"يستحب" للقاضي "أن يبحث" أي يسأل "أصدقاءه" الأمناء "عن عيوب نفسه ليجتنبها وأن يركب" في مسيره "إلى مجلس" وفي نسخة موضع "حكمه و" أن "يسلم في طريقه على الناس وإذا دخل" عليهم "و" أن "يدعو بالتوفيق" والتسديد "إذا جلس للحكم و" أن "يقف عنده أمين ممسوح" ذكره لأجل النساء "يرتب الخصوم" وتعبيره بالمسموح أولى من تعبير أصله بالخصي "وله" أي للقاضي "تعيين وقت للحكم" فيه بحسب حاجة الناس ودعاويهم "وأن" وفي نسخة وينبغي أن "يسمع الدعوى في غيره" أي في غير الوقت المعين إذا اتفق حضور الخصمين "ويعذر" في عدم سماعها "لأكل ونحوه" كصلاة وحمام "ويستحب أن يتخذ درة" للتأديب "وسجنا" لأداء حق وتعزير ونحوهما كما اتخذهما عمر ﵁ (^١) وقد "حبس النبي ﷺ رجلا في تهمة ثم خلى عنه"، رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصحح إسناده (^٢)
_________________
(١) قوله كما اتخذهما عمر ﵁" قال الشعبي: وهي أهيب من سيف الحجاج قال ابن عبد السلام الحبس أنواع منها حبس الجاني عند غيبة المستحق حفظا لمحل القصاص ومنها الممتنع من دفع الحق الحال إلى مستحقه ومنها حبس التعزير درءا عن المعاصي ومنها حبس كل ممتنع من تصرف واجب لا تدخله النيابة كحبس من أسلم على أختين وامتنع من تعيين إحداهما أو أقر بإحدى عينين وامتنع من تعيينها ومنها من امتنع من أداء حقوق الله التي لا تدخلها النيابة كصيام شهر رمضان وذكر الإمام في نكاح المشركات عن الأصحاب أن للحاكم أن يجمع بين الحبس والتعزير إن رأى ذلك في حق كل من توجه عليه حق وامتنع من الأداء ليس بمعسر وسواء أكان محجورا عليه أم غيره أمينا أو خائنا فخرج الصبي والمجنون والقيم والولي والوكيل في دين لم يجب بمعاملتهم والعبد الجاني وسيده والمكاتب كما سيأتي ويلحق بهم من استؤجرت عينه وتعذر عمله بالحبس والأصل في حقوق الفرع
(٢) حسن: رواه أبو داود "٣/ ٣١٤" حديث "٣٦٣٠" والترمذي "٤/ ٢٨" حديث"١٤١٧" والنسائي "٨/ ٦٧" حديث "٤٨٧٦" كلها عن بهر بن حكيم عن أبيه عن جده، مرفوعا.
[ ٩ / ١٦٦ ]
"فرع" لو "خشي" القاضي "هرب خصم من حبسه فنقله إلى حبس الجرائم (^١) جاز ولا يمنع" المحبوس "من الاستمتاع بنسائه" في الحبس "إن أمكن" فيه "فإن امتنعن" من ذلك "أجبرت أمته (^٢) " عليه "لا زوجته" الحرة; لأنه لا يصلح للسكنى ولا الأمة "إلا إن رضي سيدها" بذلك فتجبر وما ذكره من عدم منع المحبوس مما ذكر خالفه في باب التفليس كما مر بيانه (^٣) ثم "ويجاب الخصم إلى ملازمة خصمه" بدلا عن الحبس; لأنها أخف "فإن اختار الغريم الحبس على الملازمة وشق عليه بسببها العبادة أجيب" فيحبس بخلاف ما إذا لم يشق عليه ذلك "وهل يحبس مريض ومخدرة وابن سبيل" منعا لهم من الظلم "أو" لا يحبسون بل "يوكل بهم" ليترددوا ويتجملوا "وجهان" أقربهما الأول (^٤)
"ويحبس الوكيل (^٥) وأبو الطفل وقيمه في دين وجب بمعاملتهم لا غيرها ولا يحبس صبي و" لا "مجنون" لعدم تكليفهما "ولا مكاتب بالنجوم" أي بسببها; لأنها ليست بلازمة من جهته وكذا بغيرها في حق السيد "ولا عبد جان" جناية توجب مالا "ولا سيده" ليؤدي أو يبيع "بل يباع" عليه "إن" وجد راغب "و" امتنع "من بيع وفداء" له "وأجرة السجان على المحبوس" كما
_________________
(١) "قوله نقله إلى حبس الجرائم" أو قيده إن أمكن فيه أي، وإن لم تقتضه المصلحة
(٢) "قوله فإن امتنعن أجبرت أمته إلخ" قال ابن القاضي: وإن أراد أن تكون معه في الحبس فرضيت لم تمنع فإن امتنعت وكانت حرة لم تجبر عليه لأن ذلك حبس ولا تحبس ظلما إنما يجب عليها لزوم المنزل، وإن كانت امرأته أمة فرضي السيد أجبرت وإن لم يرض سيدها لم تجبر عليه، وإن طلب امرأته في وقت من الأوقات ليقضي حاجته منها أجبرت على ذلك إن كان في الحبس موضع خال يصلح أن يكون لمثله مسكنا وقال أبو الحسن الدبيلي إذا كان محبوسا بصداق امرأته أو بديون الناس فدعا امرأته إلى الحبس يلزمها أن تأتيه إذا كان الموضع خاليا يصلح أن يخلو لرجل بامرأته لحاجته فيه، وإن قال لها كوني معي في الحبس لم يلزمها ذلك وإنما عليها أن تأتيه في الأوقات إذا استدعاها ثم الرجوع إلى منزلها
(٣) "قوله كما مر بيانه" لا مخالفة; لأن ما في باب التفليس فيما إذا رأى القاضي المصلحة في منعه وما هنا إذا لم يرها فيه
(٤) "قوله أقر بهما الأول" أصحهما ثانيهما
(٥) "قوله ويحبس الوكيل إلخ" المراد بحبس الأمناء في دين وجب بمعاملتهم ما إذا كانوا قد فرطوا فيه أو في شرط من شروطه بحيث لزمهم ضمانه ع
[ ٩ / ١٦٧ ]
تجب أجرة الجلاد على المجلود "و" أجرة "الوكيل" أي الموكل بفتح الكاف وبه عبر الرافعي "على من وكل به" بضم الواو "إن تعذر بيت المال"
[ ٩ / ١٦٨ ]