(فَرْعٌ لَوْ خَافَ) مَنْ بِعَيْنِهِ وَجَعٌ (الْعَمَى)، أَوْ بُطْءَ الْبُرْءِ، أَوْ نَحْوَهُ (إلَّا) إذَا صَلَّى (مُسْتَلْقِيًا) بِإِخْبَارِ طَبِيبٍ ثِقَةٍ، أَوْ بِمَعْرِفَتِهِ (صَلَّى كَذَلِكَ) أَيْ مُسْتَلْقِيًا كَمَا فِي التَّيَمُّمِ، وَالْإِفْطَارِ وَأَمَّا نَهْيُ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْهُ لَمَّا اسْتَفْتَاهُمْ فَلَمْ يَصِحَّ، نَعَمْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ افْعَلْ ذَلِكَ فَكَرِهَهُ، وَذَلِكَ لَا يَقْدَحُ وَكَالِاسْتِلْقَاءِ الِاضْطِجَاعُ، وَالْقُعُودُ كَمَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِمَا الْأَصْلُ وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِمَنْ أَصَابَهُ رَمَدٌ إلَى مَا قَالَهُ لِيَشْمَلَ غَيْرَ الرَّمَدِ وَلِأَنَّ نُزُولَ الْمَاءِ فِي الْعَيْنِ الَّذِي هَذَا عِلَاجُهُ لَا يُسَمَّى رَمَدًا.
(وَمَنْ قَدَرَ فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (عَلَى الْقِيَامِ، أَوْ الْقُعُودِ أَوْ عَجَزَ عَنْهُ أَتَى بِالْمَقْدُورِ) لَهُ (وَبَنَى عَلَى قِرَاءَتِهِ وَتُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا) فِي الْأُولَيَيْنِ لِتَقَعَ حَالَ الْكَمَالِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ، أَوْ الْقُعُودِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ قَرَأَ قَائِمًا، أَوْ قَاعِدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فِي الْأُولَى (وَلَا تُجْزِئُ) قِرَاءَتُهُ (فِي نُهُوضِهِ) لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا فِيمَا هُوَ أَكْمَلُ مِنْهُ فَلَوْ قَرَأَ فِيهِ شَيْئًا أَعَادَهُ (وَتَجِبُ) الْقِرَاءَةُ (فِي هُوِيِّ الْعَاجِزِ)؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِمَّا بَعْدَهُ وَالْهُوِيُّ بِضَمِّ الْهَاءِ السُّقُوطُ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَآخَرُونَ بِفَتْحِهَا وَصَاحِبُ الْمَطَالِعِ بِفَتْحِهَا السُّقُوطُ وَبِضَمِّهَا الصُّعُودُ، وَالْخَلِيلُ هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى (وَإِنْ قَدَرَ) عَلَى الْقِيَامِ (بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ (وَجَبَ قِيَامٌ بِلَا طُمَأْنِينَةٍ لِيَرْكَعَ مِنْهُ) لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِنَفْسِهِ (أَوْ) قَدَرَ عَلَيْهِ (فِي الرُّكُوعِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ ارْتَفَعَ لَهَا إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ) عَنْ قِيَامٍ (فَإِنْ انْتَصَبَ) ثُمَّ رَكَعَ (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ رُكُوعٍ، أَوْ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ صَرَّحَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَقَيَّدَهُ بِمَا إذَا انْتَقَلَ مُنْحَنِيًا وَمَنَعَهُ فِيمَا إذَا انْتَقَلَ مُنْتَصِبًا وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ الْجَوَازَ، وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْمَجْمُوعِ الْمَنْعَ (أَوْ) قَدَرَ عَلَيْهِ (فِي الِاعْتِدَالِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ قَامَ وَاطْمَأَنَّ، وَكَذَا بَعْدَهَا إنْ أَرَادَ قُنُوتًا) فِي مَحَلِّهِ (وَإِلَّا فَلَا) يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ؛ لِأَنَّ الِاعْتِدَالَ رُكْنٌ قَصِيرٌ فَلَا يَطُولُ وَقَضِيَّةُ الْمُعَلَّلِ جَوَازُ الْقِيَامِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ مَنْعُهُ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ (فَإِنْ قَنَتَ قَاعِدًا بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ.
(فَرْعٌ لِلْقَادِرِ) عَلَى الْقِيَامِ (فِعْلُ غَيْرِ الْفَرَائِضِ) أَيْ النَّوَافِلِ (قَاعِدًا وَلَوْ عِيدًا بِنِصْفِ ثَوَابِ الْقَائِمِ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ» وَهُوَ وَارِدٌ فِيمَنْ صَلَّى النَّفَلَ كَذَلِكَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ، أَوْ الْقُعُودِ وَهَذَا فِي حَقِّنَا أَمَّا فِي حَقِّهِ - ﷺ - فَثَوَابُ نَفْلِهِ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ كَثَوَابِهِ قَائِمًا وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِيهَا.
(وَلَوْ اضْطَجَعَ) فِي النَّافِلَةِ (وَرَكَعَ وَسَجَدَ) بَعْدَ جُلُوسِهِ لَهُمَا (جَازَ) بِنِصْفِ ثَوَابِ الْقَاعِدِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (لَا إنْ أَوْمَأَ) أَوْ اسْتَلْقَى، وَإِنْ أَتَمَّ الرُّكُوعَ، وَالسُّجُودَ فَلَا يَجُوزُ لِعَدَمِ وُرُودِهِ.