(بَابُ الْآنِيَةِ) جَمْعُ إنَاءٍ كَسِقَاءٍ، وَأَسْقِيَةٍ، وَجَمْعُ الْآنِيَةِ أَوَانٍ، وَهِيَ ظُرُوفُ الْمِيَاهِ فَلِذَا عَقِبَهَا بِهَا (يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ فَلَا يَرِدُ تَحْرِيمُ اسْتِعْمَالِ جِلْدٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ آدَمِيٍّ، وَلَا مَغْصُوبٍ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُمَا
_________________
(١) [حاشية الرملي الكبير] فِي الْمَجْمُوعِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ رَأَى الْمَاءَ قَبْلَ الْبَوْلِ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ رَآهُ هَكَذَا أَطْلَقَ الْمَسْأَلَةَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا وَكَذَا أَطْلَقَهَا الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَقَالَ الْبَغَوِيّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمَاءَ يَنْجُسُ فَقَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ صُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ رَآهُ قَبْلَ الْبَوْلِ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ ثُمَّ رَآهُ عَقِبَهُ مُتَغَيِّرًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَآهُ قَبْلَ الْبَوْلِ أَوْ رَآهُ وَطَالَ عَهْدُهُ فَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ اهـ. وَعِبَارَةُ التَّلْخِيصِ كُلُّ مَا تَيَقَّنَ طَهَارَتَهُ ثُمَّ شَكَّ فِي وُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ فَالْأَصْلُ أَنَّهُ طَاهِرٌ لَا يَتْرُكُ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ نَصَّ عَلَيْهَا الشَّافِعِيُّ قَالَ لَوْ أَنَّ ظَبْيًا بَالَ فِي قُلَّتَيْنِ مِنْ مَاءٍ فَوَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا فَهُوَ نَجِسٌ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي شَرْحِهِ أَجْرَى الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ عَلَى ظَاهِرِهَا وَقَالَ حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِنَجَاسَتِهِ لِلشَّكِّ وَأَصْحَابُنَا قَالُوا صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ قَدْ رَأَى الْمَاءَ قَبْلَ بَوْلِ الظَّبْيِ فِيهِ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ ثُمَّ تَنَحَّى عَنْهُ فَبَال الظَّبْيُ فِيهِ فَرَآهُ عَقِبَهُ مُتَغَيِّرًا فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ رَآهُ قَبْلَ بَوْلِ الظَّبْيِ فِيهِ أَوْ كَانَ بَعْدَ عَهْدِهِ بِهِ أَوْ كَانَ قَدْ رَآهُ قَبْلَهُ وَطَالَ الْعَهْدُ بَيْنَ رُؤْيَتِهِ وَبَيْنَ بَوْلِهِ فِيهِ فَالْأَصْلُ أَنَّهُ طَاهِرٌ وَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ غَابَ عَنْهُ زَمَنًا إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَذَكَرَ الدَّارِمِيُّ أَنَّهُ لَوْ رَأَى نَجَاسَةً حَلَّتْ فِي مَاءٍ فَلَمْ تُغَيِّرْهُ فَمَضَى عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا لَمْ يَتَطَهَّرْ بِهِ، وَفِيمَا ذَكَرَهُ نَظَرٌ اهـ وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُ الدَّارِمِيِّ عَلَى نَجِسٍ جَامِدٍ لَا يَتَحَلَّلُ قَرِيبًا ش قَالَ شَيْخُنَا الْحَمْلُ وَاضِحٌ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَكِنَّهُ لَا يُلَاقِي كَلَامَ الدَّارِمِيِّ لِأَنَّهُ فَرَضَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْبَوْلِ. (قَوْلُهُ أَوْ وَجَدَهَا مَرْمِيَّةً، وَفِي إنَاءٍ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا كَانَتْ مَشْوِيَّةً أَوْ مَطْبُوخَةً فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى طَهَارَتِهَا. (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ أَغْلَبَ كَبِلَادِ الْإِسْلَامِ فَطَاهِرَةٌ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ رَأَى حَيَوَانًا مَذْبُوحًا وَلَمْ يَدْرِ إذْ ذَبَحَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ أَوْ رَأَى قِطْعَةَ لَحْمٍ وَشَكَّ هَلْ هِيَ مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ تَحِلَّ لِأَنَّهَا لَا تُبَاحُ إلَّا بِذَكَاةِ أَهْلِ الذَّكَاةِ وَشَكَكْنَا فِي ذَلِكَ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ اهـ. وَفِي اشْتِبَاهِ الْمُحَرَّمِ بِالْحَلَالِ غَالِبٌ مُحَقَّقٌ وَهُوَ الْأَجْنَبِيَّاتُ وَالْحَرَامُ أَيْضًا مُحَقَّقٌ لَكِنَّهُ مَغْمُورٌ فِي الْحَلَالِ فَقُدِّمَ الْغَالِبُ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِينَ إذَا غَلَبَ وُجُودُهُمْ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ مِنْهُمْ فِعْلٌ فَلَيْسَ هَذَا نَظِيرَ ذَلِكَ وَإِذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِعْلٌ رَجَعْنَا إلَى الْأَصْلِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ صِحَّةُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَضَعَّفَ مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَمِمَّا يُضَعِّفُهُ أَيْضًا مَسْأَلَةٌ ذَكَرَهَا الْأَصْحَابُ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي لَحْمٍ فَجَاءَ الْمُسْلِمُ إلَيْهِ بِاللَّحْمِ فَقَالَ الْمُسْلِمُ هَذَا لَحْمُ مَيْتَةٍ وَقَالَ الْمُسْلِمُ إلَيْهِ بَلْ لَحْمُ مُذَكَّاةٍ صَدَقَ الْمُسْلِمُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي اللَّحْمِ التَّحْرِيمُ إلَّا بِذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ. (قَوْلُهُ بِلَا اجْتِهَادٍ) إذْ مِنْ شَرْطِ الِاجْتِهَادِ الْحَصْرُ (قَوْلُهُ وَمَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى إلَخْ) سُئِلَ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ الْأَوْرَاقِ الَّتِي تُعْمَلُ وَتُبْسَطُ وَهِيَ رَطْبَةٌ عَلَى الْحِيطَانِ الْمَعْمُولَةِ بِرَمَادٍ نَجِسٍ فَقَالَ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهَا وَسُئِلَ عَنْ قَلِيلِ قَمْحٍ فِي سُفْلٍ وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِزِبْلِ الْفَأْرِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ فَقَالَ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ إلَّا أَنْ تُعْلَمَ نَجَاسَةً فِي هَذَا الْحَبِّ الْمُعَيَّنِ (بَابُ الْآنِيَةِ)
[ ١ / ٢٦ ]