالث العقود" قال العراقي سئلت عن شخص حلف لا يزرع الأرض الفلانية ما دامت في إجارة فلان فأجرها فلان لغيره ثم زرع فيها الحالف هل يحنث بذلك أم لا فأجبت بأنه إن أراد ما دام مستحقا لمنفعتها لم يحنث لانتقال المنفعة عنه، وإن أراد ما دام عقد إجارته باقيا لم تنقض مدته حنث; لأن إجارته باقية لم تفرغ ولم ينفسخ، وإن أطلق فالذي يظهر أنه لا يحنث; لأن أهل العرف لا يريدون بكونها في إجارته إلا أنه المستحق لمنفعتها وقد انتقل عنه الاستحقاق وأيضا قد فهم من غرض الحالف أنه لا يريد أن يكون له تحكم عليه في أرض يزرعها وقد زال التحكم بانتقال المنفعة إليه
(٢) "قوله ويحنث في ملكه بسلم أو تولية" قال في المهمات، وهذا في السلم مناقض لمصحح في العارية من عدم انعقاده بلفظ البيع وقلد فيه الرافعي والنووي المتولي فإنه ذكره هنا كذلك لكنه خرجه في البيع والسلم على أن الاعتبار بصيغ العقود أو بمعانيها ولم يصحح فيها شيئا وأجاب عن ذلك البلقيني بأن الصيغ هناك اشتهرت في عقد فلا تنتقل إلى غيره، وإن كان صنفا منه ألا ترى أن التولية والإشراك بيع لكن بلفظهما وكذا السلم بيع بلفظه ويدل على أنه بيع إثبات خيار المجلس فيه من قوله ﷺ: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" قال ولم ينفرد المتولي بذلك فقد صرح به جمع كثير من الأصحاب وحكاه في البيان عن الطبري وجزم به في النهاية وقال السلم صنف من البيوع ولم يغلب لقب السلم عليه غلبة تمنع اندراجه تحت مطلق الشراء
[ ٩ / ٥١ ]
سلما وتولية وإشراكا ويترتب عليها أحكامه من خيار وغيره، وإن اشتهر لكل منها صيغة وصورته في الإشراك أن يشتري بعده الباقي أو تفرز حصته إذ لا حنث بالمشاع كما سيأتي مع أنه علم مما مر فظاهر كلامه كالروضة أنه لا فرق في الصلح بين كونه بدين وكونه بغيره لكن قيده الرافعي وجماعة بالدين ولعله مثال (^١)
"ولا يحنث بما اشتراه" له "وكيله"; لأنه ليس مشتراه إذ يقال ما اشتراه زيد بل وكيله "وإن اشتراه زيد لغيره" بوكالة أو ولاية "أو اشتراه ثم باعه أو باع بعضه فأكله حنث"; لأنه أكل ما اشتراه زيد "ولا يحنث بما اشتراه زيد وعمرو" شركة معا أو مرتبا، وإن أكل أكثر من النصف; لأنه ليس مشتراه إذ يقال ما اشتراه زيد بل زيد وعمرو فكل جزء منه مشترك نعم إن أفرز حصته فالظاهر حنثه (^٢) إن كانت القسمة إفرازا "فلو اختلط ما اشتراه" زيد "بما اشتراه غيره فأكل" الحالف من ذلك "قدرا يعلم كونه" أي ما اشتراه زيد "فيه" وفي نسخة منه أي القدر المذكور "كالكف والكفين (^٣) حنث"; لأنا نعلم أن فيه مما اشتراه زيد، وإن لم يتعين لنا والمراد بالعلم ما يشمل الظن لظهور أن الكف قد لا يحصل به العلم
"أو" حلف "لا يدخل دارا اشتراها" زيد "فملك بعضها" وأكلها "بشفعة" أو نحوها مما لا يسمى شراء "لم يحنث" وصورة أخذ الكل بالشفعة أن يأخذ بها دار جاره ويحكم له بصحة الأخذ أو يأخذ بها حصة شريكه ثم يبيع حصته القديمة فيبيعها المشتري ثم يأخذها هو بالشفعة أيضا.
"أو" حلف "لا يأكل طعاما فأكل مشتركا" بينه وبين غيره "حنث بخلافه" في "اللبس والركوب" لا يحنث لأن يمينه في الأولى إنعقدت على أن لا يأكل طعاما مملوكا له، وقد أكل طعاما مملوكا له، وفي الأخيرتين إنعقدت على أن لا يلبس ثوبا مملوكا له، وأن لا يركب دابة مملوكة ولم يمحصل ذلك بلبس المشترك وركوبه، وفي معنى اللبس والركوب السكنى ونحوها.
_________________
(١) "قوله ولعله مثال" أشار إلى تصحيحه
(٢) "قوله نعم إن أفرز حصته فالظاهر حنثه" أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله كالكف والكفين" قال البلقيني عندي أن الكف إنما يحصل به الظن فإن اكتفى به فلا يعبر بالعلم
[ ٩ / ٥٢ ]
"وإن حلف لا يعقد عقدا فوكل فيه" غيره "لم يحنث (^١) "، وإن جرت عادته بالتوكيل فيه; لأنه لم يعقد "وكذا لو وكل في إنكاح ابنته" فيما لو حلف لا ينكحها، وهذا داخل فيما قبله قال الزركشي (^٢) ومقتضى إطلاقهم أنه لا يحنث، وإن فعله الوكيل بحضرته وأمره لكن مر في الخلع فيما لو قال لزوجته متى أعطيتيني ألفا فأنت طالق أنها لو قالت لوكيلها سلمه إليه فسلمه (^٣) طلقت وكان تمكينها الزوج من المال إعطاء وقياسه هنا أن يحنث بذلك (^٤) لكن قد يفرق بأن اليمين (^٥) تتعلق باللفظ فاقتصر على فعله، وأما في الخلع فقولها لوكيلها سلمه إليه بمثابة خذه فلاحظوا المعنى (^٦)
"وإن وكل من يتزوج له" فيما لو حلف لا يتزوج "حنث (^٧) "; لأن الوكيل في قبول سفير محض; ولهذا يشترط تسمية الموكل وقيل لا يحنث كما في البيع والشراء وترجيح الأول من زيادته وبه جزم في المنهاج كأصله (^٨) هنا وفي
_________________
(١) "قوله، وإن حلف لا يعقد عقدا فوكل فيه لم يحنث" مثله ما إذا حلف أنه لا يتحدث في تركة فلان فوكل فيها أو استناب
(٢) "قوله قال الزركشي ٢" كالإسنوي وغيره
(٣) "قوله سلم إليه فسلم" أي بحضورها
(٤) "قوله وقياسه هنا أن يحنث بذلك" يخالفه قولهم في الوكالة أن أحكام العقد تتعلق بالوكيل دون الموكل فلم يجعلوا لحضوره أثرا في ثبوت الخيار والرؤية وبطلان عقد الربا بمفارقة المجلس ونحو ذلك ولو كان فعل الوكيل بحضرة الموكل كفعله حقيقة لبطل عقد الربا بمفارقة الموكل المجلس ولم يصح العقد برؤية وكيله دونه فلعل مسألة إعطاء وكيل الزوجة بحضورها المعنى يخصها، وهو كون الدفع بأمرها حينئذ يسمى إعطاء ويسمى الآمر معطيا، وأما الأمر بالبيع ونحوه فلا يسمى بائعا
(٥) "قوله لكن قد يفرق بأن اليمين إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٦) قوله فلاحظوا المعنى"، وهو كون الدفع بأمرها بحضرتها يسمى إعطاء ويسمى الآمر معطيا
(٧) "قوله، وإن وكل من يتزوج له حنث" مثله المرأة إذا زوجها وليها بإذنها، وهذا لا يختص بالنكاح بل عقد يفتقر إلى الإضافة إلى الموكل كذلك قاله في البسيط والذخائر ولو حلف لا يتزوج لم يحنث بقبوله النكاح لغيره
(٨) "قوله وبه جزم في المنهاج كأصله" قال في المهمات، وهو الصحيح وفي الكافي أنه المنقول في طريقتنا
[ ٩ / ٥٣ ]
الشرح الكبير في النكاح قال البلقيني، وهو مخالف لمقتضى نصوص الشافعي أن من حلف على شيء أن لا يفعله فأمر غيره بفعله لم يحنث ولقاعدة أن النظر في ذلك إلى الحقيقة ولما عليه الأكثر قال ولم أر أحدا اعتمد الأول إلا البغوي انتهى ومثل ذلك يجري فيما لو حلف لا يراجع من طلقها رجعيا (^١) ثم وكل من راجعها سواء قلنا الرجعة ابتداء نكاح أم استدامة
"ولو عقد لغيره ما سوى النكاح بوكالة (^٢) " فيما لو حلف لا يعقد عقدا "حنث"; لأنه فعل ما حلف عليه أما النكاح فلا يحنث الحالف أنه لا ينكح بعقده لغيره; لأن النكاح تجب إضافته للموكل فلا يحنث الوكيل وقيل يحنث كما في غير النكاح والترجيح من زيادته وبه جزم المنهاج كأصله وقضية كلامه أن صورة هذه أن يحلف أنه لا يعقد عقدا وليس مرادا (^٣) "سواء كان" الحالف فيما مر "ممن يليق به" عقده "أم لا (^٤) " وسواء صرح بالإضافة إلى الموكل أم نواه; لأنه فعل ما حلف عليه وبما مر علم أن فعل غير الحالف لا يقوم مقام فعله "حتى لو حلف الأمير" أو نحوه أنه "لا يضرب فلانا فضربه الجلاد" ولو بأمره "لم يحنث"; لأنه حلف على فعل نفسه حقيقة فلا يحنث بغيره ولا نظر إلى العادة بدليل أنه لو حلف لا يلبس أو لا يأكل فلبس أو أكل ما لا يعتاده حنث
"أو" حلف "لا يبني بيته فأمر البناء ببنائه" فبناه "أو لا يحلق رأسه فأمر بحلاق" بزيادة الباء "فحلقه لم يحنث" فيهما (^٥) لذلك وقيل يحنث في الثانية للعرف وترجيح الأول فيها من زيادته لكن جزم الرافعي في باب محرمات الإحرام من شرحيه بالثاني وصححه الإسنوي وغيره
_________________
(١) "قوله ومثل ذلك يجري فيما لو حلف لا يرجع من طلقها رجعيا" أو لا يتزوجها
(٢) "قوله بوكالة" أو ولاية
(٣) "قوله وليس مرادا" أشار إلى تصحيحه
(٤) "قوله سواء كان ممن يليق به أم لا" قال المفتي لا يستقيم قوله سواء كان يليق به أم لا، وإنما يستقيم هذا في الموكل به بدليل قوله حتى لو حلف الأمير فأصلحت العبارة وقلت حنث لا الموكل، وإن لم يلق به إلخ فلتصلح النسخ هكذا
(٥) "قوله أو حلف لا يبني بيته فأمر البناء ببنائه فبناه أو لا يحلق رأسه فأمر بحلاق بزيادة إبلاء فحلقه لم يحنث فيهما" بخلاف ما لو حلف أن لا يحتجم أو لا يفتصد فإنه يحنث بفعل غيره; لأنه المحلوف عليه فيهما والمحلوف عليه في الحلق فعل نفسه
[ ٩ / ٥٤ ]
"فإن نوى" فيما ذكر "منع نفسه أو وكيله (^١) " أي منع كل منهما من فعل المحلوف عليه "اتبع" عملا بنيته وطريقه أنه استعمل اللفظ في حقيقته ومجازه أو في عموم المجاز كان لا يسعى في فعل ذلك واستثنى الزركشي ما إذا كان (^٢) قد وكل قبل يمينه (^٣) والأوجه خلافه
"أو حلف لا يبيع لزيد مالا (^٤) فباعه بلا إذن لم يحنث إذ لا بيع" صحيح; لأن العقد إنما يتناول الصحيح أما لو باعه بإذنه وبإذن الحاكم (^٥) لحجر أو امتناع (^٦) أو بإذن الولي لحجر أو بالظفر فيحنث وصرح ببعضه البلقيني وجعل ضابط ذلك أن يبيعه (^٧) بيعا صحيحا "وكذا لو باعه بإذن وكيله" أي وكيل زيد "ولم يعلم" أنه مال زيد لا يحنث "لجهله، وإن حلف لا يبيع لي زيد" مالا "فباع له بإذن وكيله حنث" سواء علم زيد أنه مال الحالف أم لا; لأن اليمين منعقدة على نفي فعل زيد، وقد فعل باختياره قال الأذرعي والظاهر حمل ذلك (^٨) على ما إذا قصد التعليق أما إذا قصد المنع فيأتي فيه ما مر في تعليق الطلاق
"أو" حلف "لا يطلق" زوجته "ففوض إليها" طلاقها "فطلقت نفسها لم
_________________
(١) "قوله فإن نوى منع نفسه أو وكيله اتبع" ولو قال لا أفعله بنفسي ولا بوكيلي ثم وكل وكيله آخر عنه ففعله لم يحنث
(٢) "قوله واستثنى الزركشي ما إذا كان إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله قد وكل قبل يمينه" أي بأنه لا يوكل "تنبيه" لو حلف لا يبيع أو لا يهب ولا يوكل وكان قد وكل قبل ذلك ببيع ماله فباع الوكيل بعد يمينه بالوكالة السابقة ففي فتاوى القاضي حسين أنه لا يحنث، وهو الراجح; لأنه بعد اليمين لم يباشر ولم يوكل وقياسه أنه لو حلف على زوجته أن لا تخرج إلا بإذنه وكان أذن لها قبل ذلك في الخروج إلى موضع معين فخرجت إليه بعد اليمين لم يحنث قال البلقيني، وهو الظاهر
(٤) "قوله أو حلف لا يبيع لزيد مالا" أو مال زيد
(٥) "قوله أما لو باعه بإذنه أو بإذن الحاكم إلخ"; لأنه باع ماله إذ قوله لزيد نعت في المعنى لقوله مالا، وإن كان إعرابه حالا لتقدمه عليه
(٦) "قوله أو امتناع" أي أو غيبة
(٧) "قوله وجعل ضابط ذلك أن يبيعه إلخ" ذكره الأذرعي وغيره
(٨) "قوله قال الأذرعي تبعا لابن الرفعة: والظاهر حمل ذلك إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب قال في مختصر الكفاية: وهو محمول على من قصد التعليق لا المنع من المخالفة
[ ٩ / ٥٥ ]
يحنث" كما لو وكل فيه أجنبيا ولو قال إن فعلت كذا أو إن شئت فأنت طالق ففعلت أو شاءت حنث; لأن الموجود منها صفة، وهو المطلق صرح به الأصل
"فرع" لو "حلف لا يبيع ولا يشتري" ولا يهب "فعقد" عقدا "فاسدا لم يحنث" كما علم من المسائل المعللة بقوله إذ لا بيع "فلو" أضاف العقد إلى ما لا يقبله كأن "حلف لا يبيع خمرا (^١) " أو مستولدة "لم يحنث" ببيعه; لأن البيع سبب للملك، وهو لا يتصور في ذلك فلغت الإضافة إليه "إلا أن يريد صورة البيع" فيحنث لوجود الصفة
"وإن حلف لا يحج فحج" حجا "فاسدا حنث"; لأنه منعقد يجب المضي فيه كالصحيح (^٢) وسيأتي تصوير انعقاده فاسدا "أو لا يبيع" بيعا "فاسدا فباع" بيعا "فاسدا ففي حنثه وجهان" جزم صاحب الأنوار كغيره بأنه لا يحنث وقال الإمام: الوجه عندنا أنه يحنث (^٣) قال الأذرعي: وظاهر كلام الشيخين ترجيح الأول والقلب إلى ما قاله الإمام أميل قلت ولي به أسوة
"ولو حلف لا يهب له حنث" بكل تمليك في الحياة (^٤) خال عن العوض "ولو بالصدقة (^٥) عليه والعمرى والرقبى"; لأنها أنواع خاصة من الهبة "لا بإعطائه الزكاة (^٦) " لآنها لا تسمى هبة "و" لا "ضيافته" ولا إعارته إذ لا تمليك فيهما "و" لا "الوصية له"; لأنها تمليك بعد الموت والميت لا يحنث "ولا
_________________
(١) "قوله كأن حلف لا يبيع خمرا" أو مال فلان بغير إذنه
(٢) قوله; لأنه منعقد يجب المضي فيه كالصحيح" يقع النظر في إلحاق الخلع والكتابة الفاسدين وما أشبههما بالحج; لأنهما كالصحيحين في حصول الطلاق والعتق ر
(٣) "قوله وقال الإمام الوجه عندنا أنه يحنث" هو الأصح
(٤) "قوله حنث بكل تمليك في الحياة إلخ" علم منه أنه إنما يحنث في الهبة بقبضه الموهوب لا أنه يتبين به حنثه بعقدها
(٥) "قوله ولو بالصدقة" قال البلقيني، وأما الهبة التقديرية كقوله أعتق عبدك عني مجانا فأعتقه مجانا فإنه هبة مقبوضة والقياس الحنث بذلك ولم أر من تعرض له
(٦) "قوله لا بإعطاء الزكاة" الظاهر أن الكفارات ونحوها كالزكاة وبه صرح الماوردي ويشبه أن يجيء في الصدقة المنذورة خلاف من الخلاف في أنه هل يسلك بها مسلك الواجبات أم لا غ
[ ٩ / ٥٦ ]
يوقف عليه (^١) "; لأن الملك فيه لله تعالى "ولو وهب له ولم يقبض" منه ما وهبه له "لم يحنث"; لأن مقصود الهبة لم يحصل; ولأن المقصود بالحلف على الامتناع من الهبة عدم التبرع على الغير وذلك حاصل عند عدم القبض قال إبراهيم المروذي ولا يحنث بالهبة لعبده (^٢) ; لأنه إنما عقد مع العبد قال الماوردي ولا بمحاباة في بيع ونحوه
"أو" حلف "لا يتصدق حنث بالصدقة فرضا وتطوعا على فقير وغني ولو ذميا" لشمول الاسم "ويحنث بالإعتاق"; لأنه تصدق عليه برقبته "لا الهبة"; لأنها أعم من الصدقة كما مر نعم إن نواها بها حنث كما صرح به الإمام ولا يحنث بالإعارة والضيافة كما صرح به الأصل "وإن وقف عليه حنث"; لأن الوقف صدقة لا يقال ينبغي أن يحنث به فيما مر أيضا; لأنه تبين بهذا أن الوقف صدقة وكل صدقة هبة; لأنا نقول: هذا الشكل (^٣) غير منتج لعدم اتحاد الوسط إذ محمول الصغرى صدقة لا تقتضي التمليك وموضوع الكبرى صدقة تقتضيه كما مر في بابها ولو حلف لا يشارك فقارض حنث; لأنه نوع من الشركة قاله الخوارزمي (^٤) قال الزركشي: وهو ظاهر بعد حصول الريح دون ما قبله
"وإن حلف لا يبره حنث بجميع التبرعات كإبرائه من الدين وإعتاقه"
_________________
(١) "قوله ولا يوقف عليه" قيده البلقيني بأن لا يكون في الموقوف عين يملكها الموقوف عليه كصوف البهيمة ووبرها ولبنها الكائن فيها عند الوقف وكذا الثمرة غير المؤبرة على أحد القولين المحكيين في الاستذكار للدارمي وكذا الحمل الكائن عند التوقف على رأي فإن كان ذلك موجودا عند الوقف حنث; لأنه ملك الموقوف عليه أعيانا بغير عوض، وهذا معنى الهبة قال ولم أر من تعرض لذلك وقوله على أحد القولين أشار إلى تصحيحه وكذا قوله فإن كان ذلك موجودا إلخ
(٢) "قوله ولا يحنث بالهبة لعبده" أشار إلى تصحيحه وكذا قوله قال الماوردي"فرع" حلف لا يستودع فأعطاه رجل درهما ليشتري له به شيئا لم يحنث; لأن هذا وكالة لا وديعة
(٣) "قوله هذا الشكل" قال شيخنا هو قوله الوقف صدقة وكل صدقة هبة والوسط هو قوله صدقة وكل صدقة هبة والمحمول هو الخبر وهو صدقة وموضع الكبرى الموضوع المبتدأ وهو كل صدقة.
(٤) "قوله قاله الخوارزمي" أشار إلى تصحيحه
[ ٩ / ٥٧ ]
وهبته وإعارته; لأن كلا منها يعد برا عرفا "لا إعطائه الزكاة" كما لو قضى دينا "والكفالة بالبدن والكتابة" للرقيق "غير الضمان بالمال والعتق" فلو حلف لا يضمن لفلان مالا فكفل بدن مديونه أو لا يعتق عبده فكاتبه وعتق بأداء النجوم لم يحنث; لأنه لم يأت بالمحلوف عليه ووجهه في الثانية أنه إن وجد فيها إعتاق في الجملة من حيث إن التعليق مع وجود الصفة إعتاق لكن الظاهر أن اليمين عند الإطلاق منزلة على الإعتاق مجانا
"وإن حلف أنه لا مال له (^١) حنث" بكل ماله (^٢) حتى "بثوبه وداره وعبد خدمته وبدينه ولو مؤجلا ولو على معسر" أو جاحد لصدق الاسم ووجهه في الدين وجوب الزكاة فيه وجواز التصرف فيه بالحوالة والإبراء واستثنى البلقيني أخذا من التعليل (^٣) بوجوب الزكاة دينه على مدين مات ولم يخلف تركة ودينه على مكاتبه فلا يحنث بهما "وإن كان له مال غائب وضال ومغصوب" ومسروق "وانقطع خبره فوجهان" أحدهما يحنث (^٤) لأن الأصل بقاء الملك فيها وثانيهما لا; لأن بقاءها غير معلوم ولا يحنث بالشك، وهذا أوجه
_________________
(١) "قوله وإن حلف أنه لا مال له" أو لا ملك له
(٢) "قوله حنث بكل مال له" إنما يحنث بالقليل إذا كان متمولا كما قيده البلقيني ومال إليه الأذرعي وقال إن الحنث بنحو حبة حنطة وزبيبة بعيد جدا ا هـ وكلام الإمام والفوراني والجرجاني والماوردي ظاهر في أنه إنما يحنث بما يتمول قال الإمام: الحلف على المال ينصرف إلى كل ما يتمول ويتهيأ للتصرفات التي تستدعي الملك
(٣) "قوله واستثنى البلقيني أخذا من التعليل إلخ" ما استثناه ممنوع فيحنث بكل منهما إذ الحكم منوط باسم المال الثابت في الذمة من غير شرط وجود مال للمدين وقدرة على أخذه بدليل الدين على المعسر والجاحد مع أن له فائدة، وهي أن لرب الدين الإبراء منه ويجوز أن يظهر للميت مال يوفي منه ذلك الدين وعبارة الرافعي في الدين المؤجل على المعسر والجاحد فيه وجهان أقواهما الحنث كما في الموسر لثبوت المال في ذمتهما والثاني المنع; لأنه لا وصول إليه ولا منفعة فيه
(٤) "قوله أحدهما يحنث" هو الأصح وجزم به في الأنوار وغيرها قال في الخادم وذكر الشاشي في الترغيب أن المذهب الحنث وخص في التتمة الوجهين بما إذا أطلق فإن كان مراده بقوله لا مال لي نفي ملك المال يحنث يعني قطعا; لأن ملكه لم يزل، وإن كان مراده عدم ما يتمول ويرتفق به لم يحنث; لأنه معسر في الحكم; ولهذا أبحنا له أخذ الزكاة
[ ٩ / ٥٨ ]
"ويحنث بأم الولد" والمدبر (^١) ; لأنهما مملوكان وله منافعهما وأرش الجناية عليهما "لا المكاتب" كتابة صحيحة (^٢) إذ لا يملك سيده منافعه ولا أرش جنايته فهو كالخارج عن ملكه ولا ينافي هذا ما قدمه في الغصب من أنه مال; لأن المتبع العرف والغصب تعد يناسبه التغليظ "ولا منفعة بوصية أو إجارة ولا بموقوف عليه ولا باستحقاق قصاص"; لأن المفهوم من إطلاق المال الأعيان "فلو كان قد عفا" عن القصاص "بمال حنث ولو حلف لا ملك له حنث بمغصوب منه" وآبق (^٣) ومرهون "لا بزوجة"; لأنها غير مفهومة مما ذكر هذا "إن لم تكن" له "نية" وإلا فيعمل بنيته "ولا بزيت نجس" أو نحوه; لأن الملك زال عنه بالتنجس كموت الشاة "أو لا عبد له لم يحنث بمكاتب (^٤) " تنزيلا للكتابة منزلة البيع
_________________
(١) قوله والمدبر" شمل مدبر مورثه الذي تأخر عتقه لصفة اعتبرت فيه كدخول دار فيحنث به كما يحنث بالموصى بإعتاقه بعد موت الموصى
(٢) "قوله لا المكاتب كتابة صحيحة" ولو عجز بعد الحلف
(٣) "قوله آبق" أي وضال ومسروق، وإن انقطع خبره
(٤) "قوله أو لا عبد له لم يحنث بمكاتب" فإن قيل لو أعتقه نفذ فدل على أنه ملكه قلنا عتقه الإبراء عن النجوم ولذلك يتبعه كسبه وولده لا يدل على ملكه
[ ٩ / ٥٩ ]