المَيْتَةُ في اللُّغَة: ما فارقته الحياة.
وفي الاصطلاح: ما زالت حياتُه بغير ذكاة شرعية.
فالحيوانُ إما أن يكونَ مِن جنس ما يؤكل لحمه، كالإبلِ
_________________
(١) رواه البخاري (١٦٠)، ومسلم (٢٧٨).
(٢) «المجموع شَرْح المهذَّب» (١/ ١١٠).
[ ١٨ ]
والبقرِ والغنمِ وغيرِ ذلك، فهذا يحل أكله بعد تذكيته بطريقة شرعية، فإن مات بغير تذكية شرعية -كأن مات مخنوقًا مثلًا، أو مُتَرَدِّيًا من على جبل- أو مات بتذكية غير شرعية -كأن قام بذبحه وثنيٌّ أو مجوسيٌّ- فهو ميتة، وأما ما لا يحل أكله من الحيوان فلا تُفِيدُهُ التَّذْكِية؛ لأنه يعدُّ ميتة في جميع الأحوال.
قال أبو شجاع ﵀: «وَجُلُودُ الْمَيْتَةِ تَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ، إِلَّا جِلْدَ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا»، الدِّباغُ: هو نَزعُ فُضولِ الجِلدِ مما يُعَفِّنُه مِن دَمٍ ونحوِه بشيءٍ حِرِّيفٍ، أيْ: لاذعٍ، بحيثُ لو وَقَعَ عليه الماءُ لم يَعُدْ إليه النَّتنُ والفَسادُ، يَقولُ ابنُ عبَّاسٍ ﵄ سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقولُ: «إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ» (^١).
فجلودُ المَيْتَةِ تَطْهُرُ بالدِّباغِ؛ سواءٌ في ذلك ما يُؤْكَلُ لَحْمُه، وما لا يُؤْكَلُ لَحْمُه؛ باستثناءِ الكلبِ والخِنزيرِ وما تَوَلَّدَ مِنْهُمَا ولو مع حيوانٍ طاهر؛ لأنَّهما نَجِسَانِ في حالِ الحياةِ، والدِّباغُ إنَّما يُطَهِّرُ ما نَجُسَ بالموتِ.
قال أبو شجاع ﵀: «وَعَظْمُ الْمَيْتَةِ وَشَعْرُهَا نَجِسٌ إِلَّا الْآدَمِيَّ»، عَظْمُ المَيْتَةِ وشَعْرُها نَجِسٌ؛ لأنَّه مِن أجزائِها، ولقولِهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، وتحريمُ ما ليس بحرامٍ ولا ضَرَرَ في أَكْلِه يَدُلُّ على نجاسَتِه، أمَّا الآدميُّ فلا تَنْجُسُ مَيْتَتُهُ؛ لقولِه تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠].
_________________
(١) رواه مسلم (٣٦٦)، والإهاب: الجلد، والمراد جلد الميتة؛ لأن جلد المذكاة وجميع أجزائها طاهر.
[ ١٩ ]
«فَصْلٌ»