الأواني: جمع الجمع، والجمع آنية، والمفرد إناء.
وعلاقةُ فَصْلِ استعمالِ الآنية بكتاب الطهارة أن الماء لا بد له من إناء يوضع فيه، ثم يستعمل هذا الماء من هذا الإناء، فالترتيب الطبيعي أن يأتي بأحكام الأواني.
قال أبو شجاع ﵀: «وَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُ غَيْرِهِمَا مِنَ الْأَوَانِي»، يَحْرُمُ استعمالُ أواني الذَّهَبِ والفِضَّةِ في الأكلِ أو في الشُّرْبِ؛ لحديثِ حُذيفةَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الآخِرَةِ» (^١).
ولحديثِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ، إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ» (^٢).
«فَصْلٌ»
في السِّوَاك
قال أبو شجاع ﵀: «وَالسِّوَاكُ مُسْتَحَبٌّ فِي كُلِّ حَالٍ، إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ لِلصَّائِمِ»، السِّواكُ يُطْلَقُ ويُرادُ به الفِعلُ، ويُطْلَقُ ويُرادُ به العُودُ الَّذي يُستاكُ به، وتَحْصُلُ السُّنَّةُ باستعمالِ كلِّ خَشِنٍ يُزيلُ
_________________
(١) رواه البخاري (٥١١٠)، ومسلم (٢٠٦٧).
(٢) رواه البخاري (٥٣١١)، ومسلم (٢٠٦٥).
[ ٢٠ ]
الوَسَخَ، وعُودُ الأراكِ المعروفُ بالسِّواكِ أَفْضَلُ، والسِّواكُ سببٌ لتطهيرِ الفمِ، موجِبٌ لمَرضاةِ الرَّبِّ، كما جاء في حديث عائشةَ ﵂ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» (^١).
ولا يُسْتَحَبُّ السِّواكُ بعدَ الزَّوالِ للصَّائِمِ؛ لحديثِ أبي هُريرةَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» (^٢).
قال أبو شجاع ﵀: «وَهُوَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا:»؛ أي: يَتَأَكَّدُ استحبابُه في هذه الأوقاتِ الثلاثَةِ:
١ - «عِنْدَ تَغَيُّرِ الْفَمِ مِنْ أَزْمٍ وَغَيْرِهِ»، الأَزْمُ: هو السُّكوتُ الطَّويلُ، وقِيلَ: تَرْكُ الأكلِ.
٢ - «وَعِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ»؛ لحديثِ حُذيفةَ ﵁: «كانَ النَّبيُّ ﷺ إذا قامَ مِنَ اللَّيلِ يَشُوصُ فاهُ بالسِّواكِ» (^٣).
٣ - «وَعِنْدَ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ»؛ لحديثِ أبي هُريرةَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي؛ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» (^٤).
_________________
(١) رواه أحمد (٢٤٢٤٩)، والنسائي (٥)، وابن ماجه (٢٨٩)، والبخاري معلَّقًا مجزومًا به (٢/ ٦٨٢).
(٢) رواه البخاري (١٧٩٥)، ومسلم (١١٥١)، والخُلوفُ تَغَيُّرُ رائحةِ الفمِ، ولا يَحْصُلُ غالبًا للصَّائمِ إلَّا بعدَ الزَّوالِ.
(٣) رواه البخاري (٢٤٢)، ومسلم (٢٥٥)، ويَشُوصُ: أي يَدْلُكُ.
(٤) رواه البخاري (٨٤٧)، ومسلم (٢٥٢).
[ ٢١ ]
وفي روايةٍ: «لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ» (^١).
أيْ لأَمَرْتُهم أَمْرَ إيجابٍ، وهذا دليلٌ على الاستحبابِ المؤكَّدِ.
«فَصْلٌ»