"بأن يكون في أحد جانبي الأرض بئر أو شجر" أو بيت "تتعذر قسمته" وليس في الجانب الآخر ما يعادله إلا بضم شيء إليه من خارج فيرد من يأخذه بالقسمة قسط قيمته فإن كانت ألفا وله النصف رد خمسمائة "وكل ما لا يمكن تعديله إلا برد فلا إجبار (^١) " فيه; لأن فيه تمليكا لما لا شركة فيه فكان كغير المشترك فلو كان بينهما عبدان قيمة أحدهما مائة والآخر خمسمائة واقتسما على أن يرد آخذ النفيس مائتين ليستويا فلا إجبار "ولو تراضيا بأن يأخذ أحدهما النفيس ويرد" على الآخر ذلك "جاز"، وإن لم يحكما القرعة (^٢) "، وهي" أي قسمة الرد "بيع (^٣) وكذا قسمة التعديل وإن أجبر عليها" كما مر وذلك; لأنه لما انفرد
_________________
(١) "قوله وكل ما لا يمكن تعديله إلا برد فلا إجبار" قضية كلام الرافعي أن الرد لا يتحقق إلا بدفع مال غير مشترك وكلام الإمام يأباه، وهو الظاهر ر
(٢) "قوله، وإن لم يحكما القرعة" الأولى بالغاية، وإن حكما القرعة ففي الحاوي أنهما لو تراضيا بالقرعة فيها ففي جواز الإقراع وجهان أصحهما لا يجوز لأنه بيع وليس في البيع إقراع والثاني يجوز الإقراع تغليبا لحكم القسمة واعتبارا بالمراضاة
(٣) "قوله، وهي بيع" قال البلقيني يستثنى منه القدر الذي لم يحصل في مقابله رد فإن الذي له منه بطريق الإشاعة لم يقع عليه بيع فإنه لو كان مبيعا لكان كل واحد منهما بائعا ملكه وملك غيره بملكه وملك غيره فيكون من تفريق الصفقة ولم يقله أحد وقد ذكر ذلك في أصل الروضة في قسمة الإجزاء تفريعا على أنها بيع ا هـ وحيث قلنا إنها بيع لا تفتقر إلى الإيجاب والقبول على الصحيح ويقوم الرضا مقامهما
[ ٩ / ٢٣٩ ]
كل من الشريكين ببعض المشترك بينهما صار كأنه باع ما كان له (^١) بما كان للآخر وإنما دخل الثانية الإجبار للحاجة كما يبيع الحاكم مال المديون جبرا "وقسمة الإجزاء إفراز" للحق لا بيع قالوا; لأنها لو كانت بيعا لما دخلها الإجبار ولما جاز الاعتماد على القرعة (^٢) ومعنى كونها إفرازا (^٣) أن القرعة تبين أن ما خرج لكل من الشريكين كان ملكه "وقيل بيع فيما لا يملكه من نصيب صاحبه" إفراز فيما كان يملكه هو قبل القسمة لما علم مما مر وإنما دخلها الإجبار للحاجة "فما صار في يد كل واحد" منهما "نصفه مبيع ونصفه مفرز باق على ملكه" وهذا القول جزم به تبعا لتصحيح أصله له في بابي زكاة المعشرات والربا، وهو قوي (^٤) قال في الأصل: ثم قيل القولان فيما إذا جرت القسمة إجبارا فإن جرت بالتراضي فبيع قطعا وقيل القولان في الحالين قال البغوي: والأصح الطريق الأول قال الإسنوي: هذا غلط على البغوي فإنه صحح في تهذيبه الطريق الثاني لكنه انعكس على الرافعي قال الأذرعي: وفي بعض نسخ الرافعي (^٥) الأصح الثاني، وهو الصواب
"فرع وحيث قلنا القسمة بيع" فاقتسما ربويا "اشترط في الربوي التقابض في المجلس وامتنعت في الرطب والعنب وما عقدت النار أجزاءه" كما علم من باب الربا وقوله "ونحوه" أي كل من المذكورات من زيادته وقوله "وإن قلنا" هي "إفراز جاز لهم" أي الشركاء "ذلك" يغني عن قوله "ويقسم الرطب والعنب في الإفراز" أي على القول بأن القسمة إفراز "ولو" كانت قسمتهما "على الشجر"
_________________
(١) "قوله كأنه باع ما كان له" أي بعض ما كان له منه
(٢) "قوله ولما جاز الاعتماد على القرعة" ولثبتت فيها الشفعة للشريك الثالث كما إذا تقاسم شريكان حصتهما وتركا حصته مع أحدهما برضاه
(٣) "قوله ومعنى كونها إفرازا إلخ" كالمال الثابت في الذمة يتعين بالقبض، وإن لم تكن العين المقبوضة دينا ولا يجعلها عوضا عن الدين إذ لو قدرنا ذلك لما صح قبض المسلم فيه من جهة امتناع الاعتياض عنه ولأنها لو كانت بيعا لثبتت فيها الشفعة للشريك الثالث كما إذا تقاسم شريكاه حصتهما وتركا حصته مع أحدهما برضاه
(٤) "قوله، وهو قوي" قال شيخنا بل هو الأوجه كا
(٥) "قوله قال الأذرعي وفي بعض نسخ الرافعي" أي والروضة كالشرح الصغير
[ ٩ / ٢٤٠ ]
خرصا "لا غيرهما" من سائر الثمار فلا يقسم "على الشجر"; لأن الخرص لا يدخله "وتقسم الأرض مزروعة وحدها ولو إجبارا" سواء كان الزرع بذرا بعد أم قصيلا أم حبا مشتدا; لأنه في الأرض بمنزلة القماش في الدار بخلاف البناء والشجر; لأن للزرع أمدا بخلافهما "أو مع الزرع قصيلا بتراض" من الشركاء; لأن الزرع حينئذ معلوم مشاهد وأفهم قوله بتراض أنه لا إجبار في ذلك وصرح به الأصل نقلا عن جمع قال ولم يوجهوه بمقنع "لا" الزرع "وحده ولا معها، وهو بذر" بعد "أو بعد بدو صلاحه" فلا يقسم.
"وإن جعلناها إفرازا" كما لو جعلناها بيعا; لأنها في الأولى قسمة مجهول وفي الآخرتين على الأول قسمة مجهول ومعلوم وعلى الثاني بيع طعام وأرض بطعام وأرض "وتصح الإقالة في قسمة هي بيع لا إفراز" وقوله "بل تلغو" إيضاح "وتصحح" القسمة "في مملوك عن وقف إن قلنا هي إفراز لا" إن قلنا هي بيع مطلقا أو إفراز "وفيها رد من المالك" فلا تصح أما في الأول فلامتناع بيع الوقف، وأما في الثاني فلأن المالك يأخذ بإزاء ملكه جزءا من الوقف فعلم أنه إنما تصح (^١) فيما إذا لم يكن فيها رد أو كان فيها رد من أرباب الوقف "ولغت" على القولين "قسمة وقف فقط" أي لا عن ملك بأن قسم بين أربابه لما فيها من تغيير شرط الواقف قال البلقيني هذا إذا صدر الوقف من واحد على سبيل واحد فإن صدر من اثنين فقد جزم الماوردي بجواز القسمة كما تجوز قسمة الوقف مع الملك وذلك راجح من جهة المعنى وأفتيت به انتهى وكلامه متدافع فيما إذا صدر من واحد على سبيلين أو عكسه. والأقرب في الأول (^٢) بمقتضى ما قاله الجواز وفي
_________________
(١) قوله فعلم أنها إنما تصح إلخ" حاصل المعتمد منعها في قسمتي الرد والتعديل لأنهما بيع وجوازها في قسمة المتشابهات; لأنها إفراز
(٢) "قوله والأقرب في الأول إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه قال الماوردي: إن قلنا القسمة بيع لم تجز، وإن قلنا إفراز حق نظر في القسمة فإن كانت فيما قد تميز حكمه عن حكم الوقف لكون بعضه ملكا وبعضه وقفا أو بعضه وقفا لزيد على سبيل وبعضه وقفا لعمرو على سبيل صحت القسمة فيه وجازت لتميز حكم البعضين ثم إذا تمت القسمة فهي لازمة لأهل الوقف في الحال ولمن يفضى إليه، وإن كانت القسمة فيما جميعه وقف واحد على سبيل واحد ففي جوازها وجهان أحدهما لا تجوز إذا قيل إن رقبة الوقف لا تملك والثاني تجوز إذا قيل رقبة الوقف تملك ثم هي لازمة للمتقاسمين دون من بعدهم من البطون ا هـ وقوله أحدهما لا تجوز هو الصحيح
[ ٩ / ٢٤١ ]
الثاني عدمه "ويشترط في غير" قسمة "الإجبار"، وهي القسمة الواقعة بالتراضي من قسمة الرد وغيرها، وإن تولاها منصوب الحاكم "التراضي قبل القرعة"، وهو ظاهر "وبعدها" أما في قسمة الرد فلأنها بيع، وهو لا يحصل بالقرعة فاشترط التراضي بعدها كما اشترط قبلها، وأما في غيرها مما يقع بالتراضي فقياسا عليها بجامع اشتراط التراضي قبلها فإن لم يحكما القرعة كأن اتفقا على أن يأخذ أحدهما أحد الجانبين والآخر الآخر أو يأخذ أحدهما الخسيس والآخر النفيس ويرد زائد القيمة فلا حاجة إلى تراض ثان أما قسمة الإجبار فلا يعتبر فيها الرضا لا قبل القرعة ولا بعدها "ويكفي" في التراضي بالقسمة بعد خروج القرعة "رضينا بها (^١) ونحوه" كرضينا بما أخرجته القرعة (^٢) وبما جرى; لأن الرضا أمر خفي فنيط بأمر ظاهر يدل عليه ولا يكفي مجرد رضيت "ولا يشترط" في القسمة "بيع ولا تمليك" أي التلفظ بهما، وإن كانت بيعا
"فصل تقسم المنافع" بين الشريكين كما تقسم الأعيان "مهايأة (^٣) " أي مناوبة مياومة "ومشاهرة ومسانهة" ويقال مساناة ومسانية "وعلى أن يسكن أو يزرع هذا مكانا" من المشترك "وهذا مكانا" آخر منه "لكن لا إجبار في المنقسم وغيره" من الأعيان التي طلبت قسمة منافعها فلا تقسم إلا بالتوافق; لأن المهايأة تعجل حق أحدهما وتؤخر حق الآخر بخلاف قسمة الأعيان ولأن انفراد أحدهما بالمنفعة مع الاشتراك في العين لا يكون إلا بمعاوضة والمعاوضة بعيدة عن الإجبار قال البلقيني وهذا في المنافع (^٤) المملوكة بحق الملك في العين أما المملوكة بإجارة أو وصية فيجبر على قسمتها. وإن لم تكن العين قابلة للقسمة إذ
_________________
(١) "قوله ويكفي رضينا بها" وظاهر أنه لا بد أن يعلم كل واحد منهما ما صار إليه بالقرعة قبل رضاه
(٢) "قوله كرضينا بما أخرجته القرعة" أو بهذا
(٣) "فصل" "قوله تقسم المنافع مهايأة إلخ" إذا تهايآ فالنفقة المعتادة على العين إذا احتيج إليها كالنفقة على العبد والبهيمة على ذي النوبة والمؤن النادرة كالفطرة وأجرة الفصد والحجامة والطبيب حكمها حكم الأكساب النادرة كالوصية والهبة ووجد أن الركاز في زمن المهايأة والأظهر أنها لذي النوبة فعلى هذا تكون المؤن النادرة عليه إلا أرش الجناية كما سيأتي
(٤) "قوله قال البلقيني وهذا في المنافع إلخ" قال شيخنا هو ضعيف
[ ٩ / ٢٤٢ ]
لا حق للشركة في العين قال ويدل للإجبار في ذلك ما ذكروه في كراء العقب (^١) وهو مع ذلك معترف بأن ما قاله مناف لما يأتي فيما إذا استأجر أرضا
"فإن تراضيا بالمهايأة وتنازعا في البداءة" بأحدهما "أقرع" بينهما ولكل منهما الرجوع عن المهايأة بناء على أنه لا إجبار فيها "فإن رجع أحدهما" عنها "بعد استيفاء المدة أو بعضها لزم المستوفي" للآخر "نصف أجرة المثل لما استوفى كما إذا تلفت" أي العين المستوفي أحدهما منفعتها فإنه يلزم المستوفى نصف أجرة المثل "فإن تمانعا" أي تنازعا في المهايأة "وأصرا" على ذلك "أجرها" أي العين "القاضي لهما" بمعنى عليهما ووزع الأجرة عليهما بقدر حصتهما وينبغي له أن يقتصر على أقل مدة تؤجر تلك العين فيها عادة إذ قد يتفقان عن قرب قاله الأذرعي (^٢)
"ولا يبيعها عليهما"; لأنهما كاملان ولا حق لغيرهما فيها "وكذا الحكم لو استأجرا أرضا" مثلا "في المهايأة والنزاع وتأجير" أي إجارة "القاضي لهما" بمعنى عليهما فيه زيادة على ما في الأصل وعبارته ولو استأجرا أرضا وطلب أحدهما المهايأة وامتنع الآخر فينبغي أن يعود الخلاف في الإجبار.
"وإن اقتسماها بالتراضي ثم ظهر عيب بنصيب أحدهما فله بل لهما" الموافق لكلام الأصل بل للآخر "الفسخ" للقسمة وثبوت الفسخ للآخر نقله الأصل عن بحث القاضي، وهو بعيد وكلامه آخر الباب يقتضي المنع وهو ظاهر "وإن جرت المهايأة في عبد" مثلا "مشترك" بينهما "فقد بينا في" باب "اللقطة بأن" الباء زائدة أي أن "الأكساب النادرة كاللقطة والهبة ونحوهما" كالوصية "تدخل في المهايأة" كالأكساب العامة ولا حاجة لقوله ونحوهما "وكذا" يدخل فيها
_________________
(١) "قوله قال ويدل للإجبار في ذلك ما ذكروه في كراء العقب" يمنع بأن المهايأة هناك من مقتضيات عقد الإجارة
(٢) "قوله قاله الأذرعي" قال وهل تتوقف الملكية لهما على بينة أم يكفي تصادقهم عليه لم أر فيه شيئا وإنما تكلموا في ذلك في القسمة بينهم بالتصادق كما سيأتي وهذا كله في الكاملين المطلقي التصرف أما لو كان أحد الشريكين محجورا عليه فلو تمانع الولي والشريك المطلق التصرف فالظاهر أن الحاكم يؤجر عليهما جزما إذا قلنا يؤجر على الرشيد من حيث لا يجد راغبا في استئجار نصيب المحجور عليه بمفرده ولو طلب الرشيد المهايأة ولا حظ للمحجور فيها لم يجز للولي إجابته على المذهب وكيف الحال إذا لم تمكن إجارة نصيبه بمفرده هذا موضع نظر ولم أر في ذلك جميعه شيئا
[ ٩ / ٢٤٣ ]
"المؤن النادرة كأجرة الطبيب والحجام" كالمؤن العامة فتكون الأكساب لذي النوبة والمؤن عليه إلا أرش الجناية كما مر في اللقطة "ويراعى في الكسوة قدر المهايأة فتجب عليهما إن كانت مياومة".
"فرع لا تجوز المهايأة في ثمر الشجر" ليكون لهذا عاما ولهذا عاما "و" لا في "لبن الشاة" ليحلب هذا يوما وهذا يوما; لأن ذلك ربوي مجهول "وطريق من أراد ذلك أن يبيح كل" منهما "لصاحبه مدة" واغتفر الجهل لضرورة الشركة مع تسامح الناس في ذلك
"فصل ليس للقاضي (^١) أن يجيب" جماعة "إلى قسمة" شيء "مشترك" بينهم "حتى يثبتوا" أي يقيموا "عنده" بينة "بالملك لهم"; لأنه قد يكون في
_________________
(١) "قوله ليس للقاضي" قال شيخنا أي لا يجوز له نعم يظهر الجواز إذا قسم وبين مستند قسمته لانتفاء العلة حينئذ ولا يرد عليه ما في البهجة بقوله وباغيها أجب إلى آخره إذ ظاهره الوجوب في هذه الحالة وليس كذلك كا "تنبيه" قال الغزي مسألة تقع كثيرا، وهي أن يخلف الميت أعيانا من قماش ونحاس وغيرهما وبعض الورثة غائب ويطلب الحاضر نصيبه وقد سئل ابن الصلاح عن مثل ذلك في خشب جاء أو إن قطعه وبعض الشركاء غائب فلا يباع نصيب الحاضر إلا إذا تمكن المشتري من قطعه وأجاب بأنه إن خيف من إبقائه في الأرض فوات شيء قطع بالحاكم; لأن له ولاية حفظ مال الغائب ثم إن أمكنت قسمة الإجبار للمماثلة بأن تساوت أعيانه في القيمة أو لم تمكن بأن اختلفت قيمة أعيانه وأمكنت قسمة التعديل بأن تعدل الأعيان بالقيمة قسمه الحاكم عن الغائب مع ولي اليتيم إن كان يتيما وحفظ نصيب الغائب إن أمكن فإن لم يمكن حفظ نصيب الغائب من الخشب بيع كله وحفظ ثمنه فإن تعذرت قسمة الإجبار فيه لعدم تماثله وإمكان تعديله ووجدنا من يشتري نصيب الأيتام مشاعا بيع وحده بشرط أن يساوي ثمن مثله لو بيع مع الجميع وإلا فلا ويباع الجميع; لأن هذا المشترك دائر بين أقسام كل واحد لا يخلو عن ضرر فتعين أهونها وقد اختلفوا في نظائره، وهو ما لا إجبار في قسمته فقيل يجبر على المهايأة وقيل يعطل على الشركاء وهما ضعيفان وقيل يباع، وهو ضعيف أيضا والصحيح أنه يؤجر على الشركاء والإجبار هنا متعذر وما ذكر قبلها فتعين فيه وفي أمثاله البيع. ا هـ. إذا عرف هذا فقد صرحوا بأن المشترك إذا كان أجناسا أو أنواعا لا إجبار فيه فمتى اشتملت التركة على مثل ذلك تعين البيع بطلب الحاضر فإن اشتملت على نوع واحد وتماثلت القيمة أو لم تتماثل وأمكن التعديل أجبر على قسمتها بشرط أن ترتفع الشركة عن الجميع فلو لم يمكن التعديل إلا بعين وبعض أخرى فلا إجبار ويتعين البيع
[ ٩ / ٢٤٤ ]
أيديهم بإجارة أو إعارة فإذا قسمه بينهم فقد يدعون الملك محتجين بقسمة القاضي (^١) قال البلقيني وخرج من هذا أن القاضي (^٢) لا يحكم بالموجب بمجرد اعتراف العاقدين بالبيع ولا بمجرد إقامة البينة عليهما بما صدر منهما; لأن المعنى الذي قيل هنا يأتي هناك (^٣) والأوجه خلاف ما قاله; لأن معنى الحكم بالموجب أنه إن ثبت الملك صح فكأنه حكم بصحة الصيغة واعترض ابن سريج على إجابة القاضي لهم إذا أثبتوا عنده الملك بأن البينة إنما تقام وتسمع على خصم ولا خصم هنا وأجاب ابن أبي هريرة بأن القسمة تتضمن الحكم لهم بالملك وقد يكون لهم خصم غائب فيسمع البينة ليحكم لهم عليه قال ابن الرفعة وفي الجواب نظر وخرج بإثبات الملك إثبات اليد; لأن القاضي لم يستفد به شيئا غير الذي عرفه وإثبات الابتياع أو نحوه; لأن يد البائع أو نحوه كيدهم "سواء" في عدم إجابته لهم "اتفقوا" على طلب القسمة "أو تنازعوا" فيه "ويقبل" في إثبات الملك "شاهد وامرأتان" كما يقبل فيه شاهدان قاله ابن كج "لا شاهد ويمين; لأن اليمين" إنما "شرعت لترد" على الخصم "عند النكول ولا مرد لها" هنا لعدم وجود الخصم وقيل يقبل ذلك أيضا والترجيح من زيادته لكن قال الأذرعي جزم الدارمي: بالثاني واقتضاه كلام غيره، وهو الأشبه وقال الزركشي: إنه الصواب (^٤)
"فصل قول القاسم في قسمة الإجبار حال ولايته قسمت كقول القاضي"، وهو في محل ولايته "حكمت" فيقبل "وإلا لم يقبل بل لا تسمع
_________________
(١) "قوله بحجتين بقسمة القاضي" لأنها قسمة إجبار وفعل القاضي لها حكم والحكم بدون ثبوت الملك لا يتجه وكتب أيضا قال الماوردي; لأن قسمة الحاكم إثبات لملكهما واليد توجب إثبات التصرف لا إثبات الملك
(٢) "قوله قال البلقيني وخرج من هذا أن القاضي إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله; لأن المعنى الذي قيل هنا يأتي هناك" فيه نظر فإن القسمة تتضمن إفراز نصيب كل واحد وصيرورته معينا بعد أن كان شائعا وقد لا يكون الطالبون مالكين لذلك فيكون تصرفا في ملك غيره بغير إذنه، وأما الحكم بالصحة أو الموجب فإنما هو في تصرف صدر من غير الحاكم ورجع إليه فقد يحكم بصحته وقد يحكم بموجبه وعلى كل تقدير فلم يتصرف الحاكم في ملك غيره ع
(٤) قوله وقال الزركشي إنه الصواب" قال شيخنا، وهو المعتمد
[ ٩ / ٢٤٥ ]
شهادته لأحد الشريكين"، وإن لم يطلب أجرة وظاهر أن محله (^١) إذا ذكر فعله "ولو" تقاسما ثم "تنازعا" في بيت أو قطعة من الأرض "وقال كل منهما هذا" من نصيبي "ولا بينة" لهما أو لكل منهما بينة "تحالفا وفسخت" أي القسمة كالمتبايعين "قال الشيخ أبو حامد" فإن اختص أحدهما باليد فيما تنازعا فيه "حلف ذو اليد"; لأن الآخر اعترف له بها وادعى أنه غصبه منه "ولمن اطلع" منهما "على عيب في نصيبه أن يفسخ" القسمة كالبيع "ولا تصح قسمة الديون" المشتركة "في الذمم"; لأنها إما بيع دين بدين أو إفراز ما في الذمة وكلاهما ممتنع وإنما امتنع إفراز ما في الذمة لعدم قبضه وعلى هذا لو تراضيا على أن يكون ما في ذمة زيد لأحدهما وما في ذمة عمرو للآخر لم يختص أحد منهما بما قبضه
_________________
(١) "قوله وظاهر أن محله إلخ" أشار إلى تصحيحه "خاتمة" تقاسما دارا وبابها داخل في قسم أحدهما والآخر يستطرق إلى نصيبه من باب يفتحه إلى الشارع فمنعه السلطان قال ابن الصلاح في فتاويه له فسخ القسمة إن لم يمكنه شريكه من الاستطراق وخالفه ابن الأستاذ وقال الظاهر أنها لا تنفسخ; لأن الغير ظلمه بمنعه قال ويلزم على ما قاله أنه لو كان لكل قسم باب إلى شارع فمنع أحدهما ظالم أنه له الفسخ، وهو بعيد جدا ا هـ وهو كما قال وقضية كلام ابن الصلاح عند تمكين الشريك عدم الفسخ وفيه نظر لأنه قد يكون له غرض في التفرد ولأن ذلك لا يلزم إذ له الرجوع ولو تنازع شريكان في بيت ونحوه وقال كل منهما هذا من نصيبي ولا بينة تحالفا ونقضت القسمة وقال الشيخ أبو حامد إن اختص أحدهما باليد على ما فيه النزاع صدق بيمينه وهذا حكاه الماوردي عن مالك ولو ادعى أحدهم القسمة وأنكرها الباقون فإن لم تكن بقاسم الحاكم فالقول قول النافي، وإن تعلقت به رجع هو إليه لأنه حاكم أو شاهد ولو قسم إجبارا وهو على ولايته قبل قوله قسمت كقول الحاكم في حال ولايته حكمت وإلا لم يسمع قوله ولا شهادته على الأصح ا هـ والفرعان الأخيران في كلام المصنف
[ ٩ / ٢٤٦ ]