"النوع الثاني: الأكل والشرب" فلو "حلف لا يشرب من" ماء "هذا النهر" مثلا "أو لأشربن منه حنث" في الأول "وبر" في الثاني "بما يشرب منه"، وإن قل "أو" حلف "لأشرب أو لأشربن ماء هذا الحب" أو الإداوة "أو" نحوه من "ما يمكن استيفاؤه" شربا "في زمان"، وإن طال "لم يحنث" في الأول (^١) "ولم يبر في الحال" في الثاني بشرب بعضه بل بشرب الجميع; لأن الماء
_________________
(١) "قوله لم يحنث في الأول" لو شك هل ذهبت منه قطرة بعد حلفه ففي الحنث بالموجود وجهان
[ ٩ / ٣٥ ]
معرف بالإضافة فيتناول الجميع
"أو" حلف ليصعدن السماء "غدا فغدا" يحنث; لأن اليمين معقودة على الصعود فيه فعلم أنه لو حلف ليصعدن السماء انعقدت يمينه ويحنث في الحال; لأن العجز متحقق فيه وصرح به الأصل "أو" حلف "لا أشرب ماء" هذا "النهر (^١) " أو نحوه "أو لا آكل خبز الكوفة" أو نحوها "لغا" أي لم ينعقد يمينه كما لو حلف لا يصعد السماء والأصل إنما فرض الكلام في الحنث وعدمه بتناول البعض وصحح عدم الحنث به ونقله عن عامة الأصحاب وعن تصحيح القاضي أبي الطيب وغيره كما لو حلف لا يشرب ماء هذا الحب فشرب بعضه ثم نقل عن القاضي في الأولى ومثلها الثانية أنه ينبغي أن لا تنعقد يمينه فإن كان بحث القاضي بيانا لمراد الأصحاب (^٢) بعدم الحنث فاختصار المصنف موف بالغرض وإلا فهو إنما يأتي على بحث القاضي وبالجملة فالحالف على ما ذكر لا يحنث بتناول بعضه "إلا إن أراد أن لا يتناول شيئا منه فيحنث به"، وهذا من زيادته في الأولى.
"أو" حلف "لا أصعد السماء لغا" أي لم ينعقد يمينه; لأن الحنث فيه غير متصور وفارق ما لو حلف أنه فعل كذا أمس، وهو صادق حيث تنعقد يمينه،
_________________
(١) "قوله أو حلف لا أشرب ماء هذا النهر إلخ" ولو حلف ليشربن ماء هذا النهر أو البحر لم يبر بشرب بعضه ولزمته الكفارة في الحال; لأنه معلق بالفعل وتحقق العجز في الحال ولو حلف لا يشرب ماء فشرب المتغير بما خالط الماء مما يستغنى عنه كالزعفران لم يحنث تقديما لعرف الشرع على عرف الاستعمال ولو وكل من يشتري له الماء فاشترى له الوكيل هذا لم يصح الشراء في حق الموكل; لأنه لا يدخل في إطلاق اسم الماء حكاه في البيان عن القاضي أبي الطيب وقضية هذا التعليل أن الماء المستعمل لا يحنث بشربه بناء على أنه ليس بطلق فإن قيل هو في العرف يسمى ماء قلنا العرف الشرعي مقدم أما إذا قلنا أنه مطلق منع من استعماله تعبدا فيجيء الوجهان فيمن حلف لا يأكل لحما هل يحنث بأكل لحم الميتة ولو حلف لا يشرب ماء فشرب ماء قد تنجس ولم يتغير لقلته فإن قلنا أنه ليس بمطلق لم يحنث، وإن قلنا مطلق منع من استعماله كما فهمه بعضهم من كلام صاحب التلخيص فإنه يصدق عليه لغة اسم ماء بلا قيد فيجيء فيه ما سبق في الماء المستعمل و
(٢) "قوله فإن كان بحث القاضي بيانا لمراد الأصحاب" هو كذلك بدليل المسألة التي عقبها وقد قاسه عليها
[ ٩ / ٣٦ ]
وإن لم يتصور فيه الحنث بأن الحلف ثم محتمل للكذب
"لو" حلف "لأشربن ماء هذا الكوز" مثلا "وكان فارغا"، وهو عالم بفراغه "أو ليقتلن زيدا، وهو عالم بموته (^١) حنث" فيهما "في الحال"; لأن العجز متحقق فيه فعلم أن يمينه انعقدت، وإن لم يتصور فيه البر كما لو قال فعلت كذا أمس، وهو كاذب وتقدم قبيل الباب الأول الفرق بين الانعقاد فيما لا يتصور فيه البر وعدمه فيما لا يتصور فيه الحنث أما لو كان لا يعلم ذلك فكان فارغا أو ميتا فلا يحنث كما لو فعل المحلوف عليه ناسيا
"وإن كان فيه ماء فانصب" منه "قبل إمكان شربه فكالمكره" فلا يحنث بخلاف انصبابه بعد الإمكان فيحنث فيه "أو" حلف "لأشربن منه فصبه في ماء وشرب" منه "بر إن علم وصوله إليه لا إن حلف ليشربنه منه" أي من الكوز فصب في ماء وشربه أو شرب منه لا يبر، وإن علم وصوله إليه; لأنه لم يشربه من الكوز فيهما (^٢) ولم يشربه جميعه في الثانية، وهذا من زيادته والذي في الأصل ولو حلف لا يشرب منه فصبه في ماء وشرب منه حنث قال وكذا لو حلف لا يشرب من لبن هذه البقرة فخلطه بلبن غيرها بخلاف ما لو حلف لا يأكل هذه الثمرة فخلطها بصبرة لا يحنث إلا بأكل جميع الصبرة (^٣) والفرق ظاهر.
"وإن حلف لا يشرب ماء فراتا" أو من فرات "حنث بالعذب" في أي
_________________
(١) "قوله أو ليقتلن زيدا، وهو عالم بموته" أو لأصعدن السماء
(٢) "قوله; لأنه لم يشرب من الكوز فيهما ٢"; لأن الشرب يكون من الكوز عرفا فتعلقت اليمين به ولم يوجد
(٣) "قوله لا يحنث إلا بأكل جميع الصبرة" أي التي اشتبهت التمرة بها وخرج بذلك الجنب الذي لم تقع التمرة فيه وما لو وقعت على رأس قوصرة أو جولق تمر فأكل الطبقة العليا منه وكذا لو كان ما اختلفا به أنواعا وأتى على غير نوعها قال الدارمي ولو أخذ الطائر من الصبرة تمرة وجاز أنها المحلوف على تركها فأكل بقية الصبرة لم يحنث وعلم من قوله لا يحنث إلا بأكل جميع الصبرة ٣ أنه لو أكلها إلا بعض ثمرة لم يحنث "فرع" لو حلف لا يأكل هذه التمرة فاختلطت بتمر فأكله إلا تمرة أي أو بعضها لم يحنث أي إذا جاز أن يكون هي المحلوف عليها أو ليأكلنها لم يبر بالجميع أي إذا لم يحصل اليقين إلا به
[ ٩ / ٣٧ ]
موضع كان لا بالمالح (^١) "أو من ماء الفرات حمل على النهر" المعروف "فإن شرب من كوز" ماؤه منه "أو بئر ماؤها منه حنث (^٢) " ولو قال لا أشرب من ماء نهر كذا فشرب من ساقية تخرج منه أو من بئر محفورة بقرب النهر يعلم أن ماءها منه حنث ولو قال لا أشرب من نهر كذا ولم يذكر الماء فشرب من ساقية تخرج منه حنث كما لو أخذ الماء في إناء صرح بذلك الأصل "أو" لا يشرب "من هذه الإداوة" أو نحوها مما يعتاد الشرب منه "فصبها" أي صب ماءها "في كوز" وشربه "لم يحنث"
"فرع" لو "حلف لا يأكل هذين الرغيفين أو لا يلبس هذين الثوبين" أو نحوهما "أو ليفعلن ذلك تعلق الحنث" فيما عدا الأخيرة "والبر" في الأخيرة "بهما ولو فرق" الفعل; لأنه يمين واحدة على المجموع (^٣) "وكذا" لو عطف بالواو كأن حلف "لا أكلم زيدا وعمرا" أو لا آكل اللحم والعنب فيتعلق الحنث بهما; لأن الواو تجعل الشيئين كشيء واحد "إلا إن أراد غير ذلك" بأن أراد أحدهما فيتعلق به الحنث وظاهر كلامه أنه لا يتعلق به البر في الإثبات (^٤) أيضا، وقد يتوقف فيه "فإن قال" لا أكلم "زيدا ولا عمرا (^٥) " أو لا آكل اللحم
_________________
(١) "قوله لا بالمالح" أما لو حلف لا يشرب الماء أو ماء فإنه يحنث بالعذب والملح، وإنما حنث بالملح، وإن لم يعتد شربه اعتبارا بالإطلاق والاستعمال اللغوي
(٢) "قوله فإن شرب من كوز أو بئر ماؤها منه حنث"; لأن الشرب منه عرفا شرب من مائه
(٣) "قوله; لأنه يمين واحدة على المجموع"; ولأن النفي ينبني على الإثبات، وهو لو حلف ليلبسنهما لم يبر بلبس أحدهما; لأن الفعلين لما استويا في شرط البر وجب أن يستويا في شرط الحنث
(٤) قوله وظاهر كلامه أنه يتعلق به البر في الإثبات"، وهو الصحيح وكتب أولا ليس كذلك، وإنما ظاهره أن الاستثناء مما بعد كذا فقط.
(٥) "قوله فإن قال لا أكلم زيدا ولا عمرا فيمينان" فلو قال الطلاق يلزمني لا أكلم زيدا ولا عمرا وقع عليه بكلامهما طلقتان ولو قال لا أكلم فلانا يوما ولا يومين انعقدت اليمين على يومين فلو كلمه في الثالث لم يحنث ولو قال لا أكلمه يوما ويومين انعقدت اليمين على ثلاثة أيام ولو قال لا أكلم فلانا ثم فلانا فإن كلم المذكور أولا ثم المذكور ثانيا حنث ولا يحنث بكلام أحدهما، وإن قدم كلام الثاني على الأول لم يحنث وأنه لا ترتيب في قوله فلانا وفلانا فإذا كلمهما حنث بأيهما بدأ وحكى ابن الصباغ في كتاب الإيلاء عن القاضي أبي الطيب أنه قال في المجرد أنه لو قال والله لا كلمت كل واحد من هذين الرجلين فكلم أحدهما حنث. . . . . . . . . . . =
[ ٩ / ٣٨ ]
ولا العنب (^١) "فيمينان" لإعادة حرف النفي (^٢) فيحنث بكل منهما ولا تنحل إحداهما بالحنث في الأخرى كما لو قال والله لا أكلم زيدا والله لا أكلم عمرا وقضية كلامه كغيره أن الإثبات كالنفي (^٣) الذي لم يعد معه حرفه كقوله والله لأكلمن زيدا وعمرا أو لآكلن اللحم والعنب، وهو الظاهر كما قاله البارزي وما نقله الأصل عن المتولي من أنه كالنفي المعاد معه حرفه حتى يتعدد اليمين لوجود حرف العطف توقف فيه (^٤) ثم قال ولو أوجب (^٥) حرف العطف تعدد اليمين في الإثبات لأوجبه في النفي أي غير المعاد معه حرفه انتهى
وقال ابن الصلاح: وأحسب أن ما قاله المتولي من تصرفه (^٦) وخرج بالعطف بالواو العطف بالفاء (^٧) أو بثم فإن الحالف حينئذ حالف على عدم أكل العنب بعد اللحم بلا مهلة
في الفاء وبمهلة في ثم في قوله والله لا آكل اللحم فالعنب أو ثم العنب فلا يحنث إذا أكلهما معا أو العنب قبل اللحم أو بعده بمهلة في
_________________
(١) = وكانت اليمين باقية في حق الآخر وفي فتاوى القاضي الحسين أنه لو حلف لا يكلم غلاما فكلم ملتحيا يحنث; لأنه لا يسمى غلاما ولو حلف لا يكلم أمرد فكلم غلاما حنث; لأن الاسم يتناوله ولو حلف لا يكلم امرأة فكلم مراهقة حنث
(٢) "قوله أو لا آكل اللحم ولا العنب" أو لا أشتري هذا ولا هذا أو لا أدخل هذا ولا هذا أو لا ألبس هذا ولا هذا أو واحدا منهما ولم يقصد واحدا بعينه
(٣) "قوله لإعادة حرف النفي" أي مع حرف العطف.
(٤) "قوله وقضية كلامه كغيره أن الإثبات كالنفي" أشار إلى تصحيحه
(٥) "قوله وتوقف فيه" أي الأصل
(٦) "قوله ثم قال ولو أوجب إلخ" ما ذكره من مقتضى التوقف هو ما نقله الإمام عن الأصحاب وكتب أيضا قال السبكي: لو أوجب العطف كونهما يمينين لأوجبته التثنية فقد قال التحاقات التثنية كالعطف
(٧) "قوله وقال ابن الصلاح: وأحسب أن ما قاله المتولي من تصرفه" والمنقول المعتمد ما نقله الإمام عن الأصحاب وقال السبكي: إنه الحق من أنه لو حلف لآكلن هذا الرغيف، وهذا الرغيف أنه يمين واحدة بناء على الصحيح عند النحويين أن العامل في الثاني هو العامل في الأول بتعدية حرف العطف وما قاله المتولي مبني على المرجوح عن النحويين أن العامل في الثاني فعل مقدر
(٨) "قوله وخرج بالعطف بالواو العطف بالفاء إلخ" قال الأذرعي: وهو ظاهر في المعرب أما العامي فلا يفرق بين الواو والفاء
[ ٩ / ٣٩ ]
الفاء وبلا مهلة في ثم "وإن قال لا أكلم أحدهما" أو واحدا منهما "وأطلق حنث بكلام واحد" منهما "وانحلت اليمين" فلا يحنث بكلام الآخر "وإن قال لا آكل هذه الرمانة فأكلها إلا حبة لم يحنث أو عكسه" بأن قال لآكلن هذه الرمانة فأكلها إلا حبة "لم يبر" لتعلق يمينه بالجميع فيهما وخرج بالحبة القشر والشحم; لأن اليمين محمولة على العادة "أو لا آكل هذا الرغيف فأكله إلا شيئا يمكن لقطه وأكله لم يحنث" كما لو قال لا آكل ما على هذا الطبق من التمر فأكل ما عليه إلا تمرة لم يحنث، وإن جرت العادة بترك بعض الطعام للاحتشام من استيفائه أو لغير ذلك
"ولو حلف لا يأكل الرءوس (^١) " أو الرأس "وأطلق حمل على رءوس نعم"، وهي الإبل والبقر والغنم; لأنها تباع وتشرى مفردة فهي المتعارفة، وإن اختص بعضها ببلد الحالف "لا" على "رءوس طير وحوت وظبي" وصيد آخر "لم يعتد بيعها منفردة في بلده" أي الحالف; لأنها لا تفهم من اللفظ عند إطلاقه "فإن اعتيد" ذلك (^٢) في بلده "حنث بها" الحالف أي بأكلها "حيث كان" إما في بلده فقطعا وإما في غيره فعلى الأقوى في الأصل لشمول الاسم; ولأن ما ثبت به العرف في موضع ثبت في سائر المواضع كخبز الأرز قال، وهو الأقرب إلى ظاهر النص (^٣) وصحح النووي في تصحيحه وغيره مقابله ورجحه الشيخ
_________________
(١) "قوله ولو حلف لا يأكل الرءوس إلخ" مثل الأكل الشراء وغيره وكتب أيضا ظاهر كلامهم أو صريحه أن إطلاق اليمين محمول على الجنس حتى لو أكل رأسا أو بعضه حنث وقال ابن القطان في فروعه: إذا قال والله لا آكل رءوسا فعندي لا يحنث حتى يأكل ثلاثة; لأن الإطلاق يقع على ثلاثة ا هـ قال الأذرعي: والفرق بين قوله والرءوس ورءوسا ظاهر ا هـ أي فيحنث في قوله الرءوس بواحد إذ اللام فيه للجنس ولا يحنث ببعضه كما لو قال إن تزوجت النساء أو اشتريت العبيد فأنت طالق فإنه يحنث بتزويج واحدة وبشراء واحد ولا يحنث في قوله رءوسا إلا بثلاثة كما لو قال إن تزوجت نساء أو اشتريت عبيدا فإنه يحمل على ثلاثة قال شيخنا كذا أفتى به الوالد رحمه الله تعالى، وهو واضح إلا في الفرق بين نساء والنساء فإن الموجود في كلام الشيخين أواخر باب الطلاق التسوية بينهما فليراجع فإنه الصواب وعبارة الروضة ولو قال أنت طالق إن تزوجت النساء أو اشتريت العبيد لم تطلق إلا بثلاث من كل لكنه في الفتاوى في الإيمان سلم التناقض وأشار إلى الجمع بينهما
(٢) "قوله فإن اعتيد ذلك" في بلدة لكثرتها واعتياد أكلها
(٣) "قوله، وهو الأقرب إلى ظاهر النص" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه وأيده. . . . . . . . . . . =
[ ٩ / ٤٠ ]
أبو حامد وغيره وقطع به المحاملي، وهو مفهوم كلام المنهاج كأصله ومال إليه البلقيني قال والأول مقيد بما إذا انتشر العرف بحيث بلغ الحالف وغيره وإلا فلا حنث انتهى. وهل يعتبر كون الحالف في ذلك البلد أو كونه من أهله ولو كان بغيره فيه وجهان في الأصل رجح منهما البلقيني; الثاني (^١) لأنه يسبق إلى فهمه ما ذكر عنده من عرف بلده وكلام المصنف يقتضيه (^٢) وظاهر أن رءوس الخيل كرءوس الظباء
"فإن قال" لا آكل "رءوس الشواء فبرءوس الغنم" يحنث "فقط" أي دون رءوس غيرها هذا من زيادته وصرح به الأذرعي "وإن خصص أو عمم" نوعا من الرءوس "اتبع" التصريح بالتعميم من زيادته "أو" قصد أن لا يأكل "ما يسمى رأسا بالكل" أي بكل ما يسمى رأسا فيحنث برأس الطير والحوت وغيرهما
"ومن حلف لا يأكل البيض (^٣) حنث بما يزايل بائضه" أي ينفصل عنه، وهو حي كما وجد في نسخة; لأنه المفهوم من لفظ البيض "كبيض الدجاج والنعام والإوز والعصافير" حالة كونه "منعقدا ولو" خرج "من ميتة لا" بيض "السمك والجراد (^٤) "; لأنه يخرج منهما بعد الموت بشق البطن "و" لا
_________________
(١) = الرافعي بأن رءوس الإبل لا تؤكل وتباع إلا ببعض المواضع والحنث يحصل به أي مطلقا ولا فرق بين أن يكون الحالف من أهل ذلك البلد أم لا; لأنه وافق الاسم عرف ذلك لمحل فغلب حكمه
(٢) "قوله وجهان في الأصل رجح منهما البلقيني الثاني" قال شيخنا الوجهان المذكوران إنما يأتيان على ما في المنهاج وتقييد البلقيني مفرع عليه أيضا
(٣) "قوله وكلام المصنف يقتضيه"، وهو الراجح وقال في الخادم إن الأقوى ترجيح الأول وعليه فيستثنى منه ما إذا كان الحالف من غير أهله ولم يبلغه عرفه ثم جاء إليه فإنه لا يحنث بذلك قطعا إلا في وجه غريب حكاه في التتمة، وهذا إنما يجيء على حنث الجاهل
(٤) "قوله ومن حلف لا يأكل البيض" أي ولا نية له
(٥) "قوله لا بيض السمك والجراد" لم يستثن الشيخان هنا من بيض السمك والجراد ما لو اعتيد بيعه منفردا وأكله وقياس ما سبق في الرءوس أن يكون الحكم هنا كذلك وبه صرح الجيلي في شرحه وصاحب الاستقصاء وفي بيض السمك نظر; لأنه استجد اسما آخر، وهو البطارخ ثم لو حلف لا يأكل بيض السمك حنث بالبطارخ; لأنه بيضه و
[ ٩ / ٤١ ]
خصية "شاة"; لأنها لا تفهم عند الإطلاق وكلامه كأصله شامل لبيض غير المأكول (^١) بناء على طهارته وحل أكله، وقد قال في المجموع وإذا قلنا بطهارته حل أكله بلا خلاف; لأنه ظاهر غير مستقذر بخلاف المني قاله البلقيني، وهو مخالف لنص الأم والنهاية والتتمة والبحر على منع أكله، وإن قلنا بطهارته قال وليس في كتب المذهب ما يخالفه فيأتي في الحنث بأكله الخلاف فيمن حلف لا يأكل لحما فأكل لحم ميتة
"أو" حلف "لا يأكل الخبز (^٢) حنث بخبز البر والذرة والأرز والباقلا والحمص" والشعير ونحوها من الحبوب (^٣) "ولو لم يعهد بعضها في بلد" له; لأن الجميع خبز واللفظ باق على مدلوله من العموم وعدم الاستعمال لا يوجب تخصيصا كما مر، وكما لو حلف لا يلبس ثوبا حنث بأي ثوب كان، وإن لم يكن معهود بلده "وخبز الملة" بفتح الميم وتشديد اللام، وهي الرماد الحار "كغيره" والحاصل أنه يحنث بكل خبز "وإن ثرد" "أو ابتلعه بلا مضغ" وخالف كأصله في الطلاق في الثانية (^٤) كما مر التنبيه عليه ثم "لا إن جعله في مرقة حسوا" بفتح الحاء وتشديد الواو بوزن فعول أي مائعا يشرب شيئا بعد شيء "فحساه" أي شربه فلا يحنث به; لأنه حينئذ لا يسمى خبزا قال في الأصل: ولا يحنث بأكل الجوزنيق (^٥) على الأصح، وهو القطائف المحشوة بالجوز ومثله اللوزنيق، وهو
_________________
(١) "قوله وكلامه كأصله شامل لبيض غير المأكول"، وهو الصحيح
(٢) "قوله أو حلف لا يأكل الخبز إلخ" استثنى البلقيني من قولهم الخبز يتناول كل خبز الخبز الذي يحرم أكله، وهو خبز الحشيشة المفترة على قياس عدم الحنث بأكل الميتة وقال: لم أر من تعرض له وقوله استثنى البلقيني من قولهم إلخ أشار إلى تصحيحه قال شيخنا: فيه نظر; لأن الميتة نجسة ولا كذلك الخبز فهو ظاهر فإن فرض إسكاره أو ضرره حال كونه خبزا اتجه ما قاله أو أنه إنما لم يحنث به لعدم صدق إطلاق اسم الخبز عليه ويكون قيده لازما فصار بمنزلة الماء المستعمل حيث لا يحنث به من حلف لا يشرب ماء كاتبه
(٣) "قوله ونحوها من الحبوب" خرج بها خبز الحشيشة المغيرة فلا يحنث به "فرع" ولو حلف لا يأكل الخبز وحلف لا يأكل لزيد طعاما فأكل خبزه ففي تعدد الكفارة وجهان قال شيخنا أوجههما تعددها ك
(٤) "قوله وخالف كأصله في الثانية" كما مر التنبيه عليه ثم قد تقدم الفرق بين البابين هناك
(٥) "قوله الجوزينق" ضبطه بالقلم بفتح الجيم وسكون الواو وكسر الزاي وفتح النون وسكون القاف وقوله على الأصح قال البلقيني، وهذا الخلاف يجري في الحشكفان والكثاء
[ ٩ / ٤٢ ]
القطائف المحشوة باللوز قاله ابن خلكان قال يقال فيها الجوزنيج واللوزنيج بالجيم فلما عربوه أبدلوا الجيم قافا "ويحنث برقاق وبقسماط" وكعك "وبسيس (^١) "; لأنها خبز في الحقيقة وذكر هذا الحكم من زيادته وصرح به الأذرعي قال: ولا أحسب أن المراد على هذا بالبسيس ما فسره به الجوهري من أنه دقيق أو سويق أو أقط مطحون يلت بسمن أو بزيت ثم يؤكل بلا طبخ بل المراد به ما يتعاطاه أهل الشام (^٢) من أنهم يعجنون دقيقا ويخبزونه قبل أن يختمر ثم يبسونه بغربال ونحوه ويضيفون إليه سمنا، وقد يزاد عليه عسل أو سكر
"أو" - حلف "لا يأكل اللحم (^٣) حنث بشحم الظهر والجنب"، وهو الأبيض الذي لا يخالطه الأحمر; لأنه لحم سمين ولهذا يحمر عند الهزال "لا شحم البطن أو العين"; لأنه مخالف اللحم في الصفة كالاسم "أو" حلف لا يأكل "الشحم فبالعكس" أي يحنث بشحم البطن أو العين لا بشحم الظهر أو الجنب، وإن كان الحالف عربيا; لأنه لحم لا شحم وترجيح الحنث بشحم العين والتصريح بعدمه بشحم الجنب من زيادته
"ويحمل اللحم على كل لحم مأكول" من نعم وغيرها سواء أكله مطبوخا أم نيء أم مشويا "لا" على لحم "غيره كالميتة والحمار (^٤) " فلا يحنث الحالف لا يأكل
_________________
(١) = ونحوهما والمكفف من هذه المادة لكن قد يسمى بعض هذه الأنواع مخبوزا فيقرب من الحنث فيه ومثله اللوزينق ضبط بالقلم الزاي بالكسر والياء بالسكون والنون بالفتح وكتب; لأن كلا منهما مما يقل لا مما يخبز وقس بهما ما في معناهما كالسنبوسك والقطائف ونحوهما غ
(٢) "قوله وبسيس" أي وسنبوسك
(٣) "قوله بل المراد ما يتعاطاه أهل الشام ٢ إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب قال أبو زرعة: لكن أهل العرف لا يطلقون البسيس إلا على نوع من الرقاق يغلى بالشيرج ثم يبس بالعسل وقوله قال أبو زرعة: إلخ أشار إلى تصحيحه
(٤) قوله أو لا يأكل اللحم" لو قال لا آكل من هذه البقرة تناولها لحمها قال الأذرعي: الظاهر أن الكرش والكبد والرئة والقلب والمخ والدماغ ونحوها من أجزائها في حكم اللحم ولم أر فيه شيئا
(٥) "قوله لا على لحم غيره كالميتة والحمار إلخ" هل يحنث المحرم بما اصطيد لأجله قال البلقيني: لم أر من تعرض له والأقوى فيه الحنث لحله لغيره وقوله والأقوى فيه الحنث أشار إلى تصحيحه
[ ٩ / ٤٣ ]
لحما بأكله; لأن قصده الامتناع عما يعتاد أكله; ولأن اسم اللحم إنما يقع على المأكول شرعا "ولا" على لحم "السمك (^١) والجراد"; لأنه لا يفهم عند إطلاق لفظ اللحم، وإن سمى الله تعالى السمك لحما فقال: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: ١٤] وشبه ذلك بما لو حلف لا يجلس في ضوء (^٢) السراج فجلس في ضوء الشمس لا يحنث، وإن سماه الله سراجا فقال: ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ [نوح: ١٦] "وليس السنام" بفتح السين "والألية شحما ولا لحما (^٣) " فلا يحنث بهما من حلف لا يأكل شحما ولا لحما لمخالفتهما لهما في الاسم والصفة (^٤)
"وإن حلف عليها" أي على الألية "لم يحنث بالسنام" كعكسه المصرح به في الأصل وتقدم في الربا أن الجلد إذا لم يؤكل غالبا ليس بلحم فلا يحنث به الحالف لا يأكل لحما قال ابن أبي عصرون وكذا بقانصة الدجاج (^٥) "ثم الدسم"، وهو الودك "يتناول شحم الظهر والبطن والألية والسنام والأدهان" المأكولة (^٦) لصدق اسمه بكل منها وخرج بالأدهان أصولها كالسمسم والجوز واللوز "ولا تدخل الأمعاء والكرش والكبد" بفتح أولهما وكسر ثانيهما على الأشهر "والرئة والطحال" بكسر الطاء "والمخ والقلب" قال الأذرعي: والخصية والثدي على الأقرب (^٧) "في
_________________
(١) "قوله ولا السمك" المراد بالسمك جميع حيوان البحر المأكول
(٢) "قوله وشبه ذلك بما لو حلف لا يجلس في ضوء إلخ" وكما لو حلف لا يشرب نبيذا فشرب الفقاع أو نحوه مما يسمى نبيذا في اللغة ولا يسمى به في العرف
(٣) "قوله وليس السنام والألية شحما ولا لحما" سكت عن الجلد وذكر في باب الربا أن الجلد جنس آخر غير اللحم وذكر صاحب الاستقصاء هناك أنه قبل أن يغلظ ويخشن من جنس اللحم; لأنه لا ينتفع به في غير الأكل فهو كسائر أجزاء اللحم فإذا غلظ وخشن صار جنسا آخر; لأنه لم تجر العادة بأكله، وهذا التفصيل متعين هنا و
(٤) "قوله لمخالفتهما لهما في الاسم والصفة"; ولأن الألية تشبه الشحم في البياض والذوبان فألحقت به
(٥) "قوله قال ابن أبي عصرون وكذا بقانصة الدجاج" أشار إلى تصحيحه
(٦) "قوله والأدهان المأكولة" وخرج بالمأكولة ما لا يؤكل عادة كدهن الخروع ودهن اللوز المر أو شرعا بناء على الأصح أنه لا يحنث بأكل الميتة ونحوها قال الدميري: وعلى كل حال لا يحنث بدهن السمسم قاله البغوي وفي معناه دهن الجوز واللوز ونحوهما ولم يذكروا اللبن وفي الصحيح أنه ﷺ شربه ثم تمضمض وقال إن له دسما وقوله قاله البغوي ضعيف
(٧) "قوله قال الأذرعي والخصية والثدي على الأقرب" أشار إلى تصحيحه
[ ٩ / ٤٤ ]
اللحم" لعدم صدق الاسم "ويدخل" فيه "لحم الرأس واللسان" والخد "والأكارع" لصدق الاسم "أو" حلف "على لحم البقر حنث بالأهلي والوحشي والجاموس" لذلك بخلاف ما لو حلف لا يركب الحمار فركب حمارا وحشيا لا يحنث; لأن المعهود ركوب الحمار الأهلي بخلاف الأكل قاله الرافعي "ولو حلف على ميتة لم يحنث" بالمذكاة ولا "بالسمك" والجراد (^١) للعرف وكما لو حلف على الدم لا يحنث بالكبد والطحال "والسمن غير الزبد والدهن" هذا يعلم منه قوله "وكذا العكس" والحاصل أن كلا من الثلاثة مغاير لكل من الآخرين فالحالف على شيء منها لا يحنث بالباقي للاختلاف في الاسم والصفة
ولو حلف على الزبد والسمن لا يحنث باللبن كما صرح به الأصل "واللبن" يتناول ما يؤخذ "من النعم والصيد" قال الروياني والآدمي والخيل (^٢) سواء فيه "الحليب (^٣) والرائب والمخيض والميش" يؤخذ من كلام الجوهري أنه لبن ضأن مخلوط بلبن معز "والشيراز" بكسر المعجمة، وهو أن يغلى اللبن فيثخن جدا ويصير فيه حموضة "لا الجبن والمصل والأقط" والسمن إذ لا يصدق عليها اسم اللبن "وأما الزبد فإن ظهر فيه لبن فله حكمه وإلا فلا" وينبغي أن تكون القشطة مثله (^٤)
"ولو حلف على الجوز أو التمر أو البطيخ لم يحنث بالهندي (^٥) " منه للمخالفة في الطعم واللون والبطيخ الهندي هو الأخضر واستشكل عدم الحنث به في الديار المصرية والشامية (^٦) وقيل - يحنث بالجوز الهندي لقربه من الجوز
_________________
(١) "قوله لم يحنث بالسمك والجراد" للعرف أيضا فإن الميتة هو ما لم يذبح ما يجب ذبحه
(٢) "قوله قال الروياني والآدمي والخيل" أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله وسواء فيه الحليب إلخ" حلف لا يأكل اللبأ، وهو أول لبن يحدث بالولادة ثلاث حلبات وذلك يزيد على هذا وينقص بحسب قوة الحيوان وضعفه فهل يحنث بما يحدث قبل الولادة فيه وجهان في حلية الشاشي بناء على أن الدم الذي يخرج قبل الولادة هل يكون نفاسا أو مقتضاه عدم الحنث
(٤) "قوله وينبغي أن تكون القشطة مثله" أشار إلى تصحيحه
(٥) "قوله لم يحنث بالهندي" سئلت عمن حلف لا يأكل بطيخا وأطلق بماذا يحنث فأجبت بأنه يحنث بأكله الأخضر لا الأصفر حلا على عرف أهل البلاد المصرية الآن
(٦) "قوله واستشكل عدم الحنث به في الديار المصرية والشامية إلخ" قال الأذرعي. . . . . . . . . . . =
[ ٩ / ٤٥ ]
المعروف طبعا وطعما والترجيح فيه من زيادته وبما رجحه جزم المنهاج كأصله (^١) "وليس خيار شنبر خيارا" فلا يحنث الحالف عليه به "والطعم والتناول" شامل "للأكل والشرب" فلو حلف لا يطعم أو لا يتناول شيئا حنث بكل ما أكله وشربه ودليل كون الشرب طعما قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: ٢٤٩] وخبر: "ماء زمزم طعام طعم" (^٢) "فإن حلف لا يأكل مائعا فشربه لم يحنث"; لأن الشرب ليس بأكل "وإن أكله بخبز حنث"; لأنه هكذا يؤكل "أو" حلف "لا يشربه فعكسه" أي فإن أكله لم يحنث وإن شربه بخبز حنث
"أو" حلف "لا يشرب السويق لم يحنث باستفافه والتعاقه" بملعقة أو أصبع مبلولة "ولو كان خاترا" بحيث يؤخذ بالملاعق; لأن ذلك ليس شربا وما ذكره في الخاتر كأصله منقول عن الإمام وزعم الإسنوي أنه مخالف لكلامه ورده عليه الأذرعي "أو" حلف "لا يأكله لم يحنث بشربه" بل باستفافه والتعاقه (^٣)
"أو" حلف "لا يأكل السكر حنث ببلعه بمضغ وغيره" قوله وغيره يخالف ما مر في الطلاق كما مر التنبيه عليه (^٤) "فلو وضعه بفيه وذاب وابتلعه لم يحنث"; لأنه لم يأكله "ولا يحنث بما اتخذ منه إلا إن نوى وكذا الحكم في التمر والعسل" ونحوهما "فإن حلف لا يأكل العنب والرمان فامتصهما ورمى
_________________
(١) = ما ذكراه في البطيخ الهندي، وهو الأخضر فلم أره إلا في كتاب البغوي ولعله عرفهم هناك، وأما أهل الشام ونحوهم فلا يعرفون ذلك بل الأخضر عندهم أشهر وأكثر ويبقى عندهم غالب الحول فالظاهر المختار عدم الفرق بين النوعين ا هـ وأخذ صاحب الخادم ما نقله وبحثه ولم يعزه له كعادته وقال في مفتاح الحاوي الصغير الذي ينبغي أن يقال الرجوع فيه إلى عرف الناحية فإن أهل اليمن لا يسمون الأخضر بطيخا فيتعين عرفهم في الأصفر وقوله قال الأذرعي: ما ذكراه إلخ أشار إلى تصحيحه
(٢) "قوله جزم المنهاج كأصله" والحاوي الصغير
(٣) رواه مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي ذر ﵁، حديث "٢٤٧٣"
(٤) "قوله بل باستفافه والتعاقه" أي إذ لاكه ثم ازدرده فلو ابتلعه بلا لوك فلا في الأصح في الروضة وأصلها في الطلاق قال ابن العماد: المفهوم من مجموع كلامهما أن مجرد الابتلاع فيما يحتاج إلى المضغ كالخبز لا يسمى أكلا فيصح في مثله أن يقال ابتلع وما أكل، وأما ما لا يحتاج إلى المضغ كالعصيدة والهريسة أو يحتاج إليه يسيرا كالسكر فابتلاعه يسمى أكلا
(٥) "قوله كما مر التنبه عليه" تقدم الفرق بينهما
[ ٩ / ٤٦ ]
الثقل" بضم المثلثة "لم يحنث كأكله" أو شربه "عصيرهما"; لأن ذلك لا يسمى أكلا لهما ومثلهما كل ما يمص
"أو" حلف "لا يأكل سمنا حنث بأكله جامدا" وحده "أو بخبز" ولو ذائبا "لا يشربه ذائبا" لصدق اسم الأكل في ذاك دون هذا "وإن جعله في عصيدة" أو سويق "وظهر جرمه" فيه برؤيته "حنث"; لأنه فعل المحلوف عليه (^١) نعم إن نوى شيئا حمل عليه "وإن جعل الخل المحلوف عليه في سكباج فظهر لونه وطعمه (^٢) حنث بأكله، وإن استهلكه" أي السمن أو الخل "فلا" يحنث "وإن حلف لا يأكل أو لا يشرب فذاق لم يحنث أو لا يذوق حنث بأحدهما" أي بالأكل أو الشرب لتضمنه الذوق "وكذا لو ذاقه ومجه"; لأن الذوق إدراك الطعم، وقد حصل "أو" حلف "لا يأكل ولا يشرب ولا يذوق فأوجر في حلقه وبلغ جوفه لم يحنث"; لأنه لم يأكل ولم يشرب ولم يذق
"أو" حلف "لا يطعم" كذا "حنث بالإيجار (^٣) " من نفسه أو من غيره باختياره "لأنه صار طعامه" عبارة الأصل; لأن معناه لا جعلته لي طعاما أي، وقد جعله له طعاما "ويدخل في" اسم "الفاكهة (^٤) " وشرطها النضج "رطبها
_________________
(١) ثم "قوله; لأنه فعل المحلوف عليه" أي زاد فأشبه ما لو حلف لا يدخل على زيد فدخل على زيد وعمرو ولو خلط السمن بالدقيق وعصده على النار وبقي طعمه أو لونه واستجد اسما فأكله فوجهان.
(٢) "قوله فظهر لونه وطعمه" الواو بمعنى أو قال في الحاوي: إن ظهر الطعم واللون أو اللون دون الطعم حنث، وإن ظهر الطعم واللون لم يحنث ولم يتعرضوا لبقاء الريح وكتب أيضا وقال الكوهكيلوني بعد قول الحاوي ولا آكل السمن أو الخل ففي عصيدة وسكاج وظهر أثره المراد بالأثر الطعم أو اللون أو الرائحة ولو حلف لا يأكل البيض وحلف ليأكلن هذا مشيرا إلى بيض فأكل البيض المشار إليه في الناطف لم يحنث، وإن ظهر أثره وعلم من كلام المصنف أن المعتبر عند الشيخين في السمن رؤية جرمه وفي الخل لونه وطعمه
(٣) "قوله أو لا يطعم حنث بالإيجار" قال ابن أبي عصرون لو قال والله لا تطعمت طعم هذا الطعام أو لا عرفت حلاوته أو مرارته فأوجر في حلقه لا يحنث; لأنه ما عرف حلاوته وتطعم بطعمه بفعله، وإنما يريد بهذه اليمين الحلف على فعله، وهو لم يفعل
(٤) "قوله ويدخل في الفاكهة إلخ" فإن قيل عطف النخل والرمان على الفاكهة في قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ يدل على أنهما ليسا فاكهة; لأن العطف يقتضي المغايرة قلنا لا نسلم اقتضاء العطف المغايرة لقوله تعالى: ﴿وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾. . . . . . . . . . . =
[ ٩ / ٤٧ ]
ويابسها" كالتمر والزبيب والتين اليابس ومفلق الخوخ والمشمش "والرطب والعنب والأترج" بضم الهمزة والراء ويقال فيه الأترنج وبه عبر الأصل "والليمون" والنارنج "والنبق والموز ولب الفستق" بفتح التاء وحكي ضمها "والبندق" بالباء كما عبر به النووي وغيره وبالفاء كما عبر به الأزهري وغيره "والبطيخ" ونحوها كتفاح وكمثرى وسفرجل وذلك لوقوع اسم الفاكهة عليها والعطف في قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨] لتخصيصهما وتمييزهما كما في قوله تعالى: ﴿وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨] وقيد الفارقي الليمون والنارنج بالطريين فالملح منهما ليس بفاكهة (^١) واليابس منهما أولى بذلك ومقتضى كلامهم عدم دخول البلح والحصرم في الفاكهة وبه صرح المتولي لكن محله في البلح في غير الذي حلى أما ما حلى فظاهر أنه من الفاكهة (^٢) وفي شمولها الزيتون وجهان (^٣) في البحر "لا القثاء" بكسر القاف وضمها أو بالمثلثة والمد "والخيار" فليسا منها بل من الخضراوات كالباذنجان والجزر وظاهر كلامهم أن القثاء غير الخيار، وهو الشائع عرفا لكن فسر الجوهري كلا منهما بالآخر (^٤) "ولا يدخل اليابس" من الثمار "في الثمار"
"فصل" لو "حلف لا يأكل البيض و" حلف "ليأكلن ما في كم زيد فكان" ما في كمه "بيضا فجعله في الناطف وأكله كله لم يحنث"; لأنه أكل ما في
_________________
(١) = وهما من الملائكة وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ الآية وهم من الأنبياء وإذا جاز العطف على ما اندرج المعطوف فيه لعمومه فعلى ما لم يندرج فيه المعطوف أولى، وإنما قلنا أن النخل والرمان لم يندرجا; لأن لفظ فاكهة نكرة في سياق الإثبات فلا يعم ورد بأنها، وإن كانت في سياق الإثبات فإنها في سياق الامتنان فتعم
(٢) "قوله فالمملح منها ليس بفاكهة" أشار إلى تصحيحه وكذا قوله ومقتضى كلامهم إلخ
(٣) قوله إما ما حلى فظاهر أنه من الفاكهة" أشار إلى تصحيحه
(٤) "قوله وفي شمولها الزيتون وجهان" في البحر أصحهما عدم شمولها له إذ البلح إن لم يحمر أو يصفر ويجلو ليس من الفاكهة فالزيتون أولى وكتب أيضا جزم البيضاوي في تفسيره بأنه من الفاكهة
(٥) "قوله لكن فسر الجوهري كلا منهما بالآخر" في المغرب للمطرزي أن القثاء معروف والقتد الخيار وفي موضع من الصحاح القتد نبت يشبه القثاء والمشهور عرفا أن الخيار غير القثاء، وهو المعتمد ولهذا صحح النووي من زوائده في باب الربا أنهما جنسان
[ ٩ / ٤٨ ]
كمه ولم يأكل البيض
"فرع الرطب والعنب والسمسم ليست بثمر و" لا "زبيب و" لا "شيرج" وعصير التمر ودبسه ليسا بتمر وكذا العكس لاختلافهما اسما وصفة، وإن كان أصلهما واحدا "والرطب غير البسر والبلح" وهل يتناول الرطب المشرخ (^١)، وهو ما لم يترطب بنفسه بل عولج حتى ترطب قال الزركشي: فيه نظر، وقد ذكروا في السلم أنه لو أسلم إليه في رطب فأحضر إليه مشرخا لا يلزمه قبوله; لأنه لا يتناوله اسم الرطب (^٢)
"فائدة" قال الجوهري البسر أوله طلع ثم خلال بفتح الخاء ثم بلح ثم بسر ثم رطب ثم تمر "فإن حلف لا يأكل الرطب فأكل من المنصفة" بضم الميم وفتح النون وكسر الصاد المشددة، وهي ما بلغ الأرطاب فيها نصفها "غير الرطب لم يحنث أو" أكل منها "الرطب حنث وكذا لو أكلهما جميعا" قال في الأصل: ولو حلف لا يأكل البسر فأكل المنصف ففيه هذا التفصيل والحكم بالعكس وقضيته أنه لا يحنث بأكل الجميع وليس بظاهر فالأوجه أنه يحنث به (^٣) ; لأنه أكل بسرا أو كنظيره فيما اقتصر عليه المصنف "وكذا لو حلف لا يأكل بسرة ولا رطبة فأكل منصفة لم يحنث" ولفظة كذا من زيادته ولا معنى لها هنا "والطعام" إذا حلف لا يأكله "يتناول التوت والفاكهة والأدم والحلوى" وتقدم في باب الربا الدواء وفيه في الأصل هنا وجهان وقضية كلام المصنف كالمنهاج وأصله عدم الحنث به (^٤) وبه جزم الماوردي والروياني (^٥) واختاره الأذرعي وغيره وتقدم الفرق بين البابين في باب الربا
"وهل يدخل الزبيب والتمر واللحم في القوت لمن لا يقتاته" أي كلا منها أو
_________________
(١) "قوله وهل يتناول الرطب المشرخ" أشار إلى تصحيحه
(٢) "قوله; لأنه لا يتناوله اسم الرطب" قال شيخنا: بل كلامهم يقتضي شمول الرطب به، وإنما لم يجبر على قبوله لرداءته لا لكونه لا يسماه
(٣) "قوله فالأوجه أنه يحنث به"، وهو الصحيح
(٤) "قوله وقضية كلام المصنف كالمنهاج وأصله عدم الحنث به" أشار إلى تصحيحه
(٥) "قوله وبه جزم الماوردي والروياني" أي والجاجرمي
[ ٩ / ٤٩ ]
لا؟ "وجهان" أوجههما عدم دخولها (^١) إن لم يعتد اقتياتها ببلد الحلف بخلاف ما لو اعتيد ذلك أو كان الحالف يقتاتها "ومن الأدم (^٢) الفجل والثمار والبصل والملح والتمر" والخل والشيرج
"ولو حلف لا يشرب الماء حنث" بكل ماء حتى "بماء البحر وشرب" ماء "الثلج (^٣) والجمد لا أكلهما" فشربهما غير أكلهما "وأكلهما غير شربهما والثلج غير الجمد والاعتبار في الطبخ" فيما لو حلف لا يأكل مما طبخه زيد "بالإيقاد" منه تحت القدر "حتى ينضج" ما يطبخه، وإن وجد نصب القدر وتقطيع اللحم وصب الماء عليه وجمع التوابل من غيره "أو بوضع القدر" منه "في تنور سجر" أي حمي، وإن حماه غيره "لانصب القدر" على تنور لم يسجر "وجمع التوابل" أي لا يحنث بذلك
"فإن حلف لا يأكل طبيخه فشاركه غيره" في الطبخ (^٤) معا أو مرتبا "لم
_________________
(١) "قوله أوجههما عدم دخولهما" أصحهما الدخول ويعلم تصحيحه مما سبق في مسألة الحلف بأكل الرأس أنه يحنث بأكل رأس الصيد ونحوه إن بيع منفردا في بلد الحلف أو غيره من البلاد; لأن ما ثبت بالعرف في موضع ثبت في سائر المواضع كما مر في خبز الأرز وأيضا فالاسم شامل والعرف مختلف ويؤيده أن رأس الإبل لا يعتاد بيعه وأكله إلا في بعض المواضع والحنث يحصل به قال شيخنا وعلى قياس ما مر أول الكلام يحنث بالبطيخ الأخضر من حلف لا يأكل بطيخا سواء أكان في مصر أو في غيرها أما الأصفر ونحوه فلا يكون إلا مقيدا وكتب أيضا الأصح دخول كل منهما فيه إذ القوت ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام واللفظ باق على مدلوله من العموم وعدم اقتيات الحالف وأهل بلده ذلك لا يوجب تخصيصا; ولأن ما ثبت به العرف في موضع يثبت في سائر المواضع كما في خبز الأرز ونحوه
(٢) "قوله ومن الأدم"، وهو ما يؤتم به وقال ﷺ "سيد آدام الدنيا والآخرة اللحم" -
(٣) "قوله حنث بماء البحر وشرب ماء الثلج إلخ" لو حلف لا يشرب ماء لم يحنث بشرب الماء المتغير طعما أو لونا أو ريحا بمخالط طاهر يستغني الماء عنه تغيرا كثيرا ولو وكل من يشتري له الماء فاشتراه لموكله لم يصح الشراء له; لأنه لا يدخل في إطلاق اسم الماء وقضية هذا التعليل أن الماء المستعمل لا يحنث بشربه بناء على الأصح أنه ليس بمطلق فإن قيل هو في العرف يسمى ماء قلنا العرف الشرعي مقدم وكذا لا يحنث بشرب ماء قد تنجس سواء أكان قليلا أم كثيرا وقد تغير
(٤) "قوله فشاركه غيره في الطبخ" معا أو مرتبا لم يحنث بأكله ولو وقد واحد حتى. . . . . . . . . . . =
[ ٩ / ٥٠ ]
يحنث بأكله" مما تشاركه في طبخه; لأنه لم ينفرد بالطبخ "ولو حضر الطابخ" أي الحاذق بالطبخ قريبا "وأشار" إلى صبيه بالإيقاد أو الوضع في التنور والتقليل أو التكثير "فوجهان" أحدهما يحنث بأكله من ذلك; لأن الطبخ هنا يضاف إلى الأستاذ والثاني لا لانتفاء ما مر (^١) "والخبز" فيما لو حلف لا يأكل مما خبزه زيد "الإلصاق" منه لما يخبز "بالتنور لا سجره" وعجن الدقيق وتقطيع الرغفان وبسطها
_________________
(١) = تسخن الماء ثم استتم الثاني فالطبيخ له ولو انتهى بالأول إلى ما يسمى طبيخا أضيف إليه
(٢) قوله والثاني لا لانتفاء ما مر" هذا هو الأصح
[ ٩ / ٥١ ]