الرُّكنُ في اللُّغة: جانبُ الشَّيءِ.
وفي الاصطلاحِ: هو ما تَتَوَقَّفُ عليه صِحَّةُ العبادةِ وهو جزءٌ منها.
قال أبو شجاع ﵀: «وَأَرْكَانُ الصَّلَاةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رُكْنًا»، وأجمعُ أدِلَّةِ أركانِ الصَّلاة؛ حديثُ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ المسجدَ، فَدَخَلَ رجلٌ فصلَّى، ثمَّ جاءَ فَسَلَّمَ على رسولِ اللهِ ﷺ، فَرَدَّ رسولُ اللهِ ﷺ السَّلامَ، وقال: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، فَرَجَعَ الرَّجلُ فصلَّى كما كانَ صلَّى، ثم جاءَ إلى النَّبيِّ ﷺ فَسَلَّمَ عليه، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ»، ثمَّ قال: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، حتَّى فَعَلَ ذلك ثلاثَ مرَّاتٍ، فقال الرَّجلُ: والَّذي بعثَكَ بالحقِّ ما أُحْسِنُ غيْرَ هذا، عَلِّمْني، فقال ﷺ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ
_________________
(١) رواه البخاري (٣٩١).
(٢) رواه البخاري (١٠٤٧)، ومسلم (٧٠٠)، وقوله: «يسبح»؛ أي: يصلي.
[ ٧١ ]
الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا» (^١).
ويُطلِقُ العلماءُ على هذا الحديثِ: «حديثُ المسيءِ صلاتَه».
١ - «النِّيَّةُ»، لحديثِ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (^٢).
٢ - «وَالْقِيَامُ مَعَ الْقُدْرَةِ»؛ لقولِه تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨].
ولحديثِ عِمرانَ بنِ حُصَيْنٍ ﵁ قال: كانَ بي بواسيرُ، فسألتُ النَّبيَّ ﷺ عنِ الصَّلاةِ فقال: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» (^٣).
٣ - «وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ»؛ لحديثِ عائشةَ ﵂ قالت: «كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ الصَّلاةَ بالتَّكبيرِ وكانَ يَخْتِمُ الصَّلاةَ بالتَّسليمِ» (^٤).
٤ - «وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، وَبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيَةٌ مِنْهَا»؛ لحديثِ عُبادةَ بنِ الصَّامتِ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (^٥).
_________________
(١) رواه البخاري (٧٢٤)، ومسلم (٣٩٧).
(٢) رواه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧).
(٣) رواه البخاري (١٠٦٦).
(٤) رواه مسلم (٤٩٨).
(٥) رواه البخاري (٧٢٣)، ومسلم (٣٩٤).
[ ٧٢ ]
ولحديثِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يَفْتَتِحُ صلاتَه بـ ﴿بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ﴾ [الفاتحة: ١]» (^١).
٥ - «وَالرُّكُوعُ»؛ لقولِه تعالى: ﴿ارْكَعُوا واسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧].
٦ - «وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ»، لقولِهِ ﷺ للمسيءِ في صلاتِه: «ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا».
٧ - «وَالرَّفْعُ وَالِاعْتِدَالُ»، لقولِهِ ﷺ للمسيءِ في صلاتِه: «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا».
٨ - «وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ»، لقولِهِ ﷺ، وهو يُكَرِّرُ على المسيءِ في صلاتِه رُكْنَ الطُّمأنينةِ: «ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا».
٩ - «وَالسُّجُودُ»؛ لقولِه تعالى: ﴿ارْكَعُوا واسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧].
١٠ - «وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ»، لقولِهِ ﷺ للمسيءِ في صلاتِه: «ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا».
١١ - «وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ»، لقولِهِ ﷺ للمسيءِ في صلاتِه: «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا».
١٢ - «وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ»، سَبَقَ في الفِقرةِ السَّابقةِ.
١٣ - «وَالْجُلُوسُ الْأَخِيرُ»، وهو القُعودُ الَّذي يَعْقُبُه السَّلامُ.
١٤ - «وَالتَّشَهُّدُ فِيهِ»، وقد وَرَدَ في صِيغتِه رواياتٌ صحيحةٌ
_________________
(١) رواه الترمذي (٢٤٥)، وقال: «ليس إسنادُه بذاك»، ورواه العُقَيليُّ في «الضُّعفاء الكبير» (١/ ٨٠)، وقال: «ولا يَثْبُتُ في الجهرِ بها حديثٌ مُسْنَدٌ».
[ ٧٣ ]
عِدَّةٌ، والرِّوايةُ المفضَّلةُ عندَ الشَّافعيِّ ﵀ المذكورةُ في «مختصَر الْمُزَنِي»، هي الَّتي في حديثِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قال: كانَ النَّبيُّ ﷺ يُعلِّمُنا التَّشَهُّدَ كما يُعلِّمُنا السُّورةَ مِنَ القرآنِ، فكانَ يقولُ: «التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ للهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ» (^١).
١٥ - «وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبيِّ ﷺ فِيهِ»، وقد وَرَدَ في صيغتِه رواياتٌ صحيحةٌ عِدَّةٌ -أيضًا- والروايةُ المفضَّلةُ عندَ الشَّافعيِّ ﵀، والمذكورةُ في «مختصَر المُزَنِيِّ»؛ هي الَّتي في حديثِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي ليلى ﵀ قال: لَقِيَني كعبُ بنُ عُجْرَةَ ﵁، فقال: ألَا أُهدي لك هديَّةً سَمِعْتُها مِنَ النَّبيِّ ﷺ؟ فقلتُ: بلى، فأَهْدِها لي، فقال: سَأَلْنا رسولَ اللهِ ﷺ فقلنا: يا رسولَ اللهِ، كيفَ الصَّلاةُ عليكم أهلَ البيتِ، فإنَّ اللهَ قد عَلَّمَنَا كيف نسلِّمُ عليكم؟ قال: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» (^٢).
_________________
(١) رواه مسلم (٤٠٣)، وقولُه: «التَّحيُّاتُ المبارَكاتُ الصَّلواتُ الطَّيِّباتُ»، تقديرُه: والمبارَكاتُ، والصَّلواتُ، والطَّيِّباتُ، لكن حُذِفَتِ الواوُ اختصارًا، وهو جائزٌ معروفٌ في اللُّغةِ؛ كما قالَ النَّوويُّ ﵀ في «شرح صحيح مسلم» (٤/ ١١٦).
(٢) رواه البخاري (٣١٩٠).
[ ٧٤ ]
يَقولُ الشَّافعيُّ ﵀: «ولو لم يَزِدْ رَجلٌ في التَّشهُّدِ على أنْ يقولَ: التَّحيَّاتُ للهِ، أَشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأَشْهَدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، السَّلامُ عليك أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللهِ الصَّالحينَ، وصلَّى على رسولِ اللهِ؛ كَرِهْتُ له ذلك، ولم أرَ عليه إعادةً» (^١).
١٦ - «وَالتَّسْلِيمَةُ الْأُولَى»؛ لحديثِ عائشةَ ﵂ قالتْ: «كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ الصَّلاةَ بالتَّكبيرِ وكانَ يَخْتِمُ الصَّلاةَ بالتَّسليمِ» (^٢).
١٧ - «وَنِيَّةُ الْخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ»، مقرونةٌ بالتَّسليمةِ الأُولى.
١٨ - «وَتَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا»، لخبرِ المسيءِ في صلاتِه، وفيه عَطَفَ النَّبيُّ ﷺ الأركانَ على بَعْضِها بـ «ثُمَّ»، وهي للتَّرتيبِ، وأيضًا لفعلِ النَّبيِّ ﷺ المنقولِ في الأحاديثِ الثابتةِ الصَّحيحةِ.
«فَصْلٌ»