"ليسأل الإمام عن حال من يوليه" من جيرانه وخلطائه "فإن ولى مجهولا" أي من لا يعرف "لم تنفذ" توليته "وإن بان أهلا" لها للشك مع شدة أمر القضاء وخطره; ولأن تولية الحاكم حكم بأهلية المولى وليس للحاكم أن يحكم إلا بعد قيام المستند حتى لو حكم ثم قامت بينة بعد ذلك على وفق الحكم لم يكن ذلك الحكم نافذا "فليجدد" توليته بان أهلا أو تجددت أهليته قال في الأصل ويجب عليه نصب قاض في كل بلد وناحية خالية عن قاض أن يبعث إليهم قاضيا من عنده أو يختار منهم من يصلح لذلك قال الإمام وغيره: بحيث يكون بين كل بلدين فوق مسافة العدوى.
"ويجوز تفويض نصب قاض إلى وال و(^١) " إلى "غيره (^٢) " من الآحاد "ولو" كان الغير "أهل البلد" أو لم يكن صالحا للقضاء; لأنه وكيل محض "ولا
_________________
(١) "قوله ويجوز تفويض نصب قاض إلى وال" يؤخذ من هذا أن والي الإقليم ليس له نصب القضاء بمطلق ولاية الإقليم
(٢) "قوله وإلى غيره إلخ" وينبغي أن يكون محلهما ما إذا كان فيهم من هو أهل للاختيار
[ ٩ / ١٢٣ ]
يختار المفوض إليه" ذلك "ولدا ولا والدا" له كما لا يختار نفسه "ويشترط في التولية تعيين القاضي" فلو قال وليت أحد هذين أو من رغب في القضاء ببلد كذا من علمائها لم يجز "و" تعيين "محل الولاية" في قرية أو غيرها
"وتنعقد" الولاية "مشافهة (^١) ومكاتبة ومراسلة" عند الغيبة كما في الوكالة "بصريح كوليتك القضاء واستخلفتك واستنبتك" فيه "واقض واحكم بين الناس" وقلدتك القضاء "وبالكناية كاعتمدت عليك في القضاء أو رددته إليك أو فوضته" إليك أو عهدت إليك فيه أو وكلتك فيه أو أسندته إليك والفرق بين وليتك القضاء وبين فوضته إليك أن الأول متعين لجعله قاضيا والثاني محتمل لأن يراد توكيله في نصب قاض "بقبول" لذلك
"ويشترط" القبول "فورا إن خوطب" بخلاف ما لو كوتب أو روسل لا يشترط قبوله إلا عند بلوغه الخبر والأصح خلاف ذلك فقد قال في الأصل بعد نقله له عن الماوردي لكن سبق في الوكالة خلاف في اشتراط القبول، وأنه إذا اشترط فالأصح أنه لا يعتبر الفور فليكن هنا كذلك (^٢) ومن لازمه أنه لا يشترط القبول
_________________
(١) قوله وتعقد الولاية مشافهة إلخ" قال الماوردي، وإن كان مرتزقا لم يستحق رزقه قبل وصوله إلى عمله فإذا وصل إليه ونظر استحق رزقه، وإن وصل ولن ينظر فإن كان متصديا للنظر استحقه، وإن لم ينظر كالأجير في العمل إذا سلم نفسه لمستأجره فلم يستعمله استحق الأجرة، وإن لم يتصد للنظر فلا رزق له كالأجير إذا لم يسلم نفسه للعمل ا هـ وتابعه ابن شداد وابن الرفعة وما ذكره ظاهر لا ينقدح فيه خلاف، وإنما سكت عنه المعظم لوضوحه وقال الصيمري في شرح الكفاية: وإذا قرئ عهده حكم مكانه ولو بين اثنين فيكون قد أخذ في عمله ويستحق رزقه ولا أدري ما شبهة كثير من قضاة العصر يتولى أحدهم القضاء من مصر ثم يأتي عمله الشاسع كحلب بعد أشهر فيطالب برزقه من تاريخ ولايته لمدة لم يدخل فيها عمله ولا حكم ولا تصدى لحكم وأفظع من ذلك أنهم يستخرجون ما وظف لهم من الأوقاف على نظر وتدريس ونحو ذلك مما عرف بالحاكم ولا شك في عدم استحقاق ذلك المعلوم فيما غبر من الزمان فإنا لله من هذه الفتن والمحن غ
(٢) "قوله فليكن هنا كذلك" قال الأذرعي: قد يفرق بأن الضرورة هنا تمس غالبا إلى قاض يفصل بين الناس وفي جعل القبول على التراخي إضرار بالرعايا بخلاف الوكالة الخاصة ا هـ فالراجح ما جرى عليه المصنف قال شيخنا: لكن أفتى الوالد بعدم اشتراط القبول لفظا ويمكن أن يحمل كلام المصنف على ما إذا خاطبه بالولاية فالقرينة اقتضت القبول على الفور لفظا وما في الفتاوى على خلاف ذلك
[ ٩ / ١٢٤ ]
لفظا ومن ثم قال في الأنوار: قال الماوردي: ويشترط القبول لفظا (^١) وقال الرافعي: لا كالوكالة "ولو ولاه سنة أو نحوها جاز" كما في الوكالة
"ويستفيد القاضي بالتولية" المطلقة "الحكم البات" المستلزم سماع البينة والتحليف "واستيفاء الحقوق والحبس للممتنع" عن أداء الحق "والتعزير وإقامة الحدود وتزويج من لا ولي لها (^٢) " خاص "وولاية أموال الناقصين" من الصغار والمجانين والسفهاء حيث لا ولي لهم (^٣) خاص "و" ولاية "الضوال والوقوف (^٤) وإيصالها إلى أهلها والبحث عن" حال "ولاتها إن كان" لها ولاة "ويعم نظره الوقوف العامة والخاصة"; لأن الخاصة ستنتهي إلى العموم "والوصايا إن لم يكن" لها "وصي وينظر في" أحوال صلاة "الجمعة والعيد" إن لم يكن لها ولاة; لأنها من حقوق الله العامة "و" في "الطرق فيمنع متعديا فيها ببناء وإشراع لا يجوز وينصب المفتين وكذا المحتسبين (^٥) وآخذي الزكاة إن لم ينصبهم الإمام و" ينصب "أئمة المساجد" إن لم ينصبهم الإمام فلو قدم هذا على الشرط كان أولى "ولا يأخذ الجزية" والفيء "والخراج إلا إن قلد ذلك"; لأن وجوه مصارفها متوقفة على اجتهاد الإمام
_________________
(١) "قوله قال الماوردي: ويشرط القبول لفظا" أشار إلى تصحيحه
(٢) "قوله وتزويج من لا ولي لها" خاص أو عضل أو غاب
(٣) "قوله حيث لا ولي لهم" خاص بأن عدم أو عدمت أهليته
(٤) "قوله والوقوف" قال الأذرعي: والقياس أن الإمام إذا نصب لها ناظرا خاصا أنها تخرج عن نظر القاضي ولم أر فيه كلاما
(٥) "قوله وكذا المحتسبين" ظاهر كلام الماوردي في الحاوي وغيره أن نصبهم إلى الإمام خاصة كولاية المظالم وغيرها من الولايات العامة، وهو القياس والمعروف الطرد في هذه الإعصار
[ ٩ / ١٢٥ ]