لِتَقَدُّمِهِ وَذِكْرُ الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ أَقَامَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ كُلٍّ مِنْ الرَّاتِبِ وَالْأَوَّلِ (اُعْتُدَّ بِهِ) لِأَنَّهُ جَاءَ فِي خَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَى الرُّؤْيَا وَيُؤَذِّنُ بِلَالٌ قَالَ فَأَقِمْ أَنْتَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَقِيلَ مَكْرُوهٌ (وَإِنْ أَذَّنَا مَعًا) وَتَنَازَعَا فِيمَنْ يُقِيمُ (فَالْقُرْعَةُ) يَرْجِعُ إلَيْهَا (وَلَا يُقِيمُ) فِي الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ أَوْ نَحْوِهِ (إلَّا وَاحِدٌ) كَمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ (إلَّا أَنْ لَا يَكْفِيَ) فَيُزَادَ عَلَيْهِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ
(فُرُوعٌ الْأَذَانُ) أَيْ وَقْتُهُ مُفَوَّضٌ (إلَى) نَظَرِ (الْمُؤَذِّنِ) لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى مُرَاجَعَةِ الْإِمَامِ لِخَبَرِ «الْمُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بِالْأَذَانِ وَالْإِمَامُ أَمْلَكُ بِالْإِقَامَةِ» رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَلِأَنَّ الْأَذَانَ لِبَيَانِ الْوَقْتِ فَيَتَعَلَّقُ بِنَظَرِ الرَّاصِدِ لَهُ وَهُوَ الْمُؤَذِّنُ (وَالْإِقَامَةُ) أَيْ وَقْتُهَا مُفَوَّضٌ (إلَى) نَظَرِ (الْإِمَامِ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِأَنَّهَا لِلْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ فَلَا تُقَامُ إلَّا بِإِشَارَتِهِ فَإِنْ أُقِيمَتْ بِدُونِهَا اُعْتُدَّ بِهَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ
(وَيُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ) وَاحْتُجَّ لَهُ بِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ مَكْتُومٍ» وَجَعَلَ وَقْتَهُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى وَقْتِ الصُّبْحِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي كَلَامِهِ عَلَى إنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانَيْهِمَا إلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَرْقَى هَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ قَبْلَ الْفَجْرِ وَيَتَرَبَّصُ بَعْدَ أَذَانِهِ لِلدُّعَاءِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ يَرْقُبُ الْفَجْرَ فَإِذَا قَارَبَ طُلُوعُهُ نَزَلَ فَأَخْبَرَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ فَيَتَأَهَّبُ ثُمَّ يَرْقَى وَيَشْرَعُ فِي الْأَذَانِ مَعَ أَوَّلِ طُلُوعِ الْفَجْرِ (وَيُسْتَحَبُّ لَهُ) أَيْ لِلصُّبْحِ (أَذَانَانِ) وَلَوْ مِنْ مُؤَذِّنٍ وَاحِدٍ أَذَانٌ (قَبْلَ الْفَجْرِ وَ) آخَرُ (بَعْدَهُ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (فَإِنْ اقْتَصَرَ) عَلَى أَحَدِهِمَا (فَبَعْدَهُ) أَيْ فَإِيقَاعُهُ بَعْدَ الْوَقْتِ (أَوْلَى) مِنْ إيقَاعِهِ قَبْلَهُ أَوْ فِيهِمَا مَعَ صِحَّتِهِ فِي الْجَمِيعِ
(وَلَا يَصِحُّ) الْأَذَانُ (بِالْعَجَمِيَّةِ وَهُنَاكَ مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يُحْسِنُهَا كَأَذْكَارِ الصَّلَاةِ هَذَا إذَا أَذَّنَ لِجَمَاعَةٍ فَإِنْ أَذَّنَ لِنَفْسِهِ وَكَانَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ صَحَّ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يُحْسِنُهَا وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ
(وَتَرْكُ الْمُسَافِرِ الْأَذَانَ وَالْمَرْأَةِ الْإِقَامَةَ أَخَفُّ كَرَاهَةً مِنْ) تَرْكِ (الْمُقِيمِ) الْأَذَانَ (وَالرَّجُلِ) الْإِقَامَةَ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ السَّفَرَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ وَفِعْلِ الرُّخَصِ وَلِأَنَّ أَصْلَ الْأَذَانِ الْإِعْلَامُ بِالْوَقْتِ وَالْمُسَافِرُونَ لَا يَتَفَرَّقُونَ غَالِبًا وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ مَطْلُوبِيَّةَ الْإِقَامَةِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ آكَدُ مِنْهَا فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ وَكَالْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ الْخُنْثَى (وَيُسْتَحَبُّ) لِلْمُؤَذِّنِ (أَنْ يَقُولَ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ رِيحٍ (أَوْ الْمُظْلِمَةِ ذَاتِ الرِّيحِ بَعْدَ الْأَذَانِ أَوْ بَعْدَ الْحَيْعَلَةِ أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ) لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَلَفْظُهُ «عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ إذَا قُلْت أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَلَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ بَلْ قُلْ صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ فَقَالَ أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَا قَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي يَعْنِي النَّبِيَّ - ﷺ -» قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَقُولُهُ عِوَضًا عَنْ الْحَيْعَلَةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ يَعْنِي النَّوَوِيَّ مِنْ كَوْنِهِ يَقُولُهُ بَعْدَهَا انْتَهَى وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى فَلَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ (وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ) لِخَبَرِ مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمَرْنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ وَمُقْتَضَى الْكَرَاهَةِ الصِّحَّةُ وَنَازَعَ فِيهَا ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَقَالَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ أَبْدَلَ الْحَيْعَلَتَيْنِ بِغَيْرِهِمَا وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ بَدَلَهُمَا كَمَا فَهِمَهُ لَا بَعْدَهُمَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ