"فصل ولا تقبل شهادة أصل" وإن علا "لفرعه (^١) ومكاتب فرعه وما
_________________
(١) "فصل قوله ولا تقبل شهادة أصل لفرعه" محله ما إذا لم يكن ضمنيا كما سيأتي في شراء العبد من زيد ولا عاما كأن ادعى السلطان على شخص بمال لبيت المال فشهد بذلك أصله أو فرعه قبلت قاله الماوردي وقد ذكره الشارح ولا مما يقبل فيه قول كله لأصل أو لفرع كما لو ادعى أن زيدا وكل فشهد له بذلك أصله أو فرعه فتقبل وفاقا لابن الصباغ خلافا للشيخ أبي حامد وذكر البلقيني أن القبول أرجح
[ ٩ / ٢٧٧ ]
دونه" وإن قبلت عليهم (^١) "ولا بالعكس" أي ولا تقبل شهادة فرع وإن نزل لأصله ومكاتب أصله وما دونه وإن قبلت عليهم لأنها كالشهادة لنفسه لأن الشهود له بعضه أو كبعضه ومن ذلك أن تتضمن شهادته دفع ضرر عمن ذكر كأن يشهد للأصيل الذي ضمنه بعضه (^٢) بالأداء أو الإبراء نعم لو ادعى السلطان على شخص بمال لبيت المال فشهد له به أصله أو فرعه قبلت كما قاله الماوردي (^٣) لعموم المدعى به وقضية كلامهم أنه لو شهد لأحد ابنيه (^٤) على الآخر لم يقبل (^٥) وبه جزم الغزالي (^٦) لكن جزم ابن عبد السلام بقبولها لأن الوازع الطبيعي قد تعارض فيظهر الصدق لضعف التهمة المعارضة وبه أفتى ابن الجميزي ويقاس بذلك بقية الصور
"فائدة" لو شهد الوالد لولده أو العدو على عدوه أو الفاسق بما يعلمونه من الحق والحاكم لا يشعر بمانع الشهادة فهل يأثمون بذلك قال ابن عبد السلام المختار جوازه (^٧) لأنهم لم يحملوا الحاكم على
_________________
(١) "قوله وإن قبلت عليهم" إن لم يكن بينه وبينهم عداوة
(٢) "قوله الذي ضمنه بعضه" أي بعض الشاهد
(٣) "قوله كما قاله الماوردي" أشار إلى تصحيحه
(٤) "قوله وقضية كلامهم أنه لو شهد لأحد ابنيه" أو أبويه
(٥) "قوله لم تقبل" أشار إلى تصحيحه
(٦) "قوله وبه جزم الغزالي وجعله أصلا مقيسا عليه" وقد رجح الشيخان منع الحكم بين أبيه وابنه قال الأذرعي ويقوى الجزم بالقبول إذا شهدا لأصل بعيد على أصل قريب وكذا في الفروع ولا وجه لرد شهادته على ابنه لابن بنت بنته مثلا وعلم مما ذكرته أنه لا تقبل تزكية الوالد لولده ولا شهادته له بالرشد سواء كان في حجره أم لا وإن آخذناه بإقراره برشد من في حجره. "فرع" في فتاوى القاضي حسين لو أتت زوجة رجل بولد فنفاه فشهد أباه مع أجنبي أنه أقر أنه ولده يحتمل وجهين والأصح القبول احتياطا للنسب ولأنه شهد على ابنه وإن كان في ضمنه الشهادة لحفيده قال البلقيني والظاهر أن صورته بعد دعوى فقبلها ينبغي قبولها قطعا إذا قبلنا شهادة الحسبة في النسب وهو المذهب
(٧) "قوله قال ابن عبد السلام المختار جوازه" أشار إلى تصحيحه وكتب أيضا وما اختاره هو المختار وصرح شريح بنقل وجهين في الفاسق والعدو لكن هما في وجوب الأداء عليهما وكتب شيخنا ينبغي حمله على ما إذا تعين طريقا لوصوله إلى حقه وإلا فيمتنع وعليه يحمل ما في كلام ابن المقري من المنع في أداء الشهادة
[ ٩ / ٢٧٨ ]
باطل (^١) بل على إيصال حق إلى مستحقة ولا إثم عليه ولا على الخصم ولا على الشاهد "وتقبل شهادته على الأب بتطليق ضرة أمه (^٢) وقذفها" وإن جرت نفعا إلى أمه إذ لا عبرة بمثل هذا الجر "لا" شهادته "لأمه بطلاق" أو رضاع "إلا" إن شهد به "حسبة ابتداء" فتقبل ولا حاجة لقوله ابتداء وإن ذكره الأصل لأن شهادة الحسبة لا تكون إلا ابتداء "وترد شهادة أب بزنا زوجة ابن" له "قد قذفها ابنه وطولب بالحد وإن لم يطالب" به "أو لم يقذفه" ها "وشهد" أباه بذلك "حسبة قبلت" شهادته.
"فرع" لو "قال" شخص لزيد وفي يده عبد "اشتريت هذا العبد الذي في يدك من عمرو وعمرو اشتراه منك (^٣) " وطالبه بالتسليم فأنكر جميع ذلك "وشهد له" بذلك "ابنا عمرو" أو ابنا زيد "قبلت" شهادتهما وإن تضمنت إثبات الملك لأبيهما لأن المقصود بها في الحال المدعي وهو أجنبي عنها "ولو شهد لوالده" أو نحوه (^٤) "ولأجنبي قبلت" شهادته "للأجنبي (^٥) فقط" لاختصاص المانع
_________________
(١) "قوله لأنهم لم يحملوا الحاكم على باطل إلخ" في المطلب تعليلا لحكم ولهذا امتنع على الشاهد إذا كان فاسقا أداء الشهادة على أحد الوجهين لأنه حمل الحاكم على الباطل ولا يقال إن الحاكم قضى بالحق فكيف يكون باطلا لأنا نقول السبب الذي استند إليه القضاء إذا كان باطلا شرعا كان القضاء باطلا وإن صادف الحق. ا هـ.
(٢) "قوله وتقبل شهادته على الأب بطلاق ضرة أمه إلخ" في فتاوى القفال الجزم بأنه لو شهد على عمه أو أبيه بقتل يوجب القصاص أو الزنا وهو محصن وكان وارثه قال الشيخ القفال لا تقبل لأنه متهم لأنه يجر ميراثه. ا هـ. ومثله ما إذا شهد بردته أو حرابته بالنسبة إلى القتل والقطع دون المال وقوله في فتاوى القفال الجزم إلخ أشار إلى تصحيحه
(٣) "قوله وعمرو اشتراه منك إلخ" قال البلقيني ولا يحتاج عندي لهذا التصوير بل لو ادعى على زيد أنه باعه فشهد ابناه قبلت شهادتهما
(٤) "قوله أو نحوه" أي من كل ما ترد فيه الشهادة للتهمة إذا جمعت مع ما لا ترد فيه الشهادة وعبارة المجموع ولو جمع في شهادته بين مقبول وغيره
(٥) "قوله قبلت للأجنبي" قال البلقيني محل هذا ما إذا لم تكن في مشترك بحيث ينفرد الأجنبي بما شهد له به فأما في مشترك لا ينفرد الأجنبي بشيء منه كالإرث فلا تقبل فيه الشهادة للأجنبي وقوله قال البلقيني محل هذا إلخ أشار إلى تصحيحه
[ ٩ / ٢٧٩ ]
بغيره وقضية كلامهم أنه لا فرق بين قوله (^١) هذا لوالدي ولفلان وعكسه قاله الزركشي ثم قال ويشبه أن يكون الخلاف فيما إذا قدم الأجنبي فإن قدم الآخر فيحتمل القطع بالبطلان للأجنبي من جهة العطف على الباطل كما لو قال نساء المسلمين طوالق وأنت طالق انتهى وقوله وأنت طالق عبارة الأصحاب وأنت يا زوجتي (^٢) وهو الوجه.
"فرع تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر وعليه" لأن الحاصل بينهما عقد يطرأ ويزول (^٣) فلا يمنع قبولها كما لو شهد أحد المتآجرين للآخر أو عليه "لا شهادته" أي الزوج "بزناها (^٤) " أي بزنا زوجته ولو مع ثلاثة فلا تقبل لأن شهادته عليها بذلك تدل على كمال العداوة بينهما ولأنه نسبها إلى خيانة في حقه (^٥) فلا يقبل قوله كالمودع
_________________
(١) "قوله وقضية كلامهم أنه لا فرق بين قوله إلخ" أشار إلى تصحيحه
(٢) "قوله عبارة الأصحاب وأنت يا زوجتي" وكذا عبر به في التكملة
(٣) "قوله لأن الحاصل بينهما عقد يطرأ ويزول إلخ" ولأن الإخوة لا تمنع الشهادة مع حصول النسب فالسبب أولى
(٤) "قوله لا شهادته بزناها ٤" ولا بأن فلانا قذفها
(٥) "قوله: ولأنه نسبها إلى خيانة في حقه" فأشبه الشهادة بالجناية على عبده
[ ٩ / ٢٨٠ ]